الخميس، 13 يونيو 2019

أحاديث الدجال من مسند أحمد


معظم الأحاديث التي ذكرت الدجال في مسند أحمد

3556 - حدثنا هشيم، أخبرنا العوام، عن جبلة بن سحيم، عن مؤثر بن عفازة، عن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " لقيت ليلة أسري بي إبراهيم، وموسى، وعيسى "، قال: " فتذاكروا أمر الساعة، فردوا أمرهم إلى إبراهيم، فقال: لا علم لي بها، فردوا الأمر إلى موسى، فقال: لا علم لي بها، فردوا الأمر إلى عيسى، فقال (1) : أما وجبتها، فلا يعلمها أحد إلا الله، ذلك وفيما عهد إلي ربي عز وجل أن الدجال خارج، قال: ومعي قضيبين (2) ، فإذا رآني،
__________
(1) في (ظ14) : فقال عيسى.
(2) كذا في الأصول: قال السندي: ونصبه لكونه عطفا على اسم إن، و"معي" على الخبر، من عطف معمولين على معمولي عامل واحد، أي: إن الدجال خارج، وإن معي قضيبين، ومثله جائز بالاتفاق. قلنا: وقع في (م) ، وطبعة الشيخ أحمد شاكر: قضيبان.

 ذاب كما يذوب الرصاص، قال: فيهلكه الله، حتى إن الحجر، والشجر ليقول: يا مسلم، إن تحتي كافرا، فتعال فاقتله، قال: فيهلكهم الله، ثم يرجع الناس إلى بلادهم وأوطانهم، قال: فعند ذلك يخرج يأجوج، ومأجوج، وهم من كل حدب ينسلون، فيطئون بلادهم، لا يأتون على شيء إلا أهلكوه، ولا يمرون على ماء إلا شربوه، ثم يرجع الناس إلي فيشكونهم، فأدعو الله عليهم، فيهلكهم الله ويميتهم، حتى تجوى الأرض من نتن ريحهم، قال: فينزل الله عز وجل المطر، فتجرف أجسادهم حتى يقذفهم في البحر " قال أبي: " ذهب علي هاهنا شيء لم أفهمه، كأديم "، وقال يزيد يعني ابن هارون: " ثم تنسف الجبال، وتمد الأرض مد الأديم " ثم رجع إلى حديث هشيم، قال: " ففيما عهد إلي ربي عز وجل: أن ذلك إذا كان كذلك، فإن الساعة كالحامل المتم، التي لا يدري أهلها متى تفجؤهم بولادتها (1) ليلا أو نهارا " (2)
__________
(1) في (ص) و (م) : بولادها.
(2) إسناده ضعيف، مؤثر بن عفازة لم يوثقه غير ابن حبان والعجلي، فهو في عداد المجاهيل، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. هشيم: هو ابن بشير، والعوام: هو ابن حوشب.
وأخرجه الطبري في "تفسيره"
[ الأنبياء: 96]
مختصرا، والشاشي (846) مطولا من طريق هشيم، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة 15/157-158، وابن ماجه (4081) ، وأبو يعلى (5294) ، والشاشي (845) و (847) و (848) ، والحاكم 4/488-489،=
= و545-546، من طرق عن يزيد بن هارون، عن العوام، به، موقوفا، وعندهم قال العوام: فوجدت تصديق ذلك في كتاب الله تعالى: (حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون) ، قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" 4/202: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، مؤثر بن عفازة ذكره ابن حبان في "الثقات"، وباقي رجال الإسناد ثقات، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي!
وأخرجه الطبري 17/91 أيضا من طريق أصبغ بن زيد، عن العوام، به، مرفوعا.
ويشهد لبعض هذا الحديث وهو إهلاك يأجوج ومأجوج بعد مقتل الدجال ما أخرجه مسلم (2937) (110) من حديث النواس بن سمعان مطولا في ذكر أشراط الساعة، لكن يخالف ما عند مسلم في الحديث المذكور أن الله يرسل على يأجوج ومأجوج طيرا كأعناق البخت، فتحملهم، فتطرحهم حيث شاء الله.
وقوله بعد ذلك: "ثم تنسف الجبال وتمد الأرض مد الأديم" يخالف ما هو معروف أن ذلك يكون حين قيام الساعة لا قبلها.
قال السندي: قوله: "فردوا أمرهم إلى إبراهيم": لكونه أفضلهم ولأنه أب لهم.
قوله: "أما وجبتها"، أي: وقوعها، بمعنى: أنه متى يكون؟
قضيبين: تثنية قضيب، وهو السيف الدقيق.
فيهلكه الله، أي: ومن معه من الكفرة.
من كل حدب: مرتفع من الأرض.
ينسلون: يسرعون.
حتى تجوى الأرض: في "النهاية": يقال: جوي، يجوى: إذا أنتن.
2

12 - حدثنا روح، قال: حدثنا ابن أبي عروبة، عن أبي التياح، عن المغيرة بن سبيع، عن عمرو بن حريث
عن أبي بكر الصديق، قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أن الدجال يخرج من أرض بالمشرق يقال لها: خراسان، يتبعه أقوام كأن وجوههم المجان المطرقة " (2) .
__________
(2) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير المغيرة بن سبيع، فقد روى له الترمذي والنسائي وابن ماجه، وهو ثقة. روح: هو ابن عبادة، وابن أبي عروبة: هو سعيد، وحديث روح عنه صالح فيما نقله الحافظ ابن رجب في " شرح علل الترمذي " 2 / 566 عن الإمام أحمد، وقد روى له الشيخان من طريق روح عنه في " صحيحيهما " وقد توبع، وأبو التياح: هو يزيد بن حميد الضبعي، وعمرو بن حريث: هو ابن عمرو القرشي المخزومي، صحابي صغير.
وأخرجه عبد بن حميد (4) ، والترمذي (2237) ، وابن ماجه (4072) ، والبزار (48) ، والمروزي (57) ، وأبو يعلى (33) من طرق عن روح، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حسن غريب.
وأخرجه البزار (46) و (47) ، والمروزي (58) و (59) ، وأبو يعلى (34) و (35) و (36) من طريق عبد الله بن شوذب، عن أبي التياح، به. وسيأتي برقم (33) .
والمجان المطرقة: هي التروس التي يطرق بعضها على بعض، أي: يركب بعضها فوق بعض، يعني أنها عريضة، ورواه بعضهم بتشديد الراء من " المطرقة " للتكثير، قال ابن الأثير في " النهاية " 3 / 122: والأول أشهر.

3
6168 - حدثنا أبو المغيرة، حدثنا عبد الله بن سالم، حدثني العلاء بن عتبة الحمصي أو اليحصبي، عن عمير بن هانئ العنسي، سمعت عبد الله بن عمر يقول: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قعودا، فذكر الفتن، فأكثر في (1) ذكرها حتى ذكر فتنة الأحلاس، فقال قائل: يا رسول الله، وما فتنة الأحلاس؟ قال: " هي فتنة هرب وحرب، ثم فتنة السراء، دخلها أو دخنها من تحت قدمي رجل من أهل بيتي، يزعم أنه مني، وليس مني، إنما وليي المتقون، ثم يصطلح الناس على رجل كورك على ضلع، ثم فتنة الدهيماء لا تدع أحدا من هذه الأمة إلا لطمته لطمة، فإذا قيل:
__________
(1) قوله:"في"ليس في (م) ولا (ق) .

انقطعت تمادت (1) ، يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا، حتى يصير الناس إلى فسطاطين، فسطاط إيمان لا نفاق فيه، وفسطاط نفاق لا إيمان فيه، إذا كان ذاكم فانتظروا الدجال من اليوم أو غد " (2)
__________
(1) في (ظ 14) : تمادت، بتشديد الدال.
(2) رجاله ثقات رجال الصحيح، غير العلاء بن عتبة، فقد روى له أبو داود هذا الحديث، ووثقه ابن معين، والعجلي، وقال أبو حاتم: شيخ صالح الحديث، وذكره ابن حبان وابن شاهين في"الثقات". أبو المغيرة: هو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني الحمصي، وعبد الله بن سالم: هو الأشعري الحمصي.
وأخرجه أبو داود (4242) ، والحاكم 4/466-467، وأبو نعيم في"الحلية" 5/158، والبغوي في "شرح السنة" (4226) من طريق أبي المغيرة، بهذا الإسناد.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
وقال أبو نعيم: غريب من حديث عمير والعلاء، لم نكتبه مرفوعا إلا من حديث عبد الله بن سالم.
وقال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في"العلل"2/417: روى هذا الحديث ابن جابر، عن عمير بن هانىء، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مرسلا، والحديث عندي ليس بصحيح كأنه موضوع.
قال الخطابي في "معالم السنن"4/336-337: قوله:"فتنة الأحلاس"إنما أضيفت الفتنة إلى الأحلاس لدوامها وطول لبثها، يقال للرجل إذا كان يلزم بيته لا يبرح: هو حلس بيته. وقد يحتمل أن يكون شبهه بالأحلاس لسواد لونها وظلمتها.
والحرب: ذهاب المال والأهل، يقال: حرب الرجل، فهو حريب: إذا سلب ماله وأهله.
والدخن: الدخان، يريد أنها تثور كالدخان من تحت قدميه.
=وقوله:"كورك على ضلع" مثل، ومعناه: الأمر الذي لا يثبت ولا يستقيم، وذلك أن الضلع لا يقوم بالورك ولا يحمله، وإنما يقال في باب الملاءمة والموافقة إذا وصفوا: هو ككف في ساعد، وساعد في ذراع ونحو ذلك. يريد أن لهذا الرجل غير خليق للملك، ولا مستقل به. والدهيماء: تصغير الدهماء، صغرها على مذهب المذمة لها.
قوله:"فتنة السراء"، قال السندي: أي: فتنة سبب وقوعها سرور الناس بكثرة النعم وفضول الأموال، أو لأنها تسر الأعداء لوقوع الخلل في المسلمين.
وقوله:"دخلها" ضبط بفتحتين.
وقوله:"من تحت قدمي رجل"، أي: هو الذي يسعى ويمشي بقدميه في إثارتها.
وقوله:"فتنة الدهيماء": تصغير الدهماء، للتعظيم، وهي الداهية السوداء المظلمة من إضافة الموصوف إلى الصفة، وقيل: هي اسم ناقة غزا عليها سبعة إخوة، فقتلوا عن آخرهم، وحملوا عليها، فصارت مثلا في كل داهية.
وقوله:"إلى فسطاطين": الفسطاط: بضم الفاء، وتكسر: المدينة التي فيها مجتمع الناس.

4
6881 - حدثنا إسماعيل بن إبراهيم يعني ابن علية، أخبرنا أبو حيان، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، قال: جلس ثلاثة نفر من المسلمين إلى مروان بالمدينة، فسمعوه وهو يحدث في الآيات: أن أولها خروج الدجال، قال: فانصرف النفر إلى عبد الله بن عمرو، فحدثوه بالذي سمعوه من مروان في الآيات، فقال عبد الله: لم يقل مروان شيئا، قد حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في مثل ذلك (4) حديثا لم أنسه بعد، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة ضحى، فأيتهما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها " ثم قال عبد الله - وكان يقرأ الكتب -: " وأظن أولاها (5)
__________
(4) "مثل": ليست في (ظ) .
(5) في (ظ) : أولاهما. وكتبت في هامش (س) و (ص) .

خروجا طلوع الشمس من مغربها، وذلك أنها كلما غربت أتت تحت العرش فسجدت، واستأذنت في الرجوع، فأذن لها في الرجوع، حتى إذا بدا لله (1) أن تطلع من مغربها، فعلت كما كانت تفعل: أتت تحت العرش فسجدت، واستأذنت (2) في الرجوع، فلم يرد عليها شيء (3) ، ثم تستأذن في الرجوع، فلا يرد عليها شيء، ثم تستأذن فلا يرد عليها شيء، حتى إذا ذهب من الليل ما شاء الله أن يذهب، وعرفت أنه إن (4) أذن لها في الرجوع، لم تدرك المشرق، قالت: رب، ما أبعد المشرق، من لي بالناس؟ حتى إذا صار الأفق كأنه طوق، استأذنت في الرجوع، فيقال (5) لها: من مكانك فاطلعي، فطلعت على الناس من مغربها "، ثم تلا عبد الله هذه الآية: {يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا}(6)
[ الأنعام: 158](7)
__________
(1) لفظه عند ابن أبي شيبة: حتى إذا شاء الله. وعند عبد بن حميد: فإذا أراد الله.
(2) كذا في النسخ، ووقع في (م) وطبعة الشيخ أحمد شاكر: فاستأذنت.
(3) في (ق) : شيئا، وكتبت في هامش (س) و (ص) .
(4) في (ظ) : لو. وفي هامشها: إن. خ الحافظ.
(5) في (ظ) : فقيل.
(6) في (ظ) : ذلك يوم) لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت
في إيمانها خيرا (.
(7) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو حيان: هو يحيى بن سعيد بن=
حيان التيمي من تيم الرباب الكوفي.
وأخرجه الطبري في "تفسيره"
[ سورة الأنعام: آية 158]
من طريق ابن علية، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة 15/67 من طريق محمد بن بشر، ومسلم (2941) (118) من طريق عبد الله بن نمير (بالمرفوع منه فحسب) ، وعبد بن حميد في "المنتخب" (326) ، والحاكم 4/547، من طريق جعفر بن عون، ثلاثتهم عن أبي حيان، به. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
وأخرجه عبد الرزاق (20810) ، ومن طريقه الحاكم أيضا 4/500 عن معمر، عن أبي إسحاق، عن وهب بن جابر، عن ابن عمرو، وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، مع أنه -أي الذهبي- قال في وهب بن جابر في "الميزان": لا يكاد يعرف.
قلنا: قد وثقه ابن معين، وعبارة: "عن أبي إسحاق، عن وهب بن جابر" تحرفت في مطبوع "المستدرك"، إلى: "عن إسحاق بن وهب، عن جابر".
وأخرجه الطبري أيضا في تفسير سورة الأنعام آية 158، والبزار (3401) من طريق حماد، عن أبي حيان، عن الشعبي، عن ابن عمرو. قال الهيثمى: بعضه في الصحيح.
وأورده الهيثمي في "المجمع" 8/8، 9، وقال: في الصحيح طرف من أوله، ورواه أحمد والبزار والطبراني في "الكبير"، ورجاله رجال الصحيح.
قلنا: طرفه الذي في الصحيح سلف برقم (6531) .
قوله: "لم يقل مروان شيئا": قال السندي: يريد أنه باطل لا أصل له، لكن نقل البيهقي عن الحليمي أن أول الآيات خروج الدجال، ثم نزول عيسى، ثم خروج يأجوج ومأجوج، ثم خروج الدابة، وطلوع الشمس من مغربها، وذلك لأن الكفار يسلمون في زمان عيسى حتى تكون الدعوة واحدة، ولو كانت الشمس طلعت من مغربها قبل خروج الدجال ونزول عيسى لم ينفع الكفار إيمانهم أيام عيسى، ولو لم=
= ينفعهم، لما صار الدين واحدا، ولذلك أول بعضهم هذا الحديث بأن الآيات إما أمارات دالة على قرب قيام الساعة أو على وجودها، ومن الأول الدجال ونحوه، ومن الثاني طلوع الشمس ونحوه، فأولية طلوع الشمس إنما هي بالنسبة للقسم الثاني.
وقال ابن كثير: المراد في الحديث بيان أول الآيات غير المألوفة، فالدجال وغيره -وإن كان قبل ذلك- هو وأمثاله مألوف لكونه بشرا، فأما خروج الدابة على شكل غريب غير مألوف، ومخاطبتها الناس ووسمها إياهم بالإيمان أو الكفر فأمر خارج عن مجاري العادات، وذلك أول الآيات الأرضية، كما أن طلوع الشمس من مغربها على خلاف عادتها المألوفة أول الأيات السماوية.
قلت (القائل السندي) : لكن قول الحليمي: ولو كانت الشمس طلعت من مغربها قبل خروج الدجال لم ينفع الكفار إيمانهم ... الخ، مبني على أن الإيمان لا ينفع من بعد طلوع الشمس إلى قيام الساعة، وفيه أنه يمكن أن يقال: إنه لا ينفع من علم به بالمشاهدة أو بالتواتر، وينفع بعد ذلك من عدم فيه أحدهما، فقد قال تعالى: (يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها) ، أي: فلم يقل: لم ينفع منه إلى القيامة، بل قال: لا ينفع ذلك اليوم، فليتأمل. ثم رأيت بعض من صنف في البعث والنشور قال مثل ما قلت، قال: يحتمل أن يكون المراد بقوله: (لا ينفع نفسا إيمانها) أنفس القرن الذين شاهدوا تلك الآية العظيمة، فإذا مضى ذلك القرن، وتطاول الزمان، وعاد الناس إلى ما كانوا عليه من الأديان عاد تكليف الإيمان بالغيب. انتهى.
قوله: "وأظن أولاها ... " قال السندي: قال ذلك بناء على علمه بالكتب المتقدمة.
قوله: "من لي بالناس"، أي: من يضمن لي بقضاء حاجات الناس التي كنت أقضيها، يريد: حاجة الناس إليها.
قوله: "حتى إذا صار الأفق كأنه طوق": كأن المراد أن الناس ينظرون إلى الأفق على عادتهم، فيجدونه كالطوق حول السماء ما فيه شعاع يظهر قرب طلوع الشمس، والله تعالى أعلم.


5
7905 - حدثنا يزيد، أخبرنا المسعودي. وأبو النضر، قال: حدثنا المسعودي، المعنى، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " خرجت إليكم وقد بينت لي ليلة القدر ومسيح الضلالة، فكان تلاح بين رجلين بسدة المسجد، فأتيتهما لأحجز بينهما، فأنسيتهما، وسأشدو لكم منهما شدوا: أما ليلة القدر، فالتمسوها في العشر الأواخر وترا، وأما مسيح الضلالة، فإنه أعور العين، أجلى الجبهة، عريض
 النحر، فيه دفأ (1) ، كأنه قطن بن عبد العزى " قال: يا رسول الله، هل يضرني شبهه؟ قال: " لا، أنت امرؤ مسلم، وهو امرؤ كافر " (2)
__________
(1) في بعض النسخ: دفاء، ممدودا!
قال ابن الأثير في "النهاية" 2/126: الدفا مقصور: الانحناء، يقال: رجل أدفى، هكذا ذكره الجوهري في المعتل، وجاء به الهروي في المهموز، فقال: رجل أدفأ، وامرأة دفاء.
وذكر ابن فارس هذه المادة في "مقاييس اللغة" 2/287 بالوجهين، فذكر مادة "دفأ" بالهمز، فقال: الدال والفاء والهمزة، أصل واحد يدل على خلاف البرد.
وقال في آخر المادة: ومن الباب الدفأ: الانحناء، وفي صفة الدجال: "أن فيه دفأ" أي: انحناء، فإن كان هذا صحيحا، فهو من القياس، لأن كل ما أدفأ شيئا فلا بد من أن يغشاه، ويجنأ عليه.
ثم ذكر مادة "دفا" غير مهموز، وقال: الدال والفاء والحرف المعتل، أصل يدل على طول في انحناء قليل.
(2) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، فالمسعودي -وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود- مختلط، ورواية يزيد بن هارون وأبي النضر هاشم بن القاسم عنه بعد اختلاطه، وقد غلط المسعودي في موضعين من هذا الحديث: الأول: في جعله هذا الحديث من مسند أبي هريرة، والصواب أنه من مسند الفلتان بن عاصم، فقد أخرجه البزار (3384- كشف الأستار) من طريق محمد بن فضيل، والطبراني في "الكبير" 18/ (857) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، و (860) من طريق صالح بن عمر، ثلاثتهم عن عاصم بن كليب، عن أبية، عن خاله الفلتان بن عاصم، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وهؤلاء الثلاثة (ابن فضيل وخالد وصالح) ثقات. وعاصم بن كليب وأبوه -وهو ابن شهاب الجرمي- صدوقان.
وأورده كذلك الحافظ ابن حجر في "الإصابة" 5/378-379 من طريق=
= عاصم بن كليب، به، ونسبه إلى البغوي، وابن السكن، وابن شاهين.
والثاني: في قوله "قطن بن عبد العزى"، وفي زيادة قوله "قال: يا رسول الله، هل يضرني شبهه؟ ... " الخ، قال الحافظ في "الفتح" 13/101: هذه الزيادة ضعيفة، فإن في سندها المسعودي وقد اختلط، والمحفوظ أنه عبد العزى بن قطن، وأنه هلك في الجاهلية كما قال الزهري (سلف في حديث ابن عمر برقم: 6312) ، والذي قال: "هل يضرني شبهه" هو أكثم بن أبي الجون، وإنما قاله في حق عمرو بن لحي، كما أخرجه أحمد (قلنا: لم نعثر عليه في "المسند" ولعل الحافظ وهم في نسبته إليه، وربما أراد أن ينسبه إليه من حديث أبي بن كعب فهو فيه 5/137-138 بنحوه) والحاكم (4/605، وهو في "صحيح ابن حبان" أيضا برقم: (7490) ، وإسناده حسن، وانظر تمام تخريجه فيه) من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رفعه "عرضت علي النار، فرأيت فيها عمرو ابن لحي" الحديث، وفيه: "وأشبه من رأيت به أكثم بن أبي الجون. فقال أكثم: يا رسول الله، أيضرني شبهه؟ قال: لا، إنك مسلم، وهو كافر".
قلنا: ويشهد لما في الحديث من سبب نسيان ليلة القدر حديث أبي سعيد الخدري وحديث عبادة بن الصامت، وسيأتيان في "المسند" الأول 3/10، والثاني 5/313، وكلاهما في "الصحيح".
ولنسيانها سبب آخر كما يدل عليه ظاهر حديث أبي هريرة الذي أخرجة الدارمي (1782) ، ومسلم (1166) ، وابن خزيمة (2197) ، وابن حبان (3678) ، والبيهقي 4/308 من طريق يونس بن يزيد، عن ابن شهاب الزهري، عن أبي سلمة، عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أريت ليلة القدر، ثم أيقظني بعض أهلي، فنسيتها، فالتمسوها في العشر الغوابر".
وقد جمع الحافظ في "الفتح" 4/268 بين هذه الأحاديث بأن تحمل على التعدد بأن تكون الرؤيا في حديث أبي هريرة مناما، فيكون سبب النسيان الإيقاظ، وأن تكون الرؤية في حديث غيره في اليقظة، فيكون سبب النسيان ما ذكر من=
= المخاصمة! أو يحمل على اتحاد القصة، ويكون النسيان وقع مرتين عن سببين، ويحتمل أن يكون المعنى: أيقظني بعض أهلي، فسمعت تلاحي الرجلين، فقمت لأحجز بينهما، فنسيتها للاشتغال بهما. قلنا: وهذا أرجحها إن شاء الله.
وانظر في شأن ليلة القدر حديث ابن عباس الذي سلف برقم (2052) ، وحديث ابن عمر الذي سلف برقم (4547) .
وفي شأن الدجال حديث ابن عباس الذي سلف برقم (2148) ، وحديث ابن عمر الذي سلف برقم (4743) .
مسيح الضلالة، قال السندي: أي: الدجال الذي يقتله مسيح الهداية عيسى عليه السلام. فكان تلاح بين رجلين، أي: اختصام وتنازع بينهما.
بسدة المسجد -بضم سين وتشديد الداخل المهملة-: الظلال التي حوله.
سأشدو -بشين معجمة ودال مهمله-: من شدوت، إذا أنشدت بيتا أو بيتين تمد به صوتك كالغناء، والشدو: القليل من كل شيء، والمراد: سأذكر لكم منها شيئا من البيان بالإفصاح والإظهار والإعلان.
أجلى الجبهة، قيل: الأجلى: خفيف شعر ما بين النزعتين من الصدغين، والذي انحسر الشعر عن جبهته، والجلاء: ذهاب شعر الرأس إلى نصفه فيه.


6
9286 - حدثنا عفان، حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، حدثنا العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " الإيمان يمان، والكفر قبل المشرق، والسكينة في أهل الغنم، والفخر والرياء في الفدادين، يأتي المسيح من قبل المشرق وهمته المدينة، حتى إذا جاء دبر أحد، ضربت الملائكة وجهه قبل الشام، وهنالك يهلك "، وقال مرة: " صرفت الملائكة وجهه " (1)
__________
(1) صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات، عبد الرحمن بن إبراهيم -وهو القاص المدني وإن كان ضعيفا- متابع، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح.
وأخرجه الترمذي (2243) ، وابن حبان (5774) ، وأبو عوانة 1/59 من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن العلاء بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد. وقال
الترمذي: حسن صحيح. ورواية أبي عوانة مختصرة دون قصة المسيح.
ولقطعة الإيمان، انظر (8846) .
ولقطعة المسيح الدجال، انظر (9166) .
قوله: "ضربت الملائكة وجهه"، قال السندي: من ضرب بمعنى جعل، قال تعالى: (فاضرب لهم طريقا في البحر)[ طه: 77] ، أي: اجعل.


7
11209 - حدثنا يحيى، حدثني التيمي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، قال: لقيني ابن صائد فقال: عد الناس يقولون - أو أحسب الناس يقولون -: وأنتم يا أصحاب محمد، أليس سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، أو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هو يهودي " وأنا مسلم، " وإنه أعور "، وأنا صحيح، " ولا يأتي مكة، ولا المدينة "، وقد حججت وأنا معك الآن بالمدينة، "
 ولا يولد له "، وقد ولد لي، ثم قال: مع ذاك إني لأعلم أين ولد، ومتى يخرج، وأين هو، قال: فلبس علي (1)
__________
(1) رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي نضرة المنذر بن مالك، فإنه -وإن احتج به مسلم- مختلف فيه، فقد وثقه يحيى بن معين وأبو زرعة والنسائي وابن سعد، وقد غمزه ابن عون، وقال ابن سعد بعد أن وثقه: وليس كل أحد يحتج به، وقال ابن حبان: كان ممن يخطىء، وتفرد مثله بهذا المتن الذي فيه نكارة: لا يحتمل.
وأورده العقيلي في "الضعفاء" 4/200، وأسند كلمة ابن عون فيه، وانظر لزاما "شرح مسلم" للأبي 9/377.
وأخرجه مسلم (2927) (90) من طريق معتمر بن سليمان التيمي، عن أبيه، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم (2927) (89) من طريق داود، عن أبي نضرة، به.
وسيأتي بالأرقام (11390) و (11749) و (11923) .
قال السندي: قوله: "عد الناس" بضم عين، وتشديد دال على بناء المفعول، من العد، وفاعل العد "هو" أي: ابن صائد، لكنه تركه لظهوره، والمعنى: أعد الناس قائلين: إنه الدجال، أي: أعتقدهم أنهم يقولون هذا من جهلهم.
وأنتم يا أصحاب محمد، أي: تقولون ذلك أيضا، وهذا منكم عجيب، ولفظ مسلم: عذرت الناس، ما لي ولكم يا أصحاب محمد.
أليس، أي: الشأن، أو كلمة "ليس" حرف بمعنى "ما"، وإلا فالظاهر: ألست، بالخطاب.
فلبس: كضرب، أي: خلط، ويجوز التشديد.
على: فإن آخر كلامه يقتضي أنه هو، على خلاف أوله، فالتبس الأمر، والله تعالى أعلم.


8
11318 - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله، أن أبا سعيد الخدرى، قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا طويلا عن الدجال، فقال فيما يحدثنا قال: " يأتي الدجال وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة، فيخرج إليه رجل يومئذ هو (1) خير الناس - أو من خيرهم - فيقول: أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول الله
__________
(1) في (ق) و (م) : وهو.

صلى الله عليه وسلم حديثه، فيقول الدجال: أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته أتشكون في الأمر، فيقولون: لا، فيقتله ثم يحييه، (1) فيقول حين يحيا: والله ما كنت قط أشد بصيرة فيك مني الآن، قال: فيريد قتله الثانية فلا يسلط عليه " (2)
__________
(1) في (م) : فيقولون. وهو خطأ.
(2) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبيد الله بن عبد الله: هو ابن عتبة بن مسعود الهذلي أبو عبد الله المدني.
وهو عند عبد الرزاق في "المصنف" (20824) ، ومن طريقه أخرجه ابن حبان (6801) .
وأخرجه البخاري (1882) و (7132) ، ومسلم (2938) ، والنسائي في "الكبرى" (4275) ، والبغوي في "شرح السنة" (4258) من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد.
وأخرجه بنحوه مطولا مسلم (2938) (113) ، والبغوي في "شرح السنة" (4262) من طريق أبي الوداك، عن أبي سعيد الخدري.
وأخرجه بسياق آخر عبد بن حميد في "المنتخب" (897) ، والبزار (3394)
(زوائد) ، وأبو يعلى (1074) من طريق عطية العوفي، عن أبي سعيد. وفيه أنه يذبحه ثلاث مرات، ثم يعود فيذبحه الرابعة، فيضرب الله على حلقه بصفحة نحاس فلا يستطيع ذبحه.
وفي باب أن الدجال لا يدخل المدينة عن أبي هريرة عند البخاري (1880) و (7133) ، سلف 2/237.
وعن أبي بكرة عند البخاري (1879) ، سيرد 5/41.
وعن أنس عند البخاري (1881) ، ومسلم (2943) ، سيرد 3/191.
قال السندي: قوله: الذي حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثه: قيل: معنى: حدثنا، =
= أي: حدث المسلمين، وأنا من جملة المسلمين. وقيل: المراد: أنه بلغنا من حديثه.
في الأمر: يريد أمره أنه الإله. قلت: لا إله إلا الله.
حين يحيا: على بناء المفعول من الإحياء، أو على بناء الفاعل من الحياة.


9
11390 - حدثنا سريج، حدثنا حماد، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، قال: حججنا فنزلنا تحت شجرة وجاء ابن صائد، فنزل في ناحيتها فقلت: إنا لله (2) ما صب هذا علي، قال: فقال: يا أبا سعيد ما ألقى من الناس، وما يقولون لي؟ يقولون: إني الدجال، أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " الدجال لا يولد له، ولا يدخل المدينة، ولا مكة " قال: قلت: بلى، وقال: " قد ولد لي وقد خرجت من المدينة، وأنا أريد مكة " قال أبو سعيد: فكأني رققت له، فقال: والله إن أعلم الناس بمكانه لأنا، قال: قلت: تبا لك سائر اليوم (3)
__________
(2) وقع في (ق) : آمنا بالله، وجاء في هامشها ما نصه: نسخة الأصل: إنا لله.
(3) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، سريج: هو ابن النعمان، وحماد: هو ابن سلمة، وسماعه من الجريري -وهو سعيد بن إياس- قبل الاختلاط، أبو نضرة: هو المنذر بن مالك العبدي. =
= وأخرجه مطولا مسلم (2927) (91) من طريق سالم بن نوح، عن الجريري، بهذا الإسناد.
وقد سلف برقم (11209) .
قال السندي: قوله: ما صب: بفتح صاد، وتشديد، أي: أي شيء أوقع هذا البلاء على.
أما سمعت: بالخطاب.
بمكانه، أي: بمكان الدجال.
تبا لك: دعاء عليه بالهلاك حيث شبه الأمر عليه.


10
11749 - حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا عوف، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: أقبلنا في جيش من المدينة قبل هذا المشرق، قال: فكان في الجيش عبد الله بن صياد، وكان لا يسايره أحد، ولا يرافقه، ولا يؤاكله، ولا يشاربه، ويسمونه الدجال، فبينا أنا ذات يوم نازل في منزل لي، إذ رآني عبد الله بن صياد جالسا، فجاء حتى جلس إلي، فقال: يا أبا سعيد ألا ترى إلى ما يصنع بي (2) الناس؟ لا يسايرني أحد، ولا يرافقني أحد، ولا يشاربني أحد ولا يؤاكلني أحد، ويدعوني الدجال، وقد علمت أنت يا أبا سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الدجال لا يدخل المدينة " وإني ولدت بالمدينة وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الدجال لا يولد له "، وقد ولد لي، فوالله لقد هممت مما يصنع بي هؤلاء الناس، أن آخذ حبلا فأخلو فأجعله في عنقي فأختنق، فأستريح من هؤلاء الناس، والله ما أنا بالدجال، ولكن والله لو شئت لأخبرتك باسمه، واسم أبيه، واسم أمه،، واسم
__________
(2) لفظ "بي" ليس في (م) ، ووقع في (ق) : في.

القرية التي يخرج منها (1)
__________
(1) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي نضرة -وهو المنذر بن مالك العبدي- فمن رجال مسلم، وهو ثقة. محمد بن جعفر: هو الملقب غندر، وعوف: هو ابن أبي جميلة الأعرابي.
وقد سلف بنحوه بالأرقام (11209) و (11390) .
قال السندي: قوله: فكان في الجيش عبد الله بن صياد، وفي بعض النسخ: ابن الصائد، وبالجملة فهذا الحديث يدل على أن اسمه كان عبد الله، وقد جاء ما يدل على أن اسمه كان صافيا، فيحتمل أن يقال: إطلاق عبد الله عليه بالمعنى الإضافي، أو أن الصافي كان لقبه. والله تعالى أعلم.


11
11752 - قال عبد الله: وجدت هذا الحديث في كتاب أبي بخط يده: حدثنا عبد المتعال بن عبد الوهاب، حدثنا يحيى بن سعيد الأموي، حدثنا مجالد، عن أبي الوداك، قال: قال لي أبو سعيد: هل يقر الخوارج بالدجال؟ فقلت: لا. فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إني خاتم ألف نبي، وأكثر (1) ما
__________
(1) في (م) : وأكثر، وهو خطأ.

 بعث نبي يتبع، إلا قد حذر أمته الدجال، وإني قد بين لي من أمره ما لم يبين لأحد، وإنه أعور وإن ربكم ليس بأعور، وعينه اليمنى عوراء جاحظة، ولا تخفى كأنها نخامة في حائط مجصص، وعينه اليسرى كأنها كوكب دري، معه من كل لسان، ومعه صورة الجنة خضراء، يجري فيها الماء، وصورة النار سوداء تداخن (1) " (2)
__________
(1) في (م) : تداخن، وهو تصحيف.
(2) إسناده ضعيف لضعف مجالد: وهو ابن سعيد، وعبد المتعال بن عبد الوهاب: هو الأنصاري، ترجمه الحافظ في "التعجيل" ص264-265، وذكر أن أبا أحمد الحاكم ذكره في "الكنى"، وذكر كذلك أن الرواة عنه ثلاثة، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. يحيى بن سعيد: هو ابن أبان الأموي، وأبو الوداك: هو جبر بن نوف البكالي.
وأخرجه الحاكم 2/597 من طريق مروان بن معاوية، عن مجالد، به، بلفظ: "إني خاتم ألف نبي أو أكثر". وسكت عنه، وتعقبه الذهبي بقوله: مجالد ضعيف.
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/346، وقال: رواه أحمد، وفيه مجالد بن سعيد، وثقه النسائي في رواية، وقال في أخرى: ليس بالقوي، وضعفه جماعة.
وقد سلفت أحاديث الباب في مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب، في الرواية رقم (4743) و (4804) .
قال السندي: قوله: هل يقر الخوارج: من الإقرار، أي: هل يعتقدون
بوجوده، ويقولون به أم لا؟
قوله: "يتبع " على بناء المفعول، من الافتعال أو المجرد.
قوله: "جاحظة": بجيم، ثم مهملة، ثم معجمة: جحوظ العين نتؤها
وانزعاجها.
وقوله: "كأنها نخامة"، أي: أنه لا نور فيها، والله تعالى أعلم.


12
11923 - حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: حججنا فنزلنا تحت ظل شجرة، وجاء ابن صائد فنزل إلى جنبي، قال: فقلت: ما صب الله هذا علي فجاءني، فقال: يا أبا سعيد أما ترى ما ألقى من الناس يقولون: أنت الدجال، أما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الدجال لا يولد له، ولا يدخل المدينة، ولا مكة " وقد جئت الآن من المدينة وأنا هو ذا أذهب إلى مكة، - وقد قال حماد: وقد دخلت مكة (3) - وقد ولد لي، حتى رققت له، ثم قال: والله إن
__________
(3) في (م) : دخل.

 أعلم الناس بمكانه الساعة أنا، فقلت: تبا لك سائر اليوم (1)
__________
(1) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة وأبي نضرة -وهو المنذر بن مالك العبدي- فمن رجال مسلم، وهما ثقتان. عفان: هو ابن مسلم.
وقد سلف برقم (11390) ، وانظر أيضا (11209) .


13
12145 - حدثنا يحيى، عن حميد، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الدجال أعور بعين (1) الشمال، عليها ظفرة، غليظة مكتوب بين عينيه كافر أو قال: كفر " (2)
__________
(1) في (م) و (س) و (ق) : أعور العين.
(2) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه الضياء في "المختارة" (2022) من طريق عبد الرحمن بن بشر، عن يحيي بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو يعلى (3768) ، والضياء (2024) من طريق خالد بن الحارث، والبغوي (4257) ، والضياء (2023) من طريق مروان بن معاوية الفزاري، كلاهما عن حميد، به.
وسيأتي من طريق حميد برقم (13081) ، ومن طريقه وطريق شعيب بن الحبحاب معا برقم (13385) و (13621) . وانظر ما سلف برقم (12004) .
الظفرة -بفتحتين-: جليدة تغشي العين.


14
12986 - حدثنا بهز، وعفان، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة،
 عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يجيء الدجال فيطأ الأرض إلا مكة والمدينة، فيأتي المدينة، فيجد بكل نقب من أنقابها (1) صفوفا من الملائكة، فيأتي سبخة الجرف، فيضرب رواقه، فترجف المدينة ثلاث رجفات، فيخرج إليه كل منافق ومنافقة " (2)
__________
(1) في (م) و (س) و (ق) : نقابها.
(2) إسناده صحيح على شرط مسلم.
وأخرجه ابن أبي شيبة 12/181 و15/143، ومسلم (2943) من طريق يونس بن محمد، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (1881) ، ومسلم (2943) (123) ، والنسائي في "الكبرى" (4274) ، وابن حبان (6803) ، والبغوي (2022) من طريق أبي عمرو الأوزاعي، عن إسحاق بن عبد الله، به. وعند البخاري دون قوله: "فيأتي سبخة الجرف فيضرب رواقه"، وعند البقية: "فينزل السبخة" ولم يقل: "فيضرب رواقه"، وفيه عندهم جميعا: "فيخرج إليه كل كافر ومنافق".
وسيأتي برقم (13495) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن إسحاق بن عبد الله.
وانظر ما سلف برقم (12244) .
قوله: "بكل نقب"، النقب: الطريق في الجبل.
قوله: "سبخة الجرف": السبخة: الأرض المالحة. والجرف: قال ياقوت: ما تجرفته السيول فأكلته من الأرض ... والجرف: موضع على ثلاثة أميال من المدينة نحو الشام.
وقوله: "فيضرب رواقه"، قال ابن الأثير في "النهاية" 2/278: فسطاطه وقبته وموضع جلوسه.


15
13081 - حدثنا يزيد، أخبرنا حميد، عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم (1) قال: " إن الدجال ممسوح العين اليسرى، عليها ظفرة، مكتوب بين عينيه كافر " (2)
__________
(1) قوله: "أن النبي صلى الله عليه وسلم" سقط من (ظ 4) .
(2) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه ابن أبي شيبة 15/132، وأبو يعلى (3846) ، والآجري في "الشريعة" ص375، والضياء في "المختارة" (2021) من طريق يزيد بن هارون، به. وانظر (12145) .
وظفرة: هي بفتح الظاء والفاء: لحمة تنبت عند المآقي، وقد تمتد إلى السواد فتغشيه.


16
13145 - حدثنا روح، حدثنا سعيد، وعبد الوهاب، أخبرنا سعيد، عن قتادة،
 عن أنس بن مالك، أن قائلا من الناس قال: يا نبي الله، أما يريد (1) الدجال المدينة؟ قال: " إنه (2) ليعمد إليها، ولكنه يجد الملائكة صافة بنقابها وأبوابها يحرسونها من الدجال " قال: عبد الوهاب في حديثه: قال قتادة: حدثنا أنس بن مالك، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: " " مكتوب (3) بين عينيه: ك ف ر، يهجاه يقرؤه كل مؤمن أمي أو كاتب " (4)
__________
(1) في (م) و (س) و (ق) : يرد.
(2) في (م) و (ق) : أما إنه.
(3) في (م) : إنه مكتوب.
(4) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين من جهة روح بن عبادة، وأما متابعه عبد الوهاب -وهو ابن عطاء الخفاف- فمن رجال مسلم. سعيد: هو ابن أبي عروبة.
وأخرج شطره الأول أبو يعلى (2940) من طريق يزيد بن زريع، عن سعيد ابن أبي عروبة، بهذا الإسناد.
وأخرجه كذلك أبو يعلى في آخر حديث (3016) و (3073) من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، به.
ولهذا الشطر انظر (12244) .
وأخرج الشطر الثاني ابن حبان (6794) من طريق يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة، به.
ولهذا الشطر انظر (12004) .


17
13206 - حدثنا عبد الصمد، حدثني أبي، حدثنا شعيب بن الحبحاب،
 عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " الدجال ممسوح العين، مكتوب بين عينيه: كافر (1) يهجاها - يقرؤه - كل مسلم ك ف ر " (2)
__________
(1) في (م) و (س) : ك ف ر.
(2) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه أبو عوانة في الفتن كما في "الإتحاف" 2/54 من طريق عبد الصمد ابن عبد الوارث، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو داود (4318) ، وابن منده في "الإيمان" (1053) من طريق مسدد، عن عبد الوارث بن سعيد، به.
وأخرجه ابن خزيمة في التوحيد 1/104-105 من طريق أبي بكر بن شعيب، عن أبيه، به. وزاد في أوله: "أنذركم الدجال، أما إنه أعور عين اليمنى، وإن ربكم ليس بأعور".
وسيأتي من طريق شعيب بن الحبحاب برقم (13599) ، ومن طريق تشعيب وحميد الطويل برقم (13385) و (13621) .


18
13298 - حدثنا أبو جعفر المدائني وهو محمد بن جعفر، حدثنا عباد بن العوام، حدثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن المنكدر،
 عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن أمام الدجال سنين خداعة، يكذب فيها الصادق، ويصدق فيها الكاذب، ويخون فيها الأمين، ويؤتمن فيها الخائن، ويتكلم فيها الرويبضة ". قيل: وما الرويبضة؟ قال: " الفويسق يتكلم في أمر العامة " (1)
13299 - حدثنا عثمان بن محمد بن أبي شيبة، قال أبو عبد الرحمن وسمعته أنا من، عثمان، قال: حدثني عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن دينار قال: سمعت أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن بين يدي الساعة سنين فذكر الحديث (2)
__________
(1) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، محمد بن إسحاق حسن الحديث لكنه مدلس، وقد عنعنه.
وأخرجه الطبراني في "الأوسط " (3282) من طريق عبد الله بن لهيعة، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر، عن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس موقوفا، قال: بين يدي الساعة سنون خداعة.. فذكر نحوه. وابن لهيعة سىء الحفظ.
وانظر ما بعده.
وله شاهد من حديث أبي هريرة، سلف برقم (7912) ، وهو حسن.
وآخر من حديث عوف بن مالك عند الطبراني في "الكبير" 18/ (123) و (124) و (125) ، ذكره الهيثمي في "المجمع " 7/330، وقال: رواه الطبراني بأسانيد، وفي أحسنها ابن إسحاق، وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات.
(2) إسناده حسن، فإن محمد بن إسحاق قد صرح بالتحديث عند البزار.
وأخرجه البزار (3373- كشف الأستار) ، وأبو يعلى (3715) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (465) و (466) من طرق عن عبد الله بن إدريس،بهذا الإسناد،وانظر ماقبلة .


19
13344 - حدثنا محمد بن مصعب، حدثنا الأوزاعي، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يخرج الدجال
 من يهودية أصبهان، معه سبعون ألفا من اليهود عليهم السيجان (1) " (2)
__________
(1) في (م) و (س) و (ق) : التيجان، والصواب ما أثبتناه من (ظ 4) .
والسيجان: جمع ساج: وهو الطيلسان، والطيلسان: ضرب من الأوشحة يلبس على الكتف، أو يحيط بالبدن.
(2) حديث حسن، وهذا إسناد قابل للتحسين من أجل محمد بن مصعب - وهو القرقسائي- فهو ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين.
وأخرجه أبو يعلى (3639) ، والطبراني في "الأوسط " (4927) من طريق محمد بن مصعب، بهذا الإسناد. وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن الأوزاعي عن ربيعة إلا محمد بن مصعب.
وأخرجه مختصرا مسلم (2944) ، وأبو عمرو الداني في "الفتن وغوائلها" (631) من طريق إسحاق بن عبد الله عن أنس- ولفظه: "يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون الفا عليهم الطيالسة".
وأخرجه أبو عمرو الداني (630) من طريق إسحاق بن عبد الله عن أنس موقوفا باللفظ السابق.
ويشهد للشطر الأول حديث عائشة الآتي في مسندها 6/75، وإسناده جيد.
وحديث عمران بن حصين عند الطبراني في "الكبير" 18/ (338) ، وفي "الأوسط " (7187) ، ولفظه: "يخرج الدجال من قبل أصبهان ". وفي إسناده ضعف.
ويشهد للشطر الثاني حديث عثمان بن أبى العاص، وسيأتي في مسنده ضمن حديث طويل 4/216، وإسناده ضعيف.
وأصبهان: مدينة في شمال غرب إيران، تقع على نهر زنده رود، وهي جنوب طهران، بينها وبين شيراز.
= واليهودية: محلة عظيمة في مدينة أصبهان، وكانت تطلق أحيانا على أصبهان نفسها.


20
13599 - حدثنا عفان، حدثنا عبد الوارث، عن شعيب بن الحبحاب، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الدجال ممسوح العين، مكتوب بين عينيه كافر "، قال: " ثم تهجاه ك ف ر، يقرؤه كل مسلم " (5)
__________
(5) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه مسلم (2933) (101) ، وأبو عوانة في الفتن كما في "الإتحاف " 2/54، وابن منده في "الإيمان " (1052) من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وانظر (13206) .


21
14112 - حدثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو، حدثنا زهير، عن زيد يعني ابن أسلم، عن جابر بن عبد الله، قال: أشرف رسول الله صلى الله عليه وسلم على فلق من أفلاق الحرة، ونحن معه، فقال: " نعمت الأرض المدينة، إذا خرج الدجال على كل نقب من أنقابها ملك، لا يدخلها، فإذا كان كذلك، رجفت المدينة بأهلها ثلاث رجفات، لا يبقى منافق، ولا منافقة إلا خرج إليه، وأكثر - يعني - من يخرج إليه النساء، وذلك يوم التخليص، وذلك يوم تنفي المدينة الخبث، كما ينفي الكير خبث الحديد، يكون معه سبعون ألفا من اليهود على كل رجل منهم ساج، وسيف محلى، فتضرب رقبته بهذا الضرب الذي عند مجتمع السيول "
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما كانت فتنة، ولا تكون حتى تقوم الساعة، أكبر من فتنة الدجال، ولا من نبي إلا وقد حذره أمته، (1) ولأخبرنكم بشيء ما أخبره نبي أمته قبلي "، ثم وضع يده على عينه، ثم قال: " أشهد أن الله ليس بأعور " (2)
__________
(1) في (م) : حذر أمته.
(2) حديث صحيح بطرقه وشواهده، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين=
= إلا أنه منقطع، فإن زيد- وهو ابن أسلم العدوي مولى عمر بن الخطاب- لم يسمع من جابر. أبو عامر: هو العقدي، وزهير: هو ابن محمد التميمي.
وانظر ما سيأتي برقم (15233) .
وسيأتي بعضه ضمن حديث طويل من طريق أبي الزبير عن جابر برقم (14954) .
وقوله صلى الله عليه وسلم: "تنفي المدينة الخبث ... " سيأتي من طريق محمد بن المنكدر، عن جابر برقم (14284) .
وقصة عور الدجال وحدها ستأتي برقم (14569) من طريق أبي الزبير.
وأخرج الطبراني في "الأوسط " (2186) من طريق علي بن عاصم، عن سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أهل المدينة اذكروا يوم الخلاص"، قالوا: وما يوم الخلاص؟ قال: "يقبل الدجال حتى ينزل بذباب (جبل بالمدينة) ، فلا يبقى في المدينة مشرك ولا مشركة ولا كافر، ولا منافق ولا منافقة، ولا فاسق ولا فاسقة، إلا خرج إليه، ويخلص
المؤمنون، فذلك يوم الخلاص ... " الحديث. وسنده ضعيف، علي بن عاصم - وهو الواسطي- ضعيف.
ولأول الحديث إلى قوله: "وأكثر من يخرج إليه النساء" شاهد من حديث ابن عمر، سلف في "المسند" برقم (5353) بإسناد ضعيف.
ومن حديث محجن بن الأدرع، سيأتي 5/32.
ومن حديث أبي بكرة نفيع بن الحارث، سيأتي أيضا 5/41.
ولقوله: "يكون معه سبعون ألفا من اليهود" شاهد من حديث أنس، سلف في "المسند" برقم (13344) .
وقوله: "ولا من نبي إلا وقد حذر ... " له شاهد من حديث سعد بن أبي وقاص، سلف في "المسند" برقم (1526) ، ومن حديث ابن عمر برقم (4804) . ومن حديث أنس (12004) .
قوله: "فلق"، هو بفتحتين: المطمئن من الأرض بين ربوتين.
وقوله: "نقب"، هو الطريق بين الجبلين، وأنقاب: جمع قلة للنقب.
وقوله: "الخبث" بفتحتين أو بضم فسكون، هو الشر والفساد ونحوه، وخبث الحديد: هو ما تلقيه النار من وسخه وقذره ونحو ذلك إذا أذيب.
و"الساج": هو الطيلسان الأخضر، وقيل: هو الطيلسان المقور ينسج كذلك، وهو من لباس العجم.
و"قبته" بضم فتشديد، أي: خيمته.
و"الظرب"، قال السندي: هو بفتح ظاء معجمة وكسر راء مهملة: الجبل الصغير، وهو هكذا في أصلنا. وفي بعض النسخ كما في (س) و (ق) بالضاد المعجمة، والصواب: الظاء.


22
14569 - حدثنا روح، حدثنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله، يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " الدجال أعور، وهو أشد الكذابين " (2)
__________
(2) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير -وهو محمد بن مسلم بن تدرس-، فمن رجال مسلم.
وانظر ما سلف برقم (14112) ضمن الحديث الطويل.


23
14954 - حدثنا محمد بن سابق، حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن أبي
 الزبير، عن جابر بن عبد الله، أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يخرج الدجال في خفقة من الدين، وإدبار من العلم، فله أربعون ليلة يسيحها في الأرض، اليوم منها كالسنة، واليوم منها كالشهر، واليوم منها كالجمعة، ثم سائر أيامه كأيامكم هذه، وله حمار يركبه عرض ما بين أذنيه أربعون ذراعا، فيقول للناس: أنا ربكم وهو أعور، وإن ربكم ليس بأعور، مكتوب بين عينيه كافر - ك ف ر مهجاة - يقرؤه كل مؤمن كاتب، وغير كاتب، يرد كل ماء ومنهل إلا المدينة ومكة، حرمهما الله عليه، وقامت الملائكة بأبوابها، ومعه جبال من خبز، والناس في جهد إلا من تبعه، ومعه نهران أنا أعلم بهما منه، نهر يقول الجنة، ونهر يقول النار، فمن أدخل الذي يسميه الجنة، فهو النار، ومن أدخل الذي يسميه النار، فهو الجنة "، قال: " ويبعث الله معه شياطين تكلم الناس، ومعه فتنة عظيمة، يأمر السماء فتمطر فيما يرى الناس، ويقتل نفسا ثم يحييها فيما يرى الناس، لا يسلط على غيرها من الناس، ويقول: أيها الناس هل يفعل مثل هذا إلا الرب "،
 قال: " فيفر المسلمون إلى جبل الدخان بالشام فيأتيهم، فيحاصرهم، فيشتد حصارهم ويجهدهم جهدا شديدا، ثم ينزل عيسى ابن مريم فينادي من السحر، فيقول: يا أيها الناس، ما يمنعكم أن تخرجوا إلى الكذاب الخبيث؟ فيقولون: هذا رجل جني، فينطلقون فإذا هم بعيسى ابن مريم، فتقام الصلاة، فيقال له: تقدم يا روح الله، فيقول: ليتقدم إمامكم فليصل بكم، فإذا صلى صلاة الصبح خرجوا إليه "، قال: " فحين يرى الكذاب ينماث كما ينماث الملح في الماء، فيمشي إليه، فيقتله حتى إن الشجرة والحجر ينادي: يا روح الله، هذا يهودي، فلا يترك ممن كان يتبعه أحدا إلا قتله " (1)
__________
(1) إسناده على شرط مسلم، وأبو الزبير لم يصرح بسماعه من جابر.
وانظر بسط أحاديث الدجال في كتاب "النهاية" لابن كثير 1/103 وما بعدها.
وأخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" 1/102 من طريق أبي عامر العقدي، والحاكم 4/530 من طريق حفص بن عبد الله السلمي، كلاهما عن إبراهيم بن طهمان، بهذا الإسناد- ولم يسق ابن خزيمة لفظه، ووقف الحاكم فيه إلى قوله: "وقامت الملائكة بأبوابها".
قاد السندي: قوله: "في خفقة من الدين"، أي: في حال من ضعف في الدين، وقلة أهله، من خفق الليل: إذا ذهب، أو خفق: إذا اضطرب، أو خفق: إذا نعس.
"ومنهل": هو من المياه ما يكون على الطريق، وما كان على غير طريق لا يقال له: منهل.
"في جهد" بالفتح، أي: في مشقة.
" ينماث"، أي: يذوب.

24
14955 - حدثنا محمد بن سابق، حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، أنه قال: إن امرأة من اليهود بالمدينة ولدت غلاما ممسوحة عينه، طالعة ناتئة، فأشفق رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون الدجال، فوجده تحت قطيفة يهمهم، فآذنته أمه، فقالت: يا عبد الله هذا أبو القاسم قد جاء، فاخرج إليه، فخرج من القطيفة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما لها قاتلها الله لو تركته لبين "، ثم قال: " يا ابن صائد ما ترى؟ " قال: أرى حقا، وأرى باطلا، وأرى عرشا على الماء، قال: فلبس عليه، فقال: أتشهد أني رسول الله، فقال هو: أتشهد أني رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " آمنت بالله ورسله "، ثم خرج وتركه، ثم أتاه مرة أخرى، فوجده في نخل له يهمهم، فآذنته أمه، فقالت: يا عبد الله هذا أبو القاسم قد جاء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما لها قاتلها الله، لو تركته لبين " قال: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطمع أن يسمع من كلامه شيئا، فيعلم هو، هو أم لا، قال: " يا ابن صائد ما ترى؟ " قال: أرى حقا، وأرى باطلا، وأرى عرشا على الماء، قال: " أتشهد أني رسول الله؟ " قال هو: أتشهد أني رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " آمنت بالله ورسله "، (1) فلبس عليه، ثم خرج، فتركه
__________
(1) في (م) ونسخة في (س) : ورسوله.

ثم جاء في الثالثة أو الرابعة ومعه أبو بكر، وعمر بن الخطاب في نفر من المهاجرين، والأنصار وأنا معه، قال: فبادر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أيدينا ورجا أن يسمع من كلامه شيئا، فسبقته أمه إليه، فقالت: يا عبد الله هذا أبو القاسم قد جاء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما لها قاتلها الله لو تركته لبين " فقال: " يا ابن صائد ما ترى؟ " قال: أرى حقا، وأرى باطلا، وأرى عرشا على الماء، قال: " أتشهد أني رسول الله؟ " قال: أتشهد أنت أني رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " آمنت بالله ورسله "، فلبس عليه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا ابن صائد، إنا قد خبأنا لك خبيئا فما هو؟ " قال: الدخ الدخ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اخسأ اخسأ "، فقال عمر بن الخطاب: ائذن لي فأقتله يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن يكن هو فلست صاحبه، إنما صاحبه عيسى ابن مريم، وإن لا يكن، فليس لك أن تقتل رجلا من أهل العهد "، قال: فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم مشفقا أنه الدجال (1)
__________
(1) إسناده على شرط مسلم، وأبو الزبير- هو محمد بن مسلم بن تدرس- لم يصرح بسماعه من جابر.
وأورده ابن كثير في "النهاية" 1/116- 118 من رواية أحمد هذه، وقال: هذا سياق غريب جدا.
وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (2942) عن أبي أمية الطرسوسي، والبغوي في "شرح السنة" (4274) من طريق عباس الدوري،=
= كلاهما عن محمد بن سابق، بهذا الإسناد.
وأخرجه بأخصر مما هنا مسلم (2926) ، وابن حبان (6784) من طريقين عن معتمر بن سليمان التيمي، عن أبيه، عن أبي. نضرة، عن جابر بن عبد الله قال: لقي نبي الله صلى الله عليه وسلم ابن صائد، ومعه أبو بكر وعمر، قال: وابن صائد مع الغلمان، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتشهد أني رسول الله؟ " قال: أتشهد أني رسول الله؟ فقال نبي الله: "آمنت بالله وبرسوله"، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما ترى؟ " قال: أرى عرشا على الماء، فقال صلى الله عليه وسلم: "ترى عرش إبليس على البحر" قال: "انظر، ما ترى؟ " قال: أرى صادقين وكاذبين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لبس على نفسه فدعاه".
وخالف سليمان التيمي سعيد الجريري فرواه عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، أخرجه من طريقه مسلم (2925) .
وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (6360) .
وعن ابن مسعود مختصرا، سلف برقم (3610) ، وانظر شرحه وشواهده هناك.

25
16260 - حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن هشام بن عامر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن رأس الدجال من ورائه حبك، حبك، فمن قال: أنت ربي، افتتن، ومن قال: كذبت، ربي الله، عليه توكلت، فلا يضره - أو قال: فلا فتنة عليه - " (1)
__________
(1) إسناده ضعيف لانقطاعه، أبو قلابة: وهو عبد الله بن زيد الجرمي لم يسمع من هشام بن عامر، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح.
وهو عند عبد الرزاق في "المصنف" (20828) ، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" 22/ (456) ، والحاكم 4/508، وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي!
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/342-343، وقال: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، ورواه الطبراني.
وقال كذلك: له حديث في الصحيح غير هذا.
قلنا: يشير إلى الرواية السالفة برقم (16267) فهي عند مسلم.
وسيأتي بنحوه 5/372 و410 من طريق أبي قلابة، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
قال السندي: قوله: "من ورائه"، أي: من جهة القفا.
قوله: "حبك"، بضمتين، كما في قوله تعالى: (والسماء ذات الحبك) [ الذاريات: 7]
وهو خبر إن، والحبك في الأصل: الطرق، والمراد ها هنا كما=
= في "النهاية" أن شعر رأسه- أي من جهة القفا- متكسر من الجعودة، مثل الماء الساكن أو الرمل إذا هبت عليهما الرياح، فيتجعدان ويصيران طرائق.

26
16973 - حدثنا يحيى بن إسحاق، عن يحيى بن أيوب، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن ربيعة بن لقيط، عن عبد الله بن حوالة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من نجا من ثلاث، فقد نجا - ثلاث مرات -: موتي، والدجال، وقتل خليفة مصطبر بالحق معطيه (2) " (3)
__________
(2) في (ظ13) و (ق) : يعطيه.
(3) حديث حسن، يحيى بن أيوب- وهو الغافقي المصري، وإن قال أبو سعيد بن يونس فيما نقله عنه المزي: لبس هذا الحديث بمصر من حديثه- تابعه الليث بن سعد في الرواية الآتية 5/288، وابن لهيعة، كما سيرد في=
=التخريج. وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الصحيح غير ربيعة بن لقيط- وهو التجيبي المصري- فمن رجال التعجيل، وقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال العجلي: تابعي ثقة، فهو حسن الحديث. يحيى بن إسحاق: هو السيلحيني.
وأخرجه ابن الأثير في "أسد الغابة" 3/220 من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن قانع في "معجم الصحابة" 2/89 من طريق يحيى بن إسحاق، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، به. وقال ابن لهيعة فيه: هو عثمان. ويحيى بن إسحاق من قدماء أصحاب ابن لهيعة فيما ذكر الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" في ترجمة حفص بن هاشم.
وسيرد مكررا سندا ومتنا (17003) و (17006) و5/33.
وسيأتي من طريق الليث بن سعد 5/288.
وفي الباب عن عقبة بن عامر عند الطبراني في "الكبير" 17/ (794) ، أورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/334-335، وقال: وفيه إبراهيم بن يزيد المصري، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.

27
17533 - حدثنا عبد الصمد، حدثنا عمر بن حمزة، حدثنا عكرمة بن خالد، قال: ونال رجل من بني تميم عنده، فأخذ كفا من حصى ليحصبه - ثم قال عكرمة: حدثني فلان، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: أن تميما ذكروا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رجل: أبطأ هذا الحي من تميم عن هذا الأمر. فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مزينة، فقال: " ما أبطأ قوم هؤلاء منهم "
وقال رجل يوما: أبطأ هؤلاء القوم من تميم بصدقاتهم، قال: فأقبلت نعم حمر وسود لبني تميم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " هذه نعم قومي "
ونال رجل من بني تميم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما، فقال: " لا تقل لبني تميم إلا خيرا، فإنهم أطول الناس رماحا على الدجال " (2)
__________
(2) إسناده صحيح، رجاله ثقات، وعمر بن حمزة- وهو الضبي- ليست له رواية في أي من الكتب الستة، ولم يورده الحافظ في "التعجيل" مع أنه من شرطه، وترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" 6/148، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 6/104، وقال: ذكر أبي عن إسحاق بن منصور عن يحيى ابن معين أنه قال: عمر بن حمزة الضبي ثقة. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث=
= العنبري، وعكرمة بن خالد: هو ابن العاص بن هشام المخزومي.
وفي الباب عن أبي هريرة، وهو حديث صحيح، سلف برقم (9068) ، وفيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "هذه صدقة قومي، وهم أشد الناس على الدجال"، يعني بني تميم.
قوله: "عن هذا الأمر" أي: الإسلام.

28
حديث النواس بن سمعان الكلابي الأنصاري (1)
17629 - حدثنا الوليد بن مسلم أبو العباس الدمشقي، بمكة إملاء، قال: حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: حدثني يحيى بن جابر الطائي، قاضي حمص، قال: حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير الحضرمي، عن أبيه، أنه سمع النواس بن سمعان الكلابي، قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال ذات غداة، فخفض فيه ورفع، حتى ظنناه في طائفة النخل، فلما رحنا إليه عرف ذلك فينا (2) ، فسألناه فقلنا: يا رسول الله، ذكرت الدجال الغداة، فخفضت فيه ورفعت، حتى ظنناه في طائفة النخل، قال: " غير الدجال أخوف مني عليكم، فإن يخرج وأنا فيكم، فأنا حجيجه دونكم، وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم، إنه شاب جعد قطط، عينه طافئة، وإنه يخرج خلة بين الشام، والعراق، فعاث يمينا وشمالا، يا عباد الله اثبتوا "
__________
(1) قال السندي: النواس بن سمعان الكلابي أنصاري، له ولأبيه صحبة، سكن الشام. والنواس بتشديد الواو ثم مهملة، وسمعان بفتح المين وكسرها غير منصرف.
(2) المثبت من (ظ13) ونسختين في (س) و (ق) ، وفي (م) وسائر النسخ: في وجوهنا.

قلنا: يا رسول الله، ما لبثه في الأرض؟ قال: " أربعين يوما: يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم " قلنا: يا رسول الله، فذلك اليوم الذي هو كسنة، أيكفينا فيه صلاة يوم وليلة؟ قال: " لا اقدروا له قدره "، قلنا: يا رسول الله، فما إسراعه في الأرض؟ قال: " كالغيث استدبرته الريح ". قال: " فيمر بالحي فيدعوهم، فيستجيبون له، فيأمر السماء فتمطر، والأرض فتنبت، وتروح عليهم سارحتهم، وهي أطول ما كانت ذرا، وأمده خواصر، وأسبغه ضروعا، ويمر بالحي فيدعوهم، فيردوا عليه قوله، فتتبعه أموالهم، فيصبحون ممحلين ليس لهم من أموالهم شيء، ويمر بالخربة فيقول لها: أخرجي كنوزك، فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل " قال: " ويأمر برجل فيقتل، فيضربه بالسيف، فيقطعه جزلتين رمية الغرض، ثم يدعوه فيقبل إليه، يتهلل وجهه "، قال: " فبينا هو على ذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق، بين مهرودتين، واضعا يده على أجنحة ملكين، فيتبعه، فيدركه، فيقتله عند باب لد الشرقي "، قال: " فبينا هم كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى ابن مريم: إني قد أخرجت عبادا من عبادي، لا يدان لك بقتالهم، فحرز (1)
__________
(1) المثبت من (ظ 13) ، وفي (م) وسائر النسخ: فحوز، قال السندي: بتشديد الواو، أي: امش بهم واجمعهم. وقوله: فحرز، بتشديد الراء المكسورة=

عبادي إلى الطور، فيبعث الله يأجوج ومأجوج، وهم كما قال الله: {من كل حدب ينسلون} [ الأنبياء: 96]
، فيرغب عيسى وأصحابه إلى الله، فيرسل (1) عليهم نغفا في رقابهم، فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة، فيهبط عيسى وأصحابه، فلا يجدون في الأرض بيتا إلا قد ملأه زهمهم ونتنهم، فيرغب عيسى وأصحابه إلى الله، فيرسل عليهم طيرا (2) كأعناق البخت، فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله، قال ابن جابر: فحدثني يزيد بن عطاء السكسكي (3) ، عن كعب، أو غيره قال: " فتطرحهم بالمهبل "، قال ابن جابر، فقلت: يا أبا يزيد، وأين المهبل؟ قال: " مطلع الشمس "، قال: " ويرسل الله مطرا لا يكن منه بيت، مدر، ولا وبر أربعين يوما، فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلقة، ويقال للأرض: أنبتي ثمرتك، وردي بركتك، قال: فيومئذ يأكل النفر من الرمانة، ويستظلون بقحفها، ويبارك في الرسل، حتى أن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس، واللقحة من البقر تكفي الفخذ والشاة من الغنم،
__________
= وبزاي، أي: ضمهم واجعله لهم حرزا.
(1) في (ق) ونسخة في (س) : فيرسل الله عليهم، وهي كذلك في مسلم.
(2) في (ظ13) : طائرا.
(3) ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" 6/461، وابن حبان في "الثقات" 5/201، وقالا: عداده في أهل الشام.

تكفي أهل البيت. قال: فبينا هم على ذلك، إذ بعث الله ريحا طيبة تحت آباطهم، فتقبض روح كل مسلم، - أو قال: كل مؤمن - ويبقى شرار الناس، يتهارجون تهارج الحمير، وعليهم، - أو قال: وعليه - تقوم الساعة " (1)
__________
(1) إسئاده صحيح على شرط مسلم.
وأخرجه مسلم (2937) (110) و (111) ، وأبو داود (4321) ، والترمذي (2240) ، والنسائي في "الكبرى" (8024) ، وفي "عمل اليوم والليلة" (947) ، وابن قانع في "معجم الصحابة" 3/163-164 من طرق عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد. وبعضهم يختصره. وعند بعضهم زيادات عما هنا.
وأخرجه مسلم (2937) (111) ، وابن ماجه (4076) ، والترمذي (2240) ، والنسائي في "الكبرى" (8024) ، وفي "عمل اليوم والليلة" (947) ، والحاكم 4/492 من طرق عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، به. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن ابن يزيد بن جابر، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه!
وأخرجه ابن ماجه (4075) عن هشام بن عمار، عن يحيى بن حمزة، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الرحمن بن جبير، به. دون ذكر يحيى بن جابر.
وأخرج البزار (3381) من طريق عبد الله بن صالح المصري، عن معاوية ابن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن جده نفير الحضرمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يسق لفظه كاملا. قال الهيثمي في "المجمع" 7/347: رواه البزار، وفيه عبد الله بن صالح كاتب الليث، وقد وثق، وضعفه جماعة، وبقية رجاله رجال الصحيح.
وفي الباب عن علي، وسعد بن أبي وقاص، وابن عمر، وجابر ابن عبد الله، ومجمع بن جارية، وعثمان بن أبي العاص وسلفت أحاديثهم على التوالي بالأرقام (765) و (1526) و (4743) و (14955) =
= و (15466) و (17900) .
وعن سمرة بن جندب، وعائشة، وعبد الله بن مغفل، وسترد أحاديثهم على التوالي 5/13 و6/75 و125.
قال السندي: قوله: "فخفض فيه ورفع" المشهور تخفيف الفاء في "خفض ورفع"، وروي تشديدها فيهما على التضعيف والتكثير، والمعنى أي: بالغ في تقريبه، واستعمل فيه كل فن من خفض ورفع، حتى ظنناه لغاية المبالغة في تقريبه أنه في طائفة من نخل المدينة. وقيل: أي حقر أمره بأنه أعور وأهون على الله، وأنه يضمحل أمره وعظمه بجعل الخوارق بيده، أو خفض صوته بعد تعبه لكثرة التكلم فيه، ثم رفعه بعد الاستراحة ليبلغ كاملا.
"فإن يخرج" كلمة "إن" شرطية، قاله قبل أن يوحى إليه بوقته، ثم علم بوقته وأن عيسى يقتله، ويحتمل أنه أراد إعلام الناس بقرب خروجه.
"قطط" بفتحتين، أي: شديد جعودة الشعر.
"طافئة" بهمز، أي: لا نور لها. أو بلا همز، أي: مرتفعة عن محلها.
"خلة" بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام، قال ابن الأثير في "النهاية" 2/73-74: "يخرج من خلة بين الشام والعراق" أي: في طريق بينهما. قلنا: وانظر "مشارق الأنوار" 1/198، وانظر حديث أنس السالف برقم (13344) .
"فعاث" قال السندي: من العيث وهو أشد الفساد.
"يا عباد الله اثبتوا" قال ابن العربي: هذا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم تثبيتا للخلق، وقال القرطبي: اثبتوا، أي: على الإسلام، يحذرهم من فتنته.
"ما لبثه" بفتح اللام وتضم، أي: ما مقدار مكثه؟
"سارحتهم": ماشيتهم.
"ذرا" بضم الذال المعجمة: جمع ذروة، وهي أعلى سنام البعير.
"فيردوا" من الرد، أي: يكذبونه، وحذف النون لمجرد التخفيف.
"ممحلين": مجدبين.
"بالخربة" بفتح فكسر، أي: الأرض الخراب.=
= "كيعاسيب النحل" جمع يعسوب وهو أمير النحل، أي: تظهر له وتجتمع عنده كما تجتمع النحل على يعاسيبها.
"جزلتين" أي: قطعتين.
"رمية الغرض" بفتح غين معجمة وراء، وهو الهدف، قال في "النهاية": أراد أن بعد ما بين القطعتين يكون بقدر رمية السهم إلى الهدف، وقيل: معناه: وصف الضربة، أي: تصيبه إصابة رمية الغرض.
"يتهلل وجهه"، أي: يضحك، ويظهر عليه أمارات السرور.
"بين مهرودتين"، أي: بين حلتين شبيهتين بالمصبوغ بالهرد، والهرد بالضم عرق معروف، وقيل الثوب المهرود الذي يصبغ بالورس ثم بالزعفران.
"عند باب لد" بضم اللام وتشديد الدال، اسم جبل أو قرية بفلسطين.
"لا يدان"، أي: لا قوة ولا قدرة.
"من كل حدب" بفتحتين، أي: مرتفع من الأرض.
"ينسلون"، أي: يسرعون.
"نغفا" بفتحتين وغين معجمة آخره فاء: دود يكون في أنوف الإبل والغنم، واحده نغفة.
"فرسى" كقتلى لفظا ومعنى، جمع فريس.
"زهمهم"، أي: دسمهم.
"لا يكن"، أي: لا يمنع من نزول الماء.
"كالزلفة" روي بالفاء والقاف، قيل: هي المرآة، وقيل: مصانع الماء.
"بقحفها" بالكسر، أي: بقشرها، وأصله ما فوق الدماغ مع الرأس.
"الرسل" بكسر الراء وسكون السين المهملة: اللبن.
"اللقحة" بفتح اللام وكسرها: الناقة القريبة العهد بالنتاج.
"الفئام" بالهمزة ككتاب-: الجماعة الكثيرة.
"الفخذ": هو دون البطن، والبطن دون القبيلة.
"يتهارجون"، أي: يتسافدون.

29
17691 - حدثنا حيوة بن شريح، حدثنا بقية، حدثني بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن ابن أبي بلال، عن عبد الله بن بسر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " بين الملحمة وفتح المدينة ست سنين، ويخرج مسيح الدجال في السابعة " (2)
__________
(2) إسناده ضعيف لضعف بقية- وهو ابن الوليد- ولجهالة ابن أبي بلال - واسمه عبد الله-، فقد تفرد بالرواية عنه خالد بن معدان، ومع ذلك فقد وثقه العجلي وابن حبان! حيوة بن شريح: هو ابن يزيد الحضرمي.
وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" 8/431، وأبو داود (4296) ، والطبراني في "مسند الشاميين " (1179) من طريق حيوة بن شريح، بهذا الإسناد، ولفظ الطبراني: "تكون الفتن ست سنين، ويخرج المسيح الدجال في السابعة".
وأخرجه أبو عمرو الداني في "الفتن" (488) و (613) و (614) من طريقين، عن بقية، به.
وأخرجه ابن ماجه (4093) عن سويد بن سعيد، عن بقية، عن بحير بن سعد، عن خالد بن أبي بلال، عن عبد الله بن بسر. قال المزي في "التحفة" 4/294: كذا عنده، وهو وهم، والصواب الأول- يعني رواية أبي داود-.

30
17900 - حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي نضرة، قال: أتينا عثمان بن أبي العاص في يوم جمعة لنعرض عليه مصحفا لنا على مصحفه، فلما حضرت الجمعة أمرنا فاغتسلنا، ثم أتينابطيب فتطيبنا، ثم جئنا المسجد، فجلسنا إلى رجل، فحدثنا عن الدجال، ثم جاء عثمان بن أبي العاص، فقمنا إليه فجلسنا، فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " يكون للمسلمين ثلاثة أمصار: مصر بملتقى البحرين، ومصر بالحيرة، ومصر بالشام، فيفزع الناس ثلاث فزعات، فيخرج الدجال في أعراض الناس، فيهزم من قبل المشرق، فأول مصر يرده المصر الذي بملتقى البحرين، فيصير أهله ثلاث فرق: فرقة تقول: نشامه، ننظر ما هو، وفرقة تلحق بالأعراب، وفرقة تلحق بالمصر الذي يليهم، ومع الدجال سبعون ألفا عليهم السيجان، وأكثر تبعه اليهود والنساء، ثم يأتي المصر الذي يليه (1) فيصير أهله ثلاث فرق: فرقة تقول: نشامه وننظر ما هو، وفرقة تلحق بالأعراب، وفرقة تلحق بالمصر الذي يليهم بغربي الشام، وينحاز المسلمون إلى عقبة أفيق، فيبعثون سرحا لهم، فيصاب سرحهم، فيشتد ذلك عليهم، وتصيبهم مجاعة شديدة، وجهد شديد، حتى إن أحدهم ليحرق وتر قوسه فيأكله، فبينما هم كذلك إذ نادى مناد من السحر: يا أيها الناس أتاكم الغوث، ثلاثا، فيقول بعضهم لبعض: إن هذا لصوت رجل شبعان، وينزل عيسى ابن مريم عند صلاة الفجر، فيقول له
__________
(1) في (م) وباقي النسخ الخطية عدا (ظ 13) : يليه.

أميرهم: يا (1) روح الله، تقدم صل، فيقول هذه الأمة أمراء بعضهم على بعض، فيتقدم أميرهم فيصلي، فإذا قضى صلاته، أخذ عيسى حربته، فيذهب نحو الدجال، فإذا رآه الدجال، ذاب، كما يذوب الرصاص، فيضع حربته بين ثندوته، فيقتله وينهزم أصحابه، فليس يومئذ شيء يواري منهم أحدا، حتى إن الشجرة لتقول يا مؤمن، هذا كافر ويقول الحجر يا مؤمن هذا كافر " (2)
__________
(1) لفظة "يا" أثبتناها من (ظ 13) .
(2) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد: وهو ابن جدعان. أبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قطعة العبدي.
وأخرجه ابن أبي شيبة 15/136 عن أسود بن عامر، والطبراني في "الكبير" (8392) من طريق محمد بن عبد الله الخزاعي، كلاهما عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.
وأخرجه الحاكم في "المستدرك" 4/478 من طريق سعيد بن هبيرة، عن حماد بن زيد، عن أيوب السختياني وعلي بن زيد بن جدعان، به. وقال: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم بذكر أيوب السختياني ولم يخرجاه.
وتعقبه الذهبي فقال: ابن هبيرة واه، وهو كما قال.
ويشهد لقوله: "مع الدجال سبعون ألفا" حديث أنس السالف برقم (13344) .
ويشهد لقصة نزول عيسى عليه السلام- لكن بغير هذه السياقة- حديث أبي هريرة عند مسلم (2897) . وانظر الحديثين السالفين برقم (7269) و (7680) .
وقصة مصرع الدجال عند عقبة أفيق يشهد لها حديث سفينة الآتي 5/221، لكن جاء ما يخالفها في حديث النواس بن سمعان الذي سلف برقم (17629) ، وهو عند مسلم (2937) . وحديث مجمع بن جارية الآتي (15469) ، وحديث عائشة الآتي 6/75.
قوله: "في أعراض الناس" قال السندي: أي: في نواحيهم، لا في خواصهم.=

17901 - حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا علي بن زيد، عن أبي نضرة، قال: أتينا عثمان بن أبي العاص، لنعرض عليه مصحفا لنا على مصحفه فذكر معناه إلا أنه قال فليس شيء يومئذ يجن منهم أحدا، وقال ذاب كما يذوب الرصاص (1)
__________
= قوله: "نشامه"، قال: بتشديد الميم وضم حرف المضارعة، أي: نختبره وننظر ما عنده، قال في "النهاية": يقال: شاممت فلانا إذا قاربته وتعرفت ما عنده بالاختبار والكشف، وأصله الشم بالأنف.
وقوله: "عقبة أفيق": قال: كأمير، قرية بين حوران والغور.
وقو له: "سرحا": قال: أي.: ماشية.
وقوله: "شبعان"، أي: ملآن من الخير، يريدون أنه كلام يعتمد عليه.
(1) إسناده ضعيف كسابقه.
وأخرجه الحاكم في "المستدرك" 4/478 من طريق إبراهيم بن إسحاق وإسحاق بن الحسن الحربي، عن عفان، عن حماد بن زيد، عن علي بن زيد، بهذا الإسناد. قال الذهبي: هذا المحفوظ.

31
18155 - حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن إسماعيل، عن قيس، عن المغيرة بن شعبة، قال: ما سأل أحد النبي صلى الله عليه وسلم أكثر مما
 سألت أنا عنه، فقال: " إنه لا يضرك " قال: قلت: إنهم يقولون: معه نهر وكذا وكذا، قال: " هو أهون على الله من ذاك " (1)
__________
(1) إسناده صحيح على شرط الشيخين إسماعيل: هو ابن أبي خالد، وقبس: هو ابن أبي حازم.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" 20/ (951) من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد.
وأخرجه البغوي في "شرح السنة" (4260) من طريق نصر بن حماد، عن شعبة، به، وقرن بشعبة هشيما.
وأخرجه ابن أبي شيبة 15/129-130، ومسلم (2152) و (2939) ، وابن ماجه (4073) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (5693) ، وابن حبان (6782) و (00 68) ، والطبراني في "الكبير" 20/ (952) و (954) و (955) و (956) و (957) وإ958) من طرق عن إسماعيل، به.
وسيرد برقم (18167) و (18204) .
وفي الباب عن النواس بن سمعان، سلف برقم (17629) مطولا.
وعن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، سيرد 5/434-435.
وفي صفة الدجال: عن ابن عمر، سلف برقم (4743) وانظر أحاديث بقية الباب هناك.
قال السندي: قوله: مما سألت أنا عنه، أي: عن الدجال.
"من ذاك"، أي: من أن يضل من أراد الله تعالى ثباته بذلك الذي معه من النهر، ولكن الله تعالى يضل من يشاء ويهدي من يشاء، بأي سبب شاء، فجعل الدجال وما أعطاه أيضا سببا من ذلك الأسباب.

32
18972 - حدثنا يزيد، أخبرنا المسعودي، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، عن نافع بن عتبة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تقاتلون جزيرة
 العرب فيفتحها الله، وتقاتلون فارس فيفتحهم الله، وتقاتلون الروم فيفتحهم الله، وتقاتلون الدجال فيفتحه الله " (1)

18973 - حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا أبو إسحاق يعني الفزاري، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة،
__________
(1) حديث صحيح، المسعودي: وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة اختلط، وسماع يزيد منه بعد الاختلاط، وقد توبعا في الرواية الآتية برقم (18973) ، وكما سلف برقم (1540) و (1541) .
وقد اختلف في متنه على المسعودي.
فأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (643) من طريق أبي داود - وهو الطيالسي- والحاكم 4/426 من طريق عثمان بن عمر، كلاهما عن المسعودي، به، إلا أن أبا داود لم يذكر قتال فارس، وعثمان قدم قتال الروم على فارس. قال الحاكم: حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وذكر الذهبي أنه على شرطهما.
قلنا: بل أخرجه مسلم برقم (2900) كما سيأتي في تخريج الرواية الآتية بالسياق الصحيح، فانظره.
وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (518) من طريق أبي جعفر الرازي، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ... فذكره. ولم يذكر نافع بن عتبة. قلنا: أبو جعفر: هو عيسى بن ماهان، وهو ضعيف.
وأخرجه ابن حبان (6809) من طريق شعبة، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، به، إلا أنه لم يذكر قتال الروم.
وفي الباب: عن ذي مخمر، سلف برقم (16825) .
وعن المستورد، سلف (18023) .
وعن سمرة بن جندب، سيرد 5/11 و21.

 عن نافع بن عتبة قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة، (1) فأتاه قوم من قبل المغرب، عليهم ثياب الصوف، (2) فوافقوه عند أكمة، وهم قيام وهو قاعد، فأتيته (3) ، فقمت بينهم وبينه، فحفظت منه أربع كلمات أعدهن في يدي قال: " تغزون جزيرة العرب فيفتحها الله، ثم تغزون فارس فيفتحها الله، ثم تغزون الروم فيفتحها الله، ثم تغزون الدجال فيفتحه الله " قال نافع: " يا جابر ألا ترى أن الدجال لا يخرج حتى تفتح الروم " (4)
__________
(1) في (ظ13) غزوة، وهي نسخة في (س) .
(2) في (م) الصفوف، وهو تحريف.
(3) في (ظ13) و (ق) : فانتبه.
(4) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير صحابيه فمن رجال مسلم. أبو إسحاق: هو إبراهيم بن محمد.
وأخرجه مسلم (2900) - ومن طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة" 5/304- من طريق جرير، وابن حبان (6672) من طريق عبيد الله بن عمرو الرقي، وابن قانع في "معجمه" 3/139 من طريق موسى بن عبد الملك، ثلاثتهم عن عبد الملك بن عمير، بهذا الإسناد.
وقد سلف برقم (18972) .

33
18975 - حدثنا يونس، حدثنا حماد يعني ابن سلمة، عن سعيد الجريري، عن عبد الله بن شقيق، عن محجن بن الأدرع، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس فقال: " يوم الخلاص وما يوم الخلاص، يوم الخلاص وما يوم الخلاص (1) " ثلاثا، فقيل له: وما يوم الخلاص؟ قال: " يجيء الدجال فيصعد أحدا، فينظر إلى (2) المدينة، فيقول لأصحابه:
__________
(1) في (م) كررت الجملة ثلاث مرات.
(2) لفظ "إلى" ليس في (م) .

 أترون هذا القصر الأبيض؟ هذا مسجد أحمد ثم يأتي المدينة، فيجد بكل نقب منها (1) ملكا مصلتا، فيأتي سبخة الحرف، فيضرب رواقه، ثم ترجف المدينة ثلاث رجفات، فلا يبقى منافق، ولا منافقة، ولا فاسق، ولا فاسقة، إلا خرج إليه، فذلك يوم الخلاص " (2)
__________
(1) في (ظ13) و (ق) : بكل نقب من أنقابها.
(2) إسناده ضعيف لانقطاعه، عبد الله بن شقيق لم يسمع محجن بن الأدرع، بينهما رجاء بن أبي رجاء كما جاء مصرحا به في الأسانيد التالية، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح.
وأخرجه مختصرا ابن قانع في "معجم الصحابة" 3/66 من طريق حجاج ابن المنهال، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد، وقيه: القصر الأحمر.
وأخرجه الحاكم 4/543 من طريق موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن خالد الحذاء، عن عبد الله بن شقيق، به، وقال: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي!
وأخرجه مختصرا ابن قانع أيضا في "معجمه" 3/67 من طريق كهمس، عن عبد الله بن شقيق، به.
وأورده الهيثمي في "المجمع" 3/308، وقال: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح.
وانظر حديث جابر السالف برقم (14112) ، وحديث أبي هريرة السالف برقم (7234) .
قال السندي: قوله: (يوم الخلاص) بالرفع، والخبر مقدر، أي: عظيم، أو بالنصب، أي: اذكروه، والمراد: يوم خلاص المدينة من المنافقين والفاسقين.
"مصلتا": من أصلت السيف: جرده من غمده.
"رواقه" ضبط بضم الراء، أي: فسطاطه، وقبته، وموضع جلوسه.

34
19783 - حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا الأزرق بن قيس، عن شريك بن شهاب قال: كنت أتمنى أن ألقى رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يحدثني عن الخوارج، فلقيت أبا برزة في يوم عرفة في نفر من أصحابه فقلت: يا أبا برزة حدثنا بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله: في الخوارج
 فقال: أحدثك بما سمعت أذناي، ورأت عيناي أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بدنانير، فكان يقسمها وعنده رجل أسود مطموم الشعر عليه ثوبان أبيضان بين عينيه أثر السجود، فتعرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتاه من قبل وجهه فلم يعطه شيئا، ثم أتاه من خلفه فلم يعطه شيئا. فقال: والله يا محمد ما عدلت منذ اليوم في القسمة، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم غضبا شديدا، ثم قال: " والله لا تجدون بعدي أحدا أعدل عليكم مني قالها ". ثلاثا: ثم قال: " يخرج من قبل المشرق رجال، كأن هذا منهم، هديهم هكذا يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية لا يرجعون إليه ووضع يده على صدره، سيماهم التحليق لا يزالون يخرجون حتى يخرج آخرهم، فإذا رأيتموهم فاقتلوهم، قالها ثلاثا، شر الخلق والخليقة " قالها: ثلاثا. وقد قال حماد: لا يرجعون فيه (1)
__________
(1) صحيح لغيره دون قوله:"حتى يخرج آخرهم" وهي هنا مختصرة، توضحها الرواية الآتية برقم (19808) : "حتى يخرج آخرهم مع الدجال"، وإسناد هذا الحديث ضعيف لجهالة شريك بن شهاب.
وسيتكرر برقم (19809) دون أن يسوق لفظه.
وأخرجه الحاكم في "المستدرك" 2/146- 147 من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطيالسي (923) ، ومن طريقه النسائي 7/119- 120، والبزار في "مسنده" (3846) عن حماد بن سلمة، به. =
= وأخرجه ابن أبي شيبة 10/536 عن يونس بن محمد، عن حماد بن سلمة، به. مختصرا: "يخرج قوم من المشرق يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، لا يرجعون إليه".
وفي الباب عن ابن مسعود، سلف برقم (3831) ، وانظر تتمة شواهده هناك.
قوله: "مطموم الشعر" يقال: طم شعره، إذا جزه واستأصله.
والتراقي: جمع ترقوة، وهي مقدم الحلق في أعلى الصدر.
والرمية: الطريدة التي ترمى بالسهام.
"سيماهم التحليق" أي: علامتهم الدالة عليهم هي حلق شعر رؤوسهم.

35
19875 - حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا هشام بن حسان، حدثنا حميد بن هلال، عن أبي الدهماء، عن عمران بن حصين، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من سمع بالدجال فلينأ منه؛ من سمع بالدجال، فلينأ منه من سمع بالدجال، فلينأ منه، (1) فإن الرجل يأتيه وهو يحسب أنه مؤمن، فلا يزال (2) به لما معه من الشبه حتى يتبعه " (3)
__________
(1) العبارة ذكرت في (م) مرة واحدة.
(2) في (م) : يزل!
(3) إسناده صحيح على شرط مسلم، حميد بن هلال- وهو العدوي البصري- وأبو الدهماء- واسمه قرفة بن بهيس العدوي- من رجال مسلم، وباقي رجاله ثقات من رجال الشيخين.
وأخرجه الحاكم 4/531 من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد.
وأخرجه البزار في "مسنده " (3590) من طريق يحيى بن سعيد، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة 15/129، وأبو داود (4319) ، والدولابي في "الكنى" 1/170، والطبراني في "الكبير" 18/ (550) و (551) من طريق جرير ابن حازم، عن حميد بن هلال، به.
وسيأتي عن يزيد بن هارون عن هشام بن حسان برقم (19968) .
قوله: "فلينأ منه" أي: فليبتعد منه.

36
19920 - حدثنا أبو كامل، وعفان قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن عمران بن حصين، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال " (1)
__________
(1) إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو كامل: هو مظفر بن مدرك، وعفان: هو ابن مسلم. وانظر (19851) .

37
20401 - حدثنا يحيى بن سعيد، عن عيينة، قال: حدثني أبي، عن أبي بكرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الدجال أعور بعين الشمال، بين عينيه مكتوب كافر، يقرؤه الأمي والكاتب " (1)
__________
(1) إسناده صحيح كسابقه.
وأورده ابن كثير في "جامع المسانيد" 5/ورقة 112، وقال: تفرد به أحمد.
وفي الباب عن ابن عمر، وأنس بن مالك، سلفا برقم (4804) =
= و (12004) . وانظر تتمة أحاديث الباب عندهما.
وفي باب قوله صلى الله عليه وسلم: "ويقرؤه الأمي والكاتب" حديث أبي أمامة عند ابن ماجه (4077) . وحديث معاذ بن جبل عند البزار (3388- كشف الأستار) .
قوله: "بعين الشمال" قال السندي، أي: عوره بعين الشمال، فالجار والمجرور خبر لمقدر.

38
 20441 - حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، أخبرنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أبيه (1) عن أبي بكرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يدخل المدينة رعب المسيح الدجال، لها يومئذ سبعة أبواب، على كل باب منها ملكان "، (2)
__________
(1) لفظة "عن أبيه" الثانية أثبتناها من (س) ، وهي ثابتة في الإسناد كما أورده الحافظ ابن حجر في "أطراف المسند" 6/98 و"إتحاف المهرة" 5/ورقة 53، وسقطت من (م) وباقي النسخ غير (س) .
(2) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سليمان بن داود الهاشمي شيخ المصنف، فقد روى له البخاري في "خلق أفعال العباد" وأصحاب السنن.
إبراهيم بن سعد: هو إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري. والراوي عن أبي بكرة: هو إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عوف.
وعلقه البخاري بإثر الحديث (7126) ، ووصله الطبراني في "الأوسط"=
 = (1078) ، ومن طريقه ابن حجر في "التغليق" 5/284 من طريق صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، قال: قدمت البصرة، فلقيت أبا بكرة، فقال: أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "كل قرية يدخلها فزع الدجال إلا المدينة، يأتيها ليدخل، فيجد على بابها ملكا مصلتا بالسيف، فيرده عنها". قال الحافظ في "الفتح" 13/95: أراد البخاري بهذا التعليق ثبوت لقاء إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف لأبي بكرة، لأن إبراهيم مدني، وقد تستنكر روايته عن أبي بكرة، لأنه نزل البصرة من عهد عمر إلى أن مات.
وسيأتي الحديث برقم (20442) و (20475) ، وهو قطعة من الحديث السالف برقم (20428) .
وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (7234) ، وانظر تتمة شواهده هناك.

20442 - حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده، عن أبي بكرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر مثله (1)
__________
(1) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري.
وأخرجه الحاكم 4/542 من طريق يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (1879) و (7125) عن عبد العزيز بن عبد الله، عن إبراهيم بن سعد والد يعقوب، به.
وانظر ما قبله.

39
21146 - حدثنا محمد بن جعفر، وروح، قالا: حدثنا شعبة، عن حبيب بن الزبير، قال: سمعت عبد الله بن أبي الهذيل، قال روح: العنزي، يحدث، عن عبد الرحمن بن أبزى، عن عبد الله بن خباب، عن أبي بن كعب وقال روح، في حديثه: إن عبد الله بن خباب، حدثه، عن أبي بن كعب، عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه ذكر الدجال عنده، فقال: "عينه خضراء كالزجاجة، فتعوذوا بالله من عذاب القبر " (1)

21147 - حدثنا وهب بن جرير، حدثنا شعبة، عن حبيب بن الزبير، عن عبد الله بن أبي الهذيل، عن عبد الرحمن بن أبزى، عن عبد الله بن خباب، عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدجال: فذكر مثله. (2)
__________
(1) إسناده صحيح. محمد بن جعفر: هو الهذلي البصري المعروف بغندر، وروح: هو ابن عبادة القيسي البصري.
وأخرجه الضياء المقدسي في "المختارة" (1205) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه. بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (55) من طريق أبي موسى محمد بن المثنى، عن محمد بن جعفر وحده، به.
وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" 5/78-79، والشاشي (1452) ، والبيهقي في "إثبات عذاب القبر" (205) ، والضياء المقدسي مفرقا (1202) و (1204) من طريق روح بن عبادة وحده، به. وليس في رواية البخاري قوله: "تعوذوا من عذاب القبر"، ولم يقل البيهقي في روايته: "عينه خضراء كالزجاجة".
وانظر ما قبله.
(2) إسناده صحيح كسابقه.=
= وأخرجه أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" 1/247 من طريق هارون بن سليمان، عن وهب بن جرير، بهذا الإسناد.
وانظر (21145) .

40
21296 - حدثنا يحيى بن إسحاق، أخبرنا ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة، أخبرني أبو تميم الجيشاني، قال: أخبرني أبو ذر، قال: كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "لغير الدجال أخوفني على أمتي " قالها ثلاثا. قال: قلت: يا رسول الله، ما هذا الذي غير الدجال أخوفك على أمتك؟ قال: "أئمة مضلين " (1)
__________
(1) صحيح لغيره، وهذا إسناده ضعيف، ابن لهيعة -وهو عبد الله- سيئ الحفظ. أبو تميم الجيشاني: هو عبد الله بن مالك بن أبي الأسحم.
وأخرجه ابن عبد الحكم في " فتوح مصر" ص285 عن طلق بن السمح ويحيى بن عبد الله بن بكير وهانئ بن المتوكل، ثلاثتهم عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد.
وانظر ما بعده.
وفي الباب عن عمر بن الخطاب، سلف برقم (293) .
وعن شداد بن أوس، سلف برقم (17115) ، وروي حديثه عن ثوبان وهو الصواب كما سيأتي 5/278.
وعن أبي الدرداء، سيأتي 6/441.
قوله: "أخوفني" قال السندي: هو اسم تفضيل بني للمفعول، أي: أشد مخوفاتي لحقه نون الوقاية تشبيها له بالفعل، وقيل: كان في الأصل أخوف لي باللام فقلبت نونا.
"أئمة" بالنصب، أي: أريد بهم الأئمة المضلين.


21297 - حدثنا موسى بن داود، أخبرنا ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، عن
أبي تميم الجيشاني، قال: سمعت أبا ذر، يقول: كنت مخاصر النبي صلى الله عليه وسلم يوما إلى منزله، فسمعته يقول: "غير الدجال أخوف على أمتي من الدجال " فلما خشيت أن يدخل، قلت: يا رسول الله، أي شيء أخوف على أمتك من الدجال؟ قال: "الأئمة المضلين " (1)
__________
(1) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف كسابقه.
وانظر ما قبله.
قوله: "مخاصر النبي صلى الله عليه وسلم" قال السندي: بالخاء المعجمة، أي: ماشيا معه آخذا بيده، والمخاصرة: أن يأخذ رجل بيد رجل يتماشيان، ويد كل عند خصر صاحبه.

41
21712 - حدثنا يزيد، أخبرنا همام بن يحيى، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن أبي الدرداء، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف، عصم من الدجال " (2)
__________
(2) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير معدان بن أبي طلحة، فمن رجال مسلم. يزيد: هو ابن هارون.
وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" ص 245، وأبو عوانة (3783) ، والحاكم 2/368، والبيهقي في "معرفة السنن والآثار" (6684) ، وفي "شعب الإيمان" (2443) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وزاد أبو عبيد في آخره: "ومن حفظ خواتيم سورة الكهف كانت له نورا يوم القيامة".
وأخرجه مسلم (809) (257) ، وأبو داود (4323) ، وابن الضريس في "فضائل القرآن" (210) ، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (951) ، والبغوي في "شرح السنة" (1204) من طرق عن همام بن يحيى، به.
وسيأتي 6/449 عن عفان بن مسلم، عن همام. ولم يسق لفظه، وأحال على رواية سعيد بن أبي عروبة وشيبان، عن قتادة، وهي مثل رواية همام هنا.
وسيأتي 6/449-450 عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن همام، به. وقال فيه: "من حفظ عشر آيات من سورة الكهف".
وأخرجه مسلم (809) (257) ، والترمذي (2886) ، وأبو عوانة (3780) ، والبيهقي في "السنن" 3/249 من طريق هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، عن قتادة، به. =
= وسيأتي 6/446 من طريق شعبة، عن قتادة، به بلفظ: من قرأ عشر آيات من آخر الكهف.
وسيأتي 6/449 من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، مثل رواية همام. وبإثره ذكر طريق شيبان، عن قتادة، وقال: مثله. ولم يسق لفظه.
وفي الباب عن النواس بن سمعان عند مسلم (2137) ، وأبي داود (4321) ، والترمذي (2240) ، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (947) .
وعن ثوبان عند النسائي في "عمل اليوم والليلة" (948) . وعن أبي سعيد الخدري عند النسائي أيضا (952) و (953) و (954) ، والطبراني في "الأوسط" (1478) .

42
21929 - حدثنا أبو النضر، حدثنا حشرج، حدثني سعيد بن جمهان،
عن سفينة مولى رسول الله، صلى الله عليه وسلم قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " ألا إنه لم يكن نبي قبلي إلا حذر الدجال أمته، وهو أعور عينه اليسرى، بعينه اليمنى ظفرة غليظة، مكتوب بين عينيه كافر، يخرج معه واديان: أحدهما جنة، والآخر نار، فناره جنة وجنته نار، معه ملكان من الملائكة يشبهان نبيين من الأنبياء، لو شئت سميتهما بأسمائهما وأسماء آبائهما، واحد منهما عن يمينه والآخر عن شماله، وذلك فتنة، فيقول الدجال: ألست بربكم؟ ألست أحيي وأميت؟ فيقول له أحد الملكين: كذبت. ما يسمعه أحد من الناس إلا صاحبه، فيقول له: صدقت. فيسمعه الناس فيظنون إنما يصدق الدجال، وذلك فتنة، ثم يسير حتى يأتي المدينة فلا يؤذن له فيها، فيقول: هذه قرية ذلك الرجل، ثم يسير حتى يأتي الشام فيهلكه الله عند عقبة أفيق " (1)
__________
(1) ضعيف بهذه السياقة، تفرد به حشرج بن نباتة، عن سعيد بن جمهان، وقد أشار بعض أهل العلم إلى أنه يقع لهما في أحاديثهما غرائب ومناكير، وقد وقع لهما شيء من هذا في هذا الحديث كما سنبينه.
وأخرجه الطيالسي (1106) ، وابن أبي شيبة 15/137، وإبراهيم الحربي في "غريب الحديث" 3/1127، والطبراني في "الكبير" (6445) وابن عساكر في "تاريخه" 1/ورقة 296 من طرق عن حشرج بن نباتة، بهذا الإسناد. ورواية الحربي مختصرة بلفظ: "الدجال بعينه اليمنى ظفرة غليظة".
ووقع في رواية الطيالسي وحده: معه نبيان من الأنبياء، بدل قوله: معه ملكان من الملائكة!!
وأورد الحديث الحافظ ابن كثير في كتاب "النهاية في الفتن" 1/138-139، =
= وقال عقبه: في متنه غرابة ونكارة.
وفي باب قوله: "هو أعور عينه اليسرى، بعينه اليمنى ظفرة غليظة مكتوب بين عينيه كافر" عن أنس بن مالك بإسناد صحيح، سلف برقم (12145) ، غير أنه قال: ... أعور بعين الشمال عليها ظفرة غليظة". ونحوه عن حذيفة بن اليمان، سيأتي 5/386.
وفي باب أنه يخرج معه واديان أحدهما جنة والأخر نار، وأن ناره جنة وجنته نار، عن حذيفة بن اليمان نحوه سيأتي بإسناد صحيح 5/386. وعن أبي هريرة عند البخاري (3338) ، ومسلم (2936) .
وفي باب عدم دخول الدجال المدينة عن أبي هريرة، سلف بسند صحيح برقم (7234) ، وذكرنا شواهده هناك.
قلنا: وقصة الملكين تفرد بها حشرج عن سعيد بن جمهان، ولم نقف لهما على متابعة أو شاهد، فلا يعتبر بما تفردا به.
وكذلك قصة هلاك الدجال عند عقبة أفيق تفردا بها أيضا، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن هلاكه سوف يكون ببان لد يقتله عيسى عليه السلام، وقد سلف عن النواس بن سمعان بسند صحيح برقم (17629) ، وذكرنا عنده تتمة شواهده.
قال السندي: قوله: "ظفرة" بفتحتين: لحمة تنبت من جانب الأنف على بياض العين، وقد تمتد إلى السواد فتغشاه.
"فيقول له صدقت" أي: يقول للملك المكذب للدجال: صدقت، إلا أن الناس يزعمون أنه صدق الدجال.
"قرية ذاك الرجل": يريد النبي صلى الله عليه وسلم.
قوله: "عقبة أفيق" قال ياقوت في "معجم البلدان": أفيق، بالفتح ثم الكسر، وياء ساكنة، وقاف: قرية من حوران في طريق الغور في أول العقبة المعروفة بعقبة أفيق، تنزل من هذه العقبة إلى الغور، وهو الأردن، وهي عقبة طويلة نحو ميلين.

43
22764 - حدثنا حيوة بن شريح، ويزيد بن عبد ربه، قالا: حدثنا بقية، حدثني بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن عمرو بن الأسود، عن جنادة بن أبي أمية أنه حدثهم، عن عبادة بن الصامت أنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إني قد حدثتكم عن الدجال حتى خشيت أن لا تعقلوا. إن مسيح الدجال رجل قصير أفحج، جعد أعور، مطموس العين ليس بناتئة ولا حجراء، فإن ألبس عليكم، قال يزيد: ربكم، فاعلموا
أن ربكم ليس بأعور، وأنكم لن ترون ربكم حتى تموتوا " قال يزيد: " تروا ربكم حتى تموتوا " (1)
__________
(1) إسناده ضعيف لضعف بقية: وهو ابن الوليد.
وأخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "السنة" (1007) عن أبيه، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو داود (4320) عن حيوة بن شريح وحده، به.
وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (428) ، والبزار في "مسنده" (2681) ، والنسائي في "الكبرى" (7764) ، والشاشي في "مسنده" (1226) ، والطبراني في "الشاميين" (1157) ، والآجري في "الشريعة" ص 375، وأبو نعيم في "الحلية" 5/157 و221، و9/235 من طرق عن بقية، به. وتحرف في الموضع الأول من "الحلية": "بحير" إلى "يحيى"، وتحرف في الموضع الثاني منه: "بحير بن سعد" إلى: "يحيى بن سعيد".
وانظر في صفة الدجال حديث سعد بن أبي وقاص، سلف برقم (1526) .
وحديث ابن عباس، سلف برقم (2148) .
وحديث ابن عمر، سلف برقم (4804) .
وحديث أنس بن مالك، سلف برقم (12004) .
وحديث جابر بن عبد الله، سلف برقم (14112) .
وحديث النواس بن سمعان، سلف برقم (17629) .
وحديث أبي بكرة، سلف برقم (20401) .
وحديث رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سيأتي برقم (23683) .
وحديث عائشة، سيأتي برقم (24467) .
قوله: "حجراء" ذكرها ابن الأثير في مادة (حجر) 1/343 وقال: قال الهروي: إن كانت هذه اللفظة محفوظة فمعناها أنها ليست بصلبة متحجرة، وقد رويت، "جحراء" بتقديم الجيم، وقد تقدمت. يعني في مادة (جحر) 1/240 وقال هناك: أي: غائرة منجحرة في نقرتها.
وقوله: "لن ترون ربكم" كذا الأصول، والجادة حذف النون، كما جاءت في رواية يزيد.

44
23250 - حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن شقيق، عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الدجال أعور العين اليسرى، جفال الشعر، معه جنة ونار، فناره جنة وجنته نار " (1)
__________
(1) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه مسلم (2934) (104) ، وابن ماجه (4071) ، والبزار في "مسنده" (2866) ، وابن منده في "الإيمان" (1038) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد.
وأخرجه البزار (2867) من طريق يحيى بن سعيد الأموي، عن الأعمش، به.
وسيأتي مكررا برقم (23365) .
وسيأتي من طريق ربعي بن حراش عن حذيفة بالأرقام (23279) و (23338) و (23353) و (23383) و (23439) . وقرن في الروايتين (23353) و (23383) بحذيفة أبو مسعود البدري عقبة بن عمرو. =
= وانظر ما سيأتي ضمن الحديثين (23425) و (23429) .
وفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري (3338) ، ومسلم (2936) .
ولشطره الأول انظر حديث ابن عمر السالف برقم (4804) ، وحديث أنس (12003) ، وانظر الشواهد عندهما.
ولشطره الثاني انظر حديث جابر السالف برقم (14954) .
قوله: "جفال الشعر": بضم الجيم، أي: كثيره، وقيل: شعث الشعر.

45
23279 - حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا أبو مالك الأشجعي سعد بن طارق، حدثنا ربعي بن حراش،
عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لأنا أعلم بما مع الدجال من الدجال، معه نهران يجريان: أحدهما رأي العين ماء أبيض، والآخر رأي العين نار تأجج، فإن أدركن واحدا (1) منكم فليأت النهر الذي يراه نارا فليغمض ثم ليطأطئ رأسه، فليشرب فإنه ماء بارد، وإن الدجال ممسوح العين اليسرى، عليها ظفرة غليظة، مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب " (2)
__________
(1) في (ظ 5) و (ظ 2) : واحد، والمثبت من (م) و (ق) ومن مكرره رقم (23439) .
(2) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي مالك الأشجعي، فمن رجال مسلم.
وأخرجه ابن أبي شيبة 15/133، ومسلم (2934) (105) ، وأبو عوانة في الفتن كما في "إتحاف المهرة" 4/252، وابن منده في "الإيمان" (1032) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.
وسيتكرر برقم (23439) .
وأخرجه مطولا ابن منده في "الإيمان" (1033) ، والحاكم 4/490-491 من طريق خلف بن خليفة، عن أبي مالك، به.
وزيد في مطبوع "المستدرك" بين أبي مالك وربعي أبو حازم الأشجعي! ولم يذكر أبو حازم في إسناده الذي في "إتحاف المهرة" 4/252-253، وهو الصواب.
وأخرج قوله: "مكتوب بين عينيه كافر" ضمن حديث آخر البزار (2807) و (2808) ، وابن حبان (6807) من طريق سليمان بن ميسرة، عن طارق بن شهاب، عن حذيفة.
وانظر ما سلف برقم (23250) . =
= قوله: "ظفرة" بفتحتين: جلدة تنبت على العين.

46
23304 - حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، قال: سمعت الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة قال: ذكر الدجال عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " لأنا لفتنة بعضكم أخوف عندي من فتنة الدجال، ولن ينجو أحد مما قبلها إلا نجا منها، وما صنعت فتنة منذ كانت الدنيا صغيرة ولا كبيرة، إلا
[ تتضع]
لفتنة الدجال " (3)
__________
(3) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو وائل: هو شقيق بن سلمة. =
= وأخرجه البزار في "مسنده" (2807) و (2808) ، وابن حبان (6807) من طريق أبي بكر بن عياش، والطبراني في "الكبير" (3018) من طريق حفص بن غياث، كلاهما عن الأعمش، عن سليمان بن ميسرة، عن طارق بن شهاب، عن حذيفة. وزاد البزار في موضعه الأول وابن حبان: "لا يضر مسلما، مكتوب بين عينيه كافر مهجاة: ك ف ر". ورواية البزار الثانية والطبراني مختصرة.

47
23338 - حدثنا حسين بن محمد، حدثنا شيبان، عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة بن اليمان أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لأنا أعلم بما مع الدجال منه، إن معه نارا تحرق ـ وقال حسين مرة: تحرق ـ ونهر ماء بارد، فمن أدركه منكم فلا يهلكن به، ليغمض (2) عينيه وليقع في التي يراها نارا، فإنها نهر ماء بارد (3)
__________
(2) و (ق) : ليغمضن.
(3) إسناده صحيح على شرط الشيخين. شيبان: هو ابن عبد الرحمن النحوي، ومنصور: هو ابن المعتمر. =
= وأخرجه الطحاوي في "شرح المشكل" (5691) ، والطبراني في "الأوسط" (2524) ، وابن منده في "الإيمان" (1037) من طريق عبد الله بن رجاء، وابن منده (1037) من طريق عبيد الله بن موسى، كلاهما عن شيبان بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة 15/134 من طريق زائدة بن قدامة، والبزار في "مسنده" (2859) من طريق المفضل بن مهلهل، كلاهما عن منصور، به.
وخالفهم جرير بن عبد الحميد، فأخرجه أبو داود (4315) من طريقه عن منصور، عن ربعي، عن حذيفة قوله. وقال في آخره: قال أبو مسعود البدري: هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول.
وانظر ما سلف برقم (23250) .

48
23672 - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، قال: قال الزهري، وأخبرني عمر بن ثابت الأنصاري، أنه أخبره بعض، أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يومئذ للناس، وهو يحذرهم فتنة الدجال: " تعلمون أنه لن يرى أحد منكم ربه حتى يموت، وإنه مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه من كره عمله " (1)
__________
(1) إسناده صحيح. وهو في "مصنف" عبد الرزاق (20820) .
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه مسلم ص2246 (97) ، والترمذي (2235) ، وأبو عمرو الداني في "الفتن" (644) . قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وأخرجه مسلم ص 2245، و (2930) (96) ، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" 1/383، وعثمان الدارمي في "الرد على الجهمية" ص51، وابن أبي عاصم في "السنة" (430) ، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (855) من طرق عن الزهري، به.
وسلف برقم (6365) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر.
وفي الباب عن أنس بن مالك سلف برقم (12004) .
وعن أبي بكرة سلف برقم (20401) .
وعن ابن عمر سلف برقم (4743) و (4804) ، وانظر تتمة شواهده هناك.

49
حديث رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
23683 - حدثنا إسماعيل، حدثنا ابن عون، عن مجاهد، قال: كان جنادة بن أبي أمية أميرا علينا في البحر ست سنين، فخطبنا ذات يوم، فقال: دخلنا على رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وقلنا له: حدثنا بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تحدثنا بما سمعت من الناس قالوا: قال: فشددوا عليه فقال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " أنذركم المسيح الدجال، أنذركم المسيح الدجال، وهو رجل ممسوح العين، قال ابن عون: أظنه قال: اليسرى، يمكث في الأرض أربعين صباحا، معه جبال خبز وأنهار ماء، يبلغ سلطانه كل منهل، لا يأتي أربعة مساجد " فذكر المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، والطور، والمدينة " غير أن ما كان من ذلك، فاعلموا أن الله ليس بأعور، ليس الله بأعور، ليس الله بأعور " قال ابن عون: وأظن في حديثه: " يسلط على رجل من البشر فيقتله ثم يحييه، ولا يسلط على غيره " (1)
__________
(1) إسناده صحيح. إسماعيل: هو ابن إبراهيم المعروف بابن علية، وابن عون: هو عبد الله.
وقد سلف برقم (23090) .


23684 - حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن سليمان، عن مجاهد،
عن جنادة بن أبي أمية، أنه قال: أتيت رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقلت له: حدثني حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدجال، ولا تحدثني عن غيرك، وإن كان عندك مصدقا، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " أنذرتكم فتنة الدجال، فليس من نبي إلا أنذره قومه أو أمته، وإنه آدم جعد أعور عينه اليسرى، وإنه يمطر ولا ينبت الشجرة، وإنه يسلط على نفس فيقتلها ثم يحييها ولا يسلط على غيرها، وإنه معه جنة ونار ونهر وماء وجبل خبز، وإن جنته نار وناره جنة، وإنه يلبث فيكم أربعين صباحا، يرد فيها كل منهل إلا أربع مساجد: مسجد الحرام، ومسجد المدينة، والطور، ومسجد الأقصى، وإن شكل عليكم أو شبه، فإن الله ليس بأعور " (1)
__________
(1) إسناده صحيح. سليمان: هو ابن مهران الأعمش.
وانظر ما قبله.


23685 - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا سفيان، عن الأعمش، ومنصور، عن مجاهد، عن جنادة بن أبي أمية الأزدي قال: ذهبت أنا ورجل من الأنصار إلى رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقلنا: حدثنا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر في الدجال، ولا تحدثنا عن غيره وإن كان مصدقا قال: خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " أنذرتكم (1) الدجال ثلاث
 فإنه لم يكن نبي قبلي إلا قد أنذره أمته، وإنه فيكم أيتها الأمة وإنه جعد آدم ممسوح العين اليسرى معه جنة ونار فناره جنة وجنته نار، ومعه جبل من خبز ونهر من ماء، وإنه يمطر المطر، ولا ينبت الشجر، وإنه يسلط على نفس فيقتلها، ولا يسلط على غيرها، وإنه يمكث في الأرض أربعين صباحا يبلغ فيها كل منهل، ولا يقرب أربعة مساجد مسجد الحرام، ومسجد المدينة، ومسجد الطور، ومسجد الأقصى، وما يشبه عليكم، فإن ربكم ليس بأعور " (2)
__________
(1) في (ظ5) : أنذركم.
(2) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري، والأعمش: هو سليمان بن مهران، ومنصور: هو ابن المعتمر.
وأخرجه ابن أبي شيبة 15/147-148 من طريق زائدة بن قدامة، عن منصور، بهذا الإسناد.
وانظر ما قبله.

50
23878 م - حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن فرات، عن أبي الطفيل، عن أبي سريحة، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في غرفة ونحن تحتها نتحدث، وقال: فأشرف علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " ما تذكرون؟ " قالوا: الساعة، قال: " إن الساعة لن تقوم حتى تروا عشر آيات: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف في جزيرة العرب، والدخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ويأجوج ومأجوج، ونار تخرج من قعر عدن ترحل الناس "، فقال شعبة: سمعته وأحسبه قال: " تنزل معهم حيث نزلوا، وتقيل معهم حيث قالوا، قال شعبة: وحدثني بهذا الحديث رجل، عن أبي الطفيل، عن أبي سريحة، ولم يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، قال أحد هذين الرجلين: " الدجال يقتله عيسى ابن مريم " وقال الآخر: " ريح تلقيهم في البحر " (2)
__________
(2) إسناده صحيح. وهو مكرر (16143) .

51
24467 - حدثنا سليمان بن داود قال: حدثنا حرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثني الحضرمي بن لاحق، أن ذكوان أبا صالح، أخبره، أن عائشة أخبرته، قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي، فقال لي (1) : " ما يبكيك؟ " قلت: يا رسول الله، ذكرت الدجال فبكيت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن يخرج الدجال وأنا حي كفيتكموه، وإن يخرج بعدي (2) ، فإن ربكم عز وجل ليس بأعور، وإنه يخرج في يهودية أصبهان، حتى يأتي المدينة فينزل ناحيتها، ولها يومئذ سبعة أبواب على كل نقب منها ملكان، فيخرج إليه شرار أهلها حتى الشام مدينة بفلسطين بباب لد، وقال أبو داود مرة: حتى يأتي فلسطين باب لد، فينزل عيسى عليه السلام فيقتله، ثم يمكث عيسى عليه السلام في الأرض أربعين سنة إماما عدلا، وحكما مقسطا " (3)
__________
(1) لفظ "لي" ليس في (ظ8) ، وهو في هامش (هـ) نسخة.
(2) في (م) : وإن يخرج الدجال بعدي.
(3) إسناده حسن، الحضرمي بن لاحق، روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقد فرق أحمد وابن معين وابن المديني والبخاري وابن حبان بينه وبين حضرمي اليمامي الذي روى عنه سليمان التيمي، وهو مجهول وخالفهم أبو حاتم وعدهما واحدا، وقال الحافظ في "التهذيب": والذي يظهر لي أنهما اثنان. وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير سليمان بن داود، وهو
الطيالسي فمن رجال مسلم.
وأخرجه ابن أبي شيبة 15 / 134 عن الحسن بن موسى، عن شيبان، عن يحيى، بهذا الإسناد.
وأورده الهيثمي في "المجمع" 7 / 338، وقال: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، غير الحضرمي بن لاحق، وهو ثقة.
وقوله: "إن يخرج الدجال وأنا حي كفيتكموه" له شاهد من حديث النواس ابن سمعان، سلف برقم (17629) ، وإسناده صحيح.
وقوله: "فإن ربكم ليس بأعور" له شاهد من حديث سعد بن أبي وقاص، سلف برقم (1526) وهو صحيح.
وقوله: "إنه يخرج في يهودية أصبهان" له شاهد من حديث أنس، سلف برقم (13344) .
وقوله: "على كل نقب منها ملكان" له شاهد من حديث أبي هريرة، سلف برقم (8373) .
وفي باب نزول عيسى، عن النواس بن سمعان، سلف برقم (17629) ،
وذكرنا هناك بقية أحاديث الباب، وانظر حديث أبي هريرة (9270) .
قال السندي: قوله: "إن يخرج الدجال وأنا حي" يدل على أنه ما كان عالما بوقت خروجه.
قوله: "ليس بأعور" أي: فلا يشتبه الأمر عليكم.
وقوله: بباب لد، لد: مدينة بفلسطين تقع على بضعة أميال جنوب شرق يافا، وحوالي ثلاثة أميال شرق توأمها الرملة، قال ياقوت: ببابها يدرك عيسى ابن مريم الدجال فيقتله.

52
26047 - حدثنا ابن أبي عدي، عن داود، عن عامر، عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا يدخل الدجال مكة ولا المدينة " (1)
__________
(1) صحيح من حديث فاطمة بنت قيس، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، عامر- وهو الشعبي- لم يسمع من عائشة، ثم إنه اختلف فيه على داود: وهو ابن أبي هند.
فرواه ابن أبي عدي - كما في هذه الرواية، وهو عند النسائي في "الكبرى" (4257) عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن عائشة.
ورواه حماد بن سلمة - كما سيأتي 6/374 و413 و418، وهو عند النسائى في "الكبرى" (4258) عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، فقال: عن فاطمة بنت قيس- ضمن حديث الجساسة الطويل- وفيه: أما إني سأطأ الأرض كلها إلا مكة وطيبة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "فأبشروا يا معشر المسلمين، هذه طيبة لايدخلها".
وكذلك رواه ابن بريدة عن الشعبي، عن فاطمة بنت قيس كما عند مسلم (2942) (119) ، وهو المحفوظ فيما ذكر المزي في "تحفة الأشراف " 11/430.
وسيرد 6/374 و417 من طريق مجالد، عن الشعبي، عن فاطمة بنت قيس، وقال الشعبي في أخره: ثم لقيت القاسم بن محمد، فذكرت له حديث فاطمة، فقال: أشهد على عائشة أنها حدثتني كما حدثتك فاطمة غير انها قالت: الحرمان عليه حرام مكة والمدينة. ومجالد: وهو ابن سعيد - ضعيف.
وفي الباب من حديث أبي سعيد الخدري، سلف برقم (11390) .
ومن حديث أنس، سلف (12986) .
وانظر (24467).

53
26425 - حدثنا سريج، وعفان، ويونس، قالوا: حدثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، وعبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أنه رأى ابن صائد في سكة من سكك المدينة، فسبه ابن عمر، ووقع فيه فانتفخ حتى سد الطريق، فضربه ابن عمر بعصا كانت معه حتى كسرها عليه، فقالت له حفصة: ما شأنك وشأنه؟ ما يولعك به؟ أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إنما يخرج الدجال من غضبة يغضبها " قال عفان: " عند غضبة يغضبها " وقال يونس في حديثه: ما تولعك (1) به (2)
__________
(1) في (م) : توالعك.
(2) إسناده صحيح على شرط مسلم. حماد بن سلمة من رجاله، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين، غير سريج - وهو ابن النعمان - فمن رجال=
=البخاري. عفان: هو ابن مسلم الصفار، ويونس: هو ابن محمد المؤدب، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، وعبيد الله: هو ابن عمر العمري.
وأخرجه ابن حبان (6793) ، وأبو يعلى (7061) من طريق روح بن أسلم، عن حماد، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم (2932) (98) - ومن طريقه أبو عمرو الداني في "السنن الواردة في الفتن وغوائلها " (660) ، والبغوي في "شرح السنة" (4272) - من طريق هشام بن حسان، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" 2/191-192 من طريق جرير بن حازم، كلاهما عن أيوب، به.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" 23/ (336) و (373) من طريقين عن حفص ابن غياث، عن عبيد الله، به، بلفظ: "إنما خروج ابن صياد لغضبة يغضبها".
وأخرجه أبو يعلى (7040) من طريق سليمان بن أبي كريمة، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن حفصة، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "الدجال لا يخرجه إلا غضبة يغضبها".
وأخرجه الطبراني 23/ (370) من طريق صالح بن كيسان، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، عن حفصة، قالت: ... كنا نتحدث أن الدجال يخرج من غضبة يغضبها. قال الطبراني: ومعمر عن الزهري مثله.
وسيرد بالأرقام (26426) و (26427) و (26428) .
وانظر حديث ابن عمر السالف برقم (6360) .
وانظر أحاديث الباب عند ابن مسعود السالف برقم (3610) .
قال السندي: قولها: ما يولعك به: من الإيلاع، أي: أي شيء جعلك حريصا على الكلام فيه.


54
26925 - حدثنا ابن نمير، قال: حدثنا هشام، عن فاطمة، عن أسماء، قالت: خسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخلت على عائشة، فقلت: ما شأن الناس يصلون؟ فأشارت برأسها إلى السماء، فقلت: آية؟ قالت: نعم، فأطال رسول الله صلى الله عليه وسلم القيام جدا حتى تجلاني الغشي، فأخذت قربة إلى جنبي، فجعلت أصب على رأسي الماء، فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تجلت الشمس، فخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحمد الله، وأثنى عليه،
ثم قال: " أما بعد، ما من شيء لم أكن رأيته إلا قد رأيته في مقامي هذا، حتى الجنة والنار، إنه قد أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور قريبا، أومثل فتنة المسيح الدجال، لا أدري أي ذلك قالت أسماء، يؤتى أحدكم، فيقال: ما علمك بهذا الرجل؟ فأما المؤمن أو الموقن، لا أدري أي ذلك قالت أسماء، فيقول: هو محمد، هو (1) رسول الله، جاءنا بالبينات والهدى، فأجبنا واتبعنا، ثلاث مرار، فيقال له: قد كنا نعلم إن كنت لتؤمن به، فنم صالحا، وأما المنافق، أو المرتاب، لا يدري أي ذلك قالت أسماء، فيقول: ما أدري، سمعت الناس يقولون شيئا فقلت " (2)
__________
(1) لفظة "هو" ليست في (ظ6) ولا (ق) .
(2) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن نمير: هو عبد الله.
وأخرجه بتمامه ومختصرا ابن أبي شيبة 2/468-469، ومسلم (905) (11) ، والطبراني في "الكبير" 24/ (316) ، والبيهقي في "السنن" 3/338، والبغوي في "شرح السنة" (1138) من طريق عبد الله بن نمير، بهذا الإسناد.
وأخرجه مالك في "الموطأ" 1/188-189، ومن طريقه البخاري (184) و (1053) و (7287) ، وأبو عوانة 2/370، وابن حبان (3114) ، والطبراني في "الكبير" 24/ (313) ، والبيهقي في "إثبات عذاب القبر" (18) ، والبغوي في "شرح السنة" (1137) عن هشام بن عروة، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة 15/150، والبخاري (86) و (1235) ، ومسلم (905) (12) ، وأبو عوانة 2/369- 370، والطبراني 24/ (312-317) ، والبيهقي في "إثبات عذاب القبر" (19) ، والحافظ في "تغليق التعليق" 2/405 من طرق عن هشام بن عروة، به.=
" (1)
= وعلقه البخاري بصيغة الجزم برقمي (922) و (1061) من طريق أبي أسامة، عن هشام، به.
قلنا: قد وصله مسلم وغيره من طريق أبي أسامة. وانظر "تغليق التعليق" 2/405.
وأخرجه بنحوه ومختصرا البخاري (1373) ، والنسائي في "المجتبى" 4/103- 104، وفي "الكبرى" (2189) ، والطبراني في "الكبير" 24/ (213) و (227) و (230) من طرق عن عروة بن الزبير، عن أسماء، به.
وانظر الأرقام: (26954) و (26963) و (26964) و (26968) و (26976) و (26992) .
قال السندي: قولها: "حتى تجلاني الغشي" أي: غطاني، وأصله تجللني، فأبدلت اللام ألفا، ويجوز كونه من الجلاء، بمعنى ذهب بقوتي وصبري.
"ما من شيء لم أكن رأيته"، أي: مما أراد الله تعالى إراءته.
"حتى الجنة والنار": يحتمل أنهما غاية لمحذوف، أي: ورايت الأمور العظام في هذا المقام حتى الجنة والنار، فإن الجنة والنار مما رآه النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج، فلا يصح جعل: "حتى الجنة والنار" غاية لرؤية ما لم يره قبل، ويحتمل أنها غاية للمذكور بتأويل، أي: ما لم أكن رأيته في العالم السفلي، فيمكن أنه ما رآهما قبل ذلك في العالم السفلي، وإنما ذكرت الجنة والنار غاية لما في رؤيتهما في ذلك المقام الضيق مع عظمهما المعلوم من الاستبعاد، والله أعلم.

55
27101 - قال: فلما أردت أن أخرج قالت: اجلس حتى أحدثك حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما من الأيام فصلى صلاة الهاجرة، ثم قعد ففزع الناس فقال: " اجلسوا أيها الناس، فإني لم أقم مقامي هذا لفزع، ولكن تميما (1) الداري أتاني فأخبرني خبرا منعني القيلولة من الفرح وقرة العين، فأحببت أن أنشر عليكم فرح نبيكم، أخبرني أن رهطا من بني عمه ركبوا البحر، فأصابتهم ريح عاصف، فألجأتهم الريح إلى جزيرة لا يعرفونها، فقعدوا في قويرب بالسفينة (2) ، حتى خرجوا إلى الجزيرة، فإذا هم بشيء أهلب كثير الشعر، لا يدرون أرجل هو أو امرأة، فسلموا عليه فرد عليهم السلام، قالوا: ألا تخبرنا؟ قال: ما أنا بمخبركم ولا بمستخبركم، ولكن هذا الدير قد رهقتموه ففيه من هو إلى خبركم بالأشواق أن يخبركم ويستخبركم، قال: قلنا: فما أنت؟ قال: أنا الجساسة، فانطلقوا حتى أتوا الدير، فإذا هم برجل موثق شديد الوثاق، مظهر الحزن، كثير التشكي، فسلموا عليه فرد عليهم فقال: ممن أنتم؟ قالوا: من العرب، قال: ما
__________
(1) في النسخ الخطية: تميم، والمثبت من (م) .
(2) في (ظ2) و (ق) : السفينة.

فعلت العرب؟ أخرج نبيهم بعد؟ قالوا: نعم، قال: فما فعلوا؟ قالوا: خيرا، آمنوا به وصدقوه، قال: ذلك خير لهم، وكان له (1) عدو فأظهره الله عليهم، قال: فالعرب اليوم إلههم واحد، ودينهم واحد، وكلمتهم واحدة؟ قالوا: نعم، قال: فما فعلت عين زغر؟ قالوا: صالحة يشرب منها أهلها لشفتهم، ويسقون منها زرعهم، قال: فما فعل نخل بين عمان وبيسان؟ قالوا: صالح، يطعم جناه كل عام، قال: فما فعلت بحيرة الطبرية، قالوا: ملأى، قال: فزفر، ثم زفر، ثم زفر، ثم حلف: لو خرجت من مكاني هذا ما تركت أرضا من أرض الله إلا وطئتها غير طيبة، ليس لي عليها سلطان "، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إلى هذا انتهى فرحي ـ ثلاث مرار (2) ـ إن طيبة المدينة إن الله حرم حرمي على الدجال أن يدخلها "، ثم حلف رسول الله صلى الله عليه وسلم: " والذي لا إله إلا هو، ما لها طريق ضيق ولا واسع في سهل ولا في (3) جبل إلا عليه ملك شاهر بالسيف إلى يوم القيامة ما يستطيع الدجال أن يدخلها على أهلها "، قال عامر: فلقيت المحرر بن أبي هريرة فحدثته حديث فاطمة بنت قيس، فقال: أشهد على أبي أنه حدثني كما حدثتك فاطمة، غير أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنه نحو المشرق "، قال: ثم
__________
(1) في (ظ2) و (ق) : لهم.
(2) في (ظ2) و (ق) : مرات.
(3) قوله: في، ليس في (ظ6) .

لقيت القاسم بن محمد فذكرت له حديث فاطمة، فقال: أشهد على عائشة أنها حدثتني كما حدثتك فاطمة غير أنها قالت: " الحرمان عليه حرام: مكة والمدينة " (1)
__________
(1) حديث صحيح، وهو بإسناد سابقه، مجالد - وهو ابن سعيد - قد توبع.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" 24/ (961) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.
وأخرجه بتمامه ومختصرا: الحميدي (364) ، والطبراني 24/ (961) أيضا من طريق ابن عيينة، وابن أبي شيبة 12/180 و15/154-156 عن علي بن مسهر، وأبو داود (4327) ، والطبراني 24/ (961) ، والآجري في "الشريعة " ص376-378 و378-379 من طريق إسماعيل بن أبي خالد، والطبراني أيضا من طريق زيد بن أبي أنيسة، أربعتهم، عن مجالد، به.
وأخرجه مسلم (2942) (119) ، وابن منده (1058) (وذكر قصة طلاقها أيضا) ، وأبو داود (4326) ، والطبراني 24/ (958) و25/ (47) (الأحاديث الطوال) ، وأبو عمرو الداني في "الفتن " (626) من طريق الحسين بن ذكوان المعلم، عن عبد الله بن بريدة. وأخرجه الطيالسي (1646) ، ومسلم (2942) (120) ، والطبراني 24/ (968) ، والبغوي في "شرح السنة" (4269) من طريق سيار أبي الحكم (وعند الطيالسي ومسلم ذكر طلاقها أيضا) . وأخرجه مسلم (2942) (121) ، والطبراني 24/ (971) ، وابن منده في "الإيمان " (1060) ، وتمام في "فوائده" (1729) (الروض البسام) ، والبيهقي في "دلائل النبوة" 5/416-417، وأبو عمرو الداني في "الفتن وغوائلها" (627) من طريق غيلان ابن جرير. وأخرجه مسلم (2942) (122) ، والطبراني 24/ (962) ، وابن منده (1059) ، وأبو عمرو الداني (625) من طريق أبي الزناد. وأخرجه الترمذي (2253) ، والطبراني 24/ (967) من طريق قتادة. وأخرجه ابن حبان (6788) ، والطبراني 24/ (959) ، والبغوي في "شرح السنة" (4268) من=
= طريق عمران بن سليمان، وأخرجه الطبراني 24/ (960) ، وابن منده (1057) ، والبيهقي في "الدلائل " 5/417 من طريق أبي إسحاق الشيباني. وأخرجه الطبراني 24/ (957) من طريق جعفر بن حيان العطاردي، و (963) من طريق عيسى بن أبي عيسى الحناط، و (966) من طريق عبد الملك بن عمير، و (967) من طريق إبراهيم بن عامر، و (969) من طريق عمارة بن غزية، و (970) من طريق أبي معشر زياد بن كليب، و (973) من طريق أبي بكر الهذلي، و (974) من طريق عبد الله بن سعيد بن أبي السفر، و (975) من طريق سعد الإسكاف، و (977) من طريق مطيع الغزال، و (978) من طريق السري بن إسماعيل. جميعهم عن الشعبي، به. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث قتادة عن الشعبي.
وأخرج ابن حبان (6787) من طريق عون بن كهمس، عن أبيه، عن عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، عن فاطمة، به.
وسيرد بالأرقام (27102) و (27325) و (27331) و (27350) .
وسيكرر برقم (27348) سندا ومتنا.
وانظر (26047) .
قال السندي: قولها: ففزع الناس، أي: خافوا لما رأوا من الأمر غير المعتاد.
"من الفرح وقرة العين ": لأنه يظهر به صدقه في دعوى النبوة، وكذا فيما كان يخبرهم به من أمر الدجال، وظهر به شرف بلده صلى الله عليه وسلم.
"في قويرب السفينة": هي السفينة الصغيرة التي تكون مع الكبيرة.
"كثير الشعر": صفة كاشفة لمعنى أهلب.
"هذا الدير": ضبط بفتح الدال وسكون الياء: هو خان النصارى، وقيل: صومعة الراهب.
"قد رهقتموه ": من رهق الشيء، كعلم، إذا غشيه، أي: قاربتموه.=
="بالأشواق": جمع شوق، أي: ملتبس بها.
"أن يخبركم ": أن مصدرية، وهذا المصدر بدل من خبركم.
"عدو": العدو يقال للواحد والكثير، والمراد هاهنا الكثير، فلذلك قال: عليهم.
"زغر": كعمر، بلدة بالشام.
"يطعم ": من الإطعام، أي: يعطي ثمره.
"فزفر": بزاي معجمة ثم فاء ثم راء مهملة، أي: صاح صياح الحمار.


56
27568 - حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا جرير بن حازم، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد، قالت: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في بيته فقال: " إذا كان قبل خروج الدجال بثلاث سنين، حبست السماء ثلث قطرها، وحبست الأرض ثلث نباتها، فإذا كانت السنة الثانية حبست السماء ثلثي قطرها، وحبست الأرض ثلثي نباتها، فإذا كانت السنة الثالثة حبست السماء قطرها كله، وحبست الأرض نباتها كله، فلا يبقى ذو خف، ولا ظلف إلا
هلك فيقول: الدجال للرجل من أهل البادية أرأيت إن بعثت إبلك ضخاما، ضروعها عظاما أسنمتها أتعلم أني ربك؟ فيقول: نعم فتمثل له الشياطين على صورة فيتبعه ويقول: للرجل أرأيت إن بعثت أباك، وابنك (1) ومن تعرف من أهلك أتعلم أني ربك؟ فيقول: نعم فتمثل (2) له الشياطين على صورهم (3) فيتبعه " ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وبكى أهل البيت، ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحن نبكي فقال: " ما يبكيكم؟ " فقلت: يا رسول الله ما ذكرت من الدجال فوالله إن أمة أهلي لتعجن عجينها فما تبلغ حتى تكاد تتفتت (4) من الجوع فكيف نصنع يومئذ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يكفي المؤمنين من (5) الطعام، والشراب يومئذ التكبير، والتسبيح، والتحميد " ثم قال: " لا تبكوا فإن يخرج الدجال، وأنا فيكم فأنا حجيجه، وإن يخرج بعدي فالله خليفتي على كل مسلم " (6)
__________
(1) في (ظ6) : وأمك.
(2) في (ق) و (م) : فيمثل، وفي (ظ2) : فيتمثل.
(3) في (ق) : على صور.
(4) في (م) : تفتت.
(5) في (م) : عن.
(6) قوله: "إن يخرج الدجال وأنا فيكم، فأنا حجيجه " صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف شهر بن حوشب، وبقية رجال الإسناد ثقات. =
= وأخرجه الطبراني في "الكبير" 24/ (407) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطيالسي (1633) ، والطبراني 24/ (405) و (406) و (408) ، والخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق " 1/504-505 و505 من طرق عن قثادة، به. وعند الخطيب: أسماء بنت كثير بن المنذر، وهي نفسها أسماء بنت يزيد بن السكن.
وأخرجه الحميدي (365) ، والطبراني 24/ (405) و (412) و (438) و (439) ، والخطيب 1/505 من طرق عن شهر بن حوشب، به.
وسيرد برقمي (27579) (27580) .
وقوله: "أن يخرج الدجال وأنا فيكم فأنا حجيجه" له شاهد من حديث النواس ابن سمعان، سلف برقم (17629) ، وحديث عائشة سلف برقم (24467) .


57
27620 - حدثنا روح، حدثنا ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله، يقول: أخبرتني أم شريك، أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ليفرن الناس من الدجال في الجبال " قالت: أم شريك يا رسول الله، فأين العرب يومئذ؟ قال: " كلهم قليل " (3)

(3) إسناده صحيح على شرط مسلم، أبو الزبير -وهو محمد بن مسلم بن تدرس- من رجاله، وقد صرح بسماعه من جابر، فانتفت شبهة تدليسه، وابن جريج -وهو عبد الملك بن عبد العزيز- قد صرح بالتحديث كذلك، فانتفت شبهة تدليسه، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. روح: هو ابن عبادة. =
= وأخرجه ابن الأثير في "أسد الغابة" 7/352 من طريق أحمد، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن سعد 8/157، ومسلم (2945) ، والترمذي (3930) ، وابن حبان (6797) من طرق عن ابن جريج، به.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب.
وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (3326) ، والطبرانى في "الكبير" 25/ (249) من طريق وهب بن منبه، عن جابر، به.

58
5353 - حدثنا أحمد بن عبد الملك، حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن طلحة، عن سالم، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ينزل الدجال في هذه السبخة بمرقناة، فيكون أكثر من يخرج إليه النساء، حتى إن الرجل ليرجع إلى حميمه وإلى أمه وابنته وأخته وعمته، فيوثقها رباطا، مخافة أن تخرج إليه، ثم يسلط الله المسلمين عليه، فيقتلونه ويقتلون شيعته، حتى إن اليهودي، ليختبئ تحت الشجرة أو الحجر فيقول الحجر أو الشجرة للمسلم: هذا يهودي تحتي فاقتله " (3)
__________

(3) إسناده ضعيف، فيه محمد بن إسحاق وهو مدلس، وقد عنعن.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (13197) من طريق عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن سلمة، بهذا الإسناد.
وسيأتي قتال اليهود فقط بأسانيد صحيحه برقم (6032) و (6147) و (6186) و (6366) من طريق الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه.
ولبعض حديث ابن إسحاق شواهد من حديث جابر، سيرد 3/292 و367-368.
ومن حديث عثمان بن أبي العاص، سيرد 4/2160
ومن حديث سمرة، سيرد 5/160
ومن حديث أبي أمامة الباهلي عند ابن ماجه (4077) .
ومن حديث حذيفة عند ابن منده في "الإيمان" (1033) ، وأسانيد هذه الأحاديث كلها ضعيفة.
ويشهد لقتال اليهود فقظ حديث أبي هريرة، سيرد 2/398، وهو صحيح.
قوله: "في هذه السبخة"، قال السندي: هي بفتحات: أرض تعلوها الملوحة، ولا تكاد تنبت إلا بعض الشجر.
"بمر قناة ": هو واد بالمدينة، وقد يقال فيه: وادي قناة، وهو غير مصروف.
"إلى حميمه "في " القاموس": الحميم: القريب، وقد يكون الحميم للجمع والمؤنث.

59
6623 - حدثنا حسن، حدثنا خلف يعني ابن خليفة، عن أبي جناب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتوضأ وضوءا مكيثا (1) ، فرفع رأسه، فنظر إلي، فقال: " ست فيكم أيتها الأمة: موت نبيكم " صلى الله عليه وسلم - فكأنما انتزع قلبي من مكانه - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " واحدة " قال: " ويفيض المال فيكم، حتى إن الرجل ليعطى عشرة آلاف، فيظل يتسخطها "، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ثنتين "، قال: " وفتنة تدخل بيت كل رجل منكم " (2) ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ثلاث "، قال: " وموت كقعاص الغنم "، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أربع
[ قال] : وهدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر يجمعون (3) لكم تسعة أشهر، كقدر حمل المرأة (4) ، ثم يكونون أولى بالغدر منكم "، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " خمس "، قال: " وفتح (5) مدينة " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ست "، قلت يا رسول الله أي مدينة؟ قال: " قسطنطينية " (6)
__________
(1) في هامش (ق) : أي: بطيئا متأنيا غير مستعجل. (نهاية) .
(2) ورد في هامش (س) : لعلها قلة الاهتمام بأمور الدين.
(3) في (ق) و (ظ) و (م) : ليجمعون.
(4) في (ظ) : امرأة.
(5) في هامش (ظ15) : وتفتح) خ (.
(6) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، أبو جناب -واسمه يحيى بن أبي حية الكلبي- ضعيف، وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/321-322، وعزاه إلى أحمد والطبراني، وقال: وفيه أبو جناب الكلبي، وهو مدلس.
وله شاهد من حديث عوف بن مالك عند البخاري (3176) ، وسيرد 6/24، ويخرج هناك.
وآخر من حديث معاذ بن جبل، سيرد أيضا 5/228.
وعن فتح القسطنطينية انظر الحديث (6645) .
قوله: "يتسخطها"، يقال: تسخط عطاءه، أي: استقله ولم يقع موقعا.
قوله: "كقعاص الغنم"، القعاص: داء يأخذ الدواب، فيسيل من أنوفها شيء فتموت فجأة. قال الحافظ في "الفتح" 6/278: ويقال: إن هذه الآية ظهرت في طاعون عمواس في خلافة عمر، وكان ذلك بعد فتح بيت المقدس.

60
21992 - حدثنا وكيع، عن النهاس بن قهم، حدثني شداد أبو عمار، عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ست من أشراط الساعة: موتي، وفتح بيت المقدس، وموت يأخذ في الناس كقعاص الغنم، وفتنة يدخل حربها بيت كل مسلم، وأن يعطى الرجل ألف دينار فيتسخطها، وأن تغدر الروم فيسيرون في ثمانين بندا (1) ، تحت كل بند اثنا عشر ألفا " (2)
__________
(1) تصحف في (م) إلى "نبذا.. نبذ" والصواب ما أثبتناه، وهو العلم الكبير.
(2) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، النهاس بن قهم ضعيف، وشداد أبو عمار -وهو ابن عبد الله الأموي- لم يدرك معاذا.
وأخرجه ابن أبي شيبة 15/104-105، ومن طريقه الطبراني 20/ (244) عن وكيع، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطبراني 20/ (368) من طريق عثمان بن عمر، عن النهاس بن قهم، به.
ويشهد له حديث عوف بن مالك عند البخاري (3176) وسيأتي 6/24.
وحديث ابن عمرو السالف برقم (6623) .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق