(( الحمد لله رَبِّ العالَمين ))
— كتاب :
"" بشرية الدجال قنبلة سؤالية ""
إن كان الدجال رجلاً من لحمٍ ودمٍ - وهذا
مُحالْ - .
فهذه أسئلةٌ من نصٍ وعقلٍ - فأجيبوا عنها
بعِلْمْ - .
.
.
.
— كتبه : جبر محمد أحمد الجبري .
- (29) سنة .
- طالب في كلية الشريعة والقانون - جامعة صنعاء .
— لصفحة : "المسيح الدجال هو التلفزيون"
-على الفيسبوك- .
.
.
.
— نوع الكتاب : إلكتروني .
- عدد صفحاته : ( 241 ) صفحة .
- الصيغ المتوفرة : (pdf) - (doc) - (txt) .
.
.
— تاريخ نشر الكتاب -أول مرة- :
الإثنين - [ 14 / 04 / 1439 ] هجرية .
الموافق - [ 01 / 01 / 2018 ] ميلادية .
— تاريخ نشر هذه النسخة -المُعَدَّلة- :
الأربعاء - [ 14 / 09 / 1439 ] هجرية .
الموافق - [ 30 / 05 / 2018 ] ميلادية .
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
——• —• أهداف الكتاب •— •——
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
— أهداف هذا الكتاب :
أ — نشر صفات وأخبار الدجال بين الناس
وتحذيرهم منه ومن فتنته .
ب — طرح الأسئلة التي قد يسألها كل من قرأ
وتأمل الأحاديث الصحيحة التي وردت في الدجال .
ج — إثبات أن الدجال ليس رجلاً , وأن الصفات
والأخبار التي وردت فيه ليست على ظاهرها .
د — إثبات أن الدجال قد خرج فعلاً , وأنه
حضارة غربية , أو تطور تكنولوجي , أو جهاز
بِ شاشة وشبكة -يمثل تلك الحضارة ويجسد ذلك
التطور- ويُسمَّى : "تلفزيون, جوال, كمبيوتر" .
ه — محاربة هذا الجهاز الأعور الخبيث الدجال
الذي دخل كل بيت من بيوت المسلمين اليوم
وعاث في الأرض فسادا .
و — يُعتبَر هذا الكتاب إنتصاراً وحجة لمن قال
بقولنا . ورداً قاطعاً وحُجة بينة على من أصر
على القول بأن الدجال رجل من البشر وبأن
الصفات والأخبار التي وردت فيه على ظاهرها .
ز — يُعتبَر هذا الكتاب -أيضاً- إنتصاراً لجميع
الأحاديث الصحيحة ولكل علماء الحديث . ورداً
قاطعاً وحُجة بينة على من أصر على إنكار
خروج الدجال وكل الأحاديث التي وردت فيه .
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
——• —• محتويات الكتاب •— •——
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
— محتويات الكتاب الرئيسية :
- أولاً: المقدمة .
- ثانياً: الأسئلة .
- ثالثاً: الخاتمة .
- رابعاً: المراجع .
- خامساً: الفهرس .
.
.
.
— ملاحظة :
لقد حدثت لهذا الكتاب -في هذه النسخة- عِدة تعديلات
وتغييرات , منها مثلاً: اختصار المقدمة, وحذف فهرس
الأسئلة, ونقل فهرس المجموعات إلى آخر الكتاب,
وتعديل وتحسين صياغة بعض الأسئلة ,, بالإضافة إلى
بِضع تعديلات أخرى عامة شملت معظم جوانب الكتاب.
لكن لعل أكبر وأهم تلك التعديلات والتغييرات هو ما تم
من تعديل على معظم نقاط التأويل الموجودة في آخر
سؤال -وهو السؤال رقم ((40))- وإضافة عِدة نقاط
تأويل جديدة إليها .
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
————————--————————
————————--————————
——• —• —• المقدمة •— •— •——
————————--————————
————————--————————
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
— أولاً : مقدمة قصيرة لابد منها:
.
.
قال الله سبحانه وتعالى:
(( فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ
جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ ))
وعن ابن مسعود رضي الله عنه, أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال - في فتنة الدجال - :
( إنما أحدثكم هذا لتعقلوه وتفهموه وتفقهوه
وتعوه, فاعملوا عليه, وحدثوا به من خلفكم,
وليحدث الآخر الآخر, فإنه من أشد الفتن ).
-رواه الحاكم في المستدرك . ونعيم بن حماد في كتاب
الفتن برقم (1574-1584) عن حذيفه بن سحيل-
.
.
.
الحمد لله رَبِّ العالمين .
كتاب : " القنبلة "
أو : " بشرية الدجال قنبلة سؤالية "
ندخل في صلب الموضوع مباشرة وبشكل مختصر
ونقول :
إن القول اليوم بأن الدجال رجل من البشر أو
حتى عفريت من الجن , سيفجر لنا قنبلة من
الأسئلة الوجيهة والمهمة -والتي قد يصل عددها
إلى مئات الأسئلة- .
وقد قالوا اليوم بذلك القول , فانفجرت تلك
القنبلة وتطايرت منها مئات الأسئلة , فقمت
بلملمة وبجمع ما استطعت جمعه منها -فقط وليس
كلها-. وها أنا الآن أقدمها لكم وأضعها بين أيديكم
في هذا الكتاب المتواضع , فعلى من يقول بذلك
القول أن يجيب عنها .
--فديننا دين قائم على الحجج والآيات والبيانات,
وليس على غير ذلك .
وقد أجمع علماؤنا على أن "العلم" معرفة الحق
"بدليله", وليس بتقليد أو بغير دليل .
وقد قال الله سبحانه وتعالى: (( ولا تَقْفُ ما ليس
لك به علم, إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك
كان عنه مسئولا )) -"ولا تقف": أي ولا تتبع- .--
لكن هناك ثلاث ملاحظات مهمة يجب أن أطلعكم
عليها قبل أن نبدأ بطرح تلك الأسئلة , وهي :
- الملاحظة الأولى :
إن سأل أحد هذا السؤال : هل يَقدر الله سبحانه
وتعالى أن يُنجي فرعونَ وأبا لهب من جهنم ؟
فحتماً ستكون الإجابة : نعم , لأن الله على كل
شيء قدير .
ومن أجاب بغير هذا الجواب فقد كفر بالقرآن الكريم.
أما إن سأل أحد هذا السؤال : هل سيُنجي اللهُ
سبحانه وتعالى فرعونَ وأبا لهب من جهنم ؟
فحتماً ستكون الإجابة : لا , لأن الله قد قال بأنه
سيدخلهما النار -هما وكل من كان مثلهما- .
ومن أجاب بغير هذا الجواب فقد كفر بالقرآن الكريم.
وأسئلتنا في هذا الكتاب شبيهة بهذا السؤال الثاني,
لذا أرجو أن لا يجيب أحد على أي سؤال من أسئلة
الكتاب بأن الله على كل شيء قدير .
- الملاحظة الثانية :
إعلموا علم اليقين بأني لا أنتمي لأي حزب أو مذهب
أو طائفة , وليس لي أية علاقة بأي تنظيم أو جماعة.
فإنما أنا إنسان مسلم, أشهد أن لا إله إلا الله وأن
محمد رسول الله, وأعمل بكتاب الله وبسنة رسوله
صلى الله عليه وسلم .
واعلموا أيضاً بأني لا أنكر صحة أي حديث ثبتت صحته,
بل أؤمن بجميع الأحاديث الصحيحة وأعمل بها . بل
وأشهد بأن كل علماء الحديث -بشكل عام- وبأن البخاري
ومسلم -بشكل خاص- قد أدوا عملهم المتمثل في جمع
الأحاديث الصحيحة على أكمل وأفضل وجه ممكن وبأنهم
خدموا الإسلام والمسلمين خدمة عظيمة أحسدهم عليها,
فرحمة الله عليهم وجزاهم الله خير الجزاء .
- الملاحظة الثالثة :
معظم الأسئلة التي سترد في هذا الكتاب هي من
عندي , ومن مقال: "فتنة الغرب" لسعيد الكثيري.
وبعضها فقط من مصادر أخرى, مثل موقع: "الإسلام
سؤال وجواب" , وخطبة: "الدجال .. تدجيل أم تغفيل"
لعدنان إبراهيم , ومقال: "أكذوبة الدجال" لخالد أباظة.
-وأخيراً: اِعلموا أني ضعيف في النحو وفي البلاغة,
فمن كان أضعف مني فلا يأخذ عني في هذا المجال,
ومن كان أعلم مني فليتجاوز عني- .
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
————————--————————
————————--————————
——• —• —• الأسئلة •— •— •——
————————--————————
————————--————————
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
— ثانياً : الأسئلة .
-وتتكون من اثنتي عشرة مجموعة , كل مجموعة تضم
سؤالاً أو عنواناً رئيسياً واحداً فأكثر , وكل عنوان يضم
عدداً من الأسئلة-
- [ 12 ] مجموعة . ((40)) عنوان . 165 سؤال -
— ملاحظة :
- حرف " ص " يعني : صحيح .
- وحرف " ح " يعني : حسن .
- وحرف " ع " يعني : ضعيف .
وحرف "ص" أو كلمة "صحيح" لن ترد إلا للتأكيد فقط,
فكل الصفات والأخبار -التي سترد في هذا الكتاب-
مجلوبة من أحاديث صحيحة , عدا الصفات التي
بعدها حرف: " ع " أو " ح ", أو كلمة: "ضعيف"
أو "حسن", فإنها من أحاديث ضعيفة أو حسنة .
.
.
.
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
————————--————————
————————--————————
- —• —• —• —• [ 01 ] •— •— •— •— -
————————--————————
————————--————————
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
— المجموعة الأولى : أسئلة عينَيِّ الدجال.
- وهي تضم أربعة عناوين, وخمسة عشر سؤالاً.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
- —• —• —• —• (( 1 )) •— •— •— •— -
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((1))
أ — السؤال الأول: عوره وصفات عينيه .
- ( إنه أعور , وإن الله تعالى ليس بأعور ) -
لو قمنا بجمع كل الصفات التي وُصِفت بها عينَيِّ الدجال
فقط, لوجدنا أنها كثيرة جداً تصل إلى عشرات الصفات.
فإليكم الآن هذه الصفات -بعد فرزها وترتيبها- على
النحو التالي :
- العين اليمنى:
أعور العين اليمنى - كأنها عنبة طافية - كأن
عينه عنبة طافئة - بها ظفرة غليظة ع - عينه
اليمنى عوراء جاحظة, ولا تخفى, كأنها نخامة في
حائط مجصص ع .
- العين اليسرى:
أعور العين اليسرى - أعور بعينه الشمال -
عليها ظفرة غليظة - ممسوح العين اليسرى -
عينه اليسرى كأنها كوكب دُرِيُّ ع .
- غير محدد:
أعور - مسيح - ممسوح العين - عليها ظفرة -
أعور, مطموس العين, ليست بِناتِئة ولا حجراء -
عينه خضراء كالزجاجة - عينه قائمة - عينه طافئة -
إحدى عينيه مطموسة, والأخرى ممزوجة بالدم
كأنها الزهرة ع .
مصادر جميع الصفات السابقة [1] .
هذه هي صفات عينيِّ الدجال كما وردت في الأحاديث .
وكلها صحيحة, عدا التي بعدها حرف "ع" فهي ضعيفة .
ونلاحظ أنها كثيرة جداً , فحتى لو حذفنا الضعيفة منها
لبقي لدينا خمس عشرة صفة صحيحة , ولو حذفنا
المكررة لبقي لدينا تقريباً عشر -أو على الأقل ثمان-
صفات صحيحة وثابتة وغير مكررة . وهذا كثير
جداً بالنسبة للعينين فقط, وليس قليل .
ونلاحظ أيضاً أن هناك تعارضاً واضحاً بين بعض تلك
الصفات الثابتة والصحيحة .
فمثلاً قوله: "أعور العين اليمنى" , يعارض قوله:
"أعور العين اليسرى" .
ووصفه للعينين -بعدة صفات- يدل على وجود عينين
اثنتين , وهذا يعارض قوله: "ممسوح العين", لأن
المسح يعني عدم وجود العين أصلاً, أي أنه بعين
واحدة فقط .
وهذه الصفات وردت في أحاديث صحيحة وثابتة, فلا
يمكن إنكار أو رد إحداها .
.
.
.
إذاً:
01
أ — ما تفسير هذا التعارض ؟!
هل الدجال أعور العين اليمنى, أم اليسرى ؟!
وهل هو أعور العين اليسرى, أم ممسوح العين
اليسرى ؟!
وهل هو بعين واحدة فقط, أم بعينين اثنتين ؟!
.
.
.
والسؤال الأهم هو:
02
ب — هل كل هذا الوصف الكثير والدقيق لعينَيِّ
الدجال كان له حاجة لو كان الدجال رجلاً ؟!
لو كان الدجال رجلاً , ألم يكن يكفي أن يوصف
بأنه أعور وحسب ؟!
-خاصة أنه سيدَّعي ادعاءات عظيمة, وسيؤتَى قدرات
عجيبة, وسيعمل أعمال خبيثة, تدل عليه وتفضحه !.
وخاصة أنه مكتوب بين عينيه "كافر" أو "ك ف ر"
يقرؤها كل مؤمن وكل من كَرِه عمله !-
بلى .. كان يكفي .
فلماذا إذاً وُصِفت عينيه بكل هذه الصفات وبهذا
الشكل الدقيق والمفصل ؟!
لماذا نالت عينا الدجال هذا الاهتمام المبالغ فيه
كثيراً لو كان رجلاً واحداً من البشر ؟!
-ألا يدل هذا على أن هذه الصفات لا تعود على عينين
بشريتين ؟!-
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
- —• —• —• —• (( 2 )) •— •— •— •— -
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((2))
ب — السؤال الثاني: عماه .
صح وثبت -كما ذكرنا سابقاً- أن الدجال أعور العين
اليمنى, كأن عينه عنبة طافئة -أي لا ضوء فيها- .
وأنه أيضاً أعور العين اليسرى, وممسوح العين
اليسرى .
فهو إذاً -وبإختصار- بعين واحدة فقط . وهذه
العين الواحدة "عوراء" لا يُبصِر بها .
أي أن الدجال أعمى ضرير لا يرى ولا يبصر
شيء .
هذا ما فهمته من الأحاديث السابقة -ومن كل الأحاديث
الأخرى التي وَصَفت عينَيِّ الدجال- بعد الجمع بينها .
ولا أظن أن هناك فهم آخر غير هذا الفهم, إلا إنكار
بعض الأحاديث الصحيحة , فحتى لو كان الدجال -مثلاً
وفرضاً- بعينين اثنتين, فإن الجمع بين الأحاديث يقتضي
أنه أعمى أيضاً, لأن كلتا عينيه عوراوان . وقد قال بهذا
القول -أي بأن كلتا عيني الدجال عوراوان أو معيبتان-
القاضي عياض وغيره, ووافق عليه النووي, ورجحه
القرطبي .
وقد اختصرنا هذا الاستنتاج ولم نتوسع في الكلام عنه
لأنه واضح وأكيد, ولأنه أيضاً الاستنتاج الوحيد تقريباً.
لكن من أراد توضيح أكثر وأدلة أخرى تؤيد قولنا هذا
وتؤكده فلينظر في الهامش في نهاية الكتاب [2] .
ومن عارض قولنا هذا فليبين لنا ما تفسير التعارض بين
الأحاديث السابقة , وكلها أحاديث صحيحة وثابتة ثبوت
الجبال, ولا يمكن إنكارها أو ردها أبداً , واسألوا عنها
من شئتم من العلماء وأهل الحديث , واسألوهم أيضاً
عن تفسير التعارض الذي بينها وكيف يمكن الجمع بينها .
لكن .. وإلى ذلك الحين الذي ستجدوا فيه تفسيراً آخر,
فمن الإنصاف أن نعتمد تفسيرنا السابق وسؤالنا الذي
سيظهر منه -والذي ستظلون ملزمين به أيضاً حتى
تجيبوا عنه أو حتى تأتوا بذلك التفسير الآخر- .
.
.
.
- والسؤال هو:
03
أ — كيف سيمشي الدجال ويتحرك -وبسرعة الغيث
إذا استدبرته الرياح, ويطأ الأرض كلها, وينشر فتنته
ورعبه فيها, ويدعي أنه الله, ويتبعه أكثر الناس-
وهو رجل أعمى ضرير لا يرى ولا يبصر شيء ؟!
أم أن هذا الأمر سيكون معجزة من معجزاته أيضاً!!
-لا أظنكم ستقولون ذلك , فلا الدجال ينقصه معجزات
ولا خيالكم سيتسع لهذا . وليس هناك ما يمنعكم من
القول بأنه ليس رجل, فهذا أسهل وأقرب إلى الصواب
أليس كذلك؟!-
-ولا أقصد بأنه خفاش بل أقصد الأجهزة ذات الشاشات-
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
- —• —• —• —• (( 3 )) •— •— •— •— -
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((3))
ج — السؤال الثالث: كلمة أو أحرف " ك ف ر ".
صح وثبت أن الدجال مكتوب بين عينيه "كافر" أو
"ك ف ر", يقرؤه كل مسلم, أو كل مؤمن كاتب
وغير كاتب -أي قارئ أو أُمّي-, ويقرؤه -أيضاً- من
كَرِه عمله -أي عمل الدجال- . [3]
وبغض النظر الآن عما إذا كانت عين الدجال الوحيدة
عوراء أم لا , فقد صح وثبت وتأكد من الأحاديث التي
ذكرناها سابقاً -في السؤالين الأول والثاني وهامشه-
أن الدجال بعين واحدة فقط, لأن عينه الأخرى
ممسوحة أي غير موجودة كأنها لم تُخلَق .
ولهذا أيضاً لُقِّبَ الدجال ب: "المسيح", فالمسيح في
المعجم هو: "الذي ممسوح أحد شِقيّ وجهه فلا
عين له ولا حاجب" . أي ليس له في وجهه إلا عين
واحدة فقط, أما الأخرى فممسوحة, فهو مسيح.
.
.
.
إذاً:
04
أ — كيف تكون تلك الكتابة -"كافر أو ك ف ر"-
بين ""عينيه"", وهو بعين واحدة فقط ؟!!
وإن افترضنا افتراضاً أن له عينين اثنتين , فكيف
ستُكتب كلمة "كافر" بينهما, ولا توجد بينهما إلا
مساحة صغيرة وفيها الأنف ؟!
وإن افترضنا أنها مكتوبة على أنفه, فمساحة سطح
الأنف صغيرة أيضاً حتى وإن كان أنفه أشد الأنوف
فطسة في العالم !
وإن كانت مكتوبة في جبهته , فلماذا قال في
الأحاديث كلها "بين عينيه" ولم يقل ولو في
حديث واحد صحيح أنها في جبهته ؟!
.
.
.
05
ب — ولماذا لن يستطيع الدجال وما الذي سيمنعه
من أن يزيل تلك الكلمة أو تلك الأحرف المكتوبة
بين عينيه, أو تغييرها بقدراته الخارقة ؟! أو حتى
بعملية جراحية ؟!
أو على الأقل إخفائها وتغطيتها بوشم أو بمساحيق
التجميل مثلاً, أو بأي شيء آخر ؟!
وإن لم يكن من أجل التجميل فمن أجل التمويه !
.
.
.
06
ج — ثم لماذا وردت ولماذا ستُكتَب هذه الكلمة
أو هذه الأحرف مقطعة هكذا "" ك ف ر "" ؟!!
ثم هل هي: ""كافر"", أم: "" ك ف ر "" ؟!!
.
.
.
07
د — ثم لماذا لن يتمكن من رؤية أو من قرآءة
تلك الكلمة أو تلك الأحرف إلا المؤمن أو من كَرِه
عمل الدجال فقط ؟!
لماذا لن يراها ويقرأها كل من سيرى الدجالَ؟!
وكيف يمكن لمجموعة من الأحرف ذاتها أن تَظهَر
لبعض الناس وتَخفَى على البعض الآخر ؟!
.
.
.
08
ه — وكيف سيقرأها المؤمن الأُمِّي الذي لا يقرأ
ولا يكتب, بينما لن يتمكن من قرآءتها غير المؤمن
حتى وإن كان يُحسِن القرآءة والكتابة ؟!
وهل سيقرأها المؤمن الضرير الأعمى, أم لا ؟!
إن كان: نعم سيقرأها . فكيف هذا وهو أعمى؟!
وهل سيقرأها هو -وهو أعمى ضرير لا يرى-
وتَخفَى على غيره من المبصرين ؟!
وإن كان: لا لن يقرأها . فكيف هذا والحديث لم
يستثني أحد من المؤمنين ؟! , ثم كيف سيَعرِف
الدجالَ ؟! , أم أنه وجميع الذين فقدوا أبصارهم
سيكونون بعيدين عن هذه الفتنة , ولماذا ؟!
.
.
.
09
و — ومن خفيت عليه هذه الكتابة, هل سيَخفَى
عليه كُفْر الدجال -وهو رجلٌ يَدَّعِي أنه الله!- ؟!!
وهل ستَخفَى عليه صفات وأحوال الدجال الأخرى؟!
هل سيخفى عليه عور الدجال, وجنته وناره,
وسرعته وقدراته, وكذبه وادعاءاته, واليوم الذي
سيطول في زمانه حتى يصير كسنة ثم كشهر ثم
كجمعة ؟!! هل سيخفى عليه كل هذا ؟!!
.
.
.
10
ز — وإذا كان كُفْر الدجال لن يَخفَى -وكيف سيخفى
وهو رجل يقول: أنا الله!- ,
وإذا كانت الوسيلة الحاسمة والفاصلة في التعرف
إليه هي: "أنه أعور, وأن الله ليس بأعور" -كما
سنبين في السؤال القادم- ,
فما فائدة هذه الكتابة "كافر" أو "ك ف ر" التي
ستكون مكتوبة بين عينيه ؟! وما الداعي لها ؟!
.
.
.
11
ح — وإذا جعلنا المستحيل ممكناً, وقلنا -مثلاً وفرضاً
وخطئاً- أن كُفر الدجال وأن صفاته الأخرى ستَخفَى,
فلماذا لم تُجعل هذه الكتابة "كافر" أو "ك ف ر"
هي الوسيلة الحاسمة والفاصلة في التعرف إليه
-وليس عوره- ؟!
فهي بنص الحديث لن تَخفَى على أي مؤمن , وهي
أيضاً -وعلى خلاف عور العين- صفة تفرد بها الدجال
دون غيره, وتدل بشكل واضح ومباشر على كُفرِه؟!
.
.
.
12
ط — ثم إذا كان عور الدجال وكُفره وصفاته
الأخرى لن تَخفَى , وإذا كانت هذه الصفات أكثر
من كافية لفضحه وللتعرف إليه -كما سنرى في
المجموعة الخامسة- ,
فما الفائدة من إخفاء كلمة "كافر" أو أحرف
"ك ف ر" على غير المؤمن ؟!
ثم لماذا سيُحرَم غير المؤمن من رؤية أو من
قرآءة هذه الكتابة ؟!
-مع أن تمكينه من ذلك قد يكون أَولَى من تمكين
المؤمن, لأنه بعكس المؤمن قد يكون جاهلاً بأمور
الدين وبصفات وأخبار الدجال , أو لتكون حجة عليه؟!-
.
.
.
13
ي — وأيضاً وأخيراً: من الذي سيكتب هذه الكلمة
بين عينَيّ الدجال ؟! وكيف ومتى وبما سيكتبها؟!
وهل تظنون حقاً أنها ستُكتَب كتابةً كما يُكتَب على
الورق , أم أنها ستكون نتيجة طبيعية ومعنوية
يُقصَد بها كُفر الدجال الذي سيظهر لكل مؤمن من
خلال ما سيراه من عمل ومن كلام الدجال الباطل
والمخالف للفطرة السليمة ولشرع الله, مهما كان
عمله وكلامه ذاك مُلبَساً ومُزَيناً وخادعاً ؟!
-أليس هذا الاحتمال الأخير أقرب إلى الصواب ؟!
وألم يرد في الأحاديث أنه: "مكتوب" بين عينيه,
وليس "سيُكتَب" بين عينيه! , وأنه يقرؤها المؤمن
كاتب "وغير كاتب", وليس "جميع الناس" ولا
المؤمن "الكاتب" فقط !, وأنه يقرؤها من "كَرِه
عَمَلَه", وليس من "رأى عَمَلَه" ولا من "كَرِهَه"
هو ولا من كَرِه "شكله" أو "طبعه" ؟! ,
وألم يقل الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم:
"فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي
في الصدور" ؟!-
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
- —• —• —• —• (( 4 )) •— •— •— •— -
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((4))
د — السؤال الرابع: الحسم بعوره .
من مقال: "فتنة الغرب" . لصاحبه: سعيد الكثيري.
[ الفارق الأساسي والحاسم بين الله وبين الدجال هو
أن الدجال أعور وأن الله ليس بأعور !!
هذا وصف تكرر في أحاديث كثيرة , وتم التشديد عليه
حتى أصبح رمزاً للمسيح الدجال بحيث أصبح يسمى في
الكثير من الأحاديث "الأعور" الدجال .
أي أن العينين لن تكونا وسيلة للتمييز بين أحد الرجال
وغيره , بل ستكونان أهم وسائل التمييز بين أحد
الرجال وبين الله !! .
وكما ورد في الأحاديث, فقد قال الرسول -صلى الله
عليه وسلم-: "فإن أُلبِس عليكم فاعلموا أن الدجال
أعور وأن ربكم ليس بأعور" صحيح . أي إذا اختلط
الأمر على المسلمين ولم يستطيعوا التمييز بين الدجال
وبين الله فلينظروا إلى العينين, فالدجال أعور والله
ليس بأعور . وإن فعلوا ذلك فسيزول الخلط !! .
.
.
إذاً:
14
أ — هل يعقل هذا ؟!! هل يمكن أن يكون هذا
حديثٌ عن عينين بشريتين ؟!!
هل العينان هما وسيلة المقارنة بين الله وبين
أحد البشر , أو بين الطريق إلى الله والطريق إلى
فتنة أحد البشر ؟!!
وهل وسيلة معرفة الله هي التنبه إلى أنه
ليس بأعور ؟!!
.
.
.
15
ب — معظم البشر سليمي الأعين, والكثير من
البشر فقدوا إحدى عينيهم ,
فلماذا القفز بهذه الصفة البشرية العادية
والواسعة الإنتشار إلى حد جعلها وسيلة
حاسمة للتمييز بين الله وبين أحد البشر ؟!!
.
.
.
- حاشا لله أن يصح الفهم اللغوي المباشر الذي يقود
إلى هذه المقارنة التي لا تصح ديناً ولا عقلاً ولا منطقاً.
الأمر ليس أمر عينين بشريتين للدجال , وإلا لما ورد
هذا الوصف وهذه المقارنات . الأمر يتعلق بشيء يشبه
العينين ولله به علاقة ( الوحي ) . أي بمصادر الرؤية
والمعرفة والعلم . ومصادر المعرفة بالنسبة لتجارب
النهوض هي كالعيون بالنسبة للإنسان - ] .
.
.
.
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
————————--————————
————————--————————
- —• —• —• —• [ 02 ] •— •— •— •— -
————————--————————
————————--————————
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
— المجموعة الثانية : شكل الدجال وفتنته
على النساء .
- وهي تضم عنوانين فقط , وأحد عشر سؤالاً .
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
- —• —• —• —• (( 5 )) •— •— •— •— -
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((5))
أ — السؤال الخامس: اجتماع الصفات الدميمة
فيه .
قلنا أن المسيح الدجال أعور العين اليمنى, كأنها
عنبة طافية -أي أنها خارجة وناتئة قليلاً- ص , أو كأن
عينه عنبة طافئة -أي لا ضوء فيها- ص .
وأنه أيضاً ممسوح العين الأخرى , وعليها ظفرة
غليظة -أي جلدة أو لحمة أو غشاء- ص .
وأنه مكتوب بين عينيه "كافر" أو "ك ف ر" ص .
- فأضف إلى ذلك الآن, أنه:
- لا يولد له -- لأنه عقيم أو لسبب آخر . ص
- قصير -- القامة . ص
- فيه دَفَأ -- انحناء أو حدبة, أو دفء وحرارة . ح
- أَفحَج -- أفلخ متباعد الساقين . ص
- أَجلَى -- نصف أو شبه أصلع . ح
- جَعد الرأس -- شعره جعد . ص
- قَطَط -- شديد جعودة الشعر . ص
- كأن رأسه أَصَلَة -- أفعى أو ثعبان كبير . ص
نص الأحاديث ومصادرها [4] .
- وأضف إلى ذلك أيضاً أن هذا الرجل - الأعور
المسيح الكافر العقيم القصير الأحدب الأفلخ
الأصلع الجعد القَطط - :
- سيدعي النبوة , ص
- ثم الربوبية . ص
- وسيُنزِل المطر , ص
- وسيُنبِت الشجر . ص
- وسيُخرِج كنوز الأرض . ص
- وسوف يُحيي ويُميت . ص
نص الأحاديث ومصادرها [5] .
.
.
.
إذاً:
16
أ — هل اجتمعت وهل ستجتمع كل تلك الصفات
الشكلية الدميمة في إنسان واحد ؟!
هل هناك إنسان أعور العين اليمنى, وعينه الأخرى
ممسوحة كأنها لم تُخلق وعليها غشاء أو زائدة لحمية,
وعقيم, وقصير, وأحدب, وأفلخ, وشِبْه أصلع,
وشعره المتبقي شديد الجعودة, ورأسه كأنه أَصَلَة
أو أفعى كبيرة ؟!!
هل تجتمع كل هذه الصفات في إنسان واحد ؟!
وإن قلنا -مثلاً وفرضاً- أنها اجتمعت في إنسان
واحد , فلماذا يكون هو الدجال بالذات ؟!
ثم هل سيتجرأ -وهو يتصف بتلك الصفات- على
ادعاء النبوة أو الربوبية والألوهية ؟!
.
.
.
17
ب — بل هل حدوث هذا أصلاً ممكن ومعقول
اليوم ؟!
هل يُمكن أو يُعقَل أو يُتصَور أن يأتي رجل ويَدَّعي
أنه الله رب العالمين ؟!!
خاصة في عصرنا الحاضر ؟! وخاصة إن كان ذلك
الرجل أعور ويتصف بكل تلك الصفات الدميمة ؟!
إن لم يكن هذا ممكناً في العصور القديمة , وإن
لم يسبق أن ادعى أحد أنه الله رب العالمين الذي
يخلق والذي يحيي ويميت ,
فهل سيكون هذا ممكناً في عصرنا الحالي ؟!
.
.
.
18
ج — وإن قلنا -مثلاً وفرضاً- أن الدجال رجل من
البشر أو حتى من الجن , وأن كل تلك الصفات
اجتمعت فيه , وأنه أيضاً تجرأ وادعى أنه الله ,
فهل سيصدقه أو يتبعه أحد من الناس وهو
يتصف بذلك النقص وبكل تلك الصفات الدميمة ؟!
-خاصة المسلمين, الذين يعرفون الله وأسماءه وكلامه,
ويعرفون أنبياءه وصفاتهم, ويعرفون الدجال وصفاته؟!-
.
.
.
19
د — وإن قلنا مثلاً وفرضاً أن الناس صدقوه واتبعوه
لأنه -مثلاً- يُنزِل المطر ويُحيي الأرض بعد موتها
ويُخرِج كنوزها ويَقتُل نفساً ثم يحييها , فإن إشفاء
ومُداواة الأمراض, وإخفاء وتمويه العيوب, أسهل
وأهون من ذلك بكثير جداً ,
فلماذا لن يستغربوا وجود تلك الأمراض والعيوب
في الدجال ؟! -خاصة أنه يدعي أنه الله! والله
على كل شيء قدير؟!-
ولماذا لن يطلبوا منه أن يُثبِت لهم صحة ادعاءه
للربوبية بأن يشفي رأسه وعينيه وظهره وساقيه ؟!
.
.
.
ونحن أيضاً نستغرب ونسأل الآن:
20
ه — لماذا لن يشفي الدجال رأسه وعينيه وظهره
وساقيه ؟!
ولماذا لن يشفي عقمه ؟!
ولماذا لن يزيل كلمة "كافر" أو أحرف "ك ف ر"
التي بين عينيه, أو حتى يغيرها أو يغطيها ؟!
وإن لم يكن بقدراته , فعلى الأقل بعملية جراحية
أو تجميلية , أو على الأقل على الأقل بأدوات صناعية
كالعين الاصطناعية مثلاً والشعر المستعار والوشم
والمساحيق والقبعات ... وما إلى ذلك ؟!
وإن لم يكن من أجل التزيين والتجميل, فمن أجل
التمويه والتخفي ؟!
فلماذا سيعجز, أو ما الذي سيمنعه من فعل ذلك؟!
لا يوجد أي مانع, فبإمكان أي إنسان -اليوم وغداً-
أن يُجرِي عملية جراحية أو تجميلية, وأن يستخدم
تلك الأدوات الاصطناعية .
فلماذا إذاً سيَقبَل الدجال بتلك الصفات ولا يغيرها
كلها أو بعضها على الأقل ؟!
لماذا سيَقبل بذلك المظهر الذي فوق أنه قبيح,
أنه يُظهِر عجزه وضعفه لجميع الناس, ويفضح
شخصيته الحقيقية للمسلمين , فلماذا لن يُحسَّن من
شكله ومظهره, أو على الأقل يغيره ولو لمجرد
التمويه ؟!
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
- —• —• —• —• (( 6 )) •— •— •— •— -
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((6))
ب — السؤال السادس: اِتباع النساء له وافتتانهن
الشديد به .
ورد وثبت -في حديثين صحيحين- أن أكثر من سيخرج
إلى الدجال, وأن أكثر من سيتبعه هن النساء !!
نَعَم .. النساء !!
وليس .. بعض النساء , بل .. أكثر النساء !!
حتى إن الرجل ليرجع إلى حميمه وإلى أمه وابنته
وأخته وعمته, فيقيدها ويوثقها رباطاً, مخافة أن
تخرج إلى الدجال -من شدة فتنته عليهن- !!! . ع
فعن أنس بن مالك, قال: قال النبي -صلى الله عليه
وسلم-:
( يجيء الدجال, حتى ينزل في ناحية المدينة, ثم
ترجف المدينة ثلاث رجفات, فيخرج إليه كل كافر
ومنافق -وفي رواية: كل منافق ومنافقة- ) . ص.
البخاري (7124) , ومسلم (123-2943) .
وعن جابر بن عبدالله, أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال:
( نَعُمت الأرض المدينة, إذا خرج الدجال - على كل
نقب من أنقابها مَلَك - لا يدخلها , فإذا كان كذلك
رجفت المدينة بأهلها ثلاث رجفات, لا يبقى منافق
ولا منافقة إلا خرج إليه,
وأكثر من يخرج إليه النساء ,
وذلك يوم التخليص, وذلك يوم تنفي المدينة الخَبَث
كما ينفي الكير خَبث الحديد . يكون معه سبعون
ألفاً من اليهود على كل رجل منهم ساج وسيف
محلى . فتُضرَب قُبته بهذا الضرب - أو: الظرب -
الذي عند مجتمع السيول ) . ص.
نقب: هو الطريق بين الجبلين, أو الطريق في الجبل .
الساج: نوع من أنواع اللباس . قبته: خيمته . الضرب,
أو الظرب: الجبل الصغير .
أخرجه أحمد (14112) بإسناد صحيح . والألباني في
السلسلة الصحيحة (3081) , وقال: صحيح .
ومن حديث عن أبي ضمرة, عن عثمان بن أبي العاص,
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال -عن الدجال-:
(..... وأكثر تبعه اليهود والنساء ) . ص.
مسند أحمد (17900) . ومستدرك الحاكم (4/478),
وقال: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم.
وعن سالم عن أبيه -عبدالله بن عمر-, أن النبي صلى
الله عليه وسلم قال:
( ينزل الدجال في هذه السبخة بمرقناة , فيكون
أكثر من يخرج إليه النساء, حتى إن الرجل
ليرجع إلى حميمه وإلى أمه وابنته وأخته وعمته,
فيوثقها رباطاً, مخافة أن تخرج إليه ..) ع.
ضعيف .
السبخة: قيل هي الأرض التي تعلوها الملوحة ولا تكاد
تنبت . مَرقَناة: وادٍ بالمدينة المنورة . حميمه: الحميم
تعني القريب , ولعلها هنا تعني: زوجه, أي امرأته, لأن
الحديث يتحدث عن النساء .
أخرجه أحمد (5353) بسند ضعيف . والطبراني في
الكبير (13197) .
إذاً هذا الرجل الأعور, المسيح, الأعمى, العقيم,
القصير, الأحدب, الأفلخ, الأصلع, الجعد, القَطَط,
الكافر, الكذاب المفسد, الخبيث الدجال, الذي كأن
رأسه أصَلَة أو أفعى ,, سوف يفتن الناس !!
وأكثر من سيفتتن به ويتبعه هن النساء !!
ليس الرجال, وليس الشبان, وليس الصبيان , بل ..
النساء !!
وليس النساء العازبات فحسب, ولا الشابات فحسب,
بل الأم, والزوجة, والبنت, والأخت, والعمه ... !!
أي جميع فئات النساء !!
وليس بعضهن فقط ,, بل .. أكثرهن !!
.
.
.
إذاً:
لن نقول كيف ستفتتن المرأة أو الأنثى أو بعض
النساء, برجل كالدجال ,, وإنما سنقول:
21
أ — كيف ولماذا ستفتتن "أكثر" النساء برجل
مِسخ وقبيح ودميم وكذاب ومفسد كالدجال ؟!
كيف سيفتتنَّ به وكأنه يوسف عليه السلام -الذي
قطَّعن أيديهن بدون شعور لما رأين حسنه وجماله- ؟!
أو كأنه جهاز "التلفزيون والجوال" -الذي صار اليوم
القبلة الفعلية لجميع نساء الأرض إلا من رحم الله- ؟!
كيف سيفتتنَّ به وهو بتلك الصفات, خاصة "كأن
رأسه أصَلَة" -أطول وأضخم أنواع الأفاعي-!
وهن لا يخفن ولا ينفرن من شيء مثلما يخفن
وينفرن من الثعابين والأفاعي ؟!!
ثم كيف أيضاً سيسمح الرجال لنساءهم بأن يتبعن
الدجال - ليصبحن هن أكثر أتباعه - ؟!
.
.
.
22
ب — وإن كان ذلك الرجل -الذي في الحديث الأخير-
قد قيد نساءه وربطهن مخافة أن يخرجن إلى
الدجال , وهو ونساءه في المدينة المنورة التي
لا يدخلها الدجال ,
فكيف سيكون الحال مع النساء اللاتي يعشن
في مدن وبلدان أخرى غير مكة والمدينة ؟!
كم ستكون شدة هذه الفتنة عليهن ؟!
وهل سيكفي القيد والرباط لمنعهن من استقبال
الدجال ومن اللحاق به وإتباعه ؟!
.
.
.
23
ج — وهل ستصل شدة فتنة الدجال على النساء
إلى هذا الحد حقاً ؟!
أي إلى حدٍ يجعلهن يتجرأن على عصيان وتحدي
أولياء أمورهن وترك بيوتهن وأهاليهن, ليخرجن إلى
هذا الأعور الدجال ؟! ومِن داخل المدينة المنورة
بالذات التي لا يدخلها الدجال ؟!!
وإلى حدٍ يجعل الرجل يضطر لأن يقيد ويربط
نساءه ويوثق رباطهن, مخافة أن يخرجن إلى
الدجال ؟! وفي داخل المدينة المنورة بالذات التي
لا يدخلها الدجال ؟!!
.
.
.
24
د — وهل سيتحقق كل ذلك بالمعنى الحرفي ؟!
هل سيقيد ويربط الرجل نساءه فعلاً ؟! هل
سيفعل ذلك بالمعنى الحرفي؟! وفي زماننا هذا؟!
وهل ستلحق النساء بالدجال ويتبعنه فعلاً ؟!
هل سيفعلن ذلك بالمعنى الحرفي ؟!
هل سيتركن أبنائهن وأهاليهن وبيوتهن ليذهبن مع
هذا الأعور الدجال ؟! وأكثرهن وليس بعضهن ؟!
.
.
.
إذاً لم ولن نسأل كيف ستفتتن ولو مرأة واحدة برجل
كالدجال, ولا كيف ستفتتن به بعض النساء, ولا كيف
سيفتتنَّ به إلى حد يجعلهن يتسللن من بيوتهن للحاق به
واتِباعه على تخوف وحياء من أقاربهن ومن الناس ؟!,
ولكن ..
— كيف ولماذا أكثر أتباع الدجال وأكثر من
يفتتن به هن النساء ؟!!
وإلى هذا الحد الشديد الذي سيُذهِب كل ذلك
الخوف والحياء الذي في قلوب النساء , والذي
سيضطر بالرجل البعيد عن الدجال إلى تقييد وربط
نساءه مخافة أن يخرجن إليه من شدة فتنته على
النساء بالذات ؟!!
ما هو سر وسبب هذا الأمر العجيب يا تُرى ؟!
طبعاً ليس السبب جماله وحسنه ووسامته , فهو
إن كان رجلاً, فإنه سيكون -حتماً, وبلا منازع-
أقبح الرجال شكلاً وروحا .
وليس السبب أيضاً المال , فعيوب الدجال أكثر
وأكبر من أن يغطيها المال .
وأيضاً لا يمكن للمال أن يغوي "أكثر" النساء,
خاصة الأمهات والمزوجات , وخاصة إن كان هذا المال
مع رجل بشع وخبيث كالدجال , وخاصة أن الفتنة ستبلغ
ذلك الحد الشديد الذي يفوق قدرة المال على الإغواء
والفتنة بكثير جداً جداً .
كما أن المال موجود في زماننا هذا وفي كل زمان,
وكذلك الأثرياء والمليونيراهات , فلماذا لن تفتتن النساء
به -وإلى ذلك الحد الشديد- إلا في زمن الدجال,
وبالدجال بالذات ؟!
كما أن للمال نفس التأثير على الرجال أو أشد,
فإنهم يحبون المال حباً جما , وهم أشد حاجة إليه من
النساء, فهم الذين اعتادوا وتحملوا مسئولية طلب المال
وجمعه لإعالة أنفسهم وأسرهم , وقد تجد المرأة رجلاً
يعولها, أما الرجل فلن يجد أحد يعوله لا مرأة ولا رجل
وإنما عليه أن يعيل نفسه بنفسه ,, لذا لو كان المال
هو السبب لكانوا هم أكثر أتباع الدجال وليس النساء.
وليس السبب أيضاً الخوف , فالحديث -والحمد لله-
قد ضرب مثلاً بنساء طيبة وليس بغيرهن , فهو
يذكر أنهن سيخرجن إلى الدجال من داخل طيبة الطيبة
التي لا يدخلها الدجال لا هو ولا فتنته ولا رعبه,
وهذا يعني وبوضوح أنهن سيخرجن إليه افتتاناً به
وليس خوفاً منه .
بل يبدوا أن الخوف سيُنتزع من قلوب النساء تماماً,
وأيضاً الحياء, وإلا كُنَّ خُفن واستحين من أولياء أمورهن
ومن أقاربهن وممن حولهن من الناس, خاصة نساء طيبة
البعيدات عن الدجال وعن فتنته ورعبه .
وليس السبب أيضاً حب التدين والتعبد , وإلا لما
افتتنَّ أصلاً بالدجال , ولكُنَّ أيضاً تديَنَّ وتعبدن من قبل
خروج الدجال . كما أن الرجال أكثر حباً للتدين والتعبد
من النساء, فلو كان السبب هو حب التدين والتعبد لكانوا
هم أكثر أتباع الدجال وليس هن .
وليس السبب أيضاً الجهل , فالجهل يعمي القلب
وليس العين .
كما أن الجهل في زمن الدجال سيعم الناس جميعاً
وليس النساء فقط . لكن حتى وإن كان الجهل -مثلاً-
في النساء أكثر, فلا يمكن أن يصل بهن -أو على الأقل
بأكثرهن- إلى هذا الحد وإلى هذه الدرجة التي ستجعل
أكثرهن ينزعن من قلوبهن ومن وجوههن الخوف
والحياء ويتركن أبنائهن وبعولتهن وبيوتهن من أجل رجلٍ
واحدٍ أياً كان هذا الرجل , فكيف لو كان خبيث ودميم
كالدجال ! .
ومما يؤكد أكثر أن السبب ليس هو الجهل -ولا
التدين وحب التعبد أيضاً- , أن الذين ادَّعَوا النبوة
أو المهدية في الماضي والحاضر, أكثر أتباعهم الرجال
وليس النساء .
وكذلك الأئمة والدعاة المضلين , نجد أن أكثر من
يصدقهم ويتبعهم هم الرجال وليس النساء .
بل وحتى أنبياء الله الحق عليهم السلام, لم يكن أكثر
أتباعهم ومن حولهم من النساء بل من الرجال .
وكذلك ورثة الأنبياء من العلماء والدعاة الربانيين,
أكثر من يسمع لهم ويصدقهم الرجال وليس النساء .
أما هذا المدعي الأعور الكذاب "المسيح الدجال",
فأكثر أتباعه وأكثر من يفتتن به ويصدقه هن النساء
وليس الرجال .
إذاً: ليس الجهل هو السبب, ولا الوسامة والجمال,
ولا الخوف, ولا المال, ولا حب التدين والتعبد, ولا
أي شيء آخر من هذا القبيل ,, ولا حتى قدراته
العجيبة , ولا حتى كل هذه الأشياء مجتمعة معاً.
فهذه الأشياء -حتى وإن كانت مجتمعة كلها- ستظل
أصغر من أن تكون سبباً في فتنة النساء وجميع الناس
إلى ذلك الحد الشديد الذي لم يسبق له مثيل , وستظل
أيضاً أصغر من أن تكون سبباً لأعظم وأكبر فتنة خُلِقت
على الأرض منذ خلق آدم حتى قيام الساعة, وأصغر من
أن تجعل جميع الأنبياء يحذرون وينذرون أممهم منها
تحذيراً وإنذاراً خاصاً بها .
كما أن جميع تلك الأشياء كانت موجودة ووُجِدت من
قبل في العصور السابقة , وفتنة الدجال وما معه, من
علامات الساعة التي ستظهر في آخر الزمان بشكل لم
يسبق له مثيل , بل وما من فتنة حدثت على الدنيا
صغيرة ولا كبيرة إلا وهي تتضع وتهيء لفتنة الدجال,
فهل سيكون لها مثيل ؟!
وفوق هذا كله, وحتى لو قلنا -مثلاً وفرضاً- أن تلك
الأشياء مجتمعة هي السبب , فإنه سيكون لها نفس
التأثير على جميع الناس , ولن يكون تأثيرها على
النساء أكثر .
.
.
إذاً : إذا لم يكن الجهل هو السبب , ولا الوسامة
والجمال , ولا الخوف , ولا المال , ولا حب التدين
والتعبد , ولا خوارق العادات , ولا أي شيء آخر
من هذا القبيل ,,
فما هو السبب إذاً ؟!
لماذا أكثر أتباع الدجال وأكثر من يفتتن به
هن النساء -هذا الجنس اللطيف الرقيق الوفي الذي
لم يُخلَق لقتال ولا لجدال- ؟!!
.
.
-والأحاديث صحيحة وثابتة لا يمكن ردها أو إنكارها . بل
وقد تحقق معناها اليوم على أرض الواقع وبداخل كل
بيت , ولكن أين العقل الصحيح ليفهمه, وأين العين
البصيرة لتراه-
.
.
.
.
— أسئلة إضافية .
من مقال: [فتنة الغرب . لصاحبه: سعيد الكثيري]
[ هذا الرجل الأعور الأفحج المتنافر الملامح سيكون
فاتناً للنساء بصورة لم يشهد لها التاريخ مثيلاً, إلى حد
أن الرجل سيعمد إلى زوجته وأخته وعمته وابنته
فيوثقهن مخافة خروجهن للدجال !!
هذا شيء غير منطقي وغير سائغ وغير مفهوم على
الإطلاق .
إذ كيف يمكن أن تفتتن النساء إلى هذا الحد برجل
أعور متناقض الملامح ؟!
.
.
ثم هب أن النساء غشاهن الغباء وانقلبت مقاييسهن
وانعدم ذوقهن ودفعهن الهيام بهذا الرجل الأعور إلى
عدم إقامة أي وزن للدين والأخلاق ,
25
ه — فما الذي يمكن أن تشكله هذه الفتنة التي
ستدوم أربعين يوماً (أو عاماً وشهرين), في مقابل
الفتنة الهائلة التي أحدثها الغرب الحديث على
صعيد قضية المرأة خلال ما يقرب من قرنين
من الزمان ؟!
.
.
.
26
و — ما الذي سيغريهن به الدجال ؟!
هل سيغريهن بالمساواة والاستقلال عن الرجال
وإثبات وجودهن ونيل حقوقهن السياسية والاقتصادية
والتعليمية والصحية , أم سيغريهن بالزنا والانحلال
وعروض ومسابقات الأجساد والبث الحي للرذيلة
على مدار الساعة وزواج الرجال بالرجال والنساء
بالنساء ؟!
سواء كان هذا أو ذاك, فيا لتواضع وضآلة فتنته,
فالغرب وصل بهذه الفتن إلى حدود تفوق أي خيال.
ومن ثم فقد كان من الأولى الإشارة إلى فتنة الحضارة
الغربية على النساء, وليس فتنة رجل أعور أفحج لن
يستطيع أن يفعل نقطة في بحر ما فعلته تلك التجربة !!
.
.
.
وأشار أخ كريم إلى أن المقصود ليس خروجهن لأجل
وسامة الدجال بل لأتباعه والإيمان به .
والسؤال هنا : لماذا النساء بالذات ؟!!
ثم ما هو مقدار الفتنة التي يمكن أن يحدثها رجل
أعور متنافر الملامح للنساء خلال أربعين يوماً, في
مقابل الفتنة الأسطورية التي أحدثتها الحضارة الغربية
بشأن قضية النساء تحديداً ؟!!
وهل أثار ويثير رعب المسلمين تجاه الحضارة
الغربية شيء قدر ما يتعلق بالنساء ؟!
وهل واجهت النساء فتنة - منذ عهد آدم عليه
السلام - كالفتنة التي واجهنها في عهد الحضارة
الغربية الحديثة ؟! ] .
.
.
.
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
————————--————————
————————--————————
- —• —• —• —• [ 03 ] •— •— •— •— -
————————--————————
————————--————————
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
— المجموعة الثالثة : جيشه وقتاله وحاله في
زمن المهدي .
- وهي تضم ثلاثة عناوين , وثلاثة عشر سؤالاً .
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
- —• —• —• —• (( 7 )) •— •— •— •— -
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((7))
أ — السؤال السابع: جيش الدجال .
عن أنس بن مالك, أن رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- قال:
( يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألفاً عليهم
الطيالسة -نوع من اللباس- ) ص. مسلم (2944) .
وفي الحديثين اللذين ذكرناهما في السؤال السابق
قال:
( يكون معه سبعون ألفاً من اليهود ) ص.
(.... وأكثر تبعه اليهود والنساء ) ص.
إذاً يظهر لنا من هذه الأحاديث الصحيحة -ومن الأحاديث
الأخرى التي ذكرناها في السؤال السابق- أن أكثر
أتباع الدجال هم اليهود والنساء, وهذا يعني بالتالي
أن أكثر جيشه سيكون من اليهود والنساء أيضاً.
ويدل على هذا أيضاً الأحاديث الصحيحة التي تذكر قتال
المسلمين لليهود والدجال عند نزول المسيح عيسى
ابن مريم عليه السلام .
ولكن نحن نعلم تماماً أن النساء ضعاف البنية والقلوب,
وأنهن لسن أهلاً لخوض المعارك والحروب والأخذ
والتعذيب, فليس هذا مجالهن ولم يُخلقن لهذا .
ولهذا السبب -تقريباً- قال الله سبحانه وتعالى - رداً
واستنكاراً على الذين نسبوا له البنات أو على الذين
قالوا بأن الملائكة إناث -:
(( أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ
مُبِينٍ )) ! . الزخرف (18)
في الحلية: أي في الحلي والزينة. والخصام: الجدال.
وفي الآية إشارة إلى الأنوثة .
أما اليهود فليسوا ضعاف الأجسام ولكنهم ضعاف
القلوب وجبناء, يحبون الحياة ويخافون الموت كثيراً.
وهذا أمر معلوم , وقد قال الله -سبحانه وتعالى-
عنهم وعن أهل الكتاب:
(( لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار
ثم لا ينصرون . ضربت عليهم الذلة أين ما ثُقِفوا
إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباءوا بغضب من الله
وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات
الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا
يعتدون )) . آل عمران (111-112)
إذاً النساء ضعاف البنية والقلوب, وليس لهن في
المعارك والحروب .
أما اليهود -فبالإضافة إلى أن عددهم قليل- فإنهم
جبناء , و لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم
الأدبار, ثم لا ينصرون , و ضربت عليهم الذلة أين
ما ثُقِفوا , وضربت عليهم المسكنة .
إذاً:
بما أن النساء واليهود كذلك, وبما أن أكثر جيش
الدجال منهم ,, فجيش الدجال إذاً جيش ضعيف
جداً جداً .
-خاصة أن الفهم المباشر للنصوص يقضي بأن التطورات
الحديثة ستندثر وتنتهي , أي بأن الأسلحة الحديثة مثلاً
ستختفي وتنتهي, فتعود الجيوش إلى استخدام السيوف
والرماح والسهام-
لكن, وبرغم هذا كله, إلا أنه قد صح وثبت أن الدجال
سيطأ كل أرض وكل بلد, وأن رعبه وفزعه سيدخل كل
قرية .
فعن أنس بن مالك, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال:
( يجيء الدجال فيطأ الأرض إلا مكة والمدينة ..) ص.
وفي رواية:
( ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال ......... ) ص.
البخاري (1881) ومسلم (2943) وأحمد (12986)
وعن أبي بكرة, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال:
( كل قرية يدخلها فزع الدجال إلا المدينة يأتيها ليدخلها
فيجد على بابها ملكاً مصلتاً بالسيف فيُرَد عنها ) . رواه
الطبراني .
وفي حديث تميم الداري -حديث الجساسة-, قال الدجال
عن نفسه:
( وإني أوشك أن يؤذن لي في الخروج, فأخرج, فأسير
في الأرض فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة ).
صحيح مسلم (2942-119) .
وبما أن الدجال وفزعه سيدخل كل بلد وكل قرية , فهذا
يعني أنه سيغلب المسلمين والعالم كله , حتى يأتي ذلك
اليوم الذي يبعث اللهُ فيه المسيح عيسى ابن مريم عليه
السلام فيقتل الدجال ويهزم جيشه ويخلص العالم منه
ومن شره وفتنته , لكن وإلى أن يأتي ذلك اليوم سيبقى
الدجال هو المسيطر والغالب والمرعب .
.
.
.
إذاً:
27
أ — هل سيغلب رجالَ وجيوشَ المسلمين جيشٌ
من النساء واليهود ؟!! -وبالسيوف والرماح؟!!-
.
.
.
28
ب — بل هل هناك أصلاً قائد يتخذ جيشاً من
النساء ؟!!
.
.
.
29
ج — وهل سيمتلك الدجال أسلحة أقوى من
الأسلحة الحديثة التي تمتلكها الجيوش اليوم ؟!
هل سيمتلك سلاح أقوى من الدبابة والرشاش
والمدفع والطائرة والصاروخ والقنبلة الذرية ؟!
أم أن السيوف والرماح ستكون أقوى وأشد على
المسلمين من هذه الأسلحة ؟!!
.
.
.
30
د — وأيضاً: لماذا أكثر أتباع الدجال هم اليهود
وليس المسلمين أو المسيحيين أو حتى الملحدين
مثلاً ؟!
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
- —• —• —• —• (( 8 )) •— •— •— •— -
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((8))
ب — السؤال الثامن: عدم الأمر بقتاله .
قال الله سبحانه وتعالى:
(( "وقاتلوا" في سبيل الله الذين يقاتلونكم
ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين . "واقتلوهم"
حيث ثقفتموهم "وأخرجوهم" من حيث أخرجوكم
"والفتنة أشد من القتل", ولا تقاتلوهم عند
المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه, فإن قاتلوكم
"فاقتلوهم" كذلك جزاء الكافرين . فإن انتهوا
فإن الله غفور رحيم . "وقاتلوهم" "حتى لا
تكون فتنة ويكون الدين لله" فإن انتهوا فلا
عدوان إلا على الظالمين )) .
البقرة (190-193)
إذاً أُمِرنا بأمر إلهي بأن نقاتل ونقتل من يقاتلنا -حتى
في الحرم المحرم فيه القتال- , ففي الآيات السابقة
فقط ورد الأمر بالقتال خمس مرات على الأقل .
وقد أُمِرنا أيضاً بأن نقتل من يدعي النبوة كذباً, كما قتل
الصحابة مسيلمة الكذاب ,, فكيف بمن يدعي الربوبية!!
وقد صح -كما قلنا في الأسئلة السابقة- أن الدجال
سيدعي النبوة ثم الربوبية . وأن له أيضاً جيش وجنود.
لكن وبرغم هذا إلا أننا لم نؤمر قَط بقتال الدجال ولا
حتى بقتال جنوده أو أتباعه , بل أُمِرنا فقط بالأوامر
التالية:
- تكذيبه وعدم اِتباعه .
- حفظ وقرآءة العشر الآيات الأولى من سورة الكهف.
- التعوذ منه ومن فتنته, خاصة بعد التشهد في الصلاة.
- دخول ناره أو الشرب من نهره الذي يُرى في مرأى
العين نارا.
- اجتنابه والابتعاد عنه والفرار منه ومن فتنته إن أمكن.
نص الأحاديث ومصادرها -وكلها صحيحة- [6]
وقد صح وثبت أيضاً أن رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- قال عن الدجال:
( إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم, وإن يخرج
ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه والله خليفتي على
كل مسلم ) . صحيح مسلم (2937) .
فركزوا على قوله: "فأنا حجيجه دونكم" وتدبروه,
فإنه يدل على أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
كان سيَرُدُّ الدجالَ وجنودَه وهو وَحده -صلى الله عليه
وسلم-, وبالمحاججة فقط وليس بالقتال .
وركزوا أيضاً على قوله: "فكل امرئ حجيج نفسه"
وتدبروه جيداً, فإنه لم يأمر بالاحتشاد والاتحاد ضد
الدجال لقتاله, ولا حتى بإكراه أحد على اجتنابه, بل
حمَّل كل مسلم مسؤولية نفسه في مواجهة الدجال,
وبالمحاججة فقط وليس بالقتال .
.
.
.
إذاً: وبرغم أن الدجال دجال وكذاب ومفسد وكافر,
وبرغم أنه سيدعي النبوة ثم الربوبية, وبرغم أنه
سيحارب الله ودينه ورسوله والمؤمنين, وهذا أشد
وأكبر مما فعله كل الكذابين والمشركين من قبله ,
وبرغم أنه فتنة, بل أعظم فتنة خلقت على الأرض,
والفتنة أشد وأكبر من القتل , وبرغم أننا أُمِرنا
بقتال من هم أقل كفراً وفساداً منه , وبرغم أن
الجهاد ذروة سنام الإسلام , وبرغم أننا لم نؤمر
قط بالاستسلام, وأن شعارنا هو النصر أو الشهادة
إحدى الحسنيين ,,
برغم هذا كله إلا أننا لم نؤمر قط بقتال الدجال,
ولا حتى بقتال جنوده, ولا حتى بالاتحاد ضده أو ضد
جنوده . وليس هذا فحسب, بل وأُمِرنا أيضاً بأن نفر
منه ومن فتنته, أو بأن ندخل ناره ,,, فلماذا ؟!!
31
أ — لماذا أُمِرنا بالفرار من الدجال أو بدخول ناره
ولم نؤمر قط بقتاله, برغم كل ما ذكرناه آنفاً ؟!!
أو لماذا لم نؤمر - على الأقل - بقتال جنوده
وأتباعه ؟!!
وإن لم يكن من أجل قتلهم وقتله, فمن أجل الحد
والتقليل من فتنته ؟!!
لماذا نُلقي بأنفسنا في ناره بكل سهولة ولا
نقاتله ؟!!
خاصة أن جيش الدجال -كما قلنا سابقاً- جيش ضعيف
جداً لأن أكثره من اليهود والنساء .
وخاصة أن الفهم المباشر للنصوص يقضي -كما سنذكر
لاحقاً- بأن التطورات الحديثة ستندثر وتنتهي , أي بأن
الأسلحة الحديثة مثلاً ستختفي وتنتهي, فتعود السيوف
والرماح والسهام , فهذا سيسهل علينا الحرب أكثر,
بل وسيجعل جيش المسلمين بالذات أقوى الجيوش
على الإطلاق وأكثرها جنداً لأنهم أقوى الناس عقيدة
وأكثرهم عدداً .
لكن وبغض النظر عن هذا كله, وحتى إن كنا ضعفاء
وسنهزم, وحتى إن كان جيش الدجال أقوى الجيوش,
وحتى إن امتلك أقوى الأسلحة, وحتى إن كان قتاله
يعني الموت المحتم , فإنه لا يوجد أي مانع يمنعنا
من القتال ,,
فأيهما خير :
الفرار والموت جوعاً أم المواجهة والموت بكرامة ؟!
الاستسلام والانتحار أم الجهاد والشهادة ؟!
الموت حرقاً وبذلة أم الموت قتلاً وبعزة ؟!
أن يظهر الحق والإيمان فينا قوياً أم ضعيفاً ؟!
أن يترك الفلسطينيون أرضهم للإسرائيليين ويفروا منهم
أم أن يقاتلوا ويجاهدوا حتى ينتصروا أو يستشهدوا ؟!
فلماذا إذاً نُلقي بأنفسنا في نار الدجال بكل
سهولة أو نفر منه إلى الجبال بكل جبن ولا
نقاتله ؟!
.
.
.
32
ب — هل سيكون المسلمين والمؤمنين ضعفاء
وجبناء إلى هذه الدرجة -التي ستجعلهم يتخلون
عن الجهاد ويتركون قتال رجل مفسد كافر كذاب دجال
يقول أنا الله, ويُفَضِّلون دخول ناره على قتاله!- ؟!!
هل سيكونون أضعف وأجبن من جيش أكثره من
اليهود والنساء, وأسلحته السيوف والرماح ؟!
أم أنهم سيختفوا وينقرضوا ؟!!
أين سيذهب المليار مسلم الموجودين اليوم ؟!
هل سيموتون قبل خروج الدجال ؟! أم أنهم
سيكفرون ؟!
.
.
.
33
ج — وأين هم بني تميم -أشد الناس على الدجال-؟!
وأين المهدي المنتظر -الذي سيخرج في زمن الدجال
فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجورا- ؟!
وأين طائفة المسلمين -الباقين على الحق والظاهرين
على من ناوأهم حتى قيام الساعة أو حتى يقاتل آخرهم
المسيح الدجال- ؟!
لماذا لم يرد أن هناك معارك ستحدث بين الدجال
وبين بني تميم أو بينه وبين المهدي أو بينه وبين
تلك الطائفة الباقية, أو بينه وبين أي أحد آخر ؟!
لماذا لم يرد إلا خبر المعركة النهائية التي ستحدث
في فلسطين عندما يأتي المسيح عيسى ابن مريم
عليه السلام ؟!
ولماذا لن نلتف حول أحد من هؤلاء ونقاتل معه
الدجال وجنوده ؟!!
لماذا سندخل ناره أو نفر منه إلى الجبال ولا
نقاتله ؟!!
لماذا سيبقى الدجال ظاهراً وغالباً ومسيطراً
ومرعباً منذ خروجه وظهوره حتى نهايته وقتله
-على يد المسيح عيسى عليه السلام- ؟!!
.
.
.
34
د — وإذا كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
سيَرُدُّ الدجالَ وجنودَه وهو وَحده صلى الله عليه
وسلم ,
فهل سيعجز جميع رجال وعلماء المسلمين -وهم
بالملايين اليوم- عن رد الدجال وجنوده ؟!!
ولماذا ؟!!
لماذا سيعجز أكثر من مليار رجل عن فعل شيء
كان سيفعله رجل واحد ؟!!
.
.
.
35
ه — ثم كيف ولماذا كان رسول الله -صلى الله
عليه وسلم- سيَرُدُّ لوحده الدجالَ وجنودَه لو خرج
في زمانه ؟! , وبالمحاججة فقط وليس بالقتال ؟!
-مع أنه صلى الله عليه وسلم قاتل المشركين وكفار
قريش بالسيف وبجيوش المسلمين , والدجال أقوى
من المشركين وجريمته أكبر من جريمتهم؟!-
.
.
.
36
و — وكيف ولماذا كل امرِئٍ حجيج نفسه في
مواجهة الدجال وفتنته ؟!
لِمَاذا .. كُلُّ .. اْمرِئٍ .. حَجْيجُ .. نَفْسهِ ؟؟!
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
- —• —• —• —• (( 9 )) •— •— •— •— -
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((09))
ج — السؤال التاسع: حاله في زمن المهدي .
إليكم أولاً هذه الأحاديث الستة التي تحدث فيها رسول
الله -صلى الله عليه وسلم- عن المهدي المنتظر :
( لو لم يبق من الدنيا إلا يوم, لطول الله ذلك اليوم حتى
يبعث فيه رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي
واسم أبيه اسم أبي, يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت
ظلماً وجورا ) ص .
صحيح وضعيف الجامع الصغير وزيادته (5304) . وقال
الألباني: صحيح .
( لتملأن الأرض جوراً وظلما, فإذا ملئت جوراً وظلماً
يبعث الله رجلاً مني, اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي,
فيملؤها عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلما, فلا
تمنع السماء شيئاً من قطرها ولا الأرض شيئاً من نباتها,
يمكث فيكم سبعاً أو ثمانياً فإن أكثر فتسعا ) ص .
صحيح وضعيف الجامع الصغير وزيادته (5073) . وقال
الألباني: صحيح .
( يخرج في آخر أمتي المهدي, يسقيه الله الغيث وتخرج
الأرض نباتها ويعطي المال صحاحاً وتكثر الماشية وتعظم
الأمة , يعيش سبعاً أو ثمانيا ) ص .
الألباني في السلسلة الصحيحة (711) , وقال: صحيح.
( المهدي مني, أجلى الجبهة أقنى الأنف, يملأ الأرض
قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلما , يملك سبع سنين )
ح . سنن أبي داود (4285) . وقال الألباني: حسن.
( ينزل عيسى ابن مريم , فيقول أميرهم المهدي:
تعال صل بنا , فيقول: لا, إن بعضهم أمير بعض تكرمة
الله لهذه الأمة ) ص .
الألباني في السلسلة الصحيحة (2236) وقال: صحيح.
(..وإنه -أي الدجال- لا يبقى شيء من الأرض إلا وطئه
وظهر عليه, إلا مكة والمدينة لا يأتيهما من نقب من
أنقابهما إلا لقيته الملائكة بالسيوف صلتة, حتى ينزل عند
الضريب الأحمر عند منقطع السبخة, فترجف المدينة
بأهلها ثلاث رجفات, فلا يبقى فيها منافق ولا منافقة إلا
خرج إليه, فتنفي الخبيث منها كما ينفي الكير خبث الحديد
ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص , قيل: فأين العرب
يومئذ ؟, قال: هم يومئذ قليل, وجلهم ببيت المقدس,
وإمامهم رجل صالح ,
فبينما إمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح , إذ نزل عليهم
عيسى ابن مريم الصبح, فرجع ذلك الإمام ينكص يمشي
القهقرى ليتقدم عيسى , فيضع عيسى يده بين كتفيه ثم
يقول له تقدم فصل فإنها لك أقيمت, فيصل بهم إمامهم,
فإذا انصرف قال عيسى: افتحوا الباب, فيفتحون ووراءه
الدجال معه سبعون ألف يهودي كلهم ذو سيف محلى
وساج , فإذا نظر إليه الدجال ذاب كما يذوب الملح في
الماء , وينطلق هاربا , ويقول عيسى: إن لي فيك ضربة
لن تسبقني , فيدركه عند باب لد الشرقي فيقتله, فيهزم
الله اليهود ...... ) ص .
صحيح وضعيف الجامع الصغير وزيادته (7875). وقال
الألباني: صحيح .
إذاً: ستُملأ الأرض جوراً وظلما, ثم يخرج الدجال, ثم
يخرج بعده رجل من أهل البيت, فيملأ الأرض قسطاً
وعدلاً كما ملئت جوراً وظلما, ويعيش سبع أو ثمان أو
تسع سنين , وسينزل في عهده عيسى عليه السلام
ويصلي خلفه في القدس , ثم يقتلوا الدجال ويهزموا
جيشه من اليهود ومن معهم .
وهذا يعني أن المهدي سيعاصر فتنة الدجال حتى
نزول عيسى عليه السلام .
فإليكم الآن هذه الأسئلة من مقال: [ فتنة الغرب,
لسعيد الكثيري ] .
[ القضاء على الدجال لن يتم إلا في عهد عيسى عليه
السلام بوجود المهدي, وهذا يعني أن المهدي سيعايش
فتنة المسيح الدجال حتى زمن القضاء النهائي عليه وبدء
مرحلة عيسى عليه السلام .
.
.
.
إذاً:
37
أ — أين هي مرحلة المهدي ؟!!
وكيف سيملأ الأرض قسطاً وعدلاً بوجود الدجال؟!
.
.
.
38
ب — وأين سيذهب الدجال وأين سيكون خلال
مرحلة حكم المهدي ؟!
ما الذي سيحل به وبقدراته وجنته وناره وادعائه
للألوهية وشبهاته وفتنته منذ ظهور المهدي إلى
حين عودة عيسى عليه السلام ؟!
.
.
.
39
ج — وطالما أن الدجال لن يتم القضاء عليه إلا في
أخر زمن حكم المهدي وأوائل زمن عودة عيسى
عليه السلام ,
فهل سيكون المهدي أحد ضحايا فتنة الدجال ؟!
.
.
.
كيف يمكن الجمع بين تزامن فتنة الدجال ومرحلة
المهدي ؟!
أحدهما سيملأ الأرض إلحاداً وفساداً وإغواء وعجائب,
والآخر سيملأ الأرض قسطاً وعدلاً , وسيعايش الإثنان
لحظة عودة عيسى عليه السلام ؟!! ] .
.
.
.
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
————————--————————
————————--————————
- —• —• —• —• [ 04 ] •— •— •— •— -
————————--————————
————————--————————
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
— المجموعة الرابعة : إسمه وفتنته بين الفتن.
- وهي تضم أربعة عناوين , وثمانية أسئلة فقط .
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
-—• —• —• —• (( 10 )) •— •— •— •—-
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((10))
أ — السؤال العاشر: عدم ورود اسمه .
""المسيح عيسى"" : "عيسى ابن مريم بنت
عمران" ,, من فلسطين .
""المهدي المنتظر"" : "أحمد, أو محمد بن عبد
الله" , من بني هاشم .
""أبو لهب"" : "عبدالعزى بن عبدالمطلب" , من
بني هاشم ,, من قريش - مكة .
""أبو جهل"" : "عمرو بن هشام المخزومي" ,
من بني مخزوم ,, من قريش - مكة .
""مسيلمة الكذاب"" : "مسيلمة بن حبيب الحنفي"
,, من اليمامة - نجد .
""المسيح الدجال"" : "..؟.." , ..؟.. ,, ..؟.. !!!
كلنا -تقريباً- نعلم أن كلمتَيّ "المسيح الدجال"
ليست هي إسم الدجال, بل صفتين من أبرز
صفاته, ولهذا أُطلِقت عليه .
فكلمة: "المسيح", تدل على أبرز صفاته الشكلية
وهي أنه: "ممسوح العين" , وكلمة: "الدجال"
تدل على أبرز صفاته الخُلُقية وهي أنه: "كذاب
ومموِّه" يُلبِس الحق بالباطل والباطل بالحق .
ف: "المسيح الدجال", تماماً ك: "الأعور الكذاب".
إذاً المسيح الدجال ليس اسمه "المسيح الدجال",
وهذا لا شك فيه, خاصة إن كان رجلاً من لحم ودم,
فحتماً لا يوجد أحد سيسمي ابنه أو نفسه "المسيح
الدجال", وحتماً لن ينادي الناسُ الدجالَ في صغره
وفي شبابه وعند خروجه ب: "المسيح الدجال" .
إذاً:
— ما هو اسم المسيح الدجال ؟!
وما هو اسم أبيه وجده وقبيلته وموطنه ؟!
لماذا لم يرد للدجال إسم ونسب ؟!
كما ورد إسم النبي الذي سيُبعث ليقتل الدجال
-فيبعث الله عيسى ابن مريم عليه السلام- ,
أو كما ورد إسم ونسب المهدي المنتظر -اسمه
يواطئ اسمي , من أهل بيتي- ,
-أو غيرهم من الرجال الذين تنبأت الأحاديث بخروجهم
آخر الزمان وذكرت أسماءهم أو نسبهم وموطنهم!-
فلماذا لم يرد اسم الدجال كما وردت أسماء
هؤلاء الرجال ؟!!
على الرغم من أن معرفة اسم المسيح الدجال أهم
وأولى من معرفة اسم أي أحد آخر غيره , لأنه
فتنة, بل أعظم فتنة خُلِقت على الأرض , ولهذا ورد
في وصفه عشرات الصفات وبشكل دقيق ومفصل
-وفي الأحاديث الصحيحة وليس الضعيفة- ,
فقد وُصِفَ شكله ولونه, ورأسه وشعره, وعينه
اليمنى, وعينه اليسرى, وقدراته وما سيكون معه,
وحجم فتنته, وادعاءاته, وسرعته, ومدى انتشاره,
وزمن ومكان خروجه, وما سيكون قبل خروجه,
وما سيصاحب خروجه, وحال الزمن الذي سيخرج
فيه , وحال أتباعه وجنسهم , وحال أعداءه وبعض
ما سيحدث لهم, ومدة عمره, ومن الذي سيقتله,
وكيف ومتى وأين سيقتله .... ,,
وغير ذلك من الصفات والأخبار المفصلة والدقيقة,
بالإضافة إلى التنبيه على ضرورة فِهم وتعقل تلك
الصفات والأخبار, وإلى التحذير الشديد منه ومن
فتنته -على لسان كل نبي-, والأمر بالتعوذ منه
ومن فتنته بعد التشهد الأخير في كل صلاة .
كل هذا ورد فيه في الأحاديث الصحيحة , إلا اسمه
واسم قبيلته وموطنه لم يرد عنها شيء, بل لم
يرد حتى أن له اسم أو موطن ,,
وهذا بعكس عيسى ابن مريم عليه السلام والمهدي
المنتظر, فقد وردت أسمائهما, لكن لم يرد في
وصفهما إلا القليل جداً جداً مقارنة بما ورد في
وصف الدجال .
وإليكم أيضاً هذا الحديث -كزيادة خير وليس كحجة, لأنه
حديث ضعيف, ولأن كلامنا هنا لم يعد بحاجة إلى حجة-:
عن حذيفة, قال: "والله ما أدري أنسي أصحابي أم
تناسوا ؟" ,
"والله ما ترك رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
من قائد فتنة - إلى أن تنقضي الدنيا - يبلغ من
معه ثلاثمائة فصاعداً, إلا قد سمَّاه لنا باسمه
واسم أبيه واسم قبيلته" . ع
سنن أبي داود (4243), ومشكاة المصابيح (5393),
وقال الألباني: ضعيف .
.
.
.
إذاً:
40
أ — إن كان المسيح الدجال رجلاً من لحمٍ ودمٍ ,
فما هو اسمه ؟!
وما هو اسم أبيه وجده وقبيلته وموطنه ؟!
.
.
.
41
ب — لماذا لم يرد في الأحاديث اسمه أو لقبه
أو كنيته أو اسم قبيلته وموطنه , كما ورد -مثلاً-
اسم عيسى عليه السلام والمهدي المنتظر ؟!!
ولماذا وُصِف بعشرات الصفات, على عكس عيسى
ابن مريم عليه السلام والمهدي المنتظر ؟!
.
.
.
ومن المفارقات العجيبة أن الناس لن يعرفوا الدجال
برغم كل تلك الصفات البارزة والمميزة التي وردت
فيه , بينما سيعرفون عيسى عليه السلام والمهدي
المنتظر برغم قلة ما ورد بخصوصهما وعدم تميزه!
ومن هذه المفارقة العجيبة يظهر لنا هذا السؤال
الوجيه:
42
ج — كيف سيَخفَى أمر الدجال وتصعب معرفته
على المسلمين, برغم كل تلك الصفات التي وردت
فيه ,, بينما لن تصعب عليهم معرفة عيسى عليه
السلام والمهدي المنتظر, برغم أنه لم يرد من
صفاتهما وأخبارهما إلا القليل جداً جداً مقارنة بما
ورد من صفات وأخبار الدجال ؟!!
على الرغم من أن الناس يعرفون ويعلمون الآن,
ومنذ زمن, وغداً, أن الدجال:
رجل, قصير, أجلى , أفحج , جعد , أعور, مسيح,
كذاب , يخرج من خِلة بين الشام والعراق أو من
خرسان, ويدعي أنه نبي, ثم يدعي أنه الله,
ويأمر السماء والأرض ويُخرِج كنوزها, ويكون معه
جنة ونار, وأنهار من ماء وجبال من خبز, ويحيي
الموتى , وأكثر أتباعه هم اليهود والنساء, ويتحرك
بسرعة الرياح, ويطأ الأرض كلها, ويدخل كل بلد
فيها عدا مكة والمدينة, وتطول الأيام عند خروجه
حتى يصير اليوم كسنة, ثم كشهر, ثم كجمعة,
ثم كسائر الأيام ........ , وغير ذلك من الصفات
والأخبار ,,
على الرغم من أنهم يعرفون كل هذا عنه ,,
إلا إنه عندما يخرج فإنهم لن يعرفوه !!!
بل وحتى عندما يقول لهم أحدهم أن هذا هو
المسيح الدجال ,, فإنهم لن يصدقوه !!!
ولكن عندما يأتي المسيح عيسى عليه السلام أو
المهدي المنتظر, وهو رجل كباقي الرجال,
فسيعرفونه مباشرة , على الرغم من أنهم قبل
مجيئه لم يكونوا يعرفون عنه شيئاً مميزاً يتعرفون
به عليه سوى اسمه فقط -تقريباً- !!
فعندما يقال فقط: "هذا فلان", فسيصدقون أنه
فلان المقصود في النبوءات ويتبعونه !!
فهل هذا ممكن ومعقول ؟!!
.
.
.
-في الحقيقة, لقد تحقق هذا وأصبح واقعاً مشاهدا.
فالدجال قد خرج اليوم كما وُصِف ,, وأيضاً لم
يعرفه الناس كما ورد .
وأيضاً قيل لهم: هذا هو الدجال ,, وأيضاً لم
يصدقوا ذلك وأنكروه .
فحري بكم أن تتسآءلوا وتتفكروا لعلكم تعرفون-
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
-—• —• —• —• (( 11 )) •— •— •— •—-
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((11))
ب — السؤال الحادي عشر: الأئمة المضلون .
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:
( غير الدجال أَخوَف على أمتي من الدجال,
الأئمة المضلون ) صحيح .
رواه أحمد (21297), والألباني في السلسلة الصحيحة
(1989) وفي صحيح وضعيف الجامع (4165), وقال:
صحيح .
إذاً الحديث صحيح , وهو واضح وصريح بأن الأئمة
المضلين أخطر من الدجال على الأمة كلها وليس
على الصحابة فقط -كما قال بعضهم- , لأنه لم يقل
في الحديث: "عليكم" أو "على أصحابي", بل قال:
"على أمتي" -بشكل عام- , ولأن الأئمة المضلين قد
يظهرون في أي عصر من عصور الإسلام وليس في
عصر الصحابة فقط , بل إن احتمال ظهورهم في عصر
الصحابة والتابعين -خير القرون- أقل بكثير من احتمال
ظهورهم في أي عصر آخر , ولأنهم حتى وإن ظهروا
في عصر الصحابة والتابعين فإن حجم ومدى تأثيرهم
وفتنتهم في ذلك العصر سيكون أقل بكثير من حجم
ومدى تأثيرهم وفتنتهم في أي عصر أو زمن آخر,
خاصة في زمن الرويبضة الذي سيعم فيه الجهل
ويضعف فيه الإيمان وتكثر فيه الفتن .
إذاً الحديث يقضي بأن الأئمة المضلين أخطر من
الدجال على الأمة كلها .
لكن .. برغم أن الأئمة المضلين أخطر من الدجال ,
وبرغم أن التعرف إليهم وفضحهم سيكون أصعب من
التعرف إلى الدجال وفضحه -لو كان رجلاً-, لأنهم لن
يأتوا بتلك الصفات والقدرات والأحداث الصارخة التي
سيأتي بها الدجال, ولن يدعوا الربوبية ولا حتى النبوة
كما سيدعيها هو, ولن تُكتَب كلمة كافر بين أعينهم كما
ستُكتَب بين عينيه , بل سيكونون بشر عاديين كباقي
البشر , وسيدعون الصلاح والإيمان وسيستخدمون
الأحاديث والقرآن , ولن يكون فيهم شيئاً واضحاً وبارزاً
يدل عليهم ويفضحهم, غير بعض كلامهم أو مواقفهم
ربما -أي أنهم مثل الخوارج تقريباً ومثل بعض الفرق
الموجودة اليوم- ,,
لكن برغم كل هذا, إلا أن رسول الله -صلى عليه
وسلم- لم يصفهم لنا كما وصف الدجال, بل لم يصفهم
حتى ولو بصفة واحدة ,, بينما وصف الدجال بعشرات
الصفات وبشكل دقيق ومفصل وفي عشرات الأحاديث
الصحيحة , برغم أن الدجال كما قلنا -وعلى خلاف
الأئمة المضلين- سيدعي ادعاءات وسيمتلك قدرات تدل
عليه وتفضحه .
.
.
.
إذاً:
43
أ — لماذا وَصَف رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
الدجالَ بعشرات الصفات وبشكل دقيق ومفصل ,
ولم يصف هؤلاء الأئمة المضلين ولو حتى بصفة
واحدة ؟!!
- أو بعبارة أخرى:
لماذا لم يكتفي بالتحذير من الدجال من غير أن
يصفه , كما اكتفى بالتحذير من هؤلاء الأئمة
المضلين من غير أن يصفهم -وهم أكثر وأخطر
منه- ؟!!
هل : لأن الدجال رجل واحد يمكن وصفه , بينما الأئمة
المضلين رجال كُثُر لا يمكن وصفهم ؟!
أم : لأن الدجال ليس رجل كما نتوقع بل شيء آخر غير
متوقع وجديد وفريد ليس للبشر معه تجارب سابقة,
بينما الأئمة المضلين رجال كباقي الرجال ؟!
تقريباً كِلا هذين القولين ممكن ومقبول -مبدئياً- كجواب
على السؤال , لكن القول الأول لن يسوغ ورود كل
تلك الصفات المُبالَغ فيها جداً والتي لم يكن لها داعٍ أبداً
لو كان الدجال رجلاً -كصفات العينين مثلاَ التي ذكرناها
في أول سؤال- . كما أنه سيفجر ويثير لنا أيضاً كل
هذه الأسئلة التي جمعناها وطرحناها في هذا الكتاب.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
-—• —• —• —• (( 12 )) •— •— •— •—-
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((12))
ج — السؤال الثاني عشر: إتضاع كل الفتن
لفتنته .
عن حذيفة ابن اليمان, قال: ذُكِرَ الدجال عند
رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال:
( لأنا لفتنة بعضكم أَخوَف عندي من فتنة الدجال,
ولن ينجو أحد مما قبلها إلا نجا منها,
وما صُنِعَت فتنة - منذ كانت الدنيا - صغيرة ولا
كبيرة, إلا تتضع لفتنة الدجال ) صحيح .
وفي رواية: ( ... إلا لفتنة الدجال ) بدون كلمة
"تتضع" . صحيح .
أخرجه أحمد(23304) بسند صحيح على شرط الشيخين
البخاري ومسلم . وأخرجه بدون كلمة "تتضع" الألباني
في السلسلة الصحيحة (3082) .
.
.
.
إذاً:
44
أ — ما معنى كل فقرة من هذه الفقرات الثلاث؟
وماذا يستفاد منها ؟!
.
.
.
45
ب — وكيف ولماذا سينجو مِن فتنة الدجال مَن
نجا مما قبلها ؟!
كيف يمكن لمن نجا من فتنة صغيرة, أن ينجو
من أعظم فتنة خُلِقَت على الأرض ؟!
وهل النجاة من أي فتنة سابقة, كالنجاة من فتنة
الدجال التي ما صُنِعَت فتنة فى الدنيا صغيرة ولا
كبيرة إلا وهي تتضع لها ؟!
.
.
.
والسؤال الأهم هو:
46
ج — إن كان المسيح الدجال رجلاً, وسيدعي أنه
نبي أو أنه إله, وسيملك كل تلك القدرات حرفياً,
فما علاقة جميع الفتن التي حدثت على الدنيا
بفتنته ؟!!
كيف يمكن أن تؤدي جميع الفتن إلى ظهور فتنة
الدجال ؟!
-هذا السؤال مهم جداً-
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
-—• —• —• —• (( 13 )) •— •— •— •—-
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((13))
د — السؤال الثالث عشر: الخوف من غيره
أكثر منه .
- قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:
( غير الدجال أخوفني عليكم . إن يخرج وأنا فيكم
فأنا حجيجه دونكم, وإن يخرج ولست فيكم فامرؤُ
حجيج نفسه. والله خليفتي على كل مسلم ) ص.
وقال: ( ألا أخبركم بما هو أخوَفُ عليكم عندي
من المسيح الدجال: الشرك الخفي, وهو أن يقوم
الرجل يصلي فيزين صلاته لِما يرى مِن نظر رَجل )
حسن.
وقال: ( غير الدجال أخوَفُ على أمتي مِن الدجال:
الأئمة المُضِلون ) ص.
وقال: ( لأنا لفتنة بعضكم أخوَفُ عندي من فتنة
الدجال ) ص.
- وقال أيضاً:
( ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة خلقٌ -أو أمرٌ-
أكبر من الدجال ) -أي أكبر فتنة وأعظم شوكة- ص.
وقال: ( ما كانت فتنة ولا تكون حتى تقوم الساعة
أكبر -أو أعظم- من فتنة الدجال ) ص.
وقال: ( ما صُنِعَت فتنة - منذ كانت الدنيا - صغيرة
ولا كبيرة, إلا -تتضع- لفتنة الدجال ) ص.
وقال: ( ما بُعث نبي إلا أنذر أمته الأعور الكذاب )
ص.
مصادر الأحاديث [7] .
إذاً:
يظهر لنا من الأحاديث الأربعة الأولى, أن هناك ما هو
أشد خطراً وفتنةً على المسلمين من الدجال وفتنته ,
كالشرك الخفي, والأئمة المضلين, وفتنة الناس بعضهم
ببعض .
ويظهر لنا من الأحاديث الأربعة الأخيرة, أن أعظم وأكبر
فتنة ستظهر وتوجد على الأرض هي فتنة الدجال .
-ويظهر هذا أيضاً من خلال عدد ومضمون كل الأحاديث
الأخرى التي وردت فيه-
.
.
.
إذاً:
47
أ — إن كانت فتنة الدجال هي أعظم فتنة خُلِقَت
على الأرض , فكيف ولماذا يكون الشرك الخفي
والأئمة المضلين وفتنة الناس بعضهم ببعض, أشد
خطراً على الأمة منه ؟!!
- أو بعبارة أخرى:
كيف تكون فتنة الدجال أعظم فتنة خُلِقَت على
الأرض ,, والشرك الخفي والأئمة المضلين وفتنة
الناس بعضهم ببعض, أشد خطراً على الأمة منه ؟!
ولماذا كان خوف رسول الله صلى الله عليه وسلم
على أمته من تلك الفتن, أكثر من خوفه عليهم
من فتنة الدجال -وهي أعظم وأكبر فتنة خُلِقَت
على الأرض- ؟!!
.
.
.
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
————————--————————
————————--————————
- —• —• —• —• [ 05 ] •— •— •— •— -
————————--————————
————————--————————
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
— المجموعة الخامسة : التعرف إلى الدجال .
- وهي تضم ثلاثة عناوين , واثنا عشر سؤالاً .
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
-—• —• —• —• (( 14 )) •— •— •— •—-
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((14))
أ — السؤال الرابع عشر: إدعاءه للنبوة أو
للربوبية كان يكفي لنعرفه .
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الدجال:
(.... إنه يبدأ فيقول: أنا نبي - ولا نبي بعدي -,
ثم يُثنِي فيقول: أنا ربكم - ولا ترون ربكم حتى
تموتوا - , وإنه أعور وإن ربكم ليس بأعور ) ص.
صحيح وضعيف الجامع الصغير وزيادته (7875), وقال
الألباني: صحيح .
وتدل على معناه عدة أحاديث صحيحة أخرى عند البخاري
ومسلم, كحديث ( إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور ).
إذاً:
إن كان الدجال رجلاً وسيدعي أنه نبي ثم يدعي أنه الله
أو الرب, فإن هاتين العلامتين كانت حتماً كافية لنعرف
أنه المسيح الدجال , بل كانت تكفي إحداهما لنعرف
أنه كذاب ودجال .
فقد ورد في كتاب الله سبحانه وتعالى وقد صح عن
رسوله صلى الله عليه وسلم -كما في الحديث السابق
وغيره من الأحاديث الصحيحة الثابتة- أن محمد ابن عبد
الله عليه الصلاة والسلام خاتم النبيين والمرسلين, وأنه
لا نبي بعده -إلا عيسى ابن مريم عليه السلام فسوف
يبعثه الله لأداء مهمة معينة معروفة وليس بنبوة جديدة
ولهذا سيصلي خلف إمام المسلمين- .
قال الله سبحانه وتعالى: (( ما كان محمد أبا أحد
من رجالكم ولكن رسول الله "وخاتم النبيين"
وكان الله بكل شيء عليما )) . الأحزاب (40)
وإن قيل أن الدجال سيدعي أنه المسيح عيسى ابن
مريم بالذات, فهذا -على الأرجح- غير صحيح أو ضعيف
جداً, لأنه لم يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
-وعدم وروده يرجح عدم حصوله-, ولأسباب أخرى لا
داعي لذكرها الآن, لأنه حتى وإن ادعى -مثلاً وفرضاً-
أنه عيسى ابن مريم بالذات, فإن ادعاءه هذا للنبوة
وللربوبية سيظل أيضاً كافياً لنفضحه ولنعرف أنه الدجال,
لأن عيسى عليه السلام ليس ممسوح العين وليس له
أب ولن يدعي الربوبية ولن يظهر قبل أن يظهر الدجال.
وهذا بالنسبة لإدعاء النبوة .
أما الأخرى -أي ادعاء الألوهية- فتكفي لنعرف الدجال
ونحذره, لأن الله سبحانه وتعالى ليس رجلاً, ولا يشك
في هذا عاقل -وتعالى الله عما يقول النصارى علواً
كبيرا- , ولأننا نعلم تماماً أننا لن نرى ربنا في الدنيا,
فقد صح هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم -كما
في الحديث السابق وغيره من الأحاديث الصحيحة-, وقد
قال الله سبحانه وتعالى عن نفسه في كتابه الكريم:
(( ليس كمثله شيء ))
(( لم يلد ولم يُولَد ))
(( لا تُدرِكه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو
اللطيف الخبير ))
(( وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً أو من
وراء حجاب أو يرسل رسولاً فيوحي بإذنه ما يشاء
إنه علي حكيم ))
(( ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب
أرني أنظر إليك, قال "لن تراني" ولكن انظر
إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني, فلما
تَجَلَّى ربه للجبل جعله دكا وَخَرَّ موسى صَعِقا
فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين ))
فأعتقد الآن أن هذه الآيات والأحاديث كافية لتكذيب كل
من سيدعي النبوة أو الألوهية حتى قيام الساعة,
ولا أعتقد بأن هناك أحداً سيقول بغير هذا القول.
وعلى هذا فإن ادعاء الدجال للنبوة أو للإلوهية كان
حتماً كافياً لنعرفه ونحذره . لكن إن بقي هناك مثلاً
وفرضاً مجالاً لمعارضة كلامنا هذا , فلنضف إليه أن
الدجال مسيح -ممسوح العين اليسرى-, أو فلنضف
أنه أعور العين اليمنى , وبهذا نكون قد قطعنا تماماً
ذلك المجال المفترض , وكان اِدعاء الدجال للنبوة
أو للإلوهية, وعور عينه -اليمنى أو اليسرى- أكثر
من كافٍ لنعرفه ونحذره .
بعبارة أخرى: كان القرآن الكريم وحده كافياً لنعرف أن
الدجال دجال وكذاب , وكان أكثر من كافٍ إذا علمنا
بصفة واحدة من صفات الدجال الشكلية التي وردت في
الأحاديث وهي أنه أعور, أو التي تظهر من لقبه
-المسيح- وهي أنه ممسوح العين .
-وكذلك الحديث السابق أيضاً, كان وحده كافياً لنعرف أن
الدجال دجال وكذاب, وكان أكثر من كافٍ إذا علمنا بأن
الدجال أعور أو بأنه ممسوح العين , لأنه يقضي بما
قضت به الآيات السابقة-
.
.
.
إذاً:
48
أ — إذا كان ادعاء الدجال للنبوة أو للألوهية, مع
كونه ممسوح العين اليسرى وأعور العين اليمنى,
أكثر من كافٍ لنعرفه ونحذره ,
فلماذا وردت أخباره وصفاته في ذلك الكم الهائل
من الأحاديث الصحيحة وبذلك الشكل المفصل ؟!
إذا جاء -مثلاً وفرضاً- رجل أعور, وادعى أنه ربك,
فهل ستفتتن وتؤمن به وتتبعه ؟!
إن قُلتَ: نعم , فقد جئت شيئاً إدَّا (( تكاد السموات
يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا )) .
وإن قُلتَ: لا , فكل المؤمنين والمسلمين -الحق وليس
بالإسم- مثلك .
فلماذا إذاً وَصَفَ لنا رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- هذا الرجل الدجال بكل تلك الصفات وبذلك
الشكل الدقيق والمفصل ؟!
ولماذا سَرَدَ لنا كل تلك الأخبار والتفاصيل عنه ؟!
ولماذا حَذَّرَنا منه أشد التحذير ؟!, بل: "وما من
نبي إلا وقد حَذَّر وأنذَّر أمته من المسيح الدجال"!
فلماذا ؟!
.
.
.
49
ب — وإذا كان الله ورسوله قد أخبرانا بأننا لن
نرى ربنا في الدنيا ,
فلماذا قال لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
في حديث صحيح آخر: "فإن أُلبِسَ عليكم فاعلموا
أنه أعور وأن الله ليس بأعور" ؟!
لماذا قال هذا الكلام الذي يوحي بإمكانية رؤية
الله سبحانه وتعالى في الدنيا -لأنه أرجع التفريق إلى
النظر الحسي, وليس إلى العلم بأننا لن نرى ربنا في
الدنيا- ؟!
ولماذا قاله -أصلاً- والآيات السابقة كانت تكفي
لنعرف الدجال ؟!
وأيضاً: كيف سيلتبس ويختلط على الناس الأمر
فيحتملوا أن الدجال هو الله سبحانه ؟!
كيف يمكن أن يصل الأمر إلى درجة الالتباس ؟!
.
.
.
50
ج — ثم هل سنكفر بكل تلك الأحاديث والآيات
القرآنية -التي تقضي بأننا لن نرى ربنا في الدنيا-
أو ننساها , ثم نؤمن بهذا الحديث فقط أو نتذكره
هو فقط, ثم نعتمد عليه ونلجأ إليه لنعرف أن
الدجال ليس ربنا لأنه أعور والله ليس بأعور ؟!
ألا يدل هذا على أننا سنرى شيئاً آخر ليس
رجلاً ؟!
وعلى أن الالتباس الذي سيحدث ليس التباساً
شكلياً ؟!
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
-—• —• —• —• (( 15 )) •— •— •— •—-
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((15))
ب — السؤال الخامس عشر: حتمية التعرف
إليه لو كان رجلاً يتصف بكل تلك الصفات .
إن ظهر وخرج -مثلاً- من بين الشام والعراق أو
من خراسان, رجل من البشر أو حتى من الجن,
المهم أنه بصورة رجل من البشر , وأنه يتصف
بهذه الصفات :
قصير القامة, أفلخ الساقين, وشِبه أصلع, وشعره
المتبقي شديد الجعودة, وإحدى عينيه عوراء وناتئة
وخضراء , وعينه الأخرى ممسوحة وعليها غشاء,
وعقيم لا يُولَد له, وكذاب , يدعي أنه نبي, ثم
يدعي أنه الله , ويأمر السماء أن تمطر فتمطر,
والأرض أن تنبت فتنبت, وأن تخرج كنوزها فتخرج
كنوزها , ومعه جنة ونار, ومعه طعام وشراب,
ويحيي الموتى, يحيي للرجل أباه وأمه وإبله,
ويشق رجلاً إلى نصفين ثم يعيده حياً كما كان
ثم يقذف به حياً في ناره , ويتبعه أكثر الناس,
وأكثر اتباعه اليهود والنساء , ويتحرك بسرعة
الغيث إذا استدبرته الرياح, ويطأ الأرض كلها ويدخل
كل بلد فيها, عدا مكة والمدينة لن يستطيع دخولها,
وسيطول اليوم عند خروجه حتى يصير كسنة, ثم
كشهر, ثم كجمعة, ثم كسائر الأيام ,........... إلخ.
-وغير ذلك من صفات وأخبار الدجال التي تعرفونها
أو التي يكفي أن تقرأوا الأحاديث لتعرفوها-
.
.
.
51
أ — فإن خرج وظهر هذا الرجل كما وُصِف لكم
تماماً , فهل ستعرفون أنه الدجال أم لا ؟!!
والذي سيفتتن منكم بهذا الرجل ويصدقه ويتبعه,
هل سيفتتن به ويتبعه وهو يعلم أنه الدجال وأنه
افتتن به وأنه أخطأ -كما يفتتن أحدكم اليوم بالمال أو
بالنساء أو بالسلطة أو بالشهرة وهو يعلم أنه افتتن وأنه
أخطأ-, أم ستخفى عليه كل تلك الصفات والأحداث
-التي لا تخفى على الأعمى- فيفتتن ويخطئ وهو
لا يعلم أنه افتتن وأخطأ ؟!!
إذا كنا قد قلنا وأثبتنا في السؤال السابق أن مجرد
ادعاء الدجال للنبوة وللربوبية كان أكثر من كافٍ
لنعرفه ولنحذر منه ,
فكيف بنا إذاً لو عرفنا كل صفاته وأخباره تلك,
ألن نعرفه ؟!!
.
.
.
بلى, لو كان الدجال رجلاً يتصف بتلك الصفات ويملك تلك
القدرات ويدعي تلك الادعاءات, فحتماً وبكل تأكيد
سيعرفه جميع المسلمين . وأعتقد أنه لن يعارض هذا
القول أحد .
فإليكم الآن هذا السؤال الثاني , وهو من مقال:
[ "فتنة الغرب" , لسعيد الكثيري ] .
[ الفهم اللغوي المباشر لنبوءة المسيح الدجال لا يفيد
في تفسير طبيعة الفتنة التي لن تشهد الأرض لها مثيلاً .
فحين يأتي رجل أعور محدد الملامح بشكل تفصيلي
وتحدث في عهده تحولات كونية ويكون مكتوباً بين
عينيه كافر يقرؤها حتى الأمي, ثم يطَّلِع الناس على
صورته التفصيلية وأخباره الحية معروضة في أحاديث
الرسول صلى الله عليه وسلم ,
52
ب — فهل يكون هذا مدعاة للغواية والشبهات
وخفاء الدجال , أم مدعاة لليقين والتصديق بصدق
الرسالة وعلامة حاسمة من علامات النبوة ؟!
الأمر ليس فيه إكراه, بل فيه شبهات وشهوات وقدرات.
وبالتالي فحين يأتي رجل ويطرح ما شاء من الشبهات
والشهوات والقدرات, ثم يجد المرء وصفاً تفصيلياً لكامل
المشهد بمجرد بدء حدوثه ,
فهل يكون هذا مدعاة للغواية والشبهات وخفاء الدجال,
أم مدعاة لليقين والتصديق بصدق الرسالة وعلامة
حاسمة من علامات النبوة ؟!
إذا رأى المرء رجلاً أعور محدد الملامح على النحو
التفصيلي الوارد في الأحاديث وشاهده يركب حماراً
بين أذنيه أربعين ذراعاً ,
فهل سيفتتن المرء بهذا الرجل وبحماره أم سيصدق
بمن خلق هذا الرجل وهذا الحمار ووضع هذا
المشهد بين أيدي الناس قبل حدوثه ؟!
لا شك أن هناك من يتبعون أي ناعق ويقعون في حبائل
أهل الشعوذات والسحر والخرافات, ولكن أن يصبح هذا
الوضع -الذي يصلح للبسطاء والمجموعات المنقطعة في
إحدى بقاع الأرض- وضعاً عالمياً يفتن المسلمين كما لم
يفتنوا من قبل, فهو وضع يفتقر إلى الكثير من المنطق
ويصادم الفطرة السوية التي فطر الله الناس عليها ].
.
.
.
إذاً:
لا شك أن جميع المسلمين سيعرفون الدجال -لو كان
رجلاً- , ولا شك بأن أكثرهم -على الأقل- سيكذبونه .
ومن هنا يظهر لنا هذا السؤال الثالث:
53
ج — لو خرج مثلاً هذا الرجل المسيح الأعور كما
وُصِف في الأحاديث تماماً وعرفه الناس ,
فهل ستكون فتنته أعظم فتنة خُلِقت على الأرض ؟!
وهل ستكون هذه هي الفتنة التي ما صُنِعَت فتنة
في الدنيا إلا وهي تتضع لها ؟!
بل هل ستكون -أصلاً- فتنة تختلط وتلتبس فيها
الأمور ؟!
حتماً: لا .. لن تكون فتنته أعظم فتنة خُلِقَت على
الأرض , فما تفسير هذا الإشكال إذاً ؟!
.
.
.
.
إذاً: قلنا مراراً وتكراراً بأنه لا شك بأن جميع المسلمين
سيعرفون الدجال لو كان رجلاً يتصف بتلك الصفات
ويملك تلك القدرات ويدعي تلك الادعاءات, لأن العقل
والمنطق يقضي بهذا تماماً , وعلى هذا الأساس
-السليم- سألنا أسئلتنا السابقة .
لكن هل هذا هو ما تقضي به النصوص أيضاً ؟!
وهل هذا هو ما سيحدث فعلاً ؟!
هل سيعرف الناسُ الدجالَ عندما يظهر لهم ؟!
للأسف الشديد ..
-وبشكل عجيب وغريب وصادم وغير معقول- :
لا .. لن يعرفوه !!
لن يعرفوه على الرغم من أنه: سيدعي تلك الإدعاءات!!
لن يعرفوه على الرغم من أنه: سيؤتى تلك القدرات !!
لن يعرفوه على الرغم من أنه: سيتصف بتلك الصفات !!
وهذا هو محور سؤالنا القادم , فتذكروا جميع الصفات
والأخبار السابقة ثم انتقلوا إليه .
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
-—• —• —• —• (( 16 )) •— •— •— •—-
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((16))
ج — السؤال السادس عشر: حقيقة عدم
التعرف إليه عندما يخرج .
ورد وثبت -في عدة أحاديث صحيحة- أن الدجال سينزل
في ناحية من نواحي المدينة , فيخرج إليه رجل مؤمن
ويقول للناس: يا أيها الناس هذا هو المسيح الدجال
الذي حدثنا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم, فيقتله
الدجال ثم يحييه ثم يقذف به إلى ناره . وهذا الرجل هو
أعظم الناس شهادة عند رب العالمين .
وسنذكر نص الأحاديث التي ذكرت هذه القصة كاملة في
السؤال القادم في المجموعة التالية , أما هنا فسنكتفي
بذكر القصة بمعناها على النحو التالي:
يخرج الدجال, فيتوجه تلقاء المدينة المنورة ليدخلها
فلا يستطيع, فينزل ويخيم بناحية من نواحيها ,
فيخرج إليه رجل من المؤمنين الأخيار ليشهد ويخبر
الناس بأن هذا الرجل الأعور -الذي يدعي الربوبية- هو
المسيح الدجال الكذاب الذي وصفه لنا رسول الله صلى
الله عليه وسلم ,
فيتلقاه جنود الاستطلاع التابعين للدجال ويسألونه عن
خبره ووجهته, فيخبرهم بكل شجاعة وبسالة بأنه ذاهب
إلى هذا الكذاب الذي خرج , فيتعجبون من كلامه هذا
وينكرونه ويقولون له: أَوَمَا تؤمِن بربنا ؟! فيقول:
ما بربنا خفاء, فيهمون بقتله, لكن يتذكرون أن ربهم
قد نهاهم أن يقتلوا أحداً من دون أن يخبروه ,
فيأخذوه إلى الدجال ,
وعندما يصلون ويرى هذا الرجلُ المؤمنُ الدجالَ,
فإنه سيقول للناس:
يا أيها الناس هذا هو المسيح الدجال الذي حدثنا
عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ,
-أو سيقول للدجال: أشهد أنك المسيح الدجال الذي
حدثنا عنك رسول الله صلى الله عليه وسلم-
فيأمر الدجال جنوده بأن يضربوه ويعذبوه, ثم يقول له:
ألا تؤمن بي؟! فيقول الرجل: أنت المسيح الكذاب,
فيقول الدجال للناس: أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته
الآن أمامكم, فهل ستشكون في الأمر -أي أمر القتل
والإحياء أو أمر الربوبية- ؟! , فيقولون: لا, لن نشك,
فينشره بمنشار فيشقه نصفين, أو يضربه بالسيف
فيقطعه إلى قطعتين متباعدتين عن بعضهما بعشرات
الأمتار, ثم يمشي بين تلك القطعتين -ربما ليثبت ويؤكد
أن الأمر حقيقة أو ليتباهى فقط-, ثم يُرجِع كل قطعة
مكانها, فيعود الرجل حياً سليماً كما كان, ثم يدعوه,
فيُقبِل الرجل إليه , فيضحك الدجال وتظهر على وجهه
البهجة والسرور -إعجاباً بنفسه وقدراته, أو لأنه ظن أنه
تغلب وانتصر, أو لأن الرجل أقبل إليه عندما دعاه فظن
أنه قد آمن به, أو لسبب آخر, الله أعلم- ,
ثم يقول لذلك الرجل -وكأنه قد وثق بأنه سيؤمن به-:
والآن هل تؤمن بي ؟!
فيجيبه الرجل بكل شجاعة وثبات قائلاً: ما ازددت فيك
إلا بصيرة ويقيناً بأنك المسيح الدجال, ثم يتوجه بكلامه
إلى الناس قائلاً لهم: يا أيها الناس إنه لن يستطيع أن
يفعل - كما فعل بي - بأحد من الناس بعدي ,
فيريد الدجال أن يذبحه, فتظهر قطعة من نحاس على
رقبته فلا يستطيع الدجال قتله أو ذبحه, فيأخذه من يديه
ورجليه ويقذف به إلى ناره, ويظن الناس أنه قُذِف
إلى النار, ولكنه في الحقيقة أُلقِي في الجنة -لأن نار
الدجال جنة, وجنته نار- .
وهذا الرجل هو أعظم الناس شهادة عند رب
العالمين .
وفي تلك الأثناء, التي يقتل فيها الدجال ذلك الرجل ثم
يحييه, أو بعد أن يقذف به إلى ناره مباشرة , يبعث
اللهُ المسيح عيسى ابن مريمَ عليه السلام , فينزل
في دمشق عند المنارة البيضاء ...... إلخ , فيطلب
الدجالَ ويلاحقه حتى يدركه ببلدة "باب لُد" بفلسطين,
فيقتله هناك ويهزم جيشه وأتباعه ومن معه من اليهود.
هذه هي قصة هذا الرجل المؤمن بمعناها الظاهر من
عدة أحاديث صحيحة .
ومن هذه القصة نستنتج عِدة استنتاجات , منها أربعة
استنتاجات مهمة يجب الإشارة إليها الآن, وهي:
أ - أن هذه الحادثة ستكون من آخر حوادث فتنة
الدجال .
لأن عيسى عليه السلام -بحسب ظاهر الحديث- سينزل
وقت حدوثها أو بعدها مباشرة .
ب - أن معظم الناس لن يعرفوا الدجال منذ خروجه
حتى نهايته .
لأنهم لو كانوا عرفوه لما خرج ذلك الرجل مضحياً بنفسه
ليقول لهم -فقط- أن هذا هو المسيح الدجال المقصود
في الأحاديث , ولما كان لخروجه هذا معنى أو فائدة ,
ولما كان أعظم الناس شهادة عند رب العالمين , وأيضاً
لما ورد في وصف الدجال وفي التحذير منه كل تلك
الصفات وكل ذلك التحذير , ولما كانت فتنته أعظم فتنة
خُلِقت على الأرض , ولكان الناس آمنوا أو ازدادوا إيماناً
لو رأوه وعرفوه كما سيؤمنوا ويزدادوا إيماناً عندما
يرون الشمس تطلع من مغربها .
ج - أن الناس لن يعرفوا الدجال ولن يكفروا به
حتى عندما يقول لهم ذلك الرجل أن هذا هو الدجال,
وحتى عندما يرون عجز الدجال عن قتل ذلك الرجل
مرة أخرى .
لأن أتباع الدجال سيتعجبون من موقف ومن كلام ذلك
الرجل ويهمون بقتله , ولأن الناس سيقولون للدجال
عندما يسألهم إن قتلت هذا ثم أحييته فهل ستشكون في
الأمر: لا لن نشك فيك , ولأنهم سيظلون يعتقدون أن
الدجال قذف بالرجل إلى النار , ولأنهم سيظلون ساكتين
بعد هذا كله .
د - أن الشهادة المقصودة هي شهادة الرجل بأن
هذا هو المسيح الدجال , وليس شهادة القتل .
لأنه لم يُقتَل في النهاية , ولأنه لم يخرج إلا ليشهد بتلك
الشهادة , ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
عنه: "هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين",
وليس: أعظم الشهداء عند رب العالمين, وهذا لأنه شهد
على أكبر دجال وعلى أعظم فتنة خُلِقت على الأرض,
في حين أن معظم الناس لم يعرفوه , وقد قال الرجل
في الحديث: "أشهد" أنك الدجال الذي حدثنا رسول
الله صلى الله عليه وسلم حديثه , فهذه هي الشهادة
المقصودة وليس شهادة القتل .
الآن إليكم أولاً وبدون ترقيم هذه الأسئلة والردود
من عندي ومن مقال [فتنة الغرب, لسعيد الكثيري].
ثم سنذكر بعدها الأسئلة المهمة مرقمة .
— إن كان الدجال رجلاً من البشر يتصف بتلك
الصفات ويؤتى تلك القدرات ويدعي تلك الادعاءات
حرفياً ,
فلماذا لن يعرفه الناس عندما يخرج ؟!!
كيف ستخفى عليهم كل تلك الصفات والقدرات
والادعاءات الصارخة ؟!!
— ولماذا لن يعرف الدجال ويخرج إليه ويتحداه
إلا ذلك الرجل ؟!
ألن يكون من بين الناس كلهم رجل مؤمن آخر
يتحدى الدجال ويحذر الناس منه ؟!
هل سيكون هذا الرجل هو أول وآخر من سيعرف
الدجال ويخرج إليه ويتحداه ويحذر الناس منه ؟!!
الظاهر من الأحاديث أنه سيكون كذلك, فلا أحد قبله لأنه
لو كان هناك أحد قبله لما ذكرته الأحاديث هو فقط دون
غيره ولما كان هو أعظم الناس شهادة عند رب العالمين
ولما تمكن الدجال من قتله ثم إحياءه لأنه كان سيقتل ثم
يحيي الذي قبله -وهو لا يُسَلَط إلا على نفس واحدة- ,
ولا أحد بعده أيضاً لأن موقفه هذا من آخر ما سيحدث
في فتنة الدجال لأن عيسى عليه السلام سينزل بعدها
مباشرة -بحسب ظاهر الأحاديث- .
إذاً الظاهر من الأحاديث أن هذا الرجل سيكون هو أول
وآخر من سيعرف الدجال ويخرج إليه ويحذر الناس منه
منذ خروجه حتى نهاية فتنته , أو على الأقل حتى نزول
عيسى عليه السلام .
فهل هذا ممكن ومعقول ؟!
ألن يكون من بين الناس كلهم رجل مؤمن آخر
يتحدى الدجال ويحذر الناس منه ؟!
[ هم يظنون أن الدجال سيتجسد على النحو الذي تدل
عليه ألفاظ الأحاديث تماماً . وحين يتجسد لا يعرفه أحد
أبداً , وحين يقال لهم هذا هو الدجال الموصوف في
الأحاديث, يرون بأن هذا زيغ وضلال !!
هل يعقل هذا ؟!!
تُرى , هل يشعر القائلون بالتفسير اللغوي المباشر
لنبوءة المسيح الدجال بهذه المفارقات والصعوبات ؟!
رجل أعور أبيض أحمر قصير جعد الشعر منحنٍ متباعد
الرجلين . يركب حماراً بين أذنيه أربعين ذراعاً . مكتوب
بين عينيه كلمة "كافر" يقرؤها كل مؤمن كاتب وغير
كاتب . يأمر السماء فتمطر ويأمر الأرض فتنبت, ويمر
بالخرائب فتتبعه كنوزها كمجموعات النحل . يغزوه
المسلمون ويفتحونه. معه واديان أو نهران أو جنة ونار
يفتن بهما الناس . يمكث في الأرض أربعين يوماً, وأيامه
يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وبقية أيامه كأيامنا.
يخلط الناس بينه وبين الله , وقد أوصانا الرسول بتأمل
عيني الدجال, وقال: "فإن أُلبِس عليكم فاعلموا أن
الدجال أعور وأن الله ليس بأعور" !! .
فتنته شديدة على النساء , حتى أن الرجل يحاصر أمه
وأخته وزوجته مخافة أن يخرجن إلى الدجال .
رغم هذه الملامح والأوضاع والأحداث الصارخة, لن
يعرف الناس الدجال ! مجرد المعرفة لن تحدث !!
لن يعرفوه حتى أواخر فتنته !!
وكيف سيعرفونه ؟! بمجرد الشهادة بأن الدجال موجود
بين الناس وأن فتنته ملأت الدنيا !!
فهل يستقيم هذا الخبر مع الفهم اللغوي المباشر
لنصوص النبوءة ؟!
والعجيب أن الناس لن يصدقوا هذه الشهادة !! وسيرون
أن هذا زيغ وضلال !! هل يعقل هذا ؟!!
والأعجب أن هذه الشهادة هي أعظم شهادة عند رب
العالمين !!
— فكيف يخفى رجل بمثل هذه الملامح والأوضاع
والأحداث عن كل الناس ؟!
هل سيبلغ بهم العمى وغياب الوعي حد الذهول
عن هذه الأحداث والأوضاع والملامح ؟!
— ثم لماذا لا يصدقون الشهادة حين تقال لهم ؟!
إذا تجاوزنا مسألة عدم تعرف الناس على الدجال حتى
أواخر فتنته , فلماذا لا يصدقون من يقول لهم بأن
الدجال الأعور الأفحج .... موجود بينهم ؟!!
— هل يدل هذا على أن تجسد الدجال سيكون كما
تدل عليه المعاني اللغوية المباشرة للألفاظ , أم
يدل على أن في الأمر تشبيه وتقريب, وأن هذا
هو ما سيحول بين الناس وبين التعرف على
الدجال ؟!
هذه كلها أسئلة لا يُسعِف التفسير اللغوي المباشر
لنبوءة المسيح الدجال في فهمها .
( أما بموجب الفهم التأويلي فإن هذه تعد مفارقة قابلة
للتفسير والفهم , فخفاء شخصية المسيح الدجال وعدم
اكتشافها حتى أواخر فتنته يرجع إلى التصوير المجازي
والتشبيهي الذي حملته النبوءة ) ] .
[ والواقع أن الخفاء لا يرتبط فقط بالفتنة كما ذكر أحد
الأخوة , بل يرتبط بالشخصية والفتنة معاً . ودليل ذلك
أنه لا يمكن الفصل بين الأمرين كما سبق أن أوضحنا .
بالإضافة إلى أن هناك من لن يتبع الدجال , وكما ورد
في الأحاديث فإن بني تميم سيكونون أشد الناس على
الدجال , وهذا يعني أنه سيوجد مقاومة لفتنته على
الرغم من عدم المعرفة بأنه الدجال .
كما أن الرجل الذي يخرج في أواخر الفتنة لا قضية له
سوى أنه يتجه إلى "هذا الذي خرج" ويشهد بأن
"هذا هو الدجال الذي أخبر عنه الرسول صلى الله
عليه وسلم .
— فلماذا يكون موقف هذا الرجل جديراً بالاختيار
والتسجيل ؟!
ولماذا تكون هذه الحادثة من أواخر فتن الدجال؟!
— هل ستصدق كل أمة المسلمين الدجال ويكذبه
هذا الرجل ؟!
هل ستصبح كل الأمة تابعة للدجال حتى أواخر فتنته
ثم يظهر رجل وحيد يكذبه, فيكون هذا التكذيب من
رجل وحيد جديراً بأن يسجل في نبوءة ؟!
أين ذهب العلماء والفقهاء وطلبة العلم ؟!
أين ذهب بنو تميم الذين أشارت الأحاديث إلى أنهم
أشد الأمة على الدجال ؟!
وأين ذهبت الطائفة من الأمة الباقية على الحق إلى
قيام الساعة ؟!
— وما الفارق بين هذا الرجل وبين بني تميم الذين
سيكونون أشد الناس على الدجال ؟!
— لولا أن الناس لا يدركون أن المسيح الدجال موجود
بينهم, ولولا أن هذا الاعتقاد عام وراسخ وشائع , ولولا
أن أذهانهم مليئة بفهم آخر لشخصية المسيح الدجال ,
فهل سيكون لإعلان رجل بأن "هذا هو المسيح
الدجال الذي أخبر عنه الرسول -صلى الله عليه
وسلم-" أية قيمة وأية أهمية ؟!
هل تستحق مثل هذه الشهادة أن تسجل في أحاديث
عن الرسول صلى الله عليه وسلم واردة في صحيح
البخاري وصحيح مسلم وسنن ابن ماجه ومسند أحمد,
لولا أن شخصية المسيح الدجال غامضة وخافية على
الناس, ولولا أن شهادة ذلك الرجل صعبة القبول وغير
منسجمة مع الفهم السائد والقناعات السائدة ؟!
— وما أهمية أن يقال لهم في أواخر الفتنة ما
يعرفونه ويؤمنون به , وهو أن الرجل الأعور الأفحج
الذي يأمر السماء فتمطر ويأمر الأرض فتنبت ....
موجود بينهم ؟!!
— ولماذا تكون الشهادة بأن الدجال موجود بين
الناس هي أعظم شهادة عند رب العالمين , بينما
الأمر لا يتطلب سوى إجادة القراءة لمعرفة كل ما أنبأ
به الرسول -صلى الله عليه وسلم- عن الدجال ؟!!
— وإذا كان الناس يرفضون شهادة ذلك الرجل بأن
"هذا هو المسيح الدجال الذي أخبر عنه الرسول صلى
الله عليه وسلم" , وإذا كان الخلاف بين ذلك الرجل
وبين المدافعين عن الدجال يدور حول ادعاء وجود
الدجال أو عدم وجوده ,
فمن هو يا ترى هذا الدجال الذي يدافعون عنه
ويرفضون الاعتقاد بوجوده ؟!
كيف يدافعون عن الدجال , وفي ذات الوقت
يرفضون ادعاء وجوده ؟!
كيف يرفضون ادعاء شخص لا يقول أكثر من أن "هذا
هو المسيح الدجال الذي أخبر عنه الرسول صلى الله
عليه وسلم" , بينما هم في ذات الوقت يدافعون عن
هذا الذي يرفضون زعم وجوده وظهوره ؟!! ] .
[ هناك من يرى أن شهادة الرجل الذي يخرج في
أواخر فتنة الدجال تعني استشهاده وقتله . والواقع
أن الأحاديث تشير إلى أنه في النهاية لا يُسَلَط عليه ,
فأين هو الاستشهاد والقتل ؟!
ثم إن الظن بأن المسيح الدجال يشق ذلك الرجل ثم
يحييه على سبيل الحقيقة, يجعلنا مرة أخرى في مواجهة
قضية المعجزات التي ليس من سنن الله أن يعطيها
للدجال وأمثاله أو أن يسمح بتسخيرها للإضلال وتأييد
أهل الباطل والكفر والإفساد ] .
.
.
.
.
— إذاً: لدينا ستة أسئلة مهمة جداً , وهي:
54
أ — إن كان الدجال رجلاً من البشر يتصف بتلك
الصفات ويؤتى تلك القدرات ويدعي تلك الادعاءات
حرفياً, وتحدث في عهده تلك التحولات الكونية ,
فلماذا لن يعرفه الناس عندما يخرج ؟؟!!
كيف ستخفى عليهم كل تلك الصفات والقدرات
والادعاءات والتحولات الصارخة ؟؟!!
كيف يمكن أن يخفى رجل بمثل تلك الملامح
والأوضاع والأحداث عن كل الناس ؟!!
هل سيبلغ بهم العمى وغياب الوعي حد الذهول
عن هذه الأحداث والأوضاع والملامح ؟!!
.
.
.
55
ب — ثم لماذا لا يصدقون الشهادة حين تقال
لهم ؟!!
إذا تجاوزنا مسألة عدم تعرف الناس على الدجال حتى
أواخر فتنته , فلماذا لا يصدقون من يقول لهم
بأن الدجال الأعور الأفحج ... موجود بينهم ؟!!!
.
.
.
56
ج — ولماذا يكون موقف هذا الرجل جديراً
بالاختيار والتسجيل ؟!!
ولماذا تكون الشهادة بأن الدجال موجود بين
الناس هي أعظم شهادة عند رب العالمين ؟!
ولماذا تكون هذه الحادثة من أواخر فتن
الدجال ؟!
هل سيكون هذا الرجل هو أول وآخر من
سيعرف الدجال ويخرج إليه ويتحداه ويحذر الناس
منه ؟!!
هل ستصدق كل أمة المسلمين الدجال ويكذبه
هذا الرجل ؟!!
هل ستصبح كل الأمة تابعة للدجال حتى أواخر
فتنته ثم يظهر رجل وحيد يكذبه, فيكون هذا
التكذيب من رجل وحيد جديراً بأن يسجل في
نبوءة ؟!!
أين ذهب العلماء والفقهاء وطلبة العلم ؟!
أين ذهب بنو تميم الذين أشارت الأحاديث إلى
أنهم أشد الأمة على الدجال ؟!
وأين ذهبت الطائفة من الأمة الباقية على الحق
إلى قيام الساعة ؟!
.
.
.
57
د — وما الفارق بين هذا الرجل وبين بني تميم
الذين سيكونون أشد الناس على الدجال ؟!!
.
.
.
58
ه — وإذا كان الناس يرفضون شهادة ذلك الرجل
بأن "هذا هو المسيح الدجال الذي أخبر عنه الرسول
صلى الله عليه وسلم" , وإذا كان الخلاف بين ذلك
الرجل وبين المدافعين عن الدجال يدور حول
ادعاء وجود الدجال أو عدم وجوده ,
فمن هو يا تُرَى هذا الدجال الذي يدافعون عنه
ويرفضون الاعتقاد بوجوده ؟!!
كيف يدافعون عن الدجال , وفي ذات الوقت
يرفضون ادعاء وجوده ؟!!
كيف يرفضون ادعاء شخص لا يقول أكثر من أن
"هذا هو المسيح الدجال الذي أخبر عنه الرسول
صلى الله عليه وسلم", بينما هم في ذات الوقت
يدافعون عن هذا الذي يرفضون زعم وجوده
وظهوره ؟!
.
.
.
59
و — هل يدل كل هذا على أن تجسد الدجال
سيكون كما تدل عليه المعاني اللغوية المباشرة
للألفاظ, أم يدل على أن في الأمر تشبيه وتقريب,
وأن هذا هو ما سيحول بين الناس وبين التعرف
على الدجال ؟!!
.
.
.
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
————————--————————
————————--————————
- —• —• —• —• [ 06 ] •— •— •— •— -
————————--————————
————————--————————
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
— المجموعة السادسة : حادثة الرجل المؤمن.
- وهي تضم عنواناً واحداً فقط , وأربعة عشر
سؤالاً .
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
-—• —• —• —• (( 17 )) •— •— •— •—-
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((17))
أ — السؤال السابع عشر: الأحاديث التي حكت
قصة الرجل المؤمن .
إليكم أولاً هذه الأحاديث الأربعة التي تحكي قصة
الرجل المؤمن التي ذكرناها بمعناها في السؤال
السابق , ثم سنذكر بعدها الأسئلة .
عن جنادة بن أبي أمية, عن رجل من أصحاب النبي صلى
الله عليه وسلم, أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
قال عن الدجال:
( وإنه يُسَلَط على نفس فيقتلها ثم يحييها ولا
يُسلَط على غيرها ) صحيح .
-أخرجه أحمد (23684) بسند صحيح , والألباني في
السلسلة الصحيحة (2934) وقال: صحيح-
وفي حديث النواس بن سمعان, قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم:
(... ثم يدعو رجلاً ممتلئاً شباباً, فيضربه بالسيف,
فيقطعه جزلتين رمية الغرض , ثم يدعوه, فيُقبِل,
ويتهلل وجهه, يضحك , فبينما هو -أو هم- كذلك,
إذ بَعَث اللهُ المسيحَ ابن مريم ...) صحيح .
-أخرجه مسلم (2937)-
[ فيقطعه جزلتين, رمية الغرض: أي يقطعه إلى
قطعتين, بين القطعة والقطعة مسافة ما يبلغه السهم
إذا رُمي, أي عشرات الأمتار ] .
وعن أبي سعيد الخدري, قال: حدثنا رسول الله صلى
الله عليه وسلم يوماً حديثا طويلاً عن الدجال, فكان فيما
يحدثنا به أنه قال:
( يأتي الدجال - وهو محرم عليه أن يدخل نقاب
المدينة -, فينزل بعض السباخ التي تلي المدينة,
فيخرج إليه يومئذ رجل وهو خير الناس - أو من
خيار الناس -, فيقول:
أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول الله -صلى
الله عليه وسلم- حديثه ,
فيقول الدجال: أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته, هل
تشكون في الأمر ؟! , فيقولون: لا ,
فيقتله ثم يحييه , فيقول: والله ما كنت فيك أشد
بصيرة مني اليوم ,
فيريد الدجال أن يقتله فلا يُسلَط عليه ) صحيح .
-أخرجه البخاري (7132) , ومسلم (112-2938)-
[ نقاب المدينة: طرقها وفجاجها, أو مداخلها, فالنقب:
الطريق بين جبلين, أو الطريق في الجبل .
السباخ: جمع سبخة: وقيل هي الأرض التي تعلوها
الملوحة ولا تكاد تُنبِت ] .
وعن أبي سعيد الخدري -أيضاً- قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم:
( يخرج الدجال, فيتوجه قِبَله رجل من المؤمنين,
فتلقاه المسالح مسالح الدجال ,
فيقولون له: أين تعمد ؟! فيقول: أعمد إلى هذا
الذي خرج , فيقولون له: أوَ ما تؤمن بربنا ؟!
فيقول: ما بربنا خفاء ,
فيقولون: اقتلوه, فيقول بعضهم لبعض: أليس قد
نهاكم ربكم أن تقتلوا أحداً دونه , فينطلقون به
إلى الدجال , فإذا رآه المؤمن, قال:
يا أيها الناس هذا الدجال الذي ذَكَر رسول الله
صلى الله عليه وسلم ,
فيأمر الدجال به فيُشبَح , فيقول: خذوه وشجوه,
فيوسَع ظهره وبطنه ضرباً , فيقول: أوَ ما تؤمن
بي ؟! , فيقول: أنت المسيح الكذاب ,
فيؤمر به فيؤشَر بالمئشار -وفي رواية: "فيُنشَر
بالمنشار"- من مَفرِقِه حتى يُفرَق بين رجليه, ثم
يمشي الدجال بين القطعتين , ثم يقول له: قم,
فيستوي قائماً , ثم يقول له: أتؤمن بي ؟!
فيقول: ما ازددت فيك إلا بصيرة , ثم يقول: يا
أيها الناس إنه لا يفعل بعدي بأحد من الناس ,
فيأخذه الدجال ليذبحه , فيُجعَل ما بين رقبته إلى
ترقوته نحاساً, فلا يستطيع إليه سبيلا , فيأخذ
بيديه ورجليه فيقذف به, فيحسب الناس أنما قذفه
إلى النار, وإنما أُلقِيَ في الجنة .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا أعظم
الناس شهادة عند رب العالمين ) صحيح .
-مسلم (113-2938) . ورواية "فينشر بالمنشار",
في صحيح وضعيف الجامع الصغير وزيادته (8048),
وقال الألباني: صحيح-
[ المسالح: قوم معهم سلاح يرقبون في المراكز
كالخفراء, سموا بذلك لحملهم السلاح .
فيُشبَح: أي يُمَد على بطنه , ويروى: فيُشَج .
شُجوه: من الشج, وهو الجرح في الرأس والوجه,
ويروى: واشبحوه .
من مَفرِقه: مَفرِق الرأس: وسطه .
ترقوته: هي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق ].
.
.
.
.
— الآن إليكم هذه الأسئلة:
60
أ — إذا كان هذا الرجل مؤمناً ومن خيار الناس
يومئذٍ , فلماذا بقي في المدينة ولم يلتحق بجيش
المهدي -الذي سيكون موجوداً في تلك الأثناء- ؟!
.
.
.
61
ب — ثم لماذا خرج وذهب إلى الدجال ولم يبتعد
عنه , ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:
"من سمع بالدجال فلينأ عنه, من سمع بالدجال
فلينأ عنه, من سمع بالدجال فلينأ عنه" -أي ليبتعد
عنه- ؟!!
لماذا لم يعمل بهذا الحديث الصحيح وخالفه, وهو
رجل مؤمن ومن خيار الناس ومن أعلمهم بأحاديث
الدجال ؟!!
.
.
.
62
ج — وإن كان الدجال سيقطع ذلك الرجل إلى
جزلتين رمية الغرض, أي إلى قطعتين بين القطعة
والقطعة مسافة ما يبلغه السهم إذا رُمي, أي
عشرات الأمتار ,
فكيف ولماذا سيكون بين تلك القطعتين مسافة
عشرات الأمتار ؟!!
وهل يمكن لضربة سيف واحدة أن تفعل هذا
وكأنها قنبلة أو صاروخ ؟!!
.
.
.
63
د — ثم كيف أو بماذا سيقطع الدجال ذلك الرجل
المؤمن ؟!
هل سيضربه بالسيف, أم سينشره بالمنشار ؟!
كِلا الروايتين صحيحتين , فما هو تفسير هذا
التعارض الظاهر بينهما ؟!
.
.
.
64
ه — ولماذا لن يتمكن الدجال من قتل ذلك
الرجل مرة أخرى بعد أن توضع في رقبته قطعة
من نحاس, أو بعد أن تصبح رقبته قاسية كقطعة
نحاس ؟!!
ألن يستطيع ضربه في رأسه أو طعنه في قلبه
أو شقه من بطنه إلى نصفين ؟!!
.
.
.
65
و — وهل تلك القطعة قطعة من نحاس فعلاً ؟!
ومن أين ستأتي قطعة النحاس تلك؟! هل ستظهر
هكذا فجأة من العدم ؟!!, أو هل سيتحول الجلد
هكذا فجأة إلى نحاس ؟!!
.
.
.
66
ز — وهل يُعتبَر قذفه إلى النار قتلاً أم لا ؟!
إن كان: نعم .. فما فائدة قطعة النحاس تلك ؟!
وما معنى أنه لا يسلط عليه ؟!
وإن كان: لا .. فكيف يمكن هذا وقد قُذِف به
إلى النار ؟! وهل سيكون قتله مستحيلاً ؟! وأين
سيذهب وأين سيكون ؟! وهل سيتركه الدجال ؟!
.
.
.
67
ح — وإن كان هذا الرجل قد قُتِل , فهل يُعتبر
منتحراً -لأنه خرج إلى الدجال وهو يعلم أنه سيُقتَل-؟!
وإن اُعتبِر منتحراً , فهل هذا يعني أن الإسلام
يجيز الانتحار ؟!
.
.
.
68
ط — ولماذا قال وأخبر الناس بأن الدجال لن
يستطيع أن يفعل -كما فعل به- بأحد من الناس
بعده ؟! , وما فائدة قوله هذا ؟!
ثم ما معنى قوله هذا ؟! ما معنى قوله: "إنه
لا يفعل بعدي بأحد من الناس" ؟!
ألن يستطيع الدجال أن يقتل أو أن يُدخِل في ناره
أحد غير ذلك الرجل؟! أم لن يستطيع إحياء أحد ؟!
كلا الاحتمالين خاطئ ..
فبالنسبة للقتل والنار, فحتماً سيستطيع الدجال أن يقتل,
فالقتل سهل, وكلنا نستطيع أن نقتل , وحتماً سيستطيع
الدجال أن يُدخِل في ناره غير ذلك الرجل , وقد أوصانا
رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن نختارها وندخلها
إذا رأيناها .
وبالنسبة للإحياء, فسيستطيع الدجال أن يحيي غير ذلك
الرجل, فقد ورد في حديث صحيح أنه سيحيي للرجل أباه
وأمه وإبله , ومهما كانت الطريقة التي سيفعل بها ذلك,
وحتى إن كانت غير الطريقة التي أحيا بها ذلك الرجل,
وحتى إن كانت بالسحر أو بالشياطين , فإنه يُعتبَر قد
أحيا الموتى كما أحيا ذلك الرجل , لأن النتيجة في نظر
الناس ستكون واحدة أو متشابهة تماماً, ولن يروا أي
فرق بين هذا الإحياء وبين إحياء ذلك الرجل, ولن يتمكن
أحد من التشكيك في هذا الإحياء .
وهذا سيجعلنا نتسآئل أيضاً:
- هل سيظهر للناس أن ذلك الرجل كان يكذب
عليهم أو أنه كان مخطئ عندما قال لهم: "إنه
لا يفعل بعدي بأحد من الناس" ؟!
الظاهر أن الناس سيظنون ذلك, لأن الدجال سيقتل
ويحيي غيره فيما يرى الناس , وهذا سيجعل موقف
ذلك الرجل يضيع بلا فائدة, وسيجعل شهادته تلك تذهب
سدى , أليس كذلك ؟!
- المهم:
إذا كان الدجال سيستطيع أن يقتل ثم يحيي غير
ذلك الرجل -فيما يرى الناس- , وإذا كان سيستطيع
أن يُدخِل في ناره غير ذلك الرجل , فما معنى
قول الرجل: "إنه لا يفعل بعدي بأحد من
الناس" ؟! وما فائدة قوله هذا ولماذا قاله ؟!
.
.
.
69
ي — ثم كيف ومِن أين علم هذا الرجل بأن
الدجال لن يستطيع أن يفعل -كما فعل به- بأحد
من الناس بعده ؟!
هل علم بذلك من نفس الأحاديث التي حكت قصته؟!
.
.
.
70
ك — ومَن مِن الناس وكم منهم سيرى هذه
الحادثة العظيمة التي لن تحدث إلا مرة واحدة
فقط وفي مكان واحد ؟!
وهل ستقتصر رؤيتها على عدد معين ومحدود
من الناس ؟!
.
.
.
71
ل — وهل سيكون لهذه الحادثة أي تأثير على
الناس أم لا ؟!
وإن كان لها تأثير, فلصالح من سيكون هذا التأثير ؟!
لصالح الرجل المؤمن أم لصالح الدجال ؟!, أي هل
ستُضعِف مِن فتنة الدجال أم ستقويها ؟!
إن كان لصالح الرجل المؤمن , فكيف يمكن هذا,
وهذه الحادثة إنما حدثت لتكون من أكبر أدوات
الدجال وفتنته ؟!
-وقد سمَّت الأحاديث هذه الحادثة بفتنة من فتن الدجال-
فهل سينقلب الأمر فتكون أكبر أدوات فتنته ضده
؟! هل هذا ممكن ؟!
وكيف يمكن هذا والناس سيقولون للدجال لا نشك
بقدراتك, وسيظنون أنه قذف بالرجل إلى النار ؟!
وإن كان التأثير لصالح الدجال وليس ضده, فلماذا
خرج ذلك الرجل إليه وتسبب في هذه الفتنة وهو
كان يعلم أن هذا سيحدث لو خرج ؟!
وهل ستكون شهادة هذا الرجل أولاً, ثم موقفه
وثباته ثانياً, ثم عجز الدجال عن قتله مرة أخرى
ثالثاً, ثم جميع هذه الأشياء مجتمعة رابعاً ,, بلا
أي أثر على فتنة الدجال ؟!, ألن يتأثر الناس من
كل هذا ؟!, وألن يستغربوا عجز الدجال عن قتل
ذلك الرجل مرة أخرى -وهو يدعي أنه الله- ؟!
.
.
.
72
م — لماذا نهى الدجال مسالحه -جنوده- عن قتل
أحد ؟!
ولماذا -أيضاً- عندما يمر بأهل حي فيكذبونه,
يكتفي بتجويعهم وحصارهم اقتصادياً ولا يقتلهم ؟!
لماذا لن يقتل أحد ؟!
أو لماذا لم يرد أنه سيقتل أحد غير ذلك الرجل
-الذي هو أيضاً لا يعتبر مقتولاً لأنه بقي حياً ولم يتمكن
الدجال من قتله- ؟!
.
.
.
73
ن — وأخيراً: ما الفرق بين ذلك الرجل المؤمن
وبين الناس الذين سيمر بحيهم الدجال فيدعوهم
للإيمان به فيكذبونه ويردون عليه قوله فينصرف
عنهم فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم من أموالهم
شيء ؟!
ولماذا سينصرف عنهم الدجال ولا يعذبهم أو
يقتلهم أو يدخلهم ناره كما فعل بذلك الرجل ؟!
ألأنهم كذبوه وردوا عليه قوله وهم لا يعرفون
أنه الدجال, بينما ذلك الرجل عرفه وفضحه ؟!
أم أن الجوع والفقر هي نار المسيح الدجال ؟!
.
.
.
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
————————--————————
————————--————————
- —• —• —• —• [ 07 ] •— •— •— •— -
————————--————————
————————--————————
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
— المجموعة السابعة : بعض التعارضات النصية
والعقلية الأخرى .
- وهي تضم عشرة عناوين , وخمسة وثلاثون
سؤالاً .
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
-—• —• —• —• (( 18 )) •— •— •— •—-
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((18))
أ — السؤال الثامن عشر: جنته وناره .
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الدجال:
( معه جنة ونار , فناره جنة, وجنته نار ) ص.
مسلم (2934) .
( إن معه ماء وناراً, فناره ماء بارد, وماؤه نار ,
فلا تهلكوا ) ص. مسلم (2934) .
( وإن معه ماء ونارا , فأما الذي يراه الناس ماء
فنار تحرق, وأما الذي يراه الناس ناراً فماء بارد
عذب, فمن أدرك ذلك منكم فليقع في الذي يراه
ناراً, فإنه ماء عذب طيب ) ص . مسلم (2935).
( معه نهران يجريان, أحدهما رأي العين ماء أبيض
والآخر رأي العين نار تأجج, فإما أدركن أحد فليأت
النهر الذي يراه ناراً, وليُغمض ثم ليطأطئ رأسه
فيشرب منه, فإنه ماء بارد ) ص. مسلم (2934).
( إن معه نهراً من ماء ونهراً من نار, فأما الذي
ترون أنه نار ماء, وأما الذي ترون أنه ماء نار , فمن
أدرك ذلك منكم فأراد الماء, فليشرب من الذي يراه
أنه نار, فإنه سيجده ماء ) ص . مسلم (2935).
( وإنه يجيء معه بمثال الجنة والنار, فالتي يقول
إنها الجنة هي النار ) ص . البخاري (3338) .
( وإنه يجيء معه مثل الجنة والنار ... ) ص .
مسلم (2936) .
( يجيء معه تمثال الجنة والنار ...... ) ص .
صحيح وضعيف الجامع الصغير وزيادته (2591), وقال
الألباني: صحيح .
( يَخرج معه واديان, أحدهما جنة والآخر نار,
فناره جنة وجنته نار ) ع . أحمد (21929) . وقيل:
ضعيف بهذه السياقة .
إليكم الآن هذه الأسئلة من عندي ومن مقال:
[ فتنة الغرب , لسعيد الكثيري ] .
[ مع الدجال ماء ونار, أو جنة ونار, أو واديين,
أو كمثال الجنة والنار .
.
.
.
إذاً:
74
أ — ما الذي سيكون مع الدجال ؟! هل سيكون
معه ماء ونار, أم جنة ونار, أم واديين, أم نهرين,
أم أنهما كمثال الجنة والنار ؟!
.
.
.
75
ب — لماذا هذا التعدد في الوصف ؟!
ألا يدل التعدد في الوصف على أن في الأمر
تشبيه ؟
وكلمة "كمثال" أو "مثال" أو "مثل" الجنة والنار
ألا تدل مباشرة على التشبيه ؟! ] .
.
.
.
76
ج — ما هي نار الدجال وما هي جنته ؟!
وهل سيكون معه جنة ونار بالمعنى الحرفي
حقاً ؟!
وإن كان معه جنة ونار بالمعنى الحرفي للجنة
والنار , فكيف يمكن أن تُرى الجنة ناراً, والنار
جنة ؟!
كيف يمكن أن تنعكس صورة الجنة والنار في
أعين الناس ؟!
.
.
.
77
د — وهل سيكون مقر ناره بجوار المدينة
المنورة ؟!
-لأن تلك الحادثة التي قام فيها الدجال بقذف ذلك
الرجل إلى ناره حدثت بناحية من نواحي المدينة-
أم أن ناره وجنته ستنتقل معه أينما ذهب ؟!
وإن كانت ناره مستقرة في منطقة معينة , فهل
سيُرهِب بها ويُعذِب فيها أهل تلك المنطقة
والقريبين منها فقط , أم أنه سينقل جميع الناس
في العالم إلى هذه المنطقة ؟!
وهل سيكون هذا ممكناً ؟! هل يمكن أن ينقل
جميع الناس ويجمعهم في منطقة واحدة --خاصة
أن ظاهر الأحاديث الأخرى يقضي بأن التطورات الحديثة
-كوسائل النقل والمواصلات مثلاً- ستندثر وتنتهي في
زمن الدجال-- ؟!
وإن لم تكن ناره مستقرة, بل متحركة ومتنقلة,
فكيف يمكن أن تكون هذه النار المتنقلة ؟!
وكيف سيمكن حملها ونقلها ؟! وكم سيكون
حجمها وسعتَها ؟! وهل ستتحرك معه بسرعة
الغيث إذا استدبرته الرياح ؟!
.
.
.
78
ه — ثم ما هذه النار التي لا تحرق من فيها
ومن يشرب منها ؟!
ما هذه النار التي تصبح جنة لمن يدخلها وماء
بارد لمن يشربها ؟!
ثم هل هناك إنسان عاقل أو مجنون يرى ناراً
فيدخلها أو يشرب منها ؟!
وهل يجوز ويحل له -أصلاً- أن يفعل ذلك ؟!
.
.
.
79
و — ثم لماذا أُمِرنا أصلاً بأن ندخل نار الدجال
أو بأن نشرب من نهره الذي يُرى في مرأى
العين ناراً ؟!
لماذا لم نؤمر بأن نترك جنته وناره ؟!
أو لماذا لم نؤمر -على الأقل- بأن ندخل ناره
فقط دون الشرب منها ؟!
لماذا أُمِرنا بأن نشرب منها ؟!
ما هي هذه النار التي يجب على المؤمن أن
يشرب منها إذا رآها ؟!
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
-—• —• —• —• (( 19 )) •— •— •— •—-
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((19))
ب — السؤال التاسع عشر: لون الدجال .
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن لون
الدجال:
( وإنه " آدم " , جعد, أعور عينه اليسرى ) ص .
( الدجال أعور, هجان أزهر. وفي رواية: أقمر ) ص.
( .. ورأيت وراءه رجلاً أحمر, جعد الرأس .... فسألت
من هذا ؟ فقيل: هذا المسيح الدجال ) ص .
( عينه خضراء كالزجاجة ) ص .
مصادر الأحاديث [8] .
إذاً الدجال: آدم , وهجان أزهر , وأقمر , وأحمر ,
وعينه خضراء كالزجاجة .
و " آدم " تعني: أسمر .
وهجان وأزهر وأيضاً أقمر قيل أنها جميعاً تعني:
أبيض .
وأحمر تعني: أحمر .
وخضراء كالزجاجة تعني: كزجاجة خضراء .
-ولم نذكر هذا الحديث الأخير إلا ليكتمل ما ورد عن
لون الدجال, لأن الدجال وعينه قد يكونان شيء واحد-
.
.
.
إذاً:
80
أ — إن كان المسيح الدجال رجلاً , فهل سيكون
ملوناً بكل هذه الألوان ؟!!
فهو -على أقل احتمال ودفعاً للجدال- ملون بثلاثة
ألوان, هي: الأسمر والأبيض والأحمر ,
فهل هناك رجل ملون بكل هذه الألوان ؟!!
فكيف لو كانت ألوانه -إذا اعتبرنا أن لكلمتَيَّ هجان
وأزهر معانٍ أخرى غير الأبيض- أكثر من ثلاثة
ألوان ؟!!
كيف لو كانت ألوانه أربعة أو خمسة ألوان ؟!!
وكيف لو كانت "هجان أزهر" تعني جميع أو
معظم الألوان مختلطة مع بعضها البعض ؟!!
.
.
.
81
ب — وإن لم يكن ملوناً بكل هذه الألوان, فما
هو لونه إذاً ؟! هل هو آدم أم أحمر أم أبيض ؟!
ما تفسير هذا التعدد والتعارض ؟!
.
.
.
82
ج — ثم هل هجان وأزهر وأقمر تعني أبيض ؟!
هل لجميع هذه الكلمات المختلفة معناً واحد ؟!
لماذا سيكرر نفس اللون بثلاثة ألفاظ مختلفة ؟!
ولماذا سيكرر نفس اللون بلفظين مختلفين بنفس
الحديث -حديث هجان أزهر- ؟!!
ثم ما علاقة "هجان" و"أزهر" باللون الأبيض ؟!
فهمنا أن أقمر تعني أبيض لأنها مشتقة من اسم القمر
فهو أبيض حين يكون بدراً , لكن لا نفهم كيف صارت
هجان و أزهر تعني أبيض أيضاً !!
ف: هجان, قد تكون من التهجين وهو تقريباً الخلط,
و: أزهر, قد تكون من الأزهار وهي نباتات موجودة
بجميع الألوان , لذا فإن "هجان أزهر" قد تعني
ألوان كثيرة مختلطة ربما, لكن لا يمكن أن تكون
أبيض فقط , أليس كذلك ؟!
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
-—• —• —• —• (( 20 )) •— •— •— •—-
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((20))
ج — السؤال العشرون: مكان خروجه .
عن النواس بن سمعان, أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال عن الدجال:
( إنه خارج خلة بين الشام والعراق , فعاث يميناً
وعاث شمالا, يا عباد الله فاثبتوا ) ص .
صحيح مسلم (2937-110) .
وعن أبي بكر الصديق -رضي الله عنه-, أن النبي صلى
الله عليه وسلم قال:
( إن الدجال يخرج من أرض بالمشرق يقال لها
خراسان , يتبعه أقوام كأن وجوههم المجان المطرقة )
ص .
الألباني في السلسلة الصحيحة (1591), وقال: صحيح.
وأحمد في مسنده (12) بإسناد صحيح .
"خراسان" : منطقة أو إقليم بفارس .
وفي حديث الجساسة -الذي روته فاطمة بنت قيس, عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم, عن تميم الداري- ورد
أن الدجال مقيد داخل دير في جزيرة من جزر
البحر . صحيح مسلم (2942) .
.
.
.
إذاً:
83
أ — من أين سيخرج الدجال ؟! هل سيخرج من
خراسان أم من بين الشام والعراق أم من جزيرة
من جزر البحر ؟!
كل الأحاديث صحيحة, فما تفسير هذه التعارضات
التي بينها ؟!
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
-—• —• —• —• (( 21 )) •— •— •— •—-
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((21))
د — السؤال الحادي والعشرون: سورة الكهف.
عن أبي الدرداء, أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
( من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف
عصم من الدجال ) ص . مسلم (257-809) .
وعن أبي سعيد الخدري, قال: قال رسول الله -صلى
الله عليه وسلم-:
( من قرأ سورة الكهف كانت له نوراً يوم القيامة
من مقامه إلى مكة , ومن قرأ عشر آيات من
آخرها ثم خرج الدجال لم يضره ) ص .
صحيح الترغيب والترهيب (225) وقال الألباني: صحيح.
.
.
.
إذاً:
84
أ — هل هي العشر الآيات الأولى أم العشر
الآيات الأخيرة ؟!
.
.
.
85
ب — [ ما سر وسبب التعدد في تحديد الآيات
-العشر الأولى والأخيرة- ؟! ]
.
.
.
86
ج — [ وما علاقة سورة الكهف بفتنة الدجال؟! ]
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
-—• —• —• —• (( 22 )) •— •— •— •—-
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((22))
ه — السؤال الثاني والعشرون: حديث المغيرة
بن شعبة .
عن جابر بن عبد الله, أن رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- قال:
(.. ومعه -أي الدجال- جبال من خبز, والناس في
جهد إلا من تبعه ) ص .
وفي رواية أخرى, عن جنادة بن أبي أمية, عن صحابي:
(... وإن معه نهر ماء وجبل خبز ) ص .
الأول عند أحمد (14954) وإسناده على شرط مسلم.
وأخرجه ابن خزيمة في التوحيد (1/102) .
والثاني أيضاً عند أحمد(23685) بسند صحيح. وأخرجه
أيضاً ابن أبي شيبة (15/147) والألباني في السلسلة
الصحيحة (2934) وقال: صحيح .
وفي حديث آخر, عن المغيرة بن شعبة, قال:
( ما سأل أحد النبي -صلى الله عليه وسلم- عن
الدجال أكثر مما سألته, وإنه قال لي: ما يضرك
منه؟ قلت: لأنهم يقولون إن معه جبل خبز ونهر
ماء , قال: هو أهون على الله من ذلك ) ص.
وفي روايات أخرى:
(... فقال لي: وما ينصبك منه ؟! إنه لا يضرك )
(... فقال لي: وما سؤالك ؟ )
( قلت: لأنهم يزعمون أن معه الطعام والشراب )
( قلت: إنهم يقولون: معه نهر وكذا وكذا ... ).
البخاري (7122) . ومسلم (2152) و (2939) .
وأحمد (18155) . وغيرهم .
إذاً يظهر من الحديث أن المغيرة بن شعبة كان أكثر من
يسأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الدجال ,
وأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان قد ذكر أن
مع الدجال جبل خبز ونهر ماء , فسمع المغيرة ذلك من
بعض الصحابة , فذهب إلى رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- ليسأله عنه , فسأله , فأجابه بذلك الجواب .
أو أنه قبل أن يسأل بدأ بذكر أن لديه سؤال عن الدجال,
-أو أنه كان قد سأل رسول الله عدة أسئلة عن الدجال-
ولأنه كان أكثر من يسأل رسول الله عن الدجال, قال
له رسول الله: "وما ينصبك منه ! إنه لا يضرك",
أي ما يشقيك وما يتعبك منه! إنه لا يضرك -لأن رسول
الله حجيجه دونهم أو لأن الدجال لن يخرج في زمانهم-,
فقال المغيرة: إنهم يقولون إن معه جبل خبز ونهر
ماء وكذا وكذا ؟!, فقال له رسول الله صلى الله
عليه وسلم: "هو أهون على الله من ذلك".
--وقوله صلى الله عليه وسلم: "هو أهون على الله
من ذلك", ليس معناه كما قالوا بأن ما سيكون مع
الدجال حق ولكنه برغم عظمته وشدته إلا أنه أهون من
أن يجعله الله فتنة للمؤمنين .
لأنه لم يذكر عن هذا المعنى شيئاً في الحديث , ولأن
السؤال الوارد كان عن جبل الخبز ونهر الماء وليس عن
شيء آخر , ولأنه قال في الجواب: "هو أهون على
الله من ذلك", فقوله في بداية الجواب "هو" وفي
آخره "من ذلك", يدل على أن الجواب كان جواباً على
ما ورد في السؤال -غير المباشر- المذكور في الحديث
-وهو هل سيكون مع الدجال جبل خبز ونهر ماء-
وليس على أي سؤال آخر لم يرد في الحديث .
لذا أعتقد -والله أعلم- أن معنى قوله: "هو أهون
على الله من ذلك" أن تحقيق هذا الأمر وهذه الفتنة
أهون وأسهل على الله من أن يؤتي عدواً من أعداءه
تلك الأشياء وتلك القدرات -التي لا يمتلكها ولا يقدر على
شيء منها أحد إلا هو سبحانه أو من ارتضى من أنبيائه
عليهم السلام-, ومِن أن يفتن عباده بمثل ذلك .
أي لن يتحقق الأمر بتفاصيله كما وردت حرفياً , فالفتنة
ثابتة وستتم بحجمها المذكور لكن بطريقة مختلفة وبشكل
آخر رمزت إليه الأحاديث--
إذاً كان السؤال عن جبل الخبز ونهر الماء, هل ستكون
مع الدجال أم لا ؟!
وكان الجواب تقريباً بين التأكيد والنفي أو يشملهما معاً,
ولكنه إلى النفي أقرب, لأنه لم يقل: نعم سيكون معه
جبل خبز ونهر ماء, ولم يقل: لا لن يكون معه ذلك , بل
قال: "هو أهون على الله من ذلك" . وجوابه هذا
ليس تأكيداً ولا نفياً, بل بين التأكيد والنفي, أو يشمل
التأكيد والنفي معاً لكن مع بعض التحفظ أيضاً , فقد أكد
الأمر معنوياً, ونفى كيفية تحققه حرفياً, وتحفظ على
بعض التفاصيل, أي أكد أن الدجال سيمتلك شيئاً من هذا
القبيل ليفتن به الناس, ونفى أن هذا الشيء هو ما ذكر
حرفياً, ثم تحفظ على ماهية ذلك الشيء وكيفية تحققه .
وعلى هذا سيكون هناك تعارض واضح بين حديث
المغيرة وبين حديثي جابر وجنادة السابقين .
بل إن حديث المغيرة بن شعبة يعارض كل الأحاديث
التي ذكرت الخوارق التي ستكون مع الدجال ,
فطبعاً أن يكون مع الدجال جبل من خبز ونهر من ماء,
أسهل وأهون بكثير من أن يكون معه جنة ونار ومن
أن يأمر السماء والأرض فتطيعه ومن أن يحيي
الموتى , أليس كذلك ؟! .
بلى . وقد ذَكر هذا التعارض من قبلي, الشيخ رشيد
رضا, واستشهد به على إنكار الخوارق والقدرات التي
ستكون مع الدجال .
-وفي الحقيقة, هو ليس تعارضاً, بل دليل واضح وصريح
من رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن ما ورد
في الأحاديث بخصوص الدجال وفتنته, ليس على ظاهره
ولن يتحقق بمعناه الحرفي, وإنما هو كناية وتشبيه
وتقريب وترميز لأشياء أخرى دقيقة ولطيفة ستُعرف
وتُرى عندما تتحقق , وهذا توافق مع القرآن الكريم
ومع الأحاديث الصحيحة الأخرى ومع الفطرة السليمة
ومع العقل والمنطق الصحيحين ومع الحقائق العلمية
الثابتة, وليس تعارضاً . ولكنه بحسب الاعتقاد بأن الدجال
رجل سيمتلك كل تلك الأشياء والقدرات الخارقة حرفياً,
يكون تعارضاً-
.
.
.
إذاً:
87
أ — ما تفسير هذا التعارض بين حديث المغيرة
وبين حديثي جابر وجنادة ؟!
وبين حديث المغيرة وبين كل الأحاديث الأخرى
التي ذكرت الخوارق التي ستكون مع الدجال ؟!
.
.
.
88
ب — ولماذا لم يقل له: نعم , أو: لا ؟!, لماذا
قال: "هو أهون على الله من ذلك" ؟!
وما معنى قوله هذا ؟
وإسمَي الإشارة "هو" و "ذلك" , إلى من, أو
إلى ما, يعودان ؟!
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
-—• —• —• —• (( 23 )) •— •— •— •—-
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((23))
و — السؤال الثالث والعشرون: فتح القسطنطينية
خروج الدجال .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
( عمران بيت المقدس خراب يثرب , وخراب يثرب
خروج الملحمة, وخروج الملحمة فتح القسطنطينية,
وفتح القسطنطينية خروج الدجال ) ص .
صحيح وضعيف الجامع الصغير وزيادته (4096), وقال
الألباني: صحيح .
عمران بيت المقدس: أي بناء مدينة القدس وتطورها.
يثرب: هي المدينة المنورة . الملحمة: حرب عظيمة .
القسطنطينية: هي مدينة اسطنبول حالياً, التابعة لتركيا.
فتحها المسلمون بعهد السلطان العثماني محمد الثاني,
بتاريخ [29\4\1453] م, فسُمِي بعدها بمحمد الفاتح.
ومعنى الحديث أن حدوث كل واحدة من تلك الأشياء
سيكون سبباً في حدوث التي بعدها, أو أمارة على
حدوثها .
.
.
.
إذاً:
89
أ — إذا كان فتح القسطنطينية يقتضي خروج الدجال,
فقد فتحت القسطنطينية قبل مئات السنين , فأين
هو الدجال اليوم ؟!!
لماذا لم يخرج إلى الآن على الرغم من أنه قد
مر على فتح مدينة القسطنطينية أكثر من خمس
مائة سنة -وهي مدة ليست بقليلة- ؟!!
-والقسطنطينية منذ فتحها وحتى اليوم وغداً مدينة
مسلمة تتبع دولة مسلمة, فلا يمكن أن تفتح مرة
أخرى, حتى يقال أن الفتح المقصود في الحديث
فتح آخر غير الذي تم عام [1453] م, على يد
السلطان العثماني محمد الثاني, أو محمد الفاتح,
الذي لم يُلَقَّب بهذا اللقب "الفاتح" إلا لأنه فتح
القسطنطينية فصار وكأنه تأريخ وتوثيق لذلك الفتح
وتأكيد وتنبيه على أنه هو الفتح المقصود في
الحديث-
.
.
.
90
ب — ثم إذا كان خراب المدينة سيسبق خروج
الدجال , فما الفائدة من تحريمها عليه ؟!
وإذا كان خراب المدينة وأيضاً خروج الملحمة
سيسبق فتح القسطنطينية , وإذا كانت القسطنطينية
قد فتحت -كما قلنا- قبل مئات السنين ,
فهل هذا يعني أن المدينة قد خربت ثم عمرت
وأن الملحمة قد خرجت وانتهت ؟!
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
-—• —• —• —• (( 24 )) •— •— •— •—-
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((24))
ز — السؤال الرابع والعشرون: أبواب المدينة
السبعة وحراسها .
عن أبي بكرة, أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:
( لا يدخل المدينة رعب المسيح الدجال, لها يومئذٍ
سبعة أبواب, على كل باب ملَكان ) ص .
البخاري (1879) .
وعن أنس بن مالك, قال: قال رسول الله -صلى الله
عليه وسلم-:
( ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة,
وليس نقب -طريق- من أنقابها إلا عليه الملائكة
صافين تحرسها ) ص . مسلم (123-2943) .
وفي حديث آخر, قال -صلى الله عليه وسلم-:
( وإنه لا يبقى شيء من الأرض إلا وطئه وظهر
عليه, إلا مكة والمدينة, لا يأتيهما من نقب من
أنقابهما إلا لقيته الملائكة بالسيوف صلتة ) ص.
صحيح وضعيف الجامع الصغير وزيادته (7875), وقال
الألباني: صحيح . ومعنى "صلتة": مسلولة .
.
.
.
إذاً:
91
أ — أين هي -اليوم- أبواب المدينة السبعة هذه,
وأين هي أسوارها ؟!
إن قيل أن المقصود طرقها ومداخلها, فهذا خروج عن
ظاهر الحديث وتأويل له , فما الذي دفعكم إليه ؟!
إن كان تعارض الحديث مع الواقع هو ما دفعكم إلى
الخروج عن ظاهره وتأويله , فلماذا تتمسكون بظاهر
الأحاديث الأخرى التي ذكرت باقي الصفات والأخبار
وترفضون تأويلها, وهي تعارض نفسها والواقع
والعقل والمنطق والعلم وآيات القرآن الكريم ؟!
وإن قيل أنه سيكون للمدينة -في المستقبل- أسوار
وسبعة أبواب , فهذا مجرد احتمال ليس عليه أي دليل,
وهو فوق هذا احتمال ضعيف جداً لأن بناء الأسوار على
المدن اليوم لم يعد له معنى أو فائدة , ولأن الحديث
الصحيح الذي ذكرناه في السؤال السابق يقضي بأن
المدينة ستخرب قبل خروج الدجال , كما أن مساحة
المدينة اليوم صارت أكبر من أن يحيطها سور له سبعة
أبواب .
.
.
.
92
ب — وإن قلنا -مثلاً وفرضاً- أن المقصود طرقها
ومداخلها, أو أنها سيكون لها في المستقبل سور
وسبعة أبواب , فإن الملائكة -بحسب ظاهر
الأحاديث- يحرسون مداخلها أو أبوابها فقط -والقول
بغير هذا خروج عن ظاهر الأحاديث وتأويل لها- ,
— كتاب :
"" بشرية الدجال قنبلة سؤالية ""
إن كان الدجال رجلاً من لحمٍ ودمٍ - وهذا
مُحالْ - .
فهذه أسئلةٌ من نصٍ وعقلٍ - فأجيبوا عنها
بعِلْمْ - .
.
.
.
— كتبه : جبر محمد أحمد الجبري .
- (29) سنة .
- طالب في كلية الشريعة والقانون - جامعة صنعاء .
— لصفحة : "المسيح الدجال هو التلفزيون"
-على الفيسبوك- .
.
.
.
— نوع الكتاب : إلكتروني .
- عدد صفحاته : ( 241 ) صفحة .
- الصيغ المتوفرة : (pdf) - (doc) - (txt) .
.
.
— تاريخ نشر الكتاب -أول مرة- :
الإثنين - [ 14 / 04 / 1439 ] هجرية .
الموافق - [ 01 / 01 / 2018 ] ميلادية .
— تاريخ نشر هذه النسخة -المُعَدَّلة- :
الأربعاء - [ 14 / 09 / 1439 ] هجرية .
الموافق - [ 30 / 05 / 2018 ] ميلادية .
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
——• —• أهداف الكتاب •— •——
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
— أهداف هذا الكتاب :
أ — نشر صفات وأخبار الدجال بين الناس
وتحذيرهم منه ومن فتنته .
ب — طرح الأسئلة التي قد يسألها كل من قرأ
وتأمل الأحاديث الصحيحة التي وردت في الدجال .
ج — إثبات أن الدجال ليس رجلاً , وأن الصفات
والأخبار التي وردت فيه ليست على ظاهرها .
د — إثبات أن الدجال قد خرج فعلاً , وأنه
حضارة غربية , أو تطور تكنولوجي , أو جهاز
بِ شاشة وشبكة -يمثل تلك الحضارة ويجسد ذلك
التطور- ويُسمَّى : "تلفزيون, جوال, كمبيوتر" .
ه — محاربة هذا الجهاز الأعور الخبيث الدجال
الذي دخل كل بيت من بيوت المسلمين اليوم
وعاث في الأرض فسادا .
و — يُعتبَر هذا الكتاب إنتصاراً وحجة لمن قال
بقولنا . ورداً قاطعاً وحُجة بينة على من أصر
على القول بأن الدجال رجل من البشر وبأن
الصفات والأخبار التي وردت فيه على ظاهرها .
ز — يُعتبَر هذا الكتاب -أيضاً- إنتصاراً لجميع
الأحاديث الصحيحة ولكل علماء الحديث . ورداً
قاطعاً وحُجة بينة على من أصر على إنكار
خروج الدجال وكل الأحاديث التي وردت فيه .
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
——• —• محتويات الكتاب •— •——
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
— محتويات الكتاب الرئيسية :
- أولاً: المقدمة .
- ثانياً: الأسئلة .
- ثالثاً: الخاتمة .
- رابعاً: المراجع .
- خامساً: الفهرس .
.
.
.
— ملاحظة :
لقد حدثت لهذا الكتاب -في هذه النسخة- عِدة تعديلات
وتغييرات , منها مثلاً: اختصار المقدمة, وحذف فهرس
الأسئلة, ونقل فهرس المجموعات إلى آخر الكتاب,
وتعديل وتحسين صياغة بعض الأسئلة ,, بالإضافة إلى
بِضع تعديلات أخرى عامة شملت معظم جوانب الكتاب.
لكن لعل أكبر وأهم تلك التعديلات والتغييرات هو ما تم
من تعديل على معظم نقاط التأويل الموجودة في آخر
سؤال -وهو السؤال رقم ((40))- وإضافة عِدة نقاط
تأويل جديدة إليها .
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
————————--————————
————————--————————
——• —• —• المقدمة •— •— •——
————————--————————
————————--————————
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
— أولاً : مقدمة قصيرة لابد منها:
.
.
قال الله سبحانه وتعالى:
(( فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ
جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ ))
وعن ابن مسعود رضي الله عنه, أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال - في فتنة الدجال - :
( إنما أحدثكم هذا لتعقلوه وتفهموه وتفقهوه
وتعوه, فاعملوا عليه, وحدثوا به من خلفكم,
وليحدث الآخر الآخر, فإنه من أشد الفتن ).
-رواه الحاكم في المستدرك . ونعيم بن حماد في كتاب
الفتن برقم (1574-1584) عن حذيفه بن سحيل-
.
.
.
الحمد لله رَبِّ العالمين .
كتاب : " القنبلة "
أو : " بشرية الدجال قنبلة سؤالية "
ندخل في صلب الموضوع مباشرة وبشكل مختصر
ونقول :
إن القول اليوم بأن الدجال رجل من البشر أو
حتى عفريت من الجن , سيفجر لنا قنبلة من
الأسئلة الوجيهة والمهمة -والتي قد يصل عددها
إلى مئات الأسئلة- .
وقد قالوا اليوم بذلك القول , فانفجرت تلك
القنبلة وتطايرت منها مئات الأسئلة , فقمت
بلملمة وبجمع ما استطعت جمعه منها -فقط وليس
كلها-. وها أنا الآن أقدمها لكم وأضعها بين أيديكم
في هذا الكتاب المتواضع , فعلى من يقول بذلك
القول أن يجيب عنها .
--فديننا دين قائم على الحجج والآيات والبيانات,
وليس على غير ذلك .
وقد أجمع علماؤنا على أن "العلم" معرفة الحق
"بدليله", وليس بتقليد أو بغير دليل .
وقد قال الله سبحانه وتعالى: (( ولا تَقْفُ ما ليس
لك به علم, إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك
كان عنه مسئولا )) -"ولا تقف": أي ولا تتبع- .--
لكن هناك ثلاث ملاحظات مهمة يجب أن أطلعكم
عليها قبل أن نبدأ بطرح تلك الأسئلة , وهي :
- الملاحظة الأولى :
إن سأل أحد هذا السؤال : هل يَقدر الله سبحانه
وتعالى أن يُنجي فرعونَ وأبا لهب من جهنم ؟
فحتماً ستكون الإجابة : نعم , لأن الله على كل
شيء قدير .
ومن أجاب بغير هذا الجواب فقد كفر بالقرآن الكريم.
أما إن سأل أحد هذا السؤال : هل سيُنجي اللهُ
سبحانه وتعالى فرعونَ وأبا لهب من جهنم ؟
فحتماً ستكون الإجابة : لا , لأن الله قد قال بأنه
سيدخلهما النار -هما وكل من كان مثلهما- .
ومن أجاب بغير هذا الجواب فقد كفر بالقرآن الكريم.
وأسئلتنا في هذا الكتاب شبيهة بهذا السؤال الثاني,
لذا أرجو أن لا يجيب أحد على أي سؤال من أسئلة
الكتاب بأن الله على كل شيء قدير .
- الملاحظة الثانية :
إعلموا علم اليقين بأني لا أنتمي لأي حزب أو مذهب
أو طائفة , وليس لي أية علاقة بأي تنظيم أو جماعة.
فإنما أنا إنسان مسلم, أشهد أن لا إله إلا الله وأن
محمد رسول الله, وأعمل بكتاب الله وبسنة رسوله
صلى الله عليه وسلم .
واعلموا أيضاً بأني لا أنكر صحة أي حديث ثبتت صحته,
بل أؤمن بجميع الأحاديث الصحيحة وأعمل بها . بل
وأشهد بأن كل علماء الحديث -بشكل عام- وبأن البخاري
ومسلم -بشكل خاص- قد أدوا عملهم المتمثل في جمع
الأحاديث الصحيحة على أكمل وأفضل وجه ممكن وبأنهم
خدموا الإسلام والمسلمين خدمة عظيمة أحسدهم عليها,
فرحمة الله عليهم وجزاهم الله خير الجزاء .
- الملاحظة الثالثة :
معظم الأسئلة التي سترد في هذا الكتاب هي من
عندي , ومن مقال: "فتنة الغرب" لسعيد الكثيري.
وبعضها فقط من مصادر أخرى, مثل موقع: "الإسلام
سؤال وجواب" , وخطبة: "الدجال .. تدجيل أم تغفيل"
لعدنان إبراهيم , ومقال: "أكذوبة الدجال" لخالد أباظة.
-وأخيراً: اِعلموا أني ضعيف في النحو وفي البلاغة,
فمن كان أضعف مني فلا يأخذ عني في هذا المجال,
ومن كان أعلم مني فليتجاوز عني- .
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
————————--————————
————————--————————
——• —• —• الأسئلة •— •— •——
————————--————————
————————--————————
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
— ثانياً : الأسئلة .
-وتتكون من اثنتي عشرة مجموعة , كل مجموعة تضم
سؤالاً أو عنواناً رئيسياً واحداً فأكثر , وكل عنوان يضم
عدداً من الأسئلة-
- [ 12 ] مجموعة . ((40)) عنوان . 165 سؤال -
— ملاحظة :
- حرف " ص " يعني : صحيح .
- وحرف " ح " يعني : حسن .
- وحرف " ع " يعني : ضعيف .
وحرف "ص" أو كلمة "صحيح" لن ترد إلا للتأكيد فقط,
فكل الصفات والأخبار -التي سترد في هذا الكتاب-
مجلوبة من أحاديث صحيحة , عدا الصفات التي
بعدها حرف: " ع " أو " ح ", أو كلمة: "ضعيف"
أو "حسن", فإنها من أحاديث ضعيفة أو حسنة .
.
.
.
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
————————--————————
————————--————————
- —• —• —• —• [ 01 ] •— •— •— •— -
————————--————————
————————--————————
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
— المجموعة الأولى : أسئلة عينَيِّ الدجال.
- وهي تضم أربعة عناوين, وخمسة عشر سؤالاً.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
- —• —• —• —• (( 1 )) •— •— •— •— -
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((1))
أ — السؤال الأول: عوره وصفات عينيه .
- ( إنه أعور , وإن الله تعالى ليس بأعور ) -
لو قمنا بجمع كل الصفات التي وُصِفت بها عينَيِّ الدجال
فقط, لوجدنا أنها كثيرة جداً تصل إلى عشرات الصفات.
فإليكم الآن هذه الصفات -بعد فرزها وترتيبها- على
النحو التالي :
- العين اليمنى:
أعور العين اليمنى - كأنها عنبة طافية - كأن
عينه عنبة طافئة - بها ظفرة غليظة ع - عينه
اليمنى عوراء جاحظة, ولا تخفى, كأنها نخامة في
حائط مجصص ع .
- العين اليسرى:
أعور العين اليسرى - أعور بعينه الشمال -
عليها ظفرة غليظة - ممسوح العين اليسرى -
عينه اليسرى كأنها كوكب دُرِيُّ ع .
- غير محدد:
أعور - مسيح - ممسوح العين - عليها ظفرة -
أعور, مطموس العين, ليست بِناتِئة ولا حجراء -
عينه خضراء كالزجاجة - عينه قائمة - عينه طافئة -
إحدى عينيه مطموسة, والأخرى ممزوجة بالدم
كأنها الزهرة ع .
مصادر جميع الصفات السابقة [1] .
هذه هي صفات عينيِّ الدجال كما وردت في الأحاديث .
وكلها صحيحة, عدا التي بعدها حرف "ع" فهي ضعيفة .
ونلاحظ أنها كثيرة جداً , فحتى لو حذفنا الضعيفة منها
لبقي لدينا خمس عشرة صفة صحيحة , ولو حذفنا
المكررة لبقي لدينا تقريباً عشر -أو على الأقل ثمان-
صفات صحيحة وثابتة وغير مكررة . وهذا كثير
جداً بالنسبة للعينين فقط, وليس قليل .
ونلاحظ أيضاً أن هناك تعارضاً واضحاً بين بعض تلك
الصفات الثابتة والصحيحة .
فمثلاً قوله: "أعور العين اليمنى" , يعارض قوله:
"أعور العين اليسرى" .
ووصفه للعينين -بعدة صفات- يدل على وجود عينين
اثنتين , وهذا يعارض قوله: "ممسوح العين", لأن
المسح يعني عدم وجود العين أصلاً, أي أنه بعين
واحدة فقط .
وهذه الصفات وردت في أحاديث صحيحة وثابتة, فلا
يمكن إنكار أو رد إحداها .
.
.
.
إذاً:
01
أ — ما تفسير هذا التعارض ؟!
هل الدجال أعور العين اليمنى, أم اليسرى ؟!
وهل هو أعور العين اليسرى, أم ممسوح العين
اليسرى ؟!
وهل هو بعين واحدة فقط, أم بعينين اثنتين ؟!
.
.
.
والسؤال الأهم هو:
02
ب — هل كل هذا الوصف الكثير والدقيق لعينَيِّ
الدجال كان له حاجة لو كان الدجال رجلاً ؟!
لو كان الدجال رجلاً , ألم يكن يكفي أن يوصف
بأنه أعور وحسب ؟!
-خاصة أنه سيدَّعي ادعاءات عظيمة, وسيؤتَى قدرات
عجيبة, وسيعمل أعمال خبيثة, تدل عليه وتفضحه !.
وخاصة أنه مكتوب بين عينيه "كافر" أو "ك ف ر"
يقرؤها كل مؤمن وكل من كَرِه عمله !-
بلى .. كان يكفي .
فلماذا إذاً وُصِفت عينيه بكل هذه الصفات وبهذا
الشكل الدقيق والمفصل ؟!
لماذا نالت عينا الدجال هذا الاهتمام المبالغ فيه
كثيراً لو كان رجلاً واحداً من البشر ؟!
-ألا يدل هذا على أن هذه الصفات لا تعود على عينين
بشريتين ؟!-
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
- —• —• —• —• (( 2 )) •— •— •— •— -
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((2))
ب — السؤال الثاني: عماه .
صح وثبت -كما ذكرنا سابقاً- أن الدجال أعور العين
اليمنى, كأن عينه عنبة طافئة -أي لا ضوء فيها- .
وأنه أيضاً أعور العين اليسرى, وممسوح العين
اليسرى .
فهو إذاً -وبإختصار- بعين واحدة فقط . وهذه
العين الواحدة "عوراء" لا يُبصِر بها .
أي أن الدجال أعمى ضرير لا يرى ولا يبصر
شيء .
هذا ما فهمته من الأحاديث السابقة -ومن كل الأحاديث
الأخرى التي وَصَفت عينَيِّ الدجال- بعد الجمع بينها .
ولا أظن أن هناك فهم آخر غير هذا الفهم, إلا إنكار
بعض الأحاديث الصحيحة , فحتى لو كان الدجال -مثلاً
وفرضاً- بعينين اثنتين, فإن الجمع بين الأحاديث يقتضي
أنه أعمى أيضاً, لأن كلتا عينيه عوراوان . وقد قال بهذا
القول -أي بأن كلتا عيني الدجال عوراوان أو معيبتان-
القاضي عياض وغيره, ووافق عليه النووي, ورجحه
القرطبي .
وقد اختصرنا هذا الاستنتاج ولم نتوسع في الكلام عنه
لأنه واضح وأكيد, ولأنه أيضاً الاستنتاج الوحيد تقريباً.
لكن من أراد توضيح أكثر وأدلة أخرى تؤيد قولنا هذا
وتؤكده فلينظر في الهامش في نهاية الكتاب [2] .
ومن عارض قولنا هذا فليبين لنا ما تفسير التعارض بين
الأحاديث السابقة , وكلها أحاديث صحيحة وثابتة ثبوت
الجبال, ولا يمكن إنكارها أو ردها أبداً , واسألوا عنها
من شئتم من العلماء وأهل الحديث , واسألوهم أيضاً
عن تفسير التعارض الذي بينها وكيف يمكن الجمع بينها .
لكن .. وإلى ذلك الحين الذي ستجدوا فيه تفسيراً آخر,
فمن الإنصاف أن نعتمد تفسيرنا السابق وسؤالنا الذي
سيظهر منه -والذي ستظلون ملزمين به أيضاً حتى
تجيبوا عنه أو حتى تأتوا بذلك التفسير الآخر- .
.
.
.
- والسؤال هو:
03
أ — كيف سيمشي الدجال ويتحرك -وبسرعة الغيث
إذا استدبرته الرياح, ويطأ الأرض كلها, وينشر فتنته
ورعبه فيها, ويدعي أنه الله, ويتبعه أكثر الناس-
وهو رجل أعمى ضرير لا يرى ولا يبصر شيء ؟!
أم أن هذا الأمر سيكون معجزة من معجزاته أيضاً!!
-لا أظنكم ستقولون ذلك , فلا الدجال ينقصه معجزات
ولا خيالكم سيتسع لهذا . وليس هناك ما يمنعكم من
القول بأنه ليس رجل, فهذا أسهل وأقرب إلى الصواب
أليس كذلك؟!-
-ولا أقصد بأنه خفاش بل أقصد الأجهزة ذات الشاشات-
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
- —• —• —• —• (( 3 )) •— •— •— •— -
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((3))
ج — السؤال الثالث: كلمة أو أحرف " ك ف ر ".
صح وثبت أن الدجال مكتوب بين عينيه "كافر" أو
"ك ف ر", يقرؤه كل مسلم, أو كل مؤمن كاتب
وغير كاتب -أي قارئ أو أُمّي-, ويقرؤه -أيضاً- من
كَرِه عمله -أي عمل الدجال- . [3]
وبغض النظر الآن عما إذا كانت عين الدجال الوحيدة
عوراء أم لا , فقد صح وثبت وتأكد من الأحاديث التي
ذكرناها سابقاً -في السؤالين الأول والثاني وهامشه-
أن الدجال بعين واحدة فقط, لأن عينه الأخرى
ممسوحة أي غير موجودة كأنها لم تُخلَق .
ولهذا أيضاً لُقِّبَ الدجال ب: "المسيح", فالمسيح في
المعجم هو: "الذي ممسوح أحد شِقيّ وجهه فلا
عين له ولا حاجب" . أي ليس له في وجهه إلا عين
واحدة فقط, أما الأخرى فممسوحة, فهو مسيح.
.
.
.
إذاً:
04
أ — كيف تكون تلك الكتابة -"كافر أو ك ف ر"-
بين ""عينيه"", وهو بعين واحدة فقط ؟!!
وإن افترضنا افتراضاً أن له عينين اثنتين , فكيف
ستُكتب كلمة "كافر" بينهما, ولا توجد بينهما إلا
مساحة صغيرة وفيها الأنف ؟!
وإن افترضنا أنها مكتوبة على أنفه, فمساحة سطح
الأنف صغيرة أيضاً حتى وإن كان أنفه أشد الأنوف
فطسة في العالم !
وإن كانت مكتوبة في جبهته , فلماذا قال في
الأحاديث كلها "بين عينيه" ولم يقل ولو في
حديث واحد صحيح أنها في جبهته ؟!
.
.
.
05
ب — ولماذا لن يستطيع الدجال وما الذي سيمنعه
من أن يزيل تلك الكلمة أو تلك الأحرف المكتوبة
بين عينيه, أو تغييرها بقدراته الخارقة ؟! أو حتى
بعملية جراحية ؟!
أو على الأقل إخفائها وتغطيتها بوشم أو بمساحيق
التجميل مثلاً, أو بأي شيء آخر ؟!
وإن لم يكن من أجل التجميل فمن أجل التمويه !
.
.
.
06
ج — ثم لماذا وردت ولماذا ستُكتَب هذه الكلمة
أو هذه الأحرف مقطعة هكذا "" ك ف ر "" ؟!!
ثم هل هي: ""كافر"", أم: "" ك ف ر "" ؟!!
.
.
.
07
د — ثم لماذا لن يتمكن من رؤية أو من قرآءة
تلك الكلمة أو تلك الأحرف إلا المؤمن أو من كَرِه
عمل الدجال فقط ؟!
لماذا لن يراها ويقرأها كل من سيرى الدجالَ؟!
وكيف يمكن لمجموعة من الأحرف ذاتها أن تَظهَر
لبعض الناس وتَخفَى على البعض الآخر ؟!
.
.
.
08
ه — وكيف سيقرأها المؤمن الأُمِّي الذي لا يقرأ
ولا يكتب, بينما لن يتمكن من قرآءتها غير المؤمن
حتى وإن كان يُحسِن القرآءة والكتابة ؟!
وهل سيقرأها المؤمن الضرير الأعمى, أم لا ؟!
إن كان: نعم سيقرأها . فكيف هذا وهو أعمى؟!
وهل سيقرأها هو -وهو أعمى ضرير لا يرى-
وتَخفَى على غيره من المبصرين ؟!
وإن كان: لا لن يقرأها . فكيف هذا والحديث لم
يستثني أحد من المؤمنين ؟! , ثم كيف سيَعرِف
الدجالَ ؟! , أم أنه وجميع الذين فقدوا أبصارهم
سيكونون بعيدين عن هذه الفتنة , ولماذا ؟!
.
.
.
09
و — ومن خفيت عليه هذه الكتابة, هل سيَخفَى
عليه كُفْر الدجال -وهو رجلٌ يَدَّعِي أنه الله!- ؟!!
وهل ستَخفَى عليه صفات وأحوال الدجال الأخرى؟!
هل سيخفى عليه عور الدجال, وجنته وناره,
وسرعته وقدراته, وكذبه وادعاءاته, واليوم الذي
سيطول في زمانه حتى يصير كسنة ثم كشهر ثم
كجمعة ؟!! هل سيخفى عليه كل هذا ؟!!
.
.
.
10
ز — وإذا كان كُفْر الدجال لن يَخفَى -وكيف سيخفى
وهو رجل يقول: أنا الله!- ,
وإذا كانت الوسيلة الحاسمة والفاصلة في التعرف
إليه هي: "أنه أعور, وأن الله ليس بأعور" -كما
سنبين في السؤال القادم- ,
فما فائدة هذه الكتابة "كافر" أو "ك ف ر" التي
ستكون مكتوبة بين عينيه ؟! وما الداعي لها ؟!
.
.
.
11
ح — وإذا جعلنا المستحيل ممكناً, وقلنا -مثلاً وفرضاً
وخطئاً- أن كُفر الدجال وأن صفاته الأخرى ستَخفَى,
فلماذا لم تُجعل هذه الكتابة "كافر" أو "ك ف ر"
هي الوسيلة الحاسمة والفاصلة في التعرف إليه
-وليس عوره- ؟!
فهي بنص الحديث لن تَخفَى على أي مؤمن , وهي
أيضاً -وعلى خلاف عور العين- صفة تفرد بها الدجال
دون غيره, وتدل بشكل واضح ومباشر على كُفرِه؟!
.
.
.
12
ط — ثم إذا كان عور الدجال وكُفره وصفاته
الأخرى لن تَخفَى , وإذا كانت هذه الصفات أكثر
من كافية لفضحه وللتعرف إليه -كما سنرى في
المجموعة الخامسة- ,
فما الفائدة من إخفاء كلمة "كافر" أو أحرف
"ك ف ر" على غير المؤمن ؟!
ثم لماذا سيُحرَم غير المؤمن من رؤية أو من
قرآءة هذه الكتابة ؟!
-مع أن تمكينه من ذلك قد يكون أَولَى من تمكين
المؤمن, لأنه بعكس المؤمن قد يكون جاهلاً بأمور
الدين وبصفات وأخبار الدجال , أو لتكون حجة عليه؟!-
.
.
.
13
ي — وأيضاً وأخيراً: من الذي سيكتب هذه الكلمة
بين عينَيّ الدجال ؟! وكيف ومتى وبما سيكتبها؟!
وهل تظنون حقاً أنها ستُكتَب كتابةً كما يُكتَب على
الورق , أم أنها ستكون نتيجة طبيعية ومعنوية
يُقصَد بها كُفر الدجال الذي سيظهر لكل مؤمن من
خلال ما سيراه من عمل ومن كلام الدجال الباطل
والمخالف للفطرة السليمة ولشرع الله, مهما كان
عمله وكلامه ذاك مُلبَساً ومُزَيناً وخادعاً ؟!
-أليس هذا الاحتمال الأخير أقرب إلى الصواب ؟!
وألم يرد في الأحاديث أنه: "مكتوب" بين عينيه,
وليس "سيُكتَب" بين عينيه! , وأنه يقرؤها المؤمن
كاتب "وغير كاتب", وليس "جميع الناس" ولا
المؤمن "الكاتب" فقط !, وأنه يقرؤها من "كَرِه
عَمَلَه", وليس من "رأى عَمَلَه" ولا من "كَرِهَه"
هو ولا من كَرِه "شكله" أو "طبعه" ؟! ,
وألم يقل الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم:
"فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي
في الصدور" ؟!-
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
- —• —• —• —• (( 4 )) •— •— •— •— -
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((4))
د — السؤال الرابع: الحسم بعوره .
من مقال: "فتنة الغرب" . لصاحبه: سعيد الكثيري.
[ الفارق الأساسي والحاسم بين الله وبين الدجال هو
أن الدجال أعور وأن الله ليس بأعور !!
هذا وصف تكرر في أحاديث كثيرة , وتم التشديد عليه
حتى أصبح رمزاً للمسيح الدجال بحيث أصبح يسمى في
الكثير من الأحاديث "الأعور" الدجال .
أي أن العينين لن تكونا وسيلة للتمييز بين أحد الرجال
وغيره , بل ستكونان أهم وسائل التمييز بين أحد
الرجال وبين الله !! .
وكما ورد في الأحاديث, فقد قال الرسول -صلى الله
عليه وسلم-: "فإن أُلبِس عليكم فاعلموا أن الدجال
أعور وأن ربكم ليس بأعور" صحيح . أي إذا اختلط
الأمر على المسلمين ولم يستطيعوا التمييز بين الدجال
وبين الله فلينظروا إلى العينين, فالدجال أعور والله
ليس بأعور . وإن فعلوا ذلك فسيزول الخلط !! .
.
.
إذاً:
14
أ — هل يعقل هذا ؟!! هل يمكن أن يكون هذا
حديثٌ عن عينين بشريتين ؟!!
هل العينان هما وسيلة المقارنة بين الله وبين
أحد البشر , أو بين الطريق إلى الله والطريق إلى
فتنة أحد البشر ؟!!
وهل وسيلة معرفة الله هي التنبه إلى أنه
ليس بأعور ؟!!
.
.
.
15
ب — معظم البشر سليمي الأعين, والكثير من
البشر فقدوا إحدى عينيهم ,
فلماذا القفز بهذه الصفة البشرية العادية
والواسعة الإنتشار إلى حد جعلها وسيلة
حاسمة للتمييز بين الله وبين أحد البشر ؟!!
.
.
.
- حاشا لله أن يصح الفهم اللغوي المباشر الذي يقود
إلى هذه المقارنة التي لا تصح ديناً ولا عقلاً ولا منطقاً.
الأمر ليس أمر عينين بشريتين للدجال , وإلا لما ورد
هذا الوصف وهذه المقارنات . الأمر يتعلق بشيء يشبه
العينين ولله به علاقة ( الوحي ) . أي بمصادر الرؤية
والمعرفة والعلم . ومصادر المعرفة بالنسبة لتجارب
النهوض هي كالعيون بالنسبة للإنسان - ] .
.
.
.
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
————————--————————
————————--————————
- —• —• —• —• [ 02 ] •— •— •— •— -
————————--————————
————————--————————
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
— المجموعة الثانية : شكل الدجال وفتنته
على النساء .
- وهي تضم عنوانين فقط , وأحد عشر سؤالاً .
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
- —• —• —• —• (( 5 )) •— •— •— •— -
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((5))
أ — السؤال الخامس: اجتماع الصفات الدميمة
فيه .
قلنا أن المسيح الدجال أعور العين اليمنى, كأنها
عنبة طافية -أي أنها خارجة وناتئة قليلاً- ص , أو كأن
عينه عنبة طافئة -أي لا ضوء فيها- ص .
وأنه أيضاً ممسوح العين الأخرى , وعليها ظفرة
غليظة -أي جلدة أو لحمة أو غشاء- ص .
وأنه مكتوب بين عينيه "كافر" أو "ك ف ر" ص .
- فأضف إلى ذلك الآن, أنه:
- لا يولد له -- لأنه عقيم أو لسبب آخر . ص
- قصير -- القامة . ص
- فيه دَفَأ -- انحناء أو حدبة, أو دفء وحرارة . ح
- أَفحَج -- أفلخ متباعد الساقين . ص
- أَجلَى -- نصف أو شبه أصلع . ح
- جَعد الرأس -- شعره جعد . ص
- قَطَط -- شديد جعودة الشعر . ص
- كأن رأسه أَصَلَة -- أفعى أو ثعبان كبير . ص
نص الأحاديث ومصادرها [4] .
- وأضف إلى ذلك أيضاً أن هذا الرجل - الأعور
المسيح الكافر العقيم القصير الأحدب الأفلخ
الأصلع الجعد القَطط - :
- سيدعي النبوة , ص
- ثم الربوبية . ص
- وسيُنزِل المطر , ص
- وسيُنبِت الشجر . ص
- وسيُخرِج كنوز الأرض . ص
- وسوف يُحيي ويُميت . ص
نص الأحاديث ومصادرها [5] .
.
.
.
إذاً:
16
أ — هل اجتمعت وهل ستجتمع كل تلك الصفات
الشكلية الدميمة في إنسان واحد ؟!
هل هناك إنسان أعور العين اليمنى, وعينه الأخرى
ممسوحة كأنها لم تُخلق وعليها غشاء أو زائدة لحمية,
وعقيم, وقصير, وأحدب, وأفلخ, وشِبْه أصلع,
وشعره المتبقي شديد الجعودة, ورأسه كأنه أَصَلَة
أو أفعى كبيرة ؟!!
هل تجتمع كل هذه الصفات في إنسان واحد ؟!
وإن قلنا -مثلاً وفرضاً- أنها اجتمعت في إنسان
واحد , فلماذا يكون هو الدجال بالذات ؟!
ثم هل سيتجرأ -وهو يتصف بتلك الصفات- على
ادعاء النبوة أو الربوبية والألوهية ؟!
.
.
.
17
ب — بل هل حدوث هذا أصلاً ممكن ومعقول
اليوم ؟!
هل يُمكن أو يُعقَل أو يُتصَور أن يأتي رجل ويَدَّعي
أنه الله رب العالمين ؟!!
خاصة في عصرنا الحاضر ؟! وخاصة إن كان ذلك
الرجل أعور ويتصف بكل تلك الصفات الدميمة ؟!
إن لم يكن هذا ممكناً في العصور القديمة , وإن
لم يسبق أن ادعى أحد أنه الله رب العالمين الذي
يخلق والذي يحيي ويميت ,
فهل سيكون هذا ممكناً في عصرنا الحالي ؟!
.
.
.
18
ج — وإن قلنا -مثلاً وفرضاً- أن الدجال رجل من
البشر أو حتى من الجن , وأن كل تلك الصفات
اجتمعت فيه , وأنه أيضاً تجرأ وادعى أنه الله ,
فهل سيصدقه أو يتبعه أحد من الناس وهو
يتصف بذلك النقص وبكل تلك الصفات الدميمة ؟!
-خاصة المسلمين, الذين يعرفون الله وأسماءه وكلامه,
ويعرفون أنبياءه وصفاتهم, ويعرفون الدجال وصفاته؟!-
.
.
.
19
د — وإن قلنا مثلاً وفرضاً أن الناس صدقوه واتبعوه
لأنه -مثلاً- يُنزِل المطر ويُحيي الأرض بعد موتها
ويُخرِج كنوزها ويَقتُل نفساً ثم يحييها , فإن إشفاء
ومُداواة الأمراض, وإخفاء وتمويه العيوب, أسهل
وأهون من ذلك بكثير جداً ,
فلماذا لن يستغربوا وجود تلك الأمراض والعيوب
في الدجال ؟! -خاصة أنه يدعي أنه الله! والله
على كل شيء قدير؟!-
ولماذا لن يطلبوا منه أن يُثبِت لهم صحة ادعاءه
للربوبية بأن يشفي رأسه وعينيه وظهره وساقيه ؟!
.
.
.
ونحن أيضاً نستغرب ونسأل الآن:
20
ه — لماذا لن يشفي الدجال رأسه وعينيه وظهره
وساقيه ؟!
ولماذا لن يشفي عقمه ؟!
ولماذا لن يزيل كلمة "كافر" أو أحرف "ك ف ر"
التي بين عينيه, أو حتى يغيرها أو يغطيها ؟!
وإن لم يكن بقدراته , فعلى الأقل بعملية جراحية
أو تجميلية , أو على الأقل على الأقل بأدوات صناعية
كالعين الاصطناعية مثلاً والشعر المستعار والوشم
والمساحيق والقبعات ... وما إلى ذلك ؟!
وإن لم يكن من أجل التزيين والتجميل, فمن أجل
التمويه والتخفي ؟!
فلماذا سيعجز, أو ما الذي سيمنعه من فعل ذلك؟!
لا يوجد أي مانع, فبإمكان أي إنسان -اليوم وغداً-
أن يُجرِي عملية جراحية أو تجميلية, وأن يستخدم
تلك الأدوات الاصطناعية .
فلماذا إذاً سيَقبَل الدجال بتلك الصفات ولا يغيرها
كلها أو بعضها على الأقل ؟!
لماذا سيَقبل بذلك المظهر الذي فوق أنه قبيح,
أنه يُظهِر عجزه وضعفه لجميع الناس, ويفضح
شخصيته الحقيقية للمسلمين , فلماذا لن يُحسَّن من
شكله ومظهره, أو على الأقل يغيره ولو لمجرد
التمويه ؟!
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
- —• —• —• —• (( 6 )) •— •— •— •— -
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((6))
ب — السؤال السادس: اِتباع النساء له وافتتانهن
الشديد به .
ورد وثبت -في حديثين صحيحين- أن أكثر من سيخرج
إلى الدجال, وأن أكثر من سيتبعه هن النساء !!
نَعَم .. النساء !!
وليس .. بعض النساء , بل .. أكثر النساء !!
حتى إن الرجل ليرجع إلى حميمه وإلى أمه وابنته
وأخته وعمته, فيقيدها ويوثقها رباطاً, مخافة أن
تخرج إلى الدجال -من شدة فتنته عليهن- !!! . ع
فعن أنس بن مالك, قال: قال النبي -صلى الله عليه
وسلم-:
( يجيء الدجال, حتى ينزل في ناحية المدينة, ثم
ترجف المدينة ثلاث رجفات, فيخرج إليه كل كافر
ومنافق -وفي رواية: كل منافق ومنافقة- ) . ص.
البخاري (7124) , ومسلم (123-2943) .
وعن جابر بن عبدالله, أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال:
( نَعُمت الأرض المدينة, إذا خرج الدجال - على كل
نقب من أنقابها مَلَك - لا يدخلها , فإذا كان كذلك
رجفت المدينة بأهلها ثلاث رجفات, لا يبقى منافق
ولا منافقة إلا خرج إليه,
وأكثر من يخرج إليه النساء ,
وذلك يوم التخليص, وذلك يوم تنفي المدينة الخَبَث
كما ينفي الكير خَبث الحديد . يكون معه سبعون
ألفاً من اليهود على كل رجل منهم ساج وسيف
محلى . فتُضرَب قُبته بهذا الضرب - أو: الظرب -
الذي عند مجتمع السيول ) . ص.
نقب: هو الطريق بين الجبلين, أو الطريق في الجبل .
الساج: نوع من أنواع اللباس . قبته: خيمته . الضرب,
أو الظرب: الجبل الصغير .
أخرجه أحمد (14112) بإسناد صحيح . والألباني في
السلسلة الصحيحة (3081) , وقال: صحيح .
ومن حديث عن أبي ضمرة, عن عثمان بن أبي العاص,
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال -عن الدجال-:
(..... وأكثر تبعه اليهود والنساء ) . ص.
مسند أحمد (17900) . ومستدرك الحاكم (4/478),
وقال: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم.
وعن سالم عن أبيه -عبدالله بن عمر-, أن النبي صلى
الله عليه وسلم قال:
( ينزل الدجال في هذه السبخة بمرقناة , فيكون
أكثر من يخرج إليه النساء, حتى إن الرجل
ليرجع إلى حميمه وإلى أمه وابنته وأخته وعمته,
فيوثقها رباطاً, مخافة أن تخرج إليه ..) ع.
ضعيف .
السبخة: قيل هي الأرض التي تعلوها الملوحة ولا تكاد
تنبت . مَرقَناة: وادٍ بالمدينة المنورة . حميمه: الحميم
تعني القريب , ولعلها هنا تعني: زوجه, أي امرأته, لأن
الحديث يتحدث عن النساء .
أخرجه أحمد (5353) بسند ضعيف . والطبراني في
الكبير (13197) .
إذاً هذا الرجل الأعور, المسيح, الأعمى, العقيم,
القصير, الأحدب, الأفلخ, الأصلع, الجعد, القَطَط,
الكافر, الكذاب المفسد, الخبيث الدجال, الذي كأن
رأسه أصَلَة أو أفعى ,, سوف يفتن الناس !!
وأكثر من سيفتتن به ويتبعه هن النساء !!
ليس الرجال, وليس الشبان, وليس الصبيان , بل ..
النساء !!
وليس النساء العازبات فحسب, ولا الشابات فحسب,
بل الأم, والزوجة, والبنت, والأخت, والعمه ... !!
أي جميع فئات النساء !!
وليس بعضهن فقط ,, بل .. أكثرهن !!
.
.
.
إذاً:
لن نقول كيف ستفتتن المرأة أو الأنثى أو بعض
النساء, برجل كالدجال ,, وإنما سنقول:
21
أ — كيف ولماذا ستفتتن "أكثر" النساء برجل
مِسخ وقبيح ودميم وكذاب ومفسد كالدجال ؟!
كيف سيفتتنَّ به وكأنه يوسف عليه السلام -الذي
قطَّعن أيديهن بدون شعور لما رأين حسنه وجماله- ؟!
أو كأنه جهاز "التلفزيون والجوال" -الذي صار اليوم
القبلة الفعلية لجميع نساء الأرض إلا من رحم الله- ؟!
كيف سيفتتنَّ به وهو بتلك الصفات, خاصة "كأن
رأسه أصَلَة" -أطول وأضخم أنواع الأفاعي-!
وهن لا يخفن ولا ينفرن من شيء مثلما يخفن
وينفرن من الثعابين والأفاعي ؟!!
ثم كيف أيضاً سيسمح الرجال لنساءهم بأن يتبعن
الدجال - ليصبحن هن أكثر أتباعه - ؟!
.
.
.
22
ب — وإن كان ذلك الرجل -الذي في الحديث الأخير-
قد قيد نساءه وربطهن مخافة أن يخرجن إلى
الدجال , وهو ونساءه في المدينة المنورة التي
لا يدخلها الدجال ,
فكيف سيكون الحال مع النساء اللاتي يعشن
في مدن وبلدان أخرى غير مكة والمدينة ؟!
كم ستكون شدة هذه الفتنة عليهن ؟!
وهل سيكفي القيد والرباط لمنعهن من استقبال
الدجال ومن اللحاق به وإتباعه ؟!
.
.
.
23
ج — وهل ستصل شدة فتنة الدجال على النساء
إلى هذا الحد حقاً ؟!
أي إلى حدٍ يجعلهن يتجرأن على عصيان وتحدي
أولياء أمورهن وترك بيوتهن وأهاليهن, ليخرجن إلى
هذا الأعور الدجال ؟! ومِن داخل المدينة المنورة
بالذات التي لا يدخلها الدجال ؟!!
وإلى حدٍ يجعل الرجل يضطر لأن يقيد ويربط
نساءه ويوثق رباطهن, مخافة أن يخرجن إلى
الدجال ؟! وفي داخل المدينة المنورة بالذات التي
لا يدخلها الدجال ؟!!
.
.
.
24
د — وهل سيتحقق كل ذلك بالمعنى الحرفي ؟!
هل سيقيد ويربط الرجل نساءه فعلاً ؟! هل
سيفعل ذلك بالمعنى الحرفي؟! وفي زماننا هذا؟!
وهل ستلحق النساء بالدجال ويتبعنه فعلاً ؟!
هل سيفعلن ذلك بالمعنى الحرفي ؟!
هل سيتركن أبنائهن وأهاليهن وبيوتهن ليذهبن مع
هذا الأعور الدجال ؟! وأكثرهن وليس بعضهن ؟!
.
.
.
إذاً لم ولن نسأل كيف ستفتتن ولو مرأة واحدة برجل
كالدجال, ولا كيف ستفتتن به بعض النساء, ولا كيف
سيفتتنَّ به إلى حد يجعلهن يتسللن من بيوتهن للحاق به
واتِباعه على تخوف وحياء من أقاربهن ومن الناس ؟!,
ولكن ..
— كيف ولماذا أكثر أتباع الدجال وأكثر من
يفتتن به هن النساء ؟!!
وإلى هذا الحد الشديد الذي سيُذهِب كل ذلك
الخوف والحياء الذي في قلوب النساء , والذي
سيضطر بالرجل البعيد عن الدجال إلى تقييد وربط
نساءه مخافة أن يخرجن إليه من شدة فتنته على
النساء بالذات ؟!!
ما هو سر وسبب هذا الأمر العجيب يا تُرى ؟!
طبعاً ليس السبب جماله وحسنه ووسامته , فهو
إن كان رجلاً, فإنه سيكون -حتماً, وبلا منازع-
أقبح الرجال شكلاً وروحا .
وليس السبب أيضاً المال , فعيوب الدجال أكثر
وأكبر من أن يغطيها المال .
وأيضاً لا يمكن للمال أن يغوي "أكثر" النساء,
خاصة الأمهات والمزوجات , وخاصة إن كان هذا المال
مع رجل بشع وخبيث كالدجال , وخاصة أن الفتنة ستبلغ
ذلك الحد الشديد الذي يفوق قدرة المال على الإغواء
والفتنة بكثير جداً جداً .
كما أن المال موجود في زماننا هذا وفي كل زمان,
وكذلك الأثرياء والمليونيراهات , فلماذا لن تفتتن النساء
به -وإلى ذلك الحد الشديد- إلا في زمن الدجال,
وبالدجال بالذات ؟!
كما أن للمال نفس التأثير على الرجال أو أشد,
فإنهم يحبون المال حباً جما , وهم أشد حاجة إليه من
النساء, فهم الذين اعتادوا وتحملوا مسئولية طلب المال
وجمعه لإعالة أنفسهم وأسرهم , وقد تجد المرأة رجلاً
يعولها, أما الرجل فلن يجد أحد يعوله لا مرأة ولا رجل
وإنما عليه أن يعيل نفسه بنفسه ,, لذا لو كان المال
هو السبب لكانوا هم أكثر أتباع الدجال وليس النساء.
وليس السبب أيضاً الخوف , فالحديث -والحمد لله-
قد ضرب مثلاً بنساء طيبة وليس بغيرهن , فهو
يذكر أنهن سيخرجن إلى الدجال من داخل طيبة الطيبة
التي لا يدخلها الدجال لا هو ولا فتنته ولا رعبه,
وهذا يعني وبوضوح أنهن سيخرجن إليه افتتاناً به
وليس خوفاً منه .
بل يبدوا أن الخوف سيُنتزع من قلوب النساء تماماً,
وأيضاً الحياء, وإلا كُنَّ خُفن واستحين من أولياء أمورهن
ومن أقاربهن وممن حولهن من الناس, خاصة نساء طيبة
البعيدات عن الدجال وعن فتنته ورعبه .
وليس السبب أيضاً حب التدين والتعبد , وإلا لما
افتتنَّ أصلاً بالدجال , ولكُنَّ أيضاً تديَنَّ وتعبدن من قبل
خروج الدجال . كما أن الرجال أكثر حباً للتدين والتعبد
من النساء, فلو كان السبب هو حب التدين والتعبد لكانوا
هم أكثر أتباع الدجال وليس هن .
وليس السبب أيضاً الجهل , فالجهل يعمي القلب
وليس العين .
كما أن الجهل في زمن الدجال سيعم الناس جميعاً
وليس النساء فقط . لكن حتى وإن كان الجهل -مثلاً-
في النساء أكثر, فلا يمكن أن يصل بهن -أو على الأقل
بأكثرهن- إلى هذا الحد وإلى هذه الدرجة التي ستجعل
أكثرهن ينزعن من قلوبهن ومن وجوههن الخوف
والحياء ويتركن أبنائهن وبعولتهن وبيوتهن من أجل رجلٍ
واحدٍ أياً كان هذا الرجل , فكيف لو كان خبيث ودميم
كالدجال ! .
ومما يؤكد أكثر أن السبب ليس هو الجهل -ولا
التدين وحب التعبد أيضاً- , أن الذين ادَّعَوا النبوة
أو المهدية في الماضي والحاضر, أكثر أتباعهم الرجال
وليس النساء .
وكذلك الأئمة والدعاة المضلين , نجد أن أكثر من
يصدقهم ويتبعهم هم الرجال وليس النساء .
بل وحتى أنبياء الله الحق عليهم السلام, لم يكن أكثر
أتباعهم ومن حولهم من النساء بل من الرجال .
وكذلك ورثة الأنبياء من العلماء والدعاة الربانيين,
أكثر من يسمع لهم ويصدقهم الرجال وليس النساء .
أما هذا المدعي الأعور الكذاب "المسيح الدجال",
فأكثر أتباعه وأكثر من يفتتن به ويصدقه هن النساء
وليس الرجال .
إذاً: ليس الجهل هو السبب, ولا الوسامة والجمال,
ولا الخوف, ولا المال, ولا حب التدين والتعبد, ولا
أي شيء آخر من هذا القبيل ,, ولا حتى قدراته
العجيبة , ولا حتى كل هذه الأشياء مجتمعة معاً.
فهذه الأشياء -حتى وإن كانت مجتمعة كلها- ستظل
أصغر من أن تكون سبباً في فتنة النساء وجميع الناس
إلى ذلك الحد الشديد الذي لم يسبق له مثيل , وستظل
أيضاً أصغر من أن تكون سبباً لأعظم وأكبر فتنة خُلِقت
على الأرض منذ خلق آدم حتى قيام الساعة, وأصغر من
أن تجعل جميع الأنبياء يحذرون وينذرون أممهم منها
تحذيراً وإنذاراً خاصاً بها .
كما أن جميع تلك الأشياء كانت موجودة ووُجِدت من
قبل في العصور السابقة , وفتنة الدجال وما معه, من
علامات الساعة التي ستظهر في آخر الزمان بشكل لم
يسبق له مثيل , بل وما من فتنة حدثت على الدنيا
صغيرة ولا كبيرة إلا وهي تتضع وتهيء لفتنة الدجال,
فهل سيكون لها مثيل ؟!
وفوق هذا كله, وحتى لو قلنا -مثلاً وفرضاً- أن تلك
الأشياء مجتمعة هي السبب , فإنه سيكون لها نفس
التأثير على جميع الناس , ولن يكون تأثيرها على
النساء أكثر .
.
.
إذاً : إذا لم يكن الجهل هو السبب , ولا الوسامة
والجمال , ولا الخوف , ولا المال , ولا حب التدين
والتعبد , ولا خوارق العادات , ولا أي شيء آخر
من هذا القبيل ,,
فما هو السبب إذاً ؟!
لماذا أكثر أتباع الدجال وأكثر من يفتتن به
هن النساء -هذا الجنس اللطيف الرقيق الوفي الذي
لم يُخلَق لقتال ولا لجدال- ؟!!
.
.
-والأحاديث صحيحة وثابتة لا يمكن ردها أو إنكارها . بل
وقد تحقق معناها اليوم على أرض الواقع وبداخل كل
بيت , ولكن أين العقل الصحيح ليفهمه, وأين العين
البصيرة لتراه-
.
.
.
.
— أسئلة إضافية .
من مقال: [فتنة الغرب . لصاحبه: سعيد الكثيري]
[ هذا الرجل الأعور الأفحج المتنافر الملامح سيكون
فاتناً للنساء بصورة لم يشهد لها التاريخ مثيلاً, إلى حد
أن الرجل سيعمد إلى زوجته وأخته وعمته وابنته
فيوثقهن مخافة خروجهن للدجال !!
هذا شيء غير منطقي وغير سائغ وغير مفهوم على
الإطلاق .
إذ كيف يمكن أن تفتتن النساء إلى هذا الحد برجل
أعور متناقض الملامح ؟!
.
.
ثم هب أن النساء غشاهن الغباء وانقلبت مقاييسهن
وانعدم ذوقهن ودفعهن الهيام بهذا الرجل الأعور إلى
عدم إقامة أي وزن للدين والأخلاق ,
25
ه — فما الذي يمكن أن تشكله هذه الفتنة التي
ستدوم أربعين يوماً (أو عاماً وشهرين), في مقابل
الفتنة الهائلة التي أحدثها الغرب الحديث على
صعيد قضية المرأة خلال ما يقرب من قرنين
من الزمان ؟!
.
.
.
26
و — ما الذي سيغريهن به الدجال ؟!
هل سيغريهن بالمساواة والاستقلال عن الرجال
وإثبات وجودهن ونيل حقوقهن السياسية والاقتصادية
والتعليمية والصحية , أم سيغريهن بالزنا والانحلال
وعروض ومسابقات الأجساد والبث الحي للرذيلة
على مدار الساعة وزواج الرجال بالرجال والنساء
بالنساء ؟!
سواء كان هذا أو ذاك, فيا لتواضع وضآلة فتنته,
فالغرب وصل بهذه الفتن إلى حدود تفوق أي خيال.
ومن ثم فقد كان من الأولى الإشارة إلى فتنة الحضارة
الغربية على النساء, وليس فتنة رجل أعور أفحج لن
يستطيع أن يفعل نقطة في بحر ما فعلته تلك التجربة !!
.
.
.
وأشار أخ كريم إلى أن المقصود ليس خروجهن لأجل
وسامة الدجال بل لأتباعه والإيمان به .
والسؤال هنا : لماذا النساء بالذات ؟!!
ثم ما هو مقدار الفتنة التي يمكن أن يحدثها رجل
أعور متنافر الملامح للنساء خلال أربعين يوماً, في
مقابل الفتنة الأسطورية التي أحدثتها الحضارة الغربية
بشأن قضية النساء تحديداً ؟!!
وهل أثار ويثير رعب المسلمين تجاه الحضارة
الغربية شيء قدر ما يتعلق بالنساء ؟!
وهل واجهت النساء فتنة - منذ عهد آدم عليه
السلام - كالفتنة التي واجهنها في عهد الحضارة
الغربية الحديثة ؟! ] .
.
.
.
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
————————--————————
————————--————————
- —• —• —• —• [ 03 ] •— •— •— •— -
————————--————————
————————--————————
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
— المجموعة الثالثة : جيشه وقتاله وحاله في
زمن المهدي .
- وهي تضم ثلاثة عناوين , وثلاثة عشر سؤالاً .
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
- —• —• —• —• (( 7 )) •— •— •— •— -
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((7))
أ — السؤال السابع: جيش الدجال .
عن أنس بن مالك, أن رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- قال:
( يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألفاً عليهم
الطيالسة -نوع من اللباس- ) ص. مسلم (2944) .
وفي الحديثين اللذين ذكرناهما في السؤال السابق
قال:
( يكون معه سبعون ألفاً من اليهود ) ص.
(.... وأكثر تبعه اليهود والنساء ) ص.
إذاً يظهر لنا من هذه الأحاديث الصحيحة -ومن الأحاديث
الأخرى التي ذكرناها في السؤال السابق- أن أكثر
أتباع الدجال هم اليهود والنساء, وهذا يعني بالتالي
أن أكثر جيشه سيكون من اليهود والنساء أيضاً.
ويدل على هذا أيضاً الأحاديث الصحيحة التي تذكر قتال
المسلمين لليهود والدجال عند نزول المسيح عيسى
ابن مريم عليه السلام .
ولكن نحن نعلم تماماً أن النساء ضعاف البنية والقلوب,
وأنهن لسن أهلاً لخوض المعارك والحروب والأخذ
والتعذيب, فليس هذا مجالهن ولم يُخلقن لهذا .
ولهذا السبب -تقريباً- قال الله سبحانه وتعالى - رداً
واستنكاراً على الذين نسبوا له البنات أو على الذين
قالوا بأن الملائكة إناث -:
(( أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ
مُبِينٍ )) ! . الزخرف (18)
في الحلية: أي في الحلي والزينة. والخصام: الجدال.
وفي الآية إشارة إلى الأنوثة .
أما اليهود فليسوا ضعاف الأجسام ولكنهم ضعاف
القلوب وجبناء, يحبون الحياة ويخافون الموت كثيراً.
وهذا أمر معلوم , وقد قال الله -سبحانه وتعالى-
عنهم وعن أهل الكتاب:
(( لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار
ثم لا ينصرون . ضربت عليهم الذلة أين ما ثُقِفوا
إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباءوا بغضب من الله
وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات
الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا
يعتدون )) . آل عمران (111-112)
إذاً النساء ضعاف البنية والقلوب, وليس لهن في
المعارك والحروب .
أما اليهود -فبالإضافة إلى أن عددهم قليل- فإنهم
جبناء , و لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم
الأدبار, ثم لا ينصرون , و ضربت عليهم الذلة أين
ما ثُقِفوا , وضربت عليهم المسكنة .
إذاً:
بما أن النساء واليهود كذلك, وبما أن أكثر جيش
الدجال منهم ,, فجيش الدجال إذاً جيش ضعيف
جداً جداً .
-خاصة أن الفهم المباشر للنصوص يقضي بأن التطورات
الحديثة ستندثر وتنتهي , أي بأن الأسلحة الحديثة مثلاً
ستختفي وتنتهي, فتعود الجيوش إلى استخدام السيوف
والرماح والسهام-
لكن, وبرغم هذا كله, إلا أنه قد صح وثبت أن الدجال
سيطأ كل أرض وكل بلد, وأن رعبه وفزعه سيدخل كل
قرية .
فعن أنس بن مالك, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال:
( يجيء الدجال فيطأ الأرض إلا مكة والمدينة ..) ص.
وفي رواية:
( ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال ......... ) ص.
البخاري (1881) ومسلم (2943) وأحمد (12986)
وعن أبي بكرة, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال:
( كل قرية يدخلها فزع الدجال إلا المدينة يأتيها ليدخلها
فيجد على بابها ملكاً مصلتاً بالسيف فيُرَد عنها ) . رواه
الطبراني .
وفي حديث تميم الداري -حديث الجساسة-, قال الدجال
عن نفسه:
( وإني أوشك أن يؤذن لي في الخروج, فأخرج, فأسير
في الأرض فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة ).
صحيح مسلم (2942-119) .
وبما أن الدجال وفزعه سيدخل كل بلد وكل قرية , فهذا
يعني أنه سيغلب المسلمين والعالم كله , حتى يأتي ذلك
اليوم الذي يبعث اللهُ فيه المسيح عيسى ابن مريم عليه
السلام فيقتل الدجال ويهزم جيشه ويخلص العالم منه
ومن شره وفتنته , لكن وإلى أن يأتي ذلك اليوم سيبقى
الدجال هو المسيطر والغالب والمرعب .
.
.
.
إذاً:
27
أ — هل سيغلب رجالَ وجيوشَ المسلمين جيشٌ
من النساء واليهود ؟!! -وبالسيوف والرماح؟!!-
.
.
.
28
ب — بل هل هناك أصلاً قائد يتخذ جيشاً من
النساء ؟!!
.
.
.
29
ج — وهل سيمتلك الدجال أسلحة أقوى من
الأسلحة الحديثة التي تمتلكها الجيوش اليوم ؟!
هل سيمتلك سلاح أقوى من الدبابة والرشاش
والمدفع والطائرة والصاروخ والقنبلة الذرية ؟!
أم أن السيوف والرماح ستكون أقوى وأشد على
المسلمين من هذه الأسلحة ؟!!
.
.
.
30
د — وأيضاً: لماذا أكثر أتباع الدجال هم اليهود
وليس المسلمين أو المسيحيين أو حتى الملحدين
مثلاً ؟!
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
- —• —• —• —• (( 8 )) •— •— •— •— -
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((8))
ب — السؤال الثامن: عدم الأمر بقتاله .
قال الله سبحانه وتعالى:
(( "وقاتلوا" في سبيل الله الذين يقاتلونكم
ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين . "واقتلوهم"
حيث ثقفتموهم "وأخرجوهم" من حيث أخرجوكم
"والفتنة أشد من القتل", ولا تقاتلوهم عند
المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه, فإن قاتلوكم
"فاقتلوهم" كذلك جزاء الكافرين . فإن انتهوا
فإن الله غفور رحيم . "وقاتلوهم" "حتى لا
تكون فتنة ويكون الدين لله" فإن انتهوا فلا
عدوان إلا على الظالمين )) .
البقرة (190-193)
إذاً أُمِرنا بأمر إلهي بأن نقاتل ونقتل من يقاتلنا -حتى
في الحرم المحرم فيه القتال- , ففي الآيات السابقة
فقط ورد الأمر بالقتال خمس مرات على الأقل .
وقد أُمِرنا أيضاً بأن نقتل من يدعي النبوة كذباً, كما قتل
الصحابة مسيلمة الكذاب ,, فكيف بمن يدعي الربوبية!!
وقد صح -كما قلنا في الأسئلة السابقة- أن الدجال
سيدعي النبوة ثم الربوبية . وأن له أيضاً جيش وجنود.
لكن وبرغم هذا إلا أننا لم نؤمر قَط بقتال الدجال ولا
حتى بقتال جنوده أو أتباعه , بل أُمِرنا فقط بالأوامر
التالية:
- تكذيبه وعدم اِتباعه .
- حفظ وقرآءة العشر الآيات الأولى من سورة الكهف.
- التعوذ منه ومن فتنته, خاصة بعد التشهد في الصلاة.
- دخول ناره أو الشرب من نهره الذي يُرى في مرأى
العين نارا.
- اجتنابه والابتعاد عنه والفرار منه ومن فتنته إن أمكن.
نص الأحاديث ومصادرها -وكلها صحيحة- [6]
وقد صح وثبت أيضاً أن رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- قال عن الدجال:
( إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم, وإن يخرج
ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه والله خليفتي على
كل مسلم ) . صحيح مسلم (2937) .
فركزوا على قوله: "فأنا حجيجه دونكم" وتدبروه,
فإنه يدل على أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
كان سيَرُدُّ الدجالَ وجنودَه وهو وَحده -صلى الله عليه
وسلم-, وبالمحاججة فقط وليس بالقتال .
وركزوا أيضاً على قوله: "فكل امرئ حجيج نفسه"
وتدبروه جيداً, فإنه لم يأمر بالاحتشاد والاتحاد ضد
الدجال لقتاله, ولا حتى بإكراه أحد على اجتنابه, بل
حمَّل كل مسلم مسؤولية نفسه في مواجهة الدجال,
وبالمحاججة فقط وليس بالقتال .
.
.
.
إذاً: وبرغم أن الدجال دجال وكذاب ومفسد وكافر,
وبرغم أنه سيدعي النبوة ثم الربوبية, وبرغم أنه
سيحارب الله ودينه ورسوله والمؤمنين, وهذا أشد
وأكبر مما فعله كل الكذابين والمشركين من قبله ,
وبرغم أنه فتنة, بل أعظم فتنة خلقت على الأرض,
والفتنة أشد وأكبر من القتل , وبرغم أننا أُمِرنا
بقتال من هم أقل كفراً وفساداً منه , وبرغم أن
الجهاد ذروة سنام الإسلام , وبرغم أننا لم نؤمر
قط بالاستسلام, وأن شعارنا هو النصر أو الشهادة
إحدى الحسنيين ,,
برغم هذا كله إلا أننا لم نؤمر قط بقتال الدجال,
ولا حتى بقتال جنوده, ولا حتى بالاتحاد ضده أو ضد
جنوده . وليس هذا فحسب, بل وأُمِرنا أيضاً بأن نفر
منه ومن فتنته, أو بأن ندخل ناره ,,, فلماذا ؟!!
31
أ — لماذا أُمِرنا بالفرار من الدجال أو بدخول ناره
ولم نؤمر قط بقتاله, برغم كل ما ذكرناه آنفاً ؟!!
أو لماذا لم نؤمر - على الأقل - بقتال جنوده
وأتباعه ؟!!
وإن لم يكن من أجل قتلهم وقتله, فمن أجل الحد
والتقليل من فتنته ؟!!
لماذا نُلقي بأنفسنا في ناره بكل سهولة ولا
نقاتله ؟!!
خاصة أن جيش الدجال -كما قلنا سابقاً- جيش ضعيف
جداً لأن أكثره من اليهود والنساء .
وخاصة أن الفهم المباشر للنصوص يقضي -كما سنذكر
لاحقاً- بأن التطورات الحديثة ستندثر وتنتهي , أي بأن
الأسلحة الحديثة مثلاً ستختفي وتنتهي, فتعود السيوف
والرماح والسهام , فهذا سيسهل علينا الحرب أكثر,
بل وسيجعل جيش المسلمين بالذات أقوى الجيوش
على الإطلاق وأكثرها جنداً لأنهم أقوى الناس عقيدة
وأكثرهم عدداً .
لكن وبغض النظر عن هذا كله, وحتى إن كنا ضعفاء
وسنهزم, وحتى إن كان جيش الدجال أقوى الجيوش,
وحتى إن امتلك أقوى الأسلحة, وحتى إن كان قتاله
يعني الموت المحتم , فإنه لا يوجد أي مانع يمنعنا
من القتال ,,
فأيهما خير :
الفرار والموت جوعاً أم المواجهة والموت بكرامة ؟!
الاستسلام والانتحار أم الجهاد والشهادة ؟!
الموت حرقاً وبذلة أم الموت قتلاً وبعزة ؟!
أن يظهر الحق والإيمان فينا قوياً أم ضعيفاً ؟!
أن يترك الفلسطينيون أرضهم للإسرائيليين ويفروا منهم
أم أن يقاتلوا ويجاهدوا حتى ينتصروا أو يستشهدوا ؟!
فلماذا إذاً نُلقي بأنفسنا في نار الدجال بكل
سهولة أو نفر منه إلى الجبال بكل جبن ولا
نقاتله ؟!
.
.
.
32
ب — هل سيكون المسلمين والمؤمنين ضعفاء
وجبناء إلى هذه الدرجة -التي ستجعلهم يتخلون
عن الجهاد ويتركون قتال رجل مفسد كافر كذاب دجال
يقول أنا الله, ويُفَضِّلون دخول ناره على قتاله!- ؟!!
هل سيكونون أضعف وأجبن من جيش أكثره من
اليهود والنساء, وأسلحته السيوف والرماح ؟!
أم أنهم سيختفوا وينقرضوا ؟!!
أين سيذهب المليار مسلم الموجودين اليوم ؟!
هل سيموتون قبل خروج الدجال ؟! أم أنهم
سيكفرون ؟!
.
.
.
33
ج — وأين هم بني تميم -أشد الناس على الدجال-؟!
وأين المهدي المنتظر -الذي سيخرج في زمن الدجال
فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجورا- ؟!
وأين طائفة المسلمين -الباقين على الحق والظاهرين
على من ناوأهم حتى قيام الساعة أو حتى يقاتل آخرهم
المسيح الدجال- ؟!
لماذا لم يرد أن هناك معارك ستحدث بين الدجال
وبين بني تميم أو بينه وبين المهدي أو بينه وبين
تلك الطائفة الباقية, أو بينه وبين أي أحد آخر ؟!
لماذا لم يرد إلا خبر المعركة النهائية التي ستحدث
في فلسطين عندما يأتي المسيح عيسى ابن مريم
عليه السلام ؟!
ولماذا لن نلتف حول أحد من هؤلاء ونقاتل معه
الدجال وجنوده ؟!!
لماذا سندخل ناره أو نفر منه إلى الجبال ولا
نقاتله ؟!!
لماذا سيبقى الدجال ظاهراً وغالباً ومسيطراً
ومرعباً منذ خروجه وظهوره حتى نهايته وقتله
-على يد المسيح عيسى عليه السلام- ؟!!
.
.
.
34
د — وإذا كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
سيَرُدُّ الدجالَ وجنودَه وهو وَحده صلى الله عليه
وسلم ,
فهل سيعجز جميع رجال وعلماء المسلمين -وهم
بالملايين اليوم- عن رد الدجال وجنوده ؟!!
ولماذا ؟!!
لماذا سيعجز أكثر من مليار رجل عن فعل شيء
كان سيفعله رجل واحد ؟!!
.
.
.
35
ه — ثم كيف ولماذا كان رسول الله -صلى الله
عليه وسلم- سيَرُدُّ لوحده الدجالَ وجنودَه لو خرج
في زمانه ؟! , وبالمحاججة فقط وليس بالقتال ؟!
-مع أنه صلى الله عليه وسلم قاتل المشركين وكفار
قريش بالسيف وبجيوش المسلمين , والدجال أقوى
من المشركين وجريمته أكبر من جريمتهم؟!-
.
.
.
36
و — وكيف ولماذا كل امرِئٍ حجيج نفسه في
مواجهة الدجال وفتنته ؟!
لِمَاذا .. كُلُّ .. اْمرِئٍ .. حَجْيجُ .. نَفْسهِ ؟؟!
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
- —• —• —• —• (( 9 )) •— •— •— •— -
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((09))
ج — السؤال التاسع: حاله في زمن المهدي .
إليكم أولاً هذه الأحاديث الستة التي تحدث فيها رسول
الله -صلى الله عليه وسلم- عن المهدي المنتظر :
( لو لم يبق من الدنيا إلا يوم, لطول الله ذلك اليوم حتى
يبعث فيه رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي
واسم أبيه اسم أبي, يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت
ظلماً وجورا ) ص .
صحيح وضعيف الجامع الصغير وزيادته (5304) . وقال
الألباني: صحيح .
( لتملأن الأرض جوراً وظلما, فإذا ملئت جوراً وظلماً
يبعث الله رجلاً مني, اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي,
فيملؤها عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلما, فلا
تمنع السماء شيئاً من قطرها ولا الأرض شيئاً من نباتها,
يمكث فيكم سبعاً أو ثمانياً فإن أكثر فتسعا ) ص .
صحيح وضعيف الجامع الصغير وزيادته (5073) . وقال
الألباني: صحيح .
( يخرج في آخر أمتي المهدي, يسقيه الله الغيث وتخرج
الأرض نباتها ويعطي المال صحاحاً وتكثر الماشية وتعظم
الأمة , يعيش سبعاً أو ثمانيا ) ص .
الألباني في السلسلة الصحيحة (711) , وقال: صحيح.
( المهدي مني, أجلى الجبهة أقنى الأنف, يملأ الأرض
قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلما , يملك سبع سنين )
ح . سنن أبي داود (4285) . وقال الألباني: حسن.
( ينزل عيسى ابن مريم , فيقول أميرهم المهدي:
تعال صل بنا , فيقول: لا, إن بعضهم أمير بعض تكرمة
الله لهذه الأمة ) ص .
الألباني في السلسلة الصحيحة (2236) وقال: صحيح.
(..وإنه -أي الدجال- لا يبقى شيء من الأرض إلا وطئه
وظهر عليه, إلا مكة والمدينة لا يأتيهما من نقب من
أنقابهما إلا لقيته الملائكة بالسيوف صلتة, حتى ينزل عند
الضريب الأحمر عند منقطع السبخة, فترجف المدينة
بأهلها ثلاث رجفات, فلا يبقى فيها منافق ولا منافقة إلا
خرج إليه, فتنفي الخبيث منها كما ينفي الكير خبث الحديد
ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص , قيل: فأين العرب
يومئذ ؟, قال: هم يومئذ قليل, وجلهم ببيت المقدس,
وإمامهم رجل صالح ,
فبينما إمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح , إذ نزل عليهم
عيسى ابن مريم الصبح, فرجع ذلك الإمام ينكص يمشي
القهقرى ليتقدم عيسى , فيضع عيسى يده بين كتفيه ثم
يقول له تقدم فصل فإنها لك أقيمت, فيصل بهم إمامهم,
فإذا انصرف قال عيسى: افتحوا الباب, فيفتحون ووراءه
الدجال معه سبعون ألف يهودي كلهم ذو سيف محلى
وساج , فإذا نظر إليه الدجال ذاب كما يذوب الملح في
الماء , وينطلق هاربا , ويقول عيسى: إن لي فيك ضربة
لن تسبقني , فيدركه عند باب لد الشرقي فيقتله, فيهزم
الله اليهود ...... ) ص .
صحيح وضعيف الجامع الصغير وزيادته (7875). وقال
الألباني: صحيح .
إذاً: ستُملأ الأرض جوراً وظلما, ثم يخرج الدجال, ثم
يخرج بعده رجل من أهل البيت, فيملأ الأرض قسطاً
وعدلاً كما ملئت جوراً وظلما, ويعيش سبع أو ثمان أو
تسع سنين , وسينزل في عهده عيسى عليه السلام
ويصلي خلفه في القدس , ثم يقتلوا الدجال ويهزموا
جيشه من اليهود ومن معهم .
وهذا يعني أن المهدي سيعاصر فتنة الدجال حتى
نزول عيسى عليه السلام .
فإليكم الآن هذه الأسئلة من مقال: [ فتنة الغرب,
لسعيد الكثيري ] .
[ القضاء على الدجال لن يتم إلا في عهد عيسى عليه
السلام بوجود المهدي, وهذا يعني أن المهدي سيعايش
فتنة المسيح الدجال حتى زمن القضاء النهائي عليه وبدء
مرحلة عيسى عليه السلام .
.
.
.
إذاً:
37
أ — أين هي مرحلة المهدي ؟!!
وكيف سيملأ الأرض قسطاً وعدلاً بوجود الدجال؟!
.
.
.
38
ب — وأين سيذهب الدجال وأين سيكون خلال
مرحلة حكم المهدي ؟!
ما الذي سيحل به وبقدراته وجنته وناره وادعائه
للألوهية وشبهاته وفتنته منذ ظهور المهدي إلى
حين عودة عيسى عليه السلام ؟!
.
.
.
39
ج — وطالما أن الدجال لن يتم القضاء عليه إلا في
أخر زمن حكم المهدي وأوائل زمن عودة عيسى
عليه السلام ,
فهل سيكون المهدي أحد ضحايا فتنة الدجال ؟!
.
.
.
كيف يمكن الجمع بين تزامن فتنة الدجال ومرحلة
المهدي ؟!
أحدهما سيملأ الأرض إلحاداً وفساداً وإغواء وعجائب,
والآخر سيملأ الأرض قسطاً وعدلاً , وسيعايش الإثنان
لحظة عودة عيسى عليه السلام ؟!! ] .
.
.
.
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
————————--————————
————————--————————
- —• —• —• —• [ 04 ] •— •— •— •— -
————————--————————
————————--————————
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
— المجموعة الرابعة : إسمه وفتنته بين الفتن.
- وهي تضم أربعة عناوين , وثمانية أسئلة فقط .
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
-—• —• —• —• (( 10 )) •— •— •— •—-
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((10))
أ — السؤال العاشر: عدم ورود اسمه .
""المسيح عيسى"" : "عيسى ابن مريم بنت
عمران" ,, من فلسطين .
""المهدي المنتظر"" : "أحمد, أو محمد بن عبد
الله" , من بني هاشم .
""أبو لهب"" : "عبدالعزى بن عبدالمطلب" , من
بني هاشم ,, من قريش - مكة .
""أبو جهل"" : "عمرو بن هشام المخزومي" ,
من بني مخزوم ,, من قريش - مكة .
""مسيلمة الكذاب"" : "مسيلمة بن حبيب الحنفي"
,, من اليمامة - نجد .
""المسيح الدجال"" : "..؟.." , ..؟.. ,, ..؟.. !!!
كلنا -تقريباً- نعلم أن كلمتَيّ "المسيح الدجال"
ليست هي إسم الدجال, بل صفتين من أبرز
صفاته, ولهذا أُطلِقت عليه .
فكلمة: "المسيح", تدل على أبرز صفاته الشكلية
وهي أنه: "ممسوح العين" , وكلمة: "الدجال"
تدل على أبرز صفاته الخُلُقية وهي أنه: "كذاب
ومموِّه" يُلبِس الحق بالباطل والباطل بالحق .
ف: "المسيح الدجال", تماماً ك: "الأعور الكذاب".
إذاً المسيح الدجال ليس اسمه "المسيح الدجال",
وهذا لا شك فيه, خاصة إن كان رجلاً من لحم ودم,
فحتماً لا يوجد أحد سيسمي ابنه أو نفسه "المسيح
الدجال", وحتماً لن ينادي الناسُ الدجالَ في صغره
وفي شبابه وعند خروجه ب: "المسيح الدجال" .
إذاً:
— ما هو اسم المسيح الدجال ؟!
وما هو اسم أبيه وجده وقبيلته وموطنه ؟!
لماذا لم يرد للدجال إسم ونسب ؟!
كما ورد إسم النبي الذي سيُبعث ليقتل الدجال
-فيبعث الله عيسى ابن مريم عليه السلام- ,
أو كما ورد إسم ونسب المهدي المنتظر -اسمه
يواطئ اسمي , من أهل بيتي- ,
-أو غيرهم من الرجال الذين تنبأت الأحاديث بخروجهم
آخر الزمان وذكرت أسماءهم أو نسبهم وموطنهم!-
فلماذا لم يرد اسم الدجال كما وردت أسماء
هؤلاء الرجال ؟!!
على الرغم من أن معرفة اسم المسيح الدجال أهم
وأولى من معرفة اسم أي أحد آخر غيره , لأنه
فتنة, بل أعظم فتنة خُلِقت على الأرض , ولهذا ورد
في وصفه عشرات الصفات وبشكل دقيق ومفصل
-وفي الأحاديث الصحيحة وليس الضعيفة- ,
فقد وُصِفَ شكله ولونه, ورأسه وشعره, وعينه
اليمنى, وعينه اليسرى, وقدراته وما سيكون معه,
وحجم فتنته, وادعاءاته, وسرعته, ومدى انتشاره,
وزمن ومكان خروجه, وما سيكون قبل خروجه,
وما سيصاحب خروجه, وحال الزمن الذي سيخرج
فيه , وحال أتباعه وجنسهم , وحال أعداءه وبعض
ما سيحدث لهم, ومدة عمره, ومن الذي سيقتله,
وكيف ومتى وأين سيقتله .... ,,
وغير ذلك من الصفات والأخبار المفصلة والدقيقة,
بالإضافة إلى التنبيه على ضرورة فِهم وتعقل تلك
الصفات والأخبار, وإلى التحذير الشديد منه ومن
فتنته -على لسان كل نبي-, والأمر بالتعوذ منه
ومن فتنته بعد التشهد الأخير في كل صلاة .
كل هذا ورد فيه في الأحاديث الصحيحة , إلا اسمه
واسم قبيلته وموطنه لم يرد عنها شيء, بل لم
يرد حتى أن له اسم أو موطن ,,
وهذا بعكس عيسى ابن مريم عليه السلام والمهدي
المنتظر, فقد وردت أسمائهما, لكن لم يرد في
وصفهما إلا القليل جداً جداً مقارنة بما ورد في
وصف الدجال .
وإليكم أيضاً هذا الحديث -كزيادة خير وليس كحجة, لأنه
حديث ضعيف, ولأن كلامنا هنا لم يعد بحاجة إلى حجة-:
عن حذيفة, قال: "والله ما أدري أنسي أصحابي أم
تناسوا ؟" ,
"والله ما ترك رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
من قائد فتنة - إلى أن تنقضي الدنيا - يبلغ من
معه ثلاثمائة فصاعداً, إلا قد سمَّاه لنا باسمه
واسم أبيه واسم قبيلته" . ع
سنن أبي داود (4243), ومشكاة المصابيح (5393),
وقال الألباني: ضعيف .
.
.
.
إذاً:
40
أ — إن كان المسيح الدجال رجلاً من لحمٍ ودمٍ ,
فما هو اسمه ؟!
وما هو اسم أبيه وجده وقبيلته وموطنه ؟!
.
.
.
41
ب — لماذا لم يرد في الأحاديث اسمه أو لقبه
أو كنيته أو اسم قبيلته وموطنه , كما ورد -مثلاً-
اسم عيسى عليه السلام والمهدي المنتظر ؟!!
ولماذا وُصِف بعشرات الصفات, على عكس عيسى
ابن مريم عليه السلام والمهدي المنتظر ؟!
.
.
.
ومن المفارقات العجيبة أن الناس لن يعرفوا الدجال
برغم كل تلك الصفات البارزة والمميزة التي وردت
فيه , بينما سيعرفون عيسى عليه السلام والمهدي
المنتظر برغم قلة ما ورد بخصوصهما وعدم تميزه!
ومن هذه المفارقة العجيبة يظهر لنا هذا السؤال
الوجيه:
42
ج — كيف سيَخفَى أمر الدجال وتصعب معرفته
على المسلمين, برغم كل تلك الصفات التي وردت
فيه ,, بينما لن تصعب عليهم معرفة عيسى عليه
السلام والمهدي المنتظر, برغم أنه لم يرد من
صفاتهما وأخبارهما إلا القليل جداً جداً مقارنة بما
ورد من صفات وأخبار الدجال ؟!!
على الرغم من أن الناس يعرفون ويعلمون الآن,
ومنذ زمن, وغداً, أن الدجال:
رجل, قصير, أجلى , أفحج , جعد , أعور, مسيح,
كذاب , يخرج من خِلة بين الشام والعراق أو من
خرسان, ويدعي أنه نبي, ثم يدعي أنه الله,
ويأمر السماء والأرض ويُخرِج كنوزها, ويكون معه
جنة ونار, وأنهار من ماء وجبال من خبز, ويحيي
الموتى , وأكثر أتباعه هم اليهود والنساء, ويتحرك
بسرعة الرياح, ويطأ الأرض كلها, ويدخل كل بلد
فيها عدا مكة والمدينة, وتطول الأيام عند خروجه
حتى يصير اليوم كسنة, ثم كشهر, ثم كجمعة,
ثم كسائر الأيام ........ , وغير ذلك من الصفات
والأخبار ,,
على الرغم من أنهم يعرفون كل هذا عنه ,,
إلا إنه عندما يخرج فإنهم لن يعرفوه !!!
بل وحتى عندما يقول لهم أحدهم أن هذا هو
المسيح الدجال ,, فإنهم لن يصدقوه !!!
ولكن عندما يأتي المسيح عيسى عليه السلام أو
المهدي المنتظر, وهو رجل كباقي الرجال,
فسيعرفونه مباشرة , على الرغم من أنهم قبل
مجيئه لم يكونوا يعرفون عنه شيئاً مميزاً يتعرفون
به عليه سوى اسمه فقط -تقريباً- !!
فعندما يقال فقط: "هذا فلان", فسيصدقون أنه
فلان المقصود في النبوءات ويتبعونه !!
فهل هذا ممكن ومعقول ؟!!
.
.
.
-في الحقيقة, لقد تحقق هذا وأصبح واقعاً مشاهدا.
فالدجال قد خرج اليوم كما وُصِف ,, وأيضاً لم
يعرفه الناس كما ورد .
وأيضاً قيل لهم: هذا هو الدجال ,, وأيضاً لم
يصدقوا ذلك وأنكروه .
فحري بكم أن تتسآءلوا وتتفكروا لعلكم تعرفون-
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
-—• —• —• —• (( 11 )) •— •— •— •—-
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((11))
ب — السؤال الحادي عشر: الأئمة المضلون .
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:
( غير الدجال أَخوَف على أمتي من الدجال,
الأئمة المضلون ) صحيح .
رواه أحمد (21297), والألباني في السلسلة الصحيحة
(1989) وفي صحيح وضعيف الجامع (4165), وقال:
صحيح .
إذاً الحديث صحيح , وهو واضح وصريح بأن الأئمة
المضلين أخطر من الدجال على الأمة كلها وليس
على الصحابة فقط -كما قال بعضهم- , لأنه لم يقل
في الحديث: "عليكم" أو "على أصحابي", بل قال:
"على أمتي" -بشكل عام- , ولأن الأئمة المضلين قد
يظهرون في أي عصر من عصور الإسلام وليس في
عصر الصحابة فقط , بل إن احتمال ظهورهم في عصر
الصحابة والتابعين -خير القرون- أقل بكثير من احتمال
ظهورهم في أي عصر آخر , ولأنهم حتى وإن ظهروا
في عصر الصحابة والتابعين فإن حجم ومدى تأثيرهم
وفتنتهم في ذلك العصر سيكون أقل بكثير من حجم
ومدى تأثيرهم وفتنتهم في أي عصر أو زمن آخر,
خاصة في زمن الرويبضة الذي سيعم فيه الجهل
ويضعف فيه الإيمان وتكثر فيه الفتن .
إذاً الحديث يقضي بأن الأئمة المضلين أخطر من
الدجال على الأمة كلها .
لكن .. برغم أن الأئمة المضلين أخطر من الدجال ,
وبرغم أن التعرف إليهم وفضحهم سيكون أصعب من
التعرف إلى الدجال وفضحه -لو كان رجلاً-, لأنهم لن
يأتوا بتلك الصفات والقدرات والأحداث الصارخة التي
سيأتي بها الدجال, ولن يدعوا الربوبية ولا حتى النبوة
كما سيدعيها هو, ولن تُكتَب كلمة كافر بين أعينهم كما
ستُكتَب بين عينيه , بل سيكونون بشر عاديين كباقي
البشر , وسيدعون الصلاح والإيمان وسيستخدمون
الأحاديث والقرآن , ولن يكون فيهم شيئاً واضحاً وبارزاً
يدل عليهم ويفضحهم, غير بعض كلامهم أو مواقفهم
ربما -أي أنهم مثل الخوارج تقريباً ومثل بعض الفرق
الموجودة اليوم- ,,
لكن برغم كل هذا, إلا أن رسول الله -صلى عليه
وسلم- لم يصفهم لنا كما وصف الدجال, بل لم يصفهم
حتى ولو بصفة واحدة ,, بينما وصف الدجال بعشرات
الصفات وبشكل دقيق ومفصل وفي عشرات الأحاديث
الصحيحة , برغم أن الدجال كما قلنا -وعلى خلاف
الأئمة المضلين- سيدعي ادعاءات وسيمتلك قدرات تدل
عليه وتفضحه .
.
.
.
إذاً:
43
أ — لماذا وَصَف رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
الدجالَ بعشرات الصفات وبشكل دقيق ومفصل ,
ولم يصف هؤلاء الأئمة المضلين ولو حتى بصفة
واحدة ؟!!
- أو بعبارة أخرى:
لماذا لم يكتفي بالتحذير من الدجال من غير أن
يصفه , كما اكتفى بالتحذير من هؤلاء الأئمة
المضلين من غير أن يصفهم -وهم أكثر وأخطر
منه- ؟!!
هل : لأن الدجال رجل واحد يمكن وصفه , بينما الأئمة
المضلين رجال كُثُر لا يمكن وصفهم ؟!
أم : لأن الدجال ليس رجل كما نتوقع بل شيء آخر غير
متوقع وجديد وفريد ليس للبشر معه تجارب سابقة,
بينما الأئمة المضلين رجال كباقي الرجال ؟!
تقريباً كِلا هذين القولين ممكن ومقبول -مبدئياً- كجواب
على السؤال , لكن القول الأول لن يسوغ ورود كل
تلك الصفات المُبالَغ فيها جداً والتي لم يكن لها داعٍ أبداً
لو كان الدجال رجلاً -كصفات العينين مثلاَ التي ذكرناها
في أول سؤال- . كما أنه سيفجر ويثير لنا أيضاً كل
هذه الأسئلة التي جمعناها وطرحناها في هذا الكتاب.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
-—• —• —• —• (( 12 )) •— •— •— •—-
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((12))
ج — السؤال الثاني عشر: إتضاع كل الفتن
لفتنته .
عن حذيفة ابن اليمان, قال: ذُكِرَ الدجال عند
رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال:
( لأنا لفتنة بعضكم أَخوَف عندي من فتنة الدجال,
ولن ينجو أحد مما قبلها إلا نجا منها,
وما صُنِعَت فتنة - منذ كانت الدنيا - صغيرة ولا
كبيرة, إلا تتضع لفتنة الدجال ) صحيح .
وفي رواية: ( ... إلا لفتنة الدجال ) بدون كلمة
"تتضع" . صحيح .
أخرجه أحمد(23304) بسند صحيح على شرط الشيخين
البخاري ومسلم . وأخرجه بدون كلمة "تتضع" الألباني
في السلسلة الصحيحة (3082) .
.
.
.
إذاً:
44
أ — ما معنى كل فقرة من هذه الفقرات الثلاث؟
وماذا يستفاد منها ؟!
.
.
.
45
ب — وكيف ولماذا سينجو مِن فتنة الدجال مَن
نجا مما قبلها ؟!
كيف يمكن لمن نجا من فتنة صغيرة, أن ينجو
من أعظم فتنة خُلِقَت على الأرض ؟!
وهل النجاة من أي فتنة سابقة, كالنجاة من فتنة
الدجال التي ما صُنِعَت فتنة فى الدنيا صغيرة ولا
كبيرة إلا وهي تتضع لها ؟!
.
.
.
والسؤال الأهم هو:
46
ج — إن كان المسيح الدجال رجلاً, وسيدعي أنه
نبي أو أنه إله, وسيملك كل تلك القدرات حرفياً,
فما علاقة جميع الفتن التي حدثت على الدنيا
بفتنته ؟!!
كيف يمكن أن تؤدي جميع الفتن إلى ظهور فتنة
الدجال ؟!
-هذا السؤال مهم جداً-
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
-—• —• —• —• (( 13 )) •— •— •— •—-
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((13))
د — السؤال الثالث عشر: الخوف من غيره
أكثر منه .
- قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:
( غير الدجال أخوفني عليكم . إن يخرج وأنا فيكم
فأنا حجيجه دونكم, وإن يخرج ولست فيكم فامرؤُ
حجيج نفسه. والله خليفتي على كل مسلم ) ص.
وقال: ( ألا أخبركم بما هو أخوَفُ عليكم عندي
من المسيح الدجال: الشرك الخفي, وهو أن يقوم
الرجل يصلي فيزين صلاته لِما يرى مِن نظر رَجل )
حسن.
وقال: ( غير الدجال أخوَفُ على أمتي مِن الدجال:
الأئمة المُضِلون ) ص.
وقال: ( لأنا لفتنة بعضكم أخوَفُ عندي من فتنة
الدجال ) ص.
- وقال أيضاً:
( ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة خلقٌ -أو أمرٌ-
أكبر من الدجال ) -أي أكبر فتنة وأعظم شوكة- ص.
وقال: ( ما كانت فتنة ولا تكون حتى تقوم الساعة
أكبر -أو أعظم- من فتنة الدجال ) ص.
وقال: ( ما صُنِعَت فتنة - منذ كانت الدنيا - صغيرة
ولا كبيرة, إلا -تتضع- لفتنة الدجال ) ص.
وقال: ( ما بُعث نبي إلا أنذر أمته الأعور الكذاب )
ص.
مصادر الأحاديث [7] .
إذاً:
يظهر لنا من الأحاديث الأربعة الأولى, أن هناك ما هو
أشد خطراً وفتنةً على المسلمين من الدجال وفتنته ,
كالشرك الخفي, والأئمة المضلين, وفتنة الناس بعضهم
ببعض .
ويظهر لنا من الأحاديث الأربعة الأخيرة, أن أعظم وأكبر
فتنة ستظهر وتوجد على الأرض هي فتنة الدجال .
-ويظهر هذا أيضاً من خلال عدد ومضمون كل الأحاديث
الأخرى التي وردت فيه-
.
.
.
إذاً:
47
أ — إن كانت فتنة الدجال هي أعظم فتنة خُلِقَت
على الأرض , فكيف ولماذا يكون الشرك الخفي
والأئمة المضلين وفتنة الناس بعضهم ببعض, أشد
خطراً على الأمة منه ؟!!
- أو بعبارة أخرى:
كيف تكون فتنة الدجال أعظم فتنة خُلِقَت على
الأرض ,, والشرك الخفي والأئمة المضلين وفتنة
الناس بعضهم ببعض, أشد خطراً على الأمة منه ؟!
ولماذا كان خوف رسول الله صلى الله عليه وسلم
على أمته من تلك الفتن, أكثر من خوفه عليهم
من فتنة الدجال -وهي أعظم وأكبر فتنة خُلِقَت
على الأرض- ؟!!
.
.
.
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
————————--————————
————————--————————
- —• —• —• —• [ 05 ] •— •— •— •— -
————————--————————
————————--————————
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
— المجموعة الخامسة : التعرف إلى الدجال .
- وهي تضم ثلاثة عناوين , واثنا عشر سؤالاً .
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
-—• —• —• —• (( 14 )) •— •— •— •—-
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((14))
أ — السؤال الرابع عشر: إدعاءه للنبوة أو
للربوبية كان يكفي لنعرفه .
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الدجال:
(.... إنه يبدأ فيقول: أنا نبي - ولا نبي بعدي -,
ثم يُثنِي فيقول: أنا ربكم - ولا ترون ربكم حتى
تموتوا - , وإنه أعور وإن ربكم ليس بأعور ) ص.
صحيح وضعيف الجامع الصغير وزيادته (7875), وقال
الألباني: صحيح .
وتدل على معناه عدة أحاديث صحيحة أخرى عند البخاري
ومسلم, كحديث ( إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور ).
إذاً:
إن كان الدجال رجلاً وسيدعي أنه نبي ثم يدعي أنه الله
أو الرب, فإن هاتين العلامتين كانت حتماً كافية لنعرف
أنه المسيح الدجال , بل كانت تكفي إحداهما لنعرف
أنه كذاب ودجال .
فقد ورد في كتاب الله سبحانه وتعالى وقد صح عن
رسوله صلى الله عليه وسلم -كما في الحديث السابق
وغيره من الأحاديث الصحيحة الثابتة- أن محمد ابن عبد
الله عليه الصلاة والسلام خاتم النبيين والمرسلين, وأنه
لا نبي بعده -إلا عيسى ابن مريم عليه السلام فسوف
يبعثه الله لأداء مهمة معينة معروفة وليس بنبوة جديدة
ولهذا سيصلي خلف إمام المسلمين- .
قال الله سبحانه وتعالى: (( ما كان محمد أبا أحد
من رجالكم ولكن رسول الله "وخاتم النبيين"
وكان الله بكل شيء عليما )) . الأحزاب (40)
وإن قيل أن الدجال سيدعي أنه المسيح عيسى ابن
مريم بالذات, فهذا -على الأرجح- غير صحيح أو ضعيف
جداً, لأنه لم يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
-وعدم وروده يرجح عدم حصوله-, ولأسباب أخرى لا
داعي لذكرها الآن, لأنه حتى وإن ادعى -مثلاً وفرضاً-
أنه عيسى ابن مريم بالذات, فإن ادعاءه هذا للنبوة
وللربوبية سيظل أيضاً كافياً لنفضحه ولنعرف أنه الدجال,
لأن عيسى عليه السلام ليس ممسوح العين وليس له
أب ولن يدعي الربوبية ولن يظهر قبل أن يظهر الدجال.
وهذا بالنسبة لإدعاء النبوة .
أما الأخرى -أي ادعاء الألوهية- فتكفي لنعرف الدجال
ونحذره, لأن الله سبحانه وتعالى ليس رجلاً, ولا يشك
في هذا عاقل -وتعالى الله عما يقول النصارى علواً
كبيرا- , ولأننا نعلم تماماً أننا لن نرى ربنا في الدنيا,
فقد صح هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم -كما
في الحديث السابق وغيره من الأحاديث الصحيحة-, وقد
قال الله سبحانه وتعالى عن نفسه في كتابه الكريم:
(( ليس كمثله شيء ))
(( لم يلد ولم يُولَد ))
(( لا تُدرِكه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو
اللطيف الخبير ))
(( وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً أو من
وراء حجاب أو يرسل رسولاً فيوحي بإذنه ما يشاء
إنه علي حكيم ))
(( ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب
أرني أنظر إليك, قال "لن تراني" ولكن انظر
إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني, فلما
تَجَلَّى ربه للجبل جعله دكا وَخَرَّ موسى صَعِقا
فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين ))
فأعتقد الآن أن هذه الآيات والأحاديث كافية لتكذيب كل
من سيدعي النبوة أو الألوهية حتى قيام الساعة,
ولا أعتقد بأن هناك أحداً سيقول بغير هذا القول.
وعلى هذا فإن ادعاء الدجال للنبوة أو للإلوهية كان
حتماً كافياً لنعرفه ونحذره . لكن إن بقي هناك مثلاً
وفرضاً مجالاً لمعارضة كلامنا هذا , فلنضف إليه أن
الدجال مسيح -ممسوح العين اليسرى-, أو فلنضف
أنه أعور العين اليمنى , وبهذا نكون قد قطعنا تماماً
ذلك المجال المفترض , وكان اِدعاء الدجال للنبوة
أو للإلوهية, وعور عينه -اليمنى أو اليسرى- أكثر
من كافٍ لنعرفه ونحذره .
بعبارة أخرى: كان القرآن الكريم وحده كافياً لنعرف أن
الدجال دجال وكذاب , وكان أكثر من كافٍ إذا علمنا
بصفة واحدة من صفات الدجال الشكلية التي وردت في
الأحاديث وهي أنه أعور, أو التي تظهر من لقبه
-المسيح- وهي أنه ممسوح العين .
-وكذلك الحديث السابق أيضاً, كان وحده كافياً لنعرف أن
الدجال دجال وكذاب, وكان أكثر من كافٍ إذا علمنا بأن
الدجال أعور أو بأنه ممسوح العين , لأنه يقضي بما
قضت به الآيات السابقة-
.
.
.
إذاً:
48
أ — إذا كان ادعاء الدجال للنبوة أو للألوهية, مع
كونه ممسوح العين اليسرى وأعور العين اليمنى,
أكثر من كافٍ لنعرفه ونحذره ,
فلماذا وردت أخباره وصفاته في ذلك الكم الهائل
من الأحاديث الصحيحة وبذلك الشكل المفصل ؟!
إذا جاء -مثلاً وفرضاً- رجل أعور, وادعى أنه ربك,
فهل ستفتتن وتؤمن به وتتبعه ؟!
إن قُلتَ: نعم , فقد جئت شيئاً إدَّا (( تكاد السموات
يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا )) .
وإن قُلتَ: لا , فكل المؤمنين والمسلمين -الحق وليس
بالإسم- مثلك .
فلماذا إذاً وَصَفَ لنا رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- هذا الرجل الدجال بكل تلك الصفات وبذلك
الشكل الدقيق والمفصل ؟!
ولماذا سَرَدَ لنا كل تلك الأخبار والتفاصيل عنه ؟!
ولماذا حَذَّرَنا منه أشد التحذير ؟!, بل: "وما من
نبي إلا وقد حَذَّر وأنذَّر أمته من المسيح الدجال"!
فلماذا ؟!
.
.
.
49
ب — وإذا كان الله ورسوله قد أخبرانا بأننا لن
نرى ربنا في الدنيا ,
فلماذا قال لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
في حديث صحيح آخر: "فإن أُلبِسَ عليكم فاعلموا
أنه أعور وأن الله ليس بأعور" ؟!
لماذا قال هذا الكلام الذي يوحي بإمكانية رؤية
الله سبحانه وتعالى في الدنيا -لأنه أرجع التفريق إلى
النظر الحسي, وليس إلى العلم بأننا لن نرى ربنا في
الدنيا- ؟!
ولماذا قاله -أصلاً- والآيات السابقة كانت تكفي
لنعرف الدجال ؟!
وأيضاً: كيف سيلتبس ويختلط على الناس الأمر
فيحتملوا أن الدجال هو الله سبحانه ؟!
كيف يمكن أن يصل الأمر إلى درجة الالتباس ؟!
.
.
.
50
ج — ثم هل سنكفر بكل تلك الأحاديث والآيات
القرآنية -التي تقضي بأننا لن نرى ربنا في الدنيا-
أو ننساها , ثم نؤمن بهذا الحديث فقط أو نتذكره
هو فقط, ثم نعتمد عليه ونلجأ إليه لنعرف أن
الدجال ليس ربنا لأنه أعور والله ليس بأعور ؟!
ألا يدل هذا على أننا سنرى شيئاً آخر ليس
رجلاً ؟!
وعلى أن الالتباس الذي سيحدث ليس التباساً
شكلياً ؟!
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
-—• —• —• —• (( 15 )) •— •— •— •—-
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((15))
ب — السؤال الخامس عشر: حتمية التعرف
إليه لو كان رجلاً يتصف بكل تلك الصفات .
إن ظهر وخرج -مثلاً- من بين الشام والعراق أو
من خراسان, رجل من البشر أو حتى من الجن,
المهم أنه بصورة رجل من البشر , وأنه يتصف
بهذه الصفات :
قصير القامة, أفلخ الساقين, وشِبه أصلع, وشعره
المتبقي شديد الجعودة, وإحدى عينيه عوراء وناتئة
وخضراء , وعينه الأخرى ممسوحة وعليها غشاء,
وعقيم لا يُولَد له, وكذاب , يدعي أنه نبي, ثم
يدعي أنه الله , ويأمر السماء أن تمطر فتمطر,
والأرض أن تنبت فتنبت, وأن تخرج كنوزها فتخرج
كنوزها , ومعه جنة ونار, ومعه طعام وشراب,
ويحيي الموتى, يحيي للرجل أباه وأمه وإبله,
ويشق رجلاً إلى نصفين ثم يعيده حياً كما كان
ثم يقذف به حياً في ناره , ويتبعه أكثر الناس,
وأكثر اتباعه اليهود والنساء , ويتحرك بسرعة
الغيث إذا استدبرته الرياح, ويطأ الأرض كلها ويدخل
كل بلد فيها, عدا مكة والمدينة لن يستطيع دخولها,
وسيطول اليوم عند خروجه حتى يصير كسنة, ثم
كشهر, ثم كجمعة, ثم كسائر الأيام ,........... إلخ.
-وغير ذلك من صفات وأخبار الدجال التي تعرفونها
أو التي يكفي أن تقرأوا الأحاديث لتعرفوها-
.
.
.
51
أ — فإن خرج وظهر هذا الرجل كما وُصِف لكم
تماماً , فهل ستعرفون أنه الدجال أم لا ؟!!
والذي سيفتتن منكم بهذا الرجل ويصدقه ويتبعه,
هل سيفتتن به ويتبعه وهو يعلم أنه الدجال وأنه
افتتن به وأنه أخطأ -كما يفتتن أحدكم اليوم بالمال أو
بالنساء أو بالسلطة أو بالشهرة وهو يعلم أنه افتتن وأنه
أخطأ-, أم ستخفى عليه كل تلك الصفات والأحداث
-التي لا تخفى على الأعمى- فيفتتن ويخطئ وهو
لا يعلم أنه افتتن وأخطأ ؟!!
إذا كنا قد قلنا وأثبتنا في السؤال السابق أن مجرد
ادعاء الدجال للنبوة وللربوبية كان أكثر من كافٍ
لنعرفه ولنحذر منه ,
فكيف بنا إذاً لو عرفنا كل صفاته وأخباره تلك,
ألن نعرفه ؟!!
.
.
.
بلى, لو كان الدجال رجلاً يتصف بتلك الصفات ويملك تلك
القدرات ويدعي تلك الادعاءات, فحتماً وبكل تأكيد
سيعرفه جميع المسلمين . وأعتقد أنه لن يعارض هذا
القول أحد .
فإليكم الآن هذا السؤال الثاني , وهو من مقال:
[ "فتنة الغرب" , لسعيد الكثيري ] .
[ الفهم اللغوي المباشر لنبوءة المسيح الدجال لا يفيد
في تفسير طبيعة الفتنة التي لن تشهد الأرض لها مثيلاً .
فحين يأتي رجل أعور محدد الملامح بشكل تفصيلي
وتحدث في عهده تحولات كونية ويكون مكتوباً بين
عينيه كافر يقرؤها حتى الأمي, ثم يطَّلِع الناس على
صورته التفصيلية وأخباره الحية معروضة في أحاديث
الرسول صلى الله عليه وسلم ,
52
ب — فهل يكون هذا مدعاة للغواية والشبهات
وخفاء الدجال , أم مدعاة لليقين والتصديق بصدق
الرسالة وعلامة حاسمة من علامات النبوة ؟!
الأمر ليس فيه إكراه, بل فيه شبهات وشهوات وقدرات.
وبالتالي فحين يأتي رجل ويطرح ما شاء من الشبهات
والشهوات والقدرات, ثم يجد المرء وصفاً تفصيلياً لكامل
المشهد بمجرد بدء حدوثه ,
فهل يكون هذا مدعاة للغواية والشبهات وخفاء الدجال,
أم مدعاة لليقين والتصديق بصدق الرسالة وعلامة
حاسمة من علامات النبوة ؟!
إذا رأى المرء رجلاً أعور محدد الملامح على النحو
التفصيلي الوارد في الأحاديث وشاهده يركب حماراً
بين أذنيه أربعين ذراعاً ,
فهل سيفتتن المرء بهذا الرجل وبحماره أم سيصدق
بمن خلق هذا الرجل وهذا الحمار ووضع هذا
المشهد بين أيدي الناس قبل حدوثه ؟!
لا شك أن هناك من يتبعون أي ناعق ويقعون في حبائل
أهل الشعوذات والسحر والخرافات, ولكن أن يصبح هذا
الوضع -الذي يصلح للبسطاء والمجموعات المنقطعة في
إحدى بقاع الأرض- وضعاً عالمياً يفتن المسلمين كما لم
يفتنوا من قبل, فهو وضع يفتقر إلى الكثير من المنطق
ويصادم الفطرة السوية التي فطر الله الناس عليها ].
.
.
.
إذاً:
لا شك أن جميع المسلمين سيعرفون الدجال -لو كان
رجلاً- , ولا شك بأن أكثرهم -على الأقل- سيكذبونه .
ومن هنا يظهر لنا هذا السؤال الثالث:
53
ج — لو خرج مثلاً هذا الرجل المسيح الأعور كما
وُصِف في الأحاديث تماماً وعرفه الناس ,
فهل ستكون فتنته أعظم فتنة خُلِقت على الأرض ؟!
وهل ستكون هذه هي الفتنة التي ما صُنِعَت فتنة
في الدنيا إلا وهي تتضع لها ؟!
بل هل ستكون -أصلاً- فتنة تختلط وتلتبس فيها
الأمور ؟!
حتماً: لا .. لن تكون فتنته أعظم فتنة خُلِقَت على
الأرض , فما تفسير هذا الإشكال إذاً ؟!
.
.
.
.
إذاً: قلنا مراراً وتكراراً بأنه لا شك بأن جميع المسلمين
سيعرفون الدجال لو كان رجلاً يتصف بتلك الصفات
ويملك تلك القدرات ويدعي تلك الادعاءات, لأن العقل
والمنطق يقضي بهذا تماماً , وعلى هذا الأساس
-السليم- سألنا أسئلتنا السابقة .
لكن هل هذا هو ما تقضي به النصوص أيضاً ؟!
وهل هذا هو ما سيحدث فعلاً ؟!
هل سيعرف الناسُ الدجالَ عندما يظهر لهم ؟!
للأسف الشديد ..
-وبشكل عجيب وغريب وصادم وغير معقول- :
لا .. لن يعرفوه !!
لن يعرفوه على الرغم من أنه: سيدعي تلك الإدعاءات!!
لن يعرفوه على الرغم من أنه: سيؤتى تلك القدرات !!
لن يعرفوه على الرغم من أنه: سيتصف بتلك الصفات !!
وهذا هو محور سؤالنا القادم , فتذكروا جميع الصفات
والأخبار السابقة ثم انتقلوا إليه .
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
-—• —• —• —• (( 16 )) •— •— •— •—-
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((16))
ج — السؤال السادس عشر: حقيقة عدم
التعرف إليه عندما يخرج .
ورد وثبت -في عدة أحاديث صحيحة- أن الدجال سينزل
في ناحية من نواحي المدينة , فيخرج إليه رجل مؤمن
ويقول للناس: يا أيها الناس هذا هو المسيح الدجال
الذي حدثنا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم, فيقتله
الدجال ثم يحييه ثم يقذف به إلى ناره . وهذا الرجل هو
أعظم الناس شهادة عند رب العالمين .
وسنذكر نص الأحاديث التي ذكرت هذه القصة كاملة في
السؤال القادم في المجموعة التالية , أما هنا فسنكتفي
بذكر القصة بمعناها على النحو التالي:
يخرج الدجال, فيتوجه تلقاء المدينة المنورة ليدخلها
فلا يستطيع, فينزل ويخيم بناحية من نواحيها ,
فيخرج إليه رجل من المؤمنين الأخيار ليشهد ويخبر
الناس بأن هذا الرجل الأعور -الذي يدعي الربوبية- هو
المسيح الدجال الكذاب الذي وصفه لنا رسول الله صلى
الله عليه وسلم ,
فيتلقاه جنود الاستطلاع التابعين للدجال ويسألونه عن
خبره ووجهته, فيخبرهم بكل شجاعة وبسالة بأنه ذاهب
إلى هذا الكذاب الذي خرج , فيتعجبون من كلامه هذا
وينكرونه ويقولون له: أَوَمَا تؤمِن بربنا ؟! فيقول:
ما بربنا خفاء, فيهمون بقتله, لكن يتذكرون أن ربهم
قد نهاهم أن يقتلوا أحداً من دون أن يخبروه ,
فيأخذوه إلى الدجال ,
وعندما يصلون ويرى هذا الرجلُ المؤمنُ الدجالَ,
فإنه سيقول للناس:
يا أيها الناس هذا هو المسيح الدجال الذي حدثنا
عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ,
-أو سيقول للدجال: أشهد أنك المسيح الدجال الذي
حدثنا عنك رسول الله صلى الله عليه وسلم-
فيأمر الدجال جنوده بأن يضربوه ويعذبوه, ثم يقول له:
ألا تؤمن بي؟! فيقول الرجل: أنت المسيح الكذاب,
فيقول الدجال للناس: أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته
الآن أمامكم, فهل ستشكون في الأمر -أي أمر القتل
والإحياء أو أمر الربوبية- ؟! , فيقولون: لا, لن نشك,
فينشره بمنشار فيشقه نصفين, أو يضربه بالسيف
فيقطعه إلى قطعتين متباعدتين عن بعضهما بعشرات
الأمتار, ثم يمشي بين تلك القطعتين -ربما ليثبت ويؤكد
أن الأمر حقيقة أو ليتباهى فقط-, ثم يُرجِع كل قطعة
مكانها, فيعود الرجل حياً سليماً كما كان, ثم يدعوه,
فيُقبِل الرجل إليه , فيضحك الدجال وتظهر على وجهه
البهجة والسرور -إعجاباً بنفسه وقدراته, أو لأنه ظن أنه
تغلب وانتصر, أو لأن الرجل أقبل إليه عندما دعاه فظن
أنه قد آمن به, أو لسبب آخر, الله أعلم- ,
ثم يقول لذلك الرجل -وكأنه قد وثق بأنه سيؤمن به-:
والآن هل تؤمن بي ؟!
فيجيبه الرجل بكل شجاعة وثبات قائلاً: ما ازددت فيك
إلا بصيرة ويقيناً بأنك المسيح الدجال, ثم يتوجه بكلامه
إلى الناس قائلاً لهم: يا أيها الناس إنه لن يستطيع أن
يفعل - كما فعل بي - بأحد من الناس بعدي ,
فيريد الدجال أن يذبحه, فتظهر قطعة من نحاس على
رقبته فلا يستطيع الدجال قتله أو ذبحه, فيأخذه من يديه
ورجليه ويقذف به إلى ناره, ويظن الناس أنه قُذِف
إلى النار, ولكنه في الحقيقة أُلقِي في الجنة -لأن نار
الدجال جنة, وجنته نار- .
وهذا الرجل هو أعظم الناس شهادة عند رب
العالمين .
وفي تلك الأثناء, التي يقتل فيها الدجال ذلك الرجل ثم
يحييه, أو بعد أن يقذف به إلى ناره مباشرة , يبعث
اللهُ المسيح عيسى ابن مريمَ عليه السلام , فينزل
في دمشق عند المنارة البيضاء ...... إلخ , فيطلب
الدجالَ ويلاحقه حتى يدركه ببلدة "باب لُد" بفلسطين,
فيقتله هناك ويهزم جيشه وأتباعه ومن معه من اليهود.
هذه هي قصة هذا الرجل المؤمن بمعناها الظاهر من
عدة أحاديث صحيحة .
ومن هذه القصة نستنتج عِدة استنتاجات , منها أربعة
استنتاجات مهمة يجب الإشارة إليها الآن, وهي:
أ - أن هذه الحادثة ستكون من آخر حوادث فتنة
الدجال .
لأن عيسى عليه السلام -بحسب ظاهر الحديث- سينزل
وقت حدوثها أو بعدها مباشرة .
ب - أن معظم الناس لن يعرفوا الدجال منذ خروجه
حتى نهايته .
لأنهم لو كانوا عرفوه لما خرج ذلك الرجل مضحياً بنفسه
ليقول لهم -فقط- أن هذا هو المسيح الدجال المقصود
في الأحاديث , ولما كان لخروجه هذا معنى أو فائدة ,
ولما كان أعظم الناس شهادة عند رب العالمين , وأيضاً
لما ورد في وصف الدجال وفي التحذير منه كل تلك
الصفات وكل ذلك التحذير , ولما كانت فتنته أعظم فتنة
خُلِقت على الأرض , ولكان الناس آمنوا أو ازدادوا إيماناً
لو رأوه وعرفوه كما سيؤمنوا ويزدادوا إيماناً عندما
يرون الشمس تطلع من مغربها .
ج - أن الناس لن يعرفوا الدجال ولن يكفروا به
حتى عندما يقول لهم ذلك الرجل أن هذا هو الدجال,
وحتى عندما يرون عجز الدجال عن قتل ذلك الرجل
مرة أخرى .
لأن أتباع الدجال سيتعجبون من موقف ومن كلام ذلك
الرجل ويهمون بقتله , ولأن الناس سيقولون للدجال
عندما يسألهم إن قتلت هذا ثم أحييته فهل ستشكون في
الأمر: لا لن نشك فيك , ولأنهم سيظلون يعتقدون أن
الدجال قذف بالرجل إلى النار , ولأنهم سيظلون ساكتين
بعد هذا كله .
د - أن الشهادة المقصودة هي شهادة الرجل بأن
هذا هو المسيح الدجال , وليس شهادة القتل .
لأنه لم يُقتَل في النهاية , ولأنه لم يخرج إلا ليشهد بتلك
الشهادة , ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
عنه: "هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين",
وليس: أعظم الشهداء عند رب العالمين, وهذا لأنه شهد
على أكبر دجال وعلى أعظم فتنة خُلِقت على الأرض,
في حين أن معظم الناس لم يعرفوه , وقد قال الرجل
في الحديث: "أشهد" أنك الدجال الذي حدثنا رسول
الله صلى الله عليه وسلم حديثه , فهذه هي الشهادة
المقصودة وليس شهادة القتل .
الآن إليكم أولاً وبدون ترقيم هذه الأسئلة والردود
من عندي ومن مقال [فتنة الغرب, لسعيد الكثيري].
ثم سنذكر بعدها الأسئلة المهمة مرقمة .
— إن كان الدجال رجلاً من البشر يتصف بتلك
الصفات ويؤتى تلك القدرات ويدعي تلك الادعاءات
حرفياً ,
فلماذا لن يعرفه الناس عندما يخرج ؟!!
كيف ستخفى عليهم كل تلك الصفات والقدرات
والادعاءات الصارخة ؟!!
— ولماذا لن يعرف الدجال ويخرج إليه ويتحداه
إلا ذلك الرجل ؟!
ألن يكون من بين الناس كلهم رجل مؤمن آخر
يتحدى الدجال ويحذر الناس منه ؟!
هل سيكون هذا الرجل هو أول وآخر من سيعرف
الدجال ويخرج إليه ويتحداه ويحذر الناس منه ؟!!
الظاهر من الأحاديث أنه سيكون كذلك, فلا أحد قبله لأنه
لو كان هناك أحد قبله لما ذكرته الأحاديث هو فقط دون
غيره ولما كان هو أعظم الناس شهادة عند رب العالمين
ولما تمكن الدجال من قتله ثم إحياءه لأنه كان سيقتل ثم
يحيي الذي قبله -وهو لا يُسَلَط إلا على نفس واحدة- ,
ولا أحد بعده أيضاً لأن موقفه هذا من آخر ما سيحدث
في فتنة الدجال لأن عيسى عليه السلام سينزل بعدها
مباشرة -بحسب ظاهر الأحاديث- .
إذاً الظاهر من الأحاديث أن هذا الرجل سيكون هو أول
وآخر من سيعرف الدجال ويخرج إليه ويحذر الناس منه
منذ خروجه حتى نهاية فتنته , أو على الأقل حتى نزول
عيسى عليه السلام .
فهل هذا ممكن ومعقول ؟!
ألن يكون من بين الناس كلهم رجل مؤمن آخر
يتحدى الدجال ويحذر الناس منه ؟!
[ هم يظنون أن الدجال سيتجسد على النحو الذي تدل
عليه ألفاظ الأحاديث تماماً . وحين يتجسد لا يعرفه أحد
أبداً , وحين يقال لهم هذا هو الدجال الموصوف في
الأحاديث, يرون بأن هذا زيغ وضلال !!
هل يعقل هذا ؟!!
تُرى , هل يشعر القائلون بالتفسير اللغوي المباشر
لنبوءة المسيح الدجال بهذه المفارقات والصعوبات ؟!
رجل أعور أبيض أحمر قصير جعد الشعر منحنٍ متباعد
الرجلين . يركب حماراً بين أذنيه أربعين ذراعاً . مكتوب
بين عينيه كلمة "كافر" يقرؤها كل مؤمن كاتب وغير
كاتب . يأمر السماء فتمطر ويأمر الأرض فتنبت, ويمر
بالخرائب فتتبعه كنوزها كمجموعات النحل . يغزوه
المسلمون ويفتحونه. معه واديان أو نهران أو جنة ونار
يفتن بهما الناس . يمكث في الأرض أربعين يوماً, وأيامه
يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وبقية أيامه كأيامنا.
يخلط الناس بينه وبين الله , وقد أوصانا الرسول بتأمل
عيني الدجال, وقال: "فإن أُلبِس عليكم فاعلموا أن
الدجال أعور وأن الله ليس بأعور" !! .
فتنته شديدة على النساء , حتى أن الرجل يحاصر أمه
وأخته وزوجته مخافة أن يخرجن إلى الدجال .
رغم هذه الملامح والأوضاع والأحداث الصارخة, لن
يعرف الناس الدجال ! مجرد المعرفة لن تحدث !!
لن يعرفوه حتى أواخر فتنته !!
وكيف سيعرفونه ؟! بمجرد الشهادة بأن الدجال موجود
بين الناس وأن فتنته ملأت الدنيا !!
فهل يستقيم هذا الخبر مع الفهم اللغوي المباشر
لنصوص النبوءة ؟!
والعجيب أن الناس لن يصدقوا هذه الشهادة !! وسيرون
أن هذا زيغ وضلال !! هل يعقل هذا ؟!!
والأعجب أن هذه الشهادة هي أعظم شهادة عند رب
العالمين !!
— فكيف يخفى رجل بمثل هذه الملامح والأوضاع
والأحداث عن كل الناس ؟!
هل سيبلغ بهم العمى وغياب الوعي حد الذهول
عن هذه الأحداث والأوضاع والملامح ؟!
— ثم لماذا لا يصدقون الشهادة حين تقال لهم ؟!
إذا تجاوزنا مسألة عدم تعرف الناس على الدجال حتى
أواخر فتنته , فلماذا لا يصدقون من يقول لهم بأن
الدجال الأعور الأفحج .... موجود بينهم ؟!!
— هل يدل هذا على أن تجسد الدجال سيكون كما
تدل عليه المعاني اللغوية المباشرة للألفاظ , أم
يدل على أن في الأمر تشبيه وتقريب, وأن هذا
هو ما سيحول بين الناس وبين التعرف على
الدجال ؟!
هذه كلها أسئلة لا يُسعِف التفسير اللغوي المباشر
لنبوءة المسيح الدجال في فهمها .
( أما بموجب الفهم التأويلي فإن هذه تعد مفارقة قابلة
للتفسير والفهم , فخفاء شخصية المسيح الدجال وعدم
اكتشافها حتى أواخر فتنته يرجع إلى التصوير المجازي
والتشبيهي الذي حملته النبوءة ) ] .
[ والواقع أن الخفاء لا يرتبط فقط بالفتنة كما ذكر أحد
الأخوة , بل يرتبط بالشخصية والفتنة معاً . ودليل ذلك
أنه لا يمكن الفصل بين الأمرين كما سبق أن أوضحنا .
بالإضافة إلى أن هناك من لن يتبع الدجال , وكما ورد
في الأحاديث فإن بني تميم سيكونون أشد الناس على
الدجال , وهذا يعني أنه سيوجد مقاومة لفتنته على
الرغم من عدم المعرفة بأنه الدجال .
كما أن الرجل الذي يخرج في أواخر الفتنة لا قضية له
سوى أنه يتجه إلى "هذا الذي خرج" ويشهد بأن
"هذا هو الدجال الذي أخبر عنه الرسول صلى الله
عليه وسلم .
— فلماذا يكون موقف هذا الرجل جديراً بالاختيار
والتسجيل ؟!
ولماذا تكون هذه الحادثة من أواخر فتن الدجال؟!
— هل ستصدق كل أمة المسلمين الدجال ويكذبه
هذا الرجل ؟!
هل ستصبح كل الأمة تابعة للدجال حتى أواخر فتنته
ثم يظهر رجل وحيد يكذبه, فيكون هذا التكذيب من
رجل وحيد جديراً بأن يسجل في نبوءة ؟!
أين ذهب العلماء والفقهاء وطلبة العلم ؟!
أين ذهب بنو تميم الذين أشارت الأحاديث إلى أنهم
أشد الأمة على الدجال ؟!
وأين ذهبت الطائفة من الأمة الباقية على الحق إلى
قيام الساعة ؟!
— وما الفارق بين هذا الرجل وبين بني تميم الذين
سيكونون أشد الناس على الدجال ؟!
— لولا أن الناس لا يدركون أن المسيح الدجال موجود
بينهم, ولولا أن هذا الاعتقاد عام وراسخ وشائع , ولولا
أن أذهانهم مليئة بفهم آخر لشخصية المسيح الدجال ,
فهل سيكون لإعلان رجل بأن "هذا هو المسيح
الدجال الذي أخبر عنه الرسول -صلى الله عليه
وسلم-" أية قيمة وأية أهمية ؟!
هل تستحق مثل هذه الشهادة أن تسجل في أحاديث
عن الرسول صلى الله عليه وسلم واردة في صحيح
البخاري وصحيح مسلم وسنن ابن ماجه ومسند أحمد,
لولا أن شخصية المسيح الدجال غامضة وخافية على
الناس, ولولا أن شهادة ذلك الرجل صعبة القبول وغير
منسجمة مع الفهم السائد والقناعات السائدة ؟!
— وما أهمية أن يقال لهم في أواخر الفتنة ما
يعرفونه ويؤمنون به , وهو أن الرجل الأعور الأفحج
الذي يأمر السماء فتمطر ويأمر الأرض فتنبت ....
موجود بينهم ؟!!
— ولماذا تكون الشهادة بأن الدجال موجود بين
الناس هي أعظم شهادة عند رب العالمين , بينما
الأمر لا يتطلب سوى إجادة القراءة لمعرفة كل ما أنبأ
به الرسول -صلى الله عليه وسلم- عن الدجال ؟!!
— وإذا كان الناس يرفضون شهادة ذلك الرجل بأن
"هذا هو المسيح الدجال الذي أخبر عنه الرسول صلى
الله عليه وسلم" , وإذا كان الخلاف بين ذلك الرجل
وبين المدافعين عن الدجال يدور حول ادعاء وجود
الدجال أو عدم وجوده ,
فمن هو يا ترى هذا الدجال الذي يدافعون عنه
ويرفضون الاعتقاد بوجوده ؟!
كيف يدافعون عن الدجال , وفي ذات الوقت
يرفضون ادعاء وجوده ؟!
كيف يرفضون ادعاء شخص لا يقول أكثر من أن "هذا
هو المسيح الدجال الذي أخبر عنه الرسول صلى الله
عليه وسلم" , بينما هم في ذات الوقت يدافعون عن
هذا الذي يرفضون زعم وجوده وظهوره ؟!! ] .
[ هناك من يرى أن شهادة الرجل الذي يخرج في
أواخر فتنة الدجال تعني استشهاده وقتله . والواقع
أن الأحاديث تشير إلى أنه في النهاية لا يُسَلَط عليه ,
فأين هو الاستشهاد والقتل ؟!
ثم إن الظن بأن المسيح الدجال يشق ذلك الرجل ثم
يحييه على سبيل الحقيقة, يجعلنا مرة أخرى في مواجهة
قضية المعجزات التي ليس من سنن الله أن يعطيها
للدجال وأمثاله أو أن يسمح بتسخيرها للإضلال وتأييد
أهل الباطل والكفر والإفساد ] .
.
.
.
.
— إذاً: لدينا ستة أسئلة مهمة جداً , وهي:
54
أ — إن كان الدجال رجلاً من البشر يتصف بتلك
الصفات ويؤتى تلك القدرات ويدعي تلك الادعاءات
حرفياً, وتحدث في عهده تلك التحولات الكونية ,
فلماذا لن يعرفه الناس عندما يخرج ؟؟!!
كيف ستخفى عليهم كل تلك الصفات والقدرات
والادعاءات والتحولات الصارخة ؟؟!!
كيف يمكن أن يخفى رجل بمثل تلك الملامح
والأوضاع والأحداث عن كل الناس ؟!!
هل سيبلغ بهم العمى وغياب الوعي حد الذهول
عن هذه الأحداث والأوضاع والملامح ؟!!
.
.
.
55
ب — ثم لماذا لا يصدقون الشهادة حين تقال
لهم ؟!!
إذا تجاوزنا مسألة عدم تعرف الناس على الدجال حتى
أواخر فتنته , فلماذا لا يصدقون من يقول لهم
بأن الدجال الأعور الأفحج ... موجود بينهم ؟!!!
.
.
.
56
ج — ولماذا يكون موقف هذا الرجل جديراً
بالاختيار والتسجيل ؟!!
ولماذا تكون الشهادة بأن الدجال موجود بين
الناس هي أعظم شهادة عند رب العالمين ؟!
ولماذا تكون هذه الحادثة من أواخر فتن
الدجال ؟!
هل سيكون هذا الرجل هو أول وآخر من
سيعرف الدجال ويخرج إليه ويتحداه ويحذر الناس
منه ؟!!
هل ستصدق كل أمة المسلمين الدجال ويكذبه
هذا الرجل ؟!!
هل ستصبح كل الأمة تابعة للدجال حتى أواخر
فتنته ثم يظهر رجل وحيد يكذبه, فيكون هذا
التكذيب من رجل وحيد جديراً بأن يسجل في
نبوءة ؟!!
أين ذهب العلماء والفقهاء وطلبة العلم ؟!
أين ذهب بنو تميم الذين أشارت الأحاديث إلى
أنهم أشد الأمة على الدجال ؟!
وأين ذهبت الطائفة من الأمة الباقية على الحق
إلى قيام الساعة ؟!
.
.
.
57
د — وما الفارق بين هذا الرجل وبين بني تميم
الذين سيكونون أشد الناس على الدجال ؟!!
.
.
.
58
ه — وإذا كان الناس يرفضون شهادة ذلك الرجل
بأن "هذا هو المسيح الدجال الذي أخبر عنه الرسول
صلى الله عليه وسلم" , وإذا كان الخلاف بين ذلك
الرجل وبين المدافعين عن الدجال يدور حول
ادعاء وجود الدجال أو عدم وجوده ,
فمن هو يا تُرَى هذا الدجال الذي يدافعون عنه
ويرفضون الاعتقاد بوجوده ؟!!
كيف يدافعون عن الدجال , وفي ذات الوقت
يرفضون ادعاء وجوده ؟!!
كيف يرفضون ادعاء شخص لا يقول أكثر من أن
"هذا هو المسيح الدجال الذي أخبر عنه الرسول
صلى الله عليه وسلم", بينما هم في ذات الوقت
يدافعون عن هذا الذي يرفضون زعم وجوده
وظهوره ؟!
.
.
.
59
و — هل يدل كل هذا على أن تجسد الدجال
سيكون كما تدل عليه المعاني اللغوية المباشرة
للألفاظ, أم يدل على أن في الأمر تشبيه وتقريب,
وأن هذا هو ما سيحول بين الناس وبين التعرف
على الدجال ؟!!
.
.
.
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
————————--————————
————————--————————
- —• —• —• —• [ 06 ] •— •— •— •— -
————————--————————
————————--————————
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
— المجموعة السادسة : حادثة الرجل المؤمن.
- وهي تضم عنواناً واحداً فقط , وأربعة عشر
سؤالاً .
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
-—• —• —• —• (( 17 )) •— •— •— •—-
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((17))
أ — السؤال السابع عشر: الأحاديث التي حكت
قصة الرجل المؤمن .
إليكم أولاً هذه الأحاديث الأربعة التي تحكي قصة
الرجل المؤمن التي ذكرناها بمعناها في السؤال
السابق , ثم سنذكر بعدها الأسئلة .
عن جنادة بن أبي أمية, عن رجل من أصحاب النبي صلى
الله عليه وسلم, أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
قال عن الدجال:
( وإنه يُسَلَط على نفس فيقتلها ثم يحييها ولا
يُسلَط على غيرها ) صحيح .
-أخرجه أحمد (23684) بسند صحيح , والألباني في
السلسلة الصحيحة (2934) وقال: صحيح-
وفي حديث النواس بن سمعان, قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم:
(... ثم يدعو رجلاً ممتلئاً شباباً, فيضربه بالسيف,
فيقطعه جزلتين رمية الغرض , ثم يدعوه, فيُقبِل,
ويتهلل وجهه, يضحك , فبينما هو -أو هم- كذلك,
إذ بَعَث اللهُ المسيحَ ابن مريم ...) صحيح .
-أخرجه مسلم (2937)-
[ فيقطعه جزلتين, رمية الغرض: أي يقطعه إلى
قطعتين, بين القطعة والقطعة مسافة ما يبلغه السهم
إذا رُمي, أي عشرات الأمتار ] .
وعن أبي سعيد الخدري, قال: حدثنا رسول الله صلى
الله عليه وسلم يوماً حديثا طويلاً عن الدجال, فكان فيما
يحدثنا به أنه قال:
( يأتي الدجال - وهو محرم عليه أن يدخل نقاب
المدينة -, فينزل بعض السباخ التي تلي المدينة,
فيخرج إليه يومئذ رجل وهو خير الناس - أو من
خيار الناس -, فيقول:
أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول الله -صلى
الله عليه وسلم- حديثه ,
فيقول الدجال: أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته, هل
تشكون في الأمر ؟! , فيقولون: لا ,
فيقتله ثم يحييه , فيقول: والله ما كنت فيك أشد
بصيرة مني اليوم ,
فيريد الدجال أن يقتله فلا يُسلَط عليه ) صحيح .
-أخرجه البخاري (7132) , ومسلم (112-2938)-
[ نقاب المدينة: طرقها وفجاجها, أو مداخلها, فالنقب:
الطريق بين جبلين, أو الطريق في الجبل .
السباخ: جمع سبخة: وقيل هي الأرض التي تعلوها
الملوحة ولا تكاد تُنبِت ] .
وعن أبي سعيد الخدري -أيضاً- قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم:
( يخرج الدجال, فيتوجه قِبَله رجل من المؤمنين,
فتلقاه المسالح مسالح الدجال ,
فيقولون له: أين تعمد ؟! فيقول: أعمد إلى هذا
الذي خرج , فيقولون له: أوَ ما تؤمن بربنا ؟!
فيقول: ما بربنا خفاء ,
فيقولون: اقتلوه, فيقول بعضهم لبعض: أليس قد
نهاكم ربكم أن تقتلوا أحداً دونه , فينطلقون به
إلى الدجال , فإذا رآه المؤمن, قال:
يا أيها الناس هذا الدجال الذي ذَكَر رسول الله
صلى الله عليه وسلم ,
فيأمر الدجال به فيُشبَح , فيقول: خذوه وشجوه,
فيوسَع ظهره وبطنه ضرباً , فيقول: أوَ ما تؤمن
بي ؟! , فيقول: أنت المسيح الكذاب ,
فيؤمر به فيؤشَر بالمئشار -وفي رواية: "فيُنشَر
بالمنشار"- من مَفرِقِه حتى يُفرَق بين رجليه, ثم
يمشي الدجال بين القطعتين , ثم يقول له: قم,
فيستوي قائماً , ثم يقول له: أتؤمن بي ؟!
فيقول: ما ازددت فيك إلا بصيرة , ثم يقول: يا
أيها الناس إنه لا يفعل بعدي بأحد من الناس ,
فيأخذه الدجال ليذبحه , فيُجعَل ما بين رقبته إلى
ترقوته نحاساً, فلا يستطيع إليه سبيلا , فيأخذ
بيديه ورجليه فيقذف به, فيحسب الناس أنما قذفه
إلى النار, وإنما أُلقِيَ في الجنة .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا أعظم
الناس شهادة عند رب العالمين ) صحيح .
-مسلم (113-2938) . ورواية "فينشر بالمنشار",
في صحيح وضعيف الجامع الصغير وزيادته (8048),
وقال الألباني: صحيح-
[ المسالح: قوم معهم سلاح يرقبون في المراكز
كالخفراء, سموا بذلك لحملهم السلاح .
فيُشبَح: أي يُمَد على بطنه , ويروى: فيُشَج .
شُجوه: من الشج, وهو الجرح في الرأس والوجه,
ويروى: واشبحوه .
من مَفرِقه: مَفرِق الرأس: وسطه .
ترقوته: هي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق ].
.
.
.
.
— الآن إليكم هذه الأسئلة:
60
أ — إذا كان هذا الرجل مؤمناً ومن خيار الناس
يومئذٍ , فلماذا بقي في المدينة ولم يلتحق بجيش
المهدي -الذي سيكون موجوداً في تلك الأثناء- ؟!
.
.
.
61
ب — ثم لماذا خرج وذهب إلى الدجال ولم يبتعد
عنه , ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:
"من سمع بالدجال فلينأ عنه, من سمع بالدجال
فلينأ عنه, من سمع بالدجال فلينأ عنه" -أي ليبتعد
عنه- ؟!!
لماذا لم يعمل بهذا الحديث الصحيح وخالفه, وهو
رجل مؤمن ومن خيار الناس ومن أعلمهم بأحاديث
الدجال ؟!!
.
.
.
62
ج — وإن كان الدجال سيقطع ذلك الرجل إلى
جزلتين رمية الغرض, أي إلى قطعتين بين القطعة
والقطعة مسافة ما يبلغه السهم إذا رُمي, أي
عشرات الأمتار ,
فكيف ولماذا سيكون بين تلك القطعتين مسافة
عشرات الأمتار ؟!!
وهل يمكن لضربة سيف واحدة أن تفعل هذا
وكأنها قنبلة أو صاروخ ؟!!
.
.
.
63
د — ثم كيف أو بماذا سيقطع الدجال ذلك الرجل
المؤمن ؟!
هل سيضربه بالسيف, أم سينشره بالمنشار ؟!
كِلا الروايتين صحيحتين , فما هو تفسير هذا
التعارض الظاهر بينهما ؟!
.
.
.
64
ه — ولماذا لن يتمكن الدجال من قتل ذلك
الرجل مرة أخرى بعد أن توضع في رقبته قطعة
من نحاس, أو بعد أن تصبح رقبته قاسية كقطعة
نحاس ؟!!
ألن يستطيع ضربه في رأسه أو طعنه في قلبه
أو شقه من بطنه إلى نصفين ؟!!
.
.
.
65
و — وهل تلك القطعة قطعة من نحاس فعلاً ؟!
ومن أين ستأتي قطعة النحاس تلك؟! هل ستظهر
هكذا فجأة من العدم ؟!!, أو هل سيتحول الجلد
هكذا فجأة إلى نحاس ؟!!
.
.
.
66
ز — وهل يُعتبَر قذفه إلى النار قتلاً أم لا ؟!
إن كان: نعم .. فما فائدة قطعة النحاس تلك ؟!
وما معنى أنه لا يسلط عليه ؟!
وإن كان: لا .. فكيف يمكن هذا وقد قُذِف به
إلى النار ؟! وهل سيكون قتله مستحيلاً ؟! وأين
سيذهب وأين سيكون ؟! وهل سيتركه الدجال ؟!
.
.
.
67
ح — وإن كان هذا الرجل قد قُتِل , فهل يُعتبر
منتحراً -لأنه خرج إلى الدجال وهو يعلم أنه سيُقتَل-؟!
وإن اُعتبِر منتحراً , فهل هذا يعني أن الإسلام
يجيز الانتحار ؟!
.
.
.
68
ط — ولماذا قال وأخبر الناس بأن الدجال لن
يستطيع أن يفعل -كما فعل به- بأحد من الناس
بعده ؟! , وما فائدة قوله هذا ؟!
ثم ما معنى قوله هذا ؟! ما معنى قوله: "إنه
لا يفعل بعدي بأحد من الناس" ؟!
ألن يستطيع الدجال أن يقتل أو أن يُدخِل في ناره
أحد غير ذلك الرجل؟! أم لن يستطيع إحياء أحد ؟!
كلا الاحتمالين خاطئ ..
فبالنسبة للقتل والنار, فحتماً سيستطيع الدجال أن يقتل,
فالقتل سهل, وكلنا نستطيع أن نقتل , وحتماً سيستطيع
الدجال أن يُدخِل في ناره غير ذلك الرجل , وقد أوصانا
رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن نختارها وندخلها
إذا رأيناها .
وبالنسبة للإحياء, فسيستطيع الدجال أن يحيي غير ذلك
الرجل, فقد ورد في حديث صحيح أنه سيحيي للرجل أباه
وأمه وإبله , ومهما كانت الطريقة التي سيفعل بها ذلك,
وحتى إن كانت غير الطريقة التي أحيا بها ذلك الرجل,
وحتى إن كانت بالسحر أو بالشياطين , فإنه يُعتبَر قد
أحيا الموتى كما أحيا ذلك الرجل , لأن النتيجة في نظر
الناس ستكون واحدة أو متشابهة تماماً, ولن يروا أي
فرق بين هذا الإحياء وبين إحياء ذلك الرجل, ولن يتمكن
أحد من التشكيك في هذا الإحياء .
وهذا سيجعلنا نتسآئل أيضاً:
- هل سيظهر للناس أن ذلك الرجل كان يكذب
عليهم أو أنه كان مخطئ عندما قال لهم: "إنه
لا يفعل بعدي بأحد من الناس" ؟!
الظاهر أن الناس سيظنون ذلك, لأن الدجال سيقتل
ويحيي غيره فيما يرى الناس , وهذا سيجعل موقف
ذلك الرجل يضيع بلا فائدة, وسيجعل شهادته تلك تذهب
سدى , أليس كذلك ؟!
- المهم:
إذا كان الدجال سيستطيع أن يقتل ثم يحيي غير
ذلك الرجل -فيما يرى الناس- , وإذا كان سيستطيع
أن يُدخِل في ناره غير ذلك الرجل , فما معنى
قول الرجل: "إنه لا يفعل بعدي بأحد من
الناس" ؟! وما فائدة قوله هذا ولماذا قاله ؟!
.
.
.
69
ي — ثم كيف ومِن أين علم هذا الرجل بأن
الدجال لن يستطيع أن يفعل -كما فعل به- بأحد
من الناس بعده ؟!
هل علم بذلك من نفس الأحاديث التي حكت قصته؟!
.
.
.
70
ك — ومَن مِن الناس وكم منهم سيرى هذه
الحادثة العظيمة التي لن تحدث إلا مرة واحدة
فقط وفي مكان واحد ؟!
وهل ستقتصر رؤيتها على عدد معين ومحدود
من الناس ؟!
.
.
.
71
ل — وهل سيكون لهذه الحادثة أي تأثير على
الناس أم لا ؟!
وإن كان لها تأثير, فلصالح من سيكون هذا التأثير ؟!
لصالح الرجل المؤمن أم لصالح الدجال ؟!, أي هل
ستُضعِف مِن فتنة الدجال أم ستقويها ؟!
إن كان لصالح الرجل المؤمن , فكيف يمكن هذا,
وهذه الحادثة إنما حدثت لتكون من أكبر أدوات
الدجال وفتنته ؟!
-وقد سمَّت الأحاديث هذه الحادثة بفتنة من فتن الدجال-
فهل سينقلب الأمر فتكون أكبر أدوات فتنته ضده
؟! هل هذا ممكن ؟!
وكيف يمكن هذا والناس سيقولون للدجال لا نشك
بقدراتك, وسيظنون أنه قذف بالرجل إلى النار ؟!
وإن كان التأثير لصالح الدجال وليس ضده, فلماذا
خرج ذلك الرجل إليه وتسبب في هذه الفتنة وهو
كان يعلم أن هذا سيحدث لو خرج ؟!
وهل ستكون شهادة هذا الرجل أولاً, ثم موقفه
وثباته ثانياً, ثم عجز الدجال عن قتله مرة أخرى
ثالثاً, ثم جميع هذه الأشياء مجتمعة رابعاً ,, بلا
أي أثر على فتنة الدجال ؟!, ألن يتأثر الناس من
كل هذا ؟!, وألن يستغربوا عجز الدجال عن قتل
ذلك الرجل مرة أخرى -وهو يدعي أنه الله- ؟!
.
.
.
72
م — لماذا نهى الدجال مسالحه -جنوده- عن قتل
أحد ؟!
ولماذا -أيضاً- عندما يمر بأهل حي فيكذبونه,
يكتفي بتجويعهم وحصارهم اقتصادياً ولا يقتلهم ؟!
لماذا لن يقتل أحد ؟!
أو لماذا لم يرد أنه سيقتل أحد غير ذلك الرجل
-الذي هو أيضاً لا يعتبر مقتولاً لأنه بقي حياً ولم يتمكن
الدجال من قتله- ؟!
.
.
.
73
ن — وأخيراً: ما الفرق بين ذلك الرجل المؤمن
وبين الناس الذين سيمر بحيهم الدجال فيدعوهم
للإيمان به فيكذبونه ويردون عليه قوله فينصرف
عنهم فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم من أموالهم
شيء ؟!
ولماذا سينصرف عنهم الدجال ولا يعذبهم أو
يقتلهم أو يدخلهم ناره كما فعل بذلك الرجل ؟!
ألأنهم كذبوه وردوا عليه قوله وهم لا يعرفون
أنه الدجال, بينما ذلك الرجل عرفه وفضحه ؟!
أم أن الجوع والفقر هي نار المسيح الدجال ؟!
.
.
.
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
————————--————————
————————--————————
- —• —• —• —• [ 07 ] •— •— •— •— -
————————--————————
————————--————————
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
— المجموعة السابعة : بعض التعارضات النصية
والعقلية الأخرى .
- وهي تضم عشرة عناوين , وخمسة وثلاثون
سؤالاً .
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
-—• —• —• —• (( 18 )) •— •— •— •—-
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((18))
أ — السؤال الثامن عشر: جنته وناره .
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الدجال:
( معه جنة ونار , فناره جنة, وجنته نار ) ص.
مسلم (2934) .
( إن معه ماء وناراً, فناره ماء بارد, وماؤه نار ,
فلا تهلكوا ) ص. مسلم (2934) .
( وإن معه ماء ونارا , فأما الذي يراه الناس ماء
فنار تحرق, وأما الذي يراه الناس ناراً فماء بارد
عذب, فمن أدرك ذلك منكم فليقع في الذي يراه
ناراً, فإنه ماء عذب طيب ) ص . مسلم (2935).
( معه نهران يجريان, أحدهما رأي العين ماء أبيض
والآخر رأي العين نار تأجج, فإما أدركن أحد فليأت
النهر الذي يراه ناراً, وليُغمض ثم ليطأطئ رأسه
فيشرب منه, فإنه ماء بارد ) ص. مسلم (2934).
( إن معه نهراً من ماء ونهراً من نار, فأما الذي
ترون أنه نار ماء, وأما الذي ترون أنه ماء نار , فمن
أدرك ذلك منكم فأراد الماء, فليشرب من الذي يراه
أنه نار, فإنه سيجده ماء ) ص . مسلم (2935).
( وإنه يجيء معه بمثال الجنة والنار, فالتي يقول
إنها الجنة هي النار ) ص . البخاري (3338) .
( وإنه يجيء معه مثل الجنة والنار ... ) ص .
مسلم (2936) .
( يجيء معه تمثال الجنة والنار ...... ) ص .
صحيح وضعيف الجامع الصغير وزيادته (2591), وقال
الألباني: صحيح .
( يَخرج معه واديان, أحدهما جنة والآخر نار,
فناره جنة وجنته نار ) ع . أحمد (21929) . وقيل:
ضعيف بهذه السياقة .
إليكم الآن هذه الأسئلة من عندي ومن مقال:
[ فتنة الغرب , لسعيد الكثيري ] .
[ مع الدجال ماء ونار, أو جنة ونار, أو واديين,
أو كمثال الجنة والنار .
.
.
.
إذاً:
74
أ — ما الذي سيكون مع الدجال ؟! هل سيكون
معه ماء ونار, أم جنة ونار, أم واديين, أم نهرين,
أم أنهما كمثال الجنة والنار ؟!
.
.
.
75
ب — لماذا هذا التعدد في الوصف ؟!
ألا يدل التعدد في الوصف على أن في الأمر
تشبيه ؟
وكلمة "كمثال" أو "مثال" أو "مثل" الجنة والنار
ألا تدل مباشرة على التشبيه ؟! ] .
.
.
.
76
ج — ما هي نار الدجال وما هي جنته ؟!
وهل سيكون معه جنة ونار بالمعنى الحرفي
حقاً ؟!
وإن كان معه جنة ونار بالمعنى الحرفي للجنة
والنار , فكيف يمكن أن تُرى الجنة ناراً, والنار
جنة ؟!
كيف يمكن أن تنعكس صورة الجنة والنار في
أعين الناس ؟!
.
.
.
77
د — وهل سيكون مقر ناره بجوار المدينة
المنورة ؟!
-لأن تلك الحادثة التي قام فيها الدجال بقذف ذلك
الرجل إلى ناره حدثت بناحية من نواحي المدينة-
أم أن ناره وجنته ستنتقل معه أينما ذهب ؟!
وإن كانت ناره مستقرة في منطقة معينة , فهل
سيُرهِب بها ويُعذِب فيها أهل تلك المنطقة
والقريبين منها فقط , أم أنه سينقل جميع الناس
في العالم إلى هذه المنطقة ؟!
وهل سيكون هذا ممكناً ؟! هل يمكن أن ينقل
جميع الناس ويجمعهم في منطقة واحدة --خاصة
أن ظاهر الأحاديث الأخرى يقضي بأن التطورات الحديثة
-كوسائل النقل والمواصلات مثلاً- ستندثر وتنتهي في
زمن الدجال-- ؟!
وإن لم تكن ناره مستقرة, بل متحركة ومتنقلة,
فكيف يمكن أن تكون هذه النار المتنقلة ؟!
وكيف سيمكن حملها ونقلها ؟! وكم سيكون
حجمها وسعتَها ؟! وهل ستتحرك معه بسرعة
الغيث إذا استدبرته الرياح ؟!
.
.
.
78
ه — ثم ما هذه النار التي لا تحرق من فيها
ومن يشرب منها ؟!
ما هذه النار التي تصبح جنة لمن يدخلها وماء
بارد لمن يشربها ؟!
ثم هل هناك إنسان عاقل أو مجنون يرى ناراً
فيدخلها أو يشرب منها ؟!
وهل يجوز ويحل له -أصلاً- أن يفعل ذلك ؟!
.
.
.
79
و — ثم لماذا أُمِرنا أصلاً بأن ندخل نار الدجال
أو بأن نشرب من نهره الذي يُرى في مرأى
العين ناراً ؟!
لماذا لم نؤمر بأن نترك جنته وناره ؟!
أو لماذا لم نؤمر -على الأقل- بأن ندخل ناره
فقط دون الشرب منها ؟!
لماذا أُمِرنا بأن نشرب منها ؟!
ما هي هذه النار التي يجب على المؤمن أن
يشرب منها إذا رآها ؟!
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
-—• —• —• —• (( 19 )) •— •— •— •—-
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((19))
ب — السؤال التاسع عشر: لون الدجال .
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن لون
الدجال:
( وإنه " آدم " , جعد, أعور عينه اليسرى ) ص .
( الدجال أعور, هجان أزهر. وفي رواية: أقمر ) ص.
( .. ورأيت وراءه رجلاً أحمر, جعد الرأس .... فسألت
من هذا ؟ فقيل: هذا المسيح الدجال ) ص .
( عينه خضراء كالزجاجة ) ص .
مصادر الأحاديث [8] .
إذاً الدجال: آدم , وهجان أزهر , وأقمر , وأحمر ,
وعينه خضراء كالزجاجة .
و " آدم " تعني: أسمر .
وهجان وأزهر وأيضاً أقمر قيل أنها جميعاً تعني:
أبيض .
وأحمر تعني: أحمر .
وخضراء كالزجاجة تعني: كزجاجة خضراء .
-ولم نذكر هذا الحديث الأخير إلا ليكتمل ما ورد عن
لون الدجال, لأن الدجال وعينه قد يكونان شيء واحد-
.
.
.
إذاً:
80
أ — إن كان المسيح الدجال رجلاً , فهل سيكون
ملوناً بكل هذه الألوان ؟!!
فهو -على أقل احتمال ودفعاً للجدال- ملون بثلاثة
ألوان, هي: الأسمر والأبيض والأحمر ,
فهل هناك رجل ملون بكل هذه الألوان ؟!!
فكيف لو كانت ألوانه -إذا اعتبرنا أن لكلمتَيَّ هجان
وأزهر معانٍ أخرى غير الأبيض- أكثر من ثلاثة
ألوان ؟!!
كيف لو كانت ألوانه أربعة أو خمسة ألوان ؟!!
وكيف لو كانت "هجان أزهر" تعني جميع أو
معظم الألوان مختلطة مع بعضها البعض ؟!!
.
.
.
81
ب — وإن لم يكن ملوناً بكل هذه الألوان, فما
هو لونه إذاً ؟! هل هو آدم أم أحمر أم أبيض ؟!
ما تفسير هذا التعدد والتعارض ؟!
.
.
.
82
ج — ثم هل هجان وأزهر وأقمر تعني أبيض ؟!
هل لجميع هذه الكلمات المختلفة معناً واحد ؟!
لماذا سيكرر نفس اللون بثلاثة ألفاظ مختلفة ؟!
ولماذا سيكرر نفس اللون بلفظين مختلفين بنفس
الحديث -حديث هجان أزهر- ؟!!
ثم ما علاقة "هجان" و"أزهر" باللون الأبيض ؟!
فهمنا أن أقمر تعني أبيض لأنها مشتقة من اسم القمر
فهو أبيض حين يكون بدراً , لكن لا نفهم كيف صارت
هجان و أزهر تعني أبيض أيضاً !!
ف: هجان, قد تكون من التهجين وهو تقريباً الخلط,
و: أزهر, قد تكون من الأزهار وهي نباتات موجودة
بجميع الألوان , لذا فإن "هجان أزهر" قد تعني
ألوان كثيرة مختلطة ربما, لكن لا يمكن أن تكون
أبيض فقط , أليس كذلك ؟!
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
-—• —• —• —• (( 20 )) •— •— •— •—-
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((20))
ج — السؤال العشرون: مكان خروجه .
عن النواس بن سمعان, أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال عن الدجال:
( إنه خارج خلة بين الشام والعراق , فعاث يميناً
وعاث شمالا, يا عباد الله فاثبتوا ) ص .
صحيح مسلم (2937-110) .
وعن أبي بكر الصديق -رضي الله عنه-, أن النبي صلى
الله عليه وسلم قال:
( إن الدجال يخرج من أرض بالمشرق يقال لها
خراسان , يتبعه أقوام كأن وجوههم المجان المطرقة )
ص .
الألباني في السلسلة الصحيحة (1591), وقال: صحيح.
وأحمد في مسنده (12) بإسناد صحيح .
"خراسان" : منطقة أو إقليم بفارس .
وفي حديث الجساسة -الذي روته فاطمة بنت قيس, عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم, عن تميم الداري- ورد
أن الدجال مقيد داخل دير في جزيرة من جزر
البحر . صحيح مسلم (2942) .
.
.
.
إذاً:
83
أ — من أين سيخرج الدجال ؟! هل سيخرج من
خراسان أم من بين الشام والعراق أم من جزيرة
من جزر البحر ؟!
كل الأحاديث صحيحة, فما تفسير هذه التعارضات
التي بينها ؟!
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
-—• —• —• —• (( 21 )) •— •— •— •—-
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((21))
د — السؤال الحادي والعشرون: سورة الكهف.
عن أبي الدرداء, أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
( من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف
عصم من الدجال ) ص . مسلم (257-809) .
وعن أبي سعيد الخدري, قال: قال رسول الله -صلى
الله عليه وسلم-:
( من قرأ سورة الكهف كانت له نوراً يوم القيامة
من مقامه إلى مكة , ومن قرأ عشر آيات من
آخرها ثم خرج الدجال لم يضره ) ص .
صحيح الترغيب والترهيب (225) وقال الألباني: صحيح.
.
.
.
إذاً:
84
أ — هل هي العشر الآيات الأولى أم العشر
الآيات الأخيرة ؟!
.
.
.
85
ب — [ ما سر وسبب التعدد في تحديد الآيات
-العشر الأولى والأخيرة- ؟! ]
.
.
.
86
ج — [ وما علاقة سورة الكهف بفتنة الدجال؟! ]
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
-—• —• —• —• (( 22 )) •— •— •— •—-
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((22))
ه — السؤال الثاني والعشرون: حديث المغيرة
بن شعبة .
عن جابر بن عبد الله, أن رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- قال:
(.. ومعه -أي الدجال- جبال من خبز, والناس في
جهد إلا من تبعه ) ص .
وفي رواية أخرى, عن جنادة بن أبي أمية, عن صحابي:
(... وإن معه نهر ماء وجبل خبز ) ص .
الأول عند أحمد (14954) وإسناده على شرط مسلم.
وأخرجه ابن خزيمة في التوحيد (1/102) .
والثاني أيضاً عند أحمد(23685) بسند صحيح. وأخرجه
أيضاً ابن أبي شيبة (15/147) والألباني في السلسلة
الصحيحة (2934) وقال: صحيح .
وفي حديث آخر, عن المغيرة بن شعبة, قال:
( ما سأل أحد النبي -صلى الله عليه وسلم- عن
الدجال أكثر مما سألته, وإنه قال لي: ما يضرك
منه؟ قلت: لأنهم يقولون إن معه جبل خبز ونهر
ماء , قال: هو أهون على الله من ذلك ) ص.
وفي روايات أخرى:
(... فقال لي: وما ينصبك منه ؟! إنه لا يضرك )
(... فقال لي: وما سؤالك ؟ )
( قلت: لأنهم يزعمون أن معه الطعام والشراب )
( قلت: إنهم يقولون: معه نهر وكذا وكذا ... ).
البخاري (7122) . ومسلم (2152) و (2939) .
وأحمد (18155) . وغيرهم .
إذاً يظهر من الحديث أن المغيرة بن شعبة كان أكثر من
يسأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الدجال ,
وأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان قد ذكر أن
مع الدجال جبل خبز ونهر ماء , فسمع المغيرة ذلك من
بعض الصحابة , فذهب إلى رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- ليسأله عنه , فسأله , فأجابه بذلك الجواب .
أو أنه قبل أن يسأل بدأ بذكر أن لديه سؤال عن الدجال,
-أو أنه كان قد سأل رسول الله عدة أسئلة عن الدجال-
ولأنه كان أكثر من يسأل رسول الله عن الدجال, قال
له رسول الله: "وما ينصبك منه ! إنه لا يضرك",
أي ما يشقيك وما يتعبك منه! إنه لا يضرك -لأن رسول
الله حجيجه دونهم أو لأن الدجال لن يخرج في زمانهم-,
فقال المغيرة: إنهم يقولون إن معه جبل خبز ونهر
ماء وكذا وكذا ؟!, فقال له رسول الله صلى الله
عليه وسلم: "هو أهون على الله من ذلك".
--وقوله صلى الله عليه وسلم: "هو أهون على الله
من ذلك", ليس معناه كما قالوا بأن ما سيكون مع
الدجال حق ولكنه برغم عظمته وشدته إلا أنه أهون من
أن يجعله الله فتنة للمؤمنين .
لأنه لم يذكر عن هذا المعنى شيئاً في الحديث , ولأن
السؤال الوارد كان عن جبل الخبز ونهر الماء وليس عن
شيء آخر , ولأنه قال في الجواب: "هو أهون على
الله من ذلك", فقوله في بداية الجواب "هو" وفي
آخره "من ذلك", يدل على أن الجواب كان جواباً على
ما ورد في السؤال -غير المباشر- المذكور في الحديث
-وهو هل سيكون مع الدجال جبل خبز ونهر ماء-
وليس على أي سؤال آخر لم يرد في الحديث .
لذا أعتقد -والله أعلم- أن معنى قوله: "هو أهون
على الله من ذلك" أن تحقيق هذا الأمر وهذه الفتنة
أهون وأسهل على الله من أن يؤتي عدواً من أعداءه
تلك الأشياء وتلك القدرات -التي لا يمتلكها ولا يقدر على
شيء منها أحد إلا هو سبحانه أو من ارتضى من أنبيائه
عليهم السلام-, ومِن أن يفتن عباده بمثل ذلك .
أي لن يتحقق الأمر بتفاصيله كما وردت حرفياً , فالفتنة
ثابتة وستتم بحجمها المذكور لكن بطريقة مختلفة وبشكل
آخر رمزت إليه الأحاديث--
إذاً كان السؤال عن جبل الخبز ونهر الماء, هل ستكون
مع الدجال أم لا ؟!
وكان الجواب تقريباً بين التأكيد والنفي أو يشملهما معاً,
ولكنه إلى النفي أقرب, لأنه لم يقل: نعم سيكون معه
جبل خبز ونهر ماء, ولم يقل: لا لن يكون معه ذلك , بل
قال: "هو أهون على الله من ذلك" . وجوابه هذا
ليس تأكيداً ولا نفياً, بل بين التأكيد والنفي, أو يشمل
التأكيد والنفي معاً لكن مع بعض التحفظ أيضاً , فقد أكد
الأمر معنوياً, ونفى كيفية تحققه حرفياً, وتحفظ على
بعض التفاصيل, أي أكد أن الدجال سيمتلك شيئاً من هذا
القبيل ليفتن به الناس, ونفى أن هذا الشيء هو ما ذكر
حرفياً, ثم تحفظ على ماهية ذلك الشيء وكيفية تحققه .
وعلى هذا سيكون هناك تعارض واضح بين حديث
المغيرة وبين حديثي جابر وجنادة السابقين .
بل إن حديث المغيرة بن شعبة يعارض كل الأحاديث
التي ذكرت الخوارق التي ستكون مع الدجال ,
فطبعاً أن يكون مع الدجال جبل من خبز ونهر من ماء,
أسهل وأهون بكثير من أن يكون معه جنة ونار ومن
أن يأمر السماء والأرض فتطيعه ومن أن يحيي
الموتى , أليس كذلك ؟! .
بلى . وقد ذَكر هذا التعارض من قبلي, الشيخ رشيد
رضا, واستشهد به على إنكار الخوارق والقدرات التي
ستكون مع الدجال .
-وفي الحقيقة, هو ليس تعارضاً, بل دليل واضح وصريح
من رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن ما ورد
في الأحاديث بخصوص الدجال وفتنته, ليس على ظاهره
ولن يتحقق بمعناه الحرفي, وإنما هو كناية وتشبيه
وتقريب وترميز لأشياء أخرى دقيقة ولطيفة ستُعرف
وتُرى عندما تتحقق , وهذا توافق مع القرآن الكريم
ومع الأحاديث الصحيحة الأخرى ومع الفطرة السليمة
ومع العقل والمنطق الصحيحين ومع الحقائق العلمية
الثابتة, وليس تعارضاً . ولكنه بحسب الاعتقاد بأن الدجال
رجل سيمتلك كل تلك الأشياء والقدرات الخارقة حرفياً,
يكون تعارضاً-
.
.
.
إذاً:
87
أ — ما تفسير هذا التعارض بين حديث المغيرة
وبين حديثي جابر وجنادة ؟!
وبين حديث المغيرة وبين كل الأحاديث الأخرى
التي ذكرت الخوارق التي ستكون مع الدجال ؟!
.
.
.
88
ب — ولماذا لم يقل له: نعم , أو: لا ؟!, لماذا
قال: "هو أهون على الله من ذلك" ؟!
وما معنى قوله هذا ؟
وإسمَي الإشارة "هو" و "ذلك" , إلى من, أو
إلى ما, يعودان ؟!
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
-—• —• —• —• (( 23 )) •— •— •— •—-
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((23))
و — السؤال الثالث والعشرون: فتح القسطنطينية
خروج الدجال .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
( عمران بيت المقدس خراب يثرب , وخراب يثرب
خروج الملحمة, وخروج الملحمة فتح القسطنطينية,
وفتح القسطنطينية خروج الدجال ) ص .
صحيح وضعيف الجامع الصغير وزيادته (4096), وقال
الألباني: صحيح .
عمران بيت المقدس: أي بناء مدينة القدس وتطورها.
يثرب: هي المدينة المنورة . الملحمة: حرب عظيمة .
القسطنطينية: هي مدينة اسطنبول حالياً, التابعة لتركيا.
فتحها المسلمون بعهد السلطان العثماني محمد الثاني,
بتاريخ [29\4\1453] م, فسُمِي بعدها بمحمد الفاتح.
ومعنى الحديث أن حدوث كل واحدة من تلك الأشياء
سيكون سبباً في حدوث التي بعدها, أو أمارة على
حدوثها .
.
.
.
إذاً:
89
أ — إذا كان فتح القسطنطينية يقتضي خروج الدجال,
فقد فتحت القسطنطينية قبل مئات السنين , فأين
هو الدجال اليوم ؟!!
لماذا لم يخرج إلى الآن على الرغم من أنه قد
مر على فتح مدينة القسطنطينية أكثر من خمس
مائة سنة -وهي مدة ليست بقليلة- ؟!!
-والقسطنطينية منذ فتحها وحتى اليوم وغداً مدينة
مسلمة تتبع دولة مسلمة, فلا يمكن أن تفتح مرة
أخرى, حتى يقال أن الفتح المقصود في الحديث
فتح آخر غير الذي تم عام [1453] م, على يد
السلطان العثماني محمد الثاني, أو محمد الفاتح,
الذي لم يُلَقَّب بهذا اللقب "الفاتح" إلا لأنه فتح
القسطنطينية فصار وكأنه تأريخ وتوثيق لذلك الفتح
وتأكيد وتنبيه على أنه هو الفتح المقصود في
الحديث-
.
.
.
90
ب — ثم إذا كان خراب المدينة سيسبق خروج
الدجال , فما الفائدة من تحريمها عليه ؟!
وإذا كان خراب المدينة وأيضاً خروج الملحمة
سيسبق فتح القسطنطينية , وإذا كانت القسطنطينية
قد فتحت -كما قلنا- قبل مئات السنين ,
فهل هذا يعني أن المدينة قد خربت ثم عمرت
وأن الملحمة قد خرجت وانتهت ؟!
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
-—• —• —• —• (( 24 )) •— •— •— •—-
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((24))
ز — السؤال الرابع والعشرون: أبواب المدينة
السبعة وحراسها .
عن أبي بكرة, أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:
( لا يدخل المدينة رعب المسيح الدجال, لها يومئذٍ
سبعة أبواب, على كل باب ملَكان ) ص .
البخاري (1879) .
وعن أنس بن مالك, قال: قال رسول الله -صلى الله
عليه وسلم-:
( ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة,
وليس نقب -طريق- من أنقابها إلا عليه الملائكة
صافين تحرسها ) ص . مسلم (123-2943) .
وفي حديث آخر, قال -صلى الله عليه وسلم-:
( وإنه لا يبقى شيء من الأرض إلا وطئه وظهر
عليه, إلا مكة والمدينة, لا يأتيهما من نقب من
أنقابهما إلا لقيته الملائكة بالسيوف صلتة ) ص.
صحيح وضعيف الجامع الصغير وزيادته (7875), وقال
الألباني: صحيح . ومعنى "صلتة": مسلولة .
.
.
.
إذاً:
91
أ — أين هي -اليوم- أبواب المدينة السبعة هذه,
وأين هي أسوارها ؟!
إن قيل أن المقصود طرقها ومداخلها, فهذا خروج عن
ظاهر الحديث وتأويل له , فما الذي دفعكم إليه ؟!
إن كان تعارض الحديث مع الواقع هو ما دفعكم إلى
الخروج عن ظاهره وتأويله , فلماذا تتمسكون بظاهر
الأحاديث الأخرى التي ذكرت باقي الصفات والأخبار
وترفضون تأويلها, وهي تعارض نفسها والواقع
والعقل والمنطق والعلم وآيات القرآن الكريم ؟!
وإن قيل أنه سيكون للمدينة -في المستقبل- أسوار
وسبعة أبواب , فهذا مجرد احتمال ليس عليه أي دليل,
وهو فوق هذا احتمال ضعيف جداً لأن بناء الأسوار على
المدن اليوم لم يعد له معنى أو فائدة , ولأن الحديث
الصحيح الذي ذكرناه في السؤال السابق يقضي بأن
المدينة ستخرب قبل خروج الدجال , كما أن مساحة
المدينة اليوم صارت أكبر من أن يحيطها سور له سبعة
أبواب .
.
.
.
92
ب — وإن قلنا -مثلاً وفرضاً- أن المقصود طرقها
ومداخلها, أو أنها سيكون لها في المستقبل سور
وسبعة أبواب , فإن الملائكة -بحسب ظاهر
الأحاديث- يحرسون مداخلها أو أبوابها فقط -والقول
بغير هذا خروج عن ظاهر الأحاديث وتأويل لها- ,
فلماذا سيعجز الدجال إذاً عن دخولها من غير
مداخلها أو من غير أبوابها السبعة ؟!
ألن يستطيع دخولها من جبالها وسهولها ووديانها, أو
من فوق أسوارها أو من تحتها أو هدم جزء من هذه
الأسوار ثم الدخول من خلالها, أو من أي جهة أخرى
غير تلك الجهات السبع التي فيها الملائكة, أو من طريق
ثامن يشقه لنفسه ؟!!
.
.
.
93
ج — ثم كيف ستحمي الملائكة المدينة منه ؟!
وكيف سترده وتصده عنها ؟!
هل بالسيوف كما ذُكِر في الأحاديث تماماً ؟!!
هل سيرى الدجالُ الملائكةَ ويتواجه معهم
بالسيوف ؟!!
ثم إن كانت المدينة محرمة عليه هو فقط -بحسب
ظاهر الأحاديث الصحيحة-, فلماذا لن يدخلها جنوده
وأتباعه ؟!
أم أنهم أيضاً سيرون الملائكة ويتقاتلون معهم ؟!!
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
-—• —• —• —• (( 25 )) •— •— •— •—-
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((25))
ح — السؤال الخامس والعشرون: الفرار منه
إلى الجبال وقلة العرب في زمانه .
صح -كما قلنا سابقاً- أن الدجال سيطأ الأرض كلها,
وأنه سيدخل كل بلد, عدا مكة والمدينة المنورة
فإنهما محرمتان عليه . وصح أيضاً أن بعض الناس
سيفرون منه إلى الجبال .
فعن جابر بن عبدالله, قال: أخبرتني أم شريك أنها
سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول:
( ليفرن الناس من الدجال في الجبال , قالت أم
شريك: يا رسول الله فأين العرب يومئذ ؟! قال:
هم قليل ) ص . مسلم (125-2945) .
.
.
.
إذاً:
94
أ — لماذا سيفر منه بعض الناس إلى الجبال ؟!
لماذا لن يفروا إلى مكة والمدينة -المحرمتان عليه-
ويفرون إلى الجبال -التي يستطيع الوصول إليها- ؟!
ولماذا الجبال بالذات ؟!!
ثم هل سيحاول الدجال أن يلحق بجميع هؤلاء
الناس الذين فروا منه, أم لا ؟! ولماذا ؟!
وإن لم يكن سيلحق بهم , فلماذا سيضطر بعض
المؤمنين إلى دخول ناره ومكابدة فتنته ولا يفرون
منه إلى الجبال ؟!
وإن حاول اللحاق بهم , فهل سيتمكن من ذلك أم
لا ؟!
إن كان: نعم , فكيف سيعلم بمكانهم ؟! , وهل
سيقضي وقته وعمره -القصير- في ملاحقتهم ؟!
وإن كان: لا , فلماذا ؟! , لماذا لن يتمكن من
اللحاق بهم والوصول إليهم ؟!
.
.
.
95
ب — وقد ذكر الحديث السابق وحديث آخر عند ابن
ماجة برقم (7875) وصححه الألباني, أن العرب
سيكونون قليل في زمن الدجال والمهدي ,
فهل المليار أو النصف مليار عربي الموجودين
اليوم قليل ؟!!
أم أن عرب اليوم ليسوا عرب ؟!
أم أن هناك كارثة ستحل بالعرب فتقتل معظمهم ؟!
وإن حلت -مثلاً- هذه الكارثة بالعرب, فكم ستقتل
منهم ؟!
مليون ؟!, مائة مليون ؟!, خمسمائة مليون ؟!
مداخلها أو من غير أبوابها السبعة ؟!
ألن يستطيع دخولها من جبالها وسهولها ووديانها, أو
من فوق أسوارها أو من تحتها أو هدم جزء من هذه
الأسوار ثم الدخول من خلالها, أو من أي جهة أخرى
غير تلك الجهات السبع التي فيها الملائكة, أو من طريق
ثامن يشقه لنفسه ؟!!
.
.
.
93
ج — ثم كيف ستحمي الملائكة المدينة منه ؟!
وكيف سترده وتصده عنها ؟!
هل بالسيوف كما ذُكِر في الأحاديث تماماً ؟!!
هل سيرى الدجالُ الملائكةَ ويتواجه معهم
بالسيوف ؟!!
ثم إن كانت المدينة محرمة عليه هو فقط -بحسب
ظاهر الأحاديث الصحيحة-, فلماذا لن يدخلها جنوده
وأتباعه ؟!
أم أنهم أيضاً سيرون الملائكة ويتقاتلون معهم ؟!!
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
-—• —• —• —• (( 25 )) •— •— •— •—-
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((25))
ح — السؤال الخامس والعشرون: الفرار منه
إلى الجبال وقلة العرب في زمانه .
صح -كما قلنا سابقاً- أن الدجال سيطأ الأرض كلها,
وأنه سيدخل كل بلد, عدا مكة والمدينة المنورة
فإنهما محرمتان عليه . وصح أيضاً أن بعض الناس
سيفرون منه إلى الجبال .
فعن جابر بن عبدالله, قال: أخبرتني أم شريك أنها
سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول:
( ليفرن الناس من الدجال في الجبال , قالت أم
شريك: يا رسول الله فأين العرب يومئذ ؟! قال:
هم قليل ) ص . مسلم (125-2945) .
.
.
.
إذاً:
94
أ — لماذا سيفر منه بعض الناس إلى الجبال ؟!
لماذا لن يفروا إلى مكة والمدينة -المحرمتان عليه-
ويفرون إلى الجبال -التي يستطيع الوصول إليها- ؟!
ولماذا الجبال بالذات ؟!!
ثم هل سيحاول الدجال أن يلحق بجميع هؤلاء
الناس الذين فروا منه, أم لا ؟! ولماذا ؟!
وإن لم يكن سيلحق بهم , فلماذا سيضطر بعض
المؤمنين إلى دخول ناره ومكابدة فتنته ولا يفرون
منه إلى الجبال ؟!
وإن حاول اللحاق بهم , فهل سيتمكن من ذلك أم
لا ؟!
إن كان: نعم , فكيف سيعلم بمكانهم ؟! , وهل
سيقضي وقته وعمره -القصير- في ملاحقتهم ؟!
وإن كان: لا , فلماذا ؟! , لماذا لن يتمكن من
اللحاق بهم والوصول إليهم ؟!
.
.
.
95
ب — وقد ذكر الحديث السابق وحديث آخر عند ابن
ماجة برقم (7875) وصححه الألباني, أن العرب
سيكونون قليل في زمن الدجال والمهدي ,
فهل المليار أو النصف مليار عربي الموجودين
اليوم قليل ؟!!
أم أن عرب اليوم ليسوا عرب ؟!
أم أن هناك كارثة ستحل بالعرب فتقتل معظمهم ؟!
وإن حلت -مثلاً- هذه الكارثة بالعرب, فكم ستقتل
منهم ؟!
مليون ؟!, مائة مليون ؟!, خمسمائة مليون ؟!
إن قتلت معظمهم, ولم يبق منهم -مثلاً- سوى
مائة مليون فقط , فهل المائة مليون قليل ؟!!
ثم ما هي هذه الكارثة أصلاً التي ستقتل مئات
الملايين ؟! , ولماذا ستحل بالعرب فقط ؟!
وإن قيل أن أم شريك قصدت المؤمنين المجاهدين
فقط وليس كل العرب ,
فهذا تأويل لكلامها وخروج عن ظاهر الحديث ,
فما الذي دفعكم إليه ؟!
إن كان تعارض الحديث مع الواقع هو ما دفعكم إلى
الخروج عن ظاهره وتأويله , فلماذا تتمسكون بظاهر
الأحاديث الأخرى التي ذكرت باقي الصفات والأخبار
وترفضون تأويلها, وهي تعارض نفسها والواقع
والعقل والمنطق والعلم وآيات القرآن الكريم ؟!
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
-—• —• —• —• (( 26 )) •— •— •— •—-
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((26))
ط — السؤال السادس والعشرون: غزو الدجالَ
وفتحه .
عن نافع بن عتبة, أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
( تغزون جزيرة العرب فيفتحها الله, ثم فارس
فيفتحها الله, ثم تغزون الروم فيفتحها الله, ثم
تغزون الدجال فيفتحه الله ) ص. مسلم (2900).
.
.
.
فإليكم أولاً هذا الكلام وهذه الأسئلة بدون ترقيم
من مقال: [ فتنة الغرب , لسعيد الكثيري ] ,
ثم سنذكر بعدها الأسئلة مرقمة مع إضافة بضعة
أسئلة من عندي .
[ النبي صلى الله عليه وسلم بَشَّر المسلمين بأنهم
سيغزون الدجال ويفتحونه !!
ونحن إذ نفسر الغزو والفتح هنا بأنه غزو وفتح ثقافي
ومعرفي, فإننا نسأل :
تُرى كيف يمكن لأهل الفهم اللغوي المباشر أن
يفسروا تبشير المسلمين بأنهم سيغزون رجلاً
ويفتحونه ؟!
لن يكون أمامهم سوى اللجوء إلى المجاز أو التأويل
الذي يرفضونه !!
لننظر إلى السياق الوصفي للخبر :
تغزون جزيرة العرب فيفتحها الله (الوضع الجاهلي
العربي)
ثم تغزون فارس فيفتحها الله (الإمبراطورية الفارسية)
ثم تغزون الروم فيفتحها الله (الإمبراطورية الرومانية)
ثم .... هنا سينتقل السياق من غزو وفتح المناطق
والإمبراطوريات إلى غزو وفتح رجل!! ثم تغزون
الدجال فيفتحه الله !!
أخ كريم أشار إلى أن غزو وفتح الدجال قد يقصد بها
غزو وفتح ما تحت يده من مدن .
وهذا تنازل من الأخ الكريم عن الفهم اللغوي المباشر ,
وهو يخالف سياق الأخبار التي ذكرت جزيرة العرب
ثم فارس ثم الروم ثم الدجال , أي أنها ذكرت مناطق
ودولاً وامبراطوريات ثم ختمت برجل !!
فإذا كان الأخ الكريم يرى أن الخبر يعني المناطق التي
يحكمها الدجال, فهو قد اتفق معي في النتيجة, ولكن
هذه النتيجة تتفق مع تأويلي ولا تتفق مع التفسير
اللغوي المباشر لكامل أخبار النبوءة .
ثم ما هي المناطق التي سيحتلها الدجال خلال
أربعين يوماً ؟!
علماً أن الأحاديث لا تذكر له مكاناً محدداً, بل تشير إلى
انتشاره في الأرض وأنه يطوي الأرض كطي الفروة
ويستخدم حماراً بين أذنيه أربعين ذراعاً, ويعرض على
الناس واديين أو نهرين, وهذا يقتضي حملهما إلى كل
الناس .
والواقع أنه مهما تأمل المرء هذه الصور فإنه لا يمكنه
فهمها واستيعابها ما لم يدرك أن الأمر يدور حول شيوع
الفكر والثقافة والمكتشفات والمخترعات . وهو ما حدث
على نحو أسطوري في زمن الحضارة الغربية ] .
.
.
.
إذاً:
96
أ — إن كان الدجال رجلاً , فكيف يمكن غزوه
وفتحه ؟!
وإن لم يكن هذا ممكن , فبماذا ستفسرون
الحديث ؟!
.
.
.
97
ب — وإن كان المقصود المدن التي سيحتلها, فهذا
خروج عن ظاهر الحديث وتأويل له ,
فلماذا لا تأولوا باقي الصفات والأخبار وهي كما
قلنا تتعارض إما مع نفسها أو مع العقل والمنطق
أو مع بعض الحقائق العلمية أو مع القرآن الكريم
أو مع جميع هذه الأشياء معاً ؟!
ثم ما هي المناطق التي سيحتلها الدجال خلال
أربعين يوماً ؟!
وهل سيكون له أصلاً مكان محدد, أم أنه سيظل
يتنقل وينتشر في الأرض كلها فيدخل كل بلد فيها؟!
.
.
.
وإن كنا -بحسب الحديث- سنفتح جزيرة العرب , ثم
فارس , ثم الروم , ثم الدجال , فهذا يعني أن
جزيرة العرب غير فارس , وأن فارس وجزيرة العرب
غير الروم , وأن الروم وفارس وجزيرة العرب غير
الدجال , أي أن الدجال لن يكون في جزيرة العرب
ولا في بلاد الروم ولا في بلاد فارس, بل في بلاد
أخرى غير هذه البلدان .
لكن ثبت في الأحاديث الصحيحة أن عيسى عليه السلام
سيقتل الدجال ويهزم جيشه في فلسطين .
إذاً:
98
ج — إن لم يكن الدجال -عندما نغزوه ونفتحه- في
جزيرة العرب, ولا في بلاد فارس, ولا في بلاد
الروم , فأين سيكون ؟!
.
.
.
99
د — وإذا كنا سنقتله ونهزم جيشه عندما نغزوا
ونفتح فلسطين بقيادة المسيح عيسى عليه السلام,
فإن فلسطين في جزيرة العرب,
والدجال -بحسب ما استنتجناه من الحديث السابق- لن
يكون -عندما نغزوه ونفتحه- في جزيرة العرب,
فما تفسير هذا التعارض ؟!
-هذا التعارض دليل على أن الغزو ليس غزواً لمنطقة-
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
-—• —• —• —• (( 27 )) •— •— •— •—-
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((27))
ي — السؤال السابع والعشرون: أمره للأرض
واتِباع الكنوز له .
ورد عن أبي أمامة الباهلي, أن رسول الله -صلى الله
عليه وسلم- قال عن فتنة الدجال:
(.. وإن من فتنته أن يأمر السماء أن تمطر فتمطر
ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت ,
وإن من فتنته أن يمر بالحي, فيكذبونه, فلا يبقى
لهم سائمة إلا هلكت ,
وإن من فتنته أن يمر بالحي, فيصدقونه, فيأمر
السماء أن تمطر فتمطر, ويأمر الأرض أن تنبت
فتنبت , حتى تروح مواشيهم من يومهم ذلك
أسمن ما كانت, وأعظمه وأمده خواصر, وأدره
ضروعا ,
وإنه لا يبقى شيء من الأرض إلا وطئه وظهر
عليه, إلا مكة والمدينة ... ). صحيح .
صحيح وضعيف الجامع الصغير وزيادته (7875). وقال
الألباني : صحيح .
وفي حديث النواس بن سمعان, قال:
(..قلنا: يا رسول الله, وما إسراعه في الأرض ؟
قال: كالغيث استدبرته الريح ,
فيأتي على القوم فيدعوهم, فيؤمنون به ويستجيبون
له, فيأمر السماء فتمطر, والأرض فتنبت, فتروح
عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذرا وأسبغه ضروعا
وأمده خواصر ,
ثم يأتي القوم , فيدعوهم , فيردون عليه قوله,
فينصرف عنهم, فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم
شيء من أموالهم ,
ويمر بالخربة, فيقول لها: أخرجي كنوزك, فتتبعه
كنوزها كيعاسيب النحل , ... ) صحيح .
صحيح مسلم (2937-110) .
سائمة - سارحة: المواشي التي تذهب للرعي .
فتروح عليهم ... الخ: ترجع إليهم من المرعى سمينة
ممتلئة البطن كثيرة اللبن . ممحلين: مجدبين . الخربة:
الأرض الخاربة المقفرة . يعاسيب النحل: ذكور النحل,
وقيل أراد جماعة النحل وليس ذكور النحل فقط .
إذاً: يظهر لنا من خلال الحديثين السابقين, أن الناس
الذين سيأتي إليهم الدجال ويدعوهم للإيمان به, فلاحين
يعملون في الزراعة وفي تربية المواشي .
ولكن نحن نعلم أن معظم الناس اليوم -مثلي ومثلكم-
ليسوا فلاحين ولا يعرفون شيئاً عن الزراعة وتربية
المواشي, لأنهم قد تركوها منذ زمن وتمدنوا,
واستبدلوها بأعمال أخرى -كالوظائف والتجارة والحرف
الصناعية مثلاً-, ولا يمكن أن يعودوا إليها كلهم, وإن
عادوا فلن تكفيهم .
.
.
.
إذاً:
100
أ — من هم الناس الذين سيفتنهم الدجال ؟!
هل هم القلة القليلة من أهل القرى والريف
فقط ؟!
أم أن جميع الناس في زمن الدجال سيكونون فلاحين
ومزارعين وأصحاب مواشي ؟!
-هذا سيثير لنا الأسئلة التي سنذكرها في السؤال
القادم-
.
.
.
101
ب — ثم لماذا سيكتفي الدجالُ بتجويع أولئك
الناس الذين سيكذبوه ؟!
لماذا سينصرف عنهم من دون أن يقتلهم أو يعذبهم
أو يدخلهم ناره ؟!
.
.
.
102
ج — ثم ما معنى قوله -صلى الله عليه وسلم-:
"ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت", "فتروح عليهم
سارحتهم", "مِن يومهم ذلك" ؟!
مائة مليون فقط , فهل المائة مليون قليل ؟!!
ثم ما هي هذه الكارثة أصلاً التي ستقتل مئات
الملايين ؟! , ولماذا ستحل بالعرب فقط ؟!
وإن قيل أن أم شريك قصدت المؤمنين المجاهدين
فقط وليس كل العرب ,
فهذا تأويل لكلامها وخروج عن ظاهر الحديث ,
فما الذي دفعكم إليه ؟!
إن كان تعارض الحديث مع الواقع هو ما دفعكم إلى
الخروج عن ظاهره وتأويله , فلماذا تتمسكون بظاهر
الأحاديث الأخرى التي ذكرت باقي الصفات والأخبار
وترفضون تأويلها, وهي تعارض نفسها والواقع
والعقل والمنطق والعلم وآيات القرآن الكريم ؟!
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
-—• —• —• —• (( 26 )) •— •— •— •—-
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((26))
ط — السؤال السادس والعشرون: غزو الدجالَ
وفتحه .
عن نافع بن عتبة, أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
( تغزون جزيرة العرب فيفتحها الله, ثم فارس
فيفتحها الله, ثم تغزون الروم فيفتحها الله, ثم
تغزون الدجال فيفتحه الله ) ص. مسلم (2900).
.
.
.
فإليكم أولاً هذا الكلام وهذه الأسئلة بدون ترقيم
من مقال: [ فتنة الغرب , لسعيد الكثيري ] ,
ثم سنذكر بعدها الأسئلة مرقمة مع إضافة بضعة
أسئلة من عندي .
[ النبي صلى الله عليه وسلم بَشَّر المسلمين بأنهم
سيغزون الدجال ويفتحونه !!
ونحن إذ نفسر الغزو والفتح هنا بأنه غزو وفتح ثقافي
ومعرفي, فإننا نسأل :
تُرى كيف يمكن لأهل الفهم اللغوي المباشر أن
يفسروا تبشير المسلمين بأنهم سيغزون رجلاً
ويفتحونه ؟!
لن يكون أمامهم سوى اللجوء إلى المجاز أو التأويل
الذي يرفضونه !!
لننظر إلى السياق الوصفي للخبر :
تغزون جزيرة العرب فيفتحها الله (الوضع الجاهلي
العربي)
ثم تغزون فارس فيفتحها الله (الإمبراطورية الفارسية)
ثم تغزون الروم فيفتحها الله (الإمبراطورية الرومانية)
ثم .... هنا سينتقل السياق من غزو وفتح المناطق
والإمبراطوريات إلى غزو وفتح رجل!! ثم تغزون
الدجال فيفتحه الله !!
أخ كريم أشار إلى أن غزو وفتح الدجال قد يقصد بها
غزو وفتح ما تحت يده من مدن .
وهذا تنازل من الأخ الكريم عن الفهم اللغوي المباشر ,
وهو يخالف سياق الأخبار التي ذكرت جزيرة العرب
ثم فارس ثم الروم ثم الدجال , أي أنها ذكرت مناطق
ودولاً وامبراطوريات ثم ختمت برجل !!
فإذا كان الأخ الكريم يرى أن الخبر يعني المناطق التي
يحكمها الدجال, فهو قد اتفق معي في النتيجة, ولكن
هذه النتيجة تتفق مع تأويلي ولا تتفق مع التفسير
اللغوي المباشر لكامل أخبار النبوءة .
ثم ما هي المناطق التي سيحتلها الدجال خلال
أربعين يوماً ؟!
علماً أن الأحاديث لا تذكر له مكاناً محدداً, بل تشير إلى
انتشاره في الأرض وأنه يطوي الأرض كطي الفروة
ويستخدم حماراً بين أذنيه أربعين ذراعاً, ويعرض على
الناس واديين أو نهرين, وهذا يقتضي حملهما إلى كل
الناس .
والواقع أنه مهما تأمل المرء هذه الصور فإنه لا يمكنه
فهمها واستيعابها ما لم يدرك أن الأمر يدور حول شيوع
الفكر والثقافة والمكتشفات والمخترعات . وهو ما حدث
على نحو أسطوري في زمن الحضارة الغربية ] .
.
.
.
إذاً:
96
أ — إن كان الدجال رجلاً , فكيف يمكن غزوه
وفتحه ؟!
وإن لم يكن هذا ممكن , فبماذا ستفسرون
الحديث ؟!
.
.
.
97
ب — وإن كان المقصود المدن التي سيحتلها, فهذا
خروج عن ظاهر الحديث وتأويل له ,
فلماذا لا تأولوا باقي الصفات والأخبار وهي كما
قلنا تتعارض إما مع نفسها أو مع العقل والمنطق
أو مع بعض الحقائق العلمية أو مع القرآن الكريم
أو مع جميع هذه الأشياء معاً ؟!
ثم ما هي المناطق التي سيحتلها الدجال خلال
أربعين يوماً ؟!
وهل سيكون له أصلاً مكان محدد, أم أنه سيظل
يتنقل وينتشر في الأرض كلها فيدخل كل بلد فيها؟!
.
.
.
وإن كنا -بحسب الحديث- سنفتح جزيرة العرب , ثم
فارس , ثم الروم , ثم الدجال , فهذا يعني أن
جزيرة العرب غير فارس , وأن فارس وجزيرة العرب
غير الروم , وأن الروم وفارس وجزيرة العرب غير
الدجال , أي أن الدجال لن يكون في جزيرة العرب
ولا في بلاد الروم ولا في بلاد فارس, بل في بلاد
أخرى غير هذه البلدان .
لكن ثبت في الأحاديث الصحيحة أن عيسى عليه السلام
سيقتل الدجال ويهزم جيشه في فلسطين .
إذاً:
98
ج — إن لم يكن الدجال -عندما نغزوه ونفتحه- في
جزيرة العرب, ولا في بلاد فارس, ولا في بلاد
الروم , فأين سيكون ؟!
.
.
.
99
د — وإذا كنا سنقتله ونهزم جيشه عندما نغزوا
ونفتح فلسطين بقيادة المسيح عيسى عليه السلام,
فإن فلسطين في جزيرة العرب,
والدجال -بحسب ما استنتجناه من الحديث السابق- لن
يكون -عندما نغزوه ونفتحه- في جزيرة العرب,
فما تفسير هذا التعارض ؟!
-هذا التعارض دليل على أن الغزو ليس غزواً لمنطقة-
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
-—• —• —• —• (( 27 )) •— •— •— •—-
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((27))
ي — السؤال السابع والعشرون: أمره للأرض
واتِباع الكنوز له .
ورد عن أبي أمامة الباهلي, أن رسول الله -صلى الله
عليه وسلم- قال عن فتنة الدجال:
(.. وإن من فتنته أن يأمر السماء أن تمطر فتمطر
ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت ,
وإن من فتنته أن يمر بالحي, فيكذبونه, فلا يبقى
لهم سائمة إلا هلكت ,
وإن من فتنته أن يمر بالحي, فيصدقونه, فيأمر
السماء أن تمطر فتمطر, ويأمر الأرض أن تنبت
فتنبت , حتى تروح مواشيهم من يومهم ذلك
أسمن ما كانت, وأعظمه وأمده خواصر, وأدره
ضروعا ,
وإنه لا يبقى شيء من الأرض إلا وطئه وظهر
عليه, إلا مكة والمدينة ... ). صحيح .
صحيح وضعيف الجامع الصغير وزيادته (7875). وقال
الألباني : صحيح .
وفي حديث النواس بن سمعان, قال:
(..قلنا: يا رسول الله, وما إسراعه في الأرض ؟
قال: كالغيث استدبرته الريح ,
فيأتي على القوم فيدعوهم, فيؤمنون به ويستجيبون
له, فيأمر السماء فتمطر, والأرض فتنبت, فتروح
عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذرا وأسبغه ضروعا
وأمده خواصر ,
ثم يأتي القوم , فيدعوهم , فيردون عليه قوله,
فينصرف عنهم, فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم
شيء من أموالهم ,
ويمر بالخربة, فيقول لها: أخرجي كنوزك, فتتبعه
كنوزها كيعاسيب النحل , ... ) صحيح .
صحيح مسلم (2937-110) .
سائمة - سارحة: المواشي التي تذهب للرعي .
فتروح عليهم ... الخ: ترجع إليهم من المرعى سمينة
ممتلئة البطن كثيرة اللبن . ممحلين: مجدبين . الخربة:
الأرض الخاربة المقفرة . يعاسيب النحل: ذكور النحل,
وقيل أراد جماعة النحل وليس ذكور النحل فقط .
إذاً: يظهر لنا من خلال الحديثين السابقين, أن الناس
الذين سيأتي إليهم الدجال ويدعوهم للإيمان به, فلاحين
يعملون في الزراعة وفي تربية المواشي .
ولكن نحن نعلم أن معظم الناس اليوم -مثلي ومثلكم-
ليسوا فلاحين ولا يعرفون شيئاً عن الزراعة وتربية
المواشي, لأنهم قد تركوها منذ زمن وتمدنوا,
واستبدلوها بأعمال أخرى -كالوظائف والتجارة والحرف
الصناعية مثلاً-, ولا يمكن أن يعودوا إليها كلهم, وإن
عادوا فلن تكفيهم .
.
.
.
إذاً:
100
أ — من هم الناس الذين سيفتنهم الدجال ؟!
هل هم القلة القليلة من أهل القرى والريف
فقط ؟!
أم أن جميع الناس في زمن الدجال سيكونون فلاحين
ومزارعين وأصحاب مواشي ؟!
-هذا سيثير لنا الأسئلة التي سنذكرها في السؤال
القادم-
.
.
.
101
ب — ثم لماذا سيكتفي الدجالُ بتجويع أولئك
الناس الذين سيكذبوه ؟!
لماذا سينصرف عنهم من دون أن يقتلهم أو يعذبهم
أو يدخلهم ناره ؟!
.
.
.
102
ج — ثم ما معنى قوله -صلى الله عليه وسلم-:
"ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت", "فتروح عليهم
سارحتهم", "مِن يومهم ذلك" ؟!
كيف سينزل المطر, وتنبت الأرض, وتسمن
المواشي, في نفس اليوم ؟!!
وأيضاً ما معنى قوله: "فيصبحون ممحلين" ؟!
كيف سيصيبهم الجدب هكذا في يوم وليلة ؟!
.
.
.
103
د — ثم كيف سيكون الأمر الذي سيوجهه الدجال
للسماء والأرض ؟!
هل باللسان, أم باليد, أم بالوحي, أم بماذا ؟!
.
.
.
104
ه — وكيف سيقول للأرض "أخرجي كنوزك"
فتُخرِج كنوزها ؟!
هل سيقول : يا أرض أخرجي كنوزك , فتسمعه
الأرض وتمتثل لقوله, فتُخرِج كنوزها ؟!!
.
.
.
105
و — وإن سمعته الأرض وامتثلت لقوله وأخرجت
كنوزها , فكيف ستخرجها ؟!!
وإن أخرجتها, فكيف ستطير كما تطير النحل ؟!!
وإن طارت كالنحل, فكيف ستعرفه وتتبعه ؟!!
.
.
.
106
ز — وإن عرفته وتبعته, فهل ستتبعه وتتحرك
معه بسرعة الغيث إذا استدبرته الرياح ؟!
وإن تحركت مثله بهذه السرعة وتبعته, فإلى أين
وإلى متى ستتبعه ؟!
.
.
.
107
ح — ثم ما هي هذه الكنوز ؟!
.
.
.
108
ط — وهل هناك أصلاً كنوز مجتمعة وجاهزة في
جوف الأرض ؟!
هل يوجد الذهب -مثلاً- مجتمعاً وجاهزاً في جوف
الأرض ؟! , أم يستخرج -بالملي جرام- بعد تنقيب
وتجميع وتنقية ؟!
-أم أن المقصود بتلك الكنوز النفط والغاز؟!-
.
.
.
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
————————--————————
————————--————————
- —• —• —• —• [ 08 ] •— •— •— •— -
————————--————————
————————--————————
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
— المجموعة الثامنة : إندثار التطورات وتغير
الأيام في زمانه .
- وهي تضم ثلاثة عناوين , وسبعة عشر سؤالاً.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
-—• —• —• —• (( 28 )) •— •— •— •—-
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((28))
أ — السؤال الثامن والعشرون: إندثار التطورات
الحديثة في زمانه .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن فتنة
الدجال:
(.. وإن من فتنته أن يمر بالحي فيكذبونه, فلا يبقى لهم
""سائمة"" -أي ماشية- إلا هلكت . وإن من فتنته
أن يمر بالحي فيصدقونه, فيأمر السماء أن تمطر فتمطر
ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت, حتى تروح ""مواشيهم""
من يومهم ذلك, أسمن ما كانت, وأعظمه وأمده خواصر
وأدره ضروعاً , ....
وإنه لا يبقى شيء من الأرض إلا وطئه وظهر عليه, إلا
مكة والمدينة, لا يأتيهما من نقب من أنقابهما إلا لقيته
الملائكة ""بالسيوف"" صلتة -أي مسلولة- , ....
ويكون "الثور" بكذا وكذا من المال, ويكون "الفرس"
بالدريهمات , قالوا: يا رسول الله, وما يرخص الفرس ؟
قال: لا تركب لحرب أبدا , قيل: فما يغلي الثور ؟, قال:
"تُحرث الأرض كلها" ) ص .
صحيح وضعيف الجامع الصغير وزيادته (7875). وقال
الألباني: صحيح .
( .... ثم يدعو رجلاً ممتلئاً شباباً, فيضربه "بالسيف"
فيقطعه جزلتين رمية الغرض ) ص . مسلم (2937) .
( يكون معه سبعون ألفاً من اليهود على كل رجل منهم
ساج و""سيف"" مُحلَّى ) ص .
مسند أحمد (14112). والسلسلة الصحيحة (3801).
( لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق,
فيخرج إليهم جيش من المدينة, من خيار أهل الأرض
يومئذ, فإذا تصافوا, قالت الروم: خلوا بيننا وبين الذين
سبوا منا نقاتلهم, فيقول المسلمون: لا والله لا نخلي
بينكم وبين إخواننا , فيقاتلونهم, فينهزم ثلث لا يتوب الله
عليهم أبدا, ويُقتَل ثلثهم, أفضل الشهداء عند الله, ويفتتح
الثلث, لا يفتنون أبدا , فيفتتحون قسطنطينية , فبينما هم
يقتسمون الغنائم
قد علقوا ""سيوفهم"" بالزيتون,
إذ صاح فيهم الشيطان: إن المسيح قد خلفكم في أهليكم
, فيخرجون, وذلك باطل , فإذا جاءوا الشأم خرج, فبينما
هم يعدون للقتال يسوون الصفوف, إذ أقيمت الصلاة,
فينزل عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم, فأمَّهم,
فإذا رآه عدو الله, ذاب كما يذوب الملح في الماء,
فلو تركه لانذاب حتى يهلك, ولكن يقتله الله بيده -أي
بيد عيسى-, فيريهم دمه في ""حربته"" ) ص.
وفي رواية أخرى:
(... فجاءهم الصريخ, إن الدجال قد خلفهم في ذراريهم,
فيرفضون -أي يتركون- ما في أيديهم, ويُقبِلون ,
فيبعثون عشرة ""فوارس"" طليعة,
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لأعرف
أسماءهم وأسماء آبائهم وألوان ""خيولهم""
هم خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ .
أو: من خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ ) ص.
صحيح مسلم (34-2897) و (37-2899) .
وقال - صلى الله عليه وسلم - عن بني تميم:
( لا تقل لبني تميم إلا خيراً, فإنهم أطول الناس
""رِماحاً"" على الدجال ) ص .
أحمد في مسنده (17533) . وقيل: إسناده صحيح.
وقال -صلى الله عليه وسلم- عن يأجوج ومأجوج:
(... ثم يسيرون, حتى ينتهوا إلى جبل الخمر, وهو جبل
بيت المقدس , فيقولون: لقد قتلنا من في الأرض, هلم
فلنقتل من في السماء ,
فيرمون ""بنشابهم"" -أي بنبالهم- إلى السماء,
فيرد الله عليهم "نشابهم" مخضوبة دماً ,
ويُحصَر نبي الله عيسى وأصحابه, حتى يكون رأس
"الثور" لأحدهم خيراً من مائة دينار لأحدكم اليوم,
المواشي, في نفس اليوم ؟!!
وأيضاً ما معنى قوله: "فيصبحون ممحلين" ؟!
كيف سيصيبهم الجدب هكذا في يوم وليلة ؟!
.
.
.
103
د — ثم كيف سيكون الأمر الذي سيوجهه الدجال
للسماء والأرض ؟!
هل باللسان, أم باليد, أم بالوحي, أم بماذا ؟!
.
.
.
104
ه — وكيف سيقول للأرض "أخرجي كنوزك"
فتُخرِج كنوزها ؟!
هل سيقول : يا أرض أخرجي كنوزك , فتسمعه
الأرض وتمتثل لقوله, فتُخرِج كنوزها ؟!!
.
.
.
105
و — وإن سمعته الأرض وامتثلت لقوله وأخرجت
كنوزها , فكيف ستخرجها ؟!!
وإن أخرجتها, فكيف ستطير كما تطير النحل ؟!!
وإن طارت كالنحل, فكيف ستعرفه وتتبعه ؟!!
.
.
.
106
ز — وإن عرفته وتبعته, فهل ستتبعه وتتحرك
معه بسرعة الغيث إذا استدبرته الرياح ؟!
وإن تحركت مثله بهذه السرعة وتبعته, فإلى أين
وإلى متى ستتبعه ؟!
.
.
.
107
ح — ثم ما هي هذه الكنوز ؟!
.
.
.
108
ط — وهل هناك أصلاً كنوز مجتمعة وجاهزة في
جوف الأرض ؟!
هل يوجد الذهب -مثلاً- مجتمعاً وجاهزاً في جوف
الأرض ؟! , أم يستخرج -بالملي جرام- بعد تنقيب
وتجميع وتنقية ؟!
-أم أن المقصود بتلك الكنوز النفط والغاز؟!-
.
.
.
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
————————--————————
————————--————————
- —• —• —• —• [ 08 ] •— •— •— •— -
————————--————————
————————--————————
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
— المجموعة الثامنة : إندثار التطورات وتغير
الأيام في زمانه .
- وهي تضم ثلاثة عناوين , وسبعة عشر سؤالاً.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
-—• —• —• —• (( 28 )) •— •— •— •—-
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((28))
أ — السؤال الثامن والعشرون: إندثار التطورات
الحديثة في زمانه .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن فتنة
الدجال:
(.. وإن من فتنته أن يمر بالحي فيكذبونه, فلا يبقى لهم
""سائمة"" -أي ماشية- إلا هلكت . وإن من فتنته
أن يمر بالحي فيصدقونه, فيأمر السماء أن تمطر فتمطر
ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت, حتى تروح ""مواشيهم""
من يومهم ذلك, أسمن ما كانت, وأعظمه وأمده خواصر
وأدره ضروعاً , ....
وإنه لا يبقى شيء من الأرض إلا وطئه وظهر عليه, إلا
مكة والمدينة, لا يأتيهما من نقب من أنقابهما إلا لقيته
الملائكة ""بالسيوف"" صلتة -أي مسلولة- , ....
ويكون "الثور" بكذا وكذا من المال, ويكون "الفرس"
بالدريهمات , قالوا: يا رسول الله, وما يرخص الفرس ؟
قال: لا تركب لحرب أبدا , قيل: فما يغلي الثور ؟, قال:
"تُحرث الأرض كلها" ) ص .
صحيح وضعيف الجامع الصغير وزيادته (7875). وقال
الألباني: صحيح .
( .... ثم يدعو رجلاً ممتلئاً شباباً, فيضربه "بالسيف"
فيقطعه جزلتين رمية الغرض ) ص . مسلم (2937) .
( يكون معه سبعون ألفاً من اليهود على كل رجل منهم
ساج و""سيف"" مُحلَّى ) ص .
مسند أحمد (14112). والسلسلة الصحيحة (3801).
( لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق,
فيخرج إليهم جيش من المدينة, من خيار أهل الأرض
يومئذ, فإذا تصافوا, قالت الروم: خلوا بيننا وبين الذين
سبوا منا نقاتلهم, فيقول المسلمون: لا والله لا نخلي
بينكم وبين إخواننا , فيقاتلونهم, فينهزم ثلث لا يتوب الله
عليهم أبدا, ويُقتَل ثلثهم, أفضل الشهداء عند الله, ويفتتح
الثلث, لا يفتنون أبدا , فيفتتحون قسطنطينية , فبينما هم
يقتسمون الغنائم
قد علقوا ""سيوفهم"" بالزيتون,
إذ صاح فيهم الشيطان: إن المسيح قد خلفكم في أهليكم
, فيخرجون, وذلك باطل , فإذا جاءوا الشأم خرج, فبينما
هم يعدون للقتال يسوون الصفوف, إذ أقيمت الصلاة,
فينزل عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم, فأمَّهم,
فإذا رآه عدو الله, ذاب كما يذوب الملح في الماء,
فلو تركه لانذاب حتى يهلك, ولكن يقتله الله بيده -أي
بيد عيسى-, فيريهم دمه في ""حربته"" ) ص.
وفي رواية أخرى:
(... فجاءهم الصريخ, إن الدجال قد خلفهم في ذراريهم,
فيرفضون -أي يتركون- ما في أيديهم, ويُقبِلون ,
فيبعثون عشرة ""فوارس"" طليعة,
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لأعرف
أسماءهم وأسماء آبائهم وألوان ""خيولهم""
هم خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ .
أو: من خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ ) ص.
صحيح مسلم (34-2897) و (37-2899) .
وقال - صلى الله عليه وسلم - عن بني تميم:
( لا تقل لبني تميم إلا خيراً, فإنهم أطول الناس
""رِماحاً"" على الدجال ) ص .
أحمد في مسنده (17533) . وقيل: إسناده صحيح.
وقال -صلى الله عليه وسلم- عن يأجوج ومأجوج:
(... ثم يسيرون, حتى ينتهوا إلى جبل الخمر, وهو جبل
بيت المقدس , فيقولون: لقد قتلنا من في الأرض, هلم
فلنقتل من في السماء ,
فيرمون ""بنشابهم"" -أي بنبالهم- إلى السماء,
فيرد الله عليهم "نشابهم" مخضوبة دماً ,
ويُحصَر نبي الله عيسى وأصحابه, حتى يكون رأس
"الثور" لأحدهم خيراً من مائة دينار لأحدكم اليوم,
فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه -أي يتوجهون بالدعاء
إلى الله-,
فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم -أي على يأجوج
ومأجوج , والنفف: دود يكون في أنوف الإبل-,
فيصبحون فَرسَى -أي قتلى- كموت نفس واحدة ) ص.
صحيح وضعيف الجامع الصغير وزيادته (4166) . وقال
الألباني: صحيح .
( سيوقد المسلمون من ""قِسِي"" يأجوج ومأجوج
و"نشابهم" و"أترستهم" سبع سنين ) ص.
إبن ماجة في سننه (4076) . وقال الألباني: صحيح .
القِسِي : الأقواس التي تُرمَى بها السهام .
النِشاب : النِبال , وهي كالسهام .
أترستهم : جمع تِرس, وهو ما يُتوقَى به في الحرب .
إذاً: يظهر لنا من كل هذه الأحاديث, أن الناس في زمن
الدجال وفي زمن عيسى عليه السلام سيعتمدون على
الزراعة وعلى تربية المواشي , وأن الحرب ستكون
بالسيوف وبالسهام والرماح , وأن التنقل سيكون
بالخيول وبالحمير والبغال ..... وما إلى ذلك .
أي أن الناس سيعودون إلى العيش بالاسلوب والشكل
القديم الذي كان سائداً في العصور القديمة قبل حدوث
التطور والتقدم التكنولوجي والصناعي الحديث .
وهذا يعني -وبوضوح- أن جميع الوسائل والأدوات
الصناعية الحديثة ستختفي وتنتهي وتندثر في زمن
الدجال والمهدي وعيسى عليه السلام .
وحول هذا الموضوع, قال الشيخ محمد صالح المنجد
-في جوابه على السؤال رقم (162744) في الموقع
الالكتروني: الإسلام سؤال وجواب, الذي يشرف عليه-:
[ اختلف العلماء في مسألة القتال في آخر الزمان,
هل ستكون الأسلحة المستعملة فيها هي السيوف
والرماح على الحقيقة, وهل ستكون الآلات المركوبة
هي الخيول والإبل على الحقيقة , أو أن هذا من
قبيل مخاطبة الصحابة بما يعرفونه في زمانهم
مما سيأتي بديله في الزمان المناسب له ؟!
قولان لأهل العلم , والذي عليه الأكثر من علمائنا
المعاصرين, أن هذه الحضارة التي نراها الآن وما فيها
من آلات وأسلحة ستزول كلها , وأن الحروب ستعود
على الخيول, وأن الأسلحة التي ستُستعمل فيها هي
الرماح والسيوف , وأن ما أخبر به النبي -صلى الله
عليه وسلم- هو على ظاهره وحقيقته . وهو قول
الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله- والشيخ عبد
المحسن العبَّاد – في شروحهما الصوتية لكتب السنَّة –,
والشيخ عمر الأشقر -حفظه الله-, وآخرين غيرهم .
ومن الأدلة التي يدل ظاهرها على هذا القول : .... ].
ثم ساق بعض الأحاديث التي ذكرناها آنفاً , ثم رجح هذا
القول الذي يقضي بزوال الحضارة الحديثة بما فيها من
آلات وأسلحة .
.
.
.
فإليكم الآن هذه الأسئلة من عندي, ومن مقال:
[ "فتنة الغرب" , ل: سعيد الكثيري ] .
[ الفهم اللغوي المباشر لنبوءة المسيح الدجال يقتضي
اندثار بعض أهم التطورات التي شهدتها الحياة البشرية,
-كوسائل النقل والاتصال وأدوات الحروب-, بحيث يعود
الناس إلى الخيول والحمير والسيوف والرماح .
وهذا شيء غير مستحيل عقلاً ومقبول شرعاً , ولكن
الجانب الذي لا يتنبه إليه الكثيرون هو أن اندثار
التطورات الأساسية الحديثة سيقود إلى كارثة كبرى
تحل بالبشر . ذلك أن الحياة في العصر الحديث لأكثر
من ستة مليارات من البشر ليست ممكنة على الإطلاق
لولا التطورات الأساسية الحديثة مثل وسائل النقل
والاتصال والكهرباء .
نستطيع أن نكتب مطولات حول هذا الأمر ونستدل
بحقائق العلم والعقل , ولكننا سنكتفي بعرض مثال
مختصر يلخص الفكرة .
لنبتعد عن القارات والدول والمدن الكبرى, ولنتحدث عن
مدينة متوسطة الحجم كمدينة الرياض التي يعيش فيها
حالياً نحو خمسة ملايين إنسان ,
إذ ما الذي يمكن توقع حدوثه لو أن وسائل النقل
الحديثة -فقط- اختفت واندثرت وعدنا إلى استخدام
الجمال والحمير والخيول ؟!
ببساطة , ستتعطل الحياة وستصبح جحيماً لا يطاق خلال
بضعة أيام .
فإذا كان مقر عمل الإنسان يقع في أقصى شمال
الرياض وهو يسكن في أقصى جنوبه, فسيحتاج إلى
نصف يوم للوصول إلى العمل على حماره أو جمله
وسيحتاج إلى النصف الآخر للعودة . أي أن يومه بكامله
سينقضي في الذهاب والمجيء دون أن يتمكن من أداء
العمل .
عمال البلدية الذين يجمعون المخلفات والبقايا من
شوارع الرياض يومياً, سيحتاجون إلى أسبوع أو شهر
لجمع المخلفات والبقايا من حي واحد ونقلها على
حميرهم وجمالهم إلى خارج النطاق العمراني لإتلافها.
الطلاب والطالبات في المدارس والجامعات, سينقضي
وقتهم في الذهاب والمجيء .
ثم أين هي الحمير والجمال التي ستكفي لتنقلات
خمسة ملايين إنسان يعيشون في الرياض ؟!
سيحتاج الأمر على الأقل إلى مليون جمل وحمار,
وهذه الجمال والحمير ستملأ مخلفاتها الشوارع والأحياء
وسيتطلب الأمر التخلص من هذه المخلفات يومياً !!
ستحتاج هذه الجمال والحمير إلى أعلاف تكفي لسد
حاجتها يومياً , وسيؤتَى بالأعلاف من المناطق الزراعية
خارج الرياض وسيتم نقلها على جمال وحمير أيضاً ....
وهكذا .
ماذا إن تحدثنا عن الكهرباء وما سيحل بالمستشفيات
والمستودعات وأجهزة التبريد والتكييف والحاسبات
والمطابع وكل الأجهزة التي تعتمد على الكهرباء ؟!
ماذا إن تحدثنا عن المياه التي تصل إلى الرياض على
مدار الساعة من الساحل الشرقي بعد تحليتها من
البحر ؟!
ماذا إن تحدثنا عن الهاتف والفاكس والإنترنت وكل
أدوات الاتصال الحديثة ؟!
ماذا إن تحدثنا عن المواد الغذائية والطبية التي تؤَمِّن
حاجة خمسة ملايين إنسان وتصلهم يومياً عبر السفن
والطائرات والقطارات والشاحنات ؟!
ماذا سيحل بأعمال الأجهزة الحكومية والشركات
والمؤسسات ؟!
مشكلة الفهم اللغوي المباشر للنبوءات أنه يجعل
المسلم غير مكترث بالتطورات الأساسية الحديثة وغير
مدرك لأهميتها وضرورتها لبقاء واستمرار الحياة ذاتها.
وها نحن تحدثنا عن الرياض فقط , فكيف لو تحدثنا
عن الجزيرة العربية, ثم العالم العربي, ثم آسيا,
ثم العالم ؟!
.
.
.
109
أ — ما الذي يمكن توقع حدوثه للعالم لو أن
الوسائل والأدوات الصناعية الحديثة اختفت واندثرت؟!
كيف ستستمر حياة أكثر من ستة مليارات من
البشر ؟!
المؤكد أن كارثة غذائية وصحية وبيئية وإدارية وتعليمية
ستحل بالعالم خلال أيام معدودة لو اندثرت التطورات
الأساسية الحديثة مثل وسائل النقل والاتصال والكهرباء.
.
.
.
110
ب — فلنفترض أن الكارثة قد حلت لا قدر الله, وذهب
معظم البشر ولم يبق سوى عدد محدود تكفي أساليب
الحياة القديمة لبقائه على قيد الحياة , ثم ظهر حينئذ
الدجال وأيضاً لم يعرفه الناس ولم يكتشفوه ,
حينها أيهما أعظم فتنة : ذلك الظهور للدجال بعد
الكارثة وبين عدد محدود من البشر في ظل وسائل
الحياة القديمة , أم الحياة المَوَّارة المليئة بالعجائب
التي كانت موجودة قبل حدوث الكارثة وقبل اندثار
التطورات الأساسية الحديثة ؟!
.
.
.
111
ج — ألا تستحق التطورات التي غيرت وجه العالم
-تحت راية الإلحاد أو فصل الدين عن الحياة- على
مدى ثلاثة أو أربعة قرون, أية إشارة في أحاديث
الرسول صلى الله عليه وسلم ؟!
وألا تستحق الكارثة التي ستحل بالبشر إذا ما
اندثرت التطورات الأساسية الحديثة , أي إخبار من
الرسول صلى الله عليه وسلم ؟!
هل ستكون أعجب العجائب وأعظم الفتن هي ظهور
ذلك الرجل الأعور خلال أربعين يوماً بعد اندثار
التطورات وحدوث الكارثة ؟!
.
.
.
112
د — ثم ألا يمكن تصور الدين إلا في ظل شكل
الحياة البسيطة الذي كان سائداً قبل قرون ؟!
ألا يصلح الدين للحياة الحديثة ؟!
إذا كان عيسى عليه السلام سيعود في ظل شكل الحياة
القديم -حياة الجمال والحمير والسيوف كما يدل عليه
الفهم اللغوي المباشر للنبوءات-, وسيظهر المهدي قبله
في ظل شكل الحياة القديم أيضاً , وإذا كان لن يقوم
للمسلمين قائمة قبل ذلك الظهور , فهذا يعني أن كل
التطورات الحديثة ظهرت وانتشرت وستندثر في وقت
يكون فيه المسلمون في أسوأ أحوالهم وأوضاعهم.
هذا يعني أن أصحاب الفهم اللغوي المباشر للنبوءات
يؤكدون من جديد بأن الدين لا يناسب التطورات الحديثة
ولن تقوم للمسلمين قائمة في ظل هذه التطورات ,
وهذه والله قناعة غير صحيحة ومضرة بالدين وحجة بيد
المجابهين له والمدعين بأنه لا يناسب العصر ولا يصلح
له .
وفضلاً عما سبق, فإن الاستدلالات العقلية والمنطقية
البسيطة, تُثْبِت أن الحياة لن تعود إلى شكلها الذي كان
سائداً قبل ظهور التجربة الغربية , إلا إذا كان ذلك لفترة
بسيطة يتم فيها التعافي من آثار كارثة قد تحل بالأرض,
وسرعان ما يعاود الناس بعدها الانتقال نحو الحياة
الحديثة . ذلك أن التطورات العلمية والتقنية انتقلت إلى
حيز المعرفة الإنسانية بمجرد اكتشافها وأصبح ممكناً
إعادة إنتاجها طالما أن المعرفة قد وُجِدت واستقرت.
وها نحن شاهدنا كيف استطاعت ألمانيا التي دُمِرت في
أواخر الحرب العالمية الثانية أن تعود وتسبق كل
جيرانها الأوروبيين , لقد تمكنت من العودة بفضل
الإنجازات العلمية والتقنية التي أصبحت معلومة ودخلت
ضمن حيز المعرفة البشرية . وبالتالي فمتى ما وُجِدت
المهارة والاستعداد والتوجه نحو البناء, فالمعطيات
العلمية والمعرفية موجودة .
وهكذا فإنه لا صحة للاعتقاد بأن التطورات الأساسية
الحديثة ستندثر وتعود الحياة إلى سابق عهدها , إلا إذا
كان ذلك لفترة مؤقتة ريثما تتم استعادة القدرة على
البناء وإعادة إنتاج المخترعات التي انتقلت معطياتها إلى
حيز المعرفة البشرية ولم تعد من الأسرار ] .
.
.
.
113
ه — وهل حدوث هذا أصلاً ممكن ؟!
هل سيموت معظم البشر فلا يبقى منهم إلا العدد
القليل الذي تكفي المصادر الطبيعية لبقاءه على قيد
الحياة ؟! هل هذا سيحدث ؟!
وهل ستختفي التطورات الصناعية الحديثة وتندثر؟!
هل الألواح الشمسية والمراوح -مثلاً- ستختفي
وتندثر ؟!
هل ستختفي الشمس والرياح وتنتهي, أم ستختفي
العناصر والمعادن الأرضية كالسيليكون والحديد ؟!
وهل ستختفي وسائل النقل كالطائرة مثلاً ثم يأتي
الدجال ويتنقل بسرعة الغيث إذا استدبرته الرياح ويطأ
الأرض كلها في أربعين ليلة هكذا بغير طائرة ؟!
وهل ستختفي وسائل الإعلام وشبكات الاتصال ثم يأتي
الدجال وينشر فِكره وفِتنته ورُعبه على مشارق الأرض
ومغاربها في أربعين ليلة هكذا من غير وسائل إعلام
وشبكات اتصال ؟!
.
.
.
114
و — وإن لم يكن حدوث هذا ممكناً, وإن قضت
العقول بإستحالته ,
فماذا سيكون تفسير ومعنى هذه الأحاديث ؟!
وكيف وبماذا ستسوغون هذا التعارض الذي بين
كل هذه الأحاديث وبين الأمر الواقع في الحاضر
وفي المستقبل ؟!
.
.
.
115
ز — إن قلتم مثلاً أن هذا من قبيل مخاطبة الصحابة
بما يعرفونه في زمانهم مما سيأتي بديله في الزمان
المناسب له , ثم صرفتم هذه الأحاديث عن ظاهرها
وأولتموها لأنها تعارضت مع العقل والمنطق ومع
الأمر الواقع ,
فلماذا لا تعمموا هذا القول على باقي صفات
وأخبار الدجال ثم تصرفوها عن ظاهرها وتأولوها
وهي تتعارض مع آيات القرآن الكريم, فضلاً عن
تعارضها مع العقل والمنطق, ومع بعض الحقائق
العلمية الثابتة, ومع بعضها البعض أيضاً , وفضلاً
عن أن أخذها على ظاهرها سيثير ويفجر لنا كل
هذه الأسئلة التي جمعناها ووضعناها في هذا
الكتاب ؟!!
-وهذا السؤال مطروح بعد كل سؤال تلجأون
عنده إلى التأويل-
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
-—• —• —• —• (( 29 )) •— •— •— •—-
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((29))
ب — السؤال التاسع والعشرون: تغير الأيام
في زمانه .
عن النواس بن سمعان, قال:
( .... قلنا : يا رسول الله, وما لُبثُه في الأرض ؟
-أي الدجال, كم سيبقى؟-
قال : "أربعون يوماً, يوم كسنة, ويوم كشهر,
ويوم كجمعة , وسائر أيامه كأيامكم" . قلنا: يا
رسول الله, فذلك اليوم الذي كسنة, أتكفينا فيه
صلاة يوم ؟ قال: "لا, اقدروا له قدره" ) ص.
صحيح مسلم (2937) .
إذاً سيتعمر الدجال منذ خروجه حتى موته ونهاية فتنته,
أربعين يوماً, يوم كسنة, ويوم كشهر, ويوم
كأسبوع, وسائر أيامه كأيامنا العادية . واليوم
الذي كسنة -أو شهر أو أسبوع- لا تكفينا فيه صلاة
يوم من أيامنا العادية, بل يجب أن نَقدر له قدره.
إذاً ظاهر هذا الحديث يقضي بأن الأيام في زمن الدجال
ستطول حتى يصير اليوم كسنة , فهل هذا الأمر
ممكن ؟!!
إليكم هذه الأسئلة من عندي, ومن مقال: [ فتنة
الغرب , ل: سعيد الكثيري ] .
.
.
.
[ دوران الأرض حول نفسها وحول الشمس سيتغير.
وهذا أمر ليس مستحيلاً , ولكنه إن تغير على النحو
الفجائي والتفصيلي الذي يدل عليه التفسير اللغوي
المباشر فستحدث كارثة بشرية هائلة في أول يوم.
-يوم كسنة , ويوم كشهر , ويوم كجمعة , وباقي
الأيام كأيامنا !!-
116
أ — فما الذي سيحل بالحياة والأحياء على وجه
الأرض لو استمر أحد الأيام لمدة سنة ؟!!
ماذا تقول حقائق العلم لو استمر أحد الأيام لمدة
سنة كاملة ؟!
ماذا سيحدث لنصف الكرة الأرضية الذي سيستمر
فيه النهار عاماً كاملاً , وماذا سيحدث لنصف
الكرة الذي سيستمر فيه الليل عاماً كاملاً ؟!
ماذا لو استمرت شمس الصيف اللاهبة في الجزيرة
العربية لمدة أسبوع واحد , خصوصاً وأن التفسير
اللغوي المباشر للنبوءة يفترض اندثار التطورات بما فيها
أجهزة التكييف والتبريد ؟!
ماذا سيحل بالنباتات والمياه والحيوانات والناس تحت
الشمس دون كهرباء أو وسائل نقل واتصال حديثة لمدة
عام ؟!
وماذا سيحل بهم في الظلام دون كهرباء أو وسائل
نقل واتصال لمدة عام ؟!
.
.
.
117
ب — هل هذه مؤشرات فتنة قوامها الشبهات
والشهوات والإغراء والإغواء , أم مؤشرات كارثة
كونية لن تُبقِي ولن تَذَر ؟!
-والمفارقة أنه رغم هذا التحول الكوني الهائل, فإن
الناس لن يعرفوا الدجال ولن يكتشفوه, وسيرفضون
التصديق بوجوده حين يقال لهم إنه موجود !!- ].
.
.
.
وهذا طبعاً على فرض أن اليوم سيطول فعلاً حتى يصير
كسنة ,, لكن:
118
ج — هل حدوث هذا أصلاً ممكن -على الأقل مع
بقاء الناس أحياء- ؟!
هل ستطول الأيام حتى يصير اليوم كسنة ويبقى
الناس أحياء -خاصة أن الأدوات والوسائل الصناعية
الحديثة ستزول أيضاً- ؟!!
.
.
.
119
د — وإن ثبت علمياً أن بقاء الناس أحياء غير ممكن
أبداً لو طال اليوم على الأرض حتى صار كسنة,
فماذا سيكون تفسير ومعنى هذا الحديث ؟!
وكيف وبماذا ستسوغون هذا التعارض الذي
يظهر منه ؟!
أم أنكم ستشوهون الإسلام فتنكروا تلك الحقيقة
العلمية ؟!
.
.
.
120
ه — ثم كم هي هذه المدة التي سيمكثها
الدجال ؟!
هل هي أربعين يوماً ؟ أم أربعين سنة ؟ أم سنة
وشهرين وعشرة أيام ؟ , أم أربعة وأربعين سنة
وشهرين وعشرين يوم ؟ , أم كم, ولماذا ؟!
هل منكم من يعرف حقيقتها معرفة يقينية ؟!
.
.
.
121
و — لماذا لم يقل رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- بشكل محدد وواضح كم سيمكث الدجال ؟!
لماذا أجاب بذلك الجواب الغامض والذي يشبه اللغز
تماماً ؟!
.
.
.
122
ز — وإن كانت هذه المدة أربعين يوماً أو حتى سنة
أو بضع سنين , فهل ستكون هذه هي مدة
وعمر أعظم فتنة خُلِقت على الأرض ؟!
هل سيكون هذا هو عمر الفتنة التي ما من
فتنة حدثت أو صُنِعت في الدنيا إلا وهي تتضع
وتهيء لها ؟!
وهل سيطأ الدجال الأرض كلها ويفتن العالم كله
وتحدث في زمنه كل تلك الأحداث خلال هذه المدة
القصيرة ؟!
أليس هذا الحديث مثال واضح على أن صفات الدجال
رموز وألغاز ؟!
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
-—• —• —• —• (( 30 )) •— •— •— •—-
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((30))
ج — السؤال الثلاثون: مدة فتنته مقابل مدة
فتنة الغرب .
من مقال :["فتنة الغرب" , ل : سعيد الكثيري] .
.
.
.
[ فتنة المسيح الدجال تدور حول الشبهات والعجائب
والغرائب والإغراء , وستحدث هذه الأمور خلال
أربعين يوماً أو عاماً وشهرين - باعتبار أن أيامه يوم
كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة .... - !!
123
أ — فما هي الشبهات التي يمكن أن تفتن المسلمين
خلال عام وشهرين كما لم يُفتنوا من قبل ؟!
- أنا شخصياً أحاول أن أفتن القراء حول طريقة فهم
أحاديث المسيح الدجال على مدى أكثر من عشرة
أعوام , ورغم ذلك فإن تغيير أفكارهم أصعب من
تغيير الجبال الراسيات !! -
.
.
.
الحضارة الغربية أنتجت خلال ما يقرب من ثلاثة قرون
سيلاً عارماً من الفلسفات المادية الإلحادية التي شاع
بعضها في العالم وأعاد تشكيل قناعات ورؤى الكثير من
البشر على مدى قرون .
124
ب — فهل يمكن لأي رجل وحيد خلال أربعين
يوماً أو عاماً وشهرين أن ينتج عُشُر معشار ما
أنتجته الحضارة الغربية من شبهات على مدى
قرابة ثلاثة قرون وباستخدام إمكانات مجموعة
من الأمم والشعوب ؟!!!
على مستوى العجائب والغرائب : هل يمكن لرجل
وحيد خلال أربعين يوماً أو عاماً وشهرين أن ينتج
عُشُر معشار ما أنتجته الحضارة الغربية من المكتشفات
والمخترعات المذهلة على مدى قرابة ثلاثة قرون
وباستخدام إمكانات مجموعة من الأمم والشعوب ؟!!
على مستوى فتنة النساء : هل يمكن لرجل أعور
خلال أربعين يوماً أو عاماً وشهرين أن ينتج عُشُر
معشار الفتنة التي أحدثتها الحضارة الغربية على صعيد
أوضاع النساء خلال ما يقرب من ثلاثة قرون وباستخدام
إمكانات مجموعة من الأمم والشعوب ؟!!
.
.
.
125
ج— بعض المعايشين للحضارة الغربية لا زالوا عاجزين
عن استيعاب أو تصديق بعض منجزاتها , ويوجد العديد
من الفتاوى التي صدرت لإنكار بعض الحقائق العلمية.
حدث هذا من بعض المُعايشين للحضارة الغربية ,
فكيف لو نُقِلَت الصورة كاملة للناس قبل ظهور
هذه الحضارة ؟!
وهكذا فإن القائلين بالفهم اللغوي المباشر لا يدركون
أنهم في النهاية يصادمون النصوص , فالفتنة التي يمكن
أن يحدثها رجل وحيد خلال أربعين يوماً أو خلال عام
وشهرين, لا يمكن أن تبلغ عُشُر معشار ما أحدثته
الحضارة الغربية على مدى قرابة ثلاثة قرون وباستخدام
إمكانات مجموعة من الأمم والشعوب .
وكما هو ثابت, فإن فتنة المسيح الدجال هي أعظم
وأكبر فتنة ستشهدها الأرض !! ] .
.
.
.
وأخيراً -وقبل أن ننتقل إلى المجموعة التاسعة- أرى أن
أضيف إلى كلام الأخ سعيد الكلام التالي:
هل تعلمون أن الكنيسة في إيطاليا قامت في نهاية
القرن السادس عشر ميلادي بسجن العالم الإيطالي
جيرانو برونو لمدة ست سنوات بتهمة الزندقة والهرطقة
ثم حكمت عليه بالإعدام حرقاً , وتم تنفيذ الحكم عليه
بربط لسانه وتجريده من ملابسه وتقييد يديه ورجليه
حول قضيب من حديد ثم إحراقه حياً في إحدى ساحات
روما العامة في ظل تأييد بعض الناس وهتافهم بالموت
لبرونو وأمثاله من الكافرين .
وهذا كله لأنه قال -فقط- أن الأرض ليست مركز
الكون وأنها تدور حول نفسها وحول الشمس, ثم
حاول نشر نظريته هذه !! .
وهناك علماء آخرين وللأسباب نفسها قامت الكنيسة
بإتهامهم بتلك الاتهامات ثم سجنتهم حتى تراجعوا عن
اكتشافاتهم ونظرياتهم العلمية وخطأوها , أو على الأقل
ضايقتهم وهددتهم بالقتل وحرمتهم من حقوقهم العلمية.
مثل الإيطالي جاليلي جاليليو الذي جاء بعد برونو, ومثل
كوبرنيك الذي جاء قبله .
فإن كان هؤلاء العلماء قد تعرضوا لكل تلك الاتهامات
والعقوبات القاسية جداً لأنهم فقط قالوا ونشروا حقيقة
علمية واحدة, مع تقديم الأدلة عليها, وفي زمن النهضة
والثورة العلمية والصناعية في القرنين السادس والسابع
عشر ميلادي ,
فما الذي كان سيحدث إذاً للإسلام ولرسول الإسلام
-عليه الصلاة والسلام- لو أنه قام -قبل ألف سنة من
زمن جيرانو برونو- بنقل صورة الحضارة الغربية
الحديثة كاملة بكل ما فيها من آلات وأجهزة وأفكار
وحقائق علمية إلى الناس في القرن السابع ميلادي
بشكل مباشر ومفهوم من غير ترميز وتشبيه بأشياء
كانت معروفة آنذاك ؟!!
وهل هذا هو السبب يا تُرى الذي من أجله أخفا الله
سبحانه وتعالى الآية التي تدل على أن الأرض تتحرك
-وهي قوله تعالى: (وترى الجبال تحسبها جامدة
وهي تمر مَرّ السحاب, صُنْعَ الله الذي أتقن كل
شيء)- بجعلها بين آيات تتحدث عن يوم القيامة ؟!
.
.
.
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
————————--————————
————————--————————
- —• —• —• —• [ 09 ] •— •— •— •— -
————————--————————
————————--————————
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
— المجموعة التاسعة: حديثَيّ الرؤيا والإسراء
وقصة ابن صياد .
- وهي تضم ثلاثة عناوين , وإثنا عشر سؤالاً .
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
-—• —• —• —• (( 31 )) •— •— •— •—-
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((31))
أ — السؤال الحادي والثلاثون: حديثَيّ الرؤيا
والإسراء .
عن ابن عمر, أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
قال:
( أراني الليلة عند الكعبة في المنام, فإذا رجل
آدم كأحسن ما يُرى من أدم الرجال, تضرب لمته
بين منكبيه, رجل الشعر, يقطر رأسه ماء, واضعاً
يديه على منكبَيّ رجلين وهو يطوف بالبيت ,
فقلت: من هذا ؟ فقالوا: هذا المسيح ابن مريم.
ثم رأيت رجلاً وراءه, جعداً قططاً, أعور العين
اليمنى, كأشبه من رأيت بابن قطن, واضعاً يديه
على منكبَيّ رجل يطوف بالبيت ,
فقلت: من هذا ؟ قالوا: المسيح الدجال ) صحيح .
البخاري (3440) , ومسلم (171) . وسنسمي هذا
الحديث بحديث الرؤيا .
وفي حديث آخر -سنسميه حديث الإسراء- قال النبي
صلى الله عليه وسلم:
( رأيت ليلة أُسرِيَ بي موسى رجلاً آدم طوالاً
جعداً, كأنه من رجال شنوءه , ورأيت عيسى
رجلاً مربوعاً, مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض,
سبط الرأس , ورأيت مالكاً خازن النار , والدجال.
في آيات أراهن الله إياه [فلا تكن في مرية من
لقائه] -السجدة[23]- ) صحيح .
البخاري (3239) , ومسلم (165) .
ومن حديث طويل عن النواس بن سمعان, قال: قال
رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:
( ..... فبينما هو -أو هم- كذلك -أي الدجال بعد أن
يقتل الرجل المؤمن ثم يحييه- , إذ بعث الله المسيح
ابن مريم , فينزل عند المنارة البيضاء شرقي
دمشق ....., فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه
إلا مات, ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه, فيطلبه
-أي عيسى يطلب الدجال ليقتله- حتى يدركه بباب لد
-بلدة في فلسطين- فيقتله ) صحيح. مسلم (2937).
وفي حديث آخر, قال -صلى الله عليه وسلم-:
(.... فينزل عيسى ابن مريم عليه السلام, فإذا رآه
عدو الله, ذاب كما يذوب الملح في الماء, فلو
تركه لانذاب حتى يهلك ...) صحيح. مسلم (2897).
وأخيراً:
صح وثبت -في أحاديث صحيحة كثيرة- أن المسيح
الدجال لن يدخل مكة والمدينة .
منها مثلاً الحديث الذي في صحيح مسلم برقم (2943)
وأحاديث أخرى سترد بين أسئلتنا لاحقاً إن شاء الله .
إذاً:
يظهر لنا من الحديث الأول أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قد رأى في المنام عيسى -عليه السلام-
والدجال عند الكعبة المشرفة .
ويظهر لنا من الثاني أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قد رأى عيسى -عليه السلام- والدجال عندما
أُسرِيَ به صلى الله عليه وسلم .
ويظهر لنا من الثالث أن عيسى عليه السلام سينزل
في دمشق, ثم سيذهب بعدها إلى فلسطين ليقتل
الدجال .
وهناك أحاديث صحيحة أخرى تذكر أن عيسى -عليه
السلام- سيذهب إلى بيت المقدس , ولكن لم يرد
قط أنه سيذهب إلى مكة .
ويظهر لنا من الثالث أيضاً أنه لا يبقى كافر يجد
ريح نَفَسَ عيسى -عليه السلام- عندما ينزل إلا مات
ذلك الكافر .
وطبعاً المسيح الدجال كافر, بل ومكتوب بين عينيه
"كافر" أو "ك ف ر" .
ويظهر لنا من الرابع أن الدجال ينماث أو يذوب
كما يذوب الملح في الماء إذا رأى عيسى -عليه
السلام- حتى يهلك .
وأخيراً: يظهر لنا من الخامس أن الدجال لن يدخل
مكة والمدينة .
.
.
.
إذاً:
126
أ — لماذا لم يعرف رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- عيسى -عليه السلام- والدجال عندما رآهما
في تلك الرؤيا مع أنه قد رآهما من قبل عندما
أُسرِيَ به ؟!
.
.
.
127
ب — ولماذا قال -صلى الله عليه وسلم- في حديث
الإسراء: "رأيت موسى رجلاً".. ووَصَفه , "ورأيت
عيسى رجلاً".. ووَصَفه , "ورأيت مالكاً خازن النار
والدجال", ولم يصفهما ؟!!
لماذا لم يقل عن مالك والدجال أنهما رجلين
ويصفهما كما قال عن موسى وعيسى رجلين
ووصفهما ؟!!
.
.
.
128
ج— ولماذا رأى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
في رؤياه تلك عيسى عليه السلام في مكة وليس
في دمشق -التي سينزل فيها-, أو فلسطين -التي
سيتوجه إليها ليقتل الدجال- ؟!!
.
.
.
والسؤال أو السؤالين الأهم هما:
129
د — كيف اجتمع عيسى -عليه السلام- والأعور
الدجال في نفس المكان والزمان -في تلك الرؤيا
عند الكعبة-, والدجال يموت ويذوب ويهلك إذا رأى
عيسى -عليه السلام- أو إذا اقترب منه ؟!!
.
.
.
130
ه — وكيف رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم
الدجال في تلك الرؤيا عند الكعبة نفسها وهو لا
يدخل مكة كلها ؟!!
إن قلتم: هي مجرد رؤيا ولا تعني أن الدجال دخل
أو سيدخل مكة -ولا أظنكم ستقولون ذلك- .
إذاً فكل الذي رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم في
هذا المنام وغيره من المنامات مجرد رؤيا كذلك ولا
يحتج بها . وهذا باطل وخطأ كبير بيِّن لا يحتاج للرد عليه
لأن رؤيا الأنبياء كلها حق .
وإن قلتم أن مكة والمدينة محرمتان على الدجال بعد
أن يخرج بفتنته, أو بعد أن يدعي النبوة أو الربوبية,
أما قبل ذلك فليستا محرمتان عليه .
فهذا من قولكم أنتم وإضافة من عندكم على ما في
الأحاديث, وليس من قول رسول الله صلى الله عليه
وسلم ولا تفسيراً لحديثه , فمن أين جئتم به ؟!!
بل إن هناك حديث صحيح مشهور ينفي قولكم هذا
ويغلق عليكم هذا الباب تماماً, وهو حديث تميم الداري
-المشهور بحديث الجساسة- , فقد ورد فيه أن الدجال
مقيد وموثق وثاقاً شديداً في جزيرة مجهولة, وأنه
قال عن نفسه:
"إني أنا المسيح, وإني أوشك أن يؤذن لي في الخروج
فأخرج, فأسير في الأرض, فلا أدع قرية إلا هبطتها في
أربعين ليلة غير مكة وطيبة فهما محرمتان علي كلتاهما,
كلما أردت أن أدخل واحدة منهما استقبلني ملك بيده
السيف صلتاً يصدني عنها, وإن على كل نقب منها ملائكة
يحرسونها" . صحيح .
مسلم (2942) . صلتاً: أي مسلولاً . نقب: طريق أو
مدخل .
إذاً: كيف له أن يدخل مكة وهو مقيد في تلك الجزيرة
وسيبقى مقيداً فيها حتى يؤذن له بالخروج فيخرج ؟!!
وهل سيكون ذلك الإذن له بالخروج إلا إذن بخروج
فتنته ؟!
وهل استثنى الدجال وقتاً يستطيع فيه أن يدخل مكة
والمدينة, أم صرح -بما صرحت به الأحاديث الآخرى-
بأنهما محرمتان عليه دون استثناء, وأنه كلما أراد أن
يدخل إحداهما ردته وصدته الملائكة عنها ؟!!
وأيضاً ماذا سيكون تفسيركم لاجتماع عيسى والدجال
في تلك الرؤيا , والدجال يموت ويذوب ويهلك إذا رأى
عيسى عليه السلام ؟!!
وإن قلتم أن الذي لا يدخل مكة والمدينة هو رعب
الدجال أو فتنته وليس الدجال نفسه .
فإن هذا القول قول خاطئ أيضاً , لأن الدجال وفتنته
ورعبه شيء واحد, فدخوله يعني دخول فتنته ورعبه,
ودخول فتنته ورعبه يعني دخوله , ولأن دخول وانتشار
رعبه وفتنته إلى أي مكان سيكون حتماً أسهل من
دخوله هو بذاته , ولأن تمكنه من الدخول بذاته يقتضي
تمكنه من نشر فتنته ورعبه, خاصة أن الملائكة الموكلين
بمنعه من دخول المدينة موجودين على أبواب ومداخل
المدينة وليس داخلها , ولأن خروجه سيكون من غير
مكة ثم لن يكون دخوله لأي مكان إلا من أجل نشر
فتنته ورعبه فيه, وإلا فلماذا سيدخله! , ولأن حديث
الجساسة السابق والأحاديث الصحيحة الأخرى, كلها
ذكرت وصرحت بأن مكة والمدينة محرمتان على الدجال
نفسه وأيضاً على رعبه وفتنته , وأن هناك ملائكة
تحرسها منه , وأنه -هو نفسه وليس رعبه أو فتنته-
سيطأ الأرض كلها وسيدخل كل بلد وقرية عدا مكة
والمدينة , وأن المنافقين سيخرجون إليه من المدينة
عندما ينزل بناحية من نواحيها, وهذا -طبعاً- لأنه لن
يدخلها .
وكل هذا وما قبله يؤكد -بحسب المعنى الظاهر
من النصوص- أن الدجال لا يدخل مكة والمدينة لا
هو ولا فتنته ولا رعبه , ولا قبل ظهور فتنته ولا
بعد ظهورها .
وبالتالي يبقى السؤال -كيف دخل الدجال في تلك
الرؤيا مكة المكرمة وهي محرمة عليه- مطروحاً
وملزماً للقائلين بأن صفات الدجال على ظاهرها.
فإن لجأتم إلى التعبير والتأويل, فأولتم الكعبة بأنها
الدين وأن الدجال يحوم حوله لإفساده -أو بأي تأويل
آخر- .
فهذا أمر معلوم للجميع, فكلنا نعلم أن الدجال سيسعى
لإفساد الدين, فما الفائدة من ذكره ؟!
وأيضاً ما أدراكم أن تأويلكم هو التأويل الصحيح ؟!
وما أدراكم أنها رؤيا مرموزة وليست على ظاهرها ؟!
وما الذي يجب تأويله مما بقي في الرؤيا, ولماذا ؟
وما هو تأويله ؟!
وبماذا ستأولون اجتماع الدجال وعيسى عليه السلام
في نفس المكان والزمان, والدجال يموت ويذوب ويهلك
إذا رأى عيسى أو شم ريح نفسه ؟!
وبماذا ستسوغون عدم تعرف رسول الله صلى الله
عليه وسلم على عيسى عليه السلام في تلك الرؤيا ؟!
وإن كان عيسى عليه السلام قد ظهر بصورة أخرى غير
صورته, فلماذا ؟!
ونفس السؤال -وبشقيه- ينطبق على الدجال, أي لماذا
لم يعرفه رسول الله صلى الله عليه وسلم, مع أنه قد
رآه من قبل في الإسراء ؟! وهل ظهر الدجال في تلك
الرؤيا بصورته الحقيقة أم لا, ولماذا ؟!
وأيضاً ماذا سيكون تأويلكم للحديث الصحيح الذي يذكر
أن الدجال سيصعد جبل أحد , وجبل أحد اليوم يتبع
المدينة ؟!
وماذا سيكون تأويلكم لشك الصحابة بأن ابن صياد هو
الدجال, وابن صياد وُلِد وتربى في المدينة ؟!
والسؤال الأهم هو: ما الذي دفعكم إلى تأويل هذه
الرؤيا وصرفها عن ظاهرها ؟!
إن كان تعارضها فقط مع حديث أو حديثين آخرين -أو
حتى مع عشرة أحاديث- هو الذي دفعكم إلى صرفها
عن ظاهرها وتأويلها . فقد ظلمتم وارتكبتم إثماً كبيرا,
إذ صرفتم هذا الحديث عن ظاهره وأولتموه, لأنه فقط
عارض بضع أحاديث أخرى, ولم تصرفوا باقي صفات
الدجال عن ظارها وتأولوها وهي تعارض كثير من
الآيات القرآنية المحكمة وكثير من الأحاديث النبوية
الصحيحة بالإضافة إلى تعارضها مع العقل والمنطق
والسنن الكونية! . وهذا يكفي رداً عليكم .
--قد يقال أن دخول الدجال مكة في تلك الرؤيا, وشك
الصحابة بأن ابن صياد هو الدجال وهو ولد وتربى في
المدينة, يدل على صحة قولهم ويبرره وهو أن مكة
والمدينة ليستا محرمتان على الدجال نفسه وإنما على
رعبه أو فتنته , أو أنهما محرمتان عليه بعد خروج فتنته
أو بعد ادعاءه للنبوة أو للربوبية وليس قبل ذلك .
وقد رددنا على هذين القولين سابقاً , ونزيد عليه الآن
أن هذين القولين, سواء كانا صحيحين أم خاطئين, فإنهما
خروج على المعنى المباشر والظاهر للنصوص الصحيحة
والصريحة -التي حرمت مكة والمدينة على الدجال-
وتأويل لها, وهذا تناقض فيكم إذ أنتم تتمسكون بالمعنى
الظاهر للنصوص وترفضون تأويلها , وهذا أيضاً سيعيدنا
إلى نفس السؤال السابق ونفس الاحتمالات والردود
التي ذكرناها تحته, والسؤال هو:
ما الذي دفعكم إلى هذا الخروج على المعنى المباشر
لتلك النصوص وتأويلها ؟!, ألا تخافون الله عندما تأولون
نصوصاً لأنها فقط تعارضت مع بضع نصوص حديثية
أخرى ثم ترفضون تأويل باقي النصوص وهي تعارض
القرآن الكريم والأحاديث الصحيحة الأخرى والعقل
والمنطق وبعض الحقائق العلمية الثابتة؟!!--
إذاً تبقى الأسئلة الرئيسية السابقة مطروحة
وملزمة , وهذا تذكير بها:
.
.
.
126
أ — لماذا لم يعرف رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- عيسى -عليه السلام- والدجال عندما رآهما
في تلك الرؤيا مع أنه قد رآهما من قبل عندما
أُسرِيَ به ؟!
.
.
.
127
ب — ولماذا قال -صلى الله عليه وسلم- في حديث
الإسراء: "رأيت موسى رجلاً".. ووصفه , "ورأيت
عيسى رجلاً".. ووصفه , "ورأيت مالكاً خازن النار
والدجال" -ولم يصفهما- ؟!!
لماذا لم يقل عن مالك والدجال أنهما رجلين
ويصفهما كما قال عن موسى وعيسى رجلين
ووصفهما ؟!!
.
.
.
128
ج— ولماذا رأى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
في رؤياه تلك عيسى عليه السلام في مكة وليس
في دمشق -التي سينزل فيها-, أو فلسطين -التي
سيتوجه إليها ليقتل الدجال- ؟!!
.
.
.
129
د — وكيف اجتمع عيسى -عليه السلام- والأعور
الدجال في نفس المكان والزمان -في تلك الرؤيا
عند الكعبة-, والدجال يموت ويذوب ويهلك إذا رأى
عيسى -عليه السلام- أو إذا اقترب منه ؟!!
.
.
.
130
ه — وكيف رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم
الدجال في تلك الرؤيا عند الكعبة المشرفة نفسها
وهو لا يدخل مكة كلها ؟!!
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
-—• —• —• —• (( 32 )) •— •— •— •—-
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((32))
ب — السؤال الثاني والثلاثون: عدم الجزم
بشأن ابن صياد .
ورد في الحديث الصحيح الذي ذكر قصة ابن صياد , من
آخر الحديث:
( ....... قال عمر: يا رسول الله, اتأذن لي فيه
أضرب عنقه -أي عنق ابن صياد-؟, قال رسول الله
-صلى الله عليه وسلم-: إن يكن هو -أي إن كان ابن
صياد هو الدجال- لا تسلط عليه , وإن لم يكن هو
فلا خير لك في قتله ) صحيح .
البخاري (6173) , ومسلم (2930) .
وسبق أن اتضح لنا من الحديثين الأول والثاني في
السؤال السابق, أنه قد صح وثبت أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قد رأى الدجال مرتين, مرة في رؤيا
بالمنام, ومرة عندما أُسريَ به .
ونحن نعلم أن حادثة الإسراء حدثت قبل أن يظهر ابن
صياد, وهذا لا خلاف فيه , وربما ربما الرؤيا أيضاً,
لأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رأى وعرف
عيسى عليه السلام في الإسراء ولم يعرفه في الرؤيا,
وكذلك الدجال, رآه في الإسراء ولم يعرفه في الرؤيا,
فدل هذا بالتالي على أن الرؤيا حدثت قبل الإسراء,
وهذا احتمال قد يكون خاطئاً, لكن لن يؤثر على
سؤالنا .
ويتضح من الحديث السابق أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم عندما رأى ابن صياد, شك فيه, ولم يعرف هل
هو الدجال أم لا , ولذلك لم يجزم فيه بشيء .
.
.
.
إذاً:
131
أ — إذا كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد
رأى الدجال مرة أو مرتين قبل أن يظهر ابن صياد,
فلماذا عندما رأى ابن صياد لم يعرف هل هو
الدجال أم لا ؟!!
إن قيل: لأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن قد أوحي إليه
بصفات الدجال .
أو: لأن ابن صياد كان لا يزال صغيراً عندما شكوا فيه
أول مرة ولم تكن قد اتضحت وبرزت فيه الصفات .
فكلا هذين القولين مردودان للأسباب التالية:
أولاً : لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه
الكرام شكوا بأن ابن صياد هو الدجال -إلى درجة
أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أقسم على هذا وهَمَّ
بقتل ابن صياد- , وهذا الشك لا يمكن أن يحصل إلا
إن كانوا قد رأوا بعض صفات الدجال في ابن صياد,
وهذا بدروه لا يحصل إلا إن كانوا يعرفون صفات
الدجال .
ثانياً : لأنه ثبت -كما قلنا سابقاً- من حديث الإسراء
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رأى الدجال
قبل ظهور ابن صياد , وبما أنه رآه, فحتماً عرف
صفاته الشكلية على الأقل .
ثالثاً : لأنه صلى الله عليه وسلم, منذ أن رأى ابن
صياد وحتى توفي صلى الله عليه وسلم, لم يرد عنه
أنه جزم بخصوص ابن صياد بشيء , ولو كان الأمر
كما قيل لكان جزم عندما عرف الصفات .
رابعاً وأخيراً : لأن الصحابة ظلوا يشكون بإبن صياد
حتى بعد أن علموا أن الدجال لا يدخل مكة والمدينة
وحتى بعد أن كبر ابن صياد وبعد أن أسلم وولد له
وإلى أن مات , فلو كان شكهم في البداية من غير
صفات وقرائن, أو من قبل اتضاحها وبروزها في ابن
صياد, لما استمر هذا الشك بعد معرفتهم بالصفات,
وبعد أن كبر ابن صياد وإلى أن مات, ولكانوا عرفوا
هل هو الدجال أم لا , ولكنهم لم يعرفوا .
-بل ولا يزال بعض المسلمين يعتقدون حتى اليوم
أن ابن صياد هو الدجال!!-
إذاً يبقى السؤال مطروحاً وملزماً, وهو:
131
أ — إذا كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد
رأى الدجال مرتين -أو حتى مرة واحدة على الأقل-
قبل أن يظهر ابن صياد ,
فلماذا عندما رأى ابن صياد لم يعرف ولم يجزم
هل هو الدجال أم لا ؟!!
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
-—• —• —• —• (( 33 )) •— •— •— •—-
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((33))
ج — السؤال الثالث والثلاثون: ابن صياد ودجال
الجزيرة .
ذكرنا في مكان سابق طرفاً من أحد الأحاديث الصحيحة
التي ذكرت ابن صياد وأن الصحابة شكوا فيه بأنه
الدجال .
وأشرنا إلى حديث تميم الداري -حديث الجساسة- الذي
حدث به تميم رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدث به
رسول الله الناس في المسجد .
وسنذكر الحديث كاملاً في السؤال التالي , ولكن هنا
سنكتفي بالإشارة إليه وإلى أنه يقضي بأن الدجال
مقيد في جزيرة بعيدة وأنه سيبقى مقيداً فيها حتى
يؤذن له بالخروج فيخرج .
.
.
.
إذاً:
132
أ — إن كان كلام تميم الداري صحيحاً, وإن كان
رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد أقر كلام
تميم كله ,
فكيف ولماذا شك رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- وصحابته -رضوان الله عليهم- بأن ابن صياد
هو الدجال ؟!!
فليس من الممكن إذا كان الدجال رجلاً أن يكون
في تلك الجزيرة وفي المدينة بنفس الوقت !!
خاصة أنه كان وسيبقى مقيداً في تلك الجزيرة حتى
يؤذن له بالخروج فيخرج ؟!, وخاصة أنه كان رجلاً
كبيراً في السن, وابن صياد كان غلاماً صغيراً ؟!
وإن قال أحد أن حادثة ابن صياد وقعت قبل حادثة تميم
الداري, فأين الدليل على ذلك ؟!
بل حتى وإن كانت حادثة ابن صياد قد وقعت -مثلاً
وفرضاً- قبل حادثة تميم الداري, فإن هذا لن يؤثر
على سؤالنا, لأن هناك عدة أحاديث صحيحة تدل على
أن الصحابة ظلوا يشكون ويظنون أن ابن صياد هو
الدجال حتى بعد أن توفي رسول الله -صلى الله
عليه وسلم-, وحتى بعد أن أسلم ابن صياد وإلى أن
مات , منها الحديث الذي عند الإمام مسلم في صحيحه,
عن أبي سعيد الخدري, قال:
( صحبت ابن صائد إلى مكة, فقال لي: أما قد لقيت
من الناس, يزعمون أني الدجال , ألست سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنه لا يولد
له؟ قال: قلت: بلى , قال: فقد وُلِد لي , أوليس
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا
يدخل المدينة ولا مكة ؟ قلت: بلى , قال: فقد
وُلِدتُ بالمدينة, وهذا أنا أريد مكة .
قال: ثم قال لي في آخر قوله: أما والله إني لأعلم
مولده ومكانه وأين هو , قال: فلبسني ) صحيح .
صحيح مسلم (2927-89) . لبسني: أي جعلني أشك
وأرتاب في أمره .
.
.
.
132
أ — فلماذا شكوا بابن صياد وظلوا يشكون فيه
حتى مات , ولم يأخذوا بكلام تميم الداري الذي
يقضي بأن الدجال مقيد في جزيرة بعيدة ؟!!
.
.
.
133
ب — أو لماذا لم يطلبوا -على الأقل- من تميم
الداري أن ينظر إلى ابن صياد ليخبرهم إن كان هو
الدجال الذي رآه في تلك الجزيرة أم لا ؟!!
.
.
.
134
ج — بل لماذا شكوا فيه أصلاً, وهو وُلِد وتربى
في المدينة المنورة , ثم أسلم -وتسمى بإسم عبد
الله بدلاً من صافي- , ثم تزوج ووُلِد له -وله ولدان
الأول من شيوخ الإمام مالك بن أنس واسمه عمارة بن
عبدالله بن صائد, والآخر من أهل الحديث واسمه الوليد-
فلماذا شكوا بأنه الدجال, والمسيح الدجال لا يدخل
المدينة, وكافر, ولا يولد له ؟!!
.
.
.
135
د — وأيضاً لماذا لم يستشهد ابن صياد -عندما تكلم
مع أبي سعيد الخدري, أو في أي وقت آخر- بحديث
تميم الداري, ليثبت أنه ليس الدجال, كما استشهد
بالأحاديث الأخرى التي تقول بأن الدجال لا يدخل
مكة والمدينة وبأنه لا يولد له ؟!!
.
.
.
ونلاحظ أيضاً أن ابن صياد وأبا سعيد الخدري قد اتفقا
على أن رسول الله -عليه الصلاة والسلام- قد قال أن
الدجال لا يولد له -لأنه عقيم أو لسبب آخر- .
إذاً:
136
ه — ما الفائدة وما الحكمة مِن ذِكْرِ أن الدجال
لا يولد له ؟!!
وكيف سيعرف الناس ذلك ؟! هل سيتقصون
سيرته الذاتية ليعلموا إن كان له أولاد أم لا ؟!
.
.
.
137
و — وإذا كان الدجال هو أكبر دجال وكذاب, وإن
كان يملك كل تلك القدرات -والتي منها إحياء الموتى
وجعْل الشياطين يتصورون بصور الناس- ,
فهل سيعجز عن إشفاء عقمه وإنجاب ولد ؟!!
أو على الأقل عن تبني مولودين أو حتى شيطانين
ثم إيهام الناس أن هؤلاء أولاده ؟!!
أم تُرى أنه فعلاً لم يلد ولم يولد لتتم فتنة ربوبيته
المزعومة ؟!!
--فكونه لم يلد -لا يولد له-, ثبت من الحديث السابق,
وكونه لم يولد, يُستنتج من عدم ورود إسمه ونسبه--
.
.
.
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
————————--————————
————————--————————
- —• —• —• —• [ 10 ] •— •— •— •— -
————————--————————
————————--————————
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
— المجموعة العاشرة : حديث تميم الداري .
- وهي تضم عنوانين فقط , وخمسة عشر سؤالاً.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
-—• —• —• —• (( 34 )) •— •— •— •—-
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((34))
أ — السؤال الرابع والثلاثون: حديث تميم
الداري -المشهور بحديث الجساسة- .
حديث تميم الداري -المشهور بحديث الجساسة-, حديث
صحيح ومشهور, رواه مسلم في صحيحه, عن فاطمة
بنت قيس, عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, عن
تميم الداري نفسه, أو عن تميم عن بني عم له, أو
عن رجال من قومه -كما في روايات صحيحة أخرى-.
وقد أشرنا إلى الحديث واستشهدنا به في أماكن سابقة,
أما هنا فسنحتاج إلى إيراد نص الحديث كاملاً لأن كل
أسئلتنا هنا ستكون عليه , فإليكم الآن الحديث ثم سنورد
بعده الأسئلة :
عن فاطمة بنت قيس, قالت: سمعت منادي رسول
الله -صلى الله عليه وسلم- ينادي: الصلاة جامعة,
فخرجت إلى المسجد فصليت مع رسول الله -صلى الله
عليه وسلم-, فكنت في صف النساء التي تلي ظهور
القوم , فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم
صلاته, جلس على المنبر, وهو يضحك , فقال:
"ليلزم كل إنسان مُصلاه" -أي ليلزم مكانه- , ثم
قال:
( "أتدرون لم جمعتكم ؟", قالوا: الله ورسوله أعلم,
قال: "إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة
-أي لا لأمر مرغوب فيه ولا لأمر مرهوب منه-,
ولكن جمعتكم لأن تميماً الداري كان رجلاً نصرانياً,
فجاء فبايع وأسلم, وحدثني حديثاً وافق الذي كنت
أحدثكم عن مسيح الدجال" ,
حدثني أنه ركب في سفينة بحرية, مع ثلاثين رجلاً من
لخم وجذام -قبيلتين-, فلعب بهم الموج شهراً في البحر,
ثم أرفئوا إلى جزيرة في البحر حتى مغرب الشمس,
فجلسوا في أقرُب السفينة -أي في قواربها الصغيرة أو
بقربها-, فدخلوا الجزيرة,
فلقيتهم دابة أهلب -أي غليظ الشعر كثيره- كثير
الشعر, لا يدرون ما قُبُله من دُبره, من كثرة
الشعر, فقالوا: ويلك ما أنت ؟ فقالت: أنا الجساسة,
قالوا: وما الجساسة ؟ قالت: أيها القوم انطلقوا إلى
هذا الرجل في الدير -معبد النصارى-, فإنه إلى
خبركم بالأشواق, قال: لما سمَّت لنا رجلاً فَرِقنا -أي
خفنا- منها أن تكون شيطانة,
قال: فانطلقنا سِراعاً, حتى دخلنا الدير, فإذا فيه
أعظم إنسان رأيناه قط خَلقاً -أكبره جثة أو أهيب هيئة-
وأشده وثاقاً, مجموعةٌ يداه إلى عنقه, ما بين
ركبتيه إلى كعبيه بالحديد -أي أنه مقيد بإحكام-,
قلنا: ويلك, ما أنت ؟ قال: قد قدرتم على خبري,
فأخبروني ما أنتم ؟ قالوا: نحن أناس من العرب ...
-وقصوا له قصتهم السابقة-,
فقال: أخبروني عن نخل بيسان -قرية بالشام-,
قلنا: عن أي شأنها تستخبر ؟ قال: أسألكم عن نخلها,
هل يثمر ؟ قلنا له: نعم , قال: أما إنه يوشك أن
لا تثمر ,
قال: أخبروني عن بحيرة الطبرية -بحيرة بالشام-,
قلنا: عن أي شأنها تستخبر ؟ قال: هل فيها ماء ؟
قالوا: هي كثيرة الماء , قال: أما إن ماءها يوشك
أن يذهب ,
قال: أخبروني عن عين زغر -وزغر بلدة بالشام-,
قالوا: عن أي شأنها تستخبر ؟ قال: هل في العين
ماء؟ وهل يزرع أهلها بماء العين ؟ قلنا له: نعم,
هي كثيرة الماء, وأهلها يزرعون من مائها ,
قال: أخبروني عن نبي الأميين ما فعل ؟ قالوا:
قد خرج من مكة ونزل يثرب , قال: أقاتله العرب ؟
قلنا: نعم , قال: كيف صنع بهم ؟ , فأخبرناه أنه قد
ظهر على من يليه من العرب وأطاعوه , قال لهم: قد
كان ذلك ؟ قلنا: نعم , قال: أما إن ذاك خير لهم
أن يطيعوه , وإني مخبركم عني,
إني أنا المسيح , وإني أوشك أن يؤذن لي في
الخروج, فأخرج, فأسير في الأرض فلا أدع قرية
إلا هبطتها في أربعين ليلة, غير مكة وطيبة -أي
المدينة-, فهما محرمتان علي كلتاهما, كلما أردت
أن أدخل واحدة منهما استقبلني مَلَكٌ بيده السيف
صلتاً -أي مسلولاً- يصدني عنها, وإن على كل نَقب
-أي طريق أو مدخل- منها ملائكة يحرسونها .
قالت فاطمة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم,
وطعن بمخصرته في المنبر -أي ضرب بعصاه المنبر-:
"هذه طيبة, هذه طيبة, هذه طيبة , ألا هل كنت
حدثتكم ذلك ؟" , فقال الناس: نعم,
قال: "فإنه أعجبني حديث تميم, أنه وافق
الذي كنت أحدثكم عنه وعن المدينة ومكة
-أي عن الدجال وعن تحريم المدينة ومكة عليه-,
ألا إنه في بحر الشام, أو بحر اليمن , لا بل مِن
قِبل المشرق ما هو, من قبل المشرق ما هو
من قبل المشرق, ما هو" , وأومأ بيده إلى
المشرق -أي أشار بيده إلى جهة الشرق- ) . صحيح.
صحيح مسلم (119-2942) .
[ قال القاضي: لفظة "ما هو" زائدة صلة للكلام ليست
بنافية , والمراد إثبات أنه في جهة الشرق ] .
ملاحظة:
- فاطمة بنت قيس هي أخت الضحاك ابن قيس . وقد
بدَأَت الحديث السابق بذكر قصة طلاقها وقضاءها لعدتها
حتى وصلت إلى سماعها لحديث تميم السابق . ولكن لم
نذكر قصتها للاختصار -مع أن فيها عدة إشكالات- .
- وتميم الداري من الشام من فلسطين , وكان نصرانياً
ثم قدِم إلى المدينة المنورة وأسلم, وحدث رسول الله
صلى الله عليه وسلم بحديثه السابق . وله بضعة أحاديث
رواها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وعليه ذنب مذكور عند البخاري ومسلم, إرتكبه بحق أحد
المسلمين ونزلت بسببه آية قرآنية , لكن لن نذكره ما لم
نضطر إلى ذلك .
إذاً: الحديث يقضي بأن الدجال حي وموجود ومقيد
في جزيرة منذ آلاف السنين وحتى الآن وإلى أن
يؤذن له بالخروج فيخرج , فيطأ الأرض كلها وينشر
فتنته ورعبه فيها في أربعين ليلة, عدا مكة والمدينة,
فإنهما محرمتان عليه, وهناك ملائكة تحرسهما منه .
والحديث يقضي أيضاً بأن مع الدجال -في تلك الجزيرة-
كائن غريب, أو امرأة أو دابة غريبة, كلها شعر
وتتكلم, واسمها "الجساسة" . وقيل أنها سميت بهذا
الاسم لأنها تجس الأخبار للدجال .
.
.
.
إذاً:
138
أ — هل هناك إنسان اليوم يتعمر كل ذلك
العمر ؟!!
فإن الدجال إن كان حياً منذ ذلك الوقت وحتى اليوم,
وإن لم نحسب عمره السابق والباقي , فإن عمره على
الأقل ألف وأربعمائة سنة ,
فهل هذا عمر إنسان, خاصة في آخر الزمان ؟!
فكيف لو حسبنا عمره كله منذ ولادته حتى موته ؟!
كم سيكون عمره؟!' وهل سيكون عمر إنسان ؟!
--فحتى نبي الله نوح عليه السلام لم يتعمر كل هذا
العمر, وهو نبي -قد يكون التعمر آية له كما كانت
العصى آية لموسى-, والأب الثاني للبشرية, وفي
الزمن القديم وليس في آخر الزمان , فهل سيتعمره
أحد آخَر في آخِر الزمان؟!! ومَن .. الدجال؟!!--
.
.
.
139
ب — وإن تعمر مثلاً, فهل سيتعمر كل هذا العمر
وهو مقيد ومربوط في جزيرة مجهولة ؟!!
وكيف سيعيش ؟! من أين يأكل ويشرب؟! وكيف
يقضي حاجته خلال كل هذه المدة الطويلة جداً؟!
هل تحضر له الماء والطعام وتطبخ له وتطعمه وتغسله
وتحلق له شعره وتعتني به الجساسة ؟!!
هل ستقوم الجساسة بكل ذلك؟ بالإضافة إلى جس
الأخبار له ؟! وطوال هذه المدة الطويلة ؟! وفي
جزيرة معزولة ومجهولة ؟!!
وهل ستتعمر هي أيضاً كل هذا العمر ؟!!
.
.
.
140
ج — ثم ما هي أصلاً هذه الجساسة التي ليس
لها بين الكائنات مثيل ؟!!
ما نوعها وما جنسها ؟! وكيف ومن أين جاءت ؟!
ولماذا يكسوها ويغطيها الشعر كلها, على خلاف
باقي الدواب التي تعيش على الجزر -فهي قليلة
الشعر لأن درجة الحرارة في الجزر تكون مرتفعة-؟!
وكيف ولماذا صارت مع الدجال وتحت أمره ؟!!
.
.
.
141
د — ثم كيف تقوم بجس الأخبار للدجال ؟!
كيف تخرج من الجزيرة وكيف تعود إليها ؟!
هل سِباحة أم بقارب أم بأجنحة أم بماذا ؟!
وكيف تخرج وتعود ولا يلاحظها أحد ؟!!
وكيف تجس أخبار الناس ولا يلاحظوها, وهي
بتلك الصفات العجيبة وبذلك المظهر الغريب ؟!!
.
.
.
142
ه — وإن كانت تجس وتجلب الأخبار للدجال, فلماذا
لم يكن الدجال يعرف أن نبي الأميين قد خرج,
وهو من أهم ومن أشهر الأخبار يومئذ ؟!
ولماذا سأل عن نخل بيسان وعن بحيرة طبرية؟!
وإن لم تكن الجساسة تجس الأخبار, فلماذا سميت
بالجساسة ؟!
.
.
.
143
و — وإذا كان الدجال لا يعرف تلك الأخبار والأحداث
الحاصلة والتي كان أكثر الناس يعرفونها , فكيف
عرف وعلم بتلك الأخبار الغيبية التي لا يعلمها أحد
إلا الله وحده أو من ارتضى من أنبيائه فقط ؟!!
كيف علم بأن نبياً عربياً سيخرج في الأميين وبأن
العرب سيقاتلونه ؟!
وكيف علم بأن نخل بيسان يوشك أن لا يثمر ؟!
وكيف علم بأن بحيرة طبرية توشك أن تجف ؟!
كيف علم بهذه الأخبار الغيبية -خاصة أنه مقيد
ومعزول في جزيرة في وسط البحر- ؟!!
هل علم بذلك من كتب الأنبياء السابقين كالتوراة
والإنجيل ؟! , كيف وقد حُرِّفت هذه الكتب ؟!
أم أنه كان حياً منذ زمن موسى أو عيسى عليهما
السلام فعلم بذلك منهما ؟!!
وإن علم بذلك من التوراة والإنجيل, فإن التوراة
والإنجيل ليس فيهما أن الدجال سيطأ الأرض كلها
في أربعين ليلة وأن مكة والمدينة محرمتان عليه
وأن على كل نقب من أنقابها ملائكة تحرسها منه,
فمن أين علم الدجال بهذا ؟!
.
.
.
144
ز — ثم أين هي هذه الجزيرة المجهولة ؟!!
لماذا لم يكتشفها أحد إلى اليوم -مع أن تميم
وبني عمه وصلوا إليها, ومع أن الجساسة تخرج منها
وتعود إليها لتجس الأخبار, ومع أن العالَم اليوم أصبح
كله مصوَر ومعروف- ؟!!
ومن الذي بنى فيها ذلك الدير الذي وجدوا فيه
الدجال ؟!
ولماذا بناه في هذه الجزيرة الغير مأهولة ؟!!
وكيف ومتى وصل الدجال إلى هذه الجزيرة ؟!
ومن الذي قيده ووضعه في ذلك الدير ؟! ولماذا
ومنذ متى قيده ؟!
ولماذا وضعه في معبد وليس في سجن أو كهف
أو أي شيء آخر ؟! لماذا يُحبَس دجال كذاب في
معبد ؟!!
ولماذا في دير بالذات ؟! لماذا في معبد النصارى
بالذات ؟!
وما الذي كان يفعله الدجال في هذا الدير ؟! هل
كان يتعبد فيه ؟!!
.
.
.
145
ح — وأيضاً لماذا لم يرد ولماذا لم يشتهر هذا
الخبر العجيب إلا عن تميم الداري فقط, على
الرغم من أنه كان في سفينة مع ثلاثين رجلاً
وليس وحده ؟!!
.
.
.
146
ط — وأيضاً لماذا لم يروي هذا الحديث عن
رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سوى امرأة
واحدة فقط, مع أنه حدث به في المسجد بعد
أن جمع الناس فيه ؟!!
لماذا لم يرويه -كما روته فاطمة بنت قيس- أحد
آخر من كل الذين كانوا حاضرين في المسجد ؟!
.
.
.
147
ي — وإن اعتبرنا هذا الحديث شهادة من فاطمة
بنت قيس -رضي الله عنها- , فهل شهادة المرأة
الواحدة مقبولة ؟!
وإن اعتبرناه -أيضاً- شهادة من تميم الداري,
فهل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم سيقبل
أو يُقِر شهادة رجل واحد, غريب, كان قبلها
بساعات نصرانياً ؟!
.
.
.
148
ك — وهل هو أصلاً عن تميم نفسه, أم عن بني
عم له -كما في بعض الروايات الصحيحة الأخرى- ؟!!
وهل هو حقيقة حدثت فعلاً, أم رؤيا رآها تميم
أو غيره في المنام -كما قال بعض العلماء- ؟!
.
.
.
149
ل — وأيضاً لماذا لم يقل تميم أن ذلك الرجل الذي
في الجزيرة أعور ومسيح , فهي من أهم وأبرز
وأول صفات الدجال التي كان سيراها تميم في ذلك
الرجل لو كانت فيه, وهي أيضاً من الصفات التي
كان الإخبار عنها أولى من غيرها ,, فلماذا لم
يذكرها تميم ؟!!
.
.
.
150
م — وأيضاً لماذا قال رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- في آخر الحديث: "ألا إنه في بحر الشام,
أو بحر اليمن , لا بل مِن قِبل المشرق ما هو
من قِبل المشرق ما هو من قِبل المشرق ما
هو" , "وأومأ بيده إلى المشرق" ,
لماذا تردد في تحديد الجهة التي يوجد بها
الدجال ؟!
-ألأن بحر الشام وبحر اليمن أقرب إلى موطن تميم؟!-
.
.
.
.
وفوق هذا كله, وبالإضافة إلى جميع هذه الأسئلة,
فإن هناك حديث صحيح يظهر لنا منه سؤال جديد
ومهم جداً, بالإضافة إلى بضع تساؤلات أخرى أيضاً
تدور كلها حول حديث تميم الداري , فإليكم الآن
هذا الحديث الصحيح -الذي أسميناه حديث المائة سنة-
وهذا السؤال المهم وهذه التساؤلات الأخرى في
سؤال منفصل على النحو التالي :
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
-—• —• —• —• (( 35 )) •— •— •— •—-
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((35))
ب — السؤال الخامس والثلاثون: حديث تميم
الداري وحديث المائة سنة .
جاء في الصحيحين, عن عبد الله بن عمر, قال:
صلى بنا النبي -صلى الله عليه وسلم- العِشاء في
آخر حياته , فلما سلم قام, فقال:
( أرأيتكم ليلتكم هذه , فإن رأس مائة سنة منها
لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد ) ص.
رواه البخاري (116) , ومسلم (2537) .
وعن جابر, قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم
يقول قبل أن يموت بشهر:
( تسألوني عن الساعة ؟! وإنما علمها عند الله,
وأقسم بالله ما على الأرض من نفس منفوسة
يأتي عليها مائة سنة وهي حية يومئذ ) ص.
مشكاة المصابيح (5510), وقال الألباني: صحيح, رواه
مسلم .
وعن أبي سعيد, أن النبي -صلى الله عليه وسلم-
قال:
( لا يأتي مائة سنة وعلى الأرض نفس منفوسة
اليوم ) ص.
مشكاة المصابيح (5511), وقال الألباني: صحيح, رواه
مسلم .
إذاً جميع هذه الأحاديث تدل وتثبت وبوضوح أنه لن تمر
وتنتهي مائة سنة إلا وقد مات جميع الناس الذين
كانوا أحياء في تلك الليلة دون استثناء أحد منهم.
أو جميع النفوس التي كانت منفوسة ومخلوقة في
تلك الليلة دون استثناء نفس منها .
فمثلاً: من كان عمره آنذاك -في تلك الليلة- مائة سنة
فإنه لن يتعمر أكثر من مائتين سنة , ومن كان عمره
عشرين سنة فإنه لن يتعمر أكثر من مائة وعشرين
سنة , ومن كان عمره سنة فلن يتعمر أكثر من مائة
سنة وسنة , ومن كان عمره يوم واحد فلن يتعمر
أكثر من مائة سنة ويوم واحد ..... وهكذا .
فكل إنسان كان حياً على الأرض في تلك الليلة التي
تحدث فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بحديثه ذلك,
فإنه لن تمر مائة سنة على الأكثر إلا وقد مات هذا
الإنسان . أما من وُلِد بعد تلك الليلة فلا يشمله الحديث .
-وربما ربما أن الحديث يشمل جميع الكائنات الحية على
الأرض, كالحيوانات والطيور والحشرات والأسماك,
وليس الناس فقط , لأنه قال: نفساً منفوسة , ولأنه
لم يستثني ممن هو على ظهر الأرض أحد . لكن ما
يهمنا الآن هو الناس فقط وأن الحديث يشملهم جميعاً-
ومن هذه الأحاديث يظهر لنا سؤال مهم جداً,
وهو:
.
.
.
151
أ — إن كان الدجال رجلاً من البشر , فكيف
ولماذا سيبقى حياً في تلك الجزيرة ولم يمت
كما مات باقي الناس خلال تلك المائة سنة ؟!!
ولماذا أيضاً لم تمت الجساسة كما مات باقي
الناس وكما ماتت باقي النفوس خلال تلك المائة
سنة ؟!!
قالوا بالنسبة لهذا السؤال:
هذا الحديث عام, وحديث تميم خاص, فيكون مستثنى من
العموم . والقاعدة المقررة في الأصول : أن العموم
يجب إبقاؤه على عمومه , فما أخرجه نص مخصِّص خرج
من العموم وبقي العام حجة في بقية الأفراد التي لم
يدلّ على إخراجها دليل .
أو أن الدجال كان يومئذ في البحر, لا على الأرض , فلا
يشمله حديث ابن عمر .
وأقول:
بما أن الحديث عام, وبما أن العموم يجب إبقاؤه على
عمومه , فهل الحديث الذي خصص هذا العموم
واستثنى الدجال من حكمه حديث رسول الله
-صلى الله عليه وسلم- أم حديث تميم الداري وبني
عم تميم ؟!
فهل حديث تميم أو بني عم تميم دليل يخصص
أحاديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ؟!
إن قيل: لقد أقره له رسول الله وحدث به, فيُعتبر
من حديثه -صلى الله عليه وسلم- .
فسأقول: هل أقره رسول الله حقاً أم أنتم الذين
أقره ؟!!
هل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في بداية
الحديث:
"إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة, ولكن
جمعتكم لأن تميماً الداري كان رجلاً نصرانياً فجاء
فبايع وأسلم, وحدثني حديثاً وافق الذي كنت
أحدثكم عن مسيح الدجال" .
ثم توقفه عند ذكر تحريم مكة والمدينة على الدجال.
ثم تأكيده ذلك بقوله: "هذه طيبة, هذه طيبة, هذه
طيبة" .
ثم قوله: "ألا هل كنت حدثتكم ذلك ؟" .
ثم قوله في آخر الحديث:
"فإنه أعجبني حديث تميم, أنه وافق الذي كنت
أحدثكم عنه, وعن المدينة ومكة" .
هل كل أقواله هذه تدل على إقرار أم على عكس
الاقرار تماماً ؟!
هل قوله: "والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة" .
ثم قوله: "إن تميماً كان رجلاً نصرانياً" .
ثم قوله: "وحدثني حديثاً وافق الذي كنت أحدثكم
عن الدجال" .
ثم توقفه عند تحريم مكة والمدينة على الدجال .
ثم قوله: "هذه طيبة هذه طيبة هذه طيبة" .
ثم قوله: "ألا هل كنت حدثتكم ذلك" .
ثم قوله في الأخير: "فإنه أعجبني حديث تميم, أنه
وافق الذي كنت أحدثكم عنه, وعن المدينة ومكة".
يُعد إقراراً, أم دفعاً لتوهم الإقرار ؟!
هل قوله وإخباره وتنبيهه بأنه لم يجمع الناس
لرغبة ولا لرهبة , وبأنه لم يحدث بحديث تميم إلا لأنه
"أعجبه" فقط, أنه "وافق" ما كان قد "قاله"
عن الدجال وعن "المدينة ومكة" بالذات, يدل على
إقرار أم على ضد الإقرار ؟!!
وإن قمنا مثلاً بربط الحديثين معاً -أي حديث تميم
وحديث المائة سنة- , فهل سيكون مقتضى حديث
المائة سنة, وعدم استثناءه لأحد, مع كونه في
آخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم , متفقاً مع
القول بإقرار حديث تميم -الذي يقضي بأن الدجال
كان وسيبقى حياً حتى يؤذن له بالخروج فيخرج- , أم
مع القول بدفع ذلك الإقرار الذي قد يتوهمه
الناس -لأنه ينفي بقاء الدجال حياً, ولأنه لم يستثني
أحد- ؟!!
وحتى إن غضضنا الطرف مثلاً عن كل هذه الأدلة التي
تنفي الإقرار, واعتبرنا أن في الأمر إقراراً وليس
مجرد إعجاب بكلام تميم وفرحة بإسلامه ,
فهل سيكون إقراراً لكل كلام تميم, أم لِما وافق
منه فقط ما كان قد قاله رسول الله عليه الصلاة
والسلام عن الدجال ؟!!
إلى الله-,
فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم -أي على يأجوج
ومأجوج , والنفف: دود يكون في أنوف الإبل-,
فيصبحون فَرسَى -أي قتلى- كموت نفس واحدة ) ص.
صحيح وضعيف الجامع الصغير وزيادته (4166) . وقال
الألباني: صحيح .
( سيوقد المسلمون من ""قِسِي"" يأجوج ومأجوج
و"نشابهم" و"أترستهم" سبع سنين ) ص.
إبن ماجة في سننه (4076) . وقال الألباني: صحيح .
القِسِي : الأقواس التي تُرمَى بها السهام .
النِشاب : النِبال , وهي كالسهام .
أترستهم : جمع تِرس, وهو ما يُتوقَى به في الحرب .
إذاً: يظهر لنا من كل هذه الأحاديث, أن الناس في زمن
الدجال وفي زمن عيسى عليه السلام سيعتمدون على
الزراعة وعلى تربية المواشي , وأن الحرب ستكون
بالسيوف وبالسهام والرماح , وأن التنقل سيكون
بالخيول وبالحمير والبغال ..... وما إلى ذلك .
أي أن الناس سيعودون إلى العيش بالاسلوب والشكل
القديم الذي كان سائداً في العصور القديمة قبل حدوث
التطور والتقدم التكنولوجي والصناعي الحديث .
وهذا يعني -وبوضوح- أن جميع الوسائل والأدوات
الصناعية الحديثة ستختفي وتنتهي وتندثر في زمن
الدجال والمهدي وعيسى عليه السلام .
وحول هذا الموضوع, قال الشيخ محمد صالح المنجد
-في جوابه على السؤال رقم (162744) في الموقع
الالكتروني: الإسلام سؤال وجواب, الذي يشرف عليه-:
[ اختلف العلماء في مسألة القتال في آخر الزمان,
هل ستكون الأسلحة المستعملة فيها هي السيوف
والرماح على الحقيقة, وهل ستكون الآلات المركوبة
هي الخيول والإبل على الحقيقة , أو أن هذا من
قبيل مخاطبة الصحابة بما يعرفونه في زمانهم
مما سيأتي بديله في الزمان المناسب له ؟!
قولان لأهل العلم , والذي عليه الأكثر من علمائنا
المعاصرين, أن هذه الحضارة التي نراها الآن وما فيها
من آلات وأسلحة ستزول كلها , وأن الحروب ستعود
على الخيول, وأن الأسلحة التي ستُستعمل فيها هي
الرماح والسيوف , وأن ما أخبر به النبي -صلى الله
عليه وسلم- هو على ظاهره وحقيقته . وهو قول
الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله- والشيخ عبد
المحسن العبَّاد – في شروحهما الصوتية لكتب السنَّة –,
والشيخ عمر الأشقر -حفظه الله-, وآخرين غيرهم .
ومن الأدلة التي يدل ظاهرها على هذا القول : .... ].
ثم ساق بعض الأحاديث التي ذكرناها آنفاً , ثم رجح هذا
القول الذي يقضي بزوال الحضارة الحديثة بما فيها من
آلات وأسلحة .
.
.
.
فإليكم الآن هذه الأسئلة من عندي, ومن مقال:
[ "فتنة الغرب" , ل: سعيد الكثيري ] .
[ الفهم اللغوي المباشر لنبوءة المسيح الدجال يقتضي
اندثار بعض أهم التطورات التي شهدتها الحياة البشرية,
-كوسائل النقل والاتصال وأدوات الحروب-, بحيث يعود
الناس إلى الخيول والحمير والسيوف والرماح .
وهذا شيء غير مستحيل عقلاً ومقبول شرعاً , ولكن
الجانب الذي لا يتنبه إليه الكثيرون هو أن اندثار
التطورات الأساسية الحديثة سيقود إلى كارثة كبرى
تحل بالبشر . ذلك أن الحياة في العصر الحديث لأكثر
من ستة مليارات من البشر ليست ممكنة على الإطلاق
لولا التطورات الأساسية الحديثة مثل وسائل النقل
والاتصال والكهرباء .
نستطيع أن نكتب مطولات حول هذا الأمر ونستدل
بحقائق العلم والعقل , ولكننا سنكتفي بعرض مثال
مختصر يلخص الفكرة .
لنبتعد عن القارات والدول والمدن الكبرى, ولنتحدث عن
مدينة متوسطة الحجم كمدينة الرياض التي يعيش فيها
حالياً نحو خمسة ملايين إنسان ,
إذ ما الذي يمكن توقع حدوثه لو أن وسائل النقل
الحديثة -فقط- اختفت واندثرت وعدنا إلى استخدام
الجمال والحمير والخيول ؟!
ببساطة , ستتعطل الحياة وستصبح جحيماً لا يطاق خلال
بضعة أيام .
فإذا كان مقر عمل الإنسان يقع في أقصى شمال
الرياض وهو يسكن في أقصى جنوبه, فسيحتاج إلى
نصف يوم للوصول إلى العمل على حماره أو جمله
وسيحتاج إلى النصف الآخر للعودة . أي أن يومه بكامله
سينقضي في الذهاب والمجيء دون أن يتمكن من أداء
العمل .
عمال البلدية الذين يجمعون المخلفات والبقايا من
شوارع الرياض يومياً, سيحتاجون إلى أسبوع أو شهر
لجمع المخلفات والبقايا من حي واحد ونقلها على
حميرهم وجمالهم إلى خارج النطاق العمراني لإتلافها.
الطلاب والطالبات في المدارس والجامعات, سينقضي
وقتهم في الذهاب والمجيء .
ثم أين هي الحمير والجمال التي ستكفي لتنقلات
خمسة ملايين إنسان يعيشون في الرياض ؟!
سيحتاج الأمر على الأقل إلى مليون جمل وحمار,
وهذه الجمال والحمير ستملأ مخلفاتها الشوارع والأحياء
وسيتطلب الأمر التخلص من هذه المخلفات يومياً !!
ستحتاج هذه الجمال والحمير إلى أعلاف تكفي لسد
حاجتها يومياً , وسيؤتَى بالأعلاف من المناطق الزراعية
خارج الرياض وسيتم نقلها على جمال وحمير أيضاً ....
وهكذا .
ماذا إن تحدثنا عن الكهرباء وما سيحل بالمستشفيات
والمستودعات وأجهزة التبريد والتكييف والحاسبات
والمطابع وكل الأجهزة التي تعتمد على الكهرباء ؟!
ماذا إن تحدثنا عن المياه التي تصل إلى الرياض على
مدار الساعة من الساحل الشرقي بعد تحليتها من
البحر ؟!
ماذا إن تحدثنا عن الهاتف والفاكس والإنترنت وكل
أدوات الاتصال الحديثة ؟!
ماذا إن تحدثنا عن المواد الغذائية والطبية التي تؤَمِّن
حاجة خمسة ملايين إنسان وتصلهم يومياً عبر السفن
والطائرات والقطارات والشاحنات ؟!
ماذا سيحل بأعمال الأجهزة الحكومية والشركات
والمؤسسات ؟!
مشكلة الفهم اللغوي المباشر للنبوءات أنه يجعل
المسلم غير مكترث بالتطورات الأساسية الحديثة وغير
مدرك لأهميتها وضرورتها لبقاء واستمرار الحياة ذاتها.
وها نحن تحدثنا عن الرياض فقط , فكيف لو تحدثنا
عن الجزيرة العربية, ثم العالم العربي, ثم آسيا,
ثم العالم ؟!
.
.
.
109
أ — ما الذي يمكن توقع حدوثه للعالم لو أن
الوسائل والأدوات الصناعية الحديثة اختفت واندثرت؟!
كيف ستستمر حياة أكثر من ستة مليارات من
البشر ؟!
المؤكد أن كارثة غذائية وصحية وبيئية وإدارية وتعليمية
ستحل بالعالم خلال أيام معدودة لو اندثرت التطورات
الأساسية الحديثة مثل وسائل النقل والاتصال والكهرباء.
.
.
.
110
ب — فلنفترض أن الكارثة قد حلت لا قدر الله, وذهب
معظم البشر ولم يبق سوى عدد محدود تكفي أساليب
الحياة القديمة لبقائه على قيد الحياة , ثم ظهر حينئذ
الدجال وأيضاً لم يعرفه الناس ولم يكتشفوه ,
حينها أيهما أعظم فتنة : ذلك الظهور للدجال بعد
الكارثة وبين عدد محدود من البشر في ظل وسائل
الحياة القديمة , أم الحياة المَوَّارة المليئة بالعجائب
التي كانت موجودة قبل حدوث الكارثة وقبل اندثار
التطورات الأساسية الحديثة ؟!
.
.
.
111
ج — ألا تستحق التطورات التي غيرت وجه العالم
-تحت راية الإلحاد أو فصل الدين عن الحياة- على
مدى ثلاثة أو أربعة قرون, أية إشارة في أحاديث
الرسول صلى الله عليه وسلم ؟!
وألا تستحق الكارثة التي ستحل بالبشر إذا ما
اندثرت التطورات الأساسية الحديثة , أي إخبار من
الرسول صلى الله عليه وسلم ؟!
هل ستكون أعجب العجائب وأعظم الفتن هي ظهور
ذلك الرجل الأعور خلال أربعين يوماً بعد اندثار
التطورات وحدوث الكارثة ؟!
.
.
.
112
د — ثم ألا يمكن تصور الدين إلا في ظل شكل
الحياة البسيطة الذي كان سائداً قبل قرون ؟!
ألا يصلح الدين للحياة الحديثة ؟!
إذا كان عيسى عليه السلام سيعود في ظل شكل الحياة
القديم -حياة الجمال والحمير والسيوف كما يدل عليه
الفهم اللغوي المباشر للنبوءات-, وسيظهر المهدي قبله
في ظل شكل الحياة القديم أيضاً , وإذا كان لن يقوم
للمسلمين قائمة قبل ذلك الظهور , فهذا يعني أن كل
التطورات الحديثة ظهرت وانتشرت وستندثر في وقت
يكون فيه المسلمون في أسوأ أحوالهم وأوضاعهم.
هذا يعني أن أصحاب الفهم اللغوي المباشر للنبوءات
يؤكدون من جديد بأن الدين لا يناسب التطورات الحديثة
ولن تقوم للمسلمين قائمة في ظل هذه التطورات ,
وهذه والله قناعة غير صحيحة ومضرة بالدين وحجة بيد
المجابهين له والمدعين بأنه لا يناسب العصر ولا يصلح
له .
وفضلاً عما سبق, فإن الاستدلالات العقلية والمنطقية
البسيطة, تُثْبِت أن الحياة لن تعود إلى شكلها الذي كان
سائداً قبل ظهور التجربة الغربية , إلا إذا كان ذلك لفترة
بسيطة يتم فيها التعافي من آثار كارثة قد تحل بالأرض,
وسرعان ما يعاود الناس بعدها الانتقال نحو الحياة
الحديثة . ذلك أن التطورات العلمية والتقنية انتقلت إلى
حيز المعرفة الإنسانية بمجرد اكتشافها وأصبح ممكناً
إعادة إنتاجها طالما أن المعرفة قد وُجِدت واستقرت.
وها نحن شاهدنا كيف استطاعت ألمانيا التي دُمِرت في
أواخر الحرب العالمية الثانية أن تعود وتسبق كل
جيرانها الأوروبيين , لقد تمكنت من العودة بفضل
الإنجازات العلمية والتقنية التي أصبحت معلومة ودخلت
ضمن حيز المعرفة البشرية . وبالتالي فمتى ما وُجِدت
المهارة والاستعداد والتوجه نحو البناء, فالمعطيات
العلمية والمعرفية موجودة .
وهكذا فإنه لا صحة للاعتقاد بأن التطورات الأساسية
الحديثة ستندثر وتعود الحياة إلى سابق عهدها , إلا إذا
كان ذلك لفترة مؤقتة ريثما تتم استعادة القدرة على
البناء وإعادة إنتاج المخترعات التي انتقلت معطياتها إلى
حيز المعرفة البشرية ولم تعد من الأسرار ] .
.
.
.
113
ه — وهل حدوث هذا أصلاً ممكن ؟!
هل سيموت معظم البشر فلا يبقى منهم إلا العدد
القليل الذي تكفي المصادر الطبيعية لبقاءه على قيد
الحياة ؟! هل هذا سيحدث ؟!
وهل ستختفي التطورات الصناعية الحديثة وتندثر؟!
هل الألواح الشمسية والمراوح -مثلاً- ستختفي
وتندثر ؟!
هل ستختفي الشمس والرياح وتنتهي, أم ستختفي
العناصر والمعادن الأرضية كالسيليكون والحديد ؟!
وهل ستختفي وسائل النقل كالطائرة مثلاً ثم يأتي
الدجال ويتنقل بسرعة الغيث إذا استدبرته الرياح ويطأ
الأرض كلها في أربعين ليلة هكذا بغير طائرة ؟!
وهل ستختفي وسائل الإعلام وشبكات الاتصال ثم يأتي
الدجال وينشر فِكره وفِتنته ورُعبه على مشارق الأرض
ومغاربها في أربعين ليلة هكذا من غير وسائل إعلام
وشبكات اتصال ؟!
.
.
.
114
و — وإن لم يكن حدوث هذا ممكناً, وإن قضت
العقول بإستحالته ,
فماذا سيكون تفسير ومعنى هذه الأحاديث ؟!
وكيف وبماذا ستسوغون هذا التعارض الذي بين
كل هذه الأحاديث وبين الأمر الواقع في الحاضر
وفي المستقبل ؟!
.
.
.
115
ز — إن قلتم مثلاً أن هذا من قبيل مخاطبة الصحابة
بما يعرفونه في زمانهم مما سيأتي بديله في الزمان
المناسب له , ثم صرفتم هذه الأحاديث عن ظاهرها
وأولتموها لأنها تعارضت مع العقل والمنطق ومع
الأمر الواقع ,
فلماذا لا تعمموا هذا القول على باقي صفات
وأخبار الدجال ثم تصرفوها عن ظاهرها وتأولوها
وهي تتعارض مع آيات القرآن الكريم, فضلاً عن
تعارضها مع العقل والمنطق, ومع بعض الحقائق
العلمية الثابتة, ومع بعضها البعض أيضاً , وفضلاً
عن أن أخذها على ظاهرها سيثير ويفجر لنا كل
هذه الأسئلة التي جمعناها ووضعناها في هذا
الكتاب ؟!!
-وهذا السؤال مطروح بعد كل سؤال تلجأون
عنده إلى التأويل-
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
-—• —• —• —• (( 29 )) •— •— •— •—-
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((29))
ب — السؤال التاسع والعشرون: تغير الأيام
في زمانه .
عن النواس بن سمعان, قال:
( .... قلنا : يا رسول الله, وما لُبثُه في الأرض ؟
-أي الدجال, كم سيبقى؟-
قال : "أربعون يوماً, يوم كسنة, ويوم كشهر,
ويوم كجمعة , وسائر أيامه كأيامكم" . قلنا: يا
رسول الله, فذلك اليوم الذي كسنة, أتكفينا فيه
صلاة يوم ؟ قال: "لا, اقدروا له قدره" ) ص.
صحيح مسلم (2937) .
إذاً سيتعمر الدجال منذ خروجه حتى موته ونهاية فتنته,
أربعين يوماً, يوم كسنة, ويوم كشهر, ويوم
كأسبوع, وسائر أيامه كأيامنا العادية . واليوم
الذي كسنة -أو شهر أو أسبوع- لا تكفينا فيه صلاة
يوم من أيامنا العادية, بل يجب أن نَقدر له قدره.
إذاً ظاهر هذا الحديث يقضي بأن الأيام في زمن الدجال
ستطول حتى يصير اليوم كسنة , فهل هذا الأمر
ممكن ؟!!
إليكم هذه الأسئلة من عندي, ومن مقال: [ فتنة
الغرب , ل: سعيد الكثيري ] .
.
.
.
[ دوران الأرض حول نفسها وحول الشمس سيتغير.
وهذا أمر ليس مستحيلاً , ولكنه إن تغير على النحو
الفجائي والتفصيلي الذي يدل عليه التفسير اللغوي
المباشر فستحدث كارثة بشرية هائلة في أول يوم.
-يوم كسنة , ويوم كشهر , ويوم كجمعة , وباقي
الأيام كأيامنا !!-
116
أ — فما الذي سيحل بالحياة والأحياء على وجه
الأرض لو استمر أحد الأيام لمدة سنة ؟!!
ماذا تقول حقائق العلم لو استمر أحد الأيام لمدة
سنة كاملة ؟!
ماذا سيحدث لنصف الكرة الأرضية الذي سيستمر
فيه النهار عاماً كاملاً , وماذا سيحدث لنصف
الكرة الذي سيستمر فيه الليل عاماً كاملاً ؟!
ماذا لو استمرت شمس الصيف اللاهبة في الجزيرة
العربية لمدة أسبوع واحد , خصوصاً وأن التفسير
اللغوي المباشر للنبوءة يفترض اندثار التطورات بما فيها
أجهزة التكييف والتبريد ؟!
ماذا سيحل بالنباتات والمياه والحيوانات والناس تحت
الشمس دون كهرباء أو وسائل نقل واتصال حديثة لمدة
عام ؟!
وماذا سيحل بهم في الظلام دون كهرباء أو وسائل
نقل واتصال لمدة عام ؟!
.
.
.
117
ب — هل هذه مؤشرات فتنة قوامها الشبهات
والشهوات والإغراء والإغواء , أم مؤشرات كارثة
كونية لن تُبقِي ولن تَذَر ؟!
-والمفارقة أنه رغم هذا التحول الكوني الهائل, فإن
الناس لن يعرفوا الدجال ولن يكتشفوه, وسيرفضون
التصديق بوجوده حين يقال لهم إنه موجود !!- ].
.
.
.
وهذا طبعاً على فرض أن اليوم سيطول فعلاً حتى يصير
كسنة ,, لكن:
118
ج — هل حدوث هذا أصلاً ممكن -على الأقل مع
بقاء الناس أحياء- ؟!
هل ستطول الأيام حتى يصير اليوم كسنة ويبقى
الناس أحياء -خاصة أن الأدوات والوسائل الصناعية
الحديثة ستزول أيضاً- ؟!!
.
.
.
119
د — وإن ثبت علمياً أن بقاء الناس أحياء غير ممكن
أبداً لو طال اليوم على الأرض حتى صار كسنة,
فماذا سيكون تفسير ومعنى هذا الحديث ؟!
وكيف وبماذا ستسوغون هذا التعارض الذي
يظهر منه ؟!
أم أنكم ستشوهون الإسلام فتنكروا تلك الحقيقة
العلمية ؟!
.
.
.
120
ه — ثم كم هي هذه المدة التي سيمكثها
الدجال ؟!
هل هي أربعين يوماً ؟ أم أربعين سنة ؟ أم سنة
وشهرين وعشرة أيام ؟ , أم أربعة وأربعين سنة
وشهرين وعشرين يوم ؟ , أم كم, ولماذا ؟!
هل منكم من يعرف حقيقتها معرفة يقينية ؟!
.
.
.
121
و — لماذا لم يقل رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- بشكل محدد وواضح كم سيمكث الدجال ؟!
لماذا أجاب بذلك الجواب الغامض والذي يشبه اللغز
تماماً ؟!
.
.
.
122
ز — وإن كانت هذه المدة أربعين يوماً أو حتى سنة
أو بضع سنين , فهل ستكون هذه هي مدة
وعمر أعظم فتنة خُلِقت على الأرض ؟!
هل سيكون هذا هو عمر الفتنة التي ما من
فتنة حدثت أو صُنِعت في الدنيا إلا وهي تتضع
وتهيء لها ؟!
وهل سيطأ الدجال الأرض كلها ويفتن العالم كله
وتحدث في زمنه كل تلك الأحداث خلال هذه المدة
القصيرة ؟!
أليس هذا الحديث مثال واضح على أن صفات الدجال
رموز وألغاز ؟!
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
-—• —• —• —• (( 30 )) •— •— •— •—-
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((30))
ج — السؤال الثلاثون: مدة فتنته مقابل مدة
فتنة الغرب .
من مقال :["فتنة الغرب" , ل : سعيد الكثيري] .
.
.
.
[ فتنة المسيح الدجال تدور حول الشبهات والعجائب
والغرائب والإغراء , وستحدث هذه الأمور خلال
أربعين يوماً أو عاماً وشهرين - باعتبار أن أيامه يوم
كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة .... - !!
123
أ — فما هي الشبهات التي يمكن أن تفتن المسلمين
خلال عام وشهرين كما لم يُفتنوا من قبل ؟!
- أنا شخصياً أحاول أن أفتن القراء حول طريقة فهم
أحاديث المسيح الدجال على مدى أكثر من عشرة
أعوام , ورغم ذلك فإن تغيير أفكارهم أصعب من
تغيير الجبال الراسيات !! -
.
.
.
الحضارة الغربية أنتجت خلال ما يقرب من ثلاثة قرون
سيلاً عارماً من الفلسفات المادية الإلحادية التي شاع
بعضها في العالم وأعاد تشكيل قناعات ورؤى الكثير من
البشر على مدى قرون .
124
ب — فهل يمكن لأي رجل وحيد خلال أربعين
يوماً أو عاماً وشهرين أن ينتج عُشُر معشار ما
أنتجته الحضارة الغربية من شبهات على مدى
قرابة ثلاثة قرون وباستخدام إمكانات مجموعة
من الأمم والشعوب ؟!!!
على مستوى العجائب والغرائب : هل يمكن لرجل
وحيد خلال أربعين يوماً أو عاماً وشهرين أن ينتج
عُشُر معشار ما أنتجته الحضارة الغربية من المكتشفات
والمخترعات المذهلة على مدى قرابة ثلاثة قرون
وباستخدام إمكانات مجموعة من الأمم والشعوب ؟!!
على مستوى فتنة النساء : هل يمكن لرجل أعور
خلال أربعين يوماً أو عاماً وشهرين أن ينتج عُشُر
معشار الفتنة التي أحدثتها الحضارة الغربية على صعيد
أوضاع النساء خلال ما يقرب من ثلاثة قرون وباستخدام
إمكانات مجموعة من الأمم والشعوب ؟!!
.
.
.
125
ج— بعض المعايشين للحضارة الغربية لا زالوا عاجزين
عن استيعاب أو تصديق بعض منجزاتها , ويوجد العديد
من الفتاوى التي صدرت لإنكار بعض الحقائق العلمية.
حدث هذا من بعض المُعايشين للحضارة الغربية ,
فكيف لو نُقِلَت الصورة كاملة للناس قبل ظهور
هذه الحضارة ؟!
وهكذا فإن القائلين بالفهم اللغوي المباشر لا يدركون
أنهم في النهاية يصادمون النصوص , فالفتنة التي يمكن
أن يحدثها رجل وحيد خلال أربعين يوماً أو خلال عام
وشهرين, لا يمكن أن تبلغ عُشُر معشار ما أحدثته
الحضارة الغربية على مدى قرابة ثلاثة قرون وباستخدام
إمكانات مجموعة من الأمم والشعوب .
وكما هو ثابت, فإن فتنة المسيح الدجال هي أعظم
وأكبر فتنة ستشهدها الأرض !! ] .
.
.
.
وأخيراً -وقبل أن ننتقل إلى المجموعة التاسعة- أرى أن
أضيف إلى كلام الأخ سعيد الكلام التالي:
هل تعلمون أن الكنيسة في إيطاليا قامت في نهاية
القرن السادس عشر ميلادي بسجن العالم الإيطالي
جيرانو برونو لمدة ست سنوات بتهمة الزندقة والهرطقة
ثم حكمت عليه بالإعدام حرقاً , وتم تنفيذ الحكم عليه
بربط لسانه وتجريده من ملابسه وتقييد يديه ورجليه
حول قضيب من حديد ثم إحراقه حياً في إحدى ساحات
روما العامة في ظل تأييد بعض الناس وهتافهم بالموت
لبرونو وأمثاله من الكافرين .
وهذا كله لأنه قال -فقط- أن الأرض ليست مركز
الكون وأنها تدور حول نفسها وحول الشمس, ثم
حاول نشر نظريته هذه !! .
وهناك علماء آخرين وللأسباب نفسها قامت الكنيسة
بإتهامهم بتلك الاتهامات ثم سجنتهم حتى تراجعوا عن
اكتشافاتهم ونظرياتهم العلمية وخطأوها , أو على الأقل
ضايقتهم وهددتهم بالقتل وحرمتهم من حقوقهم العلمية.
مثل الإيطالي جاليلي جاليليو الذي جاء بعد برونو, ومثل
كوبرنيك الذي جاء قبله .
فإن كان هؤلاء العلماء قد تعرضوا لكل تلك الاتهامات
والعقوبات القاسية جداً لأنهم فقط قالوا ونشروا حقيقة
علمية واحدة, مع تقديم الأدلة عليها, وفي زمن النهضة
والثورة العلمية والصناعية في القرنين السادس والسابع
عشر ميلادي ,
فما الذي كان سيحدث إذاً للإسلام ولرسول الإسلام
-عليه الصلاة والسلام- لو أنه قام -قبل ألف سنة من
زمن جيرانو برونو- بنقل صورة الحضارة الغربية
الحديثة كاملة بكل ما فيها من آلات وأجهزة وأفكار
وحقائق علمية إلى الناس في القرن السابع ميلادي
بشكل مباشر ومفهوم من غير ترميز وتشبيه بأشياء
كانت معروفة آنذاك ؟!!
وهل هذا هو السبب يا تُرى الذي من أجله أخفا الله
سبحانه وتعالى الآية التي تدل على أن الأرض تتحرك
-وهي قوله تعالى: (وترى الجبال تحسبها جامدة
وهي تمر مَرّ السحاب, صُنْعَ الله الذي أتقن كل
شيء)- بجعلها بين آيات تتحدث عن يوم القيامة ؟!
.
.
.
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
————————--————————
————————--————————
- —• —• —• —• [ 09 ] •— •— •— •— -
————————--————————
————————--————————
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
— المجموعة التاسعة: حديثَيّ الرؤيا والإسراء
وقصة ابن صياد .
- وهي تضم ثلاثة عناوين , وإثنا عشر سؤالاً .
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
-—• —• —• —• (( 31 )) •— •— •— •—-
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((31))
أ — السؤال الحادي والثلاثون: حديثَيّ الرؤيا
والإسراء .
عن ابن عمر, أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
قال:
( أراني الليلة عند الكعبة في المنام, فإذا رجل
آدم كأحسن ما يُرى من أدم الرجال, تضرب لمته
بين منكبيه, رجل الشعر, يقطر رأسه ماء, واضعاً
يديه على منكبَيّ رجلين وهو يطوف بالبيت ,
فقلت: من هذا ؟ فقالوا: هذا المسيح ابن مريم.
ثم رأيت رجلاً وراءه, جعداً قططاً, أعور العين
اليمنى, كأشبه من رأيت بابن قطن, واضعاً يديه
على منكبَيّ رجل يطوف بالبيت ,
فقلت: من هذا ؟ قالوا: المسيح الدجال ) صحيح .
البخاري (3440) , ومسلم (171) . وسنسمي هذا
الحديث بحديث الرؤيا .
وفي حديث آخر -سنسميه حديث الإسراء- قال النبي
صلى الله عليه وسلم:
( رأيت ليلة أُسرِيَ بي موسى رجلاً آدم طوالاً
جعداً, كأنه من رجال شنوءه , ورأيت عيسى
رجلاً مربوعاً, مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض,
سبط الرأس , ورأيت مالكاً خازن النار , والدجال.
في آيات أراهن الله إياه [فلا تكن في مرية من
لقائه] -السجدة[23]- ) صحيح .
البخاري (3239) , ومسلم (165) .
ومن حديث طويل عن النواس بن سمعان, قال: قال
رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:
( ..... فبينما هو -أو هم- كذلك -أي الدجال بعد أن
يقتل الرجل المؤمن ثم يحييه- , إذ بعث الله المسيح
ابن مريم , فينزل عند المنارة البيضاء شرقي
دمشق ....., فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه
إلا مات, ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه, فيطلبه
-أي عيسى يطلب الدجال ليقتله- حتى يدركه بباب لد
-بلدة في فلسطين- فيقتله ) صحيح. مسلم (2937).
وفي حديث آخر, قال -صلى الله عليه وسلم-:
(.... فينزل عيسى ابن مريم عليه السلام, فإذا رآه
عدو الله, ذاب كما يذوب الملح في الماء, فلو
تركه لانذاب حتى يهلك ...) صحيح. مسلم (2897).
وأخيراً:
صح وثبت -في أحاديث صحيحة كثيرة- أن المسيح
الدجال لن يدخل مكة والمدينة .
منها مثلاً الحديث الذي في صحيح مسلم برقم (2943)
وأحاديث أخرى سترد بين أسئلتنا لاحقاً إن شاء الله .
إذاً:
يظهر لنا من الحديث الأول أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قد رأى في المنام عيسى -عليه السلام-
والدجال عند الكعبة المشرفة .
ويظهر لنا من الثاني أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قد رأى عيسى -عليه السلام- والدجال عندما
أُسرِيَ به صلى الله عليه وسلم .
ويظهر لنا من الثالث أن عيسى عليه السلام سينزل
في دمشق, ثم سيذهب بعدها إلى فلسطين ليقتل
الدجال .
وهناك أحاديث صحيحة أخرى تذكر أن عيسى -عليه
السلام- سيذهب إلى بيت المقدس , ولكن لم يرد
قط أنه سيذهب إلى مكة .
ويظهر لنا من الثالث أيضاً أنه لا يبقى كافر يجد
ريح نَفَسَ عيسى -عليه السلام- عندما ينزل إلا مات
ذلك الكافر .
وطبعاً المسيح الدجال كافر, بل ومكتوب بين عينيه
"كافر" أو "ك ف ر" .
ويظهر لنا من الرابع أن الدجال ينماث أو يذوب
كما يذوب الملح في الماء إذا رأى عيسى -عليه
السلام- حتى يهلك .
وأخيراً: يظهر لنا من الخامس أن الدجال لن يدخل
مكة والمدينة .
.
.
.
إذاً:
126
أ — لماذا لم يعرف رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- عيسى -عليه السلام- والدجال عندما رآهما
في تلك الرؤيا مع أنه قد رآهما من قبل عندما
أُسرِيَ به ؟!
.
.
.
127
ب — ولماذا قال -صلى الله عليه وسلم- في حديث
الإسراء: "رأيت موسى رجلاً".. ووَصَفه , "ورأيت
عيسى رجلاً".. ووَصَفه , "ورأيت مالكاً خازن النار
والدجال", ولم يصفهما ؟!!
لماذا لم يقل عن مالك والدجال أنهما رجلين
ويصفهما كما قال عن موسى وعيسى رجلين
ووصفهما ؟!!
.
.
.
128
ج— ولماذا رأى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
في رؤياه تلك عيسى عليه السلام في مكة وليس
في دمشق -التي سينزل فيها-, أو فلسطين -التي
سيتوجه إليها ليقتل الدجال- ؟!!
.
.
.
والسؤال أو السؤالين الأهم هما:
129
د — كيف اجتمع عيسى -عليه السلام- والأعور
الدجال في نفس المكان والزمان -في تلك الرؤيا
عند الكعبة-, والدجال يموت ويذوب ويهلك إذا رأى
عيسى -عليه السلام- أو إذا اقترب منه ؟!!
.
.
.
130
ه — وكيف رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم
الدجال في تلك الرؤيا عند الكعبة نفسها وهو لا
يدخل مكة كلها ؟!!
إن قلتم: هي مجرد رؤيا ولا تعني أن الدجال دخل
أو سيدخل مكة -ولا أظنكم ستقولون ذلك- .
إذاً فكل الذي رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم في
هذا المنام وغيره من المنامات مجرد رؤيا كذلك ولا
يحتج بها . وهذا باطل وخطأ كبير بيِّن لا يحتاج للرد عليه
لأن رؤيا الأنبياء كلها حق .
وإن قلتم أن مكة والمدينة محرمتان على الدجال بعد
أن يخرج بفتنته, أو بعد أن يدعي النبوة أو الربوبية,
أما قبل ذلك فليستا محرمتان عليه .
فهذا من قولكم أنتم وإضافة من عندكم على ما في
الأحاديث, وليس من قول رسول الله صلى الله عليه
وسلم ولا تفسيراً لحديثه , فمن أين جئتم به ؟!!
بل إن هناك حديث صحيح مشهور ينفي قولكم هذا
ويغلق عليكم هذا الباب تماماً, وهو حديث تميم الداري
-المشهور بحديث الجساسة- , فقد ورد فيه أن الدجال
مقيد وموثق وثاقاً شديداً في جزيرة مجهولة, وأنه
قال عن نفسه:
"إني أنا المسيح, وإني أوشك أن يؤذن لي في الخروج
فأخرج, فأسير في الأرض, فلا أدع قرية إلا هبطتها في
أربعين ليلة غير مكة وطيبة فهما محرمتان علي كلتاهما,
كلما أردت أن أدخل واحدة منهما استقبلني ملك بيده
السيف صلتاً يصدني عنها, وإن على كل نقب منها ملائكة
يحرسونها" . صحيح .
مسلم (2942) . صلتاً: أي مسلولاً . نقب: طريق أو
مدخل .
إذاً: كيف له أن يدخل مكة وهو مقيد في تلك الجزيرة
وسيبقى مقيداً فيها حتى يؤذن له بالخروج فيخرج ؟!!
وهل سيكون ذلك الإذن له بالخروج إلا إذن بخروج
فتنته ؟!
وهل استثنى الدجال وقتاً يستطيع فيه أن يدخل مكة
والمدينة, أم صرح -بما صرحت به الأحاديث الآخرى-
بأنهما محرمتان عليه دون استثناء, وأنه كلما أراد أن
يدخل إحداهما ردته وصدته الملائكة عنها ؟!!
وأيضاً ماذا سيكون تفسيركم لاجتماع عيسى والدجال
في تلك الرؤيا , والدجال يموت ويذوب ويهلك إذا رأى
عيسى عليه السلام ؟!!
وإن قلتم أن الذي لا يدخل مكة والمدينة هو رعب
الدجال أو فتنته وليس الدجال نفسه .
فإن هذا القول قول خاطئ أيضاً , لأن الدجال وفتنته
ورعبه شيء واحد, فدخوله يعني دخول فتنته ورعبه,
ودخول فتنته ورعبه يعني دخوله , ولأن دخول وانتشار
رعبه وفتنته إلى أي مكان سيكون حتماً أسهل من
دخوله هو بذاته , ولأن تمكنه من الدخول بذاته يقتضي
تمكنه من نشر فتنته ورعبه, خاصة أن الملائكة الموكلين
بمنعه من دخول المدينة موجودين على أبواب ومداخل
المدينة وليس داخلها , ولأن خروجه سيكون من غير
مكة ثم لن يكون دخوله لأي مكان إلا من أجل نشر
فتنته ورعبه فيه, وإلا فلماذا سيدخله! , ولأن حديث
الجساسة السابق والأحاديث الصحيحة الأخرى, كلها
ذكرت وصرحت بأن مكة والمدينة محرمتان على الدجال
نفسه وأيضاً على رعبه وفتنته , وأن هناك ملائكة
تحرسها منه , وأنه -هو نفسه وليس رعبه أو فتنته-
سيطأ الأرض كلها وسيدخل كل بلد وقرية عدا مكة
والمدينة , وأن المنافقين سيخرجون إليه من المدينة
عندما ينزل بناحية من نواحيها, وهذا -طبعاً- لأنه لن
يدخلها .
وكل هذا وما قبله يؤكد -بحسب المعنى الظاهر
من النصوص- أن الدجال لا يدخل مكة والمدينة لا
هو ولا فتنته ولا رعبه , ولا قبل ظهور فتنته ولا
بعد ظهورها .
وبالتالي يبقى السؤال -كيف دخل الدجال في تلك
الرؤيا مكة المكرمة وهي محرمة عليه- مطروحاً
وملزماً للقائلين بأن صفات الدجال على ظاهرها.
فإن لجأتم إلى التعبير والتأويل, فأولتم الكعبة بأنها
الدين وأن الدجال يحوم حوله لإفساده -أو بأي تأويل
آخر- .
فهذا أمر معلوم للجميع, فكلنا نعلم أن الدجال سيسعى
لإفساد الدين, فما الفائدة من ذكره ؟!
وأيضاً ما أدراكم أن تأويلكم هو التأويل الصحيح ؟!
وما أدراكم أنها رؤيا مرموزة وليست على ظاهرها ؟!
وما الذي يجب تأويله مما بقي في الرؤيا, ولماذا ؟
وما هو تأويله ؟!
وبماذا ستأولون اجتماع الدجال وعيسى عليه السلام
في نفس المكان والزمان, والدجال يموت ويذوب ويهلك
إذا رأى عيسى أو شم ريح نفسه ؟!
وبماذا ستسوغون عدم تعرف رسول الله صلى الله
عليه وسلم على عيسى عليه السلام في تلك الرؤيا ؟!
وإن كان عيسى عليه السلام قد ظهر بصورة أخرى غير
صورته, فلماذا ؟!
ونفس السؤال -وبشقيه- ينطبق على الدجال, أي لماذا
لم يعرفه رسول الله صلى الله عليه وسلم, مع أنه قد
رآه من قبل في الإسراء ؟! وهل ظهر الدجال في تلك
الرؤيا بصورته الحقيقة أم لا, ولماذا ؟!
وأيضاً ماذا سيكون تأويلكم للحديث الصحيح الذي يذكر
أن الدجال سيصعد جبل أحد , وجبل أحد اليوم يتبع
المدينة ؟!
وماذا سيكون تأويلكم لشك الصحابة بأن ابن صياد هو
الدجال, وابن صياد وُلِد وتربى في المدينة ؟!
والسؤال الأهم هو: ما الذي دفعكم إلى تأويل هذه
الرؤيا وصرفها عن ظاهرها ؟!
إن كان تعارضها فقط مع حديث أو حديثين آخرين -أو
حتى مع عشرة أحاديث- هو الذي دفعكم إلى صرفها
عن ظاهرها وتأويلها . فقد ظلمتم وارتكبتم إثماً كبيرا,
إذ صرفتم هذا الحديث عن ظاهره وأولتموه, لأنه فقط
عارض بضع أحاديث أخرى, ولم تصرفوا باقي صفات
الدجال عن ظارها وتأولوها وهي تعارض كثير من
الآيات القرآنية المحكمة وكثير من الأحاديث النبوية
الصحيحة بالإضافة إلى تعارضها مع العقل والمنطق
والسنن الكونية! . وهذا يكفي رداً عليكم .
--قد يقال أن دخول الدجال مكة في تلك الرؤيا, وشك
الصحابة بأن ابن صياد هو الدجال وهو ولد وتربى في
المدينة, يدل على صحة قولهم ويبرره وهو أن مكة
والمدينة ليستا محرمتان على الدجال نفسه وإنما على
رعبه أو فتنته , أو أنهما محرمتان عليه بعد خروج فتنته
أو بعد ادعاءه للنبوة أو للربوبية وليس قبل ذلك .
وقد رددنا على هذين القولين سابقاً , ونزيد عليه الآن
أن هذين القولين, سواء كانا صحيحين أم خاطئين, فإنهما
خروج على المعنى المباشر والظاهر للنصوص الصحيحة
والصريحة -التي حرمت مكة والمدينة على الدجال-
وتأويل لها, وهذا تناقض فيكم إذ أنتم تتمسكون بالمعنى
الظاهر للنصوص وترفضون تأويلها , وهذا أيضاً سيعيدنا
إلى نفس السؤال السابق ونفس الاحتمالات والردود
التي ذكرناها تحته, والسؤال هو:
ما الذي دفعكم إلى هذا الخروج على المعنى المباشر
لتلك النصوص وتأويلها ؟!, ألا تخافون الله عندما تأولون
نصوصاً لأنها فقط تعارضت مع بضع نصوص حديثية
أخرى ثم ترفضون تأويل باقي النصوص وهي تعارض
القرآن الكريم والأحاديث الصحيحة الأخرى والعقل
والمنطق وبعض الحقائق العلمية الثابتة؟!!--
إذاً تبقى الأسئلة الرئيسية السابقة مطروحة
وملزمة , وهذا تذكير بها:
.
.
.
126
أ — لماذا لم يعرف رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- عيسى -عليه السلام- والدجال عندما رآهما
في تلك الرؤيا مع أنه قد رآهما من قبل عندما
أُسرِيَ به ؟!
.
.
.
127
ب — ولماذا قال -صلى الله عليه وسلم- في حديث
الإسراء: "رأيت موسى رجلاً".. ووصفه , "ورأيت
عيسى رجلاً".. ووصفه , "ورأيت مالكاً خازن النار
والدجال" -ولم يصفهما- ؟!!
لماذا لم يقل عن مالك والدجال أنهما رجلين
ويصفهما كما قال عن موسى وعيسى رجلين
ووصفهما ؟!!
.
.
.
128
ج— ولماذا رأى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
في رؤياه تلك عيسى عليه السلام في مكة وليس
في دمشق -التي سينزل فيها-, أو فلسطين -التي
سيتوجه إليها ليقتل الدجال- ؟!!
.
.
.
129
د — وكيف اجتمع عيسى -عليه السلام- والأعور
الدجال في نفس المكان والزمان -في تلك الرؤيا
عند الكعبة-, والدجال يموت ويذوب ويهلك إذا رأى
عيسى -عليه السلام- أو إذا اقترب منه ؟!!
.
.
.
130
ه — وكيف رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم
الدجال في تلك الرؤيا عند الكعبة المشرفة نفسها
وهو لا يدخل مكة كلها ؟!!
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
-—• —• —• —• (( 32 )) •— •— •— •—-
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((32))
ب — السؤال الثاني والثلاثون: عدم الجزم
بشأن ابن صياد .
ورد في الحديث الصحيح الذي ذكر قصة ابن صياد , من
آخر الحديث:
( ....... قال عمر: يا رسول الله, اتأذن لي فيه
أضرب عنقه -أي عنق ابن صياد-؟, قال رسول الله
-صلى الله عليه وسلم-: إن يكن هو -أي إن كان ابن
صياد هو الدجال- لا تسلط عليه , وإن لم يكن هو
فلا خير لك في قتله ) صحيح .
البخاري (6173) , ومسلم (2930) .
وسبق أن اتضح لنا من الحديثين الأول والثاني في
السؤال السابق, أنه قد صح وثبت أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قد رأى الدجال مرتين, مرة في رؤيا
بالمنام, ومرة عندما أُسريَ به .
ونحن نعلم أن حادثة الإسراء حدثت قبل أن يظهر ابن
صياد, وهذا لا خلاف فيه , وربما ربما الرؤيا أيضاً,
لأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رأى وعرف
عيسى عليه السلام في الإسراء ولم يعرفه في الرؤيا,
وكذلك الدجال, رآه في الإسراء ولم يعرفه في الرؤيا,
فدل هذا بالتالي على أن الرؤيا حدثت قبل الإسراء,
وهذا احتمال قد يكون خاطئاً, لكن لن يؤثر على
سؤالنا .
ويتضح من الحديث السابق أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم عندما رأى ابن صياد, شك فيه, ولم يعرف هل
هو الدجال أم لا , ولذلك لم يجزم فيه بشيء .
.
.
.
إذاً:
131
أ — إذا كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد
رأى الدجال مرة أو مرتين قبل أن يظهر ابن صياد,
فلماذا عندما رأى ابن صياد لم يعرف هل هو
الدجال أم لا ؟!!
إن قيل: لأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن قد أوحي إليه
بصفات الدجال .
أو: لأن ابن صياد كان لا يزال صغيراً عندما شكوا فيه
أول مرة ولم تكن قد اتضحت وبرزت فيه الصفات .
فكلا هذين القولين مردودان للأسباب التالية:
أولاً : لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه
الكرام شكوا بأن ابن صياد هو الدجال -إلى درجة
أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أقسم على هذا وهَمَّ
بقتل ابن صياد- , وهذا الشك لا يمكن أن يحصل إلا
إن كانوا قد رأوا بعض صفات الدجال في ابن صياد,
وهذا بدروه لا يحصل إلا إن كانوا يعرفون صفات
الدجال .
ثانياً : لأنه ثبت -كما قلنا سابقاً- من حديث الإسراء
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رأى الدجال
قبل ظهور ابن صياد , وبما أنه رآه, فحتماً عرف
صفاته الشكلية على الأقل .
ثالثاً : لأنه صلى الله عليه وسلم, منذ أن رأى ابن
صياد وحتى توفي صلى الله عليه وسلم, لم يرد عنه
أنه جزم بخصوص ابن صياد بشيء , ولو كان الأمر
كما قيل لكان جزم عندما عرف الصفات .
رابعاً وأخيراً : لأن الصحابة ظلوا يشكون بإبن صياد
حتى بعد أن علموا أن الدجال لا يدخل مكة والمدينة
وحتى بعد أن كبر ابن صياد وبعد أن أسلم وولد له
وإلى أن مات , فلو كان شكهم في البداية من غير
صفات وقرائن, أو من قبل اتضاحها وبروزها في ابن
صياد, لما استمر هذا الشك بعد معرفتهم بالصفات,
وبعد أن كبر ابن صياد وإلى أن مات, ولكانوا عرفوا
هل هو الدجال أم لا , ولكنهم لم يعرفوا .
-بل ولا يزال بعض المسلمين يعتقدون حتى اليوم
أن ابن صياد هو الدجال!!-
إذاً يبقى السؤال مطروحاً وملزماً, وهو:
131
أ — إذا كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد
رأى الدجال مرتين -أو حتى مرة واحدة على الأقل-
قبل أن يظهر ابن صياد ,
فلماذا عندما رأى ابن صياد لم يعرف ولم يجزم
هل هو الدجال أم لا ؟!!
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
-—• —• —• —• (( 33 )) •— •— •— •—-
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((33))
ج — السؤال الثالث والثلاثون: ابن صياد ودجال
الجزيرة .
ذكرنا في مكان سابق طرفاً من أحد الأحاديث الصحيحة
التي ذكرت ابن صياد وأن الصحابة شكوا فيه بأنه
الدجال .
وأشرنا إلى حديث تميم الداري -حديث الجساسة- الذي
حدث به تميم رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدث به
رسول الله الناس في المسجد .
وسنذكر الحديث كاملاً في السؤال التالي , ولكن هنا
سنكتفي بالإشارة إليه وإلى أنه يقضي بأن الدجال
مقيد في جزيرة بعيدة وأنه سيبقى مقيداً فيها حتى
يؤذن له بالخروج فيخرج .
.
.
.
إذاً:
132
أ — إن كان كلام تميم الداري صحيحاً, وإن كان
رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد أقر كلام
تميم كله ,
فكيف ولماذا شك رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- وصحابته -رضوان الله عليهم- بأن ابن صياد
هو الدجال ؟!!
فليس من الممكن إذا كان الدجال رجلاً أن يكون
في تلك الجزيرة وفي المدينة بنفس الوقت !!
خاصة أنه كان وسيبقى مقيداً في تلك الجزيرة حتى
يؤذن له بالخروج فيخرج ؟!, وخاصة أنه كان رجلاً
كبيراً في السن, وابن صياد كان غلاماً صغيراً ؟!
وإن قال أحد أن حادثة ابن صياد وقعت قبل حادثة تميم
الداري, فأين الدليل على ذلك ؟!
بل حتى وإن كانت حادثة ابن صياد قد وقعت -مثلاً
وفرضاً- قبل حادثة تميم الداري, فإن هذا لن يؤثر
على سؤالنا, لأن هناك عدة أحاديث صحيحة تدل على
أن الصحابة ظلوا يشكون ويظنون أن ابن صياد هو
الدجال حتى بعد أن توفي رسول الله -صلى الله
عليه وسلم-, وحتى بعد أن أسلم ابن صياد وإلى أن
مات , منها الحديث الذي عند الإمام مسلم في صحيحه,
عن أبي سعيد الخدري, قال:
( صحبت ابن صائد إلى مكة, فقال لي: أما قد لقيت
من الناس, يزعمون أني الدجال , ألست سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنه لا يولد
له؟ قال: قلت: بلى , قال: فقد وُلِد لي , أوليس
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا
يدخل المدينة ولا مكة ؟ قلت: بلى , قال: فقد
وُلِدتُ بالمدينة, وهذا أنا أريد مكة .
قال: ثم قال لي في آخر قوله: أما والله إني لأعلم
مولده ومكانه وأين هو , قال: فلبسني ) صحيح .
صحيح مسلم (2927-89) . لبسني: أي جعلني أشك
وأرتاب في أمره .
.
.
.
132
أ — فلماذا شكوا بابن صياد وظلوا يشكون فيه
حتى مات , ولم يأخذوا بكلام تميم الداري الذي
يقضي بأن الدجال مقيد في جزيرة بعيدة ؟!!
.
.
.
133
ب — أو لماذا لم يطلبوا -على الأقل- من تميم
الداري أن ينظر إلى ابن صياد ليخبرهم إن كان هو
الدجال الذي رآه في تلك الجزيرة أم لا ؟!!
.
.
.
134
ج — بل لماذا شكوا فيه أصلاً, وهو وُلِد وتربى
في المدينة المنورة , ثم أسلم -وتسمى بإسم عبد
الله بدلاً من صافي- , ثم تزوج ووُلِد له -وله ولدان
الأول من شيوخ الإمام مالك بن أنس واسمه عمارة بن
عبدالله بن صائد, والآخر من أهل الحديث واسمه الوليد-
فلماذا شكوا بأنه الدجال, والمسيح الدجال لا يدخل
المدينة, وكافر, ولا يولد له ؟!!
.
.
.
135
د — وأيضاً لماذا لم يستشهد ابن صياد -عندما تكلم
مع أبي سعيد الخدري, أو في أي وقت آخر- بحديث
تميم الداري, ليثبت أنه ليس الدجال, كما استشهد
بالأحاديث الأخرى التي تقول بأن الدجال لا يدخل
مكة والمدينة وبأنه لا يولد له ؟!!
.
.
.
ونلاحظ أيضاً أن ابن صياد وأبا سعيد الخدري قد اتفقا
على أن رسول الله -عليه الصلاة والسلام- قد قال أن
الدجال لا يولد له -لأنه عقيم أو لسبب آخر- .
إذاً:
136
ه — ما الفائدة وما الحكمة مِن ذِكْرِ أن الدجال
لا يولد له ؟!!
وكيف سيعرف الناس ذلك ؟! هل سيتقصون
سيرته الذاتية ليعلموا إن كان له أولاد أم لا ؟!
.
.
.
137
و — وإذا كان الدجال هو أكبر دجال وكذاب, وإن
كان يملك كل تلك القدرات -والتي منها إحياء الموتى
وجعْل الشياطين يتصورون بصور الناس- ,
فهل سيعجز عن إشفاء عقمه وإنجاب ولد ؟!!
أو على الأقل عن تبني مولودين أو حتى شيطانين
ثم إيهام الناس أن هؤلاء أولاده ؟!!
أم تُرى أنه فعلاً لم يلد ولم يولد لتتم فتنة ربوبيته
المزعومة ؟!!
--فكونه لم يلد -لا يولد له-, ثبت من الحديث السابق,
وكونه لم يولد, يُستنتج من عدم ورود إسمه ونسبه--
.
.
.
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
————————--————————
————————--————————
- —• —• —• —• [ 10 ] •— •— •— •— -
————————--————————
————————--————————
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
— المجموعة العاشرة : حديث تميم الداري .
- وهي تضم عنوانين فقط , وخمسة عشر سؤالاً.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
-—• —• —• —• (( 34 )) •— •— •— •—-
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((34))
أ — السؤال الرابع والثلاثون: حديث تميم
الداري -المشهور بحديث الجساسة- .
حديث تميم الداري -المشهور بحديث الجساسة-, حديث
صحيح ومشهور, رواه مسلم في صحيحه, عن فاطمة
بنت قيس, عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, عن
تميم الداري نفسه, أو عن تميم عن بني عم له, أو
عن رجال من قومه -كما في روايات صحيحة أخرى-.
وقد أشرنا إلى الحديث واستشهدنا به في أماكن سابقة,
أما هنا فسنحتاج إلى إيراد نص الحديث كاملاً لأن كل
أسئلتنا هنا ستكون عليه , فإليكم الآن الحديث ثم سنورد
بعده الأسئلة :
عن فاطمة بنت قيس, قالت: سمعت منادي رسول
الله -صلى الله عليه وسلم- ينادي: الصلاة جامعة,
فخرجت إلى المسجد فصليت مع رسول الله -صلى الله
عليه وسلم-, فكنت في صف النساء التي تلي ظهور
القوم , فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم
صلاته, جلس على المنبر, وهو يضحك , فقال:
"ليلزم كل إنسان مُصلاه" -أي ليلزم مكانه- , ثم
قال:
( "أتدرون لم جمعتكم ؟", قالوا: الله ورسوله أعلم,
قال: "إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة
-أي لا لأمر مرغوب فيه ولا لأمر مرهوب منه-,
ولكن جمعتكم لأن تميماً الداري كان رجلاً نصرانياً,
فجاء فبايع وأسلم, وحدثني حديثاً وافق الذي كنت
أحدثكم عن مسيح الدجال" ,
حدثني أنه ركب في سفينة بحرية, مع ثلاثين رجلاً من
لخم وجذام -قبيلتين-, فلعب بهم الموج شهراً في البحر,
ثم أرفئوا إلى جزيرة في البحر حتى مغرب الشمس,
فجلسوا في أقرُب السفينة -أي في قواربها الصغيرة أو
بقربها-, فدخلوا الجزيرة,
فلقيتهم دابة أهلب -أي غليظ الشعر كثيره- كثير
الشعر, لا يدرون ما قُبُله من دُبره, من كثرة
الشعر, فقالوا: ويلك ما أنت ؟ فقالت: أنا الجساسة,
قالوا: وما الجساسة ؟ قالت: أيها القوم انطلقوا إلى
هذا الرجل في الدير -معبد النصارى-, فإنه إلى
خبركم بالأشواق, قال: لما سمَّت لنا رجلاً فَرِقنا -أي
خفنا- منها أن تكون شيطانة,
قال: فانطلقنا سِراعاً, حتى دخلنا الدير, فإذا فيه
أعظم إنسان رأيناه قط خَلقاً -أكبره جثة أو أهيب هيئة-
وأشده وثاقاً, مجموعةٌ يداه إلى عنقه, ما بين
ركبتيه إلى كعبيه بالحديد -أي أنه مقيد بإحكام-,
قلنا: ويلك, ما أنت ؟ قال: قد قدرتم على خبري,
فأخبروني ما أنتم ؟ قالوا: نحن أناس من العرب ...
-وقصوا له قصتهم السابقة-,
فقال: أخبروني عن نخل بيسان -قرية بالشام-,
قلنا: عن أي شأنها تستخبر ؟ قال: أسألكم عن نخلها,
هل يثمر ؟ قلنا له: نعم , قال: أما إنه يوشك أن
لا تثمر ,
قال: أخبروني عن بحيرة الطبرية -بحيرة بالشام-,
قلنا: عن أي شأنها تستخبر ؟ قال: هل فيها ماء ؟
قالوا: هي كثيرة الماء , قال: أما إن ماءها يوشك
أن يذهب ,
قال: أخبروني عن عين زغر -وزغر بلدة بالشام-,
قالوا: عن أي شأنها تستخبر ؟ قال: هل في العين
ماء؟ وهل يزرع أهلها بماء العين ؟ قلنا له: نعم,
هي كثيرة الماء, وأهلها يزرعون من مائها ,
قال: أخبروني عن نبي الأميين ما فعل ؟ قالوا:
قد خرج من مكة ونزل يثرب , قال: أقاتله العرب ؟
قلنا: نعم , قال: كيف صنع بهم ؟ , فأخبرناه أنه قد
ظهر على من يليه من العرب وأطاعوه , قال لهم: قد
كان ذلك ؟ قلنا: نعم , قال: أما إن ذاك خير لهم
أن يطيعوه , وإني مخبركم عني,
إني أنا المسيح , وإني أوشك أن يؤذن لي في
الخروج, فأخرج, فأسير في الأرض فلا أدع قرية
إلا هبطتها في أربعين ليلة, غير مكة وطيبة -أي
المدينة-, فهما محرمتان علي كلتاهما, كلما أردت
أن أدخل واحدة منهما استقبلني مَلَكٌ بيده السيف
صلتاً -أي مسلولاً- يصدني عنها, وإن على كل نَقب
-أي طريق أو مدخل- منها ملائكة يحرسونها .
قالت فاطمة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم,
وطعن بمخصرته في المنبر -أي ضرب بعصاه المنبر-:
"هذه طيبة, هذه طيبة, هذه طيبة , ألا هل كنت
حدثتكم ذلك ؟" , فقال الناس: نعم,
قال: "فإنه أعجبني حديث تميم, أنه وافق
الذي كنت أحدثكم عنه وعن المدينة ومكة
-أي عن الدجال وعن تحريم المدينة ومكة عليه-,
ألا إنه في بحر الشام, أو بحر اليمن , لا بل مِن
قِبل المشرق ما هو, من قبل المشرق ما هو
من قبل المشرق, ما هو" , وأومأ بيده إلى
المشرق -أي أشار بيده إلى جهة الشرق- ) . صحيح.
صحيح مسلم (119-2942) .
[ قال القاضي: لفظة "ما هو" زائدة صلة للكلام ليست
بنافية , والمراد إثبات أنه في جهة الشرق ] .
ملاحظة:
- فاطمة بنت قيس هي أخت الضحاك ابن قيس . وقد
بدَأَت الحديث السابق بذكر قصة طلاقها وقضاءها لعدتها
حتى وصلت إلى سماعها لحديث تميم السابق . ولكن لم
نذكر قصتها للاختصار -مع أن فيها عدة إشكالات- .
- وتميم الداري من الشام من فلسطين , وكان نصرانياً
ثم قدِم إلى المدينة المنورة وأسلم, وحدث رسول الله
صلى الله عليه وسلم بحديثه السابق . وله بضعة أحاديث
رواها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وعليه ذنب مذكور عند البخاري ومسلم, إرتكبه بحق أحد
المسلمين ونزلت بسببه آية قرآنية , لكن لن نذكره ما لم
نضطر إلى ذلك .
إذاً: الحديث يقضي بأن الدجال حي وموجود ومقيد
في جزيرة منذ آلاف السنين وحتى الآن وإلى أن
يؤذن له بالخروج فيخرج , فيطأ الأرض كلها وينشر
فتنته ورعبه فيها في أربعين ليلة, عدا مكة والمدينة,
فإنهما محرمتان عليه, وهناك ملائكة تحرسهما منه .
والحديث يقضي أيضاً بأن مع الدجال -في تلك الجزيرة-
كائن غريب, أو امرأة أو دابة غريبة, كلها شعر
وتتكلم, واسمها "الجساسة" . وقيل أنها سميت بهذا
الاسم لأنها تجس الأخبار للدجال .
.
.
.
إذاً:
138
أ — هل هناك إنسان اليوم يتعمر كل ذلك
العمر ؟!!
فإن الدجال إن كان حياً منذ ذلك الوقت وحتى اليوم,
وإن لم نحسب عمره السابق والباقي , فإن عمره على
الأقل ألف وأربعمائة سنة ,
فهل هذا عمر إنسان, خاصة في آخر الزمان ؟!
فكيف لو حسبنا عمره كله منذ ولادته حتى موته ؟!
كم سيكون عمره؟!' وهل سيكون عمر إنسان ؟!
--فحتى نبي الله نوح عليه السلام لم يتعمر كل هذا
العمر, وهو نبي -قد يكون التعمر آية له كما كانت
العصى آية لموسى-, والأب الثاني للبشرية, وفي
الزمن القديم وليس في آخر الزمان , فهل سيتعمره
أحد آخَر في آخِر الزمان؟!! ومَن .. الدجال؟!!--
.
.
.
139
ب — وإن تعمر مثلاً, فهل سيتعمر كل هذا العمر
وهو مقيد ومربوط في جزيرة مجهولة ؟!!
وكيف سيعيش ؟! من أين يأكل ويشرب؟! وكيف
يقضي حاجته خلال كل هذه المدة الطويلة جداً؟!
هل تحضر له الماء والطعام وتطبخ له وتطعمه وتغسله
وتحلق له شعره وتعتني به الجساسة ؟!!
هل ستقوم الجساسة بكل ذلك؟ بالإضافة إلى جس
الأخبار له ؟! وطوال هذه المدة الطويلة ؟! وفي
جزيرة معزولة ومجهولة ؟!!
وهل ستتعمر هي أيضاً كل هذا العمر ؟!!
.
.
.
140
ج — ثم ما هي أصلاً هذه الجساسة التي ليس
لها بين الكائنات مثيل ؟!!
ما نوعها وما جنسها ؟! وكيف ومن أين جاءت ؟!
ولماذا يكسوها ويغطيها الشعر كلها, على خلاف
باقي الدواب التي تعيش على الجزر -فهي قليلة
الشعر لأن درجة الحرارة في الجزر تكون مرتفعة-؟!
وكيف ولماذا صارت مع الدجال وتحت أمره ؟!!
.
.
.
141
د — ثم كيف تقوم بجس الأخبار للدجال ؟!
كيف تخرج من الجزيرة وكيف تعود إليها ؟!
هل سِباحة أم بقارب أم بأجنحة أم بماذا ؟!
وكيف تخرج وتعود ولا يلاحظها أحد ؟!!
وكيف تجس أخبار الناس ولا يلاحظوها, وهي
بتلك الصفات العجيبة وبذلك المظهر الغريب ؟!!
.
.
.
142
ه — وإن كانت تجس وتجلب الأخبار للدجال, فلماذا
لم يكن الدجال يعرف أن نبي الأميين قد خرج,
وهو من أهم ومن أشهر الأخبار يومئذ ؟!
ولماذا سأل عن نخل بيسان وعن بحيرة طبرية؟!
وإن لم تكن الجساسة تجس الأخبار, فلماذا سميت
بالجساسة ؟!
.
.
.
143
و — وإذا كان الدجال لا يعرف تلك الأخبار والأحداث
الحاصلة والتي كان أكثر الناس يعرفونها , فكيف
عرف وعلم بتلك الأخبار الغيبية التي لا يعلمها أحد
إلا الله وحده أو من ارتضى من أنبيائه فقط ؟!!
كيف علم بأن نبياً عربياً سيخرج في الأميين وبأن
العرب سيقاتلونه ؟!
وكيف علم بأن نخل بيسان يوشك أن لا يثمر ؟!
وكيف علم بأن بحيرة طبرية توشك أن تجف ؟!
كيف علم بهذه الأخبار الغيبية -خاصة أنه مقيد
ومعزول في جزيرة في وسط البحر- ؟!!
هل علم بذلك من كتب الأنبياء السابقين كالتوراة
والإنجيل ؟! , كيف وقد حُرِّفت هذه الكتب ؟!
أم أنه كان حياً منذ زمن موسى أو عيسى عليهما
السلام فعلم بذلك منهما ؟!!
وإن علم بذلك من التوراة والإنجيل, فإن التوراة
والإنجيل ليس فيهما أن الدجال سيطأ الأرض كلها
في أربعين ليلة وأن مكة والمدينة محرمتان عليه
وأن على كل نقب من أنقابها ملائكة تحرسها منه,
فمن أين علم الدجال بهذا ؟!
.
.
.
144
ز — ثم أين هي هذه الجزيرة المجهولة ؟!!
لماذا لم يكتشفها أحد إلى اليوم -مع أن تميم
وبني عمه وصلوا إليها, ومع أن الجساسة تخرج منها
وتعود إليها لتجس الأخبار, ومع أن العالَم اليوم أصبح
كله مصوَر ومعروف- ؟!!
ومن الذي بنى فيها ذلك الدير الذي وجدوا فيه
الدجال ؟!
ولماذا بناه في هذه الجزيرة الغير مأهولة ؟!!
وكيف ومتى وصل الدجال إلى هذه الجزيرة ؟!
ومن الذي قيده ووضعه في ذلك الدير ؟! ولماذا
ومنذ متى قيده ؟!
ولماذا وضعه في معبد وليس في سجن أو كهف
أو أي شيء آخر ؟! لماذا يُحبَس دجال كذاب في
معبد ؟!!
ولماذا في دير بالذات ؟! لماذا في معبد النصارى
بالذات ؟!
وما الذي كان يفعله الدجال في هذا الدير ؟! هل
كان يتعبد فيه ؟!!
.
.
.
145
ح — وأيضاً لماذا لم يرد ولماذا لم يشتهر هذا
الخبر العجيب إلا عن تميم الداري فقط, على
الرغم من أنه كان في سفينة مع ثلاثين رجلاً
وليس وحده ؟!!
.
.
.
146
ط — وأيضاً لماذا لم يروي هذا الحديث عن
رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سوى امرأة
واحدة فقط, مع أنه حدث به في المسجد بعد
أن جمع الناس فيه ؟!!
لماذا لم يرويه -كما روته فاطمة بنت قيس- أحد
آخر من كل الذين كانوا حاضرين في المسجد ؟!
.
.
.
147
ي — وإن اعتبرنا هذا الحديث شهادة من فاطمة
بنت قيس -رضي الله عنها- , فهل شهادة المرأة
الواحدة مقبولة ؟!
وإن اعتبرناه -أيضاً- شهادة من تميم الداري,
فهل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم سيقبل
أو يُقِر شهادة رجل واحد, غريب, كان قبلها
بساعات نصرانياً ؟!
.
.
.
148
ك — وهل هو أصلاً عن تميم نفسه, أم عن بني
عم له -كما في بعض الروايات الصحيحة الأخرى- ؟!!
وهل هو حقيقة حدثت فعلاً, أم رؤيا رآها تميم
أو غيره في المنام -كما قال بعض العلماء- ؟!
.
.
.
149
ل — وأيضاً لماذا لم يقل تميم أن ذلك الرجل الذي
في الجزيرة أعور ومسيح , فهي من أهم وأبرز
وأول صفات الدجال التي كان سيراها تميم في ذلك
الرجل لو كانت فيه, وهي أيضاً من الصفات التي
كان الإخبار عنها أولى من غيرها ,, فلماذا لم
يذكرها تميم ؟!!
.
.
.
150
م — وأيضاً لماذا قال رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- في آخر الحديث: "ألا إنه في بحر الشام,
أو بحر اليمن , لا بل مِن قِبل المشرق ما هو
من قِبل المشرق ما هو من قِبل المشرق ما
هو" , "وأومأ بيده إلى المشرق" ,
لماذا تردد في تحديد الجهة التي يوجد بها
الدجال ؟!
-ألأن بحر الشام وبحر اليمن أقرب إلى موطن تميم؟!-
.
.
.
.
وفوق هذا كله, وبالإضافة إلى جميع هذه الأسئلة,
فإن هناك حديث صحيح يظهر لنا منه سؤال جديد
ومهم جداً, بالإضافة إلى بضع تساؤلات أخرى أيضاً
تدور كلها حول حديث تميم الداري , فإليكم الآن
هذا الحديث الصحيح -الذي أسميناه حديث المائة سنة-
وهذا السؤال المهم وهذه التساؤلات الأخرى في
سؤال منفصل على النحو التالي :
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
-—• —• —• —• (( 35 )) •— •— •— •—-
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((35))
ب — السؤال الخامس والثلاثون: حديث تميم
الداري وحديث المائة سنة .
جاء في الصحيحين, عن عبد الله بن عمر, قال:
صلى بنا النبي -صلى الله عليه وسلم- العِشاء في
آخر حياته , فلما سلم قام, فقال:
( أرأيتكم ليلتكم هذه , فإن رأس مائة سنة منها
لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد ) ص.
رواه البخاري (116) , ومسلم (2537) .
وعن جابر, قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم
يقول قبل أن يموت بشهر:
( تسألوني عن الساعة ؟! وإنما علمها عند الله,
وأقسم بالله ما على الأرض من نفس منفوسة
يأتي عليها مائة سنة وهي حية يومئذ ) ص.
مشكاة المصابيح (5510), وقال الألباني: صحيح, رواه
مسلم .
وعن أبي سعيد, أن النبي -صلى الله عليه وسلم-
قال:
( لا يأتي مائة سنة وعلى الأرض نفس منفوسة
اليوم ) ص.
مشكاة المصابيح (5511), وقال الألباني: صحيح, رواه
مسلم .
إذاً جميع هذه الأحاديث تدل وتثبت وبوضوح أنه لن تمر
وتنتهي مائة سنة إلا وقد مات جميع الناس الذين
كانوا أحياء في تلك الليلة دون استثناء أحد منهم.
أو جميع النفوس التي كانت منفوسة ومخلوقة في
تلك الليلة دون استثناء نفس منها .
فمثلاً: من كان عمره آنذاك -في تلك الليلة- مائة سنة
فإنه لن يتعمر أكثر من مائتين سنة , ومن كان عمره
عشرين سنة فإنه لن يتعمر أكثر من مائة وعشرين
سنة , ومن كان عمره سنة فلن يتعمر أكثر من مائة
سنة وسنة , ومن كان عمره يوم واحد فلن يتعمر
أكثر من مائة سنة ويوم واحد ..... وهكذا .
فكل إنسان كان حياً على الأرض في تلك الليلة التي
تحدث فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بحديثه ذلك,
فإنه لن تمر مائة سنة على الأكثر إلا وقد مات هذا
الإنسان . أما من وُلِد بعد تلك الليلة فلا يشمله الحديث .
-وربما ربما أن الحديث يشمل جميع الكائنات الحية على
الأرض, كالحيوانات والطيور والحشرات والأسماك,
وليس الناس فقط , لأنه قال: نفساً منفوسة , ولأنه
لم يستثني ممن هو على ظهر الأرض أحد . لكن ما
يهمنا الآن هو الناس فقط وأن الحديث يشملهم جميعاً-
ومن هذه الأحاديث يظهر لنا سؤال مهم جداً,
وهو:
.
.
.
151
أ — إن كان الدجال رجلاً من البشر , فكيف
ولماذا سيبقى حياً في تلك الجزيرة ولم يمت
كما مات باقي الناس خلال تلك المائة سنة ؟!!
ولماذا أيضاً لم تمت الجساسة كما مات باقي
الناس وكما ماتت باقي النفوس خلال تلك المائة
سنة ؟!!
قالوا بالنسبة لهذا السؤال:
هذا الحديث عام, وحديث تميم خاص, فيكون مستثنى من
العموم . والقاعدة المقررة في الأصول : أن العموم
يجب إبقاؤه على عمومه , فما أخرجه نص مخصِّص خرج
من العموم وبقي العام حجة في بقية الأفراد التي لم
يدلّ على إخراجها دليل .
أو أن الدجال كان يومئذ في البحر, لا على الأرض , فلا
يشمله حديث ابن عمر .
وأقول:
بما أن الحديث عام, وبما أن العموم يجب إبقاؤه على
عمومه , فهل الحديث الذي خصص هذا العموم
واستثنى الدجال من حكمه حديث رسول الله
-صلى الله عليه وسلم- أم حديث تميم الداري وبني
عم تميم ؟!
فهل حديث تميم أو بني عم تميم دليل يخصص
أحاديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ؟!
إن قيل: لقد أقره له رسول الله وحدث به, فيُعتبر
من حديثه -صلى الله عليه وسلم- .
فسأقول: هل أقره رسول الله حقاً أم أنتم الذين
أقره ؟!!
هل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في بداية
الحديث:
"إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة, ولكن
جمعتكم لأن تميماً الداري كان رجلاً نصرانياً فجاء
فبايع وأسلم, وحدثني حديثاً وافق الذي كنت
أحدثكم عن مسيح الدجال" .
ثم توقفه عند ذكر تحريم مكة والمدينة على الدجال.
ثم تأكيده ذلك بقوله: "هذه طيبة, هذه طيبة, هذه
طيبة" .
ثم قوله: "ألا هل كنت حدثتكم ذلك ؟" .
ثم قوله في آخر الحديث:
"فإنه أعجبني حديث تميم, أنه وافق الذي كنت
أحدثكم عنه, وعن المدينة ومكة" .
هل كل أقواله هذه تدل على إقرار أم على عكس
الاقرار تماماً ؟!
هل قوله: "والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة" .
ثم قوله: "إن تميماً كان رجلاً نصرانياً" .
ثم قوله: "وحدثني حديثاً وافق الذي كنت أحدثكم
عن الدجال" .
ثم توقفه عند تحريم مكة والمدينة على الدجال .
ثم قوله: "هذه طيبة هذه طيبة هذه طيبة" .
ثم قوله: "ألا هل كنت حدثتكم ذلك" .
ثم قوله في الأخير: "فإنه أعجبني حديث تميم, أنه
وافق الذي كنت أحدثكم عنه, وعن المدينة ومكة".
يُعد إقراراً, أم دفعاً لتوهم الإقرار ؟!
هل قوله وإخباره وتنبيهه بأنه لم يجمع الناس
لرغبة ولا لرهبة , وبأنه لم يحدث بحديث تميم إلا لأنه
"أعجبه" فقط, أنه "وافق" ما كان قد "قاله"
عن الدجال وعن "المدينة ومكة" بالذات, يدل على
إقرار أم على ضد الإقرار ؟!!
وإن قمنا مثلاً بربط الحديثين معاً -أي حديث تميم
وحديث المائة سنة- , فهل سيكون مقتضى حديث
المائة سنة, وعدم استثناءه لأحد, مع كونه في
آخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم , متفقاً مع
القول بإقرار حديث تميم -الذي يقضي بأن الدجال
كان وسيبقى حياً حتى يؤذن له بالخروج فيخرج- , أم
مع القول بدفع ذلك الإقرار الذي قد يتوهمه
الناس -لأنه ينفي بقاء الدجال حياً, ولأنه لم يستثني
أحد- ؟!!
وحتى إن غضضنا الطرف مثلاً عن كل هذه الأدلة التي
تنفي الإقرار, واعتبرنا أن في الأمر إقراراً وليس
مجرد إعجاب بكلام تميم وفرحة بإسلامه ,
فهل سيكون إقراراً لكل كلام تميم, أم لِما وافق
منه فقط ما كان قد قاله رسول الله عليه الصلاة
والسلام عن الدجال ؟!!
بالتأكيد لِما وافق منه فقط ما كان قد قاله رسول
الله عليه الصلاة والسلام عن الدجال, لأن رسول الله
صلى الله عليه وسلم صرَّح بهذا .
إذاً: هل هناك شيء آخر من كلام تميم الداري
يوافق ما كان قد قاله رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- عن الدجال غير أن هناك شيء اسمه
الدجال سيخرج آخر الزمان فيطأ الأرض كلها عدا
مكة والمدينة فإن الملائكة تحرسها وترده عنها؟!
هل كان قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
أن الدجال حي وموجود وأنه مقيد في جزيرة وأنه
سيبقى كذلك حتى يؤذن له بالخروج فيخرج ؟!
أم قال في آخر حياته بأنه بعد مرور مائة
سنة فإنه لن يبقى ممن هو على ظهر الأرض
أحد كان حياً حينها ؟!!
وهل كان قد قال أن مع الدجال امرأة أو دابة
كلها شعر وتتكلم وتسمى الجساسة ؟!!
أم قال أن معه حمار بين أذنيه سبعون باعاً ؟!!
وهل كان قد قال أن الدجال كبير الجثة وعظيم
الهيئة ؟!! أم قال أنه أعور وقصير وفيه دفأ ؟!!
وهل كان قد قال أن الدجال سيخرج من جزيرة
من جزر البحر ؟!!
أم قال بأنه سيخرج من خلة بين الشام والعراق
أو من خراسان ؟!!
وهل كان قد قال أن الدجال سيخرج من دير
-النصارى- ؟!!
أم قال بأنه سيخرج من يهودية أصفهان -من بين
اليهود- ؟!!
وهل كان قد قال أن الدجال سيطأ الأرض ويدخل
كل قرية فيها في أربعين ليلة ؟!!
أم قال بأنه سيلبث في الأرض أربعين يوماً, يوم
كسنة, ويوم كشهر, ويوم كجمعة, وسائر أيامه
كأيامكم ؟!!
وهل كان قد قال أن بحيرة طبرية ستجف قبل
خروج الدجال ؟!! أم قال بأنها ستبقى ملئآنة
بالماء حتى يخرج يأجوج ومأجوج -بعد نهاية الدجال-
فيشربونها ؟!!
وهل كان قد قال أن الدجال يعلم الغيب ؟!! أم
قال بقول الله بأنه لا يعلم الغيب إلا الله أو من
ارتضى من أنبياءه ؟!!
ورسول الله عليه الصلاة والسلام لا يعلم الغيب, ولكن
لا يوجد داعي للحديث عن هذا الأمر , لأن رسول الله
عليه الصلاة والسلام قد أخبرنا لماذا جمع الناس ولماذا
حدثهم بحديث تميم, ثم قيده بما وافق منه كلامه
صلى الله عليه وسلم .
فإنه صلى الله عليه وسلم -لحكمته وعلمه- قد أخبرنا
ونبهنا بأنه لم يجمع الناس "لرغبة ولا لرهبة",
وبأنه لم يحدثهم بحديث تميم إلا لأنه ""أعجبه""
فحسب, أنه "وافق" ما كان قد قاله عن تحريم
دخول المدينة ومكة على الدجال .
وهذا يعني وبوضوح أنه لم يصدق كلام تميم ولم
يقره, لأنه لو كان صدقه أو أقره لما قال للناس:
ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة , ولما نبههم بأنه لم
يحدث به إلا لأنه أعجبه فحسب أنه وافق ما كان
قد قاله عن المدينة ومكة , ولما قال -في آخر
الحديث- بأن الدجال في جهة المشرق وليس في
بحر الشام أو بحر اليمن -لأن تميم من الشام فكان
على الأرجح سيركب البحر المتوسط أو البحر الأحمر
وكلاهما ليسا من جهة المشرق- .
فلماذا لم تأخذوا بهذا التنبيه والتوضيح, وبهذا
التخصيص والتقييد وهو واضح وصريح ومن لسان
رسول الله نفسه عليه الصلاة والسلام ؟!!
بينما قيدتم وخصصتم حديثه الآخر -حديث المائة
سنة الذي رواه عنه ابن عمر وجابر وأبو سعيد-
بغير دليل صحيح صريح ؟!!
.
.
.
152
ب — وإن غضضنا النظر عن كل ما سبق , وقلنا
مثلاً وفرضاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد
أقر كلام تميم الداري كله ,
فهل كان الصحابة سيشكون بأن ابن صياد هو
الدجال, منذ صغره حتى مماته, وهم قد علموا
وعرفوا بأن الدجال مقيد ومربوط في جزيرة
بعيدة ومعزولة ؟!!
أو هل كانوا -على الأقل- سيغفلون أو يستنكفون
أن يطلبوا من تميم الداري أن ينظر إلى ابن صياد
ليخبرهم إن كان هو الدجال الذي رآه في تلك
الجزيرة أم لا ؟!!
وهل كان ابن صياد سيستشهد بأحاديث أخرى ويغفل
عن حديث تميم أو يتركه ولا يستشهد به , وهو دليل
قاطع يدفع عنه تلك الشبهة وتلك التهمة التي توجه إليه
ويثبت برآءته منها تماماً ؟!!
وأيضاً هل كان سيروي هذا الحديث عن رسول الله
-صلى الله عليه وسلم- امرأة واحدة فقط, وهو قد
حدث به في المسجد بين أناس كثيرين ؟!!
لماذا لم يرويه باقي الصحابة -كما رووا الحديث
السابق مثلاً الذي رواه ابن عمر وجابر وأبو سعيد- ؟!!
وإن كان هذا الخبر "رؤيا" رآها تميم في المنام -كما
قال بعضهم-, أو "سمعها" من أناس آخرين غيره -كما
في الروايات الصحيحة الأخرى- , فهل كان سيقره
له أيضاً ؟!!
وبالنسبة للقول بأن الدجال كان في البحر لا على الأرض
فلا يشمله حديث ابن عمر -حديث المائة سنة- .
فبالإضافة إلى أنه تأويل وخروج عن الظاهر , وبالإضافة
إلى أنه تقييد وتخصيص بغير دليل سليم , فإنه قول غير
صحيح, لأن الحديث واضح وصريح بأنه "لا يبقى, على,
ظهر الأرض, أحد" فلم يستثني مكان ولم يستثني أحد.
فقوله: "ظهر الأرض" يشمل كل ما على الأرض سواء
كان براً أم جزراً أم أبحراً أم غير ذلك .
وقوله: "أحد" يشمل -على الأقل- جميع الناس دون
استثاء أحد منهم .
كما أن هناك أناس كُثُر يعيشون في جزر, وآخرون
يعيشون في قوارب وفي سفن! , فهل الحديث لا
يشملهم أيضاً ؟!!
وما بال الجساسة أيضاً, هل حديث ابن عمر لا
يشملها , وهي تخرج من البحر إلى البر لتجس
الأخبار ؟!!
وما بالكم أنتم وماذا دهاكم ؟!!!
ترون رسول الله -عليه الصلاة والسلام- يقيد كلاماً
ليس عنه , وتريدون تقريره وتعميمه كله ؟!!
وترونه يطلق ويعمم كلاماً آخر عنه هو, وتريدون
تقييده وتخصيصه ؟!!
وترون الصحابة لم يأخذوا بكلام تميم كله,
وتريدون من الناس أن يأخذوا به كله ؟!!
وترفضون الدليل الصحيح الصريح , لتخترعوا دليلاً
واهياً فاسداً ؟!!
وترفضون الشيء المعقول, لتثبتوا المستحيل ؟!!
ثم كيف تسمحون لأنفسكم بأن تأولوا أو بأن تقيدوا
وتخصصوا حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
السابق الذي رواه عنه ابن عمر, من أجل حديث تميم
الداري فقط , ثم تمنعون علينا أن نأول ونخصص ونقيد
صفات الدجال وأخباره, من أجل آيات القرآن الكريم
ومن أجل العقل والمنطق والحقائق العلمية الثابتة ؟!!
ومما يثير استغرابي حقاً ,
أنكم ترفضون تأويل وتقييد وتخصيص حديث تميم الداري
ثم تأولون وتقيدون وتخصصون حديث رسول الله -عليه
الصلاة والسلام- لتعارضه فقط مع حديث تميم !
وكذلك -وهو الأعظم- أنكم ترفضون تأويل وتقييد
وتخصيص أخبار الدجال وصفاته , ثم تأولون وتقيدون
وتخصصون آيات القرآن الكريم لتعارضها فقط مع تلك
الأخبار والصفات -كما سنرى في المجموعة التالية- !!
فقدمتم كلام تميم الداري على كلام رسول الله -صلى
الله عليه وسلم-, ثم قدمتم كلام رسول الله على كلام
الله -سبحانه وتعالى-! .
لا أريد أن أكون فضاً مع أحد , ما أريد إلا الحق
والحقيقة مهما كانت, والخير لي ولكم في الدنيا
وفي الآخرة , وقد أخطئ وقد أصيب, لكن نيتي
ومقاصدي إن شاء الله سليمة .
فإن كنت مخطئاً فصوبوني واقنعوني بالدليل, وإن
كنت جاهلاً فعلموني وفهموني بقال الله وقال
رسوله, وإن كنت محقاً ومصيباً فقفوا إلى جانبي
وأعينوني بالحق وللحق , وكل ذلك لوجه الله
سبحانه وتعالى .
.
.
.
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
————————--————————
————————--————————
- —• —• —• —• [ 11 ] •— •— •— •— -
————————--————————
————————--————————
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
— المجموعة الحادية عشرة : الآيات القرآنية.
- وهي تضم ثلاثة عناوين , وعشرة أسئلة فقط .
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
-—• —• —• —• (( 36 )) •— •— •— •—-
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((36))
أ — السؤال السادس والثلاثون: الآيات .
قال الله -سبحانه وتعالى- في كتابه الكريم:
(( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا
بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ
لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ )) العنكبوت (63)
(( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ
يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَٰلِكُمْ
مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ))
الروم (40)
(( لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ
الْأَوَّلِينَ )) الدخان (8)
(( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ
يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ
وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيم ))
آل عمران (179)
(( عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا
مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ
وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا )) الجن (26-27)
(( وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا
الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا
وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا )) الإسراء (59)
(( فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ * وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ
* وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَٰكِنْ لَا تُبْصِرُونَ *
فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ * تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ
صَادِقِينَ )) الواقعة (83-87)
(( قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ ))
سبأ (49)
(( وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ )) اﻷنعام (34)
(( وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا )) الفتح (23)
.
.
.
.
إذاً:
153
أ — من نزَّل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد
موتها ؟! ومن الذي يحيي ويميت ؟! وهل من
شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء ؟!!
هل فعلها فرعون وسحرته ؟! هل فعلها عجل
بني إسرائيل ؟! هل فعلها هُبل ؟! وهل سيفعلها
الدجال ؟!
هل سيُنزِل الدجال المطر ويُنبِت الشجر ويُحيِي
الموتى ؟!!
إن قيل أن الذي سيأتي به الدجال سحر وليس حقيقة,
فهذا غير صحيح , وإلا فأتوا بسحر مثله إن كنتم
صادقين ؟!
كما أنه قد ثبت في الأحاديث الصحيحة أنه سيسلط على
نفس واحدة فيقتلها ثم يحييها, وأنه سيُنزِل المطر ويُنبِت
الشجر فتسمن المواشي, وأنه سيُخرِج كنوز الأرض
فتتبعه كسرب من النحل, وأنه سيكون معه جنة ونار
وطعام وشراب, وأنه سيتحرك بسرعة الغيث إذا
استدبرته الرياح, وأنه سيطأ الأرض كلها في أربعين
ليلة , وهذا كله ليس بسحر أبداً .
كما أنه لو كان يمكن فعل كل هذه الأشياء بالسحر أو
بالجن والشياطين لكان فعلها السحرة من قبل خاصة
سحرة فرعون فهم أمهر سحرة عرفتهم الأرض بشهادة
القرآن الكريم -(( وجاءوا بسحر عظيم ))-,
ولهذا أيضاً جاءت آيات نبي الله موسى عليه السلام من
جنس ما برع فيه قومه , لذا لو كان يمكن فعل تلك
الأشياء بالسحر والشياطين لفعلها سحرة فرعون ,
ولكن لم يسبق أبداً أن قام أحد بفعل هذه الأشياء
لا سحرة فرعون ولا غيرهم .
وأيضاً لو كان هذا جائز وممكن في عقيدتنا لقال لنا
الملحدون: إذاً فعيسى أحيا الموتى بتصوير الشياطين
وموسى جعل العصا ثعبان بالشياطين ومحمد -عليه
الصلاة والسلام- جاء بالقرآن وتنبأ ببعض ما في الغيب
من الشياطين .. وهكذا كل الأنبياء كانت تأتي آياتهم من
الشياطين , أليس كذلك ؟!
كما أن جميع الأنبياء قد اُتِهموا بأن الذي جاءوا به سحر,
فإن اتهمتم الدجال بذلك, فهل سيكون موقفكم كموقف
الذين آمنوا بالأنبياء أم كموقف الذين عاندوا وكفروا ؟!
وفضلاً عن هذا كله, فإن الأحاديث -كما قلنا سابقاً- تُثبِت
أن الذي سيأتي به الدجال ليس سحراً بل حقيقة .
أما إن قيل أن الله سبحانه وتعالى سيؤتِي آياته تلك
للدجال فتنة للناس , فما معنى قوله تعالى:
(( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ
يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَٰلِكُمْ
مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ))
(( عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا
مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ
وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا )) -خص الأنبياء بالآيات-
(( وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا
الْأَوَّلُونَ ))
(( وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا )) -لهداية الناس-
(( وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ ))
(( وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ))
(( وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ))
(( فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ * وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ
* وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَٰكِنْ لَا تُبْصِرُونَ *
فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ * تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ
صَادِقِينَ )) ؟!
.
.
.
إذاً:
154
ب — إن كان الله سبحانه وتعالى سيؤتِي آياته تلك
للدجال فتنة للناس , فما معنى كل هذه الآيات
القرآنية ؟!!
وما معنى أن الله خص الأنبياء بالآيات ؟!!
.
.
.
155
ج — وماذا سيكون الفرق بين الدجال وبين الله
سبحانه وتعالى ؟! أن الدجال أعور وأن الله ليس
بأعور !!
وماذا سيكون الفرق بين الدجال وبين الأنبياء ؟!
.
.
.
156
د — وماذا سيكون الفرق بين من آمن بالدجال
وبين من آمن بموسى وعيسى ومحمد -عليهم
الصلاة والسلام- ؟!
.
.
.
157
ه — وهل من سنن الله تأييد أهل الباطل
والضلال بالآيات ؟!
وهل سيمتنع الله -سبحانه وتعالى- عن إرسال
الآيات مع نبيه محمد -عليه الصلاة والسلام- الذي
يدعو الناس إلى الله وإلى الهدى والجنة , ثم
يرسلها مع عدوه الدجال الكذاب الذي يدعو إلى
نفسه وإلى الضلال وجهنم ؟!!
.
.
.
158
و — وهل سيتحدى الله سبحانه وتعالى الناسَ أن
يُنزِلوا من السماء ماء أو أن يُنبِتوا من الأرض الزرع
أو أن يُحييوا الموتى -هم, أو شركائهم الذين يدعونهم
من دون الله- ,
ثم يؤتِي عدوه الدجال الكذاب القدرة على كسر
هذا التحدي ؟!!
.
.
.
159
ز — ثم هل يمكن أن يؤتِي اللهُ لرجل واحد كل
تلك القدرات الخارقة -التي لم يؤتيها كلها لأحد من
أنبيائه- ليفتن الناس ويضلهم بها, بعد أن أرسل
آلاف الرسل والأنبياء لهدايتهم ؟!!
(( مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ * !! أَفَلَا تَذَكَّرُونَ * !!
أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ * ؟!
فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ )) .
فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين ! .
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
-—• —• —• —• (( 37 )) •— •— •— •—-
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((37))
ب — السؤال السابع والثلاثون: أمثلة الفتن من
القرآن الكريم .
لو تأملنا القرآن الكريم لوجدنا أن الله سبحانه وتعالى
قد فتن إبليس "بآدم" فافتتن , وفتن آدم "بشجرة"
فافتتن , وفتن بني إسرائيل "بعجل" -هيكل معدني
يشبه العجل وله صوت كالخوار- فافتتنوا , وفتن قوم
ثمود "بناقة" فافتتنوا , وفتن أصحاب السبت "بحيتان"
فافتتنوا , وفتن الناس عموماً "بشهوات" -مال, نساء,
بنين, سلطة, وما إلى ذلك من الفتن المشابهة- فافتتنوا,
ولم ينجو أكثر الناس من هذه الفتن .
فهل سيفتنهم برجل يتحرك وينتشر بسرعة الريح,
ويطأ الأرض كلها, ويُنزِل المطر, ويُنبِت الزرع, ويُخرِج
كنوز الأرض, ويُحيِي الموتى, ويملك جنة, ويملك ناراً,
ويملك جبالاً من الخبز, وأنهار من الماء, ويملك
الشياطين وأكثر الناس خاصة النساء, ولا يمكن قتله ولا
محاربته ؟!!
هل سيفتن اللهُ الناسَ بمثل هذا ؟! أم بأقل من
هذا بكثير ؟!
إذا كان الله سبحانه وتعالى قد فتن بني إسرائيل ب
"عجل" فافتتنوا به وصدقوا بأنه إلههم , افتتنوا به وهو
جماد لا يتحرك ولا يتكلم ولا يفعل شيئاً , افتتنوا به
وهم الذين صنعوه بأيديهم من حليهم , افتتنوا به وبينهم
نبيين من أنبياء الله , افتتنوا به وتراب قاع البحر الذي
انشق إلى نصفين لا يزال على أقدامهم , افتتنوا به
وصورة العصى التي تحولت إلى ثعبان واليد التي تخرج
بيضاء من غير سوء لا تزال مرسومة في أعينهم .
فهل سيفتن اللهُ الناسَ اليوم برجل كالدجال ؟!!!
خاصة أنهم أناس آخر الزمان, ومؤمني آخر الزمان,
فليسوا أنبياء ولا صحابة ولا تابعين , بل أناس غوغاء,
ومؤمنين غرباء , في زمن ضعف فيه الدين, وقل فيه
العلم, وقبض قبله العلماء, فعم فيه الجهل والضلال,
فظهر دعاة على أبواب جهنم, وأئمة مضلين, ورويبضة
سفهاء حقراء يتكلمون بأمر العامة , وظهر الفساد
والفحشاء والمنكر والبغي , بل وصار المنكر معروفاً
والمعروف منكراً , فخُوِن الأمين وأتُمِن الخائن, وكُذِب
الصادق وصُدِق الكاذب , وظهرت الكاسيات العاريات,
واتُخِذت المعازف والقينات , وكثُرت الفتن ونزلت على
الناس كما ينزل المطر , فافتتن أكثرهم أو معظمهم,
وأصبح المؤمن القابض على دينه كالقابض على الجمر!
.
.
.
إذاً:
160
أ — إذا كان الله -سبحانه وتعالى- قد فتن الناس
-في الأزمنة القديمة وفي عصور الأنبياء ونزول الوحي
وإرسال الآيات- بتلك الفتن فافتتنوا ,
فهل سيفتن الناسَ في آخر الزمان -زمان الجهل
والتفرق والفتن- برجل خارق كالدجال الذي ما من
فتنة حدثت على الدنيا إلا وهي تتضع لفتنته التي
هي أعظم فتنة خُلِقَت على الأرض ؟!!
وهل هناك أصلاً حاجة لفتنتهم -بأعظم فتنة خلقت
على الأرض- وهم على هذا الحال الذي تعرفونه
والذي ترونه اليوم ؟!!
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
-—• —• —• —• (( 38 )) •— •— •— •—-
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((38))
ج — السؤال الثامن والثلاثون: افتراض خروجه
واحتجاجه بالآيات .
إن قلنا -مثلاً وفرضاً- أن هذا الأعور الدجال رجل من
البشر أو حتى عفريت من الجن , وأنه جاء ومعه جنة
ونار , وأمر السماء أن تمطر فأمطرت والأرض أن تنبت
فأنبتت وأن تخرج كنوزها فتخرج كنوزها, وأخذ رجل
فقتله ثم أحياه ثم قذف به إلى ناره, وأتى إلى رجل آخر
فأحيا له أقاربه وماشيته , ثم قال: أنا ربكم, واستشهد
بالآيات القرآنية السابقة .
فحينها, ألن يكون الكفر به كفر بالقرآن ؟!
ألم يقل الله سبحانه وتعالى:
(( لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ ))
(( وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ ))
(( وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا ))-لهداية الناس- ؟!
وألم يتحدى الله سبحانه وتعالى جميع الناس بأن
يرجعوا إلى الحياة بعد الموت قائلاً:
(( فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ * وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ
* وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَٰكِنْ لَا تُبْصِرُونَ *
فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ * تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ
صَادِقِينَ )) ؟!
.
.
.
إذاً:
161
أ — إن أنزل الدجال المطر وأنبت الشجر وأحيا
ولو نفس واحدة, ثم ادعا أنه الرب , فحينها ألن
يكون تكذيبه والكفر به تكذيب وكفر بالقرآن ؟!!
وإن كان الأمر كذلك بالنسبة لإدعاء الربوبية
والألوهية -وهي الربوبية والألوهية!- ,
فكيف سيكون الحال بالنسبة لإدعاء النبوة ؟!!
.
.
.
162
ب — وأيضاً إن كان الدجال رجلاً وجاء ومعه كل
تلك الأشياء والقدرات واستشهد بتلك الآيات القرآنية
السابقة ,
فماذا ستقولون حينها وبماذا ستحتجون عليه ؟!
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الدجال:
( إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم, وإن يخرج
ولست فيكم فامرئ حجيج نفسه ) ص .
فليس لنا إذاً ما نواجه به الدجال إلا الحجة والمحاججة,
فما الذي معكم لتحاججوا به الدجال ؟!
هل ستكون هذه الأحاديث -المختلف فيها- التي
ذكرت الدجال حجة تحتجون بها عليه أمام الناس,
وهو يحتج بجنته وناره وبقوته وقدراته وبآيات
القرآن الكريم ؟!!
وإن كان مسيلمة الكذاب قد ادعى النبوة فصدقه واتبعه
بعض الناس, وهو لم يمتلك شيء مما سيمتلكه الدجال,
ثم ناصروه وقاتلوا معه ضد اتباع وصحابة وخليفة محمد
رسول الله -عليه الصلاة والسلام- الذي جاء بالقرآن
العظيم! ,
وإن كان فرعون أيضاً قد ادعى الربوبية وقال أنا ربكم
الأعلى, فعبده أهل مصر, وهو لم يمتلك شيء واحد
مما سيمتلكه الدجال, ثم ناصروه وقاتلوا معه نبي الله
موسى -عليه السلام- الذي جاء بتسع آيات وبالصحف
والتوراة! ,
فما بالكم بالدجال وبكم أنتم ؟!!
وإن كان ميزرا غلام أحمد الهندي قد ادعى النبوة, بل
لا يزال حتى هذه اللحظة يدعي النبوة, وله قنوات
تلفزيونية وله كتب ودعوة وأنصار وأتباع, وكل هذا وهو
لم يمتلك شيء واحد مما سيمتلكه الدجال ,
فلو امتلك شيء واحد فقط مما سيمتلكه الدجال, فكيف
سيكون الحال ؟! ألن يكون عدد الناس الذين سيصدقونه
ويتبعونه أكثر بكثير وبكثير جداً جداً من عددهم اليوم؟؟!
بلى وربي .
فما بالكم بالدجال وهو سيمتلك كل تلك القدرات ؟!!
وإن كان هناك اليوم أكثر من مليار مسيحي يعبدون
المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام, وهو لم يؤتى
إلا بعض ما سيؤتاه الدجال, ولم يدعي الربوبية كما
سيدعيها الدجال, ولم يُرسل إلا إلى قومه فقط, وقد
مضى عليه زمن طويل, ولم يره ولم ير آياته المليار
من النصارى الذين يعبدونه اليوم ,
فما بالكم بالدجال الذي سيمتلك كل تلك القدرات
الخارقة, وسيدعي الربوبية, وسيطأ الأرض كلها,
وسيراه جميع الناس, وسيرون قدراته بأعينهم ؟!!
وإن عجزتم أو صعب عليكم أن تفضحوا كذب الكذابين
وادعاء المدعين وضلال الضالين المضلين وفرقهم
الموجودة اليوم, وهم لا يمتلكون أي قدرات خارقة,
فكيف تتوقعون أن يكون حالكم وموقفكم أمام المسيح
الدجال وقدراته وفتنته, التي هي أكبر فتنة خلقت
على الأرض, وما من فتنة منذ كانت الدنيا صغيرة
ولا كبيرة إلا وهي تتضع لفتنته ؟!!
وأنتم لستم كالذين من قبلكم وليس في مذهبهم حجة
لكم في هذا الأمر , فهم لم يكونوا ليعلموا في ذلك
الوقت ما تأويل صفات الدجال, لعدة أسباب -منها أنها
من علم الغيب, وأنها صعبة الاستيعاب في ذلك الوقت,
وأنها خاصة بزمان آخر غير زمانهم-, فاضطروا إلى
أخذها ونقلها على ظاهرها, وردوا حقيقتها وتأويلها إلى
الله سبحانه وتعالى, ليظهره على من شاء في الوقت
الذي وقت له أن يظهر فيه .
وقد قال الله سبحانه وتعالى: (( إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ ))
فحجة الأولين وعذرهم معهم, وقد أحسنوا وأصابوا,
فرحمة الله عليهم وجزاهم الله خير الجزاء . ولا نقول
فيهم إلا ما علمنا الله: (( رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ
سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا
إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ )) .
أما أنتم فقد رأيتم ما لم يروه, وعلمتم ما لم يعلموه,
وتبين لكم ما لم يتبين لهم , فلستم اليوم مضطرين أبداً
لأخذ صفات الدجال على ظاهرها, فقد أصبح بإمكانكم
اليوم تأويلها , بل أصبحتم ملزمين بصرفها عن ظاهرها
وتأويلها, لِما ظهر لكم اليوم من شأنها, ولِما رأيتم اليوم
من حقائق وعلوم وآيات بينة كونية وقرآنية .
ألم يقل الله سبحانه وتعالى:
(( سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى
يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ))
(( وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا
رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ))
(( وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ )) ؟!
ثم ألم تنطبق صفات الدجال وأخباره على هذه
الأجهزة ذات الشاشات, كالتلفزيون بالذات, أو على
التكنولوجيا الحديثة أو على الحضارة الغربية الحديثة
عموماً , بشكل لا يمكن إحالته إلى المصادفة ؟؟!
بلى . -وسنبين هذا التطابق إن شاء الله تعالى في
السؤال القادم والأخير-
فإن رفضتم وأعرضتم, وآثرتم تأويل كلام الله على
تأويل صفات الدجال, ومخالفته على مخالفة علمائكم
وأجدادكم ,
فماذا ستكون حجتكم وعذركم أمام الله سبحانه
وتعالى ؟؟!
إن لم يكن لكم حجة وعذر أمامنا الآن , فماذا ستكون
حجتكم وعذركم أمام الله سبحانه وتعالى يوم القيامة ؟!
(( إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ ))!
.
.
.
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
————————--————————
————————--————————
- —• —• —• —• [ 12 ] •— •— •— •— -
————————--————————
————————--————————
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
— المجموعة الثانية عشرة : تأويل ومطابقة
الصفات والأخبار .
- وهي آخر مجموعة . وتضم عنوانين فقط , وثلاثة
أسئلة فقط .
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
-—• —• —• —• (( 39 )) •— •— •— •—-
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((39))
أ — السؤال التاسع والثلاثون: افتراض أنه
التلفزيون أو الحضارة الغربية الحديثة .
أعتقد الآن أننا أثبتنا أن المسيح الدجال ليس رجلاً , لأن
القول بأنه رجل سيثير لنا جميع الأسئلة السابقة.
وقد أشرنا ولَمَّحنا في عدة مواضع سابقة إلى شخصية
الدجال الحقيقية بنظرنا وهي أنه التلفزيون أو الحضارة
الغربية الحديثة .
لكن لنقل الآن -مثلاً وفرضاً- أننا لم نثبت ذلك ولنجعله
مجرد افتراض , أي لنفترض افتراضاً فقط أن المسيح
الدجال ليس رجلاً وأنه التلفزيون أو الحضارة الغربية
الحديثة -وسنبين في السؤال التالي لماذا نقول بأنه
التلفزيون والحضارة الغربية الحديثة , لكن الآن لنفترض
هذا الافتراض فقط- ثم لنجب على هذين السؤالين
اللذين طرحهما الأخ سعيد الكثيري في مقاله: "فتنة
الغرب" , مع بعض التعديلات والإضافات من عندي:
.
.
.
163
أ — إذا كان الدجال هو فعلاً التلفزيون -والجوال
والكمبيوتر والانترنت- أو الحضارة الغربية الحديثة,
فكيف كان يمكن الإخبار عنه ؟!
كيف كان يمكن نقل صورته إلى أهل الزمن
الماضي , بشرط أن لا يعلموا حقيقته قبل خروجه
ولا بعد خروجه إلا في آخر فتنه حفاظاً على
الغيب وعلى الفتنة ؟!
.
.
.
164
ب — ولو لم تُعرض الصورة المجازية للتلفزيون
أو للحضارة الغربية الحديثة ,
فهل سيكون في الأمر فتنة, أم سيكون بمثابة
تأكيد حي على صدق النبوة ورفع درجة اليقين
والإيمان ؟!
وهل كان الأمر سيبقى غيباً, أم سيكون كشفاً
للغيب ؟!
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
-—• —• —• —• (( 40 )) •— •— •— •—-
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((40))
ب — السؤال الأربعون: تأويل الصفات والأخبار.
هذا السؤال هو سؤالنا الأخير , وسأذكر لكم فيه
تأويلي لمعظم صفات وأخبار الدجال -باعتبار أنه
التلفزيون وكل جهاز له شاشة ويعمل عمل التلفزيون
كالكمبيوتر والجوال-, ثم سأذكر تأويل الأخ سعيد
الكثيري -الذي يقول بأن الدجال هو الحضارة الغربية
الحديثة-, ثم سأذكر تعقيباً صغيراً على التأويلات,
ثم سأذكر السؤال .
-ولهذه التأويلات مقدمات وتمهيدات مهمة, وشروح
وردود كثيرة وموسعة, ستجدونها في مقال: "فتنة
الغرب" لسعيد الكثيري , وفي بعض المنشورات
والمقالات التي في صفحتنا هذه على الفيسبوك:
"المسيح الدجال هو التلفزيون"-
فإليكم الآن هذه التأويلات مرتبة ومرقمة على
النحو التالي:
.
.
.
.
————————--————————
————————--————————
— أولاً :
الله عليه الصلاة والسلام عن الدجال, لأن رسول الله
صلى الله عليه وسلم صرَّح بهذا .
إذاً: هل هناك شيء آخر من كلام تميم الداري
يوافق ما كان قد قاله رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- عن الدجال غير أن هناك شيء اسمه
الدجال سيخرج آخر الزمان فيطأ الأرض كلها عدا
مكة والمدينة فإن الملائكة تحرسها وترده عنها؟!
هل كان قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
أن الدجال حي وموجود وأنه مقيد في جزيرة وأنه
سيبقى كذلك حتى يؤذن له بالخروج فيخرج ؟!
أم قال في آخر حياته بأنه بعد مرور مائة
سنة فإنه لن يبقى ممن هو على ظهر الأرض
أحد كان حياً حينها ؟!!
وهل كان قد قال أن مع الدجال امرأة أو دابة
كلها شعر وتتكلم وتسمى الجساسة ؟!!
أم قال أن معه حمار بين أذنيه سبعون باعاً ؟!!
وهل كان قد قال أن الدجال كبير الجثة وعظيم
الهيئة ؟!! أم قال أنه أعور وقصير وفيه دفأ ؟!!
وهل كان قد قال أن الدجال سيخرج من جزيرة
من جزر البحر ؟!!
أم قال بأنه سيخرج من خلة بين الشام والعراق
أو من خراسان ؟!!
وهل كان قد قال أن الدجال سيخرج من دير
-النصارى- ؟!!
أم قال بأنه سيخرج من يهودية أصفهان -من بين
اليهود- ؟!!
وهل كان قد قال أن الدجال سيطأ الأرض ويدخل
كل قرية فيها في أربعين ليلة ؟!!
أم قال بأنه سيلبث في الأرض أربعين يوماً, يوم
كسنة, ويوم كشهر, ويوم كجمعة, وسائر أيامه
كأيامكم ؟!!
وهل كان قد قال أن بحيرة طبرية ستجف قبل
خروج الدجال ؟!! أم قال بأنها ستبقى ملئآنة
بالماء حتى يخرج يأجوج ومأجوج -بعد نهاية الدجال-
فيشربونها ؟!!
وهل كان قد قال أن الدجال يعلم الغيب ؟!! أم
قال بقول الله بأنه لا يعلم الغيب إلا الله أو من
ارتضى من أنبياءه ؟!!
ورسول الله عليه الصلاة والسلام لا يعلم الغيب, ولكن
لا يوجد داعي للحديث عن هذا الأمر , لأن رسول الله
عليه الصلاة والسلام قد أخبرنا لماذا جمع الناس ولماذا
حدثهم بحديث تميم, ثم قيده بما وافق منه كلامه
صلى الله عليه وسلم .
فإنه صلى الله عليه وسلم -لحكمته وعلمه- قد أخبرنا
ونبهنا بأنه لم يجمع الناس "لرغبة ولا لرهبة",
وبأنه لم يحدثهم بحديث تميم إلا لأنه ""أعجبه""
فحسب, أنه "وافق" ما كان قد قاله عن تحريم
دخول المدينة ومكة على الدجال .
وهذا يعني وبوضوح أنه لم يصدق كلام تميم ولم
يقره, لأنه لو كان صدقه أو أقره لما قال للناس:
ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة , ولما نبههم بأنه لم
يحدث به إلا لأنه أعجبه فحسب أنه وافق ما كان
قد قاله عن المدينة ومكة , ولما قال -في آخر
الحديث- بأن الدجال في جهة المشرق وليس في
بحر الشام أو بحر اليمن -لأن تميم من الشام فكان
على الأرجح سيركب البحر المتوسط أو البحر الأحمر
وكلاهما ليسا من جهة المشرق- .
فلماذا لم تأخذوا بهذا التنبيه والتوضيح, وبهذا
التخصيص والتقييد وهو واضح وصريح ومن لسان
رسول الله نفسه عليه الصلاة والسلام ؟!!
بينما قيدتم وخصصتم حديثه الآخر -حديث المائة
سنة الذي رواه عنه ابن عمر وجابر وأبو سعيد-
بغير دليل صحيح صريح ؟!!
.
.
.
152
ب — وإن غضضنا النظر عن كل ما سبق , وقلنا
مثلاً وفرضاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد
أقر كلام تميم الداري كله ,
فهل كان الصحابة سيشكون بأن ابن صياد هو
الدجال, منذ صغره حتى مماته, وهم قد علموا
وعرفوا بأن الدجال مقيد ومربوط في جزيرة
بعيدة ومعزولة ؟!!
أو هل كانوا -على الأقل- سيغفلون أو يستنكفون
أن يطلبوا من تميم الداري أن ينظر إلى ابن صياد
ليخبرهم إن كان هو الدجال الذي رآه في تلك
الجزيرة أم لا ؟!!
وهل كان ابن صياد سيستشهد بأحاديث أخرى ويغفل
عن حديث تميم أو يتركه ولا يستشهد به , وهو دليل
قاطع يدفع عنه تلك الشبهة وتلك التهمة التي توجه إليه
ويثبت برآءته منها تماماً ؟!!
وأيضاً هل كان سيروي هذا الحديث عن رسول الله
-صلى الله عليه وسلم- امرأة واحدة فقط, وهو قد
حدث به في المسجد بين أناس كثيرين ؟!!
لماذا لم يرويه باقي الصحابة -كما رووا الحديث
السابق مثلاً الذي رواه ابن عمر وجابر وأبو سعيد- ؟!!
وإن كان هذا الخبر "رؤيا" رآها تميم في المنام -كما
قال بعضهم-, أو "سمعها" من أناس آخرين غيره -كما
في الروايات الصحيحة الأخرى- , فهل كان سيقره
له أيضاً ؟!!
وبالنسبة للقول بأن الدجال كان في البحر لا على الأرض
فلا يشمله حديث ابن عمر -حديث المائة سنة- .
فبالإضافة إلى أنه تأويل وخروج عن الظاهر , وبالإضافة
إلى أنه تقييد وتخصيص بغير دليل سليم , فإنه قول غير
صحيح, لأن الحديث واضح وصريح بأنه "لا يبقى, على,
ظهر الأرض, أحد" فلم يستثني مكان ولم يستثني أحد.
فقوله: "ظهر الأرض" يشمل كل ما على الأرض سواء
كان براً أم جزراً أم أبحراً أم غير ذلك .
وقوله: "أحد" يشمل -على الأقل- جميع الناس دون
استثاء أحد منهم .
كما أن هناك أناس كُثُر يعيشون في جزر, وآخرون
يعيشون في قوارب وفي سفن! , فهل الحديث لا
يشملهم أيضاً ؟!!
وما بال الجساسة أيضاً, هل حديث ابن عمر لا
يشملها , وهي تخرج من البحر إلى البر لتجس
الأخبار ؟!!
وما بالكم أنتم وماذا دهاكم ؟!!!
ترون رسول الله -عليه الصلاة والسلام- يقيد كلاماً
ليس عنه , وتريدون تقريره وتعميمه كله ؟!!
وترونه يطلق ويعمم كلاماً آخر عنه هو, وتريدون
تقييده وتخصيصه ؟!!
وترون الصحابة لم يأخذوا بكلام تميم كله,
وتريدون من الناس أن يأخذوا به كله ؟!!
وترفضون الدليل الصحيح الصريح , لتخترعوا دليلاً
واهياً فاسداً ؟!!
وترفضون الشيء المعقول, لتثبتوا المستحيل ؟!!
ثم كيف تسمحون لأنفسكم بأن تأولوا أو بأن تقيدوا
وتخصصوا حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
السابق الذي رواه عنه ابن عمر, من أجل حديث تميم
الداري فقط , ثم تمنعون علينا أن نأول ونخصص ونقيد
صفات الدجال وأخباره, من أجل آيات القرآن الكريم
ومن أجل العقل والمنطق والحقائق العلمية الثابتة ؟!!
ومما يثير استغرابي حقاً ,
أنكم ترفضون تأويل وتقييد وتخصيص حديث تميم الداري
ثم تأولون وتقيدون وتخصصون حديث رسول الله -عليه
الصلاة والسلام- لتعارضه فقط مع حديث تميم !
وكذلك -وهو الأعظم- أنكم ترفضون تأويل وتقييد
وتخصيص أخبار الدجال وصفاته , ثم تأولون وتقيدون
وتخصصون آيات القرآن الكريم لتعارضها فقط مع تلك
الأخبار والصفات -كما سنرى في المجموعة التالية- !!
فقدمتم كلام تميم الداري على كلام رسول الله -صلى
الله عليه وسلم-, ثم قدمتم كلام رسول الله على كلام
الله -سبحانه وتعالى-! .
لا أريد أن أكون فضاً مع أحد , ما أريد إلا الحق
والحقيقة مهما كانت, والخير لي ولكم في الدنيا
وفي الآخرة , وقد أخطئ وقد أصيب, لكن نيتي
ومقاصدي إن شاء الله سليمة .
فإن كنت مخطئاً فصوبوني واقنعوني بالدليل, وإن
كنت جاهلاً فعلموني وفهموني بقال الله وقال
رسوله, وإن كنت محقاً ومصيباً فقفوا إلى جانبي
وأعينوني بالحق وللحق , وكل ذلك لوجه الله
سبحانه وتعالى .
.
.
.
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
————————--————————
————————--————————
- —• —• —• —• [ 11 ] •— •— •— •— -
————————--————————
————————--————————
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
— المجموعة الحادية عشرة : الآيات القرآنية.
- وهي تضم ثلاثة عناوين , وعشرة أسئلة فقط .
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
-—• —• —• —• (( 36 )) •— •— •— •—-
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((36))
أ — السؤال السادس والثلاثون: الآيات .
قال الله -سبحانه وتعالى- في كتابه الكريم:
(( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا
بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ
لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ )) العنكبوت (63)
(( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ
يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَٰلِكُمْ
مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ))
الروم (40)
(( لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ
الْأَوَّلِينَ )) الدخان (8)
(( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ
يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ
وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيم ))
آل عمران (179)
(( عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا
مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ
وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا )) الجن (26-27)
(( وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا
الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا
وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا )) الإسراء (59)
(( فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ * وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ
* وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَٰكِنْ لَا تُبْصِرُونَ *
فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ * تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ
صَادِقِينَ )) الواقعة (83-87)
(( قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ ))
سبأ (49)
(( وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ )) اﻷنعام (34)
(( وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا )) الفتح (23)
.
.
.
.
إذاً:
153
أ — من نزَّل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد
موتها ؟! ومن الذي يحيي ويميت ؟! وهل من
شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء ؟!!
هل فعلها فرعون وسحرته ؟! هل فعلها عجل
بني إسرائيل ؟! هل فعلها هُبل ؟! وهل سيفعلها
الدجال ؟!
هل سيُنزِل الدجال المطر ويُنبِت الشجر ويُحيِي
الموتى ؟!!
إن قيل أن الذي سيأتي به الدجال سحر وليس حقيقة,
فهذا غير صحيح , وإلا فأتوا بسحر مثله إن كنتم
صادقين ؟!
كما أنه قد ثبت في الأحاديث الصحيحة أنه سيسلط على
نفس واحدة فيقتلها ثم يحييها, وأنه سيُنزِل المطر ويُنبِت
الشجر فتسمن المواشي, وأنه سيُخرِج كنوز الأرض
فتتبعه كسرب من النحل, وأنه سيكون معه جنة ونار
وطعام وشراب, وأنه سيتحرك بسرعة الغيث إذا
استدبرته الرياح, وأنه سيطأ الأرض كلها في أربعين
ليلة , وهذا كله ليس بسحر أبداً .
كما أنه لو كان يمكن فعل كل هذه الأشياء بالسحر أو
بالجن والشياطين لكان فعلها السحرة من قبل خاصة
سحرة فرعون فهم أمهر سحرة عرفتهم الأرض بشهادة
القرآن الكريم -(( وجاءوا بسحر عظيم ))-,
ولهذا أيضاً جاءت آيات نبي الله موسى عليه السلام من
جنس ما برع فيه قومه , لذا لو كان يمكن فعل تلك
الأشياء بالسحر والشياطين لفعلها سحرة فرعون ,
ولكن لم يسبق أبداً أن قام أحد بفعل هذه الأشياء
لا سحرة فرعون ولا غيرهم .
وأيضاً لو كان هذا جائز وممكن في عقيدتنا لقال لنا
الملحدون: إذاً فعيسى أحيا الموتى بتصوير الشياطين
وموسى جعل العصا ثعبان بالشياطين ومحمد -عليه
الصلاة والسلام- جاء بالقرآن وتنبأ ببعض ما في الغيب
من الشياطين .. وهكذا كل الأنبياء كانت تأتي آياتهم من
الشياطين , أليس كذلك ؟!
كما أن جميع الأنبياء قد اُتِهموا بأن الذي جاءوا به سحر,
فإن اتهمتم الدجال بذلك, فهل سيكون موقفكم كموقف
الذين آمنوا بالأنبياء أم كموقف الذين عاندوا وكفروا ؟!
وفضلاً عن هذا كله, فإن الأحاديث -كما قلنا سابقاً- تُثبِت
أن الذي سيأتي به الدجال ليس سحراً بل حقيقة .
أما إن قيل أن الله سبحانه وتعالى سيؤتِي آياته تلك
للدجال فتنة للناس , فما معنى قوله تعالى:
(( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ
يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَٰلِكُمْ
مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ))
(( عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا
مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ
وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا )) -خص الأنبياء بالآيات-
(( وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا
الْأَوَّلُونَ ))
(( وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا )) -لهداية الناس-
(( وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ ))
(( وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ))
(( وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ))
(( فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ * وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ
* وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَٰكِنْ لَا تُبْصِرُونَ *
فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ * تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ
صَادِقِينَ )) ؟!
.
.
.
إذاً:
154
ب — إن كان الله سبحانه وتعالى سيؤتِي آياته تلك
للدجال فتنة للناس , فما معنى كل هذه الآيات
القرآنية ؟!!
وما معنى أن الله خص الأنبياء بالآيات ؟!!
.
.
.
155
ج — وماذا سيكون الفرق بين الدجال وبين الله
سبحانه وتعالى ؟! أن الدجال أعور وأن الله ليس
بأعور !!
وماذا سيكون الفرق بين الدجال وبين الأنبياء ؟!
.
.
.
156
د — وماذا سيكون الفرق بين من آمن بالدجال
وبين من آمن بموسى وعيسى ومحمد -عليهم
الصلاة والسلام- ؟!
.
.
.
157
ه — وهل من سنن الله تأييد أهل الباطل
والضلال بالآيات ؟!
وهل سيمتنع الله -سبحانه وتعالى- عن إرسال
الآيات مع نبيه محمد -عليه الصلاة والسلام- الذي
يدعو الناس إلى الله وإلى الهدى والجنة , ثم
يرسلها مع عدوه الدجال الكذاب الذي يدعو إلى
نفسه وإلى الضلال وجهنم ؟!!
.
.
.
158
و — وهل سيتحدى الله سبحانه وتعالى الناسَ أن
يُنزِلوا من السماء ماء أو أن يُنبِتوا من الأرض الزرع
أو أن يُحييوا الموتى -هم, أو شركائهم الذين يدعونهم
من دون الله- ,
ثم يؤتِي عدوه الدجال الكذاب القدرة على كسر
هذا التحدي ؟!!
.
.
.
159
ز — ثم هل يمكن أن يؤتِي اللهُ لرجل واحد كل
تلك القدرات الخارقة -التي لم يؤتيها كلها لأحد من
أنبيائه- ليفتن الناس ويضلهم بها, بعد أن أرسل
آلاف الرسل والأنبياء لهدايتهم ؟!!
(( مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ * !! أَفَلَا تَذَكَّرُونَ * !!
أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ * ؟!
فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ )) .
فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين ! .
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
-—• —• —• —• (( 37 )) •— •— •— •—-
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((37))
ب — السؤال السابع والثلاثون: أمثلة الفتن من
القرآن الكريم .
لو تأملنا القرآن الكريم لوجدنا أن الله سبحانه وتعالى
قد فتن إبليس "بآدم" فافتتن , وفتن آدم "بشجرة"
فافتتن , وفتن بني إسرائيل "بعجل" -هيكل معدني
يشبه العجل وله صوت كالخوار- فافتتنوا , وفتن قوم
ثمود "بناقة" فافتتنوا , وفتن أصحاب السبت "بحيتان"
فافتتنوا , وفتن الناس عموماً "بشهوات" -مال, نساء,
بنين, سلطة, وما إلى ذلك من الفتن المشابهة- فافتتنوا,
ولم ينجو أكثر الناس من هذه الفتن .
فهل سيفتنهم برجل يتحرك وينتشر بسرعة الريح,
ويطأ الأرض كلها, ويُنزِل المطر, ويُنبِت الزرع, ويُخرِج
كنوز الأرض, ويُحيِي الموتى, ويملك جنة, ويملك ناراً,
ويملك جبالاً من الخبز, وأنهار من الماء, ويملك
الشياطين وأكثر الناس خاصة النساء, ولا يمكن قتله ولا
محاربته ؟!!
هل سيفتن اللهُ الناسَ بمثل هذا ؟! أم بأقل من
هذا بكثير ؟!
إذا كان الله سبحانه وتعالى قد فتن بني إسرائيل ب
"عجل" فافتتنوا به وصدقوا بأنه إلههم , افتتنوا به وهو
جماد لا يتحرك ولا يتكلم ولا يفعل شيئاً , افتتنوا به
وهم الذين صنعوه بأيديهم من حليهم , افتتنوا به وبينهم
نبيين من أنبياء الله , افتتنوا به وتراب قاع البحر الذي
انشق إلى نصفين لا يزال على أقدامهم , افتتنوا به
وصورة العصى التي تحولت إلى ثعبان واليد التي تخرج
بيضاء من غير سوء لا تزال مرسومة في أعينهم .
فهل سيفتن اللهُ الناسَ اليوم برجل كالدجال ؟!!!
خاصة أنهم أناس آخر الزمان, ومؤمني آخر الزمان,
فليسوا أنبياء ولا صحابة ولا تابعين , بل أناس غوغاء,
ومؤمنين غرباء , في زمن ضعف فيه الدين, وقل فيه
العلم, وقبض قبله العلماء, فعم فيه الجهل والضلال,
فظهر دعاة على أبواب جهنم, وأئمة مضلين, ورويبضة
سفهاء حقراء يتكلمون بأمر العامة , وظهر الفساد
والفحشاء والمنكر والبغي , بل وصار المنكر معروفاً
والمعروف منكراً , فخُوِن الأمين وأتُمِن الخائن, وكُذِب
الصادق وصُدِق الكاذب , وظهرت الكاسيات العاريات,
واتُخِذت المعازف والقينات , وكثُرت الفتن ونزلت على
الناس كما ينزل المطر , فافتتن أكثرهم أو معظمهم,
وأصبح المؤمن القابض على دينه كالقابض على الجمر!
.
.
.
إذاً:
160
أ — إذا كان الله -سبحانه وتعالى- قد فتن الناس
-في الأزمنة القديمة وفي عصور الأنبياء ونزول الوحي
وإرسال الآيات- بتلك الفتن فافتتنوا ,
فهل سيفتن الناسَ في آخر الزمان -زمان الجهل
والتفرق والفتن- برجل خارق كالدجال الذي ما من
فتنة حدثت على الدنيا إلا وهي تتضع لفتنته التي
هي أعظم فتنة خُلِقَت على الأرض ؟!!
وهل هناك أصلاً حاجة لفتنتهم -بأعظم فتنة خلقت
على الأرض- وهم على هذا الحال الذي تعرفونه
والذي ترونه اليوم ؟!!
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
-—• —• —• —• (( 38 )) •— •— •— •—-
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((38))
ج — السؤال الثامن والثلاثون: افتراض خروجه
واحتجاجه بالآيات .
إن قلنا -مثلاً وفرضاً- أن هذا الأعور الدجال رجل من
البشر أو حتى عفريت من الجن , وأنه جاء ومعه جنة
ونار , وأمر السماء أن تمطر فأمطرت والأرض أن تنبت
فأنبتت وأن تخرج كنوزها فتخرج كنوزها, وأخذ رجل
فقتله ثم أحياه ثم قذف به إلى ناره, وأتى إلى رجل آخر
فأحيا له أقاربه وماشيته , ثم قال: أنا ربكم, واستشهد
بالآيات القرآنية السابقة .
فحينها, ألن يكون الكفر به كفر بالقرآن ؟!
ألم يقل الله سبحانه وتعالى:
(( لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ ))
(( وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ ))
(( وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا ))-لهداية الناس- ؟!
وألم يتحدى الله سبحانه وتعالى جميع الناس بأن
يرجعوا إلى الحياة بعد الموت قائلاً:
(( فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ * وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ
* وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَٰكِنْ لَا تُبْصِرُونَ *
فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ * تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ
صَادِقِينَ )) ؟!
.
.
.
إذاً:
161
أ — إن أنزل الدجال المطر وأنبت الشجر وأحيا
ولو نفس واحدة, ثم ادعا أنه الرب , فحينها ألن
يكون تكذيبه والكفر به تكذيب وكفر بالقرآن ؟!!
وإن كان الأمر كذلك بالنسبة لإدعاء الربوبية
والألوهية -وهي الربوبية والألوهية!- ,
فكيف سيكون الحال بالنسبة لإدعاء النبوة ؟!!
.
.
.
162
ب — وأيضاً إن كان الدجال رجلاً وجاء ومعه كل
تلك الأشياء والقدرات واستشهد بتلك الآيات القرآنية
السابقة ,
فماذا ستقولون حينها وبماذا ستحتجون عليه ؟!
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الدجال:
( إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم, وإن يخرج
ولست فيكم فامرئ حجيج نفسه ) ص .
فليس لنا إذاً ما نواجه به الدجال إلا الحجة والمحاججة,
فما الذي معكم لتحاججوا به الدجال ؟!
هل ستكون هذه الأحاديث -المختلف فيها- التي
ذكرت الدجال حجة تحتجون بها عليه أمام الناس,
وهو يحتج بجنته وناره وبقوته وقدراته وبآيات
القرآن الكريم ؟!!
وإن كان مسيلمة الكذاب قد ادعى النبوة فصدقه واتبعه
بعض الناس, وهو لم يمتلك شيء مما سيمتلكه الدجال,
ثم ناصروه وقاتلوا معه ضد اتباع وصحابة وخليفة محمد
رسول الله -عليه الصلاة والسلام- الذي جاء بالقرآن
العظيم! ,
وإن كان فرعون أيضاً قد ادعى الربوبية وقال أنا ربكم
الأعلى, فعبده أهل مصر, وهو لم يمتلك شيء واحد
مما سيمتلكه الدجال, ثم ناصروه وقاتلوا معه نبي الله
موسى -عليه السلام- الذي جاء بتسع آيات وبالصحف
والتوراة! ,
فما بالكم بالدجال وبكم أنتم ؟!!
وإن كان ميزرا غلام أحمد الهندي قد ادعى النبوة, بل
لا يزال حتى هذه اللحظة يدعي النبوة, وله قنوات
تلفزيونية وله كتب ودعوة وأنصار وأتباع, وكل هذا وهو
لم يمتلك شيء واحد مما سيمتلكه الدجال ,
فلو امتلك شيء واحد فقط مما سيمتلكه الدجال, فكيف
سيكون الحال ؟! ألن يكون عدد الناس الذين سيصدقونه
ويتبعونه أكثر بكثير وبكثير جداً جداً من عددهم اليوم؟؟!
بلى وربي .
فما بالكم بالدجال وهو سيمتلك كل تلك القدرات ؟!!
وإن كان هناك اليوم أكثر من مليار مسيحي يعبدون
المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام, وهو لم يؤتى
إلا بعض ما سيؤتاه الدجال, ولم يدعي الربوبية كما
سيدعيها الدجال, ولم يُرسل إلا إلى قومه فقط, وقد
مضى عليه زمن طويل, ولم يره ولم ير آياته المليار
من النصارى الذين يعبدونه اليوم ,
فما بالكم بالدجال الذي سيمتلك كل تلك القدرات
الخارقة, وسيدعي الربوبية, وسيطأ الأرض كلها,
وسيراه جميع الناس, وسيرون قدراته بأعينهم ؟!!
وإن عجزتم أو صعب عليكم أن تفضحوا كذب الكذابين
وادعاء المدعين وضلال الضالين المضلين وفرقهم
الموجودة اليوم, وهم لا يمتلكون أي قدرات خارقة,
فكيف تتوقعون أن يكون حالكم وموقفكم أمام المسيح
الدجال وقدراته وفتنته, التي هي أكبر فتنة خلقت
على الأرض, وما من فتنة منذ كانت الدنيا صغيرة
ولا كبيرة إلا وهي تتضع لفتنته ؟!!
وأنتم لستم كالذين من قبلكم وليس في مذهبهم حجة
لكم في هذا الأمر , فهم لم يكونوا ليعلموا في ذلك
الوقت ما تأويل صفات الدجال, لعدة أسباب -منها أنها
من علم الغيب, وأنها صعبة الاستيعاب في ذلك الوقت,
وأنها خاصة بزمان آخر غير زمانهم-, فاضطروا إلى
أخذها ونقلها على ظاهرها, وردوا حقيقتها وتأويلها إلى
الله سبحانه وتعالى, ليظهره على من شاء في الوقت
الذي وقت له أن يظهر فيه .
وقد قال الله سبحانه وتعالى: (( إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ ))
فحجة الأولين وعذرهم معهم, وقد أحسنوا وأصابوا,
فرحمة الله عليهم وجزاهم الله خير الجزاء . ولا نقول
فيهم إلا ما علمنا الله: (( رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ
سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا
إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ )) .
أما أنتم فقد رأيتم ما لم يروه, وعلمتم ما لم يعلموه,
وتبين لكم ما لم يتبين لهم , فلستم اليوم مضطرين أبداً
لأخذ صفات الدجال على ظاهرها, فقد أصبح بإمكانكم
اليوم تأويلها , بل أصبحتم ملزمين بصرفها عن ظاهرها
وتأويلها, لِما ظهر لكم اليوم من شأنها, ولِما رأيتم اليوم
من حقائق وعلوم وآيات بينة كونية وقرآنية .
ألم يقل الله سبحانه وتعالى:
(( سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى
يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ))
(( وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا
رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ))
(( وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ )) ؟!
ثم ألم تنطبق صفات الدجال وأخباره على هذه
الأجهزة ذات الشاشات, كالتلفزيون بالذات, أو على
التكنولوجيا الحديثة أو على الحضارة الغربية الحديثة
عموماً , بشكل لا يمكن إحالته إلى المصادفة ؟؟!
بلى . -وسنبين هذا التطابق إن شاء الله تعالى في
السؤال القادم والأخير-
فإن رفضتم وأعرضتم, وآثرتم تأويل كلام الله على
تأويل صفات الدجال, ومخالفته على مخالفة علمائكم
وأجدادكم ,
فماذا ستكون حجتكم وعذركم أمام الله سبحانه
وتعالى ؟؟!
إن لم يكن لكم حجة وعذر أمامنا الآن , فماذا ستكون
حجتكم وعذركم أمام الله سبحانه وتعالى يوم القيامة ؟!
(( إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ ))!
.
.
.
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
————————--————————
————————--————————
- —• —• —• —• [ 12 ] •— •— •— •— -
————————--————————
————————--————————
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
— المجموعة الثانية عشرة : تأويل ومطابقة
الصفات والأخبار .
- وهي آخر مجموعة . وتضم عنوانين فقط , وثلاثة
أسئلة فقط .
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
-—• —• —• —• (( 39 )) •— •— •— •—-
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((39))
أ — السؤال التاسع والثلاثون: افتراض أنه
التلفزيون أو الحضارة الغربية الحديثة .
أعتقد الآن أننا أثبتنا أن المسيح الدجال ليس رجلاً , لأن
القول بأنه رجل سيثير لنا جميع الأسئلة السابقة.
وقد أشرنا ولَمَّحنا في عدة مواضع سابقة إلى شخصية
الدجال الحقيقية بنظرنا وهي أنه التلفزيون أو الحضارة
الغربية الحديثة .
لكن لنقل الآن -مثلاً وفرضاً- أننا لم نثبت ذلك ولنجعله
مجرد افتراض , أي لنفترض افتراضاً فقط أن المسيح
الدجال ليس رجلاً وأنه التلفزيون أو الحضارة الغربية
الحديثة -وسنبين في السؤال التالي لماذا نقول بأنه
التلفزيون والحضارة الغربية الحديثة , لكن الآن لنفترض
هذا الافتراض فقط- ثم لنجب على هذين السؤالين
اللذين طرحهما الأخ سعيد الكثيري في مقاله: "فتنة
الغرب" , مع بعض التعديلات والإضافات من عندي:
.
.
.
163
أ — إذا كان الدجال هو فعلاً التلفزيون -والجوال
والكمبيوتر والانترنت- أو الحضارة الغربية الحديثة,
فكيف كان يمكن الإخبار عنه ؟!
كيف كان يمكن نقل صورته إلى أهل الزمن
الماضي , بشرط أن لا يعلموا حقيقته قبل خروجه
ولا بعد خروجه إلا في آخر فتنه حفاظاً على
الغيب وعلى الفتنة ؟!
.
.
.
164
ب — ولو لم تُعرض الصورة المجازية للتلفزيون
أو للحضارة الغربية الحديثة ,
فهل سيكون في الأمر فتنة, أم سيكون بمثابة
تأكيد حي على صدق النبوة ورفع درجة اليقين
والإيمان ؟!
وهل كان الأمر سيبقى غيباً, أم سيكون كشفاً
للغيب ؟!
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
-—• —• —• —• (( 40 )) •— •— •— •—-
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
((40))
ب — السؤال الأربعون: تأويل الصفات والأخبار.
هذا السؤال هو سؤالنا الأخير , وسأذكر لكم فيه
تأويلي لمعظم صفات وأخبار الدجال -باعتبار أنه
التلفزيون وكل جهاز له شاشة ويعمل عمل التلفزيون
كالكمبيوتر والجوال-, ثم سأذكر تأويل الأخ سعيد
الكثيري -الذي يقول بأن الدجال هو الحضارة الغربية
الحديثة-, ثم سأذكر تعقيباً صغيراً على التأويلات,
ثم سأذكر السؤال .
-ولهذه التأويلات مقدمات وتمهيدات مهمة, وشروح
وردود كثيرة وموسعة, ستجدونها في مقال: "فتنة
الغرب" لسعيد الكثيري , وفي بعض المنشورات
والمقالات التي في صفحتنا هذه على الفيسبوك:
"المسيح الدجال هو التلفزيون"-
فإليكم الآن هذه التأويلات مرتبة ومرقمة على
النحو التالي:
.
.
.
.
————————--————————
————————--————————
— أولاً :
- ( تأويل صفات وأخبار الدجال ومطابقتها على
التلفزيون وكل جهاز له شاشة ويعمل عمل
التلفزيون كالكمبيوتر والجوال -الهاتف الذكي- )
- وسأستخدم إسم "التلفزيون" فقط للتعبير عن جميع
هذه الأجهزة ذوات الشاشات .
- وسأنبه على الصفات والأخبار المجلوبة من أحاديث
ضعيفة بوضع حرف " ع " بعدها .
- ومعاني الكلمات مجلوبة من بعض المعاجم العربية
مثل: "لسان العرب" و "مقاييس اللغة" و "المعجم
الوسيط" , ومن بعض كتب شروح الحديث أيضاً .
1
( الدجال -:الذي يَكذب ويُلبِس ويُمَوِّه- )
( التلفزيون دجال وكذاب , بل أكبر دجال وكذاب
وُجِدَ على سطح الأرض منذ خُلِق آدم إلى يومنا هذا ).
وهل رأينا فيه شيئاً غير الدجل إلا ماقدر الله في بعضه
وهي ناره التي هي في الأصل جنة !!
وهل سيملك أحد القدرة على الكذب والدجل والتضليل
والتلبيس والتمويه أكثر من هذا الجهاز !! .
.
.
.
2
( مسيح -:الذي يسيح في الأرض ويغطيها بكثرته- )
( والتلفزيون ساح في الأرض وغطاها كلها بكثرته
وبكاميراته وبمراسليه وبأتباعه, وأيضاً بمحطاته وقنواته,
وأيضاً ببثه وبتغطيته, وأيضاً بمنهجه وبأفكاره . بل وقد
وصلت كاميراته إلى سطح القمر وإلى أعماق البحار
وإلى أطراف الأرض وأقطابها , بل إن أقماره الصناعية
تجول وتسبح الآن في الفضاء حول كوكب الأرض كله ).
فالتلفزيون إذاً وبلا شك مسيح ساح في الأرض وغطاها
وانتشر فيها كلها , وبشكل وحجم كبيرين, وخلال وقتٍ
يسير, لا يمكن أن يصل إليه رجل واحد من البشر .
وبالتالي فإن كلمة: "مسيح" -بحسب معناها هنا- لا
يمكن أن تنطبق على شيء أكثر من التلفزيون .
وتأمل معي أيضاً ما ورد في معجم "مقاييس اللغة"
لابن فارس ضِمْن شَرحِه لمعنى كلمة "مسيح" -في
مادة "مسح"- , قال:
[ والمساييح في حديث علي -كرم الله وجهه- في
قوله: "أولئك مصابيح الدُّجَى, ليسوا بالمذاييع
ولا المساييح البُذُر" , فإنَّ المذاييع جمع مِذْياع,
وهو الذي يُذِيع السر لا يكتمه . والمساييح,
هم الذين يسيحون في الأرض بالنميمة والشر
والإفساد بين الناس ] .
ومِن خلال هذا المعنى أولاً لكلمتي مذياع و مساييح,
ثم مِن إقتران الكلمتين معاً ثانياً , يظهر وكأن علي بن
أبي طالب رضي الله عنه قال: المذاييع والتلفزيونات,
أو الإذاعة والتلفزيون , أليس كذلك ؟!
.
.
.
3
( مسيح -:الممسوح أحد شِقَّي وجهه فلا عين له ولا
حاجب- — ممسوح العين -:غير موجودة كأنها لم
تُخلَق- )
-أي أن له في وجهه عين واحدة فقط, أما الأخرى فغير
موجودة كأنها لم تُخلَق-
( وشاشة التلفزيون وأيضاً كاميرة التصوير التلفزيوني,
كلتاهما تشبه العين تماماً, وتعمل بنفس آليتها, وتؤدي
نفس وظيفتها , فكلاً منهما تُعتَبر عيناً واحدةً أختها
"ممسوحة" . كما أن كلاً منهما كأنها مُسِحَت مسحاً
-فالمسح في اللغة هو: إمرار اليد على الشيء- .
كما أن الصور التي نراها على التلفزيون يتم عرضها
من خلال عمليةٍ تُسمَّى عملية: "المسح الضوئي
لخطوط مسح شاشة التلفاز" -"scanning"- .
كما أننا غالباً ما نقرأ -عندما نريد البحث عن القنوات
الفضائية- كلمة: "مسح القنوات" بمعنى البحث عن
القنوات ) .
وهكذا نرى أن كلمة: "مسيح" -وبمعظم معانيها-
اِنطبقت على هذا الجهاز ووُجِدت فيه -هو وكاميراته-.
وهناك أيضاً جهاز "الراديو" -المذياع- [ الذي يُعتبَر
الوسيلة الوحيدة غير المرئية بين جميع وسائل
الإعلام , ولهذا يُطلِق عليه أساتذة وخبراء الإعلام
والاتصال إسم: "Blind Medium" -بالعربية-:
"الوسيلة العمياء" ] . -"إذاعة" , ويكيبيديا- .
فربما ربما أن هذه الوسيلة العمياء -الراديو- هي
عين الدجال الممسوحة تلك , والتلفزيون عينه الأخرى.
أو أنها ربما أُذُنه التي يَسمَع -ويُسمَع- بها ما يدور في
العالم , والشاشة عينه اليمنى , والكاميرا أو القمر
الصناعي أو الرادار -وأحدها فقط, أو بعضها أو كلها
معاً- عينه الأخرى .
وهذه مجرد احتمالات بسيطة ظهرت لي مؤخراً حين
قرأت الكلام السابق عن الراديو, فأوردتها من باب
الاحتياط وللاستئناس فقط, وليس لأكثر من ذلك .
.
.
.
4
( أعور -:العَوَر في العين هو ذهاب بصرها. ولا يقال
لإحدى العينين عمياء , لأن العَوَر لا يكون إلا في إحدى
العينين . "مقاييس اللغة" لابن فارس- )
( وشاشة التلفزيون عينٌ واحدةٌ عوراءٌ لا تَرى ).
كما أن الرؤية من خلال هذه الشاشة رؤية ناقصة
ومعيبة. أي أن المشاهد لها لا يرى بها كما يرى بعينه,
ولا يرى ما يشاء كما يشاء, بل ما تشاء هي وكما تشاء
هي , ولا يرى الحقيقة كاملة بل نصفها فقط في أفضل
الأحوال ..... وأشياء أخرى من هذا القبيل .
--ولكن أكثر الناس لا ينتبهون لهذا الأمر فينخدعون بها,
أو يختارون أن ينخدعوا, أو لا يملكون إلا أن ينخدعوا .
فإن العقل -كما يُقال- يُصدِّق ما تراه العين وما تسمعه
الأذن--
كما أن التلفزيون يمثل الحضارة الغربية الحديثة بكل ما
فيها , ويُعتبَر عينها على العالم , وعين العالم عليها .
ولهذا فإنه ينطبق عليه أيضاً التأويل الذي سيذكره لاحقاً
سعيد الكثيري ومصطفى محمود لهذه الصفة -أعور-.
وهو أُحادية الرؤية . أي الاعتراف بالعقل فقط كمصدر
وحيد للمعرفة, وإنكار الوحي والسحر والكهانة وما إلى
ذلك . أو الرؤية في اتجاه واحد والتقدم في اتجاه واحد
هو الاتجاه المادي في حين تفقد العين الثانية "الروح"
التي تُبصِر البُعد الروحي للحياة .
.
.
.
5
( كأن عينه عنبة طافية -:أي أنها ناتئة وخارجة قليلاً-
— أو: كأنها عنبة طافئة -:أي لا نور ولا ضوء فيها-)
( وشاشة التلفزيون خاصةً القديمة ناتئة وخارجة قليلاً.
وجميع الشاشات تصبح سوداء -"طافئة"- بلا نور أو
ضوء عند إطفائها أو عند إسباتها . كما أن عدسات
الكاميرات -بجميع أنواعها- خالية من النور والضوء ).
وهكذا نرى أن الصفات حتى وإن وردت بروايات مختلفة
أو متعارضة , وحتى إن كان لها معانٍ لغوية متعددة ,
فإنها ستنطبق أيضاً على جهاز التلفزيون بحالاته ومراحله
المختلفة والمتعددة .
وقد رأينا هذا في بعض الصفات السابقة, وسنراه في
بعض الصفات القادمة أيضاً .
.
.
.
6
( عينه مطموسة -:أي ممحية بلا أثر, أو ذهب ضوءها
ونورها- — ليست بناتئة ولا حجراء , أو ولا جحراء
-:أي ليست بارزة للخارج ولا غائرة للداخل- )
( وشاشة التلفزيون تُمحا ويذهب ضوءها عندما تُطفأ.
والشاشات الحديثة ليست بارزة إلى الخارج ولا غائرة
إلى الداخل بل "مسطحة" . كما أن كاميرات التصوير
أيضاً مسطحة تقريباً ولا ضوء فيها ) .
--وهذه العين المطموسة قد تكون أيضاً الراديو -كما
ذكرنا من قبل في النقطة الثالثة- , لأنه ليس له شاشة,
وإنما صوت فقط , فكأنه عين مطموسة أو ممحية--
.
.
.
7
( على عينه ظفرة , وفي رواية: ظفرة غليظة -:أي
جليدة, 'تصغير جِلدة' , أو غشاء 'كالظُفْر'- )
( قد تكون الغطاء الخارجي الذي يحيط بكل شاشة.
أو الرقاقة الزجاجية التي من فوق عدسة الكاميرة.
أو الحائل الحاجب للضوء الموجود ببعض الكاميرات
والذي يُفتح عند التقاط الصور ثم يُقفل بعد الالتقاط .
أو الشاشة الطبية التي توضع على شاشة الكمبيوتر
للتقليل من شدة إضاءتها للحفاظ على نظر الإنسان .
أو أنها ربما الأغشية والأغلفة البلاستيكية والجلدية
المتحركة التي تُغطَّى بها شاشات الجوالات لحمايتها
من الكسر والخدوش والأوساخ أثناء عدم استخدامها .
أو أنها اللاصق البلاستيكي الرقيق والشفاف الذي
يوضع على جميع الشاشات -خاصة الجديدة- لحمايتها من
الخدوش ومن الغبار والأوساخ ) .
وهكذا نرى أن جميع الشاشات يمكن أن نجد فيها ما
يشبه الظفرة أو الغشاء . أما لو كان الدجال رجلاً, فلا
أعرف كيف كان يمكن أن تكون هذه الظفرة على عينه,
فلم يسبق لي قَط أن رأيت إنسان على عينه ظفرة.
ولا أعرف أيضاً كيف كان سيمشي ويتحرك وعينه
الوحيدة مغطاة ومغشاة بظفرة ! . وإن كانت على
عينه الأخرى -الممسوحة-, فلا أعرف كيف ستكون
عليها وهي ممسوحة وغير موجودة كأنها لم تُخلَق !.
-هذا بالإضافة إلى أنه بعين واحدة عوراء لا ترى!-
.
.
.
8
( عينه خضراء كالزجاجة -:أي كزجاجة ملونة- )
( وشاشة التلفزيون ملونة و زجاجية ) .
وبالإضافة إلى تشبيه عين الدجال هنا بأنها ك الزجاجة,
فقد شُبِّهت عينه أيضاً -كما سنرى في النقطة اللاحقة-
بأنها ك: "كوكب دُرِيٌّ" -أي ككوكب مُضِيء- .
وقد شَبَّهَ الله سبحانه وتعالى في آية من آيات كتابه
الكريم الزجاجة التي فيها مصباح ب الكوكب الدُرِيُّ,
قال الله سبحانه وتعالى:
"الله نور السموات والأرض , مَثَلُ نوره كمشكاة
فيها مصباح , المصباح في زجاجة , الزجاجة كأنها
كوكب دُرِيُّ ...." .
وشاشة التلفزيون عِبارة عن زجاجة فيها ضوء, ك:
المصباح في الزجاجة, ك: الكوكب الدُرِيُّ .
لكن لن نأخذ هذا التأويل في الاعتبار, لأن هذه الصفة
-كأنها كوكب دُرِيُّ- وردت في الحديث للعين اليسرى
مع صفة أخرى للعين اليمنى انطبقت أيضاً على شاشة
التلفزيون وبشكل مقنع أكثر من انطباق هذه الصفة
-كأنها كوكب دُرِيُّ- عليها, لذا أخذناه هو في الاعتبار,
بينما أوقعنا هذه الصفة -كأنها كوكب دُرِيُّ- على أشياء
أخرى غير شاشة التلفزيون -كما سنرى في النقطة
اللاحقة- .
-هذا مع العلم أنه قد يمكننا الآخذ بكلا هذين التأويلين
معاً, لأن شاشة التلفزيون تُعتبَر عين واحدة يمكن أن
تكون يمنى أو يسرى-
.
.
.
9
( عينه اليمنى عوراء جاحِظة, لا تَخفَى, كأنها نُخامة
فى حائط مُجصَّص . -جاحظة: أي خارجة وناتئة- ) ع
( وشاشة التلفزيون -كما قلنا سابقاً- عوراء لا ترى.
وتُثَبَّت وتُعَلَّق على الحيطان -التي غالباً ما يكون لونها
أبيض كالجص أيضاً-, أو توضع على طاولات بجوار هذه
الحيطان , فتصبح بكلا الحالتين: خارجة وظاهرة , وغير
خافية , وشَبَه النخامة في الحائط المجصص تماماً ).
.
.
.
10
( وعينه اليسرى كأنها كوكب دُرِّيٌ -أي مُضِيء- ) ع
( قد تكون كاميرات التصوير بجميع أنواعها, لأنها تُحاط
وتُزَوَّدُ بمصابيح وفلاشات ضوئية تجعلها ككوكب دُرِّي.
أو أنها الأقمار الصناعية ربما, فهي كالعين للتلفاز وهي
جزء من أجزاءه , وإسمُها "أقمار" , وتَلمع وتَسبح في
الفضاء كالكواكب الدُرِّيةُ تماماً ) .
.
.
.
11
( مكتوب بين عينيه " ك ف ر " يقرؤها كل مؤمن
كاتب وغير كاتب -أي القارئ والأمي- )
( الحروف الإنجليزية المقطعة التي على مقدمة كل
تلفاز وجهاز . ولهذا وردت مقطعة هكذا "ك ف ر",
ولهذا أيضاً سيقرؤها الأمي -لأنها ليست عربية- ).
ويدعم هذا القول أيضاً, ما قاله الخليل الفراهيدي عن
معنى كلمة: "معجم" أو "حروف المعجم" , فإنه
قال:
[ حروف المعجم, هي الحروف المقطعة , لأنها
أعجمية ] -"العين" (١/٨٣٢)- .
والعرب تُسمي الأجانب أعاجم . لذا ربما أن حروف
" ك ف ر " وردت هكذا مقطعة , للإشارة إلى أنها
ستكون حروف أعجمية -غير مفهومة- وليس عربية.
لكن لماذا أحرُف " ك ف ر " بالذات وليس أي أحرُف
أخرى ؟!
ربما لكي تتفق وتتناسب مع معنى ودلالة ما ورد وثبت
في رواية أخرى بأنها: " كافر " . والتي انطبقت أيضاً
على التلفزيون, على النحو التالي:
.
.
.
12
( مكتوب بين عينيه " كافر ", يقرؤها مَن كَرِهَ
عمله -أي من كره عمل الدجال- )
( الكفر والإلحاد والكبر والفسوق والدعارة واللغو الذي
يُعرض على شاشة التلفزيون داخل كل بيتٍ ليل نهار,
والذي يعرفه ويكرهه حتماً كل إنسان عاقل ذو فطرة
سليمة, أو على الأقل على الأقل كل مؤمن ) .
وهكذا نرى -كما قلنا سابقاً- أن كل الصفات والأخبار
- وبرواياتها المختلفة - تنطبق تماماً على التلفزيون.
في حين أنها ستكون مشكلة ومعضلة كبيرة جداً لو كان
الدجال رجلاً واحداً من البشر .
.
.
.
13
( قصير -القامة- — أجلى -أي شِبْهُ أصلع- — كأن
رأسه أَصَلَة -:أي كأن رأسه أفعى أو حية عظيمة,
وقيل أن العرب تُشَبِّهُ الرأس الكثير الحركة بالحية- )
( وجهاز التلفزيون قصير -يقاس بالبوصة والسانتيمتر-.
وشِبْهُ أصلع, فليس له إلا بضعة أسلاك تتدلى من خلفه
-فالأسلاك هي شعره كما سنبين في النقطة القادمة-.
وكثير الحركة, لأنه يعرض صور متحركة أو متتالية
بشكل متواصل وسريع -على الأقل ثلاثين صورة في
الثانية الواحدة- . كما أنه يتنقل - من لقطة إلى لقطة
ومن مشهد إلى مشهد ومن قناة إلى قناة ومن مكان
إلى مكان - بشكل متواصل وسريع يشبه الرأس الكثير
الحركة والالتفات . ونجد كذلك أن جميع أنواع كاميرات
التصوير كثيرة الحركة أيضاً -خاصة كاميرات التصوير
التلفزيونية- . كما أنها غالباً ما تُحمَل وتوضع -أثناء
التصوير- في الأيدي أو على الأكتاف, أو على قوائم
ثابتة فوق الأرض, أو على أعمدة مثبتة فوق سيارات
خاصة, أو على ذراعات حاملة ضخمة لها محركات آلية,
فتصبح حينها -هي وما حُمِلَت عليه- كالأَصَلَة أو كالحية
تماماً -هي الرأس, والحامل الجسم- ) .
.
.
.
14
( جعد قَطَط -:أي شديد جُعودة الشعر- — رأسه
من ورآءه حُبُك حُبُك -:أي أن شعره ممتد ومحبوك
حباكة من خلفه حتى صار كالحبال- — مُحَبَّل الشعر
-:أي أنه جعل شعره كالحبال لشدة جعودته وطوله- ع)
( وواضح جداً أن كل هذه الصفات تنطبق تماماً على
الأسلاك الكهربائية وعلى أسلاك التوصيل الأخرى .
فهي شديدة الجعودة, وطويلة, ومحبوكة, ومُحبَّلة,
وهي كالشعر تماماً لجهاز التلفزيون ) .
-وهناك مَن أوَّلَ شعر الدجال بأنه أشرطة وكاسيت
التسجيل القديمة . وهناك أيضاً مَن أوَّلَه بأنه الموجات
الكهرومغناطيسية التي يتم البث التلفزيوني بواسطتها-
وقد وُصِف الدجال أيضاً بأنه : "جُفال الشعر",
وقيل أنها تعني: كثير الشعر .
وعلى الرغم من أن هذه الصفة تتعارض مع الصفة
السابقة -"أجلى" شِبْه أصلع-, إلا أنها تنطبق أيضاً على
الأسلاك الكهربائية, لأنها كثيرة جداً , فأينما ذهبت
سترى الأسلاك من حولك, في البيت في الحارة في
الخطوط القصيرة والطويلة, وفوق الأرض وتحت الأرض
وتحت المحيطات والبحار, وفي جميع المناطق, وفي كل
مكان في العالم .
-كما أن هذه الأسلاك تتكون أيضاً من عدة حزم, بكل
حزمة مجموعة كثيرة من الأسلاك الدقيقة-
لكنها لا ترتبط بجهاز التلفزيون إلا ببضعة أسلاك . لذا
فهو شِبْه أصلع, لكنه بنفس الوقت كثير الشعر أيضاً.
.
.
.
15
( آدم -:أي أسمر- — أقمر -:أي أبيض كالقمر- )
( والتلفزيون القديم -العادي- لم يكن يَعرِض إلا بلونين
فقط, هما: "الأبيض و الأسود" . كما أن الأجهزة
نفسها -التلفزيونات, الكمبيوترات, الهواتف الذكية- غالباً
ما يكون لونها الخارجي إما "أسود" أو "أبيض" أيضاً ).
وإن اعتبرنا -فوق هذا- أن الشاشة تكون "سوداء"
حين تكون مطفأة , و "بيضاء" حين تكون مشغلة ,
فستكون هذه المرة الثالثة والرابعة التي سيحمل فيها
التلفزيون وشاشته كِلا اللونين "الأسود والأبيض" ,
مرة فيه وفي شاشته, ومرة في شاشته وحدها.
فمثلاً: إن كان لون الجهاز أبيض وشاشته مطفأة,
فسيكون أبيض وأسود . والعكس بالعكس .
وهكذا نرى أن وصف الدجال بأنه "آدم" و "أقمر",
وبألوان أخرى أيضاً -كما سنبين في النقطة التالية-,
يمكن إيقاعه على التلفزيون وعلى شاشته بأكثر من
طريقة ممكنة وبِعِدَّةِ أشكال وصور مختلفة . وهذا
على خلاف ما إذا كان الدجال رجلاً واحداً من البشر,
فبكل تأكيد ليس هناك رجل ملون بكل هذه الألوان.
.
.
.
16
( أحمر — هجان أزهر — عينه خضراء )
( والتلفزيون بعد أن تطور صار يَعرض بمعظم أو
بجميع الألوان تقريباً .
ويُلحظ أيضاً أن التلفزيون الحديث الملون لا يستخدم إلا
الثلاثة الألوان الرئيسية فقط, وهي "الأحمر والأزرق
والأخضر", ثم يخلط بين هذه الألوان الثلاثة بنِسب
مختلفة لتظهر باقي الألوان الأخرى ,
والكلمات الثلاث أو الأربع السابقة -"أحمر , هجان
أزهر , عينه خضراء"- , بالإضافة أيضاً إلى كلمة:
"نخامة" -التي شُبِّهت بها عين الدجال- , قد تحتمل
هذا المعنى وتُعبِّر عن هذه العملية حرفياً , وذلك
إن اعتبرنا أولاً أن لون "النخامة" أزرق, أو أن كلمة
"أزهر" -وحدها- تعني أزرق , ثم إن اعتبرنا ثانياً
أن كلمتَيِّ "هجان أزهر" -معاً- تعني جميع الألوان
مختلطة مع بعضها ) .
ولم أتوسع في شرح هذه النقطة هنا لأني قد شرحتها
من قبل -هي والنقطة التي قبلها أيضاً- بشكل مفصل
وموسع أكثر في مقال مستقل منشور في صفحتنا هذه
على الفيسبوك: "المسيح الدجال هو التلفزيون" .
وقد سبق وأن تكلمت أيضاً عن لون الدجال وعن معنى
"هجان أزهر" في السؤال المتعلق بلون الدجال في
المجموعة السابعة من كتابنا هذا .
.
.
.
17
( لا يُولَد له -:أي لن يكون له أولاد , لأنه عقيم لا
يُنجِب, أو لسبب آخر- )
( وجهاز التلفزيون لا يولد له, بل يُصنع صناعة ).
ولو كانت هذه الصفة تعود على رجل واحد مثلاً لما كان
لها تقريباً أي فائدة تُذكر . لكنها ستكون مفيدة جداً إن
اعتبرنا أنها إشارة إلى أن الدجال جماد وليس كائن من
الكائنات الحية التي تتوالد وتتكاثر -على عكس الجمادات
التي لا يولد لها بل تُنتَج وتُصنع- .
.
.
.
18
( فتنته أعظم فتنة خُلِقت على الأرض — ما من
نبي إلا وقد أنذر أمته منه )
( والتلفزيون فتنة عظيمة لم ولن توجد فتنة مثلها.
وكيف ستوجد مثلها وهي التي جمعت العالم كله بخيره
وشره بداخلها, ثم عولمته وجعلته كقرية واحدة صغيرة,
ثم أدخلته -بكل ما فيه من شبهات وشهوات ومغريات
ومذهلات- إلى كل بيت وجيب وحقيبة في العالم ! ) .
ولعل أوضح دليل على أن التلفزيون فتنة عظيمة لم ولن
توجد فتنة مثلها , عدد ونوع وحجم التغييرات التي حدثت
للناس وللعالم خلال المائة سنة الماضية فقط -التي تمثل
عمر هذا الجهاز منذ ظهوره وحتى اليوم- .
وكدليلٍ آخر قريب , سماح المسلمين -وهم راضين أو
مكرهين- لهذا الجهاز بدخول بيوتهم بين أطفالهم
ونسائهم, على الرغم أن تسعين بالمئة مما يُعرض عليه
لا يخلوا من الكذب والدجل والتضليل والأفكار المغلوطة
في أحسن الأحوال, أو التفاهة والدعارة والعري في
الغالب, بل وحتى المجون والإباحية أحياناً ! , وهذا
بالنسبة للتلفزيون فقط . أما في الجوالات والانترنت,
فكل المواد -بلا استثاء شيء منها- متوفرة للمشاهدة
والتحميل -وأيضاً للإرسال والمشاركة- لكل الناس
وبجميع أجناسهم وأعمارهم وفي كل وقت ومكان وبكل
سهولة ويُسر وبشكل مجاني تقريباً وبكل حرية أيضاً!.
فانظر فقط إلى ما يُعرض اليوم على شاشة هذا الجهاز
داخل جميع بيوت المسلمين ليل نهار , وانظر أيضاً إلى
ما تغير فيهم بسبب هذا الجهاز منذ ظهوره فيهم وحتى
اليوم , وستعرف حجم الفتنة التي وقعوا بها .
أما إن كنت قد نظرت وتأملت ولم تعرف, بل رأيت أن
الأمر طبيعي وعادي, أو رأيت أنه ليس بذاك السوء,
فهذا -وللأسف- مثال أكبر يوجد فيك أنت .
.
.
.
19
( ما صُنِعت فتنة - منذ كانت الدنيا - صغيرة ولا
كبيرة إلا لفتنة الدجال .
وفي رواية أخرى: إلا وهي تتضع لفتنة الدجال )
( ولولا حدوث جميع الفتن والحروب السابقة لما
ظهرت الصناعة والتكنولوجيا وتطورت, وبالتالي لما
ظهر جهاز التلفزيون وشبكة الانترنت .
وهذا أمر أعتقد أنه معلوم وأكيد لا خلاف فيه ).
- توضيح إضافي:
كلمة "الفتنة" تعني في أصلها: الاضطراب واختلال
النظام العام -قاله الإمام ابن عاشور في كتاب التحرير
والتنوير- , ثم استُخدِمت بمعنى الاختبار والامتحان,
وببضع معانٍ أخرى أيضاً .
لكن وعلى أي حال, فإن "الفتنة" في النهاية -وبمعظم
معانيها خاصة الاضطراب واختلال النظام- تعني: الحرب
أو التهديد بحرب , والحرب تعني التسلح والتعصب
وتكاتف الجهود والعقول , والتسلح يعني استخدام
الأدوات ثم الصناعة ثم العلوم .....
وباستمرار الحروب أو التهديد, استمر الدعم للتصنيع
والتطوير والابتكار, وحدث تسابق وتنافس كبير لإمتلاك
السلاح الأقوى والأحدث ..... , وهكذا ظلت الصناعة
تتطور شيئاً فشيئاً بسبب الفتن, ولكن بشكل بطيء على
مر التاريخ , حتى جاء القرن التاسع عشر ثم القرن
العشرين, فحدثت -وبسبب الفتن أيضاً- قفزة نوعية
وكبيرة وتسارع مرعب ومذهل للتطور الصناعي, ظهرت
على إثره الصناعة الحديثة المعروفة اليوم .
فالفتن الأولى إذاً كانت سبباً في بداية الصناعة, ثم كل
فتنة أخرى كانت تسبب تقدم وتطور في الصناعة, وهكذا
حتى ظهرت الصناعة الحديثة, التي أدت في النهاية إلى
ظهور جميع الأجهزة والآلات الصناعية الحديثة المعروفة
اليوم, والتي من أهمها وأبرزها جهاز التلفزيون وشبكة
الانترنت -التي تُعتبَر اليوم, بنظر كثير من علماء الغرب,
أعظم ما أنجزه ووصل إليه الإنسان- .
بل حتى الدول والامبراطوريات ظهرت وتشكلت بسبب
الفتن والحروب . بل وحتى الكتابة أيضاً استُخدمت في
البداية لتدوين البطولات في المعارك والحروب .
-هكذا قال بعض علماء التاريخ , ومعظم الآثار والكتابات
المكتشفة اليوم تشهد بهذا-
ولولا تشكل الممالك والدول, لما توفر الدعم الكافي
لتطوير الصناعة , ولولا ظهور الكتابة, لما تراكمت
وتناقلت العلوم والمعارف , ولولا كل هذا لما ظهرت
هذه الشاشات والشبكات التي نعرفها اليوم .
فكيفما نظرت للأمر ستجد أن هذه الأجهزة والشبكات
ظهرت ووُجِدَت نتيجةً لحدوث جميع الفتن السابقة.
وما ظهر من المخترعات والمكتشفات بسبب الحرب
العالمية الأولى والثانية, أكبر دليل ومثال على هذا.
-- واقرأ -حول هذا الموضوع- هذه الكتب والمقالات:
- "هل الحرب ضرورية للنمو الإقتصادي ؟ المشتريات
العسكرية وتطور التقنية" .
- "الحروب تصنعُ العباقرة .. تعرف على أفضل العلوم
والتكنولوجيا التي اكتُشِفت في الحرب العالمية الثانية" .
- "تاريخ عسكري" -ويكيبيديا- .
- "تطور الصراعات والحروب عبر التاريخ" --
.
.
.
20
( يخرج من غضبة يغضبها )
( الحرب العالمية الأولى والثانية , التي كان ضحيتها
ستين مليون إنسان, والتي انتهت بتفجير أول قنبلتين
ذريتين - تم صنعها - على اليابان . فعلى إثر هاتين
الحربين العالميتين خرج جهاز التلفزيون وتطور ).
فقد ظهر أول جهاز تلفزيون في العالم في عشرينيات
القرن الماضي, أي بعد الحرب العالمية الأولى ببضع
سنين , ثم بدأ يتطور وينتشر في الخمسينات, أي بعد
الحرب العالمية الثانية ببضع سنين . وفي هذه الفترة
أيضاً -أي في الخمسينات- ظهر أول تلفزيون عربي
في العالم كله -كما سنرى في النقطة التالية- .
كما أن الكمبيوتر والأقمار الصناعية ثم شبكة الانترنت
ثم الهواتف الذكية, كلها ظهرت لأول مرة ثم تطورت
خلال هذه الخمسين سنة التي تلت الحربين العالميتين
الأولى والثانية .
إذاً هل هناك أحد سيغضب غضبة أكبر من هذه الغضبة
التي أودت بحياة ستين مليون إنسان وانتهت بصناعة
وبتفجير أول قنبلة ذرية في العالم ؟! .. لا .
ثم ألم يخرج أيضاً على إثر هذه الغضبة أكبر دجال
وكذاب في العالم والتاريخ كله ؟! .. بلى .
ولو كان الدجال رجلاً واحداً من البشر, لما كان
لهذا الخبر أي فائدة تُذكَر .
وإليكم أيضاً -كختام لهذه النقطة- هذا الكلام من مقال
بعنوان: "تطور الصراعات والحروب عبر التاريخ" -
د. عبدالله الناصر حلمي :
[.. ومع تزايد التطور العلمي والتكنولوجي باطراد
وبمعدل سريع , بدأ التفاوت يظهر ما بين القوى
المختلفة وبدأ الصراع فيما بينها يشتد , والذي
أدى إلى اشتعال الحروب العالمية الكبرى, الحرب
العالمية الأولى (1914-1919) والحرب العالمية
الثانية (1939-1944) ] .
-فهو إذاً الذي غضِب الغضبة فعلاً وتسبب بها , ثم ظهر
وخرج فعلاً من هذه الغضبة وعلى إثرها-
.
.
.
21
( يخرج من بين الشام والعراق — أول بلد يدخله
البصرة )
( وأول تلفزيون ناطق باللغة العربية في العالم كله
هو التلفزيون العراقي الذي بدأ بثه في منتصف
الخمسينيات من القرن الماضي ) .
-أي بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية ببضع سنين-
-- وأعتقد أيضاً بأن لدول العراق والشام -وما جاورها-
علاقة بانطلاقة وبتطور وبانتشار الإعلام وأجهزته
ومحتوياته في الجزيرة العربية, أكثر من أي دول عربية
أخرى --
.
.
.
22
( .... فيفتتحون قسطنطينية -أي المسلمون يفتحون
مدينة اسطنبول- .
فبينما هم يقتسمون الغنائم, قد علقوا سيوفهم
بالزيتون, إذ صاح فيهم الشيطان -وفي رواية أخرى:
فجائهم الصريخ-: إن المسيح قد خلفكم في أهليكم,
فيخرجون, وذلك باطل -أي خبر خروج الدجال- . فإذا
جاءوا الشام خرج -الدجال- )
( ومدينة القسطنطينية قد فُتِحَت قبل مئات السنين.
وإشاعة خروج الدجال قد حدثت قديماً عدة مرات.
والمسيح الدجال قد خرج فعلاً -وهو التلفزيون- ).
فقد فُتحت القسطنطينية قبل أكثر من خمسمائة سنة
-في عام (1453)م- على يد السلطان العثماني محمد
الثاني -أو محمد الفاتح- . وهي منذ فتحها وحتى اليوم
مدينة مسلمة -اسطنبول- تتبع دولة مسلمة -تركيا- .
-ولا يمكن أن تُفتح مرة أخرى, لأن الباب المفتوح لا
يُفتح , إلا في حالة واحدة وهي أن يكفر جميع أهلها,
وهذا غير ممكن-
وإشاعة خروج الدجال قد حدثت حتماً, لأن مجرد فتح
القسطنطينية -بحسب ظاهر الحديث السابق- يقتضي
حدوثها .
وهناك أيضاً عدة أخبار أخرى تؤكد انتشار إشاعة كاذبة
بأن الدجال قد خرج .
منها مثلاً, ما رواه عبد الله بن أحمد , عن راشد بن
سعد, قال:
"لما فُتِحَت اِصطخر -مدينة بفارس- نادى منادٍ: ألا
إن الدجال قد خرج ...." .
-زوائد مسند أحمد (4/72) . وذكره الألباني في قصة
الدجال, صفحة (30) , وقال : قال الهيثمي في مجمع
الزوائد (7/335) : "رواه عبد الله بن أحمد, من رواية
بقية, عن صفوان بن عمرو , وهي صحيحة كما قال ابن
معين , وبقية رجاله ثقات"-
ومنها أيضاً, ما رواه الحاكم , عن أبي الطفيل, قال:
"كنت بالكوفة, فقيل: خرج الدجال , فأتينا على
حذيفة بن أسيد الغفاري وهو يحدث , فقلت: هذا
الدجال قد خرج , فقال: اجلس, فجلست , فأتى
عليه العريف -القيم الذي يتولى مسئولية جماعة من
الناس-, فقال: هذا الدجال قد خرج وأهل الكوفة
يطاعنونه, ...." .
-أخرجه الحاكم في المستدرك(8612) وصححه الألباني
في كتاب قصة المسيح الدجال ص (106)-
إذاً لم يبق الآن من الخبر السابق إلا خروج الدجال. فهو
يذكر أن فتح مدينة القسطنطينية سيكون سبباً أو أمارةً
على خروج الدجال, وقد ورد وثبت هذا أيضاً في حديث
صحيح آخر جاء فيه: ".... وفتح القسطنطينية خروج
الدجال"- .
فلا بد إذاً أن الدجال قد خرج حتماً, لأنه قد مر على فتح
مدينة القسطنطينية أكثر من خمسمائة سنة -وهي مدة
ليست بقليلة- .
ولا بد أيضاً أنه لا يزال موجوداً حتى يومنا هذا , لأنه
لن يقتله إلا عيسى عليه السلام, وعيسى -بلا شك- لم
يأتي بعد .
فأين هو الدجال إذاً ؟! لماذا لم ولا نسمع عنه شيئاً ؟!
أو لماذا لا نراه ؟!
لأنه -ببساطة- ليس رجلاً , بل حضارة غربية , وتطوُر
صناعي وتكنولوجي , وجهاز -بشاشة وشبكة- يسمى:
"التلفزيون, الجوال, الكمبيوتر" .
وأعتقد أيضاً بأن في تاريخ فتح القسطنطينية, ثم في
تاريخ سيطرة العثمانيين على الشام والجزيرة العربية ,
ما قد يساعدنا على تحديد التاريخ الأول لخروج الدجال
-أي بداية ومقدمات ظهور وتطور الصناعة والتكنولوجيا
التي أدت إلى صعود الغرب وإلى ظهور هذه الأجهزة
والتقنيات الحديثة كالتلفزيون والانترنت- .
لأن الذي فتح القسطنطينية قائد عثماني , والحديث
السابق قال عن الذين فتحوها وعن الدجال: "فإذا
جاءوا الشام خرج" , والحديث الآخر قال: "وفتح
القسطنطينية خروج الدجال" .
وهذا مجرد احتمال قد يكون خاطئاً, لكن من تأمل
التاريخ الحديث سيجد أنه على الأرجح احتمال صحيح ,
لأن عصر النهضة, وصعود الغرب, واكتشاف أمريكا,
وقيام الثورة الفرنسية, وحدوث الثورة العلمية والثورتين
الصناعيتين الأولى والثانية , ثم كل ماتلا هذا من تطور
صناعي وتكنولوجي حديث , جميعها حدثت وتطورت خلال
الخمسة القرون الماضية , وكانت بدايتها وانطلاقتها
الأولى في النصف الثاني من القرن الخامس عشر
ميلادي, أي بعد فتح القسطنطينية مباشرةً ! .
فمثلاً -وكختام لهذه النقطة- إليكم هذا الكلام الذي قيل
عن القرن الذي فُتِحَت فيه مدينة القسطنطينية , وعن
القرن الذي سيطر فيه العثمانيون على شِبه الجزيرة
العربية والشام , وعن الأربعة القرون الأخرى أيضاً
التي تلت هاذين القرنين .
-وهو عبارة عن لمحات من بحث منشور في الموسوعة
الحرة "ويكيبيديا" , بعنوان: "خط زمني لتاريخ العالم"-
أ القرن ال(15) (1400-1499) :
-وهو القرن الذي فُتِحَت فيه مدينة القسطنطينية على يد
العثمانيين عام (1453)م-
[ يُعتبَر القرن الخامس عشر "جسراً" بين العصور
الوسطى المتأخرة وعصر "النهضة المبكرة" -النهضة
الغربية- . وبدأ عصر الإبحار والاستكشافات . وأول
وصول للأمريكيتين -اكتشاف أمريكا عام (1492)م-.
ويمكن في وقت لاحق النظر إلى العديد من التطورات
التكنولوجية والاجتماعية والثقافية على ما عُرِف
بالمعجزة الأوروبية ] .
-وفيه اختُرِعَت أول مطبعة في العالم عام (1450)م-
ب القرن ال(16) (1500-1599) :
-وهو القرن الذي سيطر فيه العثمانيون على مصر
وشِبه الجزيرة العربية وبلاد الشام عام (1516)م-
[ يَعتبِر المؤرخون القرن السادس عشر عصر
""صعود الغرب"" ] .
ج القرن ال(17) (1600-1699) :
[ شهد القرن السابع عشر عصر البارود والثورة
العلمية . -وظهور أول مطبعة في العالم العربي- .
وبحلول نهاية القرن, كان الأوروبيون قد طوروا
علم اللوغاريتمات والكهرباء والتلسكوب والمجهر
وحساب التفاضل والتكامل والجاذبية الكونية وقوانين
نيوتن للحركة وضغط الهواء ] .
د القرن ال(18) (1700-1799) :
[ خلال القرن الثامن عشر - ومع سطوع التنوير
عقب الثورتين الفرنسية والأمريكية - أصبحت الفلسفة
والعلم في الصدارة . وتراجعت الدولة العثمانية
بعد أن فشلت في مواكبة التقدم التكنولوجي في
أوروبا . وبدأت الثورة الصناعية في بريطانيا مع
إنتاج المحرك البخاري ] .
ه القرن ال(19) (1800-1899) :
[ شهد القرن التاسع عشر اكتشافات علمية واختراعات
وتطور في مختلف العلوم . وبدأت الثورة الصناعية
-الثانية في أمريكا- . وكانت السكك الحديدية أكبر تقدم
عبر العصور ] .
--وفي آخر القرن -عام (1897)م- عُقِد في سويسرا
أول مؤتمر صهيوني--
و القرن ال(20) (1900-1999) :
[ شهد القرن العشرين اندلاع الحرب العالمية الأولى
والثانية . وتأسيس الأمم المتحدة -وإعلان قيام دولة
إسرائيل على أرض فلسطين-. وظهر تطور واضح في
المواصلات والاتصالات. و "ولادة الثورة الرقمية" ].
انتهى . -"خط زمني لتاريخ العالم" . "ويكيبيديا"-
-فلاحظوا أن البداية كانت في القرنين الخامس عشر
والسادس عشر بعد فتح مدينة القسطنطينية وسيطرة
العثمانيين على الشام وشبه الجزيرة العربية ,, وأن
النهاية كانت في القرن العشرين بولادة الثورة الرقمية-
.
.
.
23
( يخرج في زمان اختلاف من الناس وفُرقة )
( والتلفزيون -الشاشات والشبكات- خرج وتطور
وانتشر في زمان اختلاف وتفرق وحروب وفتن ).
والحربان العالميتان الأولى والثانية, واحتلال فلسطين,
والحروب الخليجية, والحروب والفتن والثورات الأخرى
السابقة والحالية, والفِرَق والطوائف والأحزاب الدينية
والسياسية التي ظهرت خلال المائة سنة الماضية فقط ,
أكبر مثال ودليل على هذا .
.
.
.
24
( عن ابن عباس, قال: ما كثرت ذنوب قوم إلا
زخرفت مساجدها , وما زخرفت مساجدها إلا عند
خروج الدجال ) ع
( ومعظم المساجد اليوم -إن لم تكن كلها- مزخرفة ).
ومسجد "الصالح" في اليمن , ومسجد "زايد" في
الإمارات , أكبر دليل ومثال على هذا .
--وأعتقد أيضاً بأن زخرفة المساجد بدأت أول مرة بعد
فتح مدينة القسطنطينية -عام (1453)م- بعدة سنين--
.
.
.
25
( لو خرج المسيح الدجال لآمن به قوم في
قبورهم ) ع
( ولو كان الدجال رجلاً واحداً من البشر, لاستحال تماماً
تحقق ما ورد في هذا الخبر . أما لو اعتبرنا أو قلنا بأنه
التلفزيون والانترنت , فعندها لن يكون تحقق هذا الخبر
ممكن فحسب, بل سنجد وسنرى أنه قد تحقق فعلاً .
فلأن ملامح ومقدمات خروج هذه التقنيات الرقمية كانت
قد ظهرت قبل خروجها هي بعشرات أو بمئات السنين,
فإنها لم تخرج ولم تظهر في أواخر القرن الماضي, إلا
وقد كان هناك - ممن هم في القبور حينها - مَن توقع
وتنبأ بخروجها وآمن بها وبتأثيرها . فيصبح حينها وكأنه
آمن بها عند خروجها وهو في قبره ) .
-مثل "آرثر سي كلارك" مثلاً, الذي آمن بالأقمار
الصناعية قبل ظهورها بسبع عشرة سنة تقريباً-
ويمكنكم أيضاً أن تبحثوا الآن عن معنى مصطلح:
"المهاجر الرقمي", وستجدوا حرفياً التعريف التالي :
[ أما مصطلح "المهاجر الرقمي" : فهو من وُلِدَ
قبل وجود هذه التقنية الرقمية -أي قبل الستينات-
لكنه آمن وصدق بها وبتأثيرها في المستقبل
البعيد ] .
وقد ورد هذا التعريف بعد تعريف "الإنسان الرقمي"
[ وهو الشخص الذي وُلِدَ خلال طفرة التكنولوجيا أو
بعدها, وتفاعل مع التكنولوجيا الرقمية منذ سن مبكرة,
ولديه قدر كبير من الإلمام بهذه المفاهيم . وقد يُطلَق
هذا المصطلح على الأشخاص الذين وُلِدوا خلال
الستينيات أو بعدها, حيث بدأت التكنولوجيا بالظهور في
ذلك الوقت . لكنه في الغالب يركز على الأشخاص الذين
نشئوا مع التكنولوجيا التي انتشرت في الجزء الأخير من
القرن العشرين واستمرت بالتطور حتى يومنا هذا ].
"إنسان رقمي" - ويكيبيديا .
وعلى الرغم من أن هذا التعريف لم يقصد بالمهاجرين
الرقميين الأشخاص الذين ماتوا وقُبِروا قبل ظهور هذه
التقنية الرقمية , إلا إن له تقريباً علاقة بحديثنا , كما إنه
ينطبق أيضاً من أحد الجوانب على الخبر السابق ويوضح
ويدعم تأويلنا له .
.
.
.
26
( أكثر أتباعه اليهود — يكون معه سبعون ألفاً
من اليهود — يخرج من بين اليهود --ويستنتج
هذا من حديث صحيح أو حسن جاء فيه: "يخرج من
يهودية أصبهان"-- )
( والتلفزيون -أي الشاشات والشبكات- اختراع يهودي
تقريباً , أو هم من طوروه. وهم أيضاً أول من اتبعه.
كما أن أكثر صُنَّاع ومبتكريّ مواده وبرامجه التي ينتجها,
وأفكاره وفلسفته التي ينشرها, والمتحكم فيه ورواده,
هم بلا شك وبكل تأكيد اليهود ) .
فمثلاً مثلاً, شركة -أو وكالة-: "نيوز كوربريشن"
- التي تعتبر أكبر لاعب دولي في الإعلام العالمي,
والتي لها حضور في (75%) من دول العالم -
أنشأها اليهودي "روبرت مردوخ" .
ومثلاً مثلاً, أول المنضمين إلى موقع فيسبوك هو
"آري هاسيت" , وهو يهودي صهيوني يسكن حالياً
في فلسطين المحتلة, ويرغب في أن يصبح حاخاماً.
وإليكم أيضاً -كمثال آخير وكمعلومات عامة- هذا الكلام
-من بحث قَيِّم جداً بعنوان: "الفضائيات وتأثيرها على
مجتمعنا .. بحث كامل وتقارير"- :
[ ذكر الدكتور فؤاد بن سيد الرفاعي في كتابه القيم:
"النفوذ اليهودي في الأجهزة الإعلامية والمؤسسات
الدولية" تلك الحقائق المُغَيَّبة :
اليهود وصناعة السينما العالمية:
يُسيطر اليهود سيطرة تامة على شركات الانتاج
السينمائي .
فشركة "فوكس" يمتلكها اليهودي ويليام فوكس ,
وشركة "غولدين" يمتلكها اليهودي صاموئيل غولدين ,
وشركة "مترو" يمتلكها اليهودي لويس ماير ,
وشركة "إخوان وارنر" يمتلكها اليهودي هارني وارنر
وإخوانه ,
وشركة "برامونت" يمتلكها اليهودي هود كنسون .
وتشير بعض الاحصائيات إلى أن أكثر من (90%)
من مجموع العاملين في الحقل السينمائي الأمريكي
- إنتاجاً, وإخراجاً, وتمثيلاً, وتصويراً, ومونتاجاً -
هم من اليهود ... .
ولعلّ أبلغ ما قيل في وصف السيطرة الصهيونية على
صناعة السينما الأمريكية , ما ورد في مقال نشرته
صحيفة "الأخبار المسيحية الحرة", عام (1938) ,
قالت فيه :
"إن صناعة "السينما" في أمريكا هي يهودية
بأكملها , ويتحكم اليهود فيها دون أن ينازعهم
في ذلك أحد , ويطردون منها كل من لا ينتمي
إليهم أو لا يصانعهم , وجميع العاملين فيها هم
إما من اليهود أو من صنائعهم" .
وإذ يصعب سرد أسماء جميع اليهود العاملين في
حقل السينما العالمية , كذلك يصعب سرد أسماء
جميع الممثلين - من غير اليهود - الذين ارتموا في
أحضان الصهيونية , ولذا نكتفي بسرد بعض أسماء
هؤلاء على سبيل المثال, فمنهم:
روبرت دي نيرو , و ستيف ماكوين , و روبرت
ريد فورد , و هايدي لامار , و فيكتور مايثور ,
و شين كونري -جيمس بوند- , و روبرت ميتشوم ,
و رومي شنايدر ...... وعشرات غيرهم .
وفي بريطانيا, يملك اللورد اليهودي "لفونت"
(280) داراً للسينما , ويقوم بنفسه بمشاهدة أي
فيلم قبل عرضه .
ويعتبر فيلم "الهدية" من أقذر الأفلام إساءة للمسلمين
العرب , وهو من انتاج اليهودي البريطاني "روبرت
غولد سميث" .
اليهود وشبكات التلفزيون العالمية:
حين يًذكر التلفزيون , تبرُز شبكات التلفزيون الأمريكية
كأقوى شبكات للتلفزيون في العالم , والتي يسيطر
عليها اليهود سيطرة شِبه تامة ..
حيث تنتشر في الولايات المتحدة الأمريكية ما بين
(700) (1100) شبكة بث تلفزيوني .
وتعتبر الشبكات الثلاث المسماة: (ABC) و (CBS)
و (NBS) أشهر شبكات البث التلفزيوني في العالم ,
وجميعها تحت نفوذ الصهيونية .
فشبكة (A.B.C) يسيطر عليها اليهود من خلال
رئيسها اليهودي "ليونارد جونسون" .
وشبكة تلفزيون (C.B.S) يسيطر عليها اليهود من
خلال رئيسها اليهودي ومالكها "ويليام بيلي" .
وشبكة تلفزيون (N.B.C) يسيطر عليها اليهود من
خلال رئيسها اليهودي "الفِرِد سِلفِرمان" .
ولكي ندرك مدى خطورة السيطرة الصهيونية على هذه
الشبكات الثلاث , يكفي أن نشير إلى أنها تعتبر المُوَجِّه
السياسي لأفكار ومواقف حوالي (250) مليوناً
أمريكياً, بالإضافة إلى مئات الملايين الآخرين في أوربا
وكندا وأمريكا اللاتينية, بل وفي جميع أنحاء العالم .
اليهود والمسرح العالمي:
لم يكتف اليهود بالسيطرة على دُور الإعلام والصحف ,
بل امتدت أذرع الأخطبوط الصهيوني إلى المسارح
أيضاً, وتحكمت في توجيهها .
ففي انجلترا سيطر اليهود على أقدم المسارح هناك ,
وهو المسرح الملكي الذي يمتلكه اليهودي اللورد
"لوغريد" . كما يمتلك شركة مسارح أخرى اسمها
شركة "بيرمانز اند ناتان ليمتد" . كما يمتلك مسارح,
ومنها: دوري لين , لندن بوليديوم , فكتوريا بالاس ,
أبوللو , ذي ليريك , ذي غلوب , الملكة , ذي لندن
كولوسيوم , ذي لندن هيبوورم .
اليهود والحركة الثقافية العالمية:
وتمتد أذرع الأخطبوط الصهيوني مرة أخرى لتسيطر
على كُبرَيات دُور النشر والطباعة في العالم .
ففي الولايات المتحدة يُسيطر اليهود سيطرة تامة
على أكثر من خمسين بالمائة من دُور النشر
والطباعة .
وتُعتبر شركة "راندوم هاوس" للنشر , التي أسسها
اليهودي "بنيث سيرف" , من أشهر دور النشر في
العالم ] . أ . ه
"الفضائيات وتأثيرها على مجتمعنا .. بحث كامل
وتقارير" . ل: حورية الدعوة . -التقرير رقم (52)-.
-واقرأوا أيضاً, فقرة: "هل يسير العالم إلى دعارة؟"
من كتاب: "الشيطان يحكم" , وفقرة: "ساخطون بلا
مناقشة" من كتاب: "الروح والجسد" ,, للدكتور القدير:
مصطفى محمود رحمه الله-
.
.
.
27
( أكثر أتباعه ومن يفتتن به هن النساء )
-ويستنتج هذا من حديثين صحيحين, جاء في أحدهما:
"وأكثر تبعه اليهود والنساء" , وجاء في الآخر:
"وأكثر من يخرج إليه النساء"-
( والتلفزيون أكثر من افتتن به وتأثر به هن النساء.
وهذا أمر ظاهر وبيِّن في كل بيت وفي كل قناة ).
.
.
.
28
( يفر منه بعض الناس إلى الجبال )
( أي في المناطق النائية البعيدة عن التجمعات السكانية
المدنية كالجبال والفيافي والقفار حيث لا دور سينما
ولا مسارح ولا استديوهات , ولا مقاهي ولا لوكندات ,
ولا شاشات ولا شبكات , ولا جيران أو أقارب عندهم
شاشة تلفزيون وشبكة إنترنت , ولا مجتمع متأثر بما
أحدثته وتسببت به هذه الشاشات والشبكات من فساد
وتغيير في الأفكار والمعتقدات والسلوكيات وفي شكل
وطريقة وأسلوب المعيشة والحياة ) .
-وأنا واثق بأن هناك اليوم أمثلة حية على هذا , وبأننا
يمكن أن نجدها إن تقصيناها وبحثنا عنها-
.
.
.
29
( أشد الناس عليه بنو تميم )
( وأكثر من حارب ويحارب هذا الجهاز -وبرامجه وما
يدعو إليه- منذ أول ظهور له وحتى اليوم, هي المملكة
العربية السعودية , وذلك بسبب الفكر الوهابي الذي
تعتنقه المملكة والذي أسسه رجل من بني تميم هو
محمد بن عبدالوهاب التميمي . كما أن كثير من علماء
ودعاة المملكة كانوا ولا زالوا من بني تميم أيضاً ).
وهذا الأمر ظاهر ومعروف, والأمثلة والدلائل عليه
كثيرة وواضحة . لكن سأذكر لكم مثال صغير وقصة
قصيرة قد تظهره أكثر .
وهي قصة الأمير خالد بن مساعد بن عبد العزيز آل
سعود , فقد قُتِل -هذا الأمير الشاب الخطيب- من قِبَل
الشرطة السعودية بعد محاولته تفجير مبنى التلفزيون
السعودي إبَّان افتتاحه في الستينات . وما دفعه لفعل
ذلك أنه رأى في هذا الجهاز خطراً كبيراً على الإسلام
والمسلمين يجب تدميره والقضاء عليه .
ولابد أن رؤيته وجرأته هذه كان سببها الفكر الذي نشأ
عليه - هو وباقي علماء ودعاة المملكة - .
.
.
.
30
( يقول أنا نبي )
( والتلفزيون نبي يبث علينا الأبحاث والدراسات والأخبار
التي تتنبأ بما كان في الماضي , وبما هو كائن الآن ,
وبما سيكون في المستقبل ) .
مثل وجود الديناصورات مثلاً وزمن وجودها , ومتى بدأ
الخلق ومما خُلِق وكيف تطور , وكم عمر وحجم الأرض
والشمس وكيف شكلهما ومتى ستنتهيان , وماذا يوجد
على سطح القمر وكم يبعد عن الأرض, وما الذي يحدث
الآن في منطقة كذا وفي بلد كذا, وماذا يحدث الآن في
الأرض من أحداث طبيعية مثلاً كذوبان جليد القطبين
وارتفاع منسوب البحار وحركة الصفائح التكتونية وابتعاد
القمر عن الأرض عدة سانتيمترات كل فترة معينة,
ومتى ستضرب النيازك الأرض وأين ستضرب , ومتى
سيحدث الكسوف أو الخسوف القادم وأي المناطق
سيغطي .... وما إلى ذلك من الأخبار والتنبؤات الغيبية
أو التي كانت غيبية .
.
.
.
31
( يقول أنا الله )
( التلفزيون يرينا كيف بدأ الخلق والكون وكيف تطور.
ويدعي أن "الطبيعة" هي خالق ومُنشئ هذا الكون ).
ومن تأمل الواقع اليوم فسيجد -أيضاً- أن هذا الجهاز
صار فعلاً -هو, ومَن فيه, وما يبثه, وما يدعوا إليه- :
معبودات هذا الزمان , وقِبلة هذا العصر , وصنم
حقيقي وحَيّ -يسمع ويرى ويتكلم- داخل كل بيتٍ
وجيبٍ وحقيبةٍ في العالم اليوم .
--فهو من أحد الجوانب: معبود خفي , مثل الشيطان
والطاغوت والجن والنفس والهوى .
وهو من جانب آخر: معبود ظاهر, مثل فرعون والعجل
والأصنام والشمس والكواكب .
ولكنه من جانب أخير: معبود مختلف وفريد , ليس له
مثيل -بدليل ما فعله بالعالم اليوم--
--وهناك من علماء الغرب اليوم من يرى أن الإنسان قد
بدأ بالفعل بالتحول إلى عبدٍ وخادمٍ للآلة -للتكنولوجيا-.
وهناك أيضاً مرض جديد يسمى اليوم ب"متلازمة عبادة
المشاهير" -مشاهير التلفزيون- . وهناك أيضاً عِدة
برامج وأفلام تلفزيونية تُلقِّب بطلها ب"معبود ... كذا",
مثل فيلم "معبودة الجماهير" مثلاً, أو برنامج "معبود
العرب" أو "عرب آيدول"--
.
.
.
32
( معه من كل لسان )
( والتلفزيون يتحدث بكل اللغات واللهجات . كما إنه
يترجم ويدبلج أيضاً من وإلى جميع اللغات واللهجات ).
.
.
.
33
( يأمر السماء أن تمطر فتمطر , ويأمر الأرض أن
تنبت فتنبت — ويمر بالخربة -أي بالأرض الخاربة
المقفرة- فيقول لها أخرجي كنوزك, فتخرج كنوزها
وتتبعه كيعاسيب النحل -واليعسوب هو ذَكَرُ النحل- )
( والتلفزيون يقول -في نشرات الطقس- سيَنزل المطر
في وقت كذا على منطقة كذا, فيتحقق كلامه وكأنه أمر
تم تنفيذه, ويصبح حينها وكأنه هو الذي أنزله .
كما إنه يُنزِل المطر ويُنبت الشجر في المسلسلات
والأفلام والبرامج -التمثيلية والوثائقية- .
كما إنه يعرض وسائل صناعية حديثة يتم من خلالها إنزال
المطر , وحفر الآبار , وإكتشاف أماكن تواجد المياه
الجوفية في باطن الأرض, وعروق الذهب والمعادن في
الجبال , ومخازن النفط في الصحاري وتحت البحار,
وإنتاج الأسمدة والسموم واللقاحات .... وما إلى ذلك.
بالإضافة إلى أنه -في ذاته- مصدر للثروة والشهرة ).
--وتشبيه تلك الكنوز بيعاسيب النحل , أقرب ما يكون
في الحقيقة إلى القاطرات والطائرات التي يُشحن بها
النفط والغاز والمعادن .
وقد وُصِف الدجال أيضاً بأنه: "أفحج" -أي متباعد
الساقين-. وهذه الصفة أيضاً أقرب ما تكون في الحقيقة
إلى السيارات , لأن المسافة بين عجلاتها متباعدة .
والعجلات بالنسبة للسيارات, كالأيدي والأرجل بالنسبة
للإنسان والحيوانات--
--وقد صح أيضاً أن مع الدجال "جبال من خبز",
أو "جبل خبز ونهر ماء" .
وهذا -في الواقع- ينطبق تماماً على ما نسميه
اليوم ب: "صوامع الغلال", فهي عملاقة كالجبال
وتحوي بداخلها "القمح" الذي يُصنع منه الخبز,
ولهذا تُسمَّى ب: "صوامع الغلال" . لذا قد تكون
هي ربما المقصودة بجبال الخبز تلك التي ذُكِرَت
في الحديث--
.
.
.
34
( .... وإن من فتنته أن يقول للأعرابي: أرأيت إن
أحييت لك إبلك, أتعلم أني ربك ؟ فيقول: نعم ,
فتمثل له الشياطين على صورة إبله , فيتبعه . ع
— وإن من فتنته أن يقول للأعرابي: أرأيت إن
بعثت لك أباك وأمك, أتشهد أني ربك ؟ فيقول:
نعم , فيتمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه,
فيقولان يا بُنَي اِتبعه فإنه ربك . — ..... يقول
-للناس-: ألست بربكم ؟ ألست أحيي وأميت ؟ ع )
-وخلاصة هذه الأخبار أن الدجال يحيي الموتى-
( والتلفزيون يبعث ويُحيي الموتى ويجعلهم يتكلمون
ويتحركون بالفيديو . وينفخ في الرسوم والصور الثابتة
الروح فتصبح متحركة . واليوم ينتج ويعرض أفلاماً
تُسمى بالإنجليزية "الإنِمِي", أي "الإحياء" بالعربية .
كما إنه يعرض في مشاهد تمثيلية - وأيضاً في مقاطع
سِحر وخداع بصري - لقطات متقنة ومؤثرة يتم فيها
إحياء الموتى , أو إعادة شخصٍ - بعد شَقِهِ وقَطعِهِ إلى
نصفين - حياً سليماً كما كان .
كما إنه يعرض أيضاً مشاهد - حية ومسجلة - لعمليات
جراحية حقيقية وكبيرة , يتم فيها شق المريض وإخراج
أحشائه من جوفه , ثم إعادتها بعد معالجتها, أو بعد
استبدال أحدها بعضو صناعي مثلاً , ثم يقوم المريض
سليما معافا , بعد أن شُقَّ وأُخرِجت أحشائه من جوفه,
وبعد أن كان موته محتم لولا هذه العلمية .
بل إنه يحيي الميت نفسه -الذي توقف قلبه عن النبض-
بجهاز الصعق الكهربائي -الديسي شوك- الذي يجعل
قلبه ينبض من جديد ) .
-ووصف أولئك الموتى بأنهم شياطين, قد يرجع -كما
سيذكر الأخ سعيد الكثيري لاحقاً- إلى الوجود غير
الملموس لإولئك الموتى الذين يظهرون على التلفزيون-
وهكذا نرى أن التلفزيون يحيي الموتى فعلاً وبأكثر
من طريقة وبعدة أشكال , لكن بدون أي تعارض مع
سنن الله في كونه , أو مع آيات القرآن الكريم التي
تقضي بأنه لا يحيي الموتى إلا الله سبحانه وتعالى
وحده أو من اجتبى من رسله فقط .
--والنمرود -الذي حآج نبي الله إبراهيم في ربه فقال
له إبراهيم إن الله يحيي ويميت- قيل إنه عفا عن رجل
محكوم عليه بالإعدام, وقتل رجلاً آخر بريئاً , ثم قال:
أنا أحيي وأميت . فتجاوز نبي الله إبراهيم هذه الحجة
واحتج بغيرها .
وجميع الطرق السابقة -التي أحيا بها التلفزيون الموتى-
أكبر من هذه الطريقة التي اِدعا النمرود بها أنه يحيي
ويميت -وذكرها القرآن وتجاوزها نبي الله إبراهيم إلى
غيرها- , لأن التلفزيون يحيي ويبعث الشخص الميت
نفسه -بالفيديو والخدع والأفلام- أو الشخص المحتم
موته نفسه -بالعمليات والصعق- وليس شخصاً آخر--
وإليكم أيضاً -كختامٍ لهذه النقطة- هذا الكلام -من بحث
خارجي منشور على "ويكيبيديا" بعنوان: "كهرباء"- :
[ لم تكن الكهرباء تشغل جزءًا رئيسيًا من الحياة اليومية
للعديد من الأفراد في القرن التاسع عشر وأوائل
القرن العشرين, حتى في الدول الصناعية في العالم
الغربي .
وبناءً على ذلك , صورت الثقافة الشعبية "الكهرباء"
- في هذا الوقت - على أنها قوة غامضة وشِبْه
سحرية, وقادرة على قتل الأحياء وإحياء الموتى ,
أو بتعبير آخر, فهي تستطيع تغيير قوانين الطبيعة .
ويظهر هذا الموقف تجاه الكهرباء في الرواية التي
كتبتها "ماري شيلي" بعنوان: "فرانكنشتاين" سنة
(1819) , وكانت أولى الروايات التي وضعت الصورة
المكررة التي تصور عالماً مجنوناً يقوم بإحياء كائن
من رقع من القماش بالقدرة الكهربائية ] . أ . ه
"كهرباء" - ويكيبيديا .
--فإن كان الناس قد قالوا هكذا عن الكهرباء قبل مائتين
سنة من اليوم , فماذا كانوا سيقولون إذاً عن التلفزيون
لو كانوا رأوه؟! . وهل سيكون القول -عن هذا الجهاز-
بأنه يحيي الموتى قولاً غريباً؟! خاصة إن قيل هذا القول
قبل خروج هذا الجهاز وقبل قول أولئك الناس بأكثر من
ألف ومائتين سنة؟! وخاصة إن كان هذا القول -كالرؤيا
المنامية المرموزة- حريصاً على إبقاء الغيب غيباً وعلى
عدم كشف حقيقته إلا عند تحققه على أرض الواقع؟!--
.
.
.
35
( معه جنة ونار, أو نهر من ماء ونهر من نار )
( تطبيقات وبرامج ومواقع ومواد المتعة والترفيه وما
تروج له وتدعو إليه -من اللغو واللهو واللعب, وإطلاق
العنان للشهوات, والحرص على إشباع الرغبات,.... وما
إلى ذلك من متع الدنيا- .
-قال الله سبحانه وتعالى: "إنما الحياة الدنيا لعب
ولهو ..."
وقال: "اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة
وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد, كمثل
غيث أعجب الكفار نباته ..."
وقال: "إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من
السماء ..."
وقال: "واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه
من السماء ..."-
والتطبيقات والبرامج والمواقع والمواد العلمية والدينية
المفيدة والمعتدلة وما تدعو إليه -من القرآءة والتفكر
وطلب العلم, والاستقامة والعمل الجاد, وكبت الشهوات
والصبر على الكربات,.... وما إلى ذلك- .
-قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: "مثل الصلوات
الخمس كمثل نهر جارٍ عذب ..."
وقال: "مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم
كمثل الغيث الكثير ..."
وقال: "يأتي على الناس زمان الصابر فيهم على
دِينه كالقابض على الجمر"- ) .
.
.
.
36
( وجنته نار , وناره جنة — فمن أدركه منكم
فليقع في التي يرى أنها ناره فإنها جنة . أو
فليشرب من النهر الذي يراه ناراً فإنه ماء بارد )
( تطبيقات وبرامج ومواقع ومواد المتعة والترفيه -وما
تخلُقه أو تروج له وتدعو إليه من سلوكيات ومجالات-,
سهلة وجذابة ومرغوبة جداً , لكنها تجعل الصدر ضيقاً
حرجاً , وتدفع إلى الانحراف . فهي في ظاهرها جنة
-ولهذا أكثر الناس غارقين فيها- لكنها في الحقيقة نار
في الدنيا وفي الآخرة .
-قال الله سبحانه تعالى: "زُيِّن للناس حب الشهوات"
وقال: "ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة
ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى".
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حُفَّت النار
بالشهوات"-
أما التطبيقات والبرامج والمواقع والمواد العلمية
والدينية المفيدة والمعتدلة -وما تقتضيه أو تدعو إليه-,
فإنها صعبة ومملة وغير مرغوبة , لكنها تجعل الصدر
واسعاً رحباً , وتدفع إلى الاستقامة وإلى استغلال
الوقت في الأشياء المفيدة . فهي في ظاهرها نار
-ولهذا أكثر الناس نافرين منها- لكنها في الحقيقة جنة
في الدنيا وفي الآخرة .
-قال الله سبحانه وتعالى: "وإنها لكبيرة إلا على
الخاشعين"
وقال: "فمن اتبع هُداي فلا يضل ولا يشقى".
وقال رسول الله عليه الصلاة والسلام: "حُفَّت الجنة
بالمَكَارِه"- ) .
-"حُفَّت الجنة بالمكارِه": أي أن طريق الجنة محفوف
بالأشياء التي يكرهها ويستصعبها ويملها الإنسان غالباً.
والعكس صحيح بالنسبة لطريق النار-
.
.
.
37
( يمر بالحي, فيدعوهم, فيكذبونه ويردون عليه
قوله , فيصبحون ممحلين -مجدبين- ليس بأيديهم
من أموالهم شيء — ويمر بالحي, فيدعوهم,
فيؤمنون به , فتروح إليهم مواشيهم أسمن ما
كانت وأمده خواصر وأدره ضروعا )
-أي أن الذين لا يؤمنون به وبما يقوله تسوء أحوالهم
وأحوال أراضيهم ومواشيهم ويصبحون فقراء . بينما
الذين يؤمنون به ويصدقونه تتحسن أحوالهم وأحوال
أراضيهم ومواشيهم ويصبحون أثرياء-
( في الحقيقة, أعرف ما تأويل هذا الخبر تقريباً لكن قد
لا أستطيع التعبير عنه جيداً , لأسباب أعرفها لكن قد لا
أستطيع التعبير عنها أيضاً .
ولكن إن نظرنا "بشكل عام" إلى حال سكان القرى
والبوادي التي لم يصل إليها التلفزيون ولا تأثيره ,
وإلى حال الشركات والقنوات والبرامج والأشخاص
الذين يمثلون نار الدجال -التي بينا ما هي آنفاً- , وإلى
حال الذين اختاروا ودخلوا هذه النار من أهل المدن ,
فسنجد أنهم قليل جداً, وأنهم غير مشهورين, وأن
أحوالهم المعيشية سيئة فعلاً, أو تبدو سيئة مقارنة
بحال سكان المدن وبحال الذين يمثلون جنة الدجال
وبحال الذين اختاروا ودخلوا جنته من أهل المدن .
وإن نظرنا بالمقابل إلى أحوال هؤلاء , أي الذين
يسكنون المدن, والذين يمثلون جنة الدجال, والذين
اختاروا جنته ودخلوها , فسنجد أنهم كثير جداً,
وأنهم مشهورين كثيراً, وأن أحوالهم المعيشية "في
الغالب" جيدة جداً جداً جداً .
ومن هذا التفاوت الظاهر بين أحوال هاذين الصنفين
-بشكل عام- , يظهر لنا تأويل ومعنى الخبر السابق ).
وهذا هو تقريباً أفضل ما يمكنني قوله الآن بشأن تأويل
ومطابقة هذا الخبر .
ومن أراد توضيح أكثر فلينظر إلى حالات خاصة من
حالات الصنفين السابقين . أي لينظر مثلاً مثلاً إلى
حجم ثروة عادل إمام -هداه الله- ومدى شهرته , وإلى
حجم ثروة محمد متولي الشعراوي -رحمه الله- ومدى
شهرته .
.
.
.
38
( سرعتة كالغيث إذا استدبرته الريح — فيعيث
يميناً وشمالاً )
--أي كالغيم أو كالمطر المصحوب بكتلة هوائية -وهي
سرعة كبيرة- . والعيث: شدة الفساد والإسراع فيه--
( وجهاز التلفزيون نفسه انتشر وغزا وغطا العالم كله
بسرعة كبيرة . وكذلك أخباره وبرامجه ومواده انتشرت
وتنتشر بسرعة كبيرة . وكذلك أقماره الصناعية تدور
حول الأرض بسرعة كبيرة -كسرعة الجبال التي قال الله
عنها: "تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب"- .
وأيضاً البث التلفزيوني -الذي تبثه تلك الأقمار- ينتشر
في الأرض بسرعة الضوء ويقع على البيوت كالمطر .
فدخل كل دولة وكل مدينة وكل بيت وكل جيب وكل
حقيبة, وعاث في الأرض فسادا . والوقائع والأحداث
والبحوث والدراسات, كلها تشهد وتنطق صارخة بهذا ).
-وبالبطع لا يمكن ولا يعقل أن يكون هناك رجل من
البشر يسير بهذه السرعة الكبيرة إلا في الأفلام أو
بالطائرات والصواريخ , لكن ليس بالأرجل أو بحمار-
.
.
.
39
( يطأ الأرض كلها — يدخل كل بلد فيها )
( والتلفزيون وطِئ وداس ووصل -هو, وبثه وتغطيته,
وكاميراته, وبرامجه, ومراسلوه, ومنهجه, وفِكره-
الأرض كلها , ودخل كل بلد وكل بيت وكل جيب فيها ).
.
.
.
40
( لا يدخل مكة والمدينة — يدخل مكة والمدينة
-ويستنتج هذا من حديث الرؤيا ومن قصة ابن صياد-)
--فقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في
المنام أن المسيح عيسى عليه السلام والمسيح الدجال
يطوفان حول الكعبة . وقد صح أيضاً أنه وأن الصحابة
شكوا بأن ابن صياد هو الدجال, على الرغم من أن ابن
صياد وُلِدَ وعاش في المدينة المنورة . وهذا دليل صحيح
وواضح وكافي على أن الدجال سيدخل مكة والمدينة
بشكل من الأشكال .
وانظر -حول هذا- أحاديث وأسئلة المجموعة التاسعة--
( والتلفزيون -بحسب اعتقادي- لم يدخل الحرمين
الشريفين إلا لأغراض دينية, أو لأغراض أخرى غير
الأغراض التي يدخل من أجلها البيوت والفنادق . أو
بكاميراته فقط التي نراها تطوف حول الكعبة وكأنها
تأويل رؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك .
وأعتقد بأن مساحة الحرم المكي وحده اليوم صارت أكبر
من مساحة مكة الأصلية القديمة كلها , وكذلك الحرم
المدني, صارت مساحته وحده اليوم أكبر من مساحة
المدينة الأصلية القديمة كلها .
كما أن كل ما يتعلق بفرع وزارة الإعلام السعودية في
مكة والمدينة هو خارج حدودهما , فوزارة الإعلام فرع
المدينة المنورة موجودة بالقرب من جبل عير وتحديدا
غربه مباشرة جنوب المدينة المنورة دُبُر جبل أُحُد حيث
صرفته الملائكة المصلتة سيوفها هناك , ووزارة الإعلام
فرع مكة المكرمة موجودة في مدينة جدة . -قاله أخ
كريم يُلقب بعبد من عباد الله- .
كما أن المملكة العربية السعودية هي أكثر دولة عربية
حاربت وتحارب هذا الجهاز وفِكره وما يدعو إليه , ومن
هذا الأمر يظهر لنا احتمال ممكن جداً وهو أن فتنة هذه
الشاشات لم تدخل -على الأقل- مكة والمدينة, أو -على
الأقل على الأقل- الحرمين الشريفين فقط .
وعلى أي حال -ولكل ما سبق- فإننا نعتقد والله أعلم
أن عدم قدرة المسيح الدجال على دخول مكة المكرمة
والمدينة المنورة يدل حتماً -في النهاية- على شيء
متعلق بشكل قوي بالإعلام ) .
-وقد ورد أيضاً في حديث صحيح أنه "لا يدخل المدينة
رعب المسيح الدجال" .
فيُلحظ أنه قال: "رعب الدجال", وليس الدجال نفسه-
وبالنسبة لنا, إن ظهر لنا أي إشكال فسنجد ما يُمَكِّننا
من حله أو الخروج منه -هذا إن ظهر لنا إشكال- .
أما بالنسبة للذين يقولون بأن الدجال رجل وبأن صفاته
وأخباره على ظاهرها , فإن أمامهم إشكالات وأسئلة
كثيرة جداً لن يجدوا لها حلاً ولن يجدوا منها مخرجا.
.
.
.
41
( ينزل بناحية -من نواحي- المدينة -المنورة-,
فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات , فيخرج إليه
منها كل منافق ومنافقة , وذلك يوم التخليص,
وذلك يوم تنفي المدينة الخبث كما ينفي الكير
خبث الحديد )
( والسعوديون -بما فيهم بعض أهل المدينة- يخرجون
إلى دول مجاورة كالكويت والبحرين والإمارات ولبنان
-أو إلى محافظات سعودية أخرى غير مكة والمدينة-
لمشاهدة السينما مثلاً, أو لأغراض أخرى مشابهة,
أو حتى مختلفة لكن سببها الأول الشاشات والشبكات ).
-وقد يكون لكلام "عبد من عباد الله", الذي ذكرناه في
تأويل النقطة السابقة, علاقة بهذا الخبر أيضاً--
وإليكم أيضاً هذا الحديث الصحيح الذي قد يكون له علاقة
بالخبر السابق وبتأويلنا له .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يأتي على
الناس زمان يدعو الرجل ابن عمه وقريبه: هلم
إلى الرخاء هلم إلى الرخاء, والمدينة خير لهم
لو كانوا يعلمون . والذي نفسي بيده لا يخرج
منهم أحد رغبة عنها إلا أخلف الله فيها من هو
خير منه . ألا إن المدينة كالكير يخرج الخبث .
لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها كما
ينفي الكير خبث الحديد" . ص
-صحيح وضعيف الجامع الصغير وزيادته (8004) وقال
الألباني: صحيح-
--ملاحظة : لولا أني لم أجد تأويلاً آخر أنسب لهذا
الخبر , ولولا أني تذكرت أن كثير مما تحويه الأفلام
حرام ومعصية , ولولا أني تخيلت بماذا كان سيحكم
أحد الصحابة -مثلاً- على الذين يجلسون في السينما
لمشاهدة تلك الأفلام لو كان رآهم ,, -لولا كل هذا-
لكنت أولت هذا الخبر بتأويل آخر, أو لكنت تركت
تأويله , لكن للأسباب السابقة -وأيضاً لسبب آخر في
نفسي- أبقيت على ذلك التأويل وذكرته كما هو .
هذا مع العلم بأن هذا التأويل بالذات يبقى -في
نهاية الأمر- مجرد مثال للتقريب واحتمال قد يكون
خاطئاً--
.
.
.
42
( يلبث -أو يمكث- في الأرض أربعين يوماً , يوم
كسنة, ويوم كشهر, ويوم كجمعة -أي كإسبوع-
وسائر أيامه كأيامكم — واليوم الذي كسنة, لا
تكفي فيه صلاة يوم عادي, بل اقدروا له قدره )
( لتأويل هذا الخبر يجب علينا أولاً أن نحدد بداية هذه
المدة ومقدارها , أي هل هي أربعين يوم, أم سنة
وشهرين, أم أربعة وأربعين سنة, أم كم ؟!, وهل هي
لبثه منذ أول ظهور له في العالم, أم منذ أول ظهور له
في جزيرة العرب, أم غير ذلك -أي منذ أول ظهور له
في بلاد المسلمين , أو منذ ظهور فتنته مثلاً وليس منذ
ظهوره هو- ؟! , ولكننا للأسف لم نعرف ما إجابة هذه
الأسئلة إلى الآن , ولم أجد أحداً يعرفها ) .
لكن وعلى أي حال فإن مجرد ورود هذا الخبر - هكذا
كاللغز - يؤيد القول بأن الدجال ليس رجل, لأنه لو كان
رجل لذكرت الأحاديث مدة مكوثه بشكل محدد وواضح
كما ذكرت مدة مكوث المهدي وعيسى عليه السلام .
وأيضاً وعلى أي حال فإن مدلول هذا الخبر قد يتعلق
في النهاية إما بمراحل ومقدمات ظهور وتطور الصناعة
والتكنولوجيا منذ بدايتها الأولى -بعد فتح القسطنطينية-,
أو منذ الثورة الصناعية الأولى أو الثانية , أو غير ذلك .
أو بمراحل ظهور وتطور وانتشار التلفزيون وبرامجه
وملحقاته - منذ أول ظهور له في العالم, أو منذ ظهوره
في الجزيرة العربية, أو منذ بداية عصره الرقمي في
التسعينات - حتى يصل إلى ذروته ونهايته .
فمثلاً مثلاً, قال أحد الكُتَّاب المهتمين بأمور التطور
الصناعي والتكنولوجي -وليس بالدجال- هذا الكلام :
[ لم يعد الخط الزمني للتطور التكنولوجي هو
عبارة عن عقود أو سنين كما في السابق , بل
وصلنا الآن إلى شهور وأيام وأحياناً ساعات ].
وقال أيضاً :
[.. التطور الصناعي والتكنولوجي الذي بدأ من أول
كمبيوتر ضخم تم صنعه في أواسط القرن العشرين
وعنده بدأت كرة التكنولوجيا الثلجية بالتدحرج ... .
وبدأ الذكاء الصناعي بالتطور والارتقاء على نحو
مفزع أرهب علماء الفيزياء والحوسبة والمعلومات ].
-"أن تصبح خادماً لغريندايزر", محمد خير حامد. موقع:
هاف بوست عربي-
فيُلحظ أن كلامه الأول ينطبق على ما ورد في الحديث
حرفياً ,
ف : "عقود أو سنين" = "كسنة" .
و : "شهور" = "كشهر" .
و : "أيام" = "كجمعة" .
و : "ساعات" = "وسائر أيامه كأيامكم" .
--وقد ذكرت كلامه الآخر لأنه يشير تقريباً إلى أحد
التواريخ المحتملة لخروج الدجال -أي أواسط القرن
العشرين--
-وإن أصاب حدسي وصح اعتقادي وظني بحقيقة وبداية
تلك المدة المذكورة في الحديث , فيمكنني أن أقول أنه
بقي من عمر الدجال عقدين فقط تقريباً , أي أن مجيء
المسيح عيسى عليه السلام سيكون في العشرين السنة
القادمة , وبالتحديد في [2022] أو في [2033] م .
وهذا مجرد احتمال ضعيف جداً لكن يقويه ما ورد في
كتاب "الخلافة القادمة" لمحمد المراني . والله أعلم-
.
.
.
43
( لا يستطيع أحد أن يقتله أو يقضي عليه أو على
فتنته إلا عيسى عليه السلام )
( والتلفزيون اليوم لا يمكن لأحد أن يقضي عليه أو
على فتنته . إلا إن كان نبي, فحتماً يمكنه القيام بذلك ).
وكمثال صغير على هذا , أن المملكة العربية السعودية
حاولت -بكل أموالها وعلماءها ورجالها, وبشتى الطرق
والأساليب والخطط- أن تمنع هذا الجهاز أو بثه من
دخول المملكة , لكن كل محاولاتها بائت بالفشل .
فإن لم تستطع دولة بحجم السعودية أن تمنع فقط هذا
الجهاز أو بثه من دخول أراضيها -عند بداية ظهوره-,
فهل سيتمكن أحد من القضاء عليه أو على فتنته نهائياً
-بعد أن تطور وانتشر ودخل كل بيت وجيب في العالم,
وبعد أن صار محمياً من قِبَل القوانين الدولية والأمم
المتحدة والدول العظمى والشركات المصنعة- ؟!! .
.
.
.
44
( إذا خرج فكل امرئٍ حجيج نفسه -أي أن على
كل إنسان أن يدفع شر هذه الفتنة عن نفسه بنفسه- )
( والتلفزيون اليوم -أي جميع الشاشات والشبكات- لا
تملك أمامه إلا أن تدفع شره وفتنته عن نفسك بنفسك,
وإلا فلن يقف ولن يحول بينك وبين فتنته أحد ) .
فمثلاً مثلاً, السعوديون لم ينفعهم حكامهم وعلمائهم ,
فقد حاولوا جاهدين -كما ذكرنا آنفاً- منع هذا الجهاز
ومنع بثه من الانتشار في المملكة , ولكنه انتشر فيها
وبشدة, فأصبح كل مواطن سعودي مسؤولاً عن نفسه
لينجو بها من فتنة ومن شر هذا الجهاز -إن أراد النجاة
منها أولاً , ثم إن تحلى بما يُمَكِّنُهُ من ذلك ثانياً- .
ولو كان الدجال -مثلاً وفرضاً- رجلاً واحداً من البشر,
لأمكن الاتحاد ضده ومقاتلته -مهما كانت قوته- .
لكن لأنه ليس رجل واحد -بل تلفزيون جوال كمبيوتر
موجود في كل بيت وجيب وفي كل مكان وزمان- فكل
امرئٍ حجيج نفسه .
.
.
.
45
( من سمع بالدجال فلينأ عنه -أي ليبتعد عنه- فإن
الرجل يذهب إليه وهو يحسب أنه مؤمن فيعود
كافراً لِما يبعث فيه من الشبهات )
( وكم من رجل ظل يشاهد التلفزيون ويتصفح الانترنت
وهو يحسب أنه مؤمن لا يُفتَن, فلم يدري إلا وقد صار
بعد فترة مفتوناً كافراً بسبب ما بثه فيه هذا الجهاز من
شبهات وأفكار, وما هيجه فيه من غرائز وشهوات, وما
دفعه وجرجره إليه من معاصي وآثام, وما ضيعه عليه
من أوقات ولحظات, وما سلبه منه من صبرٍ وقناعةٍ
ومن هدوء وسكينة واطمئنان وراحة بال وهو لا يدري .
-وعلى الأرجح أنه سيعرف أنه تغير وافتتن, لكن هل
سيعرف السبب؟ وإن عرف السبب, هل سيعرف أنه
الدجال؟- ) .
والأمثلة على هذا كثيرة جداً , ستجدها في الكتب وفي
البحوث وفي المجلات والمقالات وفي الناس من حولك,
وربما فيك أنت أيضاً .
فمثلاً, لو لم يكن التلفزيون مؤثراً لما تمكن من دخول
كل بيت من بيوت المسلمين بكل شروره ومعاصيه تلك
التي لا تخفى على أحد ! . ولما تمكن أيضاً مِن جعل
المسلم -مثلاً- يحب الغربي الكافر ويكره العربي
المؤمن , ويحب الفنان والممثل ويكره العالم والداعية ,
ويحب الرقص والغناء ويكره العلم والفائدة ! .
بل وأنا أجزم بأن هناك اليوم مسلمين باتوا يكرهون
الإسلام والمسلمين أو يشكون بالإسلام وبأحكامه أو
يحللون بعض حرامه بسبب ما بثه فيهم هذا الجهاز من
شبهات وشهوات وأفكار , وربما بسبب ما أحدثه أيضاً
من فساد في الناس وفي المجتمع مِن حولهم .
وأيضاً هناك كم من مصلي ترك الصلاة , وكم من عابد
ترك العبادة , وكم من مخلص صار مرآئي , وكم من
صادق صار منافق , وكم من تقي شارك بفتنة , وكم
من نقي صار نجس , وكم من متعلم ترك العلم , وكم
من معلم صار ممثل , وكم من طبيب صار مذيع , وكم
من متصدق صار مصوت , وكم من محتشمة صارت
متبرجة , وكم من شريفة صارت جيفة , وكم من ذكية
صارت ضحية ,....... وكم وكم وكم .
أشياء كثيرة لا تُحصر, وأشياء أخرى لا تُذكر, وما خفي
أعظم وأخطر ,, وكل ذلك بسبب هذا الجهاز الماخور
-التلفزيون الجوال الكمبيوتر-, وليس بسبب رجل أعور
مكتوب بين عينيه "كافر" ويقول أنا الله ! .
لذا أنصحك بأن لا تستهين بهذا الجهاز, وبأن لا تتحداه,
وبأن تحذر منه أشد الحذر , فإما أن تتجنبه تماماً , أو
فتجنب جنته فقط واستعن بالله الغفور الرحيم .
-ولا تنسى حفظ وقرآءة فواتح سورة الكهف, والدعاء
الذي يقال قبل التسليم من الصلاة-
.
.
.
46
( أخوف على أمتي أكثر من الدجال, الأئمة
المضلين )
--أي ما أخافه على أمتي - أكثر من خوفي عليهم من
الدجال - هم العلماء والدعاة والرؤساء وغيرهم من
الأئمة المُتبَعين الضآلين المضلين الداعين إلى باطل--
( في الواقع, هذا الخبر ليس من الأخبار التي تهمنا هنا
لأنه يتعلق بالأئمة المضلين أكثر من الدجال -ولهذا
جعلناه آخر خبر- , ولكنه تحقق اليوم بشكل ملفت للنظر
هو ما يهمنا الآن لأنه سيكون مثال حي يُظهِر لنا معنى
ودِقة ما ورد في الخبر بكامله, -وذلك فقط- إذا اعتبرنا
أن المسيح الدجال هو التلفزيون -ولهذا ذكرناه- .
فابحث -في الفيسبوك وفي جيمايل- عن هذه الصفحة:
"المسيح الدجال بين يديك", ثم انظر إلى حال صاحبها.
وستجد أنه من الناس القليل الذين عرفوا اليوم حقيقة
"المسيح الدجال" -الشاشات والشبكات-, فحذِر وحَذَّر
الناس منه ومِن فِتنته , ولكنه لم يعرف بعض "الأئمة
المضلين" -أئمة داعش والقاعدة-, فوقع في فتنتهم ).
.
.
.
.
— وأخيراً :
-وبعد أن رأينا كيف انطبقت كل صفات وأخبار الدجال
على التلفزيون , أي على جميع الشاشات والشبكات-
-وقبل أن ننتقل إلى الجزء الثاني من التأويل-
-ولتكتمل الصورة في أذهانكم , ولتصل الفكرة إليكم-
أنصحكم بقرآءة بعض الكتب والبحوث والمقالات التي
تتحدث عن أضرار التلفزيون وعن آثاره السلبية ومصائبه.
فلا شيء تقريباً يُظهِر حقيقته -بأنه الدجال- أكثر
من حجم فتنته وأضراره وآثاره ومصائبه .
وأنصحكم بأن تبدأوا بهذه الكتب والبحوث والمقالات
القديمة:
- كتاب: "البث المباشر , حقائق وأرقام" . للدكتور:
ناصر بن سليمان العمر .
- وبحث: "الفضائيات وتأثيرها على مجتمعنا .. بحث
كامل وتقارير" . ل: حورية الدعوة .
- ومقال: "جنون التلفزيون" . ل: مِسك الرسالة .
اِنتهى .
.
.
.
.
.
————————--————————
————————--————————
— ثانياً :
- ( تأويل صفات وأخبار الدجال ومطابقتها على
الحضارة الغربية الحديثة ) .
[ من مقال: "فتنة الغرب" . ل: سعيد الكثيري ].
- وقد حذفت وعدلت بعض كلامه للاختصار , لكن لم
أضف من عندي شيء عدا دمج كلامه بعد تجميعه من
فقرتين من فقرات مقاله, ثم ترتيبه وتشكيله وترقيمه
وإضافة حرف " ع " بعد الصفات الضعيفة .
- وبعض أو أكثر الصفات والأخبار التي ستَرِد هنا ستَرِد
بمعناها وليس بلفظها .
- وعلى عكس الجزء السابق , سنذكر هنا التأويل أولاً
ثم الصفة أو الخبر .
1
( الإنتساب الزائف إلى المسيح عليه السلام )
الغرب الحديث ينتسب بالاسم دون المضمون إلى
رسالة المسيح عيسى عليه السلام . وهذا
الانتساب الزائف إلى المسيح عليه السلام, هو :
( المسيح الدجال ) .
.
.
.
2
( أحادية الرؤية )
التجربة النهضوية التي شهدها الغرب الحديث تعترف
بمصدر وحيد للمعرفة وهو المصدر المادي -العقل-,
وترفض الوحي وما وراء المادة .
وهذا هو وجه الاختلاف الجوهري بينها وبين كل
التجارب البشرية السابقة التي عرفت ثنائية مصادر
المعرفة: "المصدر المادي والوحي" , "المصدر
المادي والسحر" , "المصدر المادي والعرافة أو
الكهانة أو الخرافة أو الأسطورة" .
ومصادر المعرفة بالنسبة للتجارب النهضوية, هي
كالعيون بالنسبة للإنسان .
( أعور — يخلط الناس بينه وبين الله سبحانه ) .
وقد حظيت العينان بوصف متكرر ومفصل , وأشارت
الأحاديث إلى أن الوسيلة الحاسمة للخروج من الخلط
الذي سيحدث هي التنبه إلى أن المسيح الدجال أعور
وأن الله ليس بأعور .
والمقصود هنا هو التمييز بين الطريق المؤدي إلى
فتنة المسيح الدجال, والطريق المؤدي إلى الإيمان
بالله .
.
.
.
3
( وضوح وجلاء خروج هذه الحضارة عن الدين حتى
للمؤمنين الأميين )
( مكتوب بين عيني الدجال " كافر " يقرؤها كل
مؤمن كاتب وغير كاتب ) .
.
.
.
4
( الشكل الملفت والمثير والجامع بين المتناقضات )
( رجل, شاب, جسيم, أحمر, خالص البياض, قصير,
مُنحَنٍ, متباعد الرجلين, جعد الرأس, أجلى الجبهة,
عريض النحر , عينه اليمنى ممسوحة ع , وطافئة,
وعينه اليسرى كأنها كوكب دري ع , ورأسه كأنه
رأس حية عظيمة ) .
وقد وردت هذه التفاصيل في رؤى منامية رآها الرسول
-صلى الله عليه وسلم- بحسب ما تضمنته الروايات .
.
.
.
5
( تداخُل ما هو مبهر وجذاب مع ما هو سيء ومنفر )
في هذه التجربة كل ما هو جذاب ومبهر وأخاذ إلى
حدود تكاد تفوق الخيال , وفيها ما هو سيء ومنفر
ومقزز إلى حدود بعيدة . ومِن هنا قوة فتنتها
والتباسها على الناس .
وقد تداخَل فيها ما هو مبهر وجذاب مع ما هو سيء
ومنفر , واستمر ذلك على مدى ما يقرب من ثلاثة
قرون , وباستخدام إمكانات مجموعة من الأمم
والشعوب , وهذا أمر لا يمكن لفتنة فرد أن تبلغ
عُشُر مِعشاره .
( أكبر فتنةٍ منذ خلق آدم إلى قيام الساعة ).
.
.
.
6
( انقسام الناس بين التبعية شبه التامة والنفور الشديد )
مواقف الناس تجاه هذه الحضارة تتسم في عمومها إما
بالإفراط أو التفريط , فهناك انجراف شبه كامل وتبعية
شبه تامة وغلو في التبني والتمكين لها من قِبل قسم
من الناس , وهناك نفور شديد ورفض كبير وحساسية
مفرطة تجاهها من قِبل قسم آخر من الناس .
( الرجل يأتيه وهو يحسب أنه مؤمن فيتبعه لكثرة
ما يثيره من الشبهات — ليَفِرَنَّ الناس من الدجال
في الجبال ) .
.
.
.
7
( فَتنت هذه الحضارة النساء وأغرتهن وغيرت أوضاعهن
على نحو لم يشهد له التاريخ مثيلاً )
( شِدة فتنته على النساء — حتى أن الرجل يعمد
إلى أمه وابنته وأخته وعمته فيوثقهن مخافة أن
يخرجن إلى الدجال ع ) .
.
.
.
8
( المفهوم الموسع للبدعة في إطار مدرسة الشيخ محمد
بن عبد الوهاب التميمي , والذي امتد إلى الأشياء
الدنيوية وأوجد رفضاً تلقائياً للكثير من معطيات التجربة
الغربية , حتى وإن كانت تلك المعطيات مطلوبة وإنسانية
وغير مخالفة للدين )
( بنو تميم هم أشد الناس على الدجال ) .
فأوسع وأطول رفض للأفكار والتغييرات التي أحدثتها
هذه التجربة حدث في قلب الجزيرة العربية وفي إطار
مدرسة الشيخ محمد بن عبدالوهاب التميمي .
.
.
.
9
( نفوذ يهود أمريكا الممتدة عن أوروبا )
( يتبعه سبعون ألفاً من يهود أصفهان ) .
وقد كان ليهود أصفهان الممتدة عن خراسان نفوذ
كبير منذ وجودهم بها بعد تحررهم من الأسر البابلي .
.
.
.
10
( الانطلاقة من خلال الثورة الفرنسية )
كان لهذه التجربة إرهاصات ومخاضات ومحاولات
واختراقات علمية ومعرفية قديمة, إلا أن انطلاقتها
الفاصلة والعملاقة والنهائية حدثت من خلال الثورة
الفرنسية .
( يخرج من غضبة يغضبها ) .
.
.
.
11
( الوجه العلمي والثقافي الذي عكسته أوروبا )
( يخرج من خراسان ) .
والوجه العلمي والثقافي لخراسان في التجربة
النهضوية الإسلامية, هو أكثر الوجوه شبهاً بالوجه
العلمي والثقافي الذي عكسته أوروبا , فقد كانت
خراسان تتشكل من أجزاء من إيران وأفغانستان
وطاجيكستان وتركمانستان وأوزبكستان, وكان بها
عدد من أشهر المدن الثقافية الإسلامية مثل مرو
وبلخ ونيسابور وبخارى وسمرقند , ومنها خرجت
أكبر مجموعة من العلماء والمحدثين والمفكرين
والأدباء على امتداد التاريخ الإسلامي .
والنبوءة - في تقديرنا - تتحدث عن تجربة نهضوية
واسعة وممتدة ومتعددة الوجوه, وبالتالي فقد كان
من الصعب الحديث عن خروج وجه واحد من مكان
واحد واستبعاد بقية الوجوه .
.
.
.
12
( تأسيس ودعم وحماية الوجود العسكري
والاستعماري في فلسطين )
( يكون له خروج من خلة -فتحة أو منفذ- بين
العراق والشام , فيعيث يميناً وشمالاً , ألا يا
عباد الله فاثبتوا ) .
والصورة الجغرافية المثلثة لفلسطين والفاصلة بين
قارتين, هي أشبه بالفتحة أو المنفذ, لكن ليس بين
العراق والشام, بل عند أقرب نقطة إلى المكان
التشبيهي والتقريبي الذي تم تحديده .
أما الطابع العسكري والاستعماري لذلك الخروج,
فتعكسه الإشارة إلى العيث يميناً وشمالاً والتوجيه
بالثبات .
.
.
.
13
( فكرة الطبيعة )
تطرح هذه الحضارة فكرة الطبيعة كبديل عن الله أو
الخالق .
( يقول أنا ربكم — وبعض المفتونين يعاملونه
معاملة الإله ) .
وعلى مستوى العطاء العلمي , لا يوجد في التجربة
الغربية سوى فكرة الطبيعة , أما الإيمان بالخالق من
قِبَل بعض العلماء, فهو لا يكاد يتجاوز دائرة القناعات
الشخصية .
.
.
.
14
( مسار العلوم ومسار الآداب , أو حقل العلوم
وحقل الآداب )
هي تجربة التخصص بكل امتياز . ففيها حدث لأول مرة
تمييز واضح بين العلوم والآداب وتم تعميم هذا التمييز
في مختلف أنحاء العالم .
وكل إنتاجات وإبداعات التجربة الغربية - التي وصلت
إلى جميع الناس وأبهرتهم أو صدتهم - تصب في هذين
المسارين الكبيرين, وهما مسار العلوم ومسار الآداب .
( معه ماء ونار, أو جنة ونار , أو نهران, أو
واديان , يفتن بهما الناس ) .
.
.
.
15
( الإنتاجات الأدبية سهلة ومريحة ومغرية , والإنتاجات
العلمية مجهدة ومكلفة وجافة )
( إحداهما جنته , والأخرى ناره ) .
.
.
.
16
( لا مشكلة في العلوم بل في الآداب )
( الرسول -صلى الله عليه وسلم- يوصي المسلمين
بدخول نار الدجال وتجنب جنته ) .
.
.
.
17
( المكتشفات والمخترعات التي ساعدت على استثمار
موارد الأرض وطاقات الكون وغيرت وجه الحياة على
الأرض )
( يأمر السماء فتمطر, والأرض فتنبت — ويمر
بالأراضي الخربة فيقول لها أخرجي كنوزك, فتتبعه
كنوزها كمجموعات النحل ) .
والتشابه بين المكتشفات والمخترعات وبين المعجزات,
نابع من الغرابة وقوة التأثير والمصداقية التي توفرها
لمن يُقَدِّمُها .
أما الفارق بينهما فيتمثل في أن المعجزات هي خروج
على السنن وخرق لطبائع الأشياء , بينما لا يوجد في
المكتشفات والمخترعات خروج على السنن أو خرق
للطبائع, بل يوجد فيها تقيد شديد بالسنن وبراعة في
اكتشاف الطبائع وتسخيرها .
.
.
.
18
( أثر قبول المكتشفات والمخترعات أو رفضها , ورضا
الدول الغربية أو غضبها , سواء من خلال العلاقات
الثنائية أو من خلال المؤسسات الدولية )
( معه أنهار ماء وجبال خبز — ويمر بأهل
الحي فيكذبونه, فتسوء أحوالهم وأحوال أراضيهم
وماشيتهم , ويمر بأهل الحي فيصدقونه, فتتحسن
أحوالهم وأحوال أراضيهم وماشيتهم ) .
فقبول وسائل وأدوات ومخترعات هذه التجربة يسمح
بتحسن أوضاع وأحوال وقدرات الأفراد والمجتمعات ,
ورفضها يؤدي إلى تردي أوضاعهم وأحوالهم وقدراتهم.
والدول الأكثر تمثيلاً لهذه التجربة تملك الكثير من
الثروات والوسائل والأدوات للتأثير على بقية الدول,
بما في ذلك استخدام المؤسسات الدولية -هيئة الأمم
المتحدة, البنك الدولي, صندوق النقد الدولي, منظمة
التجارة العالمية- للثواب والعقاب, للمساعدات والمنح
والقروض, وللمقاطعة والحصار وشن الحروب .
.
.
.
19
( التصوير الذي يسمح برؤية وسماع الأموات )
( يُحيي الآباء والأمهات ) .
وقد تضمنت الروايات الواردة بهذا الخصوص تشبيهاً
للآباء والأمهات بالشياطين . ونعتقد أن هذا التشبيه
يعود إلى الوجود غير الملموس للموتى الذين يوجدون
ويتحدثون ويتصرفون من خلال التصوير -الفيديو- .
.
.
.
20
( حاملة الطائرات وفوقها الطائرة )
من أبرز المشاهد الفاتنة التي يمكن أن يشاهدها المرء
رؤية الطائرة وهي تطير , ولكن ليس من على الأرض,
بل من البحر, وليس من على الماء, بل من فوق حاملة
طائرات عملاقة !!
( من فتنته أنه يركب حماراً بين أذنيه أربعين
ذراعاً ) ع .
.
.
.
21
( التطور الهائل في وسائل المواصلات والاتصالات
وتأثيرها على قضايا الزمان والمكان )
( سرعته كالغيث استدبرته الريح — ويطوي الأرض
كطي الفروة — ويمكث في الأرض أربعين يوماً,
وهذه الأيام كالسنة ثم كالشهر ثم كالجمعة ثم كاليوم
ثم كالشرر لسرعتها ) .
فقد طورت هذه الحضارة وسائل المواصلات بصورة
هائلة لم يشهد لها التاريخ مثيلاً , حتى أصبح بإمكان
الإنسان أن يطوف الأرض خلال جزء من اليوم .
وطورت وسائل الاتصالات إلى حد أدى إلى تسريع
وتيرة الزمن بصورة مدهشة , حتى أصبح بإمكان
الإنسان أن يتحدث مباشرة مع من يسكن في أطراف
الأرض, ومشاهدة ما يحدث في أية بقعة من بقاع الدنيا
في ذات لحظة الحدث , وشراء احتياجاته من أية بقعة
في العالم دون أن يغادر منزله , والوصول إلى أمواله
والتصرف فيها أينما كان , والدخول على مكتبات العالم
وصحفه وكتبه من المنزل . كل هذا أدى إلى التسريع
التدريجي لوتيرة الزمن حتى أصبح ما يحدث في عقد
يعادل ما كان يحدث في قرون .
.
.
.
22
( نزول الغربيين في كل بقعة عدا مكة والمدينة )
وصل أبناء هذه التجربة الغربية إلى كل بقعة مأهولة
في العالم, إما استعماراً واستيطاناً, أو زيارة وسياحة
وعملاً , عدا مكة والمدينة .
( يطأ كل البقاع , عدا مكة وطرقات المدينة ).
.
.
.
.
— ما الذي لم نتعرض له من الأخبار الواردة
بشأن المسيح الدجال ؟!
- ثلاثة أخبار , هي:
- أولاً : توجيه الرسول صلى الله عليه وسلم بقراءة
آيات من سورة الكهف لاجتناب فتنة المسيح الدجال.
وسنؤجل الحديث عن هذا الموضوع حالياً لطوله وعمقه,
ولكن يهمنا أن نؤكد وجود آيات قرانية في سورة الكهف
تتناول الانحرافات الفلسفية الكبرى في الحضارة الغربية
وترشد إلى سبيل اجتنابها .
- ثانياً : خبر الرجل الذي يخرج إلى الدجال في
أواخر فتنته معلناً شخصيته , فيشقه الدجال إلى
نصفين ثم يعيده, فيزداد الرجل بصيرة, ثم يحاول
أن يشقه مرة أخرى فلا يسلط عليه .
ونود أن نؤكد هنا على أن في هذا الخبر تصوير مجازي
واسع , فالدجال لا يحيي الموتى, والله تعالى لا يعطي
المعجزات لأمثال الدجال .
ثم إن هذا الخبر هو دلالة أكيدة على التصوير المجازي
لكامل النبوءة , بدليل أنها تشير إلى اكتشاف شخصية
المسيح الدجال في أواخر فتنته , وهذا يعني أن أمره
كان خافٍ على جميع الناس, والخفاء هنا لا يمكن أن ينبع
إلا من تمسك الناس بالمعنى اللغوي المباشر للنبوءة
وعدم تنبههم إلى صورة الدجال الحقيقية التي تملأ
الأرض .
وسنحاول لاحقاً بمشيئة الله تأويل ما ورد في هذا
الخبر, لاعتقادنا بأنه قد وقع فعلاً .
- ثالثاً : أخبار القضاء على المسيح الدجال في
فلسطين بعد عودة عيسى عليه السلام .
ونتوقف عن تأويل هذه الأخبار, باعتبار أن أحداثها لم
تقع بعد , وبالتالي فإنه لا يمكن تحديد طبيعة التشبيه
والتقريب ودرجتهما ما لم تتحقق تلك الأحداث على
أرض الواقع .
ورغم ذلك, فإنه يهمنا أن نشير إلى ما ورد في بعض
الأحاديث من أن عيسى عليه السلام سوف يقتل
المسيح الدجال بباب لد في فلسطين , فنحن نرجح
أن ذلك يعد من قبيل التصوير التشبيهي لما ستؤدي إليه
عودة عيسى عليه السلام من تجاوز الثقافة الغربية في
آخر معقل من معاقلها .
وفي تقديرنا فإنه يوجد أحاديث أخرى تؤكد هذا المعنى,
مثل إخبار الرسول صلى الله عليه وسلم بأن المسلمين
سيغزون الدجال فيفتحه الله , وإخباره بأن الإسلام
سيعود إلى الانتشار في كل أنحاء الأرض .
اِنتهى .
من مقال: ["فتنة الغرب" . سعيد الكثيري] [2006] .
.
.
.
————————--————————
————————--————————
.
.
.
إذاً هذان هما تأويلي وتأويل الأخ سعيد الكثيري
لصفات وأخبار الدجال .
وقد يظهر أن كلام الأخ سعيد أكثر إقناعاً وأقرب إلى
الصواب من كلامي, لأنه أعم وأشمل وأعمق , لكن لا
يوجد -في الواقع- فرق كبير بين كلامه وكلامي, لأن
التلفزيون يُمثل الحضارة الغربية الحديثة بكل ما فيها,
ولأنه هو رأس الفتنة ومصدر الشر والفساد أكثر من
أي شيء آخر في هذه الحضارة . لذا لا فرق كبير بين
كلام الأخ سعيد وبين كلامي, وكلِانا -إن شاء الله- قد
أصبنا الحقيقة, أو لم نبتعد عنها كثيراً .
ولم يبتعد عن الحقيقة كثيراً إلا من قال بأن الدجال رجل
واحد من البشر, وبأن كل صفاته وأخباره على ظاهرها,
فهذا بعيد كل البعد عن الحقيقة -والدليل: جميع الأسئلة
السابقة- .
واعلموا أيضاً أنني لست الوحيد الذي يقول بأن الدجال
هو التلفزيون , وكذلك الأخ سعيد ليس هو الوحيد
الذي يقول بأن الدجال هو الحضارة الغربية الحديثة.
فهناك من علماء المسلمين وعامتهم كُثُر يقولون بمثل
قولنا هذا, وبأن الدجال مصطلح يرمز إلى الشر
والقبائح , وليس شخصاً لديه خوارق ومعجزات .
فمثلاً مثلاً: قال محمد صديق البخاري وغيره والمعتزلة
والجهمية وغيرهم: أن الدجال صحيح الوجود ولكن الذي
يدعي مخارق وخيالات لا حقائق لها . وقالوا أنه لو كان
حقاً لم يوثق بمعجزات الأنبياء .
وقد ذهب الشيخ محمد عبده - كما نقل عنه صاحب
تفسير المنار (317-3) - إلى أن الدجال رمز
للخرافات والدجل والقبائح التي تزول بتقرير
الشريعة على وجهها والأخذ بأسرارها وأحكامها .
وتبعه أبو عبية - في تعليقه على كتاب النهاية في الفتن
والملاحم للإمام ابن كثير - حيث ذهب إلى أن الدجال
رمز للشر واستعلائه وصولة جبروته واستشراء
خطره واستفحال ضرره بما يتيسر له من وسائل
التمكن والأنتشار والفتنة في بعض الوقت إلى أن
تنطفئ جذوته وتموت جمرته بسلطان الحق .
وقال الدكتور مصطفى محمود - رحمه الله - في كتابه
"رحلتي من الشك إلى الإيمان" :
[ ..... والمسيخ الدجال قد ظهر بالفعل كما يقول
الكاتب البولندي "ليوبولدفايس". وقد أسلم هذا الكاتب
وعاش بمكة, وتسمى بأسم محمد أسد .
وهذا المسيخ الشائه ذو العين الواحدة - كما يقول
ليوبولدفايس - هو : التقدم العلمي والقوة المادية
والترف المادي .. معبودات هذا الزمان .. مدينة
العصر الذري , العوراء العرجاء , التي تتقدم في
إتجاه واحد, وترى في إتجاه واحد , هو الإتجاه
المادي , على حين تفتقد العين الثانية ( الروح )
التي تبصر البعد الروحي للحياة .. فهي قوة بلا
محبة , وعلم بلا دين , وتكنولوجيا بلا أخلاق .
وقد استطاع هذا المسخ فعلاً - عن طريق العلم - أن
يسمع ما يدور في أقصى الأرض ( باللاسكي ) ويرى
ما يجري في آخر الدنيا ( بالتلفزيون ) وهو الآن يسقط
المطر بوسائل صناعية , ويزرع الصحارى, ويشفي
المرضى, وينقل قلوب الأموات إلى قلوب الأحياء ,
ويطير حول الأرض في صواريخ, وينشر الموت والدمار
بالقنابل الذرية, ويكشف عروق الذهب في باطن الجبال.
وقد افتتن الناس بهذا المسخ فعبدوه, ....] . الخ.
وكان السيد كشك رحمه الله يسمي الإعلام والتلفزيون
بالدجال, أو ب العين العُوُره -أي العوراء- التي يرى
بها الدجال من خلال جنوده .
وهناك غيرهم كثير يقولون بأن المسيح الدجال هو
التلفزيون أو الحضارة الغربية الحديثة بشكل عام .
كما أن هناك عدة علماء ومشائخ ومفكرين - قدماء
ومعاصرين - أنكروا خروج الدجال وكل الأحاديث
التي ذكرته وتحدثت عنه . لأنهم رأوا أنها تتعارض
مع آيات القرآن الكريم ومع العقل والمنطق ومع
بعض الحقائق العلمية الثابتة . ومن هؤلاء -مثلاً
وليس حصراً- :
- أبو رية , في كتابه: "أضواء على السنة المحمدية".
- ومحمد السمان , في كتابه: "الإسلام المصفى" .
- والعلامة محمد فريد وجدي , رئيس تحرير مجلة:
"نور الإسلام" -لسان الأزهر سابقاً- , وصاحب
الموسوعة العربية: "دائرة معارف القرن العشرين" .
- والدكتور عدنان إبراهيم , في خطبته: "الدجال ..
تدجيل أم تغفيل" .
.
.
.
.
إذاً:
165
— الآن ..
بعد أن رأينا أولاً عدد وحجم الأسئلة التي يثيرها
القول بأن الدجال رجل وبأن صفاته وأخباره تلك
على ظاهرها ,,
وبعد أن رأينا ثانياً كيف أن بعض علماء المسلمين
قالوا -قبل أكثر من ثمانين سنة- بأن الدجال ليس
رجلاً , بل مصطلح يرمز إلى الشر والقبائح , أو
إلى تطور حضارة الغرب ,,
وبعد أن علمنا ثالثاً أن بعض المسلمين أنكروا خروج
الدجال وكل الأحاديث التي ذكرته واعتبروها خرافات
-بينما أنكر آخرون قدراته الخارقة فقط- ,,
وبعد أن رأينا رابعاً وأخيراً كيف انطبقت جميع
الصفات والأخبار على التلفزيون وعلى الحضارة
الغربية الحديثة ,,
— فهل يشك الآن عاقل بأن هذا هو المسيح
الدجال ؟!
ألم تنطبق جميع الصفات والأخبار -وبدون تكلف-
على التلفزيون -والأجهزة الأخرى ذوات الشاشات- أو
على الحضارة الغربية الحديثة بشكل عام ؟!
فهل يمكن أن يكون هذا التطابق مصادفة ؟!
هل هناك مصادفة بهذا الحجم ؟!
.
.
.
.
.
هذا هو آخر سؤال , وبه نكون قد انتهينا تقريباً
من هذا الكتاب , فلم يتبق الآن سوى الخاتمة
وأيضاً المراجع والفهرس .
-وتنتهي الخاتمة بملاحظة مهمة ذكرت فيها ما لاحظته
من تشابه قوي بين المسيح الدجال وفتنته وبين عجل
بني إسرائيل وفتنته-
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
————————--————————
————————--————————
——• —• —• الخاتمة •— •— •——
————————--————————
————————--————————
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
— ثالثاً : خاتمة الكتاب:
أعتقد أننا قد أثبتنا الآن أن المسيح الدجال ليس
رجلاً, وأن صفاته وأخباره ليست على ظاهرها,
بل كناية وتشبيه ورموز . لأن القول بأنه رجل
سيثير لنا جميع الأسئلة السابقة .
فإن تم لنا ذلك فقد أثبتنا أن الدجال مصطلح
يرمز إلى الحضارة الغربية الحديثة أو إلى التطور
التكنولوجي والصناعي الحديث, أو إلى هذا الجهاز
ذو الشاشة والشبكة -الذي يمثل تلك الحضارة الغربية
ويجسد ذلك التطور التكنولوجي- والذي يُسَمَّى اليوم
ب : " تلفزيون - جوال - كمبيوتر " . أو ب :
" مِرْنَاة - هاتف ذكي - حاسوب " . لأن كل
الصفات والأخبار انطبقت عليه وعلى تلك الحضارة
الغربية -كما بَينَّا ذلك آنفاً في آخر سؤال- .
وأنتم .. إن أصبحتم الآن تعرفون أن صفات الدجال
ليست على ظاهرها, بل كناية وتشبيه ورموز
كرموز الرؤى التي تُرَى في المنامات -كرؤيا نبي
الله يوسف عليه السلام مثلاً- , فستعرفون حينها أن
المسيح الدجال ليس رجل .
وإن عرفتم أنه ليس رجل وفهمتم معنى الصفات
التي وردت فيه, فحينها وعلى الفور سترونه بأُمِّ
أعينكم ماثلاً أمامكم كما وُصِفَ لكم تماماً. وأيضاً
حينها -وحينها فقط- ستستطيعون أن تجيبوا على
جميع الأسئلة السابقة .
ويبدو أني قد وضعتكم الآن أمام أربعة خيارات لا
خامس لها:
- الأول : أن تقولوا أن المسيح الدجال ليس رجلاً,
ثم تبحثوا عن الدجال الحقيقي , فتسلموا وتنجوا
من شر الدنيا والآخرة .
- الثاني : أن تجيبوا على جميع الأسئلة السابقة
إجابة شافية مقنعة بالأدلة الصحيحة , فتكونوا على
بينة من أمركم وتنالوا الأجر من الله سبحانه .
- الثالث : أن تنقلبوا على أعقابكم فتنكروا كل تلك
الأحاديث الصحيحة التي ذكرت الدجال , فتَضِلوا
وتكسبوا وزاً وإثماً عظيما .
- الرابع : أن تطغوا وتجهلوا علينا فتسخروا منا
وتهزأوا بنا وتُكَفِّرونا , أو تأخذكم العزة بالإثم
فتعاندوا وتنكروا , أو تتكبروا وتغتروا فتجعلوا
أنفسكم وكأنكم لم تسمعوا شيئاً وتستمروا في
خداع أنفسكم ,,, فتلقوا الله طاغين ومفتونين
وظالمين ومخدوعين .
والآن أرى أن أختم وأنهي كلامي بأن أذكر لكم ما
لاحظته من تشابه قوي بين المسيح الدجال وفتنته
وبين عجل بني إسرائيل وفتنته .
لأنه -أولاً- تشابه قوي ومُلفِت للنظر , ولأنه
-ثانياً- يدعم القول بأن الدجال ليس رجلاً .
فإليكم الآن هذا التشابه في شكل نقاط مرقمة
من واحد إلى عشرين, على النحو التالي:
1
- العجل كان فتنة .
- والمسيح الدجال فتنة .
ويُلحَظ أيضاً أن كلمة "العجل" تشبه كلمة "الدجل"
-نفس الحروف بنفس العدد وبنفس الترتيب , عدا حرف
واحد فقط مختلف في كل كلمة من الكلمتين- .
2
- العجل اتخذه الناس إله .
- والدجال سيتخذه الناس إله .
ويُلحَظ أيضاً أنهما الشيئين الوحيدين -تقريباً- اللذَين
سيُدَّعى أنهما الله الذي دعت لعبادته كل الرسلُ
والأنبياء .
-لأن السامري قال عن العجل: "هذا رب موسى".
ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عن الدجال:
"يقول أنا ربكم. ولا ترون ربكم حتى تموتوا" ص.
وقال أيضاً: "وإنه أعور وإن ربكم ليس بأعور" ص-
3
- والذين اتخذوا العجل إله هم بني إسرائيل .
- وأكثر وأول من سيتبع الدجال هم اليهود .
4
- والعجل خرج من بين بني إسرائيل وهم من
صنعه .
- وكذلك الدجال سيخرج من بين اليهود .
-"يخرج من يهودية أصبهان" أو "أصفهان" ص-
5
- العجل مصنوع من الحُلِيّ -وهي أدوات نسائية-.
- والدجال أكثر أتباعه ومن يفتتن به ويعمل معه
هن النساء .
6
- العجل لم يُحرِقه ولم يقضي على فتنته إلا نبي
هو موسى عليه السلام عندما عاد من ميعاد الله.
- وكذلك الدجال لن يقتله ولن يقضي على فتنته
إلا نبي هو عيسى عليه السلام عندما يرجع من
عند الله .
ويُلحَظ أيضاً أن كلمة: موسى, تشبه كلمة: عيسى,
وأن كلاهما من آل عمران .
7
- وهارون كان موجوداً قبل عودة موسى, لكنه
لم يُحرِق العجل ولم يفعل به شيء .
- والمهدي المنتظر سيكون موجوداً قبل عودة
عيسى, لكنه لن يقتل الدجال ولن يفعل به شيء.
-سوى التحذير منه ربما والتنبيه بأنه فتنة , كما
حَذَّر هارون عليه السلام من العجل ونَبَّه بأنه فتنة-
8
- ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- رأى 'عندما
أُسرِيَ به': موسى , وعيسى , والدجال -وأيضاً
مالك 'خازن جهنم'- .
-فلم يتبقى إلا العجل الذي كان قد أحرقه ونسفه نبي
الله موسى عليه السلام قبل حادثة الإسراء والمعراج-
9
- وموسى عليه السلام أَحرَق العجل ثم نَسَفَهُ في
اليَمِّ نسفا .
- وربما كذلك سيُحرِقُ عيسى عليه السلام الدجالَ.
-"يذوب وينماث كما ينماث الملح في الماء" ص.
"يذوبه كما يذوب الرصاص" -نوع من المعادن- ع-
10
- والعجل أُحرِق ونُسِف في فلسطين .
- وكذلك الدجال سيُقتَل ويُحرَق في فلسطين .
--"يقتل عيسى الدجالَ بباب لُدْ" ص. -لد: بلدة
في فلسطين--
11
- وبعد أن أَحرَق موسى عليه السلام العجلَ, اختار
من قومه سبعين رجلاً , قال الله سبحانه وتعالى:
(( واختار موسى قومه سبعين رجلاً لميقاتنا ..)).
- وعندما يخرج الدجال سيتبعه سبعون ألفاً من
اليهود , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
( يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألفاً ) ص.
-ونقطة التشابه هنا محصورة في عدد الرجال -سبعين-
وفي جنسهم -بني إسرائيل- وفي أن لهم علاقة بحادثة
العجل وبالدجال , ولا تتعدا ذلك-
12
- والمدة التي تعمرها العجل كانت على الأكثر
أربعين ليلة .
- وكذلك الدجال سيمكث في الأرض أربعين ليلة,
أو أربعين يوماً, يوم كسنة, ويوم كشهر, ويوم
كجمعة, وسائر أيامه كأيامنا .
13
- وبني إسرائيل بعد أن هداهم الله وأسلموا,
كفروا بفرعون الذي ادعى الربوبية واستعبدهم
سنين , ثم نُكِسوا بعدها على رؤوسهم, فآمنوا
بعجل من جماد صنعوه هم بأيديهم .
- وكذلك المسلمين قد هداهم الله للإسلام فأسلموا
وكفروا بما كانوا يعبدون قبلها من دون الله , ثم
سيَنكِس أكثرهم على رؤوسهم فيؤمنوا بالدجال .
--فربما لو كان الدجال رجلاً -كفرعون- لما كانوا
آمنوا به, ولكن لأنه آلة مبتكرة -كالعجل- فسوف
يؤمنون به--
14
- العجل لم يدعي الألوهية ولم يطلب أن يُعبد,
وإنما ادعى السامري أن ذلك العجل رب موسى,
فصدقه بنو إسرائيل واتخذوا العجل إله .
- وكذلك الدجال -الذي هو التلفزيون- لم يدعي
الألوهية ولم يطلب أن يُعبد, وإنما جُعِل بطريقة
ما إلهاً فعبده الناس وافتتنوا به وهم لا يشعرون
-كما هو حاصل اليوم تماماً- .
15
- العجل مصنوع من المعادن بيد بشرية .
- وكذلك الدجال -التلفزيون- مصنوع من المعادن
بيد بشرية .
16
- العجل كان ابتكار جديد مبهر .
- وكذلك الدجال -التلفزيون- ابتكار جديد مبهر .
17
- العجل جماد له صوت -خوار- .
- وكذلك الدجال -التلفزيون- جماد له صوت .
18
- العجل كان آلَة .
- وكذلك الدجال -التلفزيون- آلَة .
ويُلحَظ أيضاً أن كلمة "آلَة" تشبه كلمة "إله" .
19
- العجل مذكور في القرآن الكريم ثمان مرات .
- والطاغوت مذكور في القرآن ثمان مرات أيضاً.
-فمصطلح الطاغوت قد يعني أو يشمل الدجال. انظر
حول هذا, مقال: "الجبت والطاغوت والمسيح الدجال"-
20
- ومجموع أرقام السور التي ذكرت عجل بني
إسرائيل هو (33) .
- ومجموع أرقام السور التي ذكرت الطاغوت
هو (66) -أي الضعف تماماً- .
وأيضاً وأخيراً:
- مجموع أرقام الآيات التي ذَكَرت عجل بني
إسرائيل هو (831) .
- ومجموع أرقام الآيات التي ذَكَرت الطاغوت
هو (813) .
-(831) - (813) العدد متقارب, والأرقام نفسها-
إذاً:
أليس هذا تشابه قوي بين العجل وفتنته وبين
الدجال وفتنته ؟!
بلى .
وإن دل هذا التشابه على شيء, فهو أن الدجال
ليس رجلاً, بل آلَة جديدة ومبتكرة ومذهلة صنعها
البشر من جماد كما صنعوا العجل .
وشكراً لكم .
والحمد لله رب العالمين الذي لا إله إلا هو
يحيي ويميت ربكم ورب آبائكم الأولين والذي لا
يعلم كل شيء إلا هو وهو اللطيف الخبير.
والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين
محمد ابن عبد الله الصادق الأمين وعلى آله
وصحبه ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
اِنتهى .
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
————————--————————
————————--————————
——• —• —• المراجع •— •— •——
————————--————————
————————--————————
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
— رابعاً : المراجع والهامش .
.
.
.
.
...........................................................
...........................................................
...........................................................
...........................................................
[1]
صفات عيني الدجال مُرتَّبة ومُخرَّجة .
--يتبع المجموعة [01] - السؤال ((1))--
أولاً: صفات العين اليمنى:
(1) ( أعور العين اليمنى ) متفق عليه .
البخاري (3439) و (4402) و (5902) و(6999)
و (7026) و (7407) , ومسلم (171) و (169)
-عن سالم, وعن نافع, عن ابن عمر- .
(2) ( كأنها عنبة طافية ) متفق عليه .
نفس المرجع السابق .
(3) ( كأن عينه عنبة طافئة ) صحيح .
مسلم (169-100) -عن نافع, عن ابن عمر- .
(4) ( بعينه اليمنى ظفرة غليظة ) ضعيف .
أحمد (21929) بسند ضعيف , والطيالسي (1106)
وابن أبي شيبة (15/137) والحربي في غريب
الحديث (3/1127) والطبراني في الكبير (6445)
وابن عساكر في تاريخه (1/296) وأورده ابن كثير
في كتاب النهاية في الفتن (1-138) -عن سفينة- .
(5) ( عينه اليمنى عوراء جاحظة, ولا تخفى, كأنها
نخامة فى حائط مجصص ) ضعيف .
أحمد (11752) والحاكم (2/597) -عن أبي الوداك,
عن أبي مسعود-. وقيل: إسناده ضعيف لضعف مجالد .
ثانياً: العين اليسرى:
(6) ( أعور العين اليسرى ) صحيح .
مسلم (104-2934) وأحمد (23250)و(23365)
وابن ماجه (4071) والألباني في صحيح وضعيف
الجامع (3400) -عن حذيفة- . وقال الألباني: صحيح .
وأحمد (23684) -عن جنادة بن أبي أمية- بسند
صحيح . وأحمد (21929) -عن سفينة- بسند ضعيف
-سبق في الصفة رقم (4)- .
(7) ( أعور بعينه الشمال ) سند صحيح .
أحمد (12145) بسند صحيح على شرط الشيخين ,
والضياء في المختارة (2022) وأبو يعلى (3768)
والبغوي (4257) -عن أنس- . وأحمد (20401)
-عن أبي بكرة- بسند صحيح .
(8) ( عليها ظفرة - غليظة ) صحيح .
أحمد (12145) عن أنس بسند صحيح -سبق في(7)-.
وأحمد (13081) بإسناد صحيح على شرط الشيخين ,
والألباني في صحيح وضعيف الجامع (1606) -عن
أنس-. وقال الألباني: صحيح . وأحمد (23279) بسند
صحيح على شرط مسلم , والألباني في صحيح وضعيف
الجامع الصغير (5051) -عن حذيفة- . وقال: صحيح .
(9) ( ممسوح العين اليسرى ) صحيح .
أحمد (23685) بإسناد صحيح , والألباني في السلسلة
الصحيحة (2934) -عن جنادة بن أبي أمية عن صحابي-
وقال: صحيح . وأحمد (13081) بإسناد صحيح على
شرط الشيخين البخاري ومسلم , والألباني في صحيح
وضعيف الجامع (1606) -عن أنس- . وقال: صحيح
-سبق آنفاً في (8)- . وأحمد (23279) بسند صحيح ,
والألباني في صحيح وضعيف الجامع الصغير (5051)
-عن حذيفة- . وقال: صحيح. -وقد سبق أيضاً في (8)-
(10) ( وعينه اليسرى كأنها كوكب دُرِيٌّ ) ضعيف .
أحمد (11752) والحاكم (2/597) -عن أبي الوداك,
عن أبي مسعود-. وقيل: إسناده ضعيف لضعف مجالد .
-سبق في (5)-
ثالثاً: غير محدد:
(11) ( أعور ) متفق عليه . جميع الأحاديث تقريباً .
(12) ( مسيح ) متفق عليه . جميع الأحاديث تقريباً .
(13) ( ممسوح العين ) صحيح .
مسلم (2934) -عن حذيفة-. ومسلم (103-2933)
وأحمد (13599) والألباني في صحيح وضعيف الجامع
الصغير وزيادته (3402) -عن أنس- . وقال: صحيح .
(14) ( عليها ظفرة غليظة ) صحيح .
مسلم (105-2934) -عن حذيفة-. -سبق في (13)-
"الظفرة": جِلدة, أو لحمة, تنبت على العين من جانب
الأنف, وقد تمتد حتى تغشى العين كلها -قاله السندي
وأصحاب المعاجم- . أو هي ربما: غشاء قاسي كالظفر
لأنها مشتقة من اسمه .
(15) ( أعور, مطموس العين, ليست بناتئة ولا
حجراء ) صححه الألباني .
أحمد (22764) بسند ضعيف , وأبو داود (4320)
والألباني في صحيح وضعيف الجامع الصغير(2459)
ومشكاة المصابيح (5485) -عن عبادة بن الصامت-.
وقال الألباني: صحيح .
(16) ( عينه خضراء كالزجاجة ) صحيح .
أحمد (21146)و(21147) بإسناد صحيح , والبخاري
في التاريخ الكبير (5-78\79) والألباني في السلسلة
الصحيحة (1863) وفي صحيح وضعيف الجامع الصغير
وزيادته (3401) -عن أُبَيّ بن كعب- . وقال: صحيح .
(17) ( عينه قائمة ) صححه الألباني .
ابن ماجة (4075) -في إحدى روايات حديث النواس
بن سمعان- . وقال الألباني: صحيح .
"قائمة": قيل أن معناها: باقية, موجودة. أي عكس
ممسوحة .
(18) ( عينه طافئة ) صحيح .
أحمد (17629) -في إحدى روايات حديث النواس بن
سمعان- بإسئاد صحيح على شرط مسلم .
(19) ( إحدى عينيه مطموسة , والأخرى ممزوجة
بالدم, كأنها الزهرة ) ضعيف .
نعيم بن حماد في الفتن (1484) و (1536) -عن ابن
عمر- . ولا أعلم إن كان الحديث صحيحاً أم ضعيفاً, ولكنه
على الأرجح ضعيف جداً .
.
.
.
.
...........................................................
...........................................................
...........................................................
...........................................................
[2]
توضيح أكثر وأدلة أخرى تؤكد أن الدجال أعمى
ضرير لا يرى ولا يبصر شيء .
--م [01] - س ((2))--
القول بأن الدجال بعين واحدة فقط, ثابت وصحيح ولا
شك فيه ولا ينكره أحد, لأن الأحاديث الصحيحة صرحت
به .
أما القول بأنه لا يرى بهذه العين الواحدة, فهو أيضاً
ثابت وصحيح من الأحاديث الصحيحة, ولكن ليس بشكل
مباشر وصريح وإنما يُستنتج ذلك استنتاجاً من خلال
الجمع بين تلك الأحاديث الصحيحة التي وصفت عينَيّ
الدجال بتلك الصفات , والتي منها:
( أعور - أعور العين اليمنى - كأنها عنبة طافية -
كأن عينه عنبة طافئة - عينه طافئة ) .
( مسيح - ممسوح العين - عينه مطموسة - أعور
العين اليسرى - ممسوح العين اليسرى - عليها
ظفرة غليظة ) .
فانظر معنى هذه الصفات في المعاجم ثم خذ أي صفة
من المجموعة الأولى واجمع بينها وبين أي صفة من
صفات المجموعة الثانية وستجد أن الدجال بعين واحدة
عوراء لا يرى بها .
فمثلاً:
إذا بحثنا في المعجم عن معنى كلمة ( عور - مسح -
مسيح )
فسنجد أن العور: [ مرض يصيب العين وهو ذهاب
بصرها . فتسمى عوراء وليس عمياء, لأن العين
الواحدة لا يقال لها عمياء ] -"مقاييس اللغة", لابن
فارس- . وهذا يعني أن العين نفسها باقية وموجودة
لكنها لا تُبصِر .
أما مسيح فتعني: [ ممسوح أحد شقي وجهه فلا
عين له ولا حاجب ] -"لسان العرب" لابن منظور- .
أي أن له في وجهه عين واحدة فقط , أما الأخرى
فممسوحة وغير موجودة كأنها لم تُخلَق .
إذاً هناك فرق بين "العور" و "المسح" . فالعور:
ذهاب بصر العين. والمسح: ذهاب وزوال العين ذاتها .
وهذا يعني بالتالي أن العين "العوراء" -التي لا ترى-
غير العين "الممسوحة" -الغير موجودة- .
إذاً فالدجال أعمى ضرير, لا يرى ولا يبصر شيء,
لأن إحدى عينيه عوراء لا ترى, والأخرى ممسوحة
غير موجودة .
مثال ثاني:
( أعور العين اليمنى ) و ( أعور العين اليسرى ),
إذا جمعنا بينها فسيظهر لنا أن الدجال بعين واحدة فقط
تتوسط وجهه, فيصح أن تكون يُمنَى أو يُسرَى ,
وأن عينه هذه عوراء لا يرى بها . ولهذا لم يرد أنه
أعمى, أي لأنه بعين واحدة عوراء, فالعين الواحدة -كما
ذكرنا آنفاً عن ابن فارس- لا يقال لها عمياء بل عوراء .
لكن حتى وإن قلنا -مثلاً وفرضاً وخطئاً- أن الدجال
بعينين اثنتين, فإن الجمع بين الصفتين السابقتين
يقتضي أنه أعمى أيضاً, لأن كِلتا عينيه عوراوان .
إذاً الدجال أعمى ضرير, لا يرى ولا يبصر شيء.
مثال ثالث:
إذا تأملنا كل الصفات التي وردت في عيني الدجال,
فسنجد أن صفة "العور" -أعور العين- وقعت على
العين اليمنى أكثر من اليسرى, وبدرجات صحة أكبر ,
وكذلك الصفات الظاهرية الأخرى التي توحي بأن العين
نفسها موجودة, مثل "كأنها عنبة طافية - طافئة -
جاحظة - لا تخفى" فإنها لم تقع تقريباً إلا على العين
اليمنى فقط .
أما صفة "المسح" -ممسوح العين- سنجد أنها وقعت
على العين اليسرى فقط, وأحياناً بغير تحديد , وكذلك
الصفات الأخرى التي توحي تقريباً بخفاء العين وذهابها,
مثل "مطموسة - عليها ظفرة غليظة" فإنها وقعت
على العين اليسرى فقط ولم تقع على اليمنى إلا مرة
واحدة فقط تقريباً وبسند ضعيف .
-ومن أراد أن يتأكد من هذا فليعد إلى المرجع السابق-
ونستنتج من هذا أن العين اليمنى هي العين العوراء
وأنها هي التي كأنها عنبة طافئة أو طافية , وأن
العين اليسرى هي العين الممسوحة والمطموسة
وأنها هي التي عليها ظفرة غليظة .
ومن الجمع بين ما سبق نستنتج أن عين الدجال اليسرى
غير موجودة لأنها ممسوحة وعليها ظفرة , وأن عينه
اليمنى موجودة لكنها عوراء لا ترى وطافئة لا ضوء
فيها , أي أنه بعين واحدة فقط, عوراء طافئة, لا ترى
ولا تبصر شيء .
إذاً الدجال أعمى ضرير, لا يرى ولا يبصر شيء.
وقد جمع بعض العلماء بين الأحاديث السابقة فخلصوا
إلى نتيجة مشابهة لنتيجتنا السابقة . فمثلاً:
قال القاضي عياض: [ أن عيني الدجال كلتيهما معيبة,
لأن الروايات كلها صحيحة , وتكون العين اليمنى
هي العين المطموسة والممسوحة, العوراء الطافئة
-بالهمز- التي ذهب نورها كما في حديث ابن عمر .
وتكون العين اليسرى : التي عليها ظفرة غليظة
وطافية -بلا همز- معيبة أيضاً . فهو "أعور العين
اليمنى واليسرى معاً" , فكل واحدة منها عوراء
أي معيبة , فإن الأعور من كل شيء المعيب, لا
سيما ما يختص بالعين , فكلتا عيني الدجال معيبة
عوراء, إحداهما بذهابهما والأخرى بعيبها ] .
ووافقه -على هذا الجمع- النووي , ورجحه القرطبي.
-من مقال: "فتنة الدجال" . موقع: "الإسلام سؤال
وجواب" . إشراف: الشيخ محمد صالح المنجد- .
إذاً يظهر لنا من كل الأحاديث والأمثلة السابقة -بما فيها
قول القاضي عياض وموافقة النووي وترجيح القرطبي-
أن المسيح الدجال أعمى لا يرى ولا يبصر شيء, لأنه
بعين واحدة فقط عوراء -فالعور هو ذهاب بصر العين
كما في معجم: "مقاييس اللغة" لابن فارس- .
وأنا -طبعاً- أقول بأن المسيح الدجال ليس رجلاً, بل
مصطلح يرمز إلى ذلك الجهاز ذو الشاشة والذي يسمى
اليوم: "تلفزيون - جوال - كمبيوتر", فهو دجال وكذاب
وأعور وفتنة دخلت كل بيت , وعلى هذا سيكون الدجال
وعينه شيء واحد . أو أنه "التكنولوجيا" الحديثة بشكل
عام , وعلى هذا ستكون تلك الأجهزة ذوات الشاشات
"عين الدجال", فهي كالعين تماماً في شكلها ووظيفتها
وآلية عملها, وهي أيضاً كالعين بالنسبة لتلك التكنولوجيا.
كما أن هناك من فسر العينين, بل فتنة الدجال
كلها, تفسيراً آخر قرأته مؤخراً وأعجبني كثيراً . فقد
قال عن فتنة الدجال أنها: فتنة الحضارة الغربية
الحديثة , وعن العينين أنهما: مصدري المعرفة:
"العقل" و "الوحي", وأنهما الطريق إلى فتنة
الدجال, أو إلى الله .
فالدجال أعور لأنه -على خلاف كل الحضارات السابقة-
لا يعترف إلا بمصدر واحد للمعرفة والعلم وهو
"العقل" , بينما ينكر المصدر الثاني الذي هو
"الوحي" -وكل ما هو غيبي أيضاً كالسحر والكهانة
وما إلى ذلك- , وهذا هو الطريق إلى فتنته .
والله -سبحانه وتعالى- ليس بأعور لأن الطريق
إليه لا يكون إلا بالاعتراف والأخذ بكلا المصدرين:
"العقل" و "الوحي" .
-من مقال: "فتنة الغرب". لصاحبه: سعيد الكثيري.
منشور على الموقع الالكتروني: "تجديد فهم الوحي"-
وطبعاً كلام الأخ سعيد لا ينفي كلامي , لأن التلفزيون
-والجوال والكمبيوتر والانترنت- جزء من تلك الحضارة,
بل أعظم إنجازاتها, بل ويمثل تلك الحضارة ويتبنى
أفكارها وثقافاتها وينشرها -خاصة إنكارها للوحي وكل
ما هو غيبي- ويستعرض منجزاتها ويروج لها , فهو
عينها على العالم أو عين العالم عليها, أو كلا الأمرين
معاً . أو أنه الفتنة نفسها والدجال بذاته, لأنه -كما قلنا-
أعظم إنجازات تلك الحضارة , ولأنه الناطق بإسم تلك
الحضارة وقائدها وسلاحها , ولأنه لولاه لما تمت الفتنة
ولما وصلت إلينا تلك الحضارة ولا تأثرنا بها -إلا قليلاً
جداً ربما- , ولأنه هو السبب الأول في نشر الشر
والفساد في العالم اليوم , ولأن وجوده واستخدامه
-على خلاف جميع المنجزات والمنتجات العلمية الغربية
الأخرى- يضر ويفسد أكثر مما يفيد وينفع, وعدم
وجوده وترك استخدامه يفيد وينفع ولا يضر ولا يفسد
شيئاً .
ولعدة أسباب أخرى مشابهة , بالإضافة إلى أن الصفات
-وأولها الدجل والكذب والكفر والفتنة والعور والمسح
وسرعة ومدى الانتشار- انطبقت عليه وتحققت فيه
تماماً .
وأخيراً, صحيح أن الأخ سعيد الكثيري قد فسر عور
الدجال تفسير رائع, وقد يكون صحيحاً, لكنه أهمل كل
تلك الصفات التي وُصِفت بها عينَيّ الدجال ولم يفسرها
ولم يوضح سبب ورودها .
لكن أشهد أنه عرف المسيح الدجال, وهذا هو المهم.
.
.
.
.
...........................................................
...........................................................
...........................................................
...........................................................
[3]
--م [01] - س ((3))--
- ( مكتوب بين عينيه "كافر", يقرؤه كل مؤمن
كاتب وغير كاتب ) متفق عليه .
البخاري (7131) ومسلم (2933) و(2934) وأحمد
(13081) و(12145) -عن أنس- . ومسلم (169)
وأبو داود(4318) والألباني في صحيح وضعيف الجامع
الصغير وزيادته(1606) بسند صحيح -عن عمر بن ثابت
الأنصاري, عن صحابي- . وفي صحيح الترغيب والترهيب
(3557) بسند صحيح -عن عائشة-. وأحمد (23279)
بسند صحيح -عن حذيفة- .
- ( مكتوب بين عينيه " ك ف ر " ..... ) صحيح .
مسلم (2933) وأحمد (13146) و (13599)
-عن أنس- . وقال الألباني: متفق عليه .
- ( .... يقرؤه من كره عمله ) صحيح .
مسلم (2246-97)و(2930-96) وأحمد(23672)
بإسناد صحيح -عن عمر بن ثابت الأنصاري عن صحابي-.
وأخرجه أيضاً عبد الرزاق في مصنفه (20820). وأبو
عمرو الداني في الفتن (644) ويعقوب بن سفيان في
المعرفة والتاريخ (1/383) وعثمان الدارمي في الرد
على الجهمية (51) وابن أبي عاصم في السنة (430)
واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (855). والترمذي
(2235) . وقال: هذا حديث حسن صحيح .
.
.
.
.
...........................................................
...........................................................
...........................................................
...........................................................
[4]
قصير, أفحج , أجلى, فيه دفأ , جعد قطط , كأن
رأسه أصلة , لا يولد له .
--م [02] - س ((5))--
(1) قصير , أفحج : صحيح .
( إني قد حدثتكم عن الدجال حتى خشيت أن لا تعقلوا,
إن مسيح الدجال رجل , قصير, أفحج , جعد, أعور,
عينه مطموسة ليست بناتئة ولا حجراء, فإن ألبس عليكم
فاعلموا أن ربكم ليس بأعور ) صحيح .
أخرجه أبو داود (4320) -عن عبادة بن الصامت- .
وقال الألباني: صحيح . وأخرجه أيضاً أحمد (22764)
وابن أبي عاصم في السنة (428) والبزار في مسنده
(2681) والنسائي في الكبرى (7764) والشاشي
في مسنده(1226) والطبراني في الشاميين (1157)
والآجري في الشريعة ص (375) وأبو نعيم في الحلية
(5/157) و (221) و (9/235) .
"أفحج": أي أفلخ أي متباعد الساقين, أو فيها اعوجاج.
(2) أجلى , فيه فأ : حسن .
( أعور, أجلى الجبهة, عريض النحر, فيه دفأ ) حسن
وهذا سند ضعيف .
أحمد (7905) -عن أبي هريرة- . وأخرجه أيضاً البزار
في كشف الأستار (3384) والطبراني في الكبير
(18-857\860). وأورده كذلك الحافظ ابن حجر في
الإصابة (5/378) . وقيل: حديث حسن, وهذا إسناد
ضعيف .
"أجلى": الأجلى, الذي انحسر الشعر عن رأسه حتى
نصفه . أي شبه أصلع . "فيه دفأ": أي انحناء, وقيل
أنها إن صحت فإنها من القياس, لأن كل ما أدفأ شيء
غشاه وجنى عليه . وقيل أن معناها: دفء, عكس برد .
(3) جعد , قطط : صحيح .
( جعد الرأس ) صحيح . ( جعد قطط ) صحيح .
أخرجهما البخاري ومسلم وغيرهما. عن سالم وعن نافع
عن ابن عمر . و "جعد" وردت أيضاً في حديث عبادة
السابق -في الصفة رقم (1)- . و "قطط" وردت أيضاً
في حديث النواس بن سمعان. وهو عند مسلم(2937)
وأحمد (17629) -وقد سبق في المرجع [5]- .
ومعنى "جعد" و "قطط": أي شديد جعودة الشعر .
(4) كأن رأسه أَصَلة : صحيح .
( الدجال أعور هجان أزهر -وفي رواية أقمر- , كأن
رأسه أَصَلة , أشبه الناس بعبدالعزى بن قطن , فإما
هلك الهلك فإن ربكم تعال ليس بأعور ) صحيح .
السلسلة الصحيحة للألباني (1193) . وقال: صحيح .
"أَصَلة": الأفعى , وقيل هي الحية العظيمة الضخمة
القصيرة , والعرب تشبه الراس الصغير الكثير الحركة
برأس الحية .
(5) لا يولد له : صحيح .
صحيح مسلم (2927-89) -عن أبي سعيد الخدري
في قصته مع ابن صياد- .
-وقد ورد الحديث كاملاً في سؤال قصة ابن صياد-
.
.
.
.
...........................................................
...........................................................
...........................................................
...........................................................
[5]
سيدعي النبوة, ثم الربوبية , وسينزل المطر
وسينبت الشجر, وسيخرج كنوز الأرض, وسوف
يحيي ويميت . صحيحة .
--م [02] - س ((5))--
(1) سيدعي النبوة ثم الربوبية: صحيح .
- ( إنه يبدأ فيقول: أنا نبي , ولا نبي بعدي , ثم
يثني فيقول: أنا ربكم , ولا ترون ربكم حتى تموتوا,
وإنه أعور وإن ربكم ليس بأعور ... ) صحيح .
صحيح وضعيف الجامع (7875). وقال الألباني: صحيح.
وقوله: "وإنه أعور وإن ربكم ليس بأعور" ورد في عدة
أحاديث أخرى صحيحة عند البخاري ومسلم وغيرهما .
- ( إن من بعدكم الكذاب المضل , وإن رأسه من بعده
حُبُك حُبُك حُبُك , وإنه سيقول: أنا ربكم , فمن قال:
لست ربنا لكن ربنا الله عليه توكلنا وإليه أنبنا, نعوذ بالله
من شرك , لم يكن له عليه سلطان ) صحيح .
أخرجه أحمد (23159) بإسناد صحيح -عن أبي قلابة,
عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم- .
من بعده: أي من جهة قفاه . حُبُك: تعني طرائق. وهي
قد تعني هنا أن شعره من قفاه متكسر , أو أنه جعله
كالحبل من شدة طوله . ويدعم هذا القول ما ورد في
معجم "لسان العرب" من أن الدجال: "محبل الشعر" .
(2) يُنزِل المطر, ويُنبِت الشجر , ويُخرِج كنوز
الأرض , ويُحيِي الموتى : صحيح .
- ( .... فيأتي على القوم, فيدعوهم, فيؤمنون به
ويستجيبون له , فيأمر السماء فتمطر, والأرض
فتنبت ...... .
ويمر بالخربة, فيقول لها: أخرجي كنوزك, فتتبعه
كنوزها كيعاسيب النحل .
ثم يدعو رجلاً ممتلئاً شباباً, فيضربه بالسيف
فيقطعه جزلتين رمية الغرض, ثم يدعوه, فيُقبِل
ويتهلل وجهه, يضحك , فبينما هو -أو هم- كذلك,
إذ بعث الله المسيح ابن مريم ...... ) صحيح .
حديث النواس بن سمعان . وهو صحيح . أخرجه مسلم
(2937-110\111) وأحمد (17629) وأبو داود
(4321) والترمذي (2240) والنسائي في الكبرى
(8024) وفي عمل اليوم والليلة (947) وابن قانع
في معجم الصحابة (3/163). وابن ماجه (4076)
والحاكم (4/492) . وقال الترمذي: هذا حديث حسن
صحيح غريب .
"الخربة": الأرض الخراب المقفرة . "فيقطعه جزلتين
رمية الغرض": أي يقطعه إلى قطعتين, ويكون ما بين
القطعة والقطعة مسافة ما يبلغه السهم إذا رُمِي .
- ( وإن من فتنته أن يقول للأعرابي: أرأيت إن بعثت
لك أباك وأمك, أتشهد أني ربك , فيقول: نعم ,
فيتمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه, فيقولان:
يا بني اتبعه فإنه ربك .
وإن من فتنته أن يسلط على نفس واحدة فيقتلها
ينشرها بالمنشار حتى تُلقَى شِقَين, ثم يقول:
انظروا إلى عبدي هذا فإني أبعثه ثم يزعم أن له
رباً غيري, فيبعثه الله, ويقول له الخبيث: من ربك؟
فيقول: ربي الله وأنت عدو الله أنت الدجال والله
ما كنت قط أشد بصيرة بك مني اليوم ) صحيح .
صحيح وضعيف الجامع الصغير وزيادته (7875) . وقال
الألباني: صحيح .
- ( وإن من أشد فتنته أنه يأتي الأعرابي فيقول:
أرأيت إن أحييت لك إبلك, ألست تعلم أني ربك ؟
فيقول: بلى , فيمثل له الشيطان نحو إبله كأحسن
ما يكون ضروعاً وأعظمه أسنمة . -قال-: ويأتي
الرجل قد مات أخوه ومات أبوه, فيقول: أرأيت
إن أحييت لك أباك وأخاك, ألست تعلم أني ربك؟
فيقول: بلى , فيمثل له الشياطين نحو أبيه ونحو
أخيه ) ضعيف .
مشكاة المصابيح (5491) -عن أسماء بنت يزيد-. وقال
الألباني: ضعيف . ورواه أحمد (27568) .
.
.
.
.
...........................................................
...........................................................
...........................................................
...........................................................
[6]
دخول ناره , وحفظ العشر الآيات الأولى من
سورة الكهف , والتعوذ من شره ومن فتنته,
واجتنابه والفرار منه ومن فتنته .
--م [03] - س ((8))--
(1) دخول ناره: صحيح .
- ( لأنا أعلم بما مع الدجال من الدجال , معه نهران
يجريان , أحدهما رأي العين ماء أبيض , والآخر رأي
العين نار تأجج ,
فإن أدركن واحداً منكم فليأت النهر الذي يراه
ناراً فليغمض ثم ليطأطئ رأسه, فليشرب, فإنه
ماء بارد ..) صحيح .
أحمد (23279) ومسلم (2934-105) وابن أبي
شيبة (15/133) وأبو عوانة في الفتن وفي إتحاف
المهرة (4/252) وابن منده في الإيمان (1032)
والحاكم (4/490)و(4/491) -عن حذيفة بن اليمان-.
وفي رواية أخرى:
- ( لأنا أعلم بما مع الدجال منه , إن معه ناراً تحرق ,
ونهر ماء بارد ,
فمن أدركه منكم فلا يهلكن به , ليغمض عينيه,
وليقع في التي يراها ناراً, فإنها نهر ماء بارد )
صحيح .
أحمد (23338) وإسناده صحيح على شرط الشيخين .
والطحاوي في شرح المشكل (5691) والطبراني في
الأوسط(2524) وابن منده في الإيمان(1037) وابن
أبي شيبة (15/134). والبزار في مسنده (2859).
وأبو داود (4315) -عن حذيفة- .
(2) حِفظ العشر الآيات الأولى من سورة الكهف:
صحيح .
- ( من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف
عصم من الدجال ) صحيح .
مسلم (809) -عن أبي الدرداء- . وقد ورد أيضاً بألفاظ
أخرى ضمن عدة أحاديث صحيحة أخرى, منها حديث
النواس بن سمعان -سبق في مرجع [5] الحديث (2)-.
(3) التعوذ من شره ومن فتنته: صحيح .
- ( تعوذوا بالله من فتنة الدجال ... ) صحيح.
مسلم (2867) -عن زيد بن ثابت- .
- ( إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر, فليتعوذ
بالله من أربع:
من عذاب جهنم , ومن عذاب القبر , ومن فتنة
المحيا والممات , ومن شر المسيح الدجال )
صحيح .
أحمد(7237) وﻣﺴﻠﻢ(588-130) -عن أبي هريرة-.
(4) اجتنابه والفرار منه ومن فتنته: صحيح .
- ( ليفرن الناس من الدجال في الجبال ) صحيح.
مسلم (2945) -عن جابر, عن أم شريك- .
- ( من سمع بخروج الدجال فلينأ عنه, فوالله إن
الرجل يذهب إليه وهو يحسب أنه مؤمن, فيعود
كافراً مما يبعث فيه من الشبهات ) صحيح .
سنن أبي داود(4319) وصحيح وضعيف الجامع الصغير
(6301) ومشكاة المصابيح (5488) -عن عمران بن
حصين- . وقال الألباني: صحيح .
وفي رواية:
- ( من سمع بالدجال فلينأ منه, من سمع بالدجال
فلينأ منه من سمع بالدجال فلينأ منه, فإن الرجل
يأتيه وهو يحسب أنه مؤمن, فلا يزال به لما معه
من الشبه حتى يتبعه ) صحيح .
مسند أحمد (19875) بإسناد صحيح على شرط مسلم.
والحاكم (4/531) والبزار في مسنده (3590) وابن
أبي شيبة (15/129) والدولابي في الكنى (1/170)
والطبراني في الكبير (18\550) .
ومعنى "فلينأ عنه" أو "فلينأ منه": أي فليبتعد عنه.
.
.
.
.
...........................................................
...........................................................
...........................................................
...........................................................
[7]
--م [04] - س ((13))--
- ( غير الدجال أخوفني عليكم, إن يخرج وأنا فيكم
فأنا حجيجه دونكم, وإن يخرج ولست فيكم فامرؤُ
حجيج نفسه, والله خليفتي على كل مسلم ) ص.
حديث النواس بن سمعان . وهو عند مسلم (2937) .
-سبق في المرجع [5] الحديث (2)-
"حجيجه": يقال حاججت فلاناً فحجَجْته, أي غلبتُه بالحجّة.
وذلك الظّفرُ يكون عند الخصومة .
- ( ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من
المسيح الدجال: الشرك الخفي , وهو أن يقوم
الرجل يصلي فيزين صلاته لِما يرى من نظر رجل )
حسن .
سنن ابن ماجة (4204) , وصحيح وضعيف الجامع
الصغير وزيادته (2607) . وقال الألباني: حسن .
- ( غير الدجال أخوَفُ على أمتي من الدجال:
الأئمة المضلون ) ص .
مسند أحمد (21297) , والسلسلة الصحيحة (1989)
وصحيح وضعيف الجامع (4165) وقال الألباني: صحيح.
- ( لأنا لفتنة بعضكم أخوف عندي من فتنة
الدجال ) ص .
مسند أحمد (23304) بسند صحيح على شرط البخاري
ومسلم . والألباني في السلسلة الصحيحة (3082) .
- ( ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة خلقٌ -أو أمرٌ-
أكبر من الدجال ) -أي أكبر فتنة وأعظم شوكة- ص.
صحيح مسلم (2946-126) و (127) .
- ( ما كانت فتنة ولا تكون حتى تقوم الساعة,
أكبر -أو أعظم- من فتنة الدجال ) ص .
مسند أحمد (14112) بسند صحيح منقطع . والألباني
في السلسلة الصحيحة (3081) وفي صحيح وضعيف
الجامع الصغير وزيادته (7875) , وقال: صحيح .
- ( ما صُنِعَت فتنة - منذ كانت الدنيا - صغيرة ولا
كبيرة, إلا -تتضع- لفتنة الدجال ) ص .
مسند أحمد (23304) بسند صحيح على شرط الشيخين
البخاري ومسلم . وذكره بدون كلمة "تتضع" الألباني
في السلسلة الصحيحة (3082) .
- ( ما بُعث نبي إلا أنذر أمته الأعور الكذاب ) ص.
البخاري (7131) ومسلم (2933) .
.
.
.
.
...........................................................
...........................................................
...........................................................
...........................................................
[8]
آدم . هجان أزهر . أقمر . أحمر . عينه خضراء .
--م [07] - س ((18))--
- ( وإنه "آدم", جعد, أعور عينه اليسرى ) سند صحيح.
أحمد (23684) و(23685) بإسنادين صحيحين. وابن
أبي شيبة (15\147-148) بنفس الإسناد -عن جنادة
بن أبي أمية, عن صحابي- . ومعنى "آدم": أي أسمر .
- ( الدجال أعور, هجان أزهر . وفي رواية: أقمر )
صحيح .
الألباني في السلسلة الصحيحة (1193) وقال: صحيح.
وعن معنى الكلمات قال:
"هجان": أي أبيض , وبمعناه "أزهر" . "أقمر":
أي لونه لون الحمار الأقمر, أي الأبيض .
- ( أراني الليلة عند الكعبة في المنام , فرأيت رجلاً آدم
كأحسن ما أنت راءٍ من أدمِ الرجال ....... , فسألت من
هذا ؟, فقالوا: هذا المسيح عيسى ابن مريم . فذهبت
ألتفت, فإذا رجل أحمر, جسيم, جعد الرأس ..... ,
فسألت من هذا ؟, فقالوا: هذا المسيح الدجال )
صحيح .
البخاري (3441) و (7026) و (7128), ومسلم
(277-171) و (275-169) -عن سالم, عن أبيه
عبدالله بن عمر- .
( عينه خضراء كالزجاجة ) صحيح .
أحمد (21146) و (21147) بإسناد صحيح -عن أُبَيّ
بن كعب- . والبخاري في التاريخ الكبير (5-78)و(79)
والألباني في السلسلة الصحيحة (1863) وفي صحيح
وضعيف الجامع الصغير وزيادته (3401) وقال: صحيح.
ولم يقل فيه: كالزجاجة .
.
.
.
.
...........................................................
...........................................................
...........................................................
...........................................................
اِنتهى .
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
————————--————————
————————--————————
——• —• —• الفهرس •— •— •——
————————--————————
————————--————————
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
— خامساً وأخيراً : فهرس الكتاب .
————————--————————
-—• —• —• —• —• •— •— •— •— •—-
————————--————————
— أولاً - فهرس مكونات الكتاب .
- العنوان : ----------------------( رقم الصفحة )
- واجهة ومعلومات الكتاب : --------------( 1 )
- أهداف الكتاب : -----------------------( 2 )
- محتويات الكتاب : ----------------------( 3 )
- أولاً: المقدمة : ---------------------( 4 - 6 )
- ثانياً: الأسئلة : ------------------( 7 - 213 )
- ثالثاً: الخاتمة : ---------------( 214 - 219 )
- رابعاً: المراجع : -------------( 220 - 235 )
- خامساً: الفهرس : -----------( 236 - 241 )
————————--————————
-—• —• —• —• —• •— •— •— •— •—-
————————--————————
— ثانياً - فهرس مجموعات وعناوين الأسئلة :
-وهي إثنتا عشرة مجموعة, كل مجموعة تضم سؤالاً
أو عنواناً رئيسياً واحداً فأكثر , وكل عنوان يضم عدداً
من الأسئلة-
-[ 12 ] مجموعة -- ((40)) عنوان -- 165 سؤال-
((رقم السؤال الرئيسي)) عنوان السؤال :
----- أرقام الأسئلة من.. -> إلى.. ----(رقم الصفحة)
————————--————————
- —• —• —• —• [ 01 ] •— •— •— •— -
————————--————————
- المجموعة الأولى : أسئلة عينَيِّ الدجال .
((1)) عوره وصفات عينيه :
--------------------- 01 -> 02 ------( 8 )
((2)) عماه :
--------------------- .... -> 03 ------( 11 )
((3)) كلمة أو أحرف " ك ف ر " :
--------------------- 04 -> 13 ------( 13 )
((4)) الحسم بعوره :
--------------------- 14 -> 15 ------( 17 )
————————--————————
- —• —• —• —• [ 02 ] •— •— •— •— -
————————--————————
- المجموعة الثانية : شكل الدجال وفتنته على
النساء .
((5)) اجتماع الصفات الدميمة فيه :
--------------------- 16 -> 20 ------( 19 )
((6)) اِتباع النساء له وافتتانهن الشديد به :
--------------------- 21 -> 26 ------( 23 )
————————--————————
- —• —• —• —• [ 03 ] •— •— •— •— -
————————--————————
- المجموعة الثالثة : جيشه وقتاله وحاله في
زمن المهدي .
((7)) جيش الدجال :
--------------------- 27 -> 30 ------( 31 )
((8)) عدم الأمر بقتاله :
-------------------- 31 -> 36 ------( 35 )
((9)) حاله في زمن المهدي :
--------------------- 37 -> 39 ------( 40 )
————————--————————
- —• —• —• —• [ 04 ] •— •— •— •— -
————————--————————
- المجموعة الرابعة : إسمه وفتنته بين الفتن.
((10)) عدم ورود اسمه :
--------------------- 40 -> 42 ------( 43 )
((11)) الأئمة المضلين :
--------------------- .... -> 43 ------( 48 )
((12)) اتضاع كل الفتن لفتنته :
--------------------- 44 -> 46 ------( 50 )
((13)) الخوف من غيره أكثر منه :
--------------------- .... -> 47 ------( 52 )
————————--————————
- —• —• —• —• [ 05 ] •— •— •— •— -
————————--————————
- المجموعة الخامسة : التعرف إلى الدجال .
((14)) ادعاءه للنبوة أو للربوبية كان يكفي
لنعرفه :
--------------------- 48 -> 50 ------( 54 )
((15)) حتمية التعرف إليه لو كان رجلاً يتصف
بكل تلك الصفات :
--------------------- 51 -> 53 ------( 59 )
((16)) حقيقة عدم التعرف إليه عندما يخرج :
--------------------- 54 -> 59 ------( 63 )
————————--————————
- —• —• —• —• [ 06 ] •— •— •— •— -
————————--————————
- المجموعة السادسة : حادثة الرجل المؤمن.
((17)) الأحاديث التي حكت قصة الرجل المؤمن :
--------------------- 60 -> 73 ------( 73 )
————————--————————
- —• —• —• —• [ 07 ] •— •— •— •— -
————————--————————
- المجموعة السابعة : بعض التعارضات النصية
والعقلية الأخرى .
((18)) جنته وناره :
--------------------- 74 -> 79 ------( 81 )
((19)) لون الدجال :
--------------------- 80 -> 82 ------( 85 )
((20)) مكان خروجه :
--------------------- .... -> 83 ------( 87 )
((21)) سورة الكهف :
--------------------- 84 -> 86 ------( 88 )
((22)) حديث المغيرة بن شعبة :
--------------------- 87 -> 88 ------( 89 )
((23)) فتح القسطنطينية خروج الدجال :
--------------------- 89 -> 90 ------( 93 )
((24)) أبواب المدينة السبعة وحراسها :
--------------------- 91 -> 93 ------( 95 )
((25)) الفِرار منه إلى الجبال وقِلَة العرب في زمانه:
--------------------- 94 -> 95 ------( 97 )
((26)) غزو الدجالَ وفتحه :
--------------------- 96 -> 99 ------( 99 )
((27)) أمره للأرض واتِباع الكنوز له :
-------------------- 100 -> 108 ---( 102 )
————————--————————
- —• —• —• —• [ 08 ] •— •— •— •— -
————————--————————
- المجموعة الثامنة : إندثار التطورات وتغير
الأيام في زمانه .
((28)) إندثار التطورات الحديثة في زمانه :
-------------------- 109 -> 115 ---( 106 )
((29)) تغير الأيام في زمانه حتى يصير اليوم كسنة:
-------------------- 116 -> 122 ---( 115 )
((30)) مدة فتنته مقابل مدة فتنة الغرب الحديث:
-------------------- 123 -> 125 ---( 119 )
————————--————————
- —• —• —• —• [ 09 ] •— •— •— •— -
————————--————————
- المجموعة التاسعة : حديثَيِّ الرؤيا والإسراء
وقصة ابن صياد .
((31)) حديثَيِّ الرؤيا والإسراء :
-------------------- 126 -> 130 ---( 122 )
((32)) عدم الجزم بشأن ابن صياد :
-------------------- ...... -> 131 ---( 130 )
((33)) ابن صياد ودجال الجزيرة :
-------------------- 132 -> 137 ---( 133 )
————————--————————
- —• —• —• —• [ 10 ] •— •— •— •— -
————————--————————
- المجموعة العاشرة : حديث تميم الداري .
((34)) حديث تميم الداري المشهور بحديث الجساسة:
-------------------- 138 -> 150 ---( 137 )
((35)) حديث تميم الداري وحديث المائة سنة :
-------------------- 151 -> 152 ---( 145 )
————————--————————
- —• —• —• —• [ 11 ] •— •— •— •— -
————————--————————
- المجموعة الحادية عشرة : الآيات القرآنية .
((36)) الآيات :
-------------------- 153 -> 159 ---( 153 )
((37)) أمثلة الفتن من القرآن الكريم :
-------------------- ...... -> 160 ---( 158 )
((38)) افتراض خروجه واحتجاجه بالآيات :
-------------------- 161 -> 162 ---( 160 )
————————--————————
- —• —• —• —• [ 12 ] •— •— •— •— -
————————--————————
- المجموعة الثانية عشرة -والأخيرة- : تأويل
ومطابقة الصفات والأخبار .
((39)) افتراض أنه التلفزيون أو الحضارة الغربية
الحديثة :
-------------------- 163 -> 164 ---( 164 )
((40)) تأويل الصفات والأخبار ومطابقتها على
التلفزيون وعلى الحضارة الغربية الحديثة :
-------------------- ...... -> 165 ---( 166 )
————————--————————
-—• —• —• —• —• •— •— •— •— •—-
————————--————————
- إنتهى كتاب : "" القنبلة ""
أو:
"" بشرية الدجال قنبلة سؤالية ""
- كتبه : جبر محمد أحمد الجبري .
(29) سنة .
طالب في كلية الشريعة والقانون - جامعة صنعاء .
لصفحة : "المسيح الدجال هو التلفزيون" .
- تاريخ نشر الكتاب -أول مرة- :
الإثنين - [ 14 / 04 / 1439 ] هجرية .
الموافق - [ 01 / 01 / 2018 ] ميلادية .
- تاريخ نشر هذه النسخة -المُعَدَّلة- :
الأربعاء - [ 14 / 09 / 1439 ] هجرية .
الموافق - [ 30 / 05 / 2018 ] ميلادية .
والحمد لله رَبِّ العالَمين
————————--————————
————————--————————
——• —• —• النهاية •— •— •——
————————--————————
————————--————————
.
https://drive.google.com/file/d/1rSGAlfnLH3AmMyLJMOCkZP0pSJK0zIOS/viewالتلفزيون وكل جهاز له شاشة ويعمل عمل
التلفزيون كالكمبيوتر والجوال -الهاتف الذكي- )
- وسأستخدم إسم "التلفزيون" فقط للتعبير عن جميع
هذه الأجهزة ذوات الشاشات .
- وسأنبه على الصفات والأخبار المجلوبة من أحاديث
ضعيفة بوضع حرف " ع " بعدها .
- ومعاني الكلمات مجلوبة من بعض المعاجم العربية
مثل: "لسان العرب" و "مقاييس اللغة" و "المعجم
الوسيط" , ومن بعض كتب شروح الحديث أيضاً .
1
( الدجال -:الذي يَكذب ويُلبِس ويُمَوِّه- )
( التلفزيون دجال وكذاب , بل أكبر دجال وكذاب
وُجِدَ على سطح الأرض منذ خُلِق آدم إلى يومنا هذا ).
وهل رأينا فيه شيئاً غير الدجل إلا ماقدر الله في بعضه
وهي ناره التي هي في الأصل جنة !!
وهل سيملك أحد القدرة على الكذب والدجل والتضليل
والتلبيس والتمويه أكثر من هذا الجهاز !! .
.
.
.
2
( مسيح -:الذي يسيح في الأرض ويغطيها بكثرته- )
( والتلفزيون ساح في الأرض وغطاها كلها بكثرته
وبكاميراته وبمراسليه وبأتباعه, وأيضاً بمحطاته وقنواته,
وأيضاً ببثه وبتغطيته, وأيضاً بمنهجه وبأفكاره . بل وقد
وصلت كاميراته إلى سطح القمر وإلى أعماق البحار
وإلى أطراف الأرض وأقطابها , بل إن أقماره الصناعية
تجول وتسبح الآن في الفضاء حول كوكب الأرض كله ).
فالتلفزيون إذاً وبلا شك مسيح ساح في الأرض وغطاها
وانتشر فيها كلها , وبشكل وحجم كبيرين, وخلال وقتٍ
يسير, لا يمكن أن يصل إليه رجل واحد من البشر .
وبالتالي فإن كلمة: "مسيح" -بحسب معناها هنا- لا
يمكن أن تنطبق على شيء أكثر من التلفزيون .
وتأمل معي أيضاً ما ورد في معجم "مقاييس اللغة"
لابن فارس ضِمْن شَرحِه لمعنى كلمة "مسيح" -في
مادة "مسح"- , قال:
[ والمساييح في حديث علي -كرم الله وجهه- في
قوله: "أولئك مصابيح الدُّجَى, ليسوا بالمذاييع
ولا المساييح البُذُر" , فإنَّ المذاييع جمع مِذْياع,
وهو الذي يُذِيع السر لا يكتمه . والمساييح,
هم الذين يسيحون في الأرض بالنميمة والشر
والإفساد بين الناس ] .
ومِن خلال هذا المعنى أولاً لكلمتي مذياع و مساييح,
ثم مِن إقتران الكلمتين معاً ثانياً , يظهر وكأن علي بن
أبي طالب رضي الله عنه قال: المذاييع والتلفزيونات,
أو الإذاعة والتلفزيون , أليس كذلك ؟!
.
.
.
3
( مسيح -:الممسوح أحد شِقَّي وجهه فلا عين له ولا
حاجب- — ممسوح العين -:غير موجودة كأنها لم
تُخلَق- )
-أي أن له في وجهه عين واحدة فقط, أما الأخرى فغير
موجودة كأنها لم تُخلَق-
( وشاشة التلفزيون وأيضاً كاميرة التصوير التلفزيوني,
كلتاهما تشبه العين تماماً, وتعمل بنفس آليتها, وتؤدي
نفس وظيفتها , فكلاً منهما تُعتَبر عيناً واحدةً أختها
"ممسوحة" . كما أن كلاً منهما كأنها مُسِحَت مسحاً
-فالمسح في اللغة هو: إمرار اليد على الشيء- .
كما أن الصور التي نراها على التلفزيون يتم عرضها
من خلال عمليةٍ تُسمَّى عملية: "المسح الضوئي
لخطوط مسح شاشة التلفاز" -"scanning"- .
كما أننا غالباً ما نقرأ -عندما نريد البحث عن القنوات
الفضائية- كلمة: "مسح القنوات" بمعنى البحث عن
القنوات ) .
وهكذا نرى أن كلمة: "مسيح" -وبمعظم معانيها-
اِنطبقت على هذا الجهاز ووُجِدت فيه -هو وكاميراته-.
وهناك أيضاً جهاز "الراديو" -المذياع- [ الذي يُعتبَر
الوسيلة الوحيدة غير المرئية بين جميع وسائل
الإعلام , ولهذا يُطلِق عليه أساتذة وخبراء الإعلام
والاتصال إسم: "Blind Medium" -بالعربية-:
"الوسيلة العمياء" ] . -"إذاعة" , ويكيبيديا- .
فربما ربما أن هذه الوسيلة العمياء -الراديو- هي
عين الدجال الممسوحة تلك , والتلفزيون عينه الأخرى.
أو أنها ربما أُذُنه التي يَسمَع -ويُسمَع- بها ما يدور في
العالم , والشاشة عينه اليمنى , والكاميرا أو القمر
الصناعي أو الرادار -وأحدها فقط, أو بعضها أو كلها
معاً- عينه الأخرى .
وهذه مجرد احتمالات بسيطة ظهرت لي مؤخراً حين
قرأت الكلام السابق عن الراديو, فأوردتها من باب
الاحتياط وللاستئناس فقط, وليس لأكثر من ذلك .
.
.
.
4
( أعور -:العَوَر في العين هو ذهاب بصرها. ولا يقال
لإحدى العينين عمياء , لأن العَوَر لا يكون إلا في إحدى
العينين . "مقاييس اللغة" لابن فارس- )
( وشاشة التلفزيون عينٌ واحدةٌ عوراءٌ لا تَرى ).
كما أن الرؤية من خلال هذه الشاشة رؤية ناقصة
ومعيبة. أي أن المشاهد لها لا يرى بها كما يرى بعينه,
ولا يرى ما يشاء كما يشاء, بل ما تشاء هي وكما تشاء
هي , ولا يرى الحقيقة كاملة بل نصفها فقط في أفضل
الأحوال ..... وأشياء أخرى من هذا القبيل .
--ولكن أكثر الناس لا ينتبهون لهذا الأمر فينخدعون بها,
أو يختارون أن ينخدعوا, أو لا يملكون إلا أن ينخدعوا .
فإن العقل -كما يُقال- يُصدِّق ما تراه العين وما تسمعه
الأذن--
كما أن التلفزيون يمثل الحضارة الغربية الحديثة بكل ما
فيها , ويُعتبَر عينها على العالم , وعين العالم عليها .
ولهذا فإنه ينطبق عليه أيضاً التأويل الذي سيذكره لاحقاً
سعيد الكثيري ومصطفى محمود لهذه الصفة -أعور-.
وهو أُحادية الرؤية . أي الاعتراف بالعقل فقط كمصدر
وحيد للمعرفة, وإنكار الوحي والسحر والكهانة وما إلى
ذلك . أو الرؤية في اتجاه واحد والتقدم في اتجاه واحد
هو الاتجاه المادي في حين تفقد العين الثانية "الروح"
التي تُبصِر البُعد الروحي للحياة .
.
.
.
5
( كأن عينه عنبة طافية -:أي أنها ناتئة وخارجة قليلاً-
— أو: كأنها عنبة طافئة -:أي لا نور ولا ضوء فيها-)
( وشاشة التلفزيون خاصةً القديمة ناتئة وخارجة قليلاً.
وجميع الشاشات تصبح سوداء -"طافئة"- بلا نور أو
ضوء عند إطفائها أو عند إسباتها . كما أن عدسات
الكاميرات -بجميع أنواعها- خالية من النور والضوء ).
وهكذا نرى أن الصفات حتى وإن وردت بروايات مختلفة
أو متعارضة , وحتى إن كان لها معانٍ لغوية متعددة ,
فإنها ستنطبق أيضاً على جهاز التلفزيون بحالاته ومراحله
المختلفة والمتعددة .
وقد رأينا هذا في بعض الصفات السابقة, وسنراه في
بعض الصفات القادمة أيضاً .
.
.
.
6
( عينه مطموسة -:أي ممحية بلا أثر, أو ذهب ضوءها
ونورها- — ليست بناتئة ولا حجراء , أو ولا جحراء
-:أي ليست بارزة للخارج ولا غائرة للداخل- )
( وشاشة التلفزيون تُمحا ويذهب ضوءها عندما تُطفأ.
والشاشات الحديثة ليست بارزة إلى الخارج ولا غائرة
إلى الداخل بل "مسطحة" . كما أن كاميرات التصوير
أيضاً مسطحة تقريباً ولا ضوء فيها ) .
--وهذه العين المطموسة قد تكون أيضاً الراديو -كما
ذكرنا من قبل في النقطة الثالثة- , لأنه ليس له شاشة,
وإنما صوت فقط , فكأنه عين مطموسة أو ممحية--
.
.
.
7
( على عينه ظفرة , وفي رواية: ظفرة غليظة -:أي
جليدة, 'تصغير جِلدة' , أو غشاء 'كالظُفْر'- )
( قد تكون الغطاء الخارجي الذي يحيط بكل شاشة.
أو الرقاقة الزجاجية التي من فوق عدسة الكاميرة.
أو الحائل الحاجب للضوء الموجود ببعض الكاميرات
والذي يُفتح عند التقاط الصور ثم يُقفل بعد الالتقاط .
أو الشاشة الطبية التي توضع على شاشة الكمبيوتر
للتقليل من شدة إضاءتها للحفاظ على نظر الإنسان .
أو أنها ربما الأغشية والأغلفة البلاستيكية والجلدية
المتحركة التي تُغطَّى بها شاشات الجوالات لحمايتها
من الكسر والخدوش والأوساخ أثناء عدم استخدامها .
أو أنها اللاصق البلاستيكي الرقيق والشفاف الذي
يوضع على جميع الشاشات -خاصة الجديدة- لحمايتها من
الخدوش ومن الغبار والأوساخ ) .
وهكذا نرى أن جميع الشاشات يمكن أن نجد فيها ما
يشبه الظفرة أو الغشاء . أما لو كان الدجال رجلاً, فلا
أعرف كيف كان يمكن أن تكون هذه الظفرة على عينه,
فلم يسبق لي قَط أن رأيت إنسان على عينه ظفرة.
ولا أعرف أيضاً كيف كان سيمشي ويتحرك وعينه
الوحيدة مغطاة ومغشاة بظفرة ! . وإن كانت على
عينه الأخرى -الممسوحة-, فلا أعرف كيف ستكون
عليها وهي ممسوحة وغير موجودة كأنها لم تُخلَق !.
-هذا بالإضافة إلى أنه بعين واحدة عوراء لا ترى!-
.
.
.
8
( عينه خضراء كالزجاجة -:أي كزجاجة ملونة- )
( وشاشة التلفزيون ملونة و زجاجية ) .
وبالإضافة إلى تشبيه عين الدجال هنا بأنها ك الزجاجة,
فقد شُبِّهت عينه أيضاً -كما سنرى في النقطة اللاحقة-
بأنها ك: "كوكب دُرِيٌّ" -أي ككوكب مُضِيء- .
وقد شَبَّهَ الله سبحانه وتعالى في آية من آيات كتابه
الكريم الزجاجة التي فيها مصباح ب الكوكب الدُرِيُّ,
قال الله سبحانه وتعالى:
"الله نور السموات والأرض , مَثَلُ نوره كمشكاة
فيها مصباح , المصباح في زجاجة , الزجاجة كأنها
كوكب دُرِيُّ ...." .
وشاشة التلفزيون عِبارة عن زجاجة فيها ضوء, ك:
المصباح في الزجاجة, ك: الكوكب الدُرِيُّ .
لكن لن نأخذ هذا التأويل في الاعتبار, لأن هذه الصفة
-كأنها كوكب دُرِيُّ- وردت في الحديث للعين اليسرى
مع صفة أخرى للعين اليمنى انطبقت أيضاً على شاشة
التلفزيون وبشكل مقنع أكثر من انطباق هذه الصفة
-كأنها كوكب دُرِيُّ- عليها, لذا أخذناه هو في الاعتبار,
بينما أوقعنا هذه الصفة -كأنها كوكب دُرِيُّ- على أشياء
أخرى غير شاشة التلفزيون -كما سنرى في النقطة
اللاحقة- .
-هذا مع العلم أنه قد يمكننا الآخذ بكلا هذين التأويلين
معاً, لأن شاشة التلفزيون تُعتبَر عين واحدة يمكن أن
تكون يمنى أو يسرى-
.
.
.
9
( عينه اليمنى عوراء جاحِظة, لا تَخفَى, كأنها نُخامة
فى حائط مُجصَّص . -جاحظة: أي خارجة وناتئة- ) ع
( وشاشة التلفزيون -كما قلنا سابقاً- عوراء لا ترى.
وتُثَبَّت وتُعَلَّق على الحيطان -التي غالباً ما يكون لونها
أبيض كالجص أيضاً-, أو توضع على طاولات بجوار هذه
الحيطان , فتصبح بكلا الحالتين: خارجة وظاهرة , وغير
خافية , وشَبَه النخامة في الحائط المجصص تماماً ).
.
.
.
10
( وعينه اليسرى كأنها كوكب دُرِّيٌ -أي مُضِيء- ) ع
( قد تكون كاميرات التصوير بجميع أنواعها, لأنها تُحاط
وتُزَوَّدُ بمصابيح وفلاشات ضوئية تجعلها ككوكب دُرِّي.
أو أنها الأقمار الصناعية ربما, فهي كالعين للتلفاز وهي
جزء من أجزاءه , وإسمُها "أقمار" , وتَلمع وتَسبح في
الفضاء كالكواكب الدُرِّيةُ تماماً ) .
.
.
.
11
( مكتوب بين عينيه " ك ف ر " يقرؤها كل مؤمن
كاتب وغير كاتب -أي القارئ والأمي- )
( الحروف الإنجليزية المقطعة التي على مقدمة كل
تلفاز وجهاز . ولهذا وردت مقطعة هكذا "ك ف ر",
ولهذا أيضاً سيقرؤها الأمي -لأنها ليست عربية- ).
ويدعم هذا القول أيضاً, ما قاله الخليل الفراهيدي عن
معنى كلمة: "معجم" أو "حروف المعجم" , فإنه
قال:
[ حروف المعجم, هي الحروف المقطعة , لأنها
أعجمية ] -"العين" (١/٨٣٢)- .
والعرب تُسمي الأجانب أعاجم . لذا ربما أن حروف
" ك ف ر " وردت هكذا مقطعة , للإشارة إلى أنها
ستكون حروف أعجمية -غير مفهومة- وليس عربية.
لكن لماذا أحرُف " ك ف ر " بالذات وليس أي أحرُف
أخرى ؟!
ربما لكي تتفق وتتناسب مع معنى ودلالة ما ورد وثبت
في رواية أخرى بأنها: " كافر " . والتي انطبقت أيضاً
على التلفزيون, على النحو التالي:
.
.
.
12
( مكتوب بين عينيه " كافر ", يقرؤها مَن كَرِهَ
عمله -أي من كره عمل الدجال- )
( الكفر والإلحاد والكبر والفسوق والدعارة واللغو الذي
يُعرض على شاشة التلفزيون داخل كل بيتٍ ليل نهار,
والذي يعرفه ويكرهه حتماً كل إنسان عاقل ذو فطرة
سليمة, أو على الأقل على الأقل كل مؤمن ) .
وهكذا نرى -كما قلنا سابقاً- أن كل الصفات والأخبار
- وبرواياتها المختلفة - تنطبق تماماً على التلفزيون.
في حين أنها ستكون مشكلة ومعضلة كبيرة جداً لو كان
الدجال رجلاً واحداً من البشر .
.
.
.
13
( قصير -القامة- — أجلى -أي شِبْهُ أصلع- — كأن
رأسه أَصَلَة -:أي كأن رأسه أفعى أو حية عظيمة,
وقيل أن العرب تُشَبِّهُ الرأس الكثير الحركة بالحية- )
( وجهاز التلفزيون قصير -يقاس بالبوصة والسانتيمتر-.
وشِبْهُ أصلع, فليس له إلا بضعة أسلاك تتدلى من خلفه
-فالأسلاك هي شعره كما سنبين في النقطة القادمة-.
وكثير الحركة, لأنه يعرض صور متحركة أو متتالية
بشكل متواصل وسريع -على الأقل ثلاثين صورة في
الثانية الواحدة- . كما أنه يتنقل - من لقطة إلى لقطة
ومن مشهد إلى مشهد ومن قناة إلى قناة ومن مكان
إلى مكان - بشكل متواصل وسريع يشبه الرأس الكثير
الحركة والالتفات . ونجد كذلك أن جميع أنواع كاميرات
التصوير كثيرة الحركة أيضاً -خاصة كاميرات التصوير
التلفزيونية- . كما أنها غالباً ما تُحمَل وتوضع -أثناء
التصوير- في الأيدي أو على الأكتاف, أو على قوائم
ثابتة فوق الأرض, أو على أعمدة مثبتة فوق سيارات
خاصة, أو على ذراعات حاملة ضخمة لها محركات آلية,
فتصبح حينها -هي وما حُمِلَت عليه- كالأَصَلَة أو كالحية
تماماً -هي الرأس, والحامل الجسم- ) .
.
.
.
14
( جعد قَطَط -:أي شديد جُعودة الشعر- — رأسه
من ورآءه حُبُك حُبُك -:أي أن شعره ممتد ومحبوك
حباكة من خلفه حتى صار كالحبال- — مُحَبَّل الشعر
-:أي أنه جعل شعره كالحبال لشدة جعودته وطوله- ع)
( وواضح جداً أن كل هذه الصفات تنطبق تماماً على
الأسلاك الكهربائية وعلى أسلاك التوصيل الأخرى .
فهي شديدة الجعودة, وطويلة, ومحبوكة, ومُحبَّلة,
وهي كالشعر تماماً لجهاز التلفزيون ) .
-وهناك مَن أوَّلَ شعر الدجال بأنه أشرطة وكاسيت
التسجيل القديمة . وهناك أيضاً مَن أوَّلَه بأنه الموجات
الكهرومغناطيسية التي يتم البث التلفزيوني بواسطتها-
وقد وُصِف الدجال أيضاً بأنه : "جُفال الشعر",
وقيل أنها تعني: كثير الشعر .
وعلى الرغم من أن هذه الصفة تتعارض مع الصفة
السابقة -"أجلى" شِبْه أصلع-, إلا أنها تنطبق أيضاً على
الأسلاك الكهربائية, لأنها كثيرة جداً , فأينما ذهبت
سترى الأسلاك من حولك, في البيت في الحارة في
الخطوط القصيرة والطويلة, وفوق الأرض وتحت الأرض
وتحت المحيطات والبحار, وفي جميع المناطق, وفي كل
مكان في العالم .
-كما أن هذه الأسلاك تتكون أيضاً من عدة حزم, بكل
حزمة مجموعة كثيرة من الأسلاك الدقيقة-
لكنها لا ترتبط بجهاز التلفزيون إلا ببضعة أسلاك . لذا
فهو شِبْه أصلع, لكنه بنفس الوقت كثير الشعر أيضاً.
.
.
.
15
( آدم -:أي أسمر- — أقمر -:أي أبيض كالقمر- )
( والتلفزيون القديم -العادي- لم يكن يَعرِض إلا بلونين
فقط, هما: "الأبيض و الأسود" . كما أن الأجهزة
نفسها -التلفزيونات, الكمبيوترات, الهواتف الذكية- غالباً
ما يكون لونها الخارجي إما "أسود" أو "أبيض" أيضاً ).
وإن اعتبرنا -فوق هذا- أن الشاشة تكون "سوداء"
حين تكون مطفأة , و "بيضاء" حين تكون مشغلة ,
فستكون هذه المرة الثالثة والرابعة التي سيحمل فيها
التلفزيون وشاشته كِلا اللونين "الأسود والأبيض" ,
مرة فيه وفي شاشته, ومرة في شاشته وحدها.
فمثلاً: إن كان لون الجهاز أبيض وشاشته مطفأة,
فسيكون أبيض وأسود . والعكس بالعكس .
وهكذا نرى أن وصف الدجال بأنه "آدم" و "أقمر",
وبألوان أخرى أيضاً -كما سنبين في النقطة التالية-,
يمكن إيقاعه على التلفزيون وعلى شاشته بأكثر من
طريقة ممكنة وبِعِدَّةِ أشكال وصور مختلفة . وهذا
على خلاف ما إذا كان الدجال رجلاً واحداً من البشر,
فبكل تأكيد ليس هناك رجل ملون بكل هذه الألوان.
.
.
.
16
( أحمر — هجان أزهر — عينه خضراء )
( والتلفزيون بعد أن تطور صار يَعرض بمعظم أو
بجميع الألوان تقريباً .
ويُلحظ أيضاً أن التلفزيون الحديث الملون لا يستخدم إلا
الثلاثة الألوان الرئيسية فقط, وهي "الأحمر والأزرق
والأخضر", ثم يخلط بين هذه الألوان الثلاثة بنِسب
مختلفة لتظهر باقي الألوان الأخرى ,
والكلمات الثلاث أو الأربع السابقة -"أحمر , هجان
أزهر , عينه خضراء"- , بالإضافة أيضاً إلى كلمة:
"نخامة" -التي شُبِّهت بها عين الدجال- , قد تحتمل
هذا المعنى وتُعبِّر عن هذه العملية حرفياً , وذلك
إن اعتبرنا أولاً أن لون "النخامة" أزرق, أو أن كلمة
"أزهر" -وحدها- تعني أزرق , ثم إن اعتبرنا ثانياً
أن كلمتَيِّ "هجان أزهر" -معاً- تعني جميع الألوان
مختلطة مع بعضها ) .
ولم أتوسع في شرح هذه النقطة هنا لأني قد شرحتها
من قبل -هي والنقطة التي قبلها أيضاً- بشكل مفصل
وموسع أكثر في مقال مستقل منشور في صفحتنا هذه
على الفيسبوك: "المسيح الدجال هو التلفزيون" .
وقد سبق وأن تكلمت أيضاً عن لون الدجال وعن معنى
"هجان أزهر" في السؤال المتعلق بلون الدجال في
المجموعة السابعة من كتابنا هذا .
.
.
.
17
( لا يُولَد له -:أي لن يكون له أولاد , لأنه عقيم لا
يُنجِب, أو لسبب آخر- )
( وجهاز التلفزيون لا يولد له, بل يُصنع صناعة ).
ولو كانت هذه الصفة تعود على رجل واحد مثلاً لما كان
لها تقريباً أي فائدة تُذكر . لكنها ستكون مفيدة جداً إن
اعتبرنا أنها إشارة إلى أن الدجال جماد وليس كائن من
الكائنات الحية التي تتوالد وتتكاثر -على عكس الجمادات
التي لا يولد لها بل تُنتَج وتُصنع- .
.
.
.
18
( فتنته أعظم فتنة خُلِقت على الأرض — ما من
نبي إلا وقد أنذر أمته منه )
( والتلفزيون فتنة عظيمة لم ولن توجد فتنة مثلها.
وكيف ستوجد مثلها وهي التي جمعت العالم كله بخيره
وشره بداخلها, ثم عولمته وجعلته كقرية واحدة صغيرة,
ثم أدخلته -بكل ما فيه من شبهات وشهوات ومغريات
ومذهلات- إلى كل بيت وجيب وحقيبة في العالم ! ) .
ولعل أوضح دليل على أن التلفزيون فتنة عظيمة لم ولن
توجد فتنة مثلها , عدد ونوع وحجم التغييرات التي حدثت
للناس وللعالم خلال المائة سنة الماضية فقط -التي تمثل
عمر هذا الجهاز منذ ظهوره وحتى اليوم- .
وكدليلٍ آخر قريب , سماح المسلمين -وهم راضين أو
مكرهين- لهذا الجهاز بدخول بيوتهم بين أطفالهم
ونسائهم, على الرغم أن تسعين بالمئة مما يُعرض عليه
لا يخلوا من الكذب والدجل والتضليل والأفكار المغلوطة
في أحسن الأحوال, أو التفاهة والدعارة والعري في
الغالب, بل وحتى المجون والإباحية أحياناً ! , وهذا
بالنسبة للتلفزيون فقط . أما في الجوالات والانترنت,
فكل المواد -بلا استثاء شيء منها- متوفرة للمشاهدة
والتحميل -وأيضاً للإرسال والمشاركة- لكل الناس
وبجميع أجناسهم وأعمارهم وفي كل وقت ومكان وبكل
سهولة ويُسر وبشكل مجاني تقريباً وبكل حرية أيضاً!.
فانظر فقط إلى ما يُعرض اليوم على شاشة هذا الجهاز
داخل جميع بيوت المسلمين ليل نهار , وانظر أيضاً إلى
ما تغير فيهم بسبب هذا الجهاز منذ ظهوره فيهم وحتى
اليوم , وستعرف حجم الفتنة التي وقعوا بها .
أما إن كنت قد نظرت وتأملت ولم تعرف, بل رأيت أن
الأمر طبيعي وعادي, أو رأيت أنه ليس بذاك السوء,
فهذا -وللأسف- مثال أكبر يوجد فيك أنت .
.
.
.
19
( ما صُنِعت فتنة - منذ كانت الدنيا - صغيرة ولا
كبيرة إلا لفتنة الدجال .
وفي رواية أخرى: إلا وهي تتضع لفتنة الدجال )
( ولولا حدوث جميع الفتن والحروب السابقة لما
ظهرت الصناعة والتكنولوجيا وتطورت, وبالتالي لما
ظهر جهاز التلفزيون وشبكة الانترنت .
وهذا أمر أعتقد أنه معلوم وأكيد لا خلاف فيه ).
- توضيح إضافي:
كلمة "الفتنة" تعني في أصلها: الاضطراب واختلال
النظام العام -قاله الإمام ابن عاشور في كتاب التحرير
والتنوير- , ثم استُخدِمت بمعنى الاختبار والامتحان,
وببضع معانٍ أخرى أيضاً .
لكن وعلى أي حال, فإن "الفتنة" في النهاية -وبمعظم
معانيها خاصة الاضطراب واختلال النظام- تعني: الحرب
أو التهديد بحرب , والحرب تعني التسلح والتعصب
وتكاتف الجهود والعقول , والتسلح يعني استخدام
الأدوات ثم الصناعة ثم العلوم .....
وباستمرار الحروب أو التهديد, استمر الدعم للتصنيع
والتطوير والابتكار, وحدث تسابق وتنافس كبير لإمتلاك
السلاح الأقوى والأحدث ..... , وهكذا ظلت الصناعة
تتطور شيئاً فشيئاً بسبب الفتن, ولكن بشكل بطيء على
مر التاريخ , حتى جاء القرن التاسع عشر ثم القرن
العشرين, فحدثت -وبسبب الفتن أيضاً- قفزة نوعية
وكبيرة وتسارع مرعب ومذهل للتطور الصناعي, ظهرت
على إثره الصناعة الحديثة المعروفة اليوم .
فالفتن الأولى إذاً كانت سبباً في بداية الصناعة, ثم كل
فتنة أخرى كانت تسبب تقدم وتطور في الصناعة, وهكذا
حتى ظهرت الصناعة الحديثة, التي أدت في النهاية إلى
ظهور جميع الأجهزة والآلات الصناعية الحديثة المعروفة
اليوم, والتي من أهمها وأبرزها جهاز التلفزيون وشبكة
الانترنت -التي تُعتبَر اليوم, بنظر كثير من علماء الغرب,
أعظم ما أنجزه ووصل إليه الإنسان- .
بل حتى الدول والامبراطوريات ظهرت وتشكلت بسبب
الفتن والحروب . بل وحتى الكتابة أيضاً استُخدمت في
البداية لتدوين البطولات في المعارك والحروب .
-هكذا قال بعض علماء التاريخ , ومعظم الآثار والكتابات
المكتشفة اليوم تشهد بهذا-
ولولا تشكل الممالك والدول, لما توفر الدعم الكافي
لتطوير الصناعة , ولولا ظهور الكتابة, لما تراكمت
وتناقلت العلوم والمعارف , ولولا كل هذا لما ظهرت
هذه الشاشات والشبكات التي نعرفها اليوم .
فكيفما نظرت للأمر ستجد أن هذه الأجهزة والشبكات
ظهرت ووُجِدَت نتيجةً لحدوث جميع الفتن السابقة.
وما ظهر من المخترعات والمكتشفات بسبب الحرب
العالمية الأولى والثانية, أكبر دليل ومثال على هذا.
-- واقرأ -حول هذا الموضوع- هذه الكتب والمقالات:
- "هل الحرب ضرورية للنمو الإقتصادي ؟ المشتريات
العسكرية وتطور التقنية" .
- "الحروب تصنعُ العباقرة .. تعرف على أفضل العلوم
والتكنولوجيا التي اكتُشِفت في الحرب العالمية الثانية" .
- "تاريخ عسكري" -ويكيبيديا- .
- "تطور الصراعات والحروب عبر التاريخ" --
.
.
.
20
( يخرج من غضبة يغضبها )
( الحرب العالمية الأولى والثانية , التي كان ضحيتها
ستين مليون إنسان, والتي انتهت بتفجير أول قنبلتين
ذريتين - تم صنعها - على اليابان . فعلى إثر هاتين
الحربين العالميتين خرج جهاز التلفزيون وتطور ).
فقد ظهر أول جهاز تلفزيون في العالم في عشرينيات
القرن الماضي, أي بعد الحرب العالمية الأولى ببضع
سنين , ثم بدأ يتطور وينتشر في الخمسينات, أي بعد
الحرب العالمية الثانية ببضع سنين . وفي هذه الفترة
أيضاً -أي في الخمسينات- ظهر أول تلفزيون عربي
في العالم كله -كما سنرى في النقطة التالية- .
كما أن الكمبيوتر والأقمار الصناعية ثم شبكة الانترنت
ثم الهواتف الذكية, كلها ظهرت لأول مرة ثم تطورت
خلال هذه الخمسين سنة التي تلت الحربين العالميتين
الأولى والثانية .
إذاً هل هناك أحد سيغضب غضبة أكبر من هذه الغضبة
التي أودت بحياة ستين مليون إنسان وانتهت بصناعة
وبتفجير أول قنبلة ذرية في العالم ؟! .. لا .
ثم ألم يخرج أيضاً على إثر هذه الغضبة أكبر دجال
وكذاب في العالم والتاريخ كله ؟! .. بلى .
ولو كان الدجال رجلاً واحداً من البشر, لما كان
لهذا الخبر أي فائدة تُذكَر .
وإليكم أيضاً -كختام لهذه النقطة- هذا الكلام من مقال
بعنوان: "تطور الصراعات والحروب عبر التاريخ" -
د. عبدالله الناصر حلمي :
[.. ومع تزايد التطور العلمي والتكنولوجي باطراد
وبمعدل سريع , بدأ التفاوت يظهر ما بين القوى
المختلفة وبدأ الصراع فيما بينها يشتد , والذي
أدى إلى اشتعال الحروب العالمية الكبرى, الحرب
العالمية الأولى (1914-1919) والحرب العالمية
الثانية (1939-1944) ] .
-فهو إذاً الذي غضِب الغضبة فعلاً وتسبب بها , ثم ظهر
وخرج فعلاً من هذه الغضبة وعلى إثرها-
.
.
.
21
( يخرج من بين الشام والعراق — أول بلد يدخله
البصرة )
( وأول تلفزيون ناطق باللغة العربية في العالم كله
هو التلفزيون العراقي الذي بدأ بثه في منتصف
الخمسينيات من القرن الماضي ) .
-أي بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية ببضع سنين-
-- وأعتقد أيضاً بأن لدول العراق والشام -وما جاورها-
علاقة بانطلاقة وبتطور وبانتشار الإعلام وأجهزته
ومحتوياته في الجزيرة العربية, أكثر من أي دول عربية
أخرى --
.
.
.
22
( .... فيفتتحون قسطنطينية -أي المسلمون يفتحون
مدينة اسطنبول- .
فبينما هم يقتسمون الغنائم, قد علقوا سيوفهم
بالزيتون, إذ صاح فيهم الشيطان -وفي رواية أخرى:
فجائهم الصريخ-: إن المسيح قد خلفكم في أهليكم,
فيخرجون, وذلك باطل -أي خبر خروج الدجال- . فإذا
جاءوا الشام خرج -الدجال- )
( ومدينة القسطنطينية قد فُتِحَت قبل مئات السنين.
وإشاعة خروج الدجال قد حدثت قديماً عدة مرات.
والمسيح الدجال قد خرج فعلاً -وهو التلفزيون- ).
فقد فُتحت القسطنطينية قبل أكثر من خمسمائة سنة
-في عام (1453)م- على يد السلطان العثماني محمد
الثاني -أو محمد الفاتح- . وهي منذ فتحها وحتى اليوم
مدينة مسلمة -اسطنبول- تتبع دولة مسلمة -تركيا- .
-ولا يمكن أن تُفتح مرة أخرى, لأن الباب المفتوح لا
يُفتح , إلا في حالة واحدة وهي أن يكفر جميع أهلها,
وهذا غير ممكن-
وإشاعة خروج الدجال قد حدثت حتماً, لأن مجرد فتح
القسطنطينية -بحسب ظاهر الحديث السابق- يقتضي
حدوثها .
وهناك أيضاً عدة أخبار أخرى تؤكد انتشار إشاعة كاذبة
بأن الدجال قد خرج .
منها مثلاً, ما رواه عبد الله بن أحمد , عن راشد بن
سعد, قال:
"لما فُتِحَت اِصطخر -مدينة بفارس- نادى منادٍ: ألا
إن الدجال قد خرج ...." .
-زوائد مسند أحمد (4/72) . وذكره الألباني في قصة
الدجال, صفحة (30) , وقال : قال الهيثمي في مجمع
الزوائد (7/335) : "رواه عبد الله بن أحمد, من رواية
بقية, عن صفوان بن عمرو , وهي صحيحة كما قال ابن
معين , وبقية رجاله ثقات"-
ومنها أيضاً, ما رواه الحاكم , عن أبي الطفيل, قال:
"كنت بالكوفة, فقيل: خرج الدجال , فأتينا على
حذيفة بن أسيد الغفاري وهو يحدث , فقلت: هذا
الدجال قد خرج , فقال: اجلس, فجلست , فأتى
عليه العريف -القيم الذي يتولى مسئولية جماعة من
الناس-, فقال: هذا الدجال قد خرج وأهل الكوفة
يطاعنونه, ...." .
-أخرجه الحاكم في المستدرك(8612) وصححه الألباني
في كتاب قصة المسيح الدجال ص (106)-
إذاً لم يبق الآن من الخبر السابق إلا خروج الدجال. فهو
يذكر أن فتح مدينة القسطنطينية سيكون سبباً أو أمارةً
على خروج الدجال, وقد ورد وثبت هذا أيضاً في حديث
صحيح آخر جاء فيه: ".... وفتح القسطنطينية خروج
الدجال"- .
فلا بد إذاً أن الدجال قد خرج حتماً, لأنه قد مر على فتح
مدينة القسطنطينية أكثر من خمسمائة سنة -وهي مدة
ليست بقليلة- .
ولا بد أيضاً أنه لا يزال موجوداً حتى يومنا هذا , لأنه
لن يقتله إلا عيسى عليه السلام, وعيسى -بلا شك- لم
يأتي بعد .
فأين هو الدجال إذاً ؟! لماذا لم ولا نسمع عنه شيئاً ؟!
أو لماذا لا نراه ؟!
لأنه -ببساطة- ليس رجلاً , بل حضارة غربية , وتطوُر
صناعي وتكنولوجي , وجهاز -بشاشة وشبكة- يسمى:
"التلفزيون, الجوال, الكمبيوتر" .
وأعتقد أيضاً بأن في تاريخ فتح القسطنطينية, ثم في
تاريخ سيطرة العثمانيين على الشام والجزيرة العربية ,
ما قد يساعدنا على تحديد التاريخ الأول لخروج الدجال
-أي بداية ومقدمات ظهور وتطور الصناعة والتكنولوجيا
التي أدت إلى صعود الغرب وإلى ظهور هذه الأجهزة
والتقنيات الحديثة كالتلفزيون والانترنت- .
لأن الذي فتح القسطنطينية قائد عثماني , والحديث
السابق قال عن الذين فتحوها وعن الدجال: "فإذا
جاءوا الشام خرج" , والحديث الآخر قال: "وفتح
القسطنطينية خروج الدجال" .
وهذا مجرد احتمال قد يكون خاطئاً, لكن من تأمل
التاريخ الحديث سيجد أنه على الأرجح احتمال صحيح ,
لأن عصر النهضة, وصعود الغرب, واكتشاف أمريكا,
وقيام الثورة الفرنسية, وحدوث الثورة العلمية والثورتين
الصناعيتين الأولى والثانية , ثم كل ماتلا هذا من تطور
صناعي وتكنولوجي حديث , جميعها حدثت وتطورت خلال
الخمسة القرون الماضية , وكانت بدايتها وانطلاقتها
الأولى في النصف الثاني من القرن الخامس عشر
ميلادي, أي بعد فتح القسطنطينية مباشرةً ! .
فمثلاً -وكختام لهذه النقطة- إليكم هذا الكلام الذي قيل
عن القرن الذي فُتِحَت فيه مدينة القسطنطينية , وعن
القرن الذي سيطر فيه العثمانيون على شِبه الجزيرة
العربية والشام , وعن الأربعة القرون الأخرى أيضاً
التي تلت هاذين القرنين .
-وهو عبارة عن لمحات من بحث منشور في الموسوعة
الحرة "ويكيبيديا" , بعنوان: "خط زمني لتاريخ العالم"-
أ القرن ال(15) (1400-1499) :
-وهو القرن الذي فُتِحَت فيه مدينة القسطنطينية على يد
العثمانيين عام (1453)م-
[ يُعتبَر القرن الخامس عشر "جسراً" بين العصور
الوسطى المتأخرة وعصر "النهضة المبكرة" -النهضة
الغربية- . وبدأ عصر الإبحار والاستكشافات . وأول
وصول للأمريكيتين -اكتشاف أمريكا عام (1492)م-.
ويمكن في وقت لاحق النظر إلى العديد من التطورات
التكنولوجية والاجتماعية والثقافية على ما عُرِف
بالمعجزة الأوروبية ] .
-وفيه اختُرِعَت أول مطبعة في العالم عام (1450)م-
ب القرن ال(16) (1500-1599) :
-وهو القرن الذي سيطر فيه العثمانيون على مصر
وشِبه الجزيرة العربية وبلاد الشام عام (1516)م-
[ يَعتبِر المؤرخون القرن السادس عشر عصر
""صعود الغرب"" ] .
ج القرن ال(17) (1600-1699) :
[ شهد القرن السابع عشر عصر البارود والثورة
العلمية . -وظهور أول مطبعة في العالم العربي- .
وبحلول نهاية القرن, كان الأوروبيون قد طوروا
علم اللوغاريتمات والكهرباء والتلسكوب والمجهر
وحساب التفاضل والتكامل والجاذبية الكونية وقوانين
نيوتن للحركة وضغط الهواء ] .
د القرن ال(18) (1700-1799) :
[ خلال القرن الثامن عشر - ومع سطوع التنوير
عقب الثورتين الفرنسية والأمريكية - أصبحت الفلسفة
والعلم في الصدارة . وتراجعت الدولة العثمانية
بعد أن فشلت في مواكبة التقدم التكنولوجي في
أوروبا . وبدأت الثورة الصناعية في بريطانيا مع
إنتاج المحرك البخاري ] .
ه القرن ال(19) (1800-1899) :
[ شهد القرن التاسع عشر اكتشافات علمية واختراعات
وتطور في مختلف العلوم . وبدأت الثورة الصناعية
-الثانية في أمريكا- . وكانت السكك الحديدية أكبر تقدم
عبر العصور ] .
--وفي آخر القرن -عام (1897)م- عُقِد في سويسرا
أول مؤتمر صهيوني--
و القرن ال(20) (1900-1999) :
[ شهد القرن العشرين اندلاع الحرب العالمية الأولى
والثانية . وتأسيس الأمم المتحدة -وإعلان قيام دولة
إسرائيل على أرض فلسطين-. وظهر تطور واضح في
المواصلات والاتصالات. و "ولادة الثورة الرقمية" ].
انتهى . -"خط زمني لتاريخ العالم" . "ويكيبيديا"-
-فلاحظوا أن البداية كانت في القرنين الخامس عشر
والسادس عشر بعد فتح مدينة القسطنطينية وسيطرة
العثمانيين على الشام وشبه الجزيرة العربية ,, وأن
النهاية كانت في القرن العشرين بولادة الثورة الرقمية-
.
.
.
23
( يخرج في زمان اختلاف من الناس وفُرقة )
( والتلفزيون -الشاشات والشبكات- خرج وتطور
وانتشر في زمان اختلاف وتفرق وحروب وفتن ).
والحربان العالميتان الأولى والثانية, واحتلال فلسطين,
والحروب الخليجية, والحروب والفتن والثورات الأخرى
السابقة والحالية, والفِرَق والطوائف والأحزاب الدينية
والسياسية التي ظهرت خلال المائة سنة الماضية فقط ,
أكبر مثال ودليل على هذا .
.
.
.
24
( عن ابن عباس, قال: ما كثرت ذنوب قوم إلا
زخرفت مساجدها , وما زخرفت مساجدها إلا عند
خروج الدجال ) ع
( ومعظم المساجد اليوم -إن لم تكن كلها- مزخرفة ).
ومسجد "الصالح" في اليمن , ومسجد "زايد" في
الإمارات , أكبر دليل ومثال على هذا .
--وأعتقد أيضاً بأن زخرفة المساجد بدأت أول مرة بعد
فتح مدينة القسطنطينية -عام (1453)م- بعدة سنين--
.
.
.
25
( لو خرج المسيح الدجال لآمن به قوم في
قبورهم ) ع
( ولو كان الدجال رجلاً واحداً من البشر, لاستحال تماماً
تحقق ما ورد في هذا الخبر . أما لو اعتبرنا أو قلنا بأنه
التلفزيون والانترنت , فعندها لن يكون تحقق هذا الخبر
ممكن فحسب, بل سنجد وسنرى أنه قد تحقق فعلاً .
فلأن ملامح ومقدمات خروج هذه التقنيات الرقمية كانت
قد ظهرت قبل خروجها هي بعشرات أو بمئات السنين,
فإنها لم تخرج ولم تظهر في أواخر القرن الماضي, إلا
وقد كان هناك - ممن هم في القبور حينها - مَن توقع
وتنبأ بخروجها وآمن بها وبتأثيرها . فيصبح حينها وكأنه
آمن بها عند خروجها وهو في قبره ) .
-مثل "آرثر سي كلارك" مثلاً, الذي آمن بالأقمار
الصناعية قبل ظهورها بسبع عشرة سنة تقريباً-
ويمكنكم أيضاً أن تبحثوا الآن عن معنى مصطلح:
"المهاجر الرقمي", وستجدوا حرفياً التعريف التالي :
[ أما مصطلح "المهاجر الرقمي" : فهو من وُلِدَ
قبل وجود هذه التقنية الرقمية -أي قبل الستينات-
لكنه آمن وصدق بها وبتأثيرها في المستقبل
البعيد ] .
وقد ورد هذا التعريف بعد تعريف "الإنسان الرقمي"
[ وهو الشخص الذي وُلِدَ خلال طفرة التكنولوجيا أو
بعدها, وتفاعل مع التكنولوجيا الرقمية منذ سن مبكرة,
ولديه قدر كبير من الإلمام بهذه المفاهيم . وقد يُطلَق
هذا المصطلح على الأشخاص الذين وُلِدوا خلال
الستينيات أو بعدها, حيث بدأت التكنولوجيا بالظهور في
ذلك الوقت . لكنه في الغالب يركز على الأشخاص الذين
نشئوا مع التكنولوجيا التي انتشرت في الجزء الأخير من
القرن العشرين واستمرت بالتطور حتى يومنا هذا ].
"إنسان رقمي" - ويكيبيديا .
وعلى الرغم من أن هذا التعريف لم يقصد بالمهاجرين
الرقميين الأشخاص الذين ماتوا وقُبِروا قبل ظهور هذه
التقنية الرقمية , إلا إن له تقريباً علاقة بحديثنا , كما إنه
ينطبق أيضاً من أحد الجوانب على الخبر السابق ويوضح
ويدعم تأويلنا له .
.
.
.
26
( أكثر أتباعه اليهود — يكون معه سبعون ألفاً
من اليهود — يخرج من بين اليهود --ويستنتج
هذا من حديث صحيح أو حسن جاء فيه: "يخرج من
يهودية أصبهان"-- )
( والتلفزيون -أي الشاشات والشبكات- اختراع يهودي
تقريباً , أو هم من طوروه. وهم أيضاً أول من اتبعه.
كما أن أكثر صُنَّاع ومبتكريّ مواده وبرامجه التي ينتجها,
وأفكاره وفلسفته التي ينشرها, والمتحكم فيه ورواده,
هم بلا شك وبكل تأكيد اليهود ) .
فمثلاً مثلاً, شركة -أو وكالة-: "نيوز كوربريشن"
- التي تعتبر أكبر لاعب دولي في الإعلام العالمي,
والتي لها حضور في (75%) من دول العالم -
أنشأها اليهودي "روبرت مردوخ" .
ومثلاً مثلاً, أول المنضمين إلى موقع فيسبوك هو
"آري هاسيت" , وهو يهودي صهيوني يسكن حالياً
في فلسطين المحتلة, ويرغب في أن يصبح حاخاماً.
وإليكم أيضاً -كمثال آخير وكمعلومات عامة- هذا الكلام
-من بحث قَيِّم جداً بعنوان: "الفضائيات وتأثيرها على
مجتمعنا .. بحث كامل وتقارير"- :
[ ذكر الدكتور فؤاد بن سيد الرفاعي في كتابه القيم:
"النفوذ اليهودي في الأجهزة الإعلامية والمؤسسات
الدولية" تلك الحقائق المُغَيَّبة :
اليهود وصناعة السينما العالمية:
يُسيطر اليهود سيطرة تامة على شركات الانتاج
السينمائي .
فشركة "فوكس" يمتلكها اليهودي ويليام فوكس ,
وشركة "غولدين" يمتلكها اليهودي صاموئيل غولدين ,
وشركة "مترو" يمتلكها اليهودي لويس ماير ,
وشركة "إخوان وارنر" يمتلكها اليهودي هارني وارنر
وإخوانه ,
وشركة "برامونت" يمتلكها اليهودي هود كنسون .
وتشير بعض الاحصائيات إلى أن أكثر من (90%)
من مجموع العاملين في الحقل السينمائي الأمريكي
- إنتاجاً, وإخراجاً, وتمثيلاً, وتصويراً, ومونتاجاً -
هم من اليهود ... .
ولعلّ أبلغ ما قيل في وصف السيطرة الصهيونية على
صناعة السينما الأمريكية , ما ورد في مقال نشرته
صحيفة "الأخبار المسيحية الحرة", عام (1938) ,
قالت فيه :
"إن صناعة "السينما" في أمريكا هي يهودية
بأكملها , ويتحكم اليهود فيها دون أن ينازعهم
في ذلك أحد , ويطردون منها كل من لا ينتمي
إليهم أو لا يصانعهم , وجميع العاملين فيها هم
إما من اليهود أو من صنائعهم" .
وإذ يصعب سرد أسماء جميع اليهود العاملين في
حقل السينما العالمية , كذلك يصعب سرد أسماء
جميع الممثلين - من غير اليهود - الذين ارتموا في
أحضان الصهيونية , ولذا نكتفي بسرد بعض أسماء
هؤلاء على سبيل المثال, فمنهم:
روبرت دي نيرو , و ستيف ماكوين , و روبرت
ريد فورد , و هايدي لامار , و فيكتور مايثور ,
و شين كونري -جيمس بوند- , و روبرت ميتشوم ,
و رومي شنايدر ...... وعشرات غيرهم .
وفي بريطانيا, يملك اللورد اليهودي "لفونت"
(280) داراً للسينما , ويقوم بنفسه بمشاهدة أي
فيلم قبل عرضه .
ويعتبر فيلم "الهدية" من أقذر الأفلام إساءة للمسلمين
العرب , وهو من انتاج اليهودي البريطاني "روبرت
غولد سميث" .
اليهود وشبكات التلفزيون العالمية:
حين يًذكر التلفزيون , تبرُز شبكات التلفزيون الأمريكية
كأقوى شبكات للتلفزيون في العالم , والتي يسيطر
عليها اليهود سيطرة شِبه تامة ..
حيث تنتشر في الولايات المتحدة الأمريكية ما بين
(700) (1100) شبكة بث تلفزيوني .
وتعتبر الشبكات الثلاث المسماة: (ABC) و (CBS)
و (NBS) أشهر شبكات البث التلفزيوني في العالم ,
وجميعها تحت نفوذ الصهيونية .
فشبكة (A.B.C) يسيطر عليها اليهود من خلال
رئيسها اليهودي "ليونارد جونسون" .
وشبكة تلفزيون (C.B.S) يسيطر عليها اليهود من
خلال رئيسها اليهودي ومالكها "ويليام بيلي" .
وشبكة تلفزيون (N.B.C) يسيطر عليها اليهود من
خلال رئيسها اليهودي "الفِرِد سِلفِرمان" .
ولكي ندرك مدى خطورة السيطرة الصهيونية على هذه
الشبكات الثلاث , يكفي أن نشير إلى أنها تعتبر المُوَجِّه
السياسي لأفكار ومواقف حوالي (250) مليوناً
أمريكياً, بالإضافة إلى مئات الملايين الآخرين في أوربا
وكندا وأمريكا اللاتينية, بل وفي جميع أنحاء العالم .
اليهود والمسرح العالمي:
لم يكتف اليهود بالسيطرة على دُور الإعلام والصحف ,
بل امتدت أذرع الأخطبوط الصهيوني إلى المسارح
أيضاً, وتحكمت في توجيهها .
ففي انجلترا سيطر اليهود على أقدم المسارح هناك ,
وهو المسرح الملكي الذي يمتلكه اليهودي اللورد
"لوغريد" . كما يمتلك شركة مسارح أخرى اسمها
شركة "بيرمانز اند ناتان ليمتد" . كما يمتلك مسارح,
ومنها: دوري لين , لندن بوليديوم , فكتوريا بالاس ,
أبوللو , ذي ليريك , ذي غلوب , الملكة , ذي لندن
كولوسيوم , ذي لندن هيبوورم .
اليهود والحركة الثقافية العالمية:
وتمتد أذرع الأخطبوط الصهيوني مرة أخرى لتسيطر
على كُبرَيات دُور النشر والطباعة في العالم .
ففي الولايات المتحدة يُسيطر اليهود سيطرة تامة
على أكثر من خمسين بالمائة من دُور النشر
والطباعة .
وتُعتبر شركة "راندوم هاوس" للنشر , التي أسسها
اليهودي "بنيث سيرف" , من أشهر دور النشر في
العالم ] . أ . ه
"الفضائيات وتأثيرها على مجتمعنا .. بحث كامل
وتقارير" . ل: حورية الدعوة . -التقرير رقم (52)-.
-واقرأوا أيضاً, فقرة: "هل يسير العالم إلى دعارة؟"
من كتاب: "الشيطان يحكم" , وفقرة: "ساخطون بلا
مناقشة" من كتاب: "الروح والجسد" ,, للدكتور القدير:
مصطفى محمود رحمه الله-
.
.
.
27
( أكثر أتباعه ومن يفتتن به هن النساء )
-ويستنتج هذا من حديثين صحيحين, جاء في أحدهما:
"وأكثر تبعه اليهود والنساء" , وجاء في الآخر:
"وأكثر من يخرج إليه النساء"-
( والتلفزيون أكثر من افتتن به وتأثر به هن النساء.
وهذا أمر ظاهر وبيِّن في كل بيت وفي كل قناة ).
.
.
.
28
( يفر منه بعض الناس إلى الجبال )
( أي في المناطق النائية البعيدة عن التجمعات السكانية
المدنية كالجبال والفيافي والقفار حيث لا دور سينما
ولا مسارح ولا استديوهات , ولا مقاهي ولا لوكندات ,
ولا شاشات ولا شبكات , ولا جيران أو أقارب عندهم
شاشة تلفزيون وشبكة إنترنت , ولا مجتمع متأثر بما
أحدثته وتسببت به هذه الشاشات والشبكات من فساد
وتغيير في الأفكار والمعتقدات والسلوكيات وفي شكل
وطريقة وأسلوب المعيشة والحياة ) .
-وأنا واثق بأن هناك اليوم أمثلة حية على هذا , وبأننا
يمكن أن نجدها إن تقصيناها وبحثنا عنها-
.
.
.
29
( أشد الناس عليه بنو تميم )
( وأكثر من حارب ويحارب هذا الجهاز -وبرامجه وما
يدعو إليه- منذ أول ظهور له وحتى اليوم, هي المملكة
العربية السعودية , وذلك بسبب الفكر الوهابي الذي
تعتنقه المملكة والذي أسسه رجل من بني تميم هو
محمد بن عبدالوهاب التميمي . كما أن كثير من علماء
ودعاة المملكة كانوا ولا زالوا من بني تميم أيضاً ).
وهذا الأمر ظاهر ومعروف, والأمثلة والدلائل عليه
كثيرة وواضحة . لكن سأذكر لكم مثال صغير وقصة
قصيرة قد تظهره أكثر .
وهي قصة الأمير خالد بن مساعد بن عبد العزيز آل
سعود , فقد قُتِل -هذا الأمير الشاب الخطيب- من قِبَل
الشرطة السعودية بعد محاولته تفجير مبنى التلفزيون
السعودي إبَّان افتتاحه في الستينات . وما دفعه لفعل
ذلك أنه رأى في هذا الجهاز خطراً كبيراً على الإسلام
والمسلمين يجب تدميره والقضاء عليه .
ولابد أن رؤيته وجرأته هذه كان سببها الفكر الذي نشأ
عليه - هو وباقي علماء ودعاة المملكة - .
.
.
.
30
( يقول أنا نبي )
( والتلفزيون نبي يبث علينا الأبحاث والدراسات والأخبار
التي تتنبأ بما كان في الماضي , وبما هو كائن الآن ,
وبما سيكون في المستقبل ) .
مثل وجود الديناصورات مثلاً وزمن وجودها , ومتى بدأ
الخلق ومما خُلِق وكيف تطور , وكم عمر وحجم الأرض
والشمس وكيف شكلهما ومتى ستنتهيان , وماذا يوجد
على سطح القمر وكم يبعد عن الأرض, وما الذي يحدث
الآن في منطقة كذا وفي بلد كذا, وماذا يحدث الآن في
الأرض من أحداث طبيعية مثلاً كذوبان جليد القطبين
وارتفاع منسوب البحار وحركة الصفائح التكتونية وابتعاد
القمر عن الأرض عدة سانتيمترات كل فترة معينة,
ومتى ستضرب النيازك الأرض وأين ستضرب , ومتى
سيحدث الكسوف أو الخسوف القادم وأي المناطق
سيغطي .... وما إلى ذلك من الأخبار والتنبؤات الغيبية
أو التي كانت غيبية .
.
.
.
31
( يقول أنا الله )
( التلفزيون يرينا كيف بدأ الخلق والكون وكيف تطور.
ويدعي أن "الطبيعة" هي خالق ومُنشئ هذا الكون ).
ومن تأمل الواقع اليوم فسيجد -أيضاً- أن هذا الجهاز
صار فعلاً -هو, ومَن فيه, وما يبثه, وما يدعوا إليه- :
معبودات هذا الزمان , وقِبلة هذا العصر , وصنم
حقيقي وحَيّ -يسمع ويرى ويتكلم- داخل كل بيتٍ
وجيبٍ وحقيبةٍ في العالم اليوم .
--فهو من أحد الجوانب: معبود خفي , مثل الشيطان
والطاغوت والجن والنفس والهوى .
وهو من جانب آخر: معبود ظاهر, مثل فرعون والعجل
والأصنام والشمس والكواكب .
ولكنه من جانب أخير: معبود مختلف وفريد , ليس له
مثيل -بدليل ما فعله بالعالم اليوم--
--وهناك من علماء الغرب اليوم من يرى أن الإنسان قد
بدأ بالفعل بالتحول إلى عبدٍ وخادمٍ للآلة -للتكنولوجيا-.
وهناك أيضاً مرض جديد يسمى اليوم ب"متلازمة عبادة
المشاهير" -مشاهير التلفزيون- . وهناك أيضاً عِدة
برامج وأفلام تلفزيونية تُلقِّب بطلها ب"معبود ... كذا",
مثل فيلم "معبودة الجماهير" مثلاً, أو برنامج "معبود
العرب" أو "عرب آيدول"--
.
.
.
32
( معه من كل لسان )
( والتلفزيون يتحدث بكل اللغات واللهجات . كما إنه
يترجم ويدبلج أيضاً من وإلى جميع اللغات واللهجات ).
.
.
.
33
( يأمر السماء أن تمطر فتمطر , ويأمر الأرض أن
تنبت فتنبت — ويمر بالخربة -أي بالأرض الخاربة
المقفرة- فيقول لها أخرجي كنوزك, فتخرج كنوزها
وتتبعه كيعاسيب النحل -واليعسوب هو ذَكَرُ النحل- )
( والتلفزيون يقول -في نشرات الطقس- سيَنزل المطر
في وقت كذا على منطقة كذا, فيتحقق كلامه وكأنه أمر
تم تنفيذه, ويصبح حينها وكأنه هو الذي أنزله .
كما إنه يُنزِل المطر ويُنبت الشجر في المسلسلات
والأفلام والبرامج -التمثيلية والوثائقية- .
كما إنه يعرض وسائل صناعية حديثة يتم من خلالها إنزال
المطر , وحفر الآبار , وإكتشاف أماكن تواجد المياه
الجوفية في باطن الأرض, وعروق الذهب والمعادن في
الجبال , ومخازن النفط في الصحاري وتحت البحار,
وإنتاج الأسمدة والسموم واللقاحات .... وما إلى ذلك.
بالإضافة إلى أنه -في ذاته- مصدر للثروة والشهرة ).
--وتشبيه تلك الكنوز بيعاسيب النحل , أقرب ما يكون
في الحقيقة إلى القاطرات والطائرات التي يُشحن بها
النفط والغاز والمعادن .
وقد وُصِف الدجال أيضاً بأنه: "أفحج" -أي متباعد
الساقين-. وهذه الصفة أيضاً أقرب ما تكون في الحقيقة
إلى السيارات , لأن المسافة بين عجلاتها متباعدة .
والعجلات بالنسبة للسيارات, كالأيدي والأرجل بالنسبة
للإنسان والحيوانات--
--وقد صح أيضاً أن مع الدجال "جبال من خبز",
أو "جبل خبز ونهر ماء" .
وهذا -في الواقع- ينطبق تماماً على ما نسميه
اليوم ب: "صوامع الغلال", فهي عملاقة كالجبال
وتحوي بداخلها "القمح" الذي يُصنع منه الخبز,
ولهذا تُسمَّى ب: "صوامع الغلال" . لذا قد تكون
هي ربما المقصودة بجبال الخبز تلك التي ذُكِرَت
في الحديث--
.
.
.
34
( .... وإن من فتنته أن يقول للأعرابي: أرأيت إن
أحييت لك إبلك, أتعلم أني ربك ؟ فيقول: نعم ,
فتمثل له الشياطين على صورة إبله , فيتبعه . ع
— وإن من فتنته أن يقول للأعرابي: أرأيت إن
بعثت لك أباك وأمك, أتشهد أني ربك ؟ فيقول:
نعم , فيتمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه,
فيقولان يا بُنَي اِتبعه فإنه ربك . — ..... يقول
-للناس-: ألست بربكم ؟ ألست أحيي وأميت ؟ ع )
-وخلاصة هذه الأخبار أن الدجال يحيي الموتى-
( والتلفزيون يبعث ويُحيي الموتى ويجعلهم يتكلمون
ويتحركون بالفيديو . وينفخ في الرسوم والصور الثابتة
الروح فتصبح متحركة . واليوم ينتج ويعرض أفلاماً
تُسمى بالإنجليزية "الإنِمِي", أي "الإحياء" بالعربية .
كما إنه يعرض في مشاهد تمثيلية - وأيضاً في مقاطع
سِحر وخداع بصري - لقطات متقنة ومؤثرة يتم فيها
إحياء الموتى , أو إعادة شخصٍ - بعد شَقِهِ وقَطعِهِ إلى
نصفين - حياً سليماً كما كان .
كما إنه يعرض أيضاً مشاهد - حية ومسجلة - لعمليات
جراحية حقيقية وكبيرة , يتم فيها شق المريض وإخراج
أحشائه من جوفه , ثم إعادتها بعد معالجتها, أو بعد
استبدال أحدها بعضو صناعي مثلاً , ثم يقوم المريض
سليما معافا , بعد أن شُقَّ وأُخرِجت أحشائه من جوفه,
وبعد أن كان موته محتم لولا هذه العلمية .
بل إنه يحيي الميت نفسه -الذي توقف قلبه عن النبض-
بجهاز الصعق الكهربائي -الديسي شوك- الذي يجعل
قلبه ينبض من جديد ) .
-ووصف أولئك الموتى بأنهم شياطين, قد يرجع -كما
سيذكر الأخ سعيد الكثيري لاحقاً- إلى الوجود غير
الملموس لإولئك الموتى الذين يظهرون على التلفزيون-
وهكذا نرى أن التلفزيون يحيي الموتى فعلاً وبأكثر
من طريقة وبعدة أشكال , لكن بدون أي تعارض مع
سنن الله في كونه , أو مع آيات القرآن الكريم التي
تقضي بأنه لا يحيي الموتى إلا الله سبحانه وتعالى
وحده أو من اجتبى من رسله فقط .
--والنمرود -الذي حآج نبي الله إبراهيم في ربه فقال
له إبراهيم إن الله يحيي ويميت- قيل إنه عفا عن رجل
محكوم عليه بالإعدام, وقتل رجلاً آخر بريئاً , ثم قال:
أنا أحيي وأميت . فتجاوز نبي الله إبراهيم هذه الحجة
واحتج بغيرها .
وجميع الطرق السابقة -التي أحيا بها التلفزيون الموتى-
أكبر من هذه الطريقة التي اِدعا النمرود بها أنه يحيي
ويميت -وذكرها القرآن وتجاوزها نبي الله إبراهيم إلى
غيرها- , لأن التلفزيون يحيي ويبعث الشخص الميت
نفسه -بالفيديو والخدع والأفلام- أو الشخص المحتم
موته نفسه -بالعمليات والصعق- وليس شخصاً آخر--
وإليكم أيضاً -كختامٍ لهذه النقطة- هذا الكلام -من بحث
خارجي منشور على "ويكيبيديا" بعنوان: "كهرباء"- :
[ لم تكن الكهرباء تشغل جزءًا رئيسيًا من الحياة اليومية
للعديد من الأفراد في القرن التاسع عشر وأوائل
القرن العشرين, حتى في الدول الصناعية في العالم
الغربي .
وبناءً على ذلك , صورت الثقافة الشعبية "الكهرباء"
- في هذا الوقت - على أنها قوة غامضة وشِبْه
سحرية, وقادرة على قتل الأحياء وإحياء الموتى ,
أو بتعبير آخر, فهي تستطيع تغيير قوانين الطبيعة .
ويظهر هذا الموقف تجاه الكهرباء في الرواية التي
كتبتها "ماري شيلي" بعنوان: "فرانكنشتاين" سنة
(1819) , وكانت أولى الروايات التي وضعت الصورة
المكررة التي تصور عالماً مجنوناً يقوم بإحياء كائن
من رقع من القماش بالقدرة الكهربائية ] . أ . ه
"كهرباء" - ويكيبيديا .
--فإن كان الناس قد قالوا هكذا عن الكهرباء قبل مائتين
سنة من اليوم , فماذا كانوا سيقولون إذاً عن التلفزيون
لو كانوا رأوه؟! . وهل سيكون القول -عن هذا الجهاز-
بأنه يحيي الموتى قولاً غريباً؟! خاصة إن قيل هذا القول
قبل خروج هذا الجهاز وقبل قول أولئك الناس بأكثر من
ألف ومائتين سنة؟! وخاصة إن كان هذا القول -كالرؤيا
المنامية المرموزة- حريصاً على إبقاء الغيب غيباً وعلى
عدم كشف حقيقته إلا عند تحققه على أرض الواقع؟!--
.
.
.
35
( معه جنة ونار, أو نهر من ماء ونهر من نار )
( تطبيقات وبرامج ومواقع ومواد المتعة والترفيه وما
تروج له وتدعو إليه -من اللغو واللهو واللعب, وإطلاق
العنان للشهوات, والحرص على إشباع الرغبات,.... وما
إلى ذلك من متع الدنيا- .
-قال الله سبحانه وتعالى: "إنما الحياة الدنيا لعب
ولهو ..."
وقال: "اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة
وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد, كمثل
غيث أعجب الكفار نباته ..."
وقال: "إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من
السماء ..."
وقال: "واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه
من السماء ..."-
والتطبيقات والبرامج والمواقع والمواد العلمية والدينية
المفيدة والمعتدلة وما تدعو إليه -من القرآءة والتفكر
وطلب العلم, والاستقامة والعمل الجاد, وكبت الشهوات
والصبر على الكربات,.... وما إلى ذلك- .
-قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: "مثل الصلوات
الخمس كمثل نهر جارٍ عذب ..."
وقال: "مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم
كمثل الغيث الكثير ..."
وقال: "يأتي على الناس زمان الصابر فيهم على
دِينه كالقابض على الجمر"- ) .
.
.
.
36
( وجنته نار , وناره جنة — فمن أدركه منكم
فليقع في التي يرى أنها ناره فإنها جنة . أو
فليشرب من النهر الذي يراه ناراً فإنه ماء بارد )
( تطبيقات وبرامج ومواقع ومواد المتعة والترفيه -وما
تخلُقه أو تروج له وتدعو إليه من سلوكيات ومجالات-,
سهلة وجذابة ومرغوبة جداً , لكنها تجعل الصدر ضيقاً
حرجاً , وتدفع إلى الانحراف . فهي في ظاهرها جنة
-ولهذا أكثر الناس غارقين فيها- لكنها في الحقيقة نار
في الدنيا وفي الآخرة .
-قال الله سبحانه تعالى: "زُيِّن للناس حب الشهوات"
وقال: "ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة
ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى".
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حُفَّت النار
بالشهوات"-
أما التطبيقات والبرامج والمواقع والمواد العلمية
والدينية المفيدة والمعتدلة -وما تقتضيه أو تدعو إليه-,
فإنها صعبة ومملة وغير مرغوبة , لكنها تجعل الصدر
واسعاً رحباً , وتدفع إلى الاستقامة وإلى استغلال
الوقت في الأشياء المفيدة . فهي في ظاهرها نار
-ولهذا أكثر الناس نافرين منها- لكنها في الحقيقة جنة
في الدنيا وفي الآخرة .
-قال الله سبحانه وتعالى: "وإنها لكبيرة إلا على
الخاشعين"
وقال: "فمن اتبع هُداي فلا يضل ولا يشقى".
وقال رسول الله عليه الصلاة والسلام: "حُفَّت الجنة
بالمَكَارِه"- ) .
-"حُفَّت الجنة بالمكارِه": أي أن طريق الجنة محفوف
بالأشياء التي يكرهها ويستصعبها ويملها الإنسان غالباً.
والعكس صحيح بالنسبة لطريق النار-
.
.
.
37
( يمر بالحي, فيدعوهم, فيكذبونه ويردون عليه
قوله , فيصبحون ممحلين -مجدبين- ليس بأيديهم
من أموالهم شيء — ويمر بالحي, فيدعوهم,
فيؤمنون به , فتروح إليهم مواشيهم أسمن ما
كانت وأمده خواصر وأدره ضروعا )
-أي أن الذين لا يؤمنون به وبما يقوله تسوء أحوالهم
وأحوال أراضيهم ومواشيهم ويصبحون فقراء . بينما
الذين يؤمنون به ويصدقونه تتحسن أحوالهم وأحوال
أراضيهم ومواشيهم ويصبحون أثرياء-
( في الحقيقة, أعرف ما تأويل هذا الخبر تقريباً لكن قد
لا أستطيع التعبير عنه جيداً , لأسباب أعرفها لكن قد لا
أستطيع التعبير عنها أيضاً .
ولكن إن نظرنا "بشكل عام" إلى حال سكان القرى
والبوادي التي لم يصل إليها التلفزيون ولا تأثيره ,
وإلى حال الشركات والقنوات والبرامج والأشخاص
الذين يمثلون نار الدجال -التي بينا ما هي آنفاً- , وإلى
حال الذين اختاروا ودخلوا هذه النار من أهل المدن ,
فسنجد أنهم قليل جداً, وأنهم غير مشهورين, وأن
أحوالهم المعيشية سيئة فعلاً, أو تبدو سيئة مقارنة
بحال سكان المدن وبحال الذين يمثلون جنة الدجال
وبحال الذين اختاروا ودخلوا جنته من أهل المدن .
وإن نظرنا بالمقابل إلى أحوال هؤلاء , أي الذين
يسكنون المدن, والذين يمثلون جنة الدجال, والذين
اختاروا جنته ودخلوها , فسنجد أنهم كثير جداً,
وأنهم مشهورين كثيراً, وأن أحوالهم المعيشية "في
الغالب" جيدة جداً جداً جداً .
ومن هذا التفاوت الظاهر بين أحوال هاذين الصنفين
-بشكل عام- , يظهر لنا تأويل ومعنى الخبر السابق ).
وهذا هو تقريباً أفضل ما يمكنني قوله الآن بشأن تأويل
ومطابقة هذا الخبر .
ومن أراد توضيح أكثر فلينظر إلى حالات خاصة من
حالات الصنفين السابقين . أي لينظر مثلاً مثلاً إلى
حجم ثروة عادل إمام -هداه الله- ومدى شهرته , وإلى
حجم ثروة محمد متولي الشعراوي -رحمه الله- ومدى
شهرته .
.
.
.
38
( سرعتة كالغيث إذا استدبرته الريح — فيعيث
يميناً وشمالاً )
--أي كالغيم أو كالمطر المصحوب بكتلة هوائية -وهي
سرعة كبيرة- . والعيث: شدة الفساد والإسراع فيه--
( وجهاز التلفزيون نفسه انتشر وغزا وغطا العالم كله
بسرعة كبيرة . وكذلك أخباره وبرامجه ومواده انتشرت
وتنتشر بسرعة كبيرة . وكذلك أقماره الصناعية تدور
حول الأرض بسرعة كبيرة -كسرعة الجبال التي قال الله
عنها: "تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب"- .
وأيضاً البث التلفزيوني -الذي تبثه تلك الأقمار- ينتشر
في الأرض بسرعة الضوء ويقع على البيوت كالمطر .
فدخل كل دولة وكل مدينة وكل بيت وكل جيب وكل
حقيبة, وعاث في الأرض فسادا . والوقائع والأحداث
والبحوث والدراسات, كلها تشهد وتنطق صارخة بهذا ).
-وبالبطع لا يمكن ولا يعقل أن يكون هناك رجل من
البشر يسير بهذه السرعة الكبيرة إلا في الأفلام أو
بالطائرات والصواريخ , لكن ليس بالأرجل أو بحمار-
.
.
.
39
( يطأ الأرض كلها — يدخل كل بلد فيها )
( والتلفزيون وطِئ وداس ووصل -هو, وبثه وتغطيته,
وكاميراته, وبرامجه, ومراسلوه, ومنهجه, وفِكره-
الأرض كلها , ودخل كل بلد وكل بيت وكل جيب فيها ).
.
.
.
40
( لا يدخل مكة والمدينة — يدخل مكة والمدينة
-ويستنتج هذا من حديث الرؤيا ومن قصة ابن صياد-)
--فقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في
المنام أن المسيح عيسى عليه السلام والمسيح الدجال
يطوفان حول الكعبة . وقد صح أيضاً أنه وأن الصحابة
شكوا بأن ابن صياد هو الدجال, على الرغم من أن ابن
صياد وُلِدَ وعاش في المدينة المنورة . وهذا دليل صحيح
وواضح وكافي على أن الدجال سيدخل مكة والمدينة
بشكل من الأشكال .
وانظر -حول هذا- أحاديث وأسئلة المجموعة التاسعة--
( والتلفزيون -بحسب اعتقادي- لم يدخل الحرمين
الشريفين إلا لأغراض دينية, أو لأغراض أخرى غير
الأغراض التي يدخل من أجلها البيوت والفنادق . أو
بكاميراته فقط التي نراها تطوف حول الكعبة وكأنها
تأويل رؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك .
وأعتقد بأن مساحة الحرم المكي وحده اليوم صارت أكبر
من مساحة مكة الأصلية القديمة كلها , وكذلك الحرم
المدني, صارت مساحته وحده اليوم أكبر من مساحة
المدينة الأصلية القديمة كلها .
كما أن كل ما يتعلق بفرع وزارة الإعلام السعودية في
مكة والمدينة هو خارج حدودهما , فوزارة الإعلام فرع
المدينة المنورة موجودة بالقرب من جبل عير وتحديدا
غربه مباشرة جنوب المدينة المنورة دُبُر جبل أُحُد حيث
صرفته الملائكة المصلتة سيوفها هناك , ووزارة الإعلام
فرع مكة المكرمة موجودة في مدينة جدة . -قاله أخ
كريم يُلقب بعبد من عباد الله- .
كما أن المملكة العربية السعودية هي أكثر دولة عربية
حاربت وتحارب هذا الجهاز وفِكره وما يدعو إليه , ومن
هذا الأمر يظهر لنا احتمال ممكن جداً وهو أن فتنة هذه
الشاشات لم تدخل -على الأقل- مكة والمدينة, أو -على
الأقل على الأقل- الحرمين الشريفين فقط .
وعلى أي حال -ولكل ما سبق- فإننا نعتقد والله أعلم
أن عدم قدرة المسيح الدجال على دخول مكة المكرمة
والمدينة المنورة يدل حتماً -في النهاية- على شيء
متعلق بشكل قوي بالإعلام ) .
-وقد ورد أيضاً في حديث صحيح أنه "لا يدخل المدينة
رعب المسيح الدجال" .
فيُلحظ أنه قال: "رعب الدجال", وليس الدجال نفسه-
وبالنسبة لنا, إن ظهر لنا أي إشكال فسنجد ما يُمَكِّننا
من حله أو الخروج منه -هذا إن ظهر لنا إشكال- .
أما بالنسبة للذين يقولون بأن الدجال رجل وبأن صفاته
وأخباره على ظاهرها , فإن أمامهم إشكالات وأسئلة
كثيرة جداً لن يجدوا لها حلاً ولن يجدوا منها مخرجا.
.
.
.
41
( ينزل بناحية -من نواحي- المدينة -المنورة-,
فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات , فيخرج إليه
منها كل منافق ومنافقة , وذلك يوم التخليص,
وذلك يوم تنفي المدينة الخبث كما ينفي الكير
خبث الحديد )
( والسعوديون -بما فيهم بعض أهل المدينة- يخرجون
إلى دول مجاورة كالكويت والبحرين والإمارات ولبنان
-أو إلى محافظات سعودية أخرى غير مكة والمدينة-
لمشاهدة السينما مثلاً, أو لأغراض أخرى مشابهة,
أو حتى مختلفة لكن سببها الأول الشاشات والشبكات ).
-وقد يكون لكلام "عبد من عباد الله", الذي ذكرناه في
تأويل النقطة السابقة, علاقة بهذا الخبر أيضاً--
وإليكم أيضاً هذا الحديث الصحيح الذي قد يكون له علاقة
بالخبر السابق وبتأويلنا له .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يأتي على
الناس زمان يدعو الرجل ابن عمه وقريبه: هلم
إلى الرخاء هلم إلى الرخاء, والمدينة خير لهم
لو كانوا يعلمون . والذي نفسي بيده لا يخرج
منهم أحد رغبة عنها إلا أخلف الله فيها من هو
خير منه . ألا إن المدينة كالكير يخرج الخبث .
لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها كما
ينفي الكير خبث الحديد" . ص
-صحيح وضعيف الجامع الصغير وزيادته (8004) وقال
الألباني: صحيح-
--ملاحظة : لولا أني لم أجد تأويلاً آخر أنسب لهذا
الخبر , ولولا أني تذكرت أن كثير مما تحويه الأفلام
حرام ومعصية , ولولا أني تخيلت بماذا كان سيحكم
أحد الصحابة -مثلاً- على الذين يجلسون في السينما
لمشاهدة تلك الأفلام لو كان رآهم ,, -لولا كل هذا-
لكنت أولت هذا الخبر بتأويل آخر, أو لكنت تركت
تأويله , لكن للأسباب السابقة -وأيضاً لسبب آخر في
نفسي- أبقيت على ذلك التأويل وذكرته كما هو .
هذا مع العلم بأن هذا التأويل بالذات يبقى -في
نهاية الأمر- مجرد مثال للتقريب واحتمال قد يكون
خاطئاً--
.
.
.
42
( يلبث -أو يمكث- في الأرض أربعين يوماً , يوم
كسنة, ويوم كشهر, ويوم كجمعة -أي كإسبوع-
وسائر أيامه كأيامكم — واليوم الذي كسنة, لا
تكفي فيه صلاة يوم عادي, بل اقدروا له قدره )
( لتأويل هذا الخبر يجب علينا أولاً أن نحدد بداية هذه
المدة ومقدارها , أي هل هي أربعين يوم, أم سنة
وشهرين, أم أربعة وأربعين سنة, أم كم ؟!, وهل هي
لبثه منذ أول ظهور له في العالم, أم منذ أول ظهور له
في جزيرة العرب, أم غير ذلك -أي منذ أول ظهور له
في بلاد المسلمين , أو منذ ظهور فتنته مثلاً وليس منذ
ظهوره هو- ؟! , ولكننا للأسف لم نعرف ما إجابة هذه
الأسئلة إلى الآن , ولم أجد أحداً يعرفها ) .
لكن وعلى أي حال فإن مجرد ورود هذا الخبر - هكذا
كاللغز - يؤيد القول بأن الدجال ليس رجل, لأنه لو كان
رجل لذكرت الأحاديث مدة مكوثه بشكل محدد وواضح
كما ذكرت مدة مكوث المهدي وعيسى عليه السلام .
وأيضاً وعلى أي حال فإن مدلول هذا الخبر قد يتعلق
في النهاية إما بمراحل ومقدمات ظهور وتطور الصناعة
والتكنولوجيا منذ بدايتها الأولى -بعد فتح القسطنطينية-,
أو منذ الثورة الصناعية الأولى أو الثانية , أو غير ذلك .
أو بمراحل ظهور وتطور وانتشار التلفزيون وبرامجه
وملحقاته - منذ أول ظهور له في العالم, أو منذ ظهوره
في الجزيرة العربية, أو منذ بداية عصره الرقمي في
التسعينات - حتى يصل إلى ذروته ونهايته .
فمثلاً مثلاً, قال أحد الكُتَّاب المهتمين بأمور التطور
الصناعي والتكنولوجي -وليس بالدجال- هذا الكلام :
[ لم يعد الخط الزمني للتطور التكنولوجي هو
عبارة عن عقود أو سنين كما في السابق , بل
وصلنا الآن إلى شهور وأيام وأحياناً ساعات ].
وقال أيضاً :
[.. التطور الصناعي والتكنولوجي الذي بدأ من أول
كمبيوتر ضخم تم صنعه في أواسط القرن العشرين
وعنده بدأت كرة التكنولوجيا الثلجية بالتدحرج ... .
وبدأ الذكاء الصناعي بالتطور والارتقاء على نحو
مفزع أرهب علماء الفيزياء والحوسبة والمعلومات ].
-"أن تصبح خادماً لغريندايزر", محمد خير حامد. موقع:
هاف بوست عربي-
فيُلحظ أن كلامه الأول ينطبق على ما ورد في الحديث
حرفياً ,
ف : "عقود أو سنين" = "كسنة" .
و : "شهور" = "كشهر" .
و : "أيام" = "كجمعة" .
و : "ساعات" = "وسائر أيامه كأيامكم" .
--وقد ذكرت كلامه الآخر لأنه يشير تقريباً إلى أحد
التواريخ المحتملة لخروج الدجال -أي أواسط القرن
العشرين--
-وإن أصاب حدسي وصح اعتقادي وظني بحقيقة وبداية
تلك المدة المذكورة في الحديث , فيمكنني أن أقول أنه
بقي من عمر الدجال عقدين فقط تقريباً , أي أن مجيء
المسيح عيسى عليه السلام سيكون في العشرين السنة
القادمة , وبالتحديد في [2022] أو في [2033] م .
وهذا مجرد احتمال ضعيف جداً لكن يقويه ما ورد في
كتاب "الخلافة القادمة" لمحمد المراني . والله أعلم-
.
.
.
43
( لا يستطيع أحد أن يقتله أو يقضي عليه أو على
فتنته إلا عيسى عليه السلام )
( والتلفزيون اليوم لا يمكن لأحد أن يقضي عليه أو
على فتنته . إلا إن كان نبي, فحتماً يمكنه القيام بذلك ).
وكمثال صغير على هذا , أن المملكة العربية السعودية
حاولت -بكل أموالها وعلماءها ورجالها, وبشتى الطرق
والأساليب والخطط- أن تمنع هذا الجهاز أو بثه من
دخول المملكة , لكن كل محاولاتها بائت بالفشل .
فإن لم تستطع دولة بحجم السعودية أن تمنع فقط هذا
الجهاز أو بثه من دخول أراضيها -عند بداية ظهوره-,
فهل سيتمكن أحد من القضاء عليه أو على فتنته نهائياً
-بعد أن تطور وانتشر ودخل كل بيت وجيب في العالم,
وبعد أن صار محمياً من قِبَل القوانين الدولية والأمم
المتحدة والدول العظمى والشركات المصنعة- ؟!! .
.
.
.
44
( إذا خرج فكل امرئٍ حجيج نفسه -أي أن على
كل إنسان أن يدفع شر هذه الفتنة عن نفسه بنفسه- )
( والتلفزيون اليوم -أي جميع الشاشات والشبكات- لا
تملك أمامه إلا أن تدفع شره وفتنته عن نفسك بنفسك,
وإلا فلن يقف ولن يحول بينك وبين فتنته أحد ) .
فمثلاً مثلاً, السعوديون لم ينفعهم حكامهم وعلمائهم ,
فقد حاولوا جاهدين -كما ذكرنا آنفاً- منع هذا الجهاز
ومنع بثه من الانتشار في المملكة , ولكنه انتشر فيها
وبشدة, فأصبح كل مواطن سعودي مسؤولاً عن نفسه
لينجو بها من فتنة ومن شر هذا الجهاز -إن أراد النجاة
منها أولاً , ثم إن تحلى بما يُمَكِّنُهُ من ذلك ثانياً- .
ولو كان الدجال -مثلاً وفرضاً- رجلاً واحداً من البشر,
لأمكن الاتحاد ضده ومقاتلته -مهما كانت قوته- .
لكن لأنه ليس رجل واحد -بل تلفزيون جوال كمبيوتر
موجود في كل بيت وجيب وفي كل مكان وزمان- فكل
امرئٍ حجيج نفسه .
.
.
.
45
( من سمع بالدجال فلينأ عنه -أي ليبتعد عنه- فإن
الرجل يذهب إليه وهو يحسب أنه مؤمن فيعود
كافراً لِما يبعث فيه من الشبهات )
( وكم من رجل ظل يشاهد التلفزيون ويتصفح الانترنت
وهو يحسب أنه مؤمن لا يُفتَن, فلم يدري إلا وقد صار
بعد فترة مفتوناً كافراً بسبب ما بثه فيه هذا الجهاز من
شبهات وأفكار, وما هيجه فيه من غرائز وشهوات, وما
دفعه وجرجره إليه من معاصي وآثام, وما ضيعه عليه
من أوقات ولحظات, وما سلبه منه من صبرٍ وقناعةٍ
ومن هدوء وسكينة واطمئنان وراحة بال وهو لا يدري .
-وعلى الأرجح أنه سيعرف أنه تغير وافتتن, لكن هل
سيعرف السبب؟ وإن عرف السبب, هل سيعرف أنه
الدجال؟- ) .
والأمثلة على هذا كثيرة جداً , ستجدها في الكتب وفي
البحوث وفي المجلات والمقالات وفي الناس من حولك,
وربما فيك أنت أيضاً .
فمثلاً, لو لم يكن التلفزيون مؤثراً لما تمكن من دخول
كل بيت من بيوت المسلمين بكل شروره ومعاصيه تلك
التي لا تخفى على أحد ! . ولما تمكن أيضاً مِن جعل
المسلم -مثلاً- يحب الغربي الكافر ويكره العربي
المؤمن , ويحب الفنان والممثل ويكره العالم والداعية ,
ويحب الرقص والغناء ويكره العلم والفائدة ! .
بل وأنا أجزم بأن هناك اليوم مسلمين باتوا يكرهون
الإسلام والمسلمين أو يشكون بالإسلام وبأحكامه أو
يحللون بعض حرامه بسبب ما بثه فيهم هذا الجهاز من
شبهات وشهوات وأفكار , وربما بسبب ما أحدثه أيضاً
من فساد في الناس وفي المجتمع مِن حولهم .
وأيضاً هناك كم من مصلي ترك الصلاة , وكم من عابد
ترك العبادة , وكم من مخلص صار مرآئي , وكم من
صادق صار منافق , وكم من تقي شارك بفتنة , وكم
من نقي صار نجس , وكم من متعلم ترك العلم , وكم
من معلم صار ممثل , وكم من طبيب صار مذيع , وكم
من متصدق صار مصوت , وكم من محتشمة صارت
متبرجة , وكم من شريفة صارت جيفة , وكم من ذكية
صارت ضحية ,....... وكم وكم وكم .
أشياء كثيرة لا تُحصر, وأشياء أخرى لا تُذكر, وما خفي
أعظم وأخطر ,, وكل ذلك بسبب هذا الجهاز الماخور
-التلفزيون الجوال الكمبيوتر-, وليس بسبب رجل أعور
مكتوب بين عينيه "كافر" ويقول أنا الله ! .
لذا أنصحك بأن لا تستهين بهذا الجهاز, وبأن لا تتحداه,
وبأن تحذر منه أشد الحذر , فإما أن تتجنبه تماماً , أو
فتجنب جنته فقط واستعن بالله الغفور الرحيم .
-ولا تنسى حفظ وقرآءة فواتح سورة الكهف, والدعاء
الذي يقال قبل التسليم من الصلاة-
.
.
.
46
( أخوف على أمتي أكثر من الدجال, الأئمة
المضلين )
--أي ما أخافه على أمتي - أكثر من خوفي عليهم من
الدجال - هم العلماء والدعاة والرؤساء وغيرهم من
الأئمة المُتبَعين الضآلين المضلين الداعين إلى باطل--
( في الواقع, هذا الخبر ليس من الأخبار التي تهمنا هنا
لأنه يتعلق بالأئمة المضلين أكثر من الدجال -ولهذا
جعلناه آخر خبر- , ولكنه تحقق اليوم بشكل ملفت للنظر
هو ما يهمنا الآن لأنه سيكون مثال حي يُظهِر لنا معنى
ودِقة ما ورد في الخبر بكامله, -وذلك فقط- إذا اعتبرنا
أن المسيح الدجال هو التلفزيون -ولهذا ذكرناه- .
فابحث -في الفيسبوك وفي جيمايل- عن هذه الصفحة:
"المسيح الدجال بين يديك", ثم انظر إلى حال صاحبها.
وستجد أنه من الناس القليل الذين عرفوا اليوم حقيقة
"المسيح الدجال" -الشاشات والشبكات-, فحذِر وحَذَّر
الناس منه ومِن فِتنته , ولكنه لم يعرف بعض "الأئمة
المضلين" -أئمة داعش والقاعدة-, فوقع في فتنتهم ).
.
.
.
.
— وأخيراً :
-وبعد أن رأينا كيف انطبقت كل صفات وأخبار الدجال
على التلفزيون , أي على جميع الشاشات والشبكات-
-وقبل أن ننتقل إلى الجزء الثاني من التأويل-
-ولتكتمل الصورة في أذهانكم , ولتصل الفكرة إليكم-
أنصحكم بقرآءة بعض الكتب والبحوث والمقالات التي
تتحدث عن أضرار التلفزيون وعن آثاره السلبية ومصائبه.
فلا شيء تقريباً يُظهِر حقيقته -بأنه الدجال- أكثر
من حجم فتنته وأضراره وآثاره ومصائبه .
وأنصحكم بأن تبدأوا بهذه الكتب والبحوث والمقالات
القديمة:
- كتاب: "البث المباشر , حقائق وأرقام" . للدكتور:
ناصر بن سليمان العمر .
- وبحث: "الفضائيات وتأثيرها على مجتمعنا .. بحث
كامل وتقارير" . ل: حورية الدعوة .
- ومقال: "جنون التلفزيون" . ل: مِسك الرسالة .
اِنتهى .
.
.
.
.
.
————————--————————
————————--————————
— ثانياً :
- ( تأويل صفات وأخبار الدجال ومطابقتها على
الحضارة الغربية الحديثة ) .
[ من مقال: "فتنة الغرب" . ل: سعيد الكثيري ].
- وقد حذفت وعدلت بعض كلامه للاختصار , لكن لم
أضف من عندي شيء عدا دمج كلامه بعد تجميعه من
فقرتين من فقرات مقاله, ثم ترتيبه وتشكيله وترقيمه
وإضافة حرف " ع " بعد الصفات الضعيفة .
- وبعض أو أكثر الصفات والأخبار التي ستَرِد هنا ستَرِد
بمعناها وليس بلفظها .
- وعلى عكس الجزء السابق , سنذكر هنا التأويل أولاً
ثم الصفة أو الخبر .
1
( الإنتساب الزائف إلى المسيح عليه السلام )
الغرب الحديث ينتسب بالاسم دون المضمون إلى
رسالة المسيح عيسى عليه السلام . وهذا
الانتساب الزائف إلى المسيح عليه السلام, هو :
( المسيح الدجال ) .
.
.
.
2
( أحادية الرؤية )
التجربة النهضوية التي شهدها الغرب الحديث تعترف
بمصدر وحيد للمعرفة وهو المصدر المادي -العقل-,
وترفض الوحي وما وراء المادة .
وهذا هو وجه الاختلاف الجوهري بينها وبين كل
التجارب البشرية السابقة التي عرفت ثنائية مصادر
المعرفة: "المصدر المادي والوحي" , "المصدر
المادي والسحر" , "المصدر المادي والعرافة أو
الكهانة أو الخرافة أو الأسطورة" .
ومصادر المعرفة بالنسبة للتجارب النهضوية, هي
كالعيون بالنسبة للإنسان .
( أعور — يخلط الناس بينه وبين الله سبحانه ) .
وقد حظيت العينان بوصف متكرر ومفصل , وأشارت
الأحاديث إلى أن الوسيلة الحاسمة للخروج من الخلط
الذي سيحدث هي التنبه إلى أن المسيح الدجال أعور
وأن الله ليس بأعور .
والمقصود هنا هو التمييز بين الطريق المؤدي إلى
فتنة المسيح الدجال, والطريق المؤدي إلى الإيمان
بالله .
.
.
.
3
( وضوح وجلاء خروج هذه الحضارة عن الدين حتى
للمؤمنين الأميين )
( مكتوب بين عيني الدجال " كافر " يقرؤها كل
مؤمن كاتب وغير كاتب ) .
.
.
.
4
( الشكل الملفت والمثير والجامع بين المتناقضات )
( رجل, شاب, جسيم, أحمر, خالص البياض, قصير,
مُنحَنٍ, متباعد الرجلين, جعد الرأس, أجلى الجبهة,
عريض النحر , عينه اليمنى ممسوحة ع , وطافئة,
وعينه اليسرى كأنها كوكب دري ع , ورأسه كأنه
رأس حية عظيمة ) .
وقد وردت هذه التفاصيل في رؤى منامية رآها الرسول
-صلى الله عليه وسلم- بحسب ما تضمنته الروايات .
.
.
.
5
( تداخُل ما هو مبهر وجذاب مع ما هو سيء ومنفر )
في هذه التجربة كل ما هو جذاب ومبهر وأخاذ إلى
حدود تكاد تفوق الخيال , وفيها ما هو سيء ومنفر
ومقزز إلى حدود بعيدة . ومِن هنا قوة فتنتها
والتباسها على الناس .
وقد تداخَل فيها ما هو مبهر وجذاب مع ما هو سيء
ومنفر , واستمر ذلك على مدى ما يقرب من ثلاثة
قرون , وباستخدام إمكانات مجموعة من الأمم
والشعوب , وهذا أمر لا يمكن لفتنة فرد أن تبلغ
عُشُر مِعشاره .
( أكبر فتنةٍ منذ خلق آدم إلى قيام الساعة ).
.
.
.
6
( انقسام الناس بين التبعية شبه التامة والنفور الشديد )
مواقف الناس تجاه هذه الحضارة تتسم في عمومها إما
بالإفراط أو التفريط , فهناك انجراف شبه كامل وتبعية
شبه تامة وغلو في التبني والتمكين لها من قِبل قسم
من الناس , وهناك نفور شديد ورفض كبير وحساسية
مفرطة تجاهها من قِبل قسم آخر من الناس .
( الرجل يأتيه وهو يحسب أنه مؤمن فيتبعه لكثرة
ما يثيره من الشبهات — ليَفِرَنَّ الناس من الدجال
في الجبال ) .
.
.
.
7
( فَتنت هذه الحضارة النساء وأغرتهن وغيرت أوضاعهن
على نحو لم يشهد له التاريخ مثيلاً )
( شِدة فتنته على النساء — حتى أن الرجل يعمد
إلى أمه وابنته وأخته وعمته فيوثقهن مخافة أن
يخرجن إلى الدجال ع ) .
.
.
.
8
( المفهوم الموسع للبدعة في إطار مدرسة الشيخ محمد
بن عبد الوهاب التميمي , والذي امتد إلى الأشياء
الدنيوية وأوجد رفضاً تلقائياً للكثير من معطيات التجربة
الغربية , حتى وإن كانت تلك المعطيات مطلوبة وإنسانية
وغير مخالفة للدين )
( بنو تميم هم أشد الناس على الدجال ) .
فأوسع وأطول رفض للأفكار والتغييرات التي أحدثتها
هذه التجربة حدث في قلب الجزيرة العربية وفي إطار
مدرسة الشيخ محمد بن عبدالوهاب التميمي .
.
.
.
9
( نفوذ يهود أمريكا الممتدة عن أوروبا )
( يتبعه سبعون ألفاً من يهود أصفهان ) .
وقد كان ليهود أصفهان الممتدة عن خراسان نفوذ
كبير منذ وجودهم بها بعد تحررهم من الأسر البابلي .
.
.
.
10
( الانطلاقة من خلال الثورة الفرنسية )
كان لهذه التجربة إرهاصات ومخاضات ومحاولات
واختراقات علمية ومعرفية قديمة, إلا أن انطلاقتها
الفاصلة والعملاقة والنهائية حدثت من خلال الثورة
الفرنسية .
( يخرج من غضبة يغضبها ) .
.
.
.
11
( الوجه العلمي والثقافي الذي عكسته أوروبا )
( يخرج من خراسان ) .
والوجه العلمي والثقافي لخراسان في التجربة
النهضوية الإسلامية, هو أكثر الوجوه شبهاً بالوجه
العلمي والثقافي الذي عكسته أوروبا , فقد كانت
خراسان تتشكل من أجزاء من إيران وأفغانستان
وطاجيكستان وتركمانستان وأوزبكستان, وكان بها
عدد من أشهر المدن الثقافية الإسلامية مثل مرو
وبلخ ونيسابور وبخارى وسمرقند , ومنها خرجت
أكبر مجموعة من العلماء والمحدثين والمفكرين
والأدباء على امتداد التاريخ الإسلامي .
والنبوءة - في تقديرنا - تتحدث عن تجربة نهضوية
واسعة وممتدة ومتعددة الوجوه, وبالتالي فقد كان
من الصعب الحديث عن خروج وجه واحد من مكان
واحد واستبعاد بقية الوجوه .
.
.
.
12
( تأسيس ودعم وحماية الوجود العسكري
والاستعماري في فلسطين )
( يكون له خروج من خلة -فتحة أو منفذ- بين
العراق والشام , فيعيث يميناً وشمالاً , ألا يا
عباد الله فاثبتوا ) .
والصورة الجغرافية المثلثة لفلسطين والفاصلة بين
قارتين, هي أشبه بالفتحة أو المنفذ, لكن ليس بين
العراق والشام, بل عند أقرب نقطة إلى المكان
التشبيهي والتقريبي الذي تم تحديده .
أما الطابع العسكري والاستعماري لذلك الخروج,
فتعكسه الإشارة إلى العيث يميناً وشمالاً والتوجيه
بالثبات .
.
.
.
13
( فكرة الطبيعة )
تطرح هذه الحضارة فكرة الطبيعة كبديل عن الله أو
الخالق .
( يقول أنا ربكم — وبعض المفتونين يعاملونه
معاملة الإله ) .
وعلى مستوى العطاء العلمي , لا يوجد في التجربة
الغربية سوى فكرة الطبيعة , أما الإيمان بالخالق من
قِبَل بعض العلماء, فهو لا يكاد يتجاوز دائرة القناعات
الشخصية .
.
.
.
14
( مسار العلوم ومسار الآداب , أو حقل العلوم
وحقل الآداب )
هي تجربة التخصص بكل امتياز . ففيها حدث لأول مرة
تمييز واضح بين العلوم والآداب وتم تعميم هذا التمييز
في مختلف أنحاء العالم .
وكل إنتاجات وإبداعات التجربة الغربية - التي وصلت
إلى جميع الناس وأبهرتهم أو صدتهم - تصب في هذين
المسارين الكبيرين, وهما مسار العلوم ومسار الآداب .
( معه ماء ونار, أو جنة ونار , أو نهران, أو
واديان , يفتن بهما الناس ) .
.
.
.
15
( الإنتاجات الأدبية سهلة ومريحة ومغرية , والإنتاجات
العلمية مجهدة ومكلفة وجافة )
( إحداهما جنته , والأخرى ناره ) .
.
.
.
16
( لا مشكلة في العلوم بل في الآداب )
( الرسول -صلى الله عليه وسلم- يوصي المسلمين
بدخول نار الدجال وتجنب جنته ) .
.
.
.
17
( المكتشفات والمخترعات التي ساعدت على استثمار
موارد الأرض وطاقات الكون وغيرت وجه الحياة على
الأرض )
( يأمر السماء فتمطر, والأرض فتنبت — ويمر
بالأراضي الخربة فيقول لها أخرجي كنوزك, فتتبعه
كنوزها كمجموعات النحل ) .
والتشابه بين المكتشفات والمخترعات وبين المعجزات,
نابع من الغرابة وقوة التأثير والمصداقية التي توفرها
لمن يُقَدِّمُها .
أما الفارق بينهما فيتمثل في أن المعجزات هي خروج
على السنن وخرق لطبائع الأشياء , بينما لا يوجد في
المكتشفات والمخترعات خروج على السنن أو خرق
للطبائع, بل يوجد فيها تقيد شديد بالسنن وبراعة في
اكتشاف الطبائع وتسخيرها .
.
.
.
18
( أثر قبول المكتشفات والمخترعات أو رفضها , ورضا
الدول الغربية أو غضبها , سواء من خلال العلاقات
الثنائية أو من خلال المؤسسات الدولية )
( معه أنهار ماء وجبال خبز — ويمر بأهل
الحي فيكذبونه, فتسوء أحوالهم وأحوال أراضيهم
وماشيتهم , ويمر بأهل الحي فيصدقونه, فتتحسن
أحوالهم وأحوال أراضيهم وماشيتهم ) .
فقبول وسائل وأدوات ومخترعات هذه التجربة يسمح
بتحسن أوضاع وأحوال وقدرات الأفراد والمجتمعات ,
ورفضها يؤدي إلى تردي أوضاعهم وأحوالهم وقدراتهم.
والدول الأكثر تمثيلاً لهذه التجربة تملك الكثير من
الثروات والوسائل والأدوات للتأثير على بقية الدول,
بما في ذلك استخدام المؤسسات الدولية -هيئة الأمم
المتحدة, البنك الدولي, صندوق النقد الدولي, منظمة
التجارة العالمية- للثواب والعقاب, للمساعدات والمنح
والقروض, وللمقاطعة والحصار وشن الحروب .
.
.
.
19
( التصوير الذي يسمح برؤية وسماع الأموات )
( يُحيي الآباء والأمهات ) .
وقد تضمنت الروايات الواردة بهذا الخصوص تشبيهاً
للآباء والأمهات بالشياطين . ونعتقد أن هذا التشبيه
يعود إلى الوجود غير الملموس للموتى الذين يوجدون
ويتحدثون ويتصرفون من خلال التصوير -الفيديو- .
.
.
.
20
( حاملة الطائرات وفوقها الطائرة )
من أبرز المشاهد الفاتنة التي يمكن أن يشاهدها المرء
رؤية الطائرة وهي تطير , ولكن ليس من على الأرض,
بل من البحر, وليس من على الماء, بل من فوق حاملة
طائرات عملاقة !!
( من فتنته أنه يركب حماراً بين أذنيه أربعين
ذراعاً ) ع .
.
.
.
21
( التطور الهائل في وسائل المواصلات والاتصالات
وتأثيرها على قضايا الزمان والمكان )
( سرعته كالغيث استدبرته الريح — ويطوي الأرض
كطي الفروة — ويمكث في الأرض أربعين يوماً,
وهذه الأيام كالسنة ثم كالشهر ثم كالجمعة ثم كاليوم
ثم كالشرر لسرعتها ) .
فقد طورت هذه الحضارة وسائل المواصلات بصورة
هائلة لم يشهد لها التاريخ مثيلاً , حتى أصبح بإمكان
الإنسان أن يطوف الأرض خلال جزء من اليوم .
وطورت وسائل الاتصالات إلى حد أدى إلى تسريع
وتيرة الزمن بصورة مدهشة , حتى أصبح بإمكان
الإنسان أن يتحدث مباشرة مع من يسكن في أطراف
الأرض, ومشاهدة ما يحدث في أية بقعة من بقاع الدنيا
في ذات لحظة الحدث , وشراء احتياجاته من أية بقعة
في العالم دون أن يغادر منزله , والوصول إلى أمواله
والتصرف فيها أينما كان , والدخول على مكتبات العالم
وصحفه وكتبه من المنزل . كل هذا أدى إلى التسريع
التدريجي لوتيرة الزمن حتى أصبح ما يحدث في عقد
يعادل ما كان يحدث في قرون .
.
.
.
22
( نزول الغربيين في كل بقعة عدا مكة والمدينة )
وصل أبناء هذه التجربة الغربية إلى كل بقعة مأهولة
في العالم, إما استعماراً واستيطاناً, أو زيارة وسياحة
وعملاً , عدا مكة والمدينة .
( يطأ كل البقاع , عدا مكة وطرقات المدينة ).
.
.
.
.
— ما الذي لم نتعرض له من الأخبار الواردة
بشأن المسيح الدجال ؟!
- ثلاثة أخبار , هي:
- أولاً : توجيه الرسول صلى الله عليه وسلم بقراءة
آيات من سورة الكهف لاجتناب فتنة المسيح الدجال.
وسنؤجل الحديث عن هذا الموضوع حالياً لطوله وعمقه,
ولكن يهمنا أن نؤكد وجود آيات قرانية في سورة الكهف
تتناول الانحرافات الفلسفية الكبرى في الحضارة الغربية
وترشد إلى سبيل اجتنابها .
- ثانياً : خبر الرجل الذي يخرج إلى الدجال في
أواخر فتنته معلناً شخصيته , فيشقه الدجال إلى
نصفين ثم يعيده, فيزداد الرجل بصيرة, ثم يحاول
أن يشقه مرة أخرى فلا يسلط عليه .
ونود أن نؤكد هنا على أن في هذا الخبر تصوير مجازي
واسع , فالدجال لا يحيي الموتى, والله تعالى لا يعطي
المعجزات لأمثال الدجال .
ثم إن هذا الخبر هو دلالة أكيدة على التصوير المجازي
لكامل النبوءة , بدليل أنها تشير إلى اكتشاف شخصية
المسيح الدجال في أواخر فتنته , وهذا يعني أن أمره
كان خافٍ على جميع الناس, والخفاء هنا لا يمكن أن ينبع
إلا من تمسك الناس بالمعنى اللغوي المباشر للنبوءة
وعدم تنبههم إلى صورة الدجال الحقيقية التي تملأ
الأرض .
وسنحاول لاحقاً بمشيئة الله تأويل ما ورد في هذا
الخبر, لاعتقادنا بأنه قد وقع فعلاً .
- ثالثاً : أخبار القضاء على المسيح الدجال في
فلسطين بعد عودة عيسى عليه السلام .
ونتوقف عن تأويل هذه الأخبار, باعتبار أن أحداثها لم
تقع بعد , وبالتالي فإنه لا يمكن تحديد طبيعة التشبيه
والتقريب ودرجتهما ما لم تتحقق تلك الأحداث على
أرض الواقع .
ورغم ذلك, فإنه يهمنا أن نشير إلى ما ورد في بعض
الأحاديث من أن عيسى عليه السلام سوف يقتل
المسيح الدجال بباب لد في فلسطين , فنحن نرجح
أن ذلك يعد من قبيل التصوير التشبيهي لما ستؤدي إليه
عودة عيسى عليه السلام من تجاوز الثقافة الغربية في
آخر معقل من معاقلها .
وفي تقديرنا فإنه يوجد أحاديث أخرى تؤكد هذا المعنى,
مثل إخبار الرسول صلى الله عليه وسلم بأن المسلمين
سيغزون الدجال فيفتحه الله , وإخباره بأن الإسلام
سيعود إلى الانتشار في كل أنحاء الأرض .
اِنتهى .
من مقال: ["فتنة الغرب" . سعيد الكثيري] [2006] .
.
.
.
————————--————————
————————--————————
.
.
.
إذاً هذان هما تأويلي وتأويل الأخ سعيد الكثيري
لصفات وأخبار الدجال .
وقد يظهر أن كلام الأخ سعيد أكثر إقناعاً وأقرب إلى
الصواب من كلامي, لأنه أعم وأشمل وأعمق , لكن لا
يوجد -في الواقع- فرق كبير بين كلامه وكلامي, لأن
التلفزيون يُمثل الحضارة الغربية الحديثة بكل ما فيها,
ولأنه هو رأس الفتنة ومصدر الشر والفساد أكثر من
أي شيء آخر في هذه الحضارة . لذا لا فرق كبير بين
كلام الأخ سعيد وبين كلامي, وكلِانا -إن شاء الله- قد
أصبنا الحقيقة, أو لم نبتعد عنها كثيراً .
ولم يبتعد عن الحقيقة كثيراً إلا من قال بأن الدجال رجل
واحد من البشر, وبأن كل صفاته وأخباره على ظاهرها,
فهذا بعيد كل البعد عن الحقيقة -والدليل: جميع الأسئلة
السابقة- .
واعلموا أيضاً أنني لست الوحيد الذي يقول بأن الدجال
هو التلفزيون , وكذلك الأخ سعيد ليس هو الوحيد
الذي يقول بأن الدجال هو الحضارة الغربية الحديثة.
فهناك من علماء المسلمين وعامتهم كُثُر يقولون بمثل
قولنا هذا, وبأن الدجال مصطلح يرمز إلى الشر
والقبائح , وليس شخصاً لديه خوارق ومعجزات .
فمثلاً مثلاً: قال محمد صديق البخاري وغيره والمعتزلة
والجهمية وغيرهم: أن الدجال صحيح الوجود ولكن الذي
يدعي مخارق وخيالات لا حقائق لها . وقالوا أنه لو كان
حقاً لم يوثق بمعجزات الأنبياء .
وقد ذهب الشيخ محمد عبده - كما نقل عنه صاحب
تفسير المنار (317-3) - إلى أن الدجال رمز
للخرافات والدجل والقبائح التي تزول بتقرير
الشريعة على وجهها والأخذ بأسرارها وأحكامها .
وتبعه أبو عبية - في تعليقه على كتاب النهاية في الفتن
والملاحم للإمام ابن كثير - حيث ذهب إلى أن الدجال
رمز للشر واستعلائه وصولة جبروته واستشراء
خطره واستفحال ضرره بما يتيسر له من وسائل
التمكن والأنتشار والفتنة في بعض الوقت إلى أن
تنطفئ جذوته وتموت جمرته بسلطان الحق .
وقال الدكتور مصطفى محمود - رحمه الله - في كتابه
"رحلتي من الشك إلى الإيمان" :
[ ..... والمسيخ الدجال قد ظهر بالفعل كما يقول
الكاتب البولندي "ليوبولدفايس". وقد أسلم هذا الكاتب
وعاش بمكة, وتسمى بأسم محمد أسد .
وهذا المسيخ الشائه ذو العين الواحدة - كما يقول
ليوبولدفايس - هو : التقدم العلمي والقوة المادية
والترف المادي .. معبودات هذا الزمان .. مدينة
العصر الذري , العوراء العرجاء , التي تتقدم في
إتجاه واحد, وترى في إتجاه واحد , هو الإتجاه
المادي , على حين تفتقد العين الثانية ( الروح )
التي تبصر البعد الروحي للحياة .. فهي قوة بلا
محبة , وعلم بلا دين , وتكنولوجيا بلا أخلاق .
وقد استطاع هذا المسخ فعلاً - عن طريق العلم - أن
يسمع ما يدور في أقصى الأرض ( باللاسكي ) ويرى
ما يجري في آخر الدنيا ( بالتلفزيون ) وهو الآن يسقط
المطر بوسائل صناعية , ويزرع الصحارى, ويشفي
المرضى, وينقل قلوب الأموات إلى قلوب الأحياء ,
ويطير حول الأرض في صواريخ, وينشر الموت والدمار
بالقنابل الذرية, ويكشف عروق الذهب في باطن الجبال.
وقد افتتن الناس بهذا المسخ فعبدوه, ....] . الخ.
وكان السيد كشك رحمه الله يسمي الإعلام والتلفزيون
بالدجال, أو ب العين العُوُره -أي العوراء- التي يرى
بها الدجال من خلال جنوده .
وهناك غيرهم كثير يقولون بأن المسيح الدجال هو
التلفزيون أو الحضارة الغربية الحديثة بشكل عام .
كما أن هناك عدة علماء ومشائخ ومفكرين - قدماء
ومعاصرين - أنكروا خروج الدجال وكل الأحاديث
التي ذكرته وتحدثت عنه . لأنهم رأوا أنها تتعارض
مع آيات القرآن الكريم ومع العقل والمنطق ومع
بعض الحقائق العلمية الثابتة . ومن هؤلاء -مثلاً
وليس حصراً- :
- أبو رية , في كتابه: "أضواء على السنة المحمدية".
- ومحمد السمان , في كتابه: "الإسلام المصفى" .
- والعلامة محمد فريد وجدي , رئيس تحرير مجلة:
"نور الإسلام" -لسان الأزهر سابقاً- , وصاحب
الموسوعة العربية: "دائرة معارف القرن العشرين" .
- والدكتور عدنان إبراهيم , في خطبته: "الدجال ..
تدجيل أم تغفيل" .
.
.
.
.
إذاً:
165
— الآن ..
بعد أن رأينا أولاً عدد وحجم الأسئلة التي يثيرها
القول بأن الدجال رجل وبأن صفاته وأخباره تلك
على ظاهرها ,,
وبعد أن رأينا ثانياً كيف أن بعض علماء المسلمين
قالوا -قبل أكثر من ثمانين سنة- بأن الدجال ليس
رجلاً , بل مصطلح يرمز إلى الشر والقبائح , أو
إلى تطور حضارة الغرب ,,
وبعد أن علمنا ثالثاً أن بعض المسلمين أنكروا خروج
الدجال وكل الأحاديث التي ذكرته واعتبروها خرافات
-بينما أنكر آخرون قدراته الخارقة فقط- ,,
وبعد أن رأينا رابعاً وأخيراً كيف انطبقت جميع
الصفات والأخبار على التلفزيون وعلى الحضارة
الغربية الحديثة ,,
— فهل يشك الآن عاقل بأن هذا هو المسيح
الدجال ؟!
ألم تنطبق جميع الصفات والأخبار -وبدون تكلف-
على التلفزيون -والأجهزة الأخرى ذوات الشاشات- أو
على الحضارة الغربية الحديثة بشكل عام ؟!
فهل يمكن أن يكون هذا التطابق مصادفة ؟!
هل هناك مصادفة بهذا الحجم ؟!
.
.
.
.
.
هذا هو آخر سؤال , وبه نكون قد انتهينا تقريباً
من هذا الكتاب , فلم يتبق الآن سوى الخاتمة
وأيضاً المراجع والفهرس .
-وتنتهي الخاتمة بملاحظة مهمة ذكرت فيها ما لاحظته
من تشابه قوي بين المسيح الدجال وفتنته وبين عجل
بني إسرائيل وفتنته-
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
————————--————————
————————--————————
——• —• —• الخاتمة •— •— •——
————————--————————
————————--————————
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
— ثالثاً : خاتمة الكتاب:
أعتقد أننا قد أثبتنا الآن أن المسيح الدجال ليس
رجلاً, وأن صفاته وأخباره ليست على ظاهرها,
بل كناية وتشبيه ورموز . لأن القول بأنه رجل
سيثير لنا جميع الأسئلة السابقة .
فإن تم لنا ذلك فقد أثبتنا أن الدجال مصطلح
يرمز إلى الحضارة الغربية الحديثة أو إلى التطور
التكنولوجي والصناعي الحديث, أو إلى هذا الجهاز
ذو الشاشة والشبكة -الذي يمثل تلك الحضارة الغربية
ويجسد ذلك التطور التكنولوجي- والذي يُسَمَّى اليوم
ب : " تلفزيون - جوال - كمبيوتر " . أو ب :
" مِرْنَاة - هاتف ذكي - حاسوب " . لأن كل
الصفات والأخبار انطبقت عليه وعلى تلك الحضارة
الغربية -كما بَينَّا ذلك آنفاً في آخر سؤال- .
وأنتم .. إن أصبحتم الآن تعرفون أن صفات الدجال
ليست على ظاهرها, بل كناية وتشبيه ورموز
كرموز الرؤى التي تُرَى في المنامات -كرؤيا نبي
الله يوسف عليه السلام مثلاً- , فستعرفون حينها أن
المسيح الدجال ليس رجل .
وإن عرفتم أنه ليس رجل وفهمتم معنى الصفات
التي وردت فيه, فحينها وعلى الفور سترونه بأُمِّ
أعينكم ماثلاً أمامكم كما وُصِفَ لكم تماماً. وأيضاً
حينها -وحينها فقط- ستستطيعون أن تجيبوا على
جميع الأسئلة السابقة .
ويبدو أني قد وضعتكم الآن أمام أربعة خيارات لا
خامس لها:
- الأول : أن تقولوا أن المسيح الدجال ليس رجلاً,
ثم تبحثوا عن الدجال الحقيقي , فتسلموا وتنجوا
من شر الدنيا والآخرة .
- الثاني : أن تجيبوا على جميع الأسئلة السابقة
إجابة شافية مقنعة بالأدلة الصحيحة , فتكونوا على
بينة من أمركم وتنالوا الأجر من الله سبحانه .
- الثالث : أن تنقلبوا على أعقابكم فتنكروا كل تلك
الأحاديث الصحيحة التي ذكرت الدجال , فتَضِلوا
وتكسبوا وزاً وإثماً عظيما .
- الرابع : أن تطغوا وتجهلوا علينا فتسخروا منا
وتهزأوا بنا وتُكَفِّرونا , أو تأخذكم العزة بالإثم
فتعاندوا وتنكروا , أو تتكبروا وتغتروا فتجعلوا
أنفسكم وكأنكم لم تسمعوا شيئاً وتستمروا في
خداع أنفسكم ,,, فتلقوا الله طاغين ومفتونين
وظالمين ومخدوعين .
والآن أرى أن أختم وأنهي كلامي بأن أذكر لكم ما
لاحظته من تشابه قوي بين المسيح الدجال وفتنته
وبين عجل بني إسرائيل وفتنته .
لأنه -أولاً- تشابه قوي ومُلفِت للنظر , ولأنه
-ثانياً- يدعم القول بأن الدجال ليس رجلاً .
فإليكم الآن هذا التشابه في شكل نقاط مرقمة
من واحد إلى عشرين, على النحو التالي:
1
- العجل كان فتنة .
- والمسيح الدجال فتنة .
ويُلحَظ أيضاً أن كلمة "العجل" تشبه كلمة "الدجل"
-نفس الحروف بنفس العدد وبنفس الترتيب , عدا حرف
واحد فقط مختلف في كل كلمة من الكلمتين- .
2
- العجل اتخذه الناس إله .
- والدجال سيتخذه الناس إله .
ويُلحَظ أيضاً أنهما الشيئين الوحيدين -تقريباً- اللذَين
سيُدَّعى أنهما الله الذي دعت لعبادته كل الرسلُ
والأنبياء .
-لأن السامري قال عن العجل: "هذا رب موسى".
ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عن الدجال:
"يقول أنا ربكم. ولا ترون ربكم حتى تموتوا" ص.
وقال أيضاً: "وإنه أعور وإن ربكم ليس بأعور" ص-
3
- والذين اتخذوا العجل إله هم بني إسرائيل .
- وأكثر وأول من سيتبع الدجال هم اليهود .
4
- والعجل خرج من بين بني إسرائيل وهم من
صنعه .
- وكذلك الدجال سيخرج من بين اليهود .
-"يخرج من يهودية أصبهان" أو "أصفهان" ص-
5
- العجل مصنوع من الحُلِيّ -وهي أدوات نسائية-.
- والدجال أكثر أتباعه ومن يفتتن به ويعمل معه
هن النساء .
6
- العجل لم يُحرِقه ولم يقضي على فتنته إلا نبي
هو موسى عليه السلام عندما عاد من ميعاد الله.
- وكذلك الدجال لن يقتله ولن يقضي على فتنته
إلا نبي هو عيسى عليه السلام عندما يرجع من
عند الله .
ويُلحَظ أيضاً أن كلمة: موسى, تشبه كلمة: عيسى,
وأن كلاهما من آل عمران .
7
- وهارون كان موجوداً قبل عودة موسى, لكنه
لم يُحرِق العجل ولم يفعل به شيء .
- والمهدي المنتظر سيكون موجوداً قبل عودة
عيسى, لكنه لن يقتل الدجال ولن يفعل به شيء.
-سوى التحذير منه ربما والتنبيه بأنه فتنة , كما
حَذَّر هارون عليه السلام من العجل ونَبَّه بأنه فتنة-
8
- ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- رأى 'عندما
أُسرِيَ به': موسى , وعيسى , والدجال -وأيضاً
مالك 'خازن جهنم'- .
-فلم يتبقى إلا العجل الذي كان قد أحرقه ونسفه نبي
الله موسى عليه السلام قبل حادثة الإسراء والمعراج-
9
- وموسى عليه السلام أَحرَق العجل ثم نَسَفَهُ في
اليَمِّ نسفا .
- وربما كذلك سيُحرِقُ عيسى عليه السلام الدجالَ.
-"يذوب وينماث كما ينماث الملح في الماء" ص.
"يذوبه كما يذوب الرصاص" -نوع من المعادن- ع-
10
- والعجل أُحرِق ونُسِف في فلسطين .
- وكذلك الدجال سيُقتَل ويُحرَق في فلسطين .
--"يقتل عيسى الدجالَ بباب لُدْ" ص. -لد: بلدة
في فلسطين--
11
- وبعد أن أَحرَق موسى عليه السلام العجلَ, اختار
من قومه سبعين رجلاً , قال الله سبحانه وتعالى:
(( واختار موسى قومه سبعين رجلاً لميقاتنا ..)).
- وعندما يخرج الدجال سيتبعه سبعون ألفاً من
اليهود , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
( يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألفاً ) ص.
-ونقطة التشابه هنا محصورة في عدد الرجال -سبعين-
وفي جنسهم -بني إسرائيل- وفي أن لهم علاقة بحادثة
العجل وبالدجال , ولا تتعدا ذلك-
12
- والمدة التي تعمرها العجل كانت على الأكثر
أربعين ليلة .
- وكذلك الدجال سيمكث في الأرض أربعين ليلة,
أو أربعين يوماً, يوم كسنة, ويوم كشهر, ويوم
كجمعة, وسائر أيامه كأيامنا .
13
- وبني إسرائيل بعد أن هداهم الله وأسلموا,
كفروا بفرعون الذي ادعى الربوبية واستعبدهم
سنين , ثم نُكِسوا بعدها على رؤوسهم, فآمنوا
بعجل من جماد صنعوه هم بأيديهم .
- وكذلك المسلمين قد هداهم الله للإسلام فأسلموا
وكفروا بما كانوا يعبدون قبلها من دون الله , ثم
سيَنكِس أكثرهم على رؤوسهم فيؤمنوا بالدجال .
--فربما لو كان الدجال رجلاً -كفرعون- لما كانوا
آمنوا به, ولكن لأنه آلة مبتكرة -كالعجل- فسوف
يؤمنون به--
14
- العجل لم يدعي الألوهية ولم يطلب أن يُعبد,
وإنما ادعى السامري أن ذلك العجل رب موسى,
فصدقه بنو إسرائيل واتخذوا العجل إله .
- وكذلك الدجال -الذي هو التلفزيون- لم يدعي
الألوهية ولم يطلب أن يُعبد, وإنما جُعِل بطريقة
ما إلهاً فعبده الناس وافتتنوا به وهم لا يشعرون
-كما هو حاصل اليوم تماماً- .
15
- العجل مصنوع من المعادن بيد بشرية .
- وكذلك الدجال -التلفزيون- مصنوع من المعادن
بيد بشرية .
16
- العجل كان ابتكار جديد مبهر .
- وكذلك الدجال -التلفزيون- ابتكار جديد مبهر .
17
- العجل جماد له صوت -خوار- .
- وكذلك الدجال -التلفزيون- جماد له صوت .
18
- العجل كان آلَة .
- وكذلك الدجال -التلفزيون- آلَة .
ويُلحَظ أيضاً أن كلمة "آلَة" تشبه كلمة "إله" .
19
- العجل مذكور في القرآن الكريم ثمان مرات .
- والطاغوت مذكور في القرآن ثمان مرات أيضاً.
-فمصطلح الطاغوت قد يعني أو يشمل الدجال. انظر
حول هذا, مقال: "الجبت والطاغوت والمسيح الدجال"-
20
- ومجموع أرقام السور التي ذكرت عجل بني
إسرائيل هو (33) .
- ومجموع أرقام السور التي ذكرت الطاغوت
هو (66) -أي الضعف تماماً- .
وأيضاً وأخيراً:
- مجموع أرقام الآيات التي ذَكَرت عجل بني
إسرائيل هو (831) .
- ومجموع أرقام الآيات التي ذَكَرت الطاغوت
هو (813) .
-(831) - (813) العدد متقارب, والأرقام نفسها-
إذاً:
أليس هذا تشابه قوي بين العجل وفتنته وبين
الدجال وفتنته ؟!
بلى .
وإن دل هذا التشابه على شيء, فهو أن الدجال
ليس رجلاً, بل آلَة جديدة ومبتكرة ومذهلة صنعها
البشر من جماد كما صنعوا العجل .
وشكراً لكم .
والحمد لله رب العالمين الذي لا إله إلا هو
يحيي ويميت ربكم ورب آبائكم الأولين والذي لا
يعلم كل شيء إلا هو وهو اللطيف الخبير.
والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين
محمد ابن عبد الله الصادق الأمين وعلى آله
وصحبه ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
اِنتهى .
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
————————--————————
————————--————————
——• —• —• المراجع •— •— •——
————————--————————
————————--————————
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
— رابعاً : المراجع والهامش .
.
.
.
.
...........................................................
...........................................................
...........................................................
...........................................................
[1]
صفات عيني الدجال مُرتَّبة ومُخرَّجة .
--يتبع المجموعة [01] - السؤال ((1))--
أولاً: صفات العين اليمنى:
(1) ( أعور العين اليمنى ) متفق عليه .
البخاري (3439) و (4402) و (5902) و(6999)
و (7026) و (7407) , ومسلم (171) و (169)
-عن سالم, وعن نافع, عن ابن عمر- .
(2) ( كأنها عنبة طافية ) متفق عليه .
نفس المرجع السابق .
(3) ( كأن عينه عنبة طافئة ) صحيح .
مسلم (169-100) -عن نافع, عن ابن عمر- .
(4) ( بعينه اليمنى ظفرة غليظة ) ضعيف .
أحمد (21929) بسند ضعيف , والطيالسي (1106)
وابن أبي شيبة (15/137) والحربي في غريب
الحديث (3/1127) والطبراني في الكبير (6445)
وابن عساكر في تاريخه (1/296) وأورده ابن كثير
في كتاب النهاية في الفتن (1-138) -عن سفينة- .
(5) ( عينه اليمنى عوراء جاحظة, ولا تخفى, كأنها
نخامة فى حائط مجصص ) ضعيف .
أحمد (11752) والحاكم (2/597) -عن أبي الوداك,
عن أبي مسعود-. وقيل: إسناده ضعيف لضعف مجالد .
ثانياً: العين اليسرى:
(6) ( أعور العين اليسرى ) صحيح .
مسلم (104-2934) وأحمد (23250)و(23365)
وابن ماجه (4071) والألباني في صحيح وضعيف
الجامع (3400) -عن حذيفة- . وقال الألباني: صحيح .
وأحمد (23684) -عن جنادة بن أبي أمية- بسند
صحيح . وأحمد (21929) -عن سفينة- بسند ضعيف
-سبق في الصفة رقم (4)- .
(7) ( أعور بعينه الشمال ) سند صحيح .
أحمد (12145) بسند صحيح على شرط الشيخين ,
والضياء في المختارة (2022) وأبو يعلى (3768)
والبغوي (4257) -عن أنس- . وأحمد (20401)
-عن أبي بكرة- بسند صحيح .
(8) ( عليها ظفرة - غليظة ) صحيح .
أحمد (12145) عن أنس بسند صحيح -سبق في(7)-.
وأحمد (13081) بإسناد صحيح على شرط الشيخين ,
والألباني في صحيح وضعيف الجامع (1606) -عن
أنس-. وقال الألباني: صحيح . وأحمد (23279) بسند
صحيح على شرط مسلم , والألباني في صحيح وضعيف
الجامع الصغير (5051) -عن حذيفة- . وقال: صحيح .
(9) ( ممسوح العين اليسرى ) صحيح .
أحمد (23685) بإسناد صحيح , والألباني في السلسلة
الصحيحة (2934) -عن جنادة بن أبي أمية عن صحابي-
وقال: صحيح . وأحمد (13081) بإسناد صحيح على
شرط الشيخين البخاري ومسلم , والألباني في صحيح
وضعيف الجامع (1606) -عن أنس- . وقال: صحيح
-سبق آنفاً في (8)- . وأحمد (23279) بسند صحيح ,
والألباني في صحيح وضعيف الجامع الصغير (5051)
-عن حذيفة- . وقال: صحيح. -وقد سبق أيضاً في (8)-
(10) ( وعينه اليسرى كأنها كوكب دُرِيٌّ ) ضعيف .
أحمد (11752) والحاكم (2/597) -عن أبي الوداك,
عن أبي مسعود-. وقيل: إسناده ضعيف لضعف مجالد .
-سبق في (5)-
ثالثاً: غير محدد:
(11) ( أعور ) متفق عليه . جميع الأحاديث تقريباً .
(12) ( مسيح ) متفق عليه . جميع الأحاديث تقريباً .
(13) ( ممسوح العين ) صحيح .
مسلم (2934) -عن حذيفة-. ومسلم (103-2933)
وأحمد (13599) والألباني في صحيح وضعيف الجامع
الصغير وزيادته (3402) -عن أنس- . وقال: صحيح .
(14) ( عليها ظفرة غليظة ) صحيح .
مسلم (105-2934) -عن حذيفة-. -سبق في (13)-
"الظفرة": جِلدة, أو لحمة, تنبت على العين من جانب
الأنف, وقد تمتد حتى تغشى العين كلها -قاله السندي
وأصحاب المعاجم- . أو هي ربما: غشاء قاسي كالظفر
لأنها مشتقة من اسمه .
(15) ( أعور, مطموس العين, ليست بناتئة ولا
حجراء ) صححه الألباني .
أحمد (22764) بسند ضعيف , وأبو داود (4320)
والألباني في صحيح وضعيف الجامع الصغير(2459)
ومشكاة المصابيح (5485) -عن عبادة بن الصامت-.
وقال الألباني: صحيح .
(16) ( عينه خضراء كالزجاجة ) صحيح .
أحمد (21146)و(21147) بإسناد صحيح , والبخاري
في التاريخ الكبير (5-78\79) والألباني في السلسلة
الصحيحة (1863) وفي صحيح وضعيف الجامع الصغير
وزيادته (3401) -عن أُبَيّ بن كعب- . وقال: صحيح .
(17) ( عينه قائمة ) صححه الألباني .
ابن ماجة (4075) -في إحدى روايات حديث النواس
بن سمعان- . وقال الألباني: صحيح .
"قائمة": قيل أن معناها: باقية, موجودة. أي عكس
ممسوحة .
(18) ( عينه طافئة ) صحيح .
أحمد (17629) -في إحدى روايات حديث النواس بن
سمعان- بإسئاد صحيح على شرط مسلم .
(19) ( إحدى عينيه مطموسة , والأخرى ممزوجة
بالدم, كأنها الزهرة ) ضعيف .
نعيم بن حماد في الفتن (1484) و (1536) -عن ابن
عمر- . ولا أعلم إن كان الحديث صحيحاً أم ضعيفاً, ولكنه
على الأرجح ضعيف جداً .
.
.
.
.
...........................................................
...........................................................
...........................................................
...........................................................
[2]
توضيح أكثر وأدلة أخرى تؤكد أن الدجال أعمى
ضرير لا يرى ولا يبصر شيء .
--م [01] - س ((2))--
القول بأن الدجال بعين واحدة فقط, ثابت وصحيح ولا
شك فيه ولا ينكره أحد, لأن الأحاديث الصحيحة صرحت
به .
أما القول بأنه لا يرى بهذه العين الواحدة, فهو أيضاً
ثابت وصحيح من الأحاديث الصحيحة, ولكن ليس بشكل
مباشر وصريح وإنما يُستنتج ذلك استنتاجاً من خلال
الجمع بين تلك الأحاديث الصحيحة التي وصفت عينَيّ
الدجال بتلك الصفات , والتي منها:
( أعور - أعور العين اليمنى - كأنها عنبة طافية -
كأن عينه عنبة طافئة - عينه طافئة ) .
( مسيح - ممسوح العين - عينه مطموسة - أعور
العين اليسرى - ممسوح العين اليسرى - عليها
ظفرة غليظة ) .
فانظر معنى هذه الصفات في المعاجم ثم خذ أي صفة
من المجموعة الأولى واجمع بينها وبين أي صفة من
صفات المجموعة الثانية وستجد أن الدجال بعين واحدة
عوراء لا يرى بها .
فمثلاً:
إذا بحثنا في المعجم عن معنى كلمة ( عور - مسح -
مسيح )
فسنجد أن العور: [ مرض يصيب العين وهو ذهاب
بصرها . فتسمى عوراء وليس عمياء, لأن العين
الواحدة لا يقال لها عمياء ] -"مقاييس اللغة", لابن
فارس- . وهذا يعني أن العين نفسها باقية وموجودة
لكنها لا تُبصِر .
أما مسيح فتعني: [ ممسوح أحد شقي وجهه فلا
عين له ولا حاجب ] -"لسان العرب" لابن منظور- .
أي أن له في وجهه عين واحدة فقط , أما الأخرى
فممسوحة وغير موجودة كأنها لم تُخلَق .
إذاً هناك فرق بين "العور" و "المسح" . فالعور:
ذهاب بصر العين. والمسح: ذهاب وزوال العين ذاتها .
وهذا يعني بالتالي أن العين "العوراء" -التي لا ترى-
غير العين "الممسوحة" -الغير موجودة- .
إذاً فالدجال أعمى ضرير, لا يرى ولا يبصر شيء,
لأن إحدى عينيه عوراء لا ترى, والأخرى ممسوحة
غير موجودة .
مثال ثاني:
( أعور العين اليمنى ) و ( أعور العين اليسرى ),
إذا جمعنا بينها فسيظهر لنا أن الدجال بعين واحدة فقط
تتوسط وجهه, فيصح أن تكون يُمنَى أو يُسرَى ,
وأن عينه هذه عوراء لا يرى بها . ولهذا لم يرد أنه
أعمى, أي لأنه بعين واحدة عوراء, فالعين الواحدة -كما
ذكرنا آنفاً عن ابن فارس- لا يقال لها عمياء بل عوراء .
لكن حتى وإن قلنا -مثلاً وفرضاً وخطئاً- أن الدجال
بعينين اثنتين, فإن الجمع بين الصفتين السابقتين
يقتضي أنه أعمى أيضاً, لأن كِلتا عينيه عوراوان .
إذاً الدجال أعمى ضرير, لا يرى ولا يبصر شيء.
مثال ثالث:
إذا تأملنا كل الصفات التي وردت في عيني الدجال,
فسنجد أن صفة "العور" -أعور العين- وقعت على
العين اليمنى أكثر من اليسرى, وبدرجات صحة أكبر ,
وكذلك الصفات الظاهرية الأخرى التي توحي بأن العين
نفسها موجودة, مثل "كأنها عنبة طافية - طافئة -
جاحظة - لا تخفى" فإنها لم تقع تقريباً إلا على العين
اليمنى فقط .
أما صفة "المسح" -ممسوح العين- سنجد أنها وقعت
على العين اليسرى فقط, وأحياناً بغير تحديد , وكذلك
الصفات الأخرى التي توحي تقريباً بخفاء العين وذهابها,
مثل "مطموسة - عليها ظفرة غليظة" فإنها وقعت
على العين اليسرى فقط ولم تقع على اليمنى إلا مرة
واحدة فقط تقريباً وبسند ضعيف .
-ومن أراد أن يتأكد من هذا فليعد إلى المرجع السابق-
ونستنتج من هذا أن العين اليمنى هي العين العوراء
وأنها هي التي كأنها عنبة طافئة أو طافية , وأن
العين اليسرى هي العين الممسوحة والمطموسة
وأنها هي التي عليها ظفرة غليظة .
ومن الجمع بين ما سبق نستنتج أن عين الدجال اليسرى
غير موجودة لأنها ممسوحة وعليها ظفرة , وأن عينه
اليمنى موجودة لكنها عوراء لا ترى وطافئة لا ضوء
فيها , أي أنه بعين واحدة فقط, عوراء طافئة, لا ترى
ولا تبصر شيء .
إذاً الدجال أعمى ضرير, لا يرى ولا يبصر شيء.
وقد جمع بعض العلماء بين الأحاديث السابقة فخلصوا
إلى نتيجة مشابهة لنتيجتنا السابقة . فمثلاً:
قال القاضي عياض: [ أن عيني الدجال كلتيهما معيبة,
لأن الروايات كلها صحيحة , وتكون العين اليمنى
هي العين المطموسة والممسوحة, العوراء الطافئة
-بالهمز- التي ذهب نورها كما في حديث ابن عمر .
وتكون العين اليسرى : التي عليها ظفرة غليظة
وطافية -بلا همز- معيبة أيضاً . فهو "أعور العين
اليمنى واليسرى معاً" , فكل واحدة منها عوراء
أي معيبة , فإن الأعور من كل شيء المعيب, لا
سيما ما يختص بالعين , فكلتا عيني الدجال معيبة
عوراء, إحداهما بذهابهما والأخرى بعيبها ] .
ووافقه -على هذا الجمع- النووي , ورجحه القرطبي.
-من مقال: "فتنة الدجال" . موقع: "الإسلام سؤال
وجواب" . إشراف: الشيخ محمد صالح المنجد- .
إذاً يظهر لنا من كل الأحاديث والأمثلة السابقة -بما فيها
قول القاضي عياض وموافقة النووي وترجيح القرطبي-
أن المسيح الدجال أعمى لا يرى ولا يبصر شيء, لأنه
بعين واحدة فقط عوراء -فالعور هو ذهاب بصر العين
كما في معجم: "مقاييس اللغة" لابن فارس- .
وأنا -طبعاً- أقول بأن المسيح الدجال ليس رجلاً, بل
مصطلح يرمز إلى ذلك الجهاز ذو الشاشة والذي يسمى
اليوم: "تلفزيون - جوال - كمبيوتر", فهو دجال وكذاب
وأعور وفتنة دخلت كل بيت , وعلى هذا سيكون الدجال
وعينه شيء واحد . أو أنه "التكنولوجيا" الحديثة بشكل
عام , وعلى هذا ستكون تلك الأجهزة ذوات الشاشات
"عين الدجال", فهي كالعين تماماً في شكلها ووظيفتها
وآلية عملها, وهي أيضاً كالعين بالنسبة لتلك التكنولوجيا.
كما أن هناك من فسر العينين, بل فتنة الدجال
كلها, تفسيراً آخر قرأته مؤخراً وأعجبني كثيراً . فقد
قال عن فتنة الدجال أنها: فتنة الحضارة الغربية
الحديثة , وعن العينين أنهما: مصدري المعرفة:
"العقل" و "الوحي", وأنهما الطريق إلى فتنة
الدجال, أو إلى الله .
فالدجال أعور لأنه -على خلاف كل الحضارات السابقة-
لا يعترف إلا بمصدر واحد للمعرفة والعلم وهو
"العقل" , بينما ينكر المصدر الثاني الذي هو
"الوحي" -وكل ما هو غيبي أيضاً كالسحر والكهانة
وما إلى ذلك- , وهذا هو الطريق إلى فتنته .
والله -سبحانه وتعالى- ليس بأعور لأن الطريق
إليه لا يكون إلا بالاعتراف والأخذ بكلا المصدرين:
"العقل" و "الوحي" .
-من مقال: "فتنة الغرب". لصاحبه: سعيد الكثيري.
منشور على الموقع الالكتروني: "تجديد فهم الوحي"-
وطبعاً كلام الأخ سعيد لا ينفي كلامي , لأن التلفزيون
-والجوال والكمبيوتر والانترنت- جزء من تلك الحضارة,
بل أعظم إنجازاتها, بل ويمثل تلك الحضارة ويتبنى
أفكارها وثقافاتها وينشرها -خاصة إنكارها للوحي وكل
ما هو غيبي- ويستعرض منجزاتها ويروج لها , فهو
عينها على العالم أو عين العالم عليها, أو كلا الأمرين
معاً . أو أنه الفتنة نفسها والدجال بذاته, لأنه -كما قلنا-
أعظم إنجازات تلك الحضارة , ولأنه الناطق بإسم تلك
الحضارة وقائدها وسلاحها , ولأنه لولاه لما تمت الفتنة
ولما وصلت إلينا تلك الحضارة ولا تأثرنا بها -إلا قليلاً
جداً ربما- , ولأنه هو السبب الأول في نشر الشر
والفساد في العالم اليوم , ولأن وجوده واستخدامه
-على خلاف جميع المنجزات والمنتجات العلمية الغربية
الأخرى- يضر ويفسد أكثر مما يفيد وينفع, وعدم
وجوده وترك استخدامه يفيد وينفع ولا يضر ولا يفسد
شيئاً .
ولعدة أسباب أخرى مشابهة , بالإضافة إلى أن الصفات
-وأولها الدجل والكذب والكفر والفتنة والعور والمسح
وسرعة ومدى الانتشار- انطبقت عليه وتحققت فيه
تماماً .
وأخيراً, صحيح أن الأخ سعيد الكثيري قد فسر عور
الدجال تفسير رائع, وقد يكون صحيحاً, لكنه أهمل كل
تلك الصفات التي وُصِفت بها عينَيّ الدجال ولم يفسرها
ولم يوضح سبب ورودها .
لكن أشهد أنه عرف المسيح الدجال, وهذا هو المهم.
.
.
.
.
...........................................................
...........................................................
...........................................................
...........................................................
[3]
--م [01] - س ((3))--
- ( مكتوب بين عينيه "كافر", يقرؤه كل مؤمن
كاتب وغير كاتب ) متفق عليه .
البخاري (7131) ومسلم (2933) و(2934) وأحمد
(13081) و(12145) -عن أنس- . ومسلم (169)
وأبو داود(4318) والألباني في صحيح وضعيف الجامع
الصغير وزيادته(1606) بسند صحيح -عن عمر بن ثابت
الأنصاري, عن صحابي- . وفي صحيح الترغيب والترهيب
(3557) بسند صحيح -عن عائشة-. وأحمد (23279)
بسند صحيح -عن حذيفة- .
- ( مكتوب بين عينيه " ك ف ر " ..... ) صحيح .
مسلم (2933) وأحمد (13146) و (13599)
-عن أنس- . وقال الألباني: متفق عليه .
- ( .... يقرؤه من كره عمله ) صحيح .
مسلم (2246-97)و(2930-96) وأحمد(23672)
بإسناد صحيح -عن عمر بن ثابت الأنصاري عن صحابي-.
وأخرجه أيضاً عبد الرزاق في مصنفه (20820). وأبو
عمرو الداني في الفتن (644) ويعقوب بن سفيان في
المعرفة والتاريخ (1/383) وعثمان الدارمي في الرد
على الجهمية (51) وابن أبي عاصم في السنة (430)
واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (855). والترمذي
(2235) . وقال: هذا حديث حسن صحيح .
.
.
.
.
...........................................................
...........................................................
...........................................................
...........................................................
[4]
قصير, أفحج , أجلى, فيه دفأ , جعد قطط , كأن
رأسه أصلة , لا يولد له .
--م [02] - س ((5))--
(1) قصير , أفحج : صحيح .
( إني قد حدثتكم عن الدجال حتى خشيت أن لا تعقلوا,
إن مسيح الدجال رجل , قصير, أفحج , جعد, أعور,
عينه مطموسة ليست بناتئة ولا حجراء, فإن ألبس عليكم
فاعلموا أن ربكم ليس بأعور ) صحيح .
أخرجه أبو داود (4320) -عن عبادة بن الصامت- .
وقال الألباني: صحيح . وأخرجه أيضاً أحمد (22764)
وابن أبي عاصم في السنة (428) والبزار في مسنده
(2681) والنسائي في الكبرى (7764) والشاشي
في مسنده(1226) والطبراني في الشاميين (1157)
والآجري في الشريعة ص (375) وأبو نعيم في الحلية
(5/157) و (221) و (9/235) .
"أفحج": أي أفلخ أي متباعد الساقين, أو فيها اعوجاج.
(2) أجلى , فيه فأ : حسن .
( أعور, أجلى الجبهة, عريض النحر, فيه دفأ ) حسن
وهذا سند ضعيف .
أحمد (7905) -عن أبي هريرة- . وأخرجه أيضاً البزار
في كشف الأستار (3384) والطبراني في الكبير
(18-857\860). وأورده كذلك الحافظ ابن حجر في
الإصابة (5/378) . وقيل: حديث حسن, وهذا إسناد
ضعيف .
"أجلى": الأجلى, الذي انحسر الشعر عن رأسه حتى
نصفه . أي شبه أصلع . "فيه دفأ": أي انحناء, وقيل
أنها إن صحت فإنها من القياس, لأن كل ما أدفأ شيء
غشاه وجنى عليه . وقيل أن معناها: دفء, عكس برد .
(3) جعد , قطط : صحيح .
( جعد الرأس ) صحيح . ( جعد قطط ) صحيح .
أخرجهما البخاري ومسلم وغيرهما. عن سالم وعن نافع
عن ابن عمر . و "جعد" وردت أيضاً في حديث عبادة
السابق -في الصفة رقم (1)- . و "قطط" وردت أيضاً
في حديث النواس بن سمعان. وهو عند مسلم(2937)
وأحمد (17629) -وقد سبق في المرجع [5]- .
ومعنى "جعد" و "قطط": أي شديد جعودة الشعر .
(4) كأن رأسه أَصَلة : صحيح .
( الدجال أعور هجان أزهر -وفي رواية أقمر- , كأن
رأسه أَصَلة , أشبه الناس بعبدالعزى بن قطن , فإما
هلك الهلك فإن ربكم تعال ليس بأعور ) صحيح .
السلسلة الصحيحة للألباني (1193) . وقال: صحيح .
"أَصَلة": الأفعى , وقيل هي الحية العظيمة الضخمة
القصيرة , والعرب تشبه الراس الصغير الكثير الحركة
برأس الحية .
(5) لا يولد له : صحيح .
صحيح مسلم (2927-89) -عن أبي سعيد الخدري
في قصته مع ابن صياد- .
-وقد ورد الحديث كاملاً في سؤال قصة ابن صياد-
.
.
.
.
...........................................................
...........................................................
...........................................................
...........................................................
[5]
سيدعي النبوة, ثم الربوبية , وسينزل المطر
وسينبت الشجر, وسيخرج كنوز الأرض, وسوف
يحيي ويميت . صحيحة .
--م [02] - س ((5))--
(1) سيدعي النبوة ثم الربوبية: صحيح .
- ( إنه يبدأ فيقول: أنا نبي , ولا نبي بعدي , ثم
يثني فيقول: أنا ربكم , ولا ترون ربكم حتى تموتوا,
وإنه أعور وإن ربكم ليس بأعور ... ) صحيح .
صحيح وضعيف الجامع (7875). وقال الألباني: صحيح.
وقوله: "وإنه أعور وإن ربكم ليس بأعور" ورد في عدة
أحاديث أخرى صحيحة عند البخاري ومسلم وغيرهما .
- ( إن من بعدكم الكذاب المضل , وإن رأسه من بعده
حُبُك حُبُك حُبُك , وإنه سيقول: أنا ربكم , فمن قال:
لست ربنا لكن ربنا الله عليه توكلنا وإليه أنبنا, نعوذ بالله
من شرك , لم يكن له عليه سلطان ) صحيح .
أخرجه أحمد (23159) بإسناد صحيح -عن أبي قلابة,
عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم- .
من بعده: أي من جهة قفاه . حُبُك: تعني طرائق. وهي
قد تعني هنا أن شعره من قفاه متكسر , أو أنه جعله
كالحبل من شدة طوله . ويدعم هذا القول ما ورد في
معجم "لسان العرب" من أن الدجال: "محبل الشعر" .
(2) يُنزِل المطر, ويُنبِت الشجر , ويُخرِج كنوز
الأرض , ويُحيِي الموتى : صحيح .
- ( .... فيأتي على القوم, فيدعوهم, فيؤمنون به
ويستجيبون له , فيأمر السماء فتمطر, والأرض
فتنبت ...... .
ويمر بالخربة, فيقول لها: أخرجي كنوزك, فتتبعه
كنوزها كيعاسيب النحل .
ثم يدعو رجلاً ممتلئاً شباباً, فيضربه بالسيف
فيقطعه جزلتين رمية الغرض, ثم يدعوه, فيُقبِل
ويتهلل وجهه, يضحك , فبينما هو -أو هم- كذلك,
إذ بعث الله المسيح ابن مريم ...... ) صحيح .
حديث النواس بن سمعان . وهو صحيح . أخرجه مسلم
(2937-110\111) وأحمد (17629) وأبو داود
(4321) والترمذي (2240) والنسائي في الكبرى
(8024) وفي عمل اليوم والليلة (947) وابن قانع
في معجم الصحابة (3/163). وابن ماجه (4076)
والحاكم (4/492) . وقال الترمذي: هذا حديث حسن
صحيح غريب .
"الخربة": الأرض الخراب المقفرة . "فيقطعه جزلتين
رمية الغرض": أي يقطعه إلى قطعتين, ويكون ما بين
القطعة والقطعة مسافة ما يبلغه السهم إذا رُمِي .
- ( وإن من فتنته أن يقول للأعرابي: أرأيت إن بعثت
لك أباك وأمك, أتشهد أني ربك , فيقول: نعم ,
فيتمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه, فيقولان:
يا بني اتبعه فإنه ربك .
وإن من فتنته أن يسلط على نفس واحدة فيقتلها
ينشرها بالمنشار حتى تُلقَى شِقَين, ثم يقول:
انظروا إلى عبدي هذا فإني أبعثه ثم يزعم أن له
رباً غيري, فيبعثه الله, ويقول له الخبيث: من ربك؟
فيقول: ربي الله وأنت عدو الله أنت الدجال والله
ما كنت قط أشد بصيرة بك مني اليوم ) صحيح .
صحيح وضعيف الجامع الصغير وزيادته (7875) . وقال
الألباني: صحيح .
- ( وإن من أشد فتنته أنه يأتي الأعرابي فيقول:
أرأيت إن أحييت لك إبلك, ألست تعلم أني ربك ؟
فيقول: بلى , فيمثل له الشيطان نحو إبله كأحسن
ما يكون ضروعاً وأعظمه أسنمة . -قال-: ويأتي
الرجل قد مات أخوه ومات أبوه, فيقول: أرأيت
إن أحييت لك أباك وأخاك, ألست تعلم أني ربك؟
فيقول: بلى , فيمثل له الشياطين نحو أبيه ونحو
أخيه ) ضعيف .
مشكاة المصابيح (5491) -عن أسماء بنت يزيد-. وقال
الألباني: ضعيف . ورواه أحمد (27568) .
.
.
.
.
...........................................................
...........................................................
...........................................................
...........................................................
[6]
دخول ناره , وحفظ العشر الآيات الأولى من
سورة الكهف , والتعوذ من شره ومن فتنته,
واجتنابه والفرار منه ومن فتنته .
--م [03] - س ((8))--
(1) دخول ناره: صحيح .
- ( لأنا أعلم بما مع الدجال من الدجال , معه نهران
يجريان , أحدهما رأي العين ماء أبيض , والآخر رأي
العين نار تأجج ,
فإن أدركن واحداً منكم فليأت النهر الذي يراه
ناراً فليغمض ثم ليطأطئ رأسه, فليشرب, فإنه
ماء بارد ..) صحيح .
أحمد (23279) ومسلم (2934-105) وابن أبي
شيبة (15/133) وأبو عوانة في الفتن وفي إتحاف
المهرة (4/252) وابن منده في الإيمان (1032)
والحاكم (4/490)و(4/491) -عن حذيفة بن اليمان-.
وفي رواية أخرى:
- ( لأنا أعلم بما مع الدجال منه , إن معه ناراً تحرق ,
ونهر ماء بارد ,
فمن أدركه منكم فلا يهلكن به , ليغمض عينيه,
وليقع في التي يراها ناراً, فإنها نهر ماء بارد )
صحيح .
أحمد (23338) وإسناده صحيح على شرط الشيخين .
والطحاوي في شرح المشكل (5691) والطبراني في
الأوسط(2524) وابن منده في الإيمان(1037) وابن
أبي شيبة (15/134). والبزار في مسنده (2859).
وأبو داود (4315) -عن حذيفة- .
(2) حِفظ العشر الآيات الأولى من سورة الكهف:
صحيح .
- ( من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف
عصم من الدجال ) صحيح .
مسلم (809) -عن أبي الدرداء- . وقد ورد أيضاً بألفاظ
أخرى ضمن عدة أحاديث صحيحة أخرى, منها حديث
النواس بن سمعان -سبق في مرجع [5] الحديث (2)-.
(3) التعوذ من شره ومن فتنته: صحيح .
- ( تعوذوا بالله من فتنة الدجال ... ) صحيح.
مسلم (2867) -عن زيد بن ثابت- .
- ( إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر, فليتعوذ
بالله من أربع:
من عذاب جهنم , ومن عذاب القبر , ومن فتنة
المحيا والممات , ومن شر المسيح الدجال )
صحيح .
أحمد(7237) وﻣﺴﻠﻢ(588-130) -عن أبي هريرة-.
(4) اجتنابه والفرار منه ومن فتنته: صحيح .
- ( ليفرن الناس من الدجال في الجبال ) صحيح.
مسلم (2945) -عن جابر, عن أم شريك- .
- ( من سمع بخروج الدجال فلينأ عنه, فوالله إن
الرجل يذهب إليه وهو يحسب أنه مؤمن, فيعود
كافراً مما يبعث فيه من الشبهات ) صحيح .
سنن أبي داود(4319) وصحيح وضعيف الجامع الصغير
(6301) ومشكاة المصابيح (5488) -عن عمران بن
حصين- . وقال الألباني: صحيح .
وفي رواية:
- ( من سمع بالدجال فلينأ منه, من سمع بالدجال
فلينأ منه من سمع بالدجال فلينأ منه, فإن الرجل
يأتيه وهو يحسب أنه مؤمن, فلا يزال به لما معه
من الشبه حتى يتبعه ) صحيح .
مسند أحمد (19875) بإسناد صحيح على شرط مسلم.
والحاكم (4/531) والبزار في مسنده (3590) وابن
أبي شيبة (15/129) والدولابي في الكنى (1/170)
والطبراني في الكبير (18\550) .
ومعنى "فلينأ عنه" أو "فلينأ منه": أي فليبتعد عنه.
.
.
.
.
...........................................................
...........................................................
...........................................................
...........................................................
[7]
--م [04] - س ((13))--
- ( غير الدجال أخوفني عليكم, إن يخرج وأنا فيكم
فأنا حجيجه دونكم, وإن يخرج ولست فيكم فامرؤُ
حجيج نفسه, والله خليفتي على كل مسلم ) ص.
حديث النواس بن سمعان . وهو عند مسلم (2937) .
-سبق في المرجع [5] الحديث (2)-
"حجيجه": يقال حاججت فلاناً فحجَجْته, أي غلبتُه بالحجّة.
وذلك الظّفرُ يكون عند الخصومة .
- ( ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من
المسيح الدجال: الشرك الخفي , وهو أن يقوم
الرجل يصلي فيزين صلاته لِما يرى من نظر رجل )
حسن .
سنن ابن ماجة (4204) , وصحيح وضعيف الجامع
الصغير وزيادته (2607) . وقال الألباني: حسن .
- ( غير الدجال أخوَفُ على أمتي من الدجال:
الأئمة المضلون ) ص .
مسند أحمد (21297) , والسلسلة الصحيحة (1989)
وصحيح وضعيف الجامع (4165) وقال الألباني: صحيح.
- ( لأنا لفتنة بعضكم أخوف عندي من فتنة
الدجال ) ص .
مسند أحمد (23304) بسند صحيح على شرط البخاري
ومسلم . والألباني في السلسلة الصحيحة (3082) .
- ( ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة خلقٌ -أو أمرٌ-
أكبر من الدجال ) -أي أكبر فتنة وأعظم شوكة- ص.
صحيح مسلم (2946-126) و (127) .
- ( ما كانت فتنة ولا تكون حتى تقوم الساعة,
أكبر -أو أعظم- من فتنة الدجال ) ص .
مسند أحمد (14112) بسند صحيح منقطع . والألباني
في السلسلة الصحيحة (3081) وفي صحيح وضعيف
الجامع الصغير وزيادته (7875) , وقال: صحيح .
- ( ما صُنِعَت فتنة - منذ كانت الدنيا - صغيرة ولا
كبيرة, إلا -تتضع- لفتنة الدجال ) ص .
مسند أحمد (23304) بسند صحيح على شرط الشيخين
البخاري ومسلم . وذكره بدون كلمة "تتضع" الألباني
في السلسلة الصحيحة (3082) .
- ( ما بُعث نبي إلا أنذر أمته الأعور الكذاب ) ص.
البخاري (7131) ومسلم (2933) .
.
.
.
.
...........................................................
...........................................................
...........................................................
...........................................................
[8]
آدم . هجان أزهر . أقمر . أحمر . عينه خضراء .
--م [07] - س ((18))--
- ( وإنه "آدم", جعد, أعور عينه اليسرى ) سند صحيح.
أحمد (23684) و(23685) بإسنادين صحيحين. وابن
أبي شيبة (15\147-148) بنفس الإسناد -عن جنادة
بن أبي أمية, عن صحابي- . ومعنى "آدم": أي أسمر .
- ( الدجال أعور, هجان أزهر . وفي رواية: أقمر )
صحيح .
الألباني في السلسلة الصحيحة (1193) وقال: صحيح.
وعن معنى الكلمات قال:
"هجان": أي أبيض , وبمعناه "أزهر" . "أقمر":
أي لونه لون الحمار الأقمر, أي الأبيض .
- ( أراني الليلة عند الكعبة في المنام , فرأيت رجلاً آدم
كأحسن ما أنت راءٍ من أدمِ الرجال ....... , فسألت من
هذا ؟, فقالوا: هذا المسيح عيسى ابن مريم . فذهبت
ألتفت, فإذا رجل أحمر, جسيم, جعد الرأس ..... ,
فسألت من هذا ؟, فقالوا: هذا المسيح الدجال )
صحيح .
البخاري (3441) و (7026) و (7128), ومسلم
(277-171) و (275-169) -عن سالم, عن أبيه
عبدالله بن عمر- .
( عينه خضراء كالزجاجة ) صحيح .
أحمد (21146) و (21147) بإسناد صحيح -عن أُبَيّ
بن كعب- . والبخاري في التاريخ الكبير (5-78)و(79)
والألباني في السلسلة الصحيحة (1863) وفي صحيح
وضعيف الجامع الصغير وزيادته (3401) وقال: صحيح.
ولم يقل فيه: كالزجاجة .
.
.
.
.
...........................................................
...........................................................
...........................................................
...........................................................
اِنتهى .
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
————————--————————
————————--————————
——• —• —• الفهرس •— •— •——
————————--————————
————————--————————
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
— خامساً وأخيراً : فهرس الكتاب .
————————--————————
-—• —• —• —• —• •— •— •— •— •—-
————————--————————
— أولاً - فهرس مكونات الكتاب .
- العنوان : ----------------------( رقم الصفحة )
- واجهة ومعلومات الكتاب : --------------( 1 )
- أهداف الكتاب : -----------------------( 2 )
- محتويات الكتاب : ----------------------( 3 )
- أولاً: المقدمة : ---------------------( 4 - 6 )
- ثانياً: الأسئلة : ------------------( 7 - 213 )
- ثالثاً: الخاتمة : ---------------( 214 - 219 )
- رابعاً: المراجع : -------------( 220 - 235 )
- خامساً: الفهرس : -----------( 236 - 241 )
————————--————————
-—• —• —• —• —• •— •— •— •— •—-
————————--————————
— ثانياً - فهرس مجموعات وعناوين الأسئلة :
-وهي إثنتا عشرة مجموعة, كل مجموعة تضم سؤالاً
أو عنواناً رئيسياً واحداً فأكثر , وكل عنوان يضم عدداً
من الأسئلة-
-[ 12 ] مجموعة -- ((40)) عنوان -- 165 سؤال-
((رقم السؤال الرئيسي)) عنوان السؤال :
----- أرقام الأسئلة من.. -> إلى.. ----(رقم الصفحة)
————————--————————
- —• —• —• —• [ 01 ] •— •— •— •— -
————————--————————
- المجموعة الأولى : أسئلة عينَيِّ الدجال .
((1)) عوره وصفات عينيه :
--------------------- 01 -> 02 ------( 8 )
((2)) عماه :
--------------------- .... -> 03 ------( 11 )
((3)) كلمة أو أحرف " ك ف ر " :
--------------------- 04 -> 13 ------( 13 )
((4)) الحسم بعوره :
--------------------- 14 -> 15 ------( 17 )
————————--————————
- —• —• —• —• [ 02 ] •— •— •— •— -
————————--————————
- المجموعة الثانية : شكل الدجال وفتنته على
النساء .
((5)) اجتماع الصفات الدميمة فيه :
--------------------- 16 -> 20 ------( 19 )
((6)) اِتباع النساء له وافتتانهن الشديد به :
--------------------- 21 -> 26 ------( 23 )
————————--————————
- —• —• —• —• [ 03 ] •— •— •— •— -
————————--————————
- المجموعة الثالثة : جيشه وقتاله وحاله في
زمن المهدي .
((7)) جيش الدجال :
--------------------- 27 -> 30 ------( 31 )
((8)) عدم الأمر بقتاله :
-------------------- 31 -> 36 ------( 35 )
((9)) حاله في زمن المهدي :
--------------------- 37 -> 39 ------( 40 )
————————--————————
- —• —• —• —• [ 04 ] •— •— •— •— -
————————--————————
- المجموعة الرابعة : إسمه وفتنته بين الفتن.
((10)) عدم ورود اسمه :
--------------------- 40 -> 42 ------( 43 )
((11)) الأئمة المضلين :
--------------------- .... -> 43 ------( 48 )
((12)) اتضاع كل الفتن لفتنته :
--------------------- 44 -> 46 ------( 50 )
((13)) الخوف من غيره أكثر منه :
--------------------- .... -> 47 ------( 52 )
————————--————————
- —• —• —• —• [ 05 ] •— •— •— •— -
————————--————————
- المجموعة الخامسة : التعرف إلى الدجال .
((14)) ادعاءه للنبوة أو للربوبية كان يكفي
لنعرفه :
--------------------- 48 -> 50 ------( 54 )
((15)) حتمية التعرف إليه لو كان رجلاً يتصف
بكل تلك الصفات :
--------------------- 51 -> 53 ------( 59 )
((16)) حقيقة عدم التعرف إليه عندما يخرج :
--------------------- 54 -> 59 ------( 63 )
————————--————————
- —• —• —• —• [ 06 ] •— •— •— •— -
————————--————————
- المجموعة السادسة : حادثة الرجل المؤمن.
((17)) الأحاديث التي حكت قصة الرجل المؤمن :
--------------------- 60 -> 73 ------( 73 )
————————--————————
- —• —• —• —• [ 07 ] •— •— •— •— -
————————--————————
- المجموعة السابعة : بعض التعارضات النصية
والعقلية الأخرى .
((18)) جنته وناره :
--------------------- 74 -> 79 ------( 81 )
((19)) لون الدجال :
--------------------- 80 -> 82 ------( 85 )
((20)) مكان خروجه :
--------------------- .... -> 83 ------( 87 )
((21)) سورة الكهف :
--------------------- 84 -> 86 ------( 88 )
((22)) حديث المغيرة بن شعبة :
--------------------- 87 -> 88 ------( 89 )
((23)) فتح القسطنطينية خروج الدجال :
--------------------- 89 -> 90 ------( 93 )
((24)) أبواب المدينة السبعة وحراسها :
--------------------- 91 -> 93 ------( 95 )
((25)) الفِرار منه إلى الجبال وقِلَة العرب في زمانه:
--------------------- 94 -> 95 ------( 97 )
((26)) غزو الدجالَ وفتحه :
--------------------- 96 -> 99 ------( 99 )
((27)) أمره للأرض واتِباع الكنوز له :
-------------------- 100 -> 108 ---( 102 )
————————--————————
- —• —• —• —• [ 08 ] •— •— •— •— -
————————--————————
- المجموعة الثامنة : إندثار التطورات وتغير
الأيام في زمانه .
((28)) إندثار التطورات الحديثة في زمانه :
-------------------- 109 -> 115 ---( 106 )
((29)) تغير الأيام في زمانه حتى يصير اليوم كسنة:
-------------------- 116 -> 122 ---( 115 )
((30)) مدة فتنته مقابل مدة فتنة الغرب الحديث:
-------------------- 123 -> 125 ---( 119 )
————————--————————
- —• —• —• —• [ 09 ] •— •— •— •— -
————————--————————
- المجموعة التاسعة : حديثَيِّ الرؤيا والإسراء
وقصة ابن صياد .
((31)) حديثَيِّ الرؤيا والإسراء :
-------------------- 126 -> 130 ---( 122 )
((32)) عدم الجزم بشأن ابن صياد :
-------------------- ...... -> 131 ---( 130 )
((33)) ابن صياد ودجال الجزيرة :
-------------------- 132 -> 137 ---( 133 )
————————--————————
- —• —• —• —• [ 10 ] •— •— •— •— -
————————--————————
- المجموعة العاشرة : حديث تميم الداري .
((34)) حديث تميم الداري المشهور بحديث الجساسة:
-------------------- 138 -> 150 ---( 137 )
((35)) حديث تميم الداري وحديث المائة سنة :
-------------------- 151 -> 152 ---( 145 )
————————--————————
- —• —• —• —• [ 11 ] •— •— •— •— -
————————--————————
- المجموعة الحادية عشرة : الآيات القرآنية .
((36)) الآيات :
-------------------- 153 -> 159 ---( 153 )
((37)) أمثلة الفتن من القرآن الكريم :
-------------------- ...... -> 160 ---( 158 )
((38)) افتراض خروجه واحتجاجه بالآيات :
-------------------- 161 -> 162 ---( 160 )
————————--————————
- —• —• —• —• [ 12 ] •— •— •— •— -
————————--————————
- المجموعة الثانية عشرة -والأخيرة- : تأويل
ومطابقة الصفات والأخبار .
((39)) افتراض أنه التلفزيون أو الحضارة الغربية
الحديثة :
-------------------- 163 -> 164 ---( 164 )
((40)) تأويل الصفات والأخبار ومطابقتها على
التلفزيون وعلى الحضارة الغربية الحديثة :
-------------------- ...... -> 165 ---( 166 )
————————--————————
-—• —• —• —• —• •— •— •— •— •—-
————————--————————
- إنتهى كتاب : "" القنبلة ""
أو:
"" بشرية الدجال قنبلة سؤالية ""
- كتبه : جبر محمد أحمد الجبري .
(29) سنة .
طالب في كلية الشريعة والقانون - جامعة صنعاء .
لصفحة : "المسيح الدجال هو التلفزيون" .
- تاريخ نشر الكتاب -أول مرة- :
الإثنين - [ 14 / 04 / 1439 ] هجرية .
الموافق - [ 01 / 01 / 2018 ] ميلادية .
- تاريخ نشر هذه النسخة -المُعَدَّلة- :
الأربعاء - [ 14 / 09 / 1439 ] هجرية .
الموافق - [ 30 / 05 / 2018 ] ميلادية .
والحمد لله رَبِّ العالَمين
————————--————————
————————--————————
——• —• —• النهاية •— •— •——
————————--————————
————————--————————
.
المسيح الدجال Antichrist
ردحذفحقيقة المسيح الدجال
المسيح الدجال هو التلفزيون
بشرية الدجال قنبلة سؤالية
المسيح الدجال حقيقة لا خيال وهو التلفزيون
المسيح الدجال هو التكنولوجيا أو الحضارة الغربية الحديثة
لتحميل الكتاب:
ردحذف(1) بصيغة (pdf) , حجم الملف (2.7) ميغابايت:
أ- من الفيسبوك:
https://www.facebook.com/groups/almasehaldajal/permalink/870932246597847/
أو بحروف عادية غيـر مطولــة من هنا:
https://www.facebook.com/groups/almasehaldajal/permalink/869249070099498/
ب- من جوجل درايف:
https://drive.google.com/open…
(2) بصيغة (word) , حجم الملف: (325) كيلوبايت:
أ- من الفيسبوك:
https://www.facebook.com/groups/almasehaldajal/permalink/861946387496433/
ب- من جوجل درايف:
https://drive.google.com/open…
(3) بصيغة (txt) , حجم الملف: (559) كيلوبايت:
أ- من الفيسبوك:
https://www.facebook.com/groups/almasehaldajal/permalink/861938347497237/
أو بحروف عادية غيـر مطولــة من هنا
https://www.facebook.com/groups/almasehaldajal/permalink/861940717497000/
ب- من جوجل درايف:
https://drive.google.com/open?id=1azbsni4_28hguThmRoR3jRlYIdQS2EhK
الناشر : صفحة : المسيح الدجال هو التلفزيون . فيسبوك
http://www.facebook.com/almasehaldajal
بصيغة بي دي إف من جوجل درايف
ردحذفhttps://drive.google.com/open?id=1Hr9npa0_woSZkfzAbvVqO47WyPW3PMmD
السلام عليكم
ردحذف