الخميس، 13 يونيو 2019

أحاديث الدجال من صحيح مسلم

معظم الأحاديث التي ذكرت الدجال في صحيح مسلم

1
249 - (158) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وابن نمير، وأبو كريب، قالوا: حدثنا ابن فضيل، ح، وحدثني زهير بن حرب، حدثنا جرير، كلاهما عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ح، وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن عبد الله بن ذكوان، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ح، وحدثنا محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل حديث العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم
-[138]-
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، قالا: حدثنا وكيع، ح، وحدثنيه زهير بن حرب، حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، جميعا عن فضيل بن غزوان، ح، وحدثنا أبو كريب محمد بن العلاء - واللفظ له - حدثنا ابن فضيل، عن أبيه، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " §ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل، أو كسبت في إيمانها خيرا: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض "

2
266 - (165) حدثني محمد بن المثنى، وابن بشار، قال ابن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن قتادة، قال: سمعت أبا العالية، يقول: حدثني ابن عم نبيكم صلى الله عليه وسلم، يعني ابن عباس، قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أسري به، فقال: «§موسى آدم، طوال، كأنه من رجال شنوءة»، وقال: «عيسى جعد مربوع»، وذكر مالكا خازن جهنم، وذكر الدجال
__________
S [ ش (طوال) معناه طويل وهما لغتان (شنوءة) قبيلة معروفة قال الجوهري الشنوءة التفزز وهو التباعد من الأدناس ومنه أزد شنوءة وهم حي من اليمن (جعد) قال العلماء المراد بالجعد هنا جعودة الجسم وهو اجتماعه واكتنازه وليس المراد جعودة الشعر (مربوع) قال أهل اللغة هو الرجل بين الرجلين في القامة ليس بالطويل البائن ولا بالقصير الحقير]

3
267 - (165) وحدثنا عبد بن حميد، أخبرنا يونس بن محمد، حدثنا شيبان بن عبد الرحمن، عن قتادة، عن أبي العالية، حدثنا ابن عم نبيكم صلى الله عليه وسلم ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «§مررت ليلة أسري بي على موسى بن عمران عليه السلام، رجل آدم طوال جعد كأنه من رجال شنوءة، ورأيت عيسى ابن مريم مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض، سبط الرأس»، وأري مالكا خازن النار، والدجال في آيات أراهن الله إياه، {فلا تكن في مرية من لقائه} [السجدة: 23]، قال: كان قتادة «يفسرها أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قد لقي موسى عليه السلام»
__________
S [ ش (سبط الرأس) بفتح الباء وكسرها لغتان مشهورتان ويجوز إسكان الباء مع كسر السين وفتحها على التخفيف قال أهل اللغة الشعر السبط هو المسترسل ليس فيه تكسير ويقال في الفعل منه سبط شعره يسبط سبطا]

4
270 - (166) حدثني محمد بن المثنى، حدثنا ابن أبي عدي، عن ابن عون، عن مجاهد، قال: كنا عند ابن عباس، فذكروا الدجال، فقال: «إنه مكتوب بين عينيه كافر»، قال: فقال ابن عباس لم أسمعه قال ذاك، ولكنه قال: «§أما إبراهيم فانظروا إلى صاحبكم، وأما موسى، فرجل آدم، جعد، على جمل أحمر، مخطوم بخلبة، كأني أنظر إليه إذا انحدر في الوادي يلبي»
__________
S [ ش (فقال) أي قائل من الحاضرين (إذا انحدر) كذا هو في الأصول كلها إذا بالألف بعد الذال وهو صحيح إذ لا فرق بين إذا وإذ هنا لأنه وصف حاله حين انحداره فيما مضى]

5
273 - (169) حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " §أراني ليلة عند الكعبة، فرأيت رجلا آدم كأحسن ما أنت راء من أدم الرجال، له لمة كأحسن ما أنت راء من اللمم، قد رجلها فهي تقطر ماء، متكئا على رجلين - أو على عواتق رجلين - يطوف بالبيت، فسألت من هذا؟ فقيل: هذا المسيح ابن مريم، ثم إذا أنا برجل جعد قطط، أعور العين اليمنى كأنها عنبة طافية، فسألت من هذا؟ فقيل: هذا المسيح الدجال "
__________
S [ ش (عند الكعبة) سميت كعبة لارتفاعها وتربعها وكل بيت مربع عند العرب فهو كعبة وقيل سميت كعبة لاستدارتها وعلوها ومنه كعب الرجل ومنه كعب ثدي المرأة إذا علا واستدار (آدم كأحسن ما أنت راء من أدم الرجال) الأدم جمع آدم كسمر وأسمر وزنا معنى (له لمة) وجمعها لمم كقربة وقرب قال الجوهري ويجمع على لمام وهو الشعر المتدلي الذي جاوز شحمة الأذنين فإذا بلغ المنكبين فهو جمة (قد رجلها) معناه سرحها بمشط مع ماء أو غيره (فهي تقطر ماء) قال القاضي عياض يحتمل أن يكون على ظاهره أي يقطر بالماء الذي رجلها به لقرب ترجيله وإلى هذا نحا القاضي الباجي قال القاضي عياض ومعناه عندي أن يكون ذلك عبارة عن نضارته وحسنه واستعارة لجماله (على عواتق رجلين) جمع عاتق قال أهل اللغة هو ما بين المنكب والعنق وفيه لغتان التذكير والتأنيث والتذكير أفصح وأشهر (جعد قطط) قال الهروي الجعد في صفات الرجال يكون مدحا ويكون ذما فإذا كان ذما فله معنيان أحدهما القصير المتردد والآخر البخيل يقال رجل اليدين وجعد الأصابع أي بخيل وإذا كان مدحا فله أيضا معنيان أحدهما أن يكون معناه شديد الخلق والآخر يكون شعره جعدا غير سبط فيكون مدحا لأن السبوطة أكثرها في شعور العجم وقال الجعد في صفة الدجال ذم وفي صفة عيسى عليه السلام مدح أما القطط فقد قال القاضي عياض رويناه بفتح الطاء الأولى وبكسرها وهو شديد الجعودة (طافية) معناه ناتئة نتوء حبة العنب من بين أخواتها أريد بها جحوظ عينه الواحدة]

6
274 - (169) حدثنا محمد بن إسحاق المسيبي، حدثنا أنس يعني ابن عياض، عن موسى وهو ابن عقبة، عن نافع، قال: قال عبد الله بن عمر: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما بين ظهراني الناس المسيح الدجال، فقال: «إن الله تبارك وتعالى ليس بأعور، ألا إن المسيح الدجال أعور، عين اليمنى كأن عينه عنبة طافية»، قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " §أراني الليلة في المنام عند الكعبة، فإذا رجل آدم كأحسن ما ترى من أدم الرجال، تضرب لمته بين منكبيه، رجل الشعر يقطر رأسه ماء، واضعا يديه على منكبي رجلين، وهو بينهما يطوف بالبيت، فقلت: من هذا؟ فقالوا المسيح ابن مريم، ورأيت وراءه رجلا جعدا قططا، أعور عين اليمنى كأشبه من رأيت من الناس بابن قطن، واضعا يديه على منكبي رجلين يطوف بالبيت، فقلت: من هذا؟ قالوا: هذا المسيح الدجال "
__________
S [ ش (أعور عين اليمنى) كذا بالإضافة على ظاهره عند الكوفيين ويقدر فيه محذوف عند البصريين فالتقدير أعور عين صفحة وجهه اليمنى]

7
275 - (169) حدثنا ابن نمير، حدثنا أبي، حدثنا حنظلة، عن سالم، عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " §رأيت عند الكعبة رجلا آدم، سبط الرأس، واضعا يديه على رجلين يسكب رأسه - أو يقطر رأسه - فسألت من هذا؟ فقالوا: عيسى ابن مريم - أو المسيح ابن مريم، لا ندري أي ذلك قال - ورأيت وراءه رجلا أحمر، جعد الرأس، أعور العين اليمنى، أشبه من رأيت به ابن قطن، فسألت من هذا؟ فقالوا: المسيح الدجال "

 8
277 - (171) حدثني حرملة بن يحيى، حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، عن أبيه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " §بينما أنا نائم رأيتني أطوف بالكعبة، فإذا رجل آدم، سبط الشعر، بين رجلين ينطف رأسه ماء - أو يهراق رأسه ماء - قلت: من هذا؟ قالوا: هذا ابن مريم، ثم ذهبت ألتفت، فإذا رجل أحمر، جسيم، جعد الرأس، أعور العين، كأن عينه عنبة طافية، قلت: من هذا؟ قالوا: الدجال، أقرب الناس به شبها ابن قطن "
__________
S [ ش (ينطف رأسه ماء) يقال نطف ينطف معناه يقطر ويسيل (يهراق) معناه ينصب والهاء في هراق بدل من همزة أراق يقال هراقه والأصل هريقه وزان دحرجه ولهذا تفتح الهاء من المضارع]

9
127 - (587) حدثني عمرو الناقد، وزهير بن حرب، قالا: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عروة بن الزبير، أن عائشة، قالت: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم §يستعيذ في صلاته من فتنة الدجال»
__________
S [ ش (فتنة الدجال) أي محنته وأصل الفتنة الامتحان والاختبار استعيرت لكشف ما يكره والدجال فعال من الدجل وهو التغطية سمي به لأنه يغطي الحق بباطله]

10
257 - (809) وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد الغطفاني، عن معدان بن أبي طلحة اليعمري، عن أبي الدرداء، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «§من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال».

 11
8 - (903) وحدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، حدثنا سليمان يعني ابن بلال، عن يحيى، عن عمرة، أن يهودية أتت عائشة تسألها، فقالت: §أعاذك الله من عذاب القبر، قالت عائشة: فقلت: يا رسول الله يعذب الناس في القبور؟ قالت عمرة: فقالت عائشة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عائذا بالله»
ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة مركبا، فخسفت الشمس، قالت عائشة: فخرجت في نسوة بين ظهري الحجر في المسجد، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم من مركبه، حتى انتهى إلى مصلاه الذي كان يصلي فيه، فقام وقام الناس وراءه، قالت عائشة: فقام قياما طويلا، ثم ركع، فركع ركوعا طويلا، ثم رفع، فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول، ثم ركع، فركع ركوعا طويلا، وهو دون ذلك الركوع، ثم رفع وقد تجلت الشمس، فقال: «إني قد رأيتكم تفتنون في القبور كفتنة الدجال» قالت عمرة: فسمعت عائشة، تقول: فكنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك، يتعوذ من عذاب النار، وعذاب القبر.
__________
S [ ش (تسألها) تعنى فلما أعطتها السيدة عائشة ما سألته دعت لها فقالت في دعائها أعاذك الله أي أجارك من عذاب القبر (عائذا بالله) هو من الصفات القائمة مقام المصدر وناصبه محذوف أي أعوذ عياذا به (بين ظهرى الحجر) أي بينها والحجر جمع حجرة تعنى بيوت الأزواج الطاهرات فكلمة ظهرى مقحمة وهي تثنية ظهر (مصلاه) تعنى موقفه من المسجد (تفتنون) أي تمتحنون]

12
485 - (1379) حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، عن نعيم بن عبد الله، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «§على أنقاب المدينة ملائكة، لا يدخلها الطاعون، ولا الدجال»

13
486 - (1380) وحدثنا يحيى بن أيوب، وقتيبة، وابن حجر، جميعا عن إسماعيل بن جعفر، أخبرني العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «§يأتي المسيح من قبل المشرق، همته المدينة، حتى ينزل دبر أحد، ثم تصرف الملائكة وجهه قبل الشام، وهنالك يهلك»
__________
S [ ش (يأتي المسيح) أي الدجال]

14
32 - (2152) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وابن أبي عمر - واللفظ لابن أبي عمر - قالا: حدثنا يزيد بن هارون، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن المغيرة بن شعبة، قال: ما سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد عن الدجال أكثر مما سألته عنه، فقال لي: «§أي بني وما ينصبك منه؟ إنه لن يضرك» قال قلت: إنهم يزعمون أن معه أنهار الماء وجبال الخبز، قال: «هو أهون على الله من ذلك»
__________
S [ ش (ينصبك) من النصب وهو التعب والمشقة أي ما يشق عليك ويتعبك منه]

15
198 - (2525) حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن الحارث، عن أبي زرعة، قال: قال أبو هريرة: لا أزال أحب بني تميم من ثلاث سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «§هم أشد أمتي على الدجال» قال: وجاءت صدقاتهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هذه صدقات قومنا» قال: وكانت سبية منهم عند عائشة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعتقيها فإنها من ولد إسماعيل»

 16
198 - وحدثنا حامد بن عمر البكراوي، حدثنا مسلمة بن علقمة المازني، إمام مسجد داود، حدثنا داود، عن الشعبي، عن أبي هريرة، قال: ثلاث خصال سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، في بني تميم لا أزال أحبهم، بعد وساق الحديث بهذا المعنى، غير أنه قال: «هم أشد الناس قتالا في الملاحم» ولم يذكر الدجال
__________
S [ ش (الملاحم) معارك القتال والتحامه]

17
67 - (2867) حدثنا يحيى بن أيوب، وأبو بكر بن أبي شيبة، جميعا عن ابن علية - قال ابن أيوب: حدثنا ابن علية - قال: وأخبرنا سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، عن زيد بن ثابت، قال أبو سعيد: ولم أشهده من النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن حدثنيه زيد بن ثابت، قال: بينما النبي صلى الله عليه وسلم في حائط لبني النجار، على بغلة له ونحن معه، إذ حادت به فكادت تلقيه، وإذا أقبر ستة أو خمسة أو أربعة - قال: كذا كان يقول الجريري - فقال: «من يعرف أصحاب هذه الأقبر؟» فقال رجل: أنا، قال: فمتى مات هؤلاء؟ " قال: ماتوا في الإشراك، فقال: «إن هذه الأمة تبتلى في قبورها، فلولا أن لا تدافنوا، لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه» ثم أقبل علينا بوجهه، فقال: «§تعوذوا بالله من عذاب النار» قالوا: نعوذ بالله من عذاب النار، فقال: «تعوذوا بالله من عذاب القبر» قالوا: نعوذ بالله من عذاب القبر، قال: «تعوذوا بالله من الفتن، ما ظهر منها وما بطن» قالوا: نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن، قال: «تعوذوا بالله من فتنة الدجال» قالوا: نعوذ بالله من فتنة الدجال
__________
S [ ش (حادت به) أي مالت عن الطريق ونفرت (فلولا أن لا تدافنوا) أصله تتدافنوا فحذفت إحدى التاءين وفي الكلام حذف يعني لولا مخافة أن لا تدافنوا]

18
34 - (2897) حدثني زهير بن حرب، حدثنا معلى بن منصور، حدثنا سليمان بن بلال، حدثنا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: " §لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق، فيخرج إليهم جيش من المدينة، من خيار أهل الأرض يومئذ، فإذا تصافوا، قالت الروم: خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم، فيقول المسلمون: لا، والله لا نخلي بينكم وبين إخواننا، فيقاتلونهم، فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبدا، ويقتل ثلثهم، أفضل الشهداء عند الله، ويفتتح الثلث، لا يفتنون أبدا فيفتتحون قسطنطينية، فبينما هم يقتسمون الغنائم، قد علقوا سيوفهم بالزيتون، إذ صاح فيهم الشيطان: إن المسيح قد خلفكم في أهليكم، فيخرجون، وذلك باطل، فإذا جاءوا الشأم خرج، فبينما هم يعدون للقتال، يسوون الصفوف، إذ أقيمت الصلاة، فينزل عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم، فأمهم، فإذا رآه عدو الله، ذاب كما يذوب الملح في الماء، فلو تركه لانذاب حتى يهلك، ولكن يقتله الله بيده، فيريهم دمه في حربته "
__________
S [ ش (بالأعماق أو بدابق) موضعان بالشام بقرب حلب (سبوا) روي سبوا على وجهين فتح السين والباء وضمهما قال القاضي في المشارق الضم رواية الأكثرين قال وهو الصواب قلت كلاهما صواب لأنهم سبوا أولا ثم سبوا الكفار (لا يتوب الله عليهم أبدا) أي لا يلهمهم التوبة]

19
37 - (2899) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن حجر، كلاهما عن ابن علية - واللفظ لابن حجر - حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن أبي قتادة العدوي، عن يسير بن جابر، قال: هاجت ريح حمراء بالكوفة، فجاء رجل ليس له هجيرى إلا: يا عبد الله بن مسعود جاءت الساعة، قال: فقعد وكان متكئا، فقال: إن الساعة لا تقوم، حتى لا يقسم ميراث، ولا يفرح بغنيمة، ثم قال: بيده هكذا - ونحاها نحو الشأم - فقال: عدو يجمعون لأهل الإسلام، ويجمع لهم أهل الإسلام، قلت: الروم تعني؟ قال: نعم، وتكون عند ذاكم القتال ردة شديدة، فيشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل، فيفيء هؤلاء وهؤلاء، كل غير غالب، وتفنى الشرطة، ثم يشترط المسلمون شرطة للموت، لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل، فيفيء هؤلاء وهؤلاء، كل غير غالب، وتفنى الشرطة، ثم يشترط المسلمون شرطة للموت، لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يمسوا، فيفيء هؤلاء وهؤلاء، كل غير غالب، وتفنى الشرطة، فإذا كان يوم الرابع، نهد إليهم بقية أهل الإسلام، فيجعل الله الدبرة عليهم، فيقتلون مقتلة - إما قال لا يرى مثلها، وإما قال لم ير مثلها - حتى إن الطائر ليمر بجنباتهم، فما يخلفهم حتى يخر ميتا، فيتعاد بنو الأب، كانوا مائة، فلا يجدونه بقي منهم إلا الرجل الواحد، فبأي غنيمة يفرح؟ أو أي ميراث يقاسم، فبينما هم كذلك إذ سمعوا ببأس، هو أكبر من ذلك، فجاءهم الصريخ، إن الدجال قد خلفهم في ذراريهم، فيرفضون ما في أيديهم، ويقبلون، فيبعثون عشرة فوارس طليعة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني §لأعرف أسماءهم وأسماء آبائهم، وألوان خيولهم، هم خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ - أو من خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ -» قال ابن أبي شيبة في روايته: عن أسير بن جابر،
__________
S [ ش (ليس له هجيري) أي شأنه ودأبه ذلك والهجيري بمعنى الهجير (لأهل الإسلام) أي لقتالهم (ردة شديدة) أي عطفة قوية (فيشترط) ضبطوه بوجهين أحدهما فيشترط والثاني فيتشرط (شرطة) طائفة من الجيش تقدم للقتال (فيفيء) أي يرجع (نهد) أي نهض وتقدم (فيجعل الله الدبرة عليهم) أي الهزيمة ورواه بعض رواة مسلم الدائرة وهو بمعنى الدبرة وقال الأزهري الدائرة هم الدولة تدور على الأعداء وقيل هي الحادثة (بجنباتهم) أي نواحيهم وحكى القاضي عن بعض رواتهم بجثمانهم أي شخوصهم (فما يخلفهم) أي يجاوزهم وحكى القاضي عن بعض رواتهم فما يلحقهم أي يلحق آخرهم (فيتعاد بنو الأب) في النهاية أي يعد بعضهم بعضا (إذا سمعوا ببأس هو أكبر) هكذا هو في نسخ بلادنا ببأس هو أكبر وكذا حكاه القاضي عن محققي رواتهم وعن بعضهم بناس أكثر قالوا والصواب الأول (فيرفضون) قال ابن فارس الراء والفاء والضاد أصل واحد وهو الترك]

20
38 - (2900) حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جرير، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، عن نافع بن عتبة، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، في غزوة، قال: فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، قوم من قبل المغرب، عليهم ثياب الصوف، فوافقوه عند أكمة، فإنهم لقيام ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد، قال: فقالت لي نفسي: ائتهم فقم بينهم وبينه لا يغتالونه، قال: ثم قلت: لعله نجي معهم، فأتيتهم فقمت بينهم وبينه، قال: فحفظت منه أربع كلمات، أعدهن في يدي، قال: «§تغزون جزيرة العرب فيفتحها الله، ثم فارس فيفتحها الله، ثم تغزون الروم فيفتحها الله، ثم تغزون الدجال فيفتحه الله» قال: فقال نافع: يا جابر، لا نرى الدجال يخرج، حتى تفتح الروم
__________
S [ ش (لا يغتالونه) أي يقتلونه غيلة وهي القتل في غفلة وخفاء وخديعة (نجي معهم) أي يناجيهم ومعناه يحدثهم سرا]

21
39 - (2901) حدثنا أبو خيثمة زهير بن حرب، وإسحاق بن إبراهيم، وابن أبي عمر المكي - واللفظ لزهير، قال إسحاق: أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا - سفيان بن عيينة، عن فرات القزاز، عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسيد الغفاري، قال: اطلع النبي صلى الله عليه وسلم علينا ونحن نتذاكر، فقال: «ما تذاكرون؟» قالوا: نذكر الساعة، قال: " إنها §لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات - فذكر - الدخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم، ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن، تطرد الناس إلى محشرهم "
__________
S [ ش (عن فرات القزاز عن أبي الطفيل) هذا الإسناد مما استدركه الدارقطني وقال ولم يرفعه غير فرات عن أبي الطفيل من وجه صحيح قال ورواه عبد العزيز بن رفيع وعبد الملك بن ميسرة موقوفا هذا كلام الدارقطني وقد ذكر مسلم رواية ابن رفيع موقوفة كما قال ولا يقدح هذا في الحديث فإن عبد العزيز بن رفيع ثقة حافظ متفق على توثيقه فزيادته مقبولة (فذكر الدخان) هذا الحديث يؤيد قول من قال
إن الدخان دخان يأخذ بأنفاس الكفار ويأخذ المؤمن منه كهيئة الزكام وأنه لم يأت بعد وإنما يكون قريبا من قيام الساعة وقد سبق في 50/ 39 40 41 قول من قال هذا وإنكار ابن مسعود عليه وإنه قال إنما هو عبارة عما نال قريش من القحط حتى كانوا يرون بينهم وبين السماء كهيئة الدخان وقد وافق ابن مسعود جماعة وقال بالقول الآخر حذيفة وابن عمر والحسن ورواه حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم وأنه يمكث في الأرض أربعين يوما ويحتمل أنهما دخانان للجمع بين هذه الآثار (والدابة) هي المذكورة في قوله تعالى وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم قال المفسرون هي دابة عظيمة تخرج من صدع في الصفا وعن ابن عمرو بن العاص أنها الجساسة المذكورة في حديث الدجال (وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم وفي رواية تخرج من قعرة عدن) هكذا هو في الأصول ومعناه من أقصى قعر أرض عدن وعدن مدينة معروفة مشهورة باليمن]

22
40 - (2901) حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن فرات القزاز، عن أبي الطفيل، عن أبي سريحة حذيفة بن أسيد، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم في غرفة ونحن أسفل منه، فاطلع إلينا، فقال: ما تذكرون؟ " قلنا: الساعة، قال: " إن §الساعة لا تكون حتى تكون عشر آيات: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف في جزيرة العرب والدخان والدجال، ودابة الأرض، ويأجوج ومأجوج، وطلوع الشمس من مغربها، ونار تخرج من قعرة عدن ترحل الناس " قال شعبة: وحدثني عبد العزيز بن رفيع، عن أبي الطفيل، عن أبي سريحة، مثل ذلك، لا يذكر النبي صلى الله عليه وسلم، وقال أحدهما في العاشرة: نزول عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم، وقال الآخر: وريح تلقي الناس في البحر،
__________
S [ ش (ترحل الناس) هكذا ضبطناه وهكذا ضبطه الجمهور وكذا نقله القاضي عن روايتهم ومعناه تأخذهم بالرحيل وتزعجهم]

23
(2920) حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز يعني ابن محمد، عن ثور وهو ابن زيد الديلي، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «§سمعتم بمدينة جانب منها في البر وجانب منها في البحر؟» قالوا: نعم، يا رسول الله قال: " لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفا من بني إسحاق، فإذا جاءوها نزلوا، فلم يقاتلوا بسلاح ولم يرموا بسهم، قالوا: لا إله إلا الله والله أكبر، فيسقط أحد جانبيها - قال ثور: لا أعلمه إلا قال - الذي في البحر، ثم يقولوا الثانية: لا إله إلا الله والله أكبر، فيسقط جانبها الآخر، ثم يقولوا الثالثة: لا إله إلا الله والله أكبر، فيفرج لهم، فيدخلوها فيغنموا، فبينما هم يقتسمون المغانم، إذ جاءهم الصريخ، فقال: إن الدجال قد خرج، فيتركون كل شيء ويرجعون "،
__________
S [ ش (من بني إسحاق) قال القاضي كذا هو في جميع أصول صحيح مسلم من بني إسحاق قال قال بعضهم المعروف المحفوظ من بني إسماعيل وهو الذي يدل عليه الحديث وسياقه لأنه إنما أراد العرب وهذه المدينة هي القسطنطينية]

24
89 - (2927) حدثني عبيد الله بن عمر القواريري، ومحمد بن المثنى، قالا: حدثنا عبد الأعلى، حدثنا داود، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، قال: صحبت ابن صائد إلى مكة، فقال لي: أما قد لقيت من الناس، يزعمون أني الدجال، ألست سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «§إنه لا يولد له» قال: قلت: بلى، قال: فقد ولد لي، أوليس سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «لا يدخل المدينة ولا مكة» قلت: بلى، قال: فقد ولدت بالمدينة، وهذا أنا أريد مكة، قال: ثم قال لي في آخر قوله: أما، والله إني لأعلم مولده ومكانه وأين هو، قال: فلبسني
__________
S [ ش (فلبسني) أي جعلني ألتبس في أمره وأشك فيه]

25
94 - (2929) حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن محمد بن المنكدر، قال: رأيت جابر بن عبد الله يحلف بالله أن ابن صائد الدجال، فقلت: أتحلف بالله؟ قال: «إني §سمعت عمر يحلف على ذلك عند النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكره النبي صلى الله عليه وسلم»

 26
(169) قال سالم: قال عبد الله بن عمر: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فأثنى على الله بما هو أهله، ثم ذكر الدجال، فقال: " إني لأنذركموه، ما من نبي إلا وقد أنذره قومه، لقد أنذره نوح قومه، ولكن أقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه: تعلموا §أنه أعور، وأن الله تبارك وتعالى ليس بأعور " قال ابن شهاب: وأخبرني عمر بن ثابت الأنصاري، أنه أخبره بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال يوم حذر الناس الدجال: «إنه مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه من كره عمله، أو يقرؤه كل مؤمن»، وقال: «تعلموا أنه لن يرى أحد منكم ربه عز وجل حتى يموت»،
__________
S [ ش (تعلموا) اتفق الرواة على ضبط تعلموا بفتح العين واللام المشددة وكذا نقله القاضي وغيره عنهم قالوا ومعناه اعلموا وتحققوا يقال تعلم بمعنى اعلم]

27
100 - (169) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة، ومحمد بن بشر، قالا: حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، ح وحدثنا ابن نمير - واللفظ له - حدثنا محمد بن بشر، حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الدجال بين ظهراني الناس، فقال: «إن §الله تعالى ليس بأعور، ألا وإن المسيح الدجال أعور العين اليمنى، كأن عينه عنبة طافئة»،
__________
S [ ش (ذكر الدجال) قال القاضي هذه الأحاديث التي ذكرها مسلم وغيره في قصة الدجال حجة لمذهب أهل الحق في صحة وجوده وأنه شخص بعينه ابتلى الله به عباده وأقدره على أشياء من مقدرات الله تعالى من إحياء الميت الذي يقتله ومن ظهور زهرة الدنيا والخصب معه وجنته وناره ونهريه واتباع كنوز الأرض له وأمره السماء أن تمطر فتمطر والأرض أن تنبت فتنبت فيقع كل ذلك بقدرة الله تعالى ومشيئته ثم يعجزه الله تعالى بعد ذلك فلا يقدر على قتل ذلك الرجل ولا غيره ويبطل أمره ويقتله عيسى صلى الله عليه وسلم ويثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت هذا مذهب أهل السنة وجميع المحدثين والفقهاء والنظار (وإن المسيح الدجال أعمر العين اليمنى كأن عينه عنبة طافئة) أما طافئة فرويت بالهمز وتركه وكلاهما صحيح فالمهموزة هي التي ذهب نورها وغير المهموزة التي نتأت وطفت مرتفعة وفيها ضوء والعور في اللغة العيب وعيناه معيبتان عوراوان وإن إحداهما طافئة (بالهمز) لا ضوء فيها والأخرى طافية (بلا همز) ظاهرة ناتئة]

28
101 - (2933) حدثنا محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن قتادة، قال: سمعت أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «§ما من نبي إلا وقد أنذر أمته الأعور الكذاب، ألا إنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور، ومكتوب بين عينيه ك ف ر»

 29
102 - (2933) حدثنا ابن المثنى، وابن بشار - واللفظ لابن المثنى - قالا: حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، حدثنا أنس بن مالك، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم، قال: «§الدجال مكتوب بين عينيه ك ف ر أي كافر»

 30
103 - (2933) وحدثني زهير بن حرب، حدثنا عفان، حدثنا عبد الوارث، عن شعيب بن الحبحاب، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «§الدجال ممسوح العين مكتوب بين عينيه كافر، ثم تهجاها ك ف ر يقرؤه كل مسلم»
__________
S [ ش (ممسوح العين) هذه الممسوحة هي الطافئة (بالهمز) التي لا ضوء فيها وهي أيضا موصوفة في الرواية الأخرى بأنها ليست حجراء ولا ناتئة (مكتوب بين عينيه كافر) الصحيح الذي عليه المحققون أن هذه الكتابة على ظاهرها وإنها كتابة حقيقة جعلها الله آية وعلامة من جملة العلامات القاطعة بكفره وكذبه وإبطاله ويظهرها الله تعالى لكل مسلم كاتب وغير كاتب ويخفيها عمن أراد شقاوته وفتنته ولا امتناع في ذلك]

31
104 - (2934) حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ومحمد بن العلاء، وإسحاق بن إبراهيم - قال إسحاق: أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا - أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، عن حذيفة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «§الدجال أعور العين اليسرى، جفال الشعر، معه جنة ونار، فناره جنة وجنته نار»
__________
S [ ش (جفال الشعر) أي كثيره]

32
105 - (2934) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون، عن أبي مالك الأشجعي، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لأنا أعلم بما مع الدجال منه، §معه نهران يجريان، أحدهما رأي العين، ماء أبيض، والآخر رأي العين، نار تأجج، فإما أدركن أحد، فليأت النهر الذي يراه نارا وليغمض، ثم ليطأطئ رأسه فيشرب منه، فإنه ماء بارد، وإن الدجال ممسوح العين، عليها ظفرة غليظة، مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه كل مؤمن، كاتب وغير كاتب»
__________
S [ ش (فإما أدركن أحد) هكذا هو في أكثر النسخ أدركن وفي بعضها أدركه وهذا الثاني ظاهر وأما الأول فغريب من حيث العربية لأن هذه النون لا تدخل على الفعل الماضي (قلت) قال ابن هشام في المغنى ولا يؤكد بهما (أي نوني التوكيد الخفيفة والثقيلة) الماضي مطلقا وشذ قوله
دامن سعدك لو رحمت متيما ... لولاك لم يك للصبابة جانحا اهـ (يراه) بفتح الياء وضمها (ظفرة) هي جلدة تغشى البصر وقال الأصمعي لحمة تنبت عند المآقي]

33
106 - (2934) حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، ح وحدثنا محمد بن المثنى - واللفظ له - حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال في §الدجال: «إن معه ماء ونارا، فناره ماء بارد وماؤه نار، فلا تهلكوا»،

34
107 - (2935 حدثنا علي بن حجر، حدثنا شعيب بن صفوان، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش، عن عقبة بن عمرو أبي مسعود الأنصاري، قال: انطلقت معه إلى حذيفة بن اليمان، فقال له عقبة: حدثني ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، في الدجال قال: «إن §الدجال يخرج، وإن معه ماء ونارا، فأما الذي يراه الناس ماء، فنار تحرق، وأما الذي يراه الناس نارا، فماء بارد عذب، فمن أدرك ذلك منكم، فليقع في الذي يراه نارا، فإنه ماء عذب طيب»، فقال عقبة: وأنا قد سمعته تصديقا لحذيفة

35
108 - (2935) حدثنا علي بن حجر السعدي، وإسحاق بن إبراهيم - واللفظ لابن حجر، قال إسحاق: أخبرنا، وقال ابن حجر: حدثنا - جرير، عن المغيرة، عن نعيم بن أبي هند، عن ربعي بن حراش، قال: اجتمع حذيفة وأبو مسعود، فقال حذيفة: «لأنا بما مع الدجال أعلم منه، إن §معه نهرا من ماء ونهرا من نار، فأما الذي ترون أنه نار ماء، وأما الذي ترون أنه ماء نار، فمن أدرك ذلك منكم فأراد الماء فليشرب من الذي يراه أنه نار، فإنه سيجده ماء»، قال أبو مسعود: هكذا سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول

36
109 - (2936) حدثني محمد بن رافع، حدثنا حسين بن محمد، حدثنا شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، قال: سمعت أبا هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أخبركم عن الدجال حديثا ما حدثه نبي قومه §إنه أعور، وإنه يجيء معه مثل الجنة والنار، فالتي يقول إنها الجنة هي النار، وإني أنذرتكم به كما أنذر به نوح قومه»

37
110 - (2937) حدثنا أبو خيثمة زهير بن حرب، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثني يحيى بن جابر الطائي، قاضي حمص، حدثني عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه جبير بن نفير الحضرمي، أنه سمع النواس بن سمعان الكلابي، ح وحدثني محمد بن مهران الرازي - واللفظ له - حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن يحيى بن جابر الطائي -[2251]-، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه جبير بن نفير، عن النواس بن سمعان، قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال ذات غداة، فخفض فيه ورفع، حتى ظنناه في طائفة النخل، فلما رحنا إليه عرف ذلك فينا، فقال: «ما شأنكم؟» قلنا: يا رسول الله ذكرت الدجال غداة، فخفضت فيه ورفعت، حتى ظنناه في طائفة النخل، فقال: «غير §الدجال أخوفني عليكم، إن يخرج وأنا فيكم، فأنا حجيجه دونكم، وإن يخرج ولست فيكم، فامرؤ حجيج نفسه والله خليفتي على كل مسلم -[2252]-، إنه شاب قطط، عينه طافئة، كأني أشبهه بعبد العزى بن قطن، فمن أدركه منكم، فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف، إنه خارج خلة بين الشأم والعراق، فعاث يمينا وعاث شمالا، يا عباد الله فاثبتوا» قلنا: يا رسول الله وما لبثه في الأرض؟ قال: «أربعون يوما، يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم» قلنا: يا رسول الله فذلك اليوم الذي كسنة، أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: «لا، اقدروا له قدره» قلنا: يا رسول الله وما إسراعه في الأرض؟ قال: " كالغيث استدبرته الريح، فيأتي على القوم فيدعوهم، فيؤمنون به ويستجيبون له، فيأمر السماء فتمطر، والأرض فتنبت، فتروح عليهم سارحتهم، أطول ما كانت ذرا، وأسبغه ضروعا، وأمده خواصر، ثم يأتي القوم، فيدعوهم فيردون عليه قوله، فينصرف عنهم، فيصبحون ممحلين -[2253]- ليس بأيديهم شيء من أموالهم، ويمر بالخربة، فيقول لها: أخرجي كنوزك، فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل، ثم يدعو رجلا ممتلئا شبابا، فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض، ثم يدعوه فيقبل ويتهلل وجهه، يضحك، فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق، بين مهرودتين، واضعا كفيه على أجنحة ملكين، إذا طأطأ رأسه قطر، وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ، فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات، ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه، فيطلبه حتى يدركه بباب لد، فيقتله، ثم يأتي عيسى ابن مريم قوم قد عصمهم الله منه، فيمسح عن وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة، فبينما هو كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى: إني قد أخرجت عبادا لي، لا يدان لأحد بقتالهم، فحرز عبادي إلى الطور -[2254]- ويبعث الله يأجوج ومأجوج، وهم من كل حدب ينسلون، فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها، ويمر آخرهم فيقولون: لقد كان بهذه مرة ماء، ويحصر نبي الله عيسى وأصحابه، حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرا من مائة دينار لأحدكم اليوم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه، فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم، فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة، ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض، فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله، فيرسل الله طيرا كأعناق البخت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله، ثم يرسل الله مطرا لا يكن منه بيت مدر ولا وبر، فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة، ثم يقال للأرض: أنبتي ثمرتك، وردي بركتك، فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة، ويستظلون بقحفها، ويبارك في الرسل، حتى أن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس، واللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس، فبينما هم كذلك إذ بعث الله ريحا طيبة، فتأخذهم تحت آباطهم، فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم، ويبقى شرار الناس، يتهارجون فيها تهارج الحمر، فعليهم تقوم الساعة "،
__________
S [ ش (فخفض فيه ورفع) بتشديد الفاء فيهما وفي معناه قولان أحدهما أن خفض بمعنى حقر وقوله رفع أي عظمه وفخمه فمن تحقيره وهوانه على الله تعالى عوره ومنه قوله صلى الله عليه وسلم هو أهون على الله من ذلك وأنه لا يقدر على قتل أحد إلا ذلك الرجل ثم يعجز عنه وأنه يضمحل أمره ويقتل بعد ذلك هو وأتباعه ومن تفخيمه وتعظيم فتنته والمحنة به هذه الأمور الخارقة للعادة وأنه ما من نبي إلا وقد أنذره قومه والوجه الثاني أنه خفض من صوته في حال الكثرة فيما تكلم فيه فخفض بعد طول الكلام والتعب ليستريح ثم رفع ليبلغ صوته كل أحد بلاغا كاملا مفخما (غير الدجال أخوفني عليكم) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا أخوفني بنون بعد الفاء وكذا نقله القاضي عن رواية الأكثرين قال ورواه بعضهم بحذف النون وهما لغتان صحيحتان ومعناهما واحد قال شيخنا الإمام أبو عبد الله ابن مالك رحمه الله تعالى الحاجة داعية إلى الكلام في لفظ الحديث ومعناه فأما لفظه فلكونه تضمن ما لا يعتاد من إضافة أخوف إلى ياء المتكلم مقرونة بنون الوقاية وهذا الاستعمال إنما يكون مع الأفعال المتعدية والجواب إنه كان الأصل إثباتها ولكنه أصل متروك فنبه عليه في قليل من كلامهم وأنشد فيه أبياتا منها ما أنشده الفراء
فما أدري فظني كل ظن ... أمسلمني إلى قومي شراحي
يعني شراحيل فرخمه في غير النداء للضرورة وأنشد غيره
وليس الموافيني ليرفد خائبا ... فإن له أضعاف ما كان أملا
ولأفعل التفضيل أيضا شبه بالفعل خصوصا بفعل التعجب فجاز أن تلحقه النون المذكورة في الحديث كما لحقت في الأبيات المذكورة هذا هو الأظهر في هذه النون هنا
وأما معنى الحديث ففيه أوجه أظهرها أنه من أفعل التفضيل وتقديره غير الدجال أخوف مخوفاتي عليكم ثم حذف المضاف إلى الياء ومنه أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة المضلون معناه أن الأشياء التي أخافها على أمتي أحقها بأن تخاف الأئمة المضلون الثاني أن يكون أخوف من أخاف بمعنى خوف ومعناه غير الدجال أشد موجبات خوفي عليكم والثالث أن يكون من باب وصف المعاني بما يوصف به الأعيان على سبيل المبالغة كقولهم في الشعر الفصيح شعر شاعر وخوف فلان أخوف من خوفك وتقديره خوف غير الدجال أخوف خوفي عليكم ثم حذف المضاف الأول ثم الثاني هذا آخر كلام الشيخ رحمه الله (قطط) أي شديد جعودة الشعر مباعد للجعودة المحبوبة (إنه خارج خلة بين الشأم والعراق) هكذا هو في نسخ بلادنا خلة وقال القاضي المشهور فيه خلة قيل معناه سمت ذلك وقبالته وفي كتاب العين الخلة موضع حزن وصخور قال وذكره الهروي وفسره بأنه ما بين البلدين هذا آخر ما ذكره القاضي وهذا الذي ذكره عن الهروي هو الموجود في نسخ بلادنا وفي الجمع بين الصحيحين ببلادنا وهو الذي رجحه صاحب نهاية الغريب وفسره بالطريق بينهما (فعاث يمينا وعاث شمالا) العيث الفساد أو أشد الفساد والإسراع فيه وحكى القاضي أنه رواه بعضهم فعاث اسم فاعل وهو بمعنى الأول (اقدروا له قدره) قال القاضي وغيره هذا حكم مخصوص بذلك اليوم شرعه لنا صاحب الشرع قالوا ولولا هذا الحديث ووكلنا إلى اجتهادنا لاقتصرنا فيه على الصلوات الخمس عند الأوقات المعروفة في غيره من الأيام ومعنى اقدروا له قدره أنه إذا مضى بعد طلوع الفجر قدر ما يكون بينه وبين الظهر كل يوم فصلوا الظهر ثم إذا مضى بعده قدر ما يكون بينها وبين العصر فصلوا العصر وإذا مضى بعد هذا قدر ما يكون بينها وبين المغرب فصلوا المغرب وكذا العشاء والصبح ثم الظهر ثم العصر ثم المغرب وهكذا حتى ينقضي ذلك اليوم وقد وقع فيه صلوات سنة فرائض كلها مؤداة في وقتها أما الثاني الذي كشهر والثالث الذي كجمعة فقياس اليوم الأول أن يقدر لهما كاليوم الأول على ما ذكرناه (فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذرا الخ) أما تروح فمعناه ترجع آخر النهار والسارحة هي الماشية التي تسرح أي تذهب أول النهار إلى المرعى والذرا الأعالي والأسنمة جمع ذروة بالضم والكسر وأسبغه أي أطوله لكثرة اللبن وكذا أمده خواصر لكثرة امتلائها من الشبع (فيصبحون ممحلين) قال القاضي أي أصابهم المحل من قلة المطر ويبس الأرض من الكلأ وفي القاموس المحل على وزن فحل الجدب والقحط والإمحال كون الأرض ذات جدب وقحط يقال أمحل البلد إذا أجدب (كيعاسيب النحل) هي ذكور النحل هكذا فسره ابن قتيبة وآخرون قال القاضي المراد جماعة النحل لا ذكورها خاصة لكنه كنى عن الجماعة باليعسوب وهو أميرها (فيقطعه جزلتين رمية الغرض) الجزلة بالفتح على المشهور وحكى ابن دريد كسرها أي قطعتين ومعنى رمية الغرض أنه يجعل بين الجزلتين مقدار رمية هذا هو الظاهر المشهور وحكى القاضي هذا ثم قال وعندي أن فيه تقديما وتأخيرا وتقديره فيصيب إصابة رمية الغرض فيقطعه جزلتين والصحيح الأول
(فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين) هذه المنارة موجودة اليوم شرقي دمشق والمهرودتان روي بالدال المهملة والذال المعجمة والمهملة أكثر والوجهان مشهوران للمتقدمين والمتأخرين من أهل اللغة والغريب وغيرهم وأكثر ما يقع في النسخ بالمهملة كما هو المشهور ومعناه لابس مهرودتين أي ثوبين مصبوغين بورس ثم بزعفران وقيل هما شقتان والشقة نصف الملاءة (تحدر منه جمان كاللؤلؤ) الجمان حبات من الفضة تصنع على هيئة اللؤلؤ الكبار والمراد يتحدر منه الماء على هيئة اللؤلؤ في صفائه فسمي الماء جمانا لشبهه به في الصفاء والحسن (فلا يحل) معنى لا يحل لا يمكن ولا يقع وقال القاضي معناه عندي حق واجب (بباب لد) مصروف بلدة قريبة من بيت المقدس (فيمسح عن وجوههم) قال القاضي يحتمل أن هذا المسح حقيقة على ظاهره فيمسح على وجوههم تبركا وبرا ويحتمل أنه إشارة إلى كشف ما هم فيه من الشدة والخوف (لا يدان لأحد بقتالهم) يدان تثنية يد قال العلماء معناه لا قدرة ولا طاقة يقال ما لي بهذا الأمر يد وما لي به يدان لأن المباشرة والدفع إنما يكون باليد وكأنه يديه معدومتان لعجزه عن دفعه (فحرز عبادي إلى الطور) أي ضمهم واجعله لهم حرزا يقال أحرزت الشيء أحرزه إحرازا إذا حفظته وضممته إليك وصنته عن الأخذ (وهم من كل حدب ينسلون) الحدب النشز قال الفراء من كل أكمة من كل موضع مرتفع وينسلون يمشون مسرعين (فيرغب نبي الله) أي إلى الله أو يدعو (النغف) هو دود يكون في أنوف الإبل والغنم الواحدة نغفة (فرسى) أي قتلى واحدهم فريس كقتيل وقتلى (زهمهم) أي دسمهم (البخت) قال في اللسان البخت والبختية دخيل في العربية أعجمي معرب وهي الإبل الخراسانية تنتج من عربية وفالج وهي جمال طوال الأعناق (لا يكن) أي لا يمنع من نزول الماء (مدر) هو الطين الصلب (كالزلفة) روى الزلقة وروى الزلفة وروى الزلفة قال القاضي وكلها صحيحة واختلفوا في معناه فقال ثعلب وأبو زيد وآخرون معناه كالمرآة وحكى صاحب المشارق هذا عن ابن عباس أيضا شبهها بالمرآة في صفائها ونظافتها وقيل كمصانع الماء أي أن الماء يستنقع فيها حتى تصير كالمصنع الذي يجتمع فيه الماء وقال أبو عبيد معناه كالإجانة الخضراء وقيل كالصفحة وقيل كالروضة (العصابة) هي الجماعة (بقحفها) بكسر القاف هو مقعر قشرها شبهها بقحف الرأس وهو الذي فوق الدماغ وقيل ما انفلق من جمجمته وانفصل (الرسل) هو اللبن (اللقحة) بكسر اللام وفتحها لغتان مشهورتان الكسر أشهر وهي القريبة العهد بالولادة وجمعها لقح كبركة وبرك واللقوح ذات اللبن وجمعها لقاح (الفئام) هي الجماعة الكثيرة هذا هو المشهور والمعروف في اللغة وكتب الغريب (الفخذ من الناس) قال أهل اللغة الفخذ الجماعة من الأقارب وهم دون البطن والبطن دون القبيلة قال القاضي قال ابن فارس الفخذ هنا بإسكان الخاء لا غير فلا يقال إلا بإسكانها بخلاف الفخذ التي هي العضو فإنها تكسر وتسكن (وكل مسلم) هكذا هو في جميع نسخ مسلم وكل مسلم بالواو (يتهارجون فيها تهارج الحمر) أي يجامع الرجال النساء علانية بحضرة الناس كما يفعل الحمير ولا يكترثون لذلك والهرج بإسكان الراء الجماع يقال هرج زوجته أي جامعها يهرجها بفتح الراء وضمها وكسرها]

38
112 - (2938) حدثني عمرو الناقد، والحسن الحلواني، وعبد بن حميد - وألفاظهم متقاربة، والسياق لعبد، قال: حدثني، وقال الآخران: حدثنا - يعقوب وهو ابن إبراهيم بن سعد - حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن أبا سعيد الخدري، قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما حديثا طويلا عن الدجال، فكان فيما حدثنا، قال: " §يأتي، وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة، فينتهي إلى بعض السباخ التي تلي المدينة، فيخرج إليه يومئذ رجل هو خير الناس - أو من خير الناس - فيقول له: أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثه، فيقول الدجال: أرأيتم إن قتلت هذا، ثم أحييته، أتشكون في الأمر؟ فيقولون: لا، قال فيقتله ثم يحييه، فيقول حين يحييه: والله ما كنت فيك قط أشد بصيرة مني الآن - قال: فيريد الدجال - أن يقتله فلا يسلط عليه "، قال أبو إسحاق: «يقال إن هذا الرجل هو الخضر عليه السلام»،
__________
S [ ش (نقاب المدينة) أي طرقها وفجاجها وهو جمع نقب وهو الطريق بين جبلين (قال أبو إسحاق) أبو إسحاق هذا هو إبراهيم بن سفيان راوي الكتاب عن مسلم وكذا قال معمر في جامعه في إثر هذا الحديث كما ذكره ابن سفيان وهذا تصريح منه بحياة الخضر عليه السلام وهو الصحيح]

39
113 - (2938) حدثني محمد بن عبد الله بن قهزاذ، من أهل مرو، حدثنا عبد الله بن عثمان، عن أبي حمزة، عن قيس بن وهب، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " §يخرج الدجال فيتوجه قبله رجل من المؤمنين، فتلقاه المسالح - مسالح الدجال - فيقولون له: أين تعمد؟ فيقول: أعمد إلى هذا الذي خرج، قال: فيقولون له: أو ما تؤمن بربنا؟ فيقول: ما بربنا خفاء، فيقولون: اقتلوه، فيقول بعضهم لبعض: أليس قد نهاكم ربكم أن تقتلوا أحدا دونه، قال: فينطلقون به إلى الدجال، فإذا رآه المؤمن، قال: يا أيها الناس هذا الدجال الذي ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فيأمر الدجال به فيشبح، فيقول: خذوه وشجوه، فيوسع ظهره وبطنه ضربا، قال: فيقول: أو ما تؤمن بي؟ قال: فيقول: أنت المسيح الكذاب، قال: فيؤمر به فيؤشر بالمئشار من مفرقه حتى يفرق بين رجليه، قال: ثم يمشي الدجال بين القطعتين، ثم يقول له: قم، فيستوي قائما، قال: ثم يقول له: أتؤمن بي؟ فيقول: ما ازددت فيك إلا بصيرة، قال: ثم يقول: يا أيها الناس إنه لا يفعل بعدي بأحد من الناس، قال: فيأخذه الدجال ليذبحه، فيجعل ما بين رقبته إلى ترقوته نحاسا، فلا يستطيع إليه سبيلا، قال: فيأخذ بيديه ورجليه فيقذف به، فيحسب الناس أنما قذفه إلى النار، وإنما ألقي في الجنة " فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين»
__________
S [ ش (المسالح) المسالح قوم معهم سلاح يرقبون في المراكز كالخفراء سموا بذلك لحملهم السلاح (فيشبح) أي يمد على بطنه ويروى فيشج (شجوه) من الشج وهو الجرح في الرأس والوجه ويروى واشبحوه (فيؤشر بالمئشار) هكذا الرواية بالهمزة فيهما وهو الأفصح ويجوز تخفيف الهمزة فيهما فتجعل في الأول واوا وفي الثاني ياء ويجوز المنشار بالنون يقال نشرت الخشبة وعلى الأول يقال أشرتها (مفرقه) مفرق الرأس وسطه (ترقوته) هي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق]

40
114 - (2939) حدثنا شهاب بن عباد العبدي، حدثنا إبراهيم بن حميد الرؤاسي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن المغيرة بن شعبة، قال: ما سأل أحد النبي صلى الله عليه وسلم عن الدجال أكثر مما سألت، قال: «وما ينصبك منه؟ إنه لا يضرك» قال: قلت: يا رسول الله إنهم يقولون: إن معه الطعام والأنهار، قال: «§هو أهون على الله من ذلك»
__________
S [ ش (وما ينصبك منه) أي ما يتعبك من أمره قال ابن دريد يقال أنصبه المرض وغيره ونصبه والأول أفصح قال وهو تغير الحال من مرض أو تعب (هو أهون على الله من ذلك) قال القاضي معناه هو أهون على الله من أن يجعل ما خلقه الله تعالى على يده مضلا للمؤمنين ومشككا لقلوبهم بل إنما جعله له ليزداد الذين آمنوا إيمانا ونثبت الحجة على الكافرين والمنافقين ونحوهم وليس معناه أنه ليس معه شيء من ذلك]

41
115 - (2939) حدثنا سريج بن يونس، حدثنا هشيم، عن إسماعيل، عن قيس، عن المغيرة بن شعبة، قال: ما سأل أحد النبي صلى الله عليه وسلم، عن الدجال أكثر مما سألته، قال: «وما سؤالك؟» قال: قلت: إنهم يقولون: معه جبال من خبز ولحم، ونهر من ماء، قال: «§هو أهون على الله من ذلك»،

42
116 - (2940) حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن النعمان بن سالم، قال: سمعت يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي، يقول: سمعت عبد الله بن عمرو، وجاءه رجل، فقال: ما هذا الحديث الذي تحدث به؟ تقول: إن الساعة تقوم إلى كذا وكذا، فقال: سبحان الله أو لا إله إلا الله - أو كلمة نحوهما - لقد هممت أن لا أحدث أحدا شيئا أبدا، إنما قلت: إنكم سترون بعد قليل أمرا عظيما، يحرق البيت، ويكون ويكون، ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " §يخرج الدجال في أمتي فيمكث أربعين - لا أدري: أربعين يوما، أو أربعين شهرا، أو أربعين عاما -[2259]- فيبعث الله عيسى ابن مريم كأنه عروة بن مسعود، فيطلبه فيهلكه، ثم يمكث الناس سبع سنين، ليس بين اثنين عداوة، ثم يرسل الله ريحا باردة من قبل الشأم، فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قبضته، حتى لو أن أحدكم دخل في كبد جبل لدخلته عليه، حتى تقبضه " قال: سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: " فيبقى شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع، لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا، فيتمثل لهم الشيطان، فيقول: ألا تستجيبون؟ فيقولون: فما تأمرنا؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان، وهم في ذلك دار رزقهم، حسن عيشهم، ثم ينفخ في الصور، فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا ورفع ليتا، قال: وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله، قال: فيصعق، ويصعق الناس، ثم يرسل الله - أو قال ينزل الله - مطرا كأنه الطل أو الظل - نعمان الشاك - فتنبت منه أجساد الناس، ثم ينفخ فيه أخرى، فإذا هم قيام ينظرون، ثم يقال: يا أيها الناس هلم إلى ربكم، وقفوهم إنهم مسئولون، قال: ثم يقال: أخرجوا بعث النار، فيقال: من كم؟ فيقال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، قال فذاك يوم يجعل الولدان شيبا، وذلك يوم يكشف عن ساق "
__________
S [  ش (فيبعث الله عيسى) قال القاضي رحمه الله تعالى نزول عيسى عليه السلام وقتله الدجال حق وصحيح عند أهل السنة للأحاديث الصحيحة في ذلك وليس في العقل ولا في الشرع ما يبطله فوجب إثباته (في كبد جبل) أي وسطه وداخله وكبد كل شيء وسطه (في خفة الطير وأحلام السباع) قال العلماء معناه يكونون في سرعتهم إلى الشرور وقضاء الشهوات والفساد كطيران الطير وفي العدوان وظلم بعضهم بعضا في أخلاق السباع العادية (أصغى ليتا ورفع ليتا) أصغى أمال والليت صفحة العنق وهي جانبه (يلوط حوض إبله) أي يطينه ويصلحه (كأنه الطل أو الظل) قال العلماء الأصح الطل وهو الموافق للحديث الآخر أنه كمني الرجال (يكشف عن ساق) قال العلماء معناه يوم يكشف عن شدة وهول عظيم أي يظهر ذلك يقال كشفت الحرب عن ساقها إذا اشتدت وأصله أن من جد في أمره كشف عن ساقه مشمرا في الخفة والنشاط له]

43
117 - (2940) وحدثني محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن النعمان بن سالم، قال: سمعت يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود، قال: سمعت رجلا قال لعبد الله بن عمرو: إنك تقول: إن الساعة تقوم إلى كذا وكذا، فقال: لقد هممت أن لا أحدثكم بشيء، إنما قلت: إنكم ترون بعد قليل أمرا عظيما، فكان حريق البيت - قال شعبة: هذا أو نحوه - قال عبد الله بن عمرو: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يخرج الدجال في أمتي» وساق الحديث بمثل حديث معاذ، وقال في حديثه: «فلا يبقى أحد في قلبه مثقال ذرة من إيمان إلا قبضته» قال محمد بن جعفر: حدثني شعبة بهذا الحديث مرات، وعرضته عليه

44
118 - (2941) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر، عن أبي حيان، عن أبي زرعة، عن عبد الله بن عمرو، قال: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا لم أنسه بعد، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن §أول الآيات خروجا، طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضحى، وأيهما ما كانت قبل صاحبتها، فالأخرى على إثرها قريبا»،

118 - وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي، حدثنا أبو حيان، عن أبي زرعة، قال: جلس إلى مروان بن الحكم بالمدينة ثلاثة نفر من المسلمين، فسمعوه وهو يحدث عن الآيات: أن أولها خروجا الدجال، فقال عبد الله بن عمرو: لم يقل مروان شيئا، قد حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا لم أنسه بعد، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكر بمثله،

45
119 - (2942) حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث، وحجاج بن الشاعر، كلاهما عن عبد الصمد - واللفظ لعبد الوارث بن عبد الصمد - حدثنا أبي، عن جدي، عن الحسين بن ذكوان، حدثنا ابن بريدة، حدثني عامر بن شراحيل الشعبي، شعب همدان، أنه سأل فاطمة بنت قيس، أخت الضحاك بن قيس - وكانت من المهاجرات الأول - فقال: حدثيني حديثا سمعتيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تسنديه إلى أحد غيره، فقالت: لئن شئت لأفعلن، فقال لها: أجل حدثيني فقالت: نكحت ابن المغيرة، وهو من خيار شباب قريش يومئذ، فأصيب في أول الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما تأيمت خطبني عبد الرحمن بن عوف في نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخطبني رسول الله صلى الله عليه وسلم على مولاه أسامة بن زيد، وكنت قد حدثت، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «§من أحبني فليحب أسامة» فلما كلمني رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: أمري بيدك، فأنكحني من شئت، فقال: «انتقلي إلى أم شريك» وأم شريك امرأة غنية، من الأنصار، عظيمة النفقة في سبيل الله، ينزل عليها الضيفان، فقلت: سأفعل، فقال: «لا تفعلي، إن أم شريك امرأة كثيرة الضيفان، فإني أكره أن يسقط عنك خمارك أو ينكشف الثوب عن ساقيك، فيرى القوم منك بعض ما تكرهين ولكن انتقلي إلى ابن عمك عبد الله بن عمرو ابن أم مكتوم» - وهو رجل من بني فهر -[2262]-، فهر قريش وهو من البطن الذي هي منه - فانتقلت إليه، فلما انقضت عدتي سمعت نداء المنادي، منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ينادي: الصلاة جامعة، فخرجت إلى المسجد، فصليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكنت في صف النساء التي تلي ظهور القوم
__________
S [  ش (فأصيب في أول الجهاد) قال العلماء ليس معناه أنه قتل في الجهاد مع النبي صلى الله عليه وسلم وتأيمت بذلك إنما تأيمت بطلاقه البائن (تأيمت) أي صرت أيما وهي التي لا زوج لها (وأم شريك امرأة غنية من الأنصار) هذا قد أنكره بعض العلماء وقال إنما هي قرشية من بني عامر بن لؤي واسمها غربة وقيل غربلة وقال آخرون هما ثنتان قرشية وأنصارية (عبد الله بن عمرو ابن أم مكتوم) هكذا هو في جميع النسخ وقوله ابن أم مكتوم يكتب بالألف لأنه صفة لعبد الله لا لعمرو فنسبه إلى أبيه عمرو وإلى أمه أم مكتوم فجمع نسبه إلى أبويه كما في عبد الله بن مالك ابن بحينة وعبد الله بن أبي ابن سلول ونظائر ذلك قال القاضي المعروف أنه ليس بابن عمها ولا من البطن الذي هي منه بل هي من بني محارب بن فهر وهو من بني عامر بن لؤي هذا كلام القاضي والصواب أن ما جاءت به الرواية صحيح والمراد بالبطن هنا القبيلة لا البطن الذي هو أخص منها والمراد أنه ابن عمها مجازا لكونه من قبيلتها فالرواية صحيحة ولله الحمد (الصلاة جامعة) هو بنصب الصلاة وجامعة الأول على الإغراء والثاني على الحال]

فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته جلس على المنبر، وهو يضحك، فقال: «ليلزم كل إنسان مصلاه»، ثم قال: «أتدرون لم جمعتكم؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: " إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة، ولكن جمعتكم، لأن تميما الداري كان رجلا نصرانيا، فجاء فبايع وأسلم، وحدثني حديثا وافق الذي كنت أحدثكم عن مسيح الدجال، حدثني أنه §ركب في سفينة بحرية، مع ثلاثين رجلا من لخم وجذام، فلعب بهم الموج شهرا في البحر، ثم أرفئوا إلى جزيرة في البحر حتى مغرب الشمس، فجلسوا في أقرب السفينة فدخلوا الجزيرة فلقيتهم دابة أهلب كثير الشعر، لا يدرون ما قبله من دبره، من كثرة الشعر، فقالوا: ويلك ما أنت؟ فقالت: أنا الجساسة، قالوا: وما الجساسة؟ قالت -[2263]-: أيها القوم انطلقوا إلى هذا الرجل في الدير، فإنه إلى خبركم بالأشواق، قال: لما سمت لنا رجلا فرقنا منها أن تكون شيطانة، قال: فانطلقنا سراعا، حتى دخلنا الدير، فإذا فيه أعظم إنسان رأيناه قط خلقا، وأشده وثاقا، مجموعة يداه إلى عنقه، ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد، قلنا: ويلك ما أنت؟ قال: قد قدرتم على خبري، فأخبروني ما أنتم؟ قالوا: نحن أناس من العرب ركبنا في سفينة بحرية، فصادفنا البحر حين اغتلم فلعب بنا الموج شهرا، ثم أرفأنا إلى جزيرتك هذه، فجلسنا في أقربها، فدخلنا الجزيرة، فلقيتنا دابة أهلب كثير الشعر، لا يدرى ما قبله من دبره من كثرة الشعر، فقلنا: ويلك ما أنت؟ فقالت: أنا الجساسة، قلنا: وما الجساسة؟ قالت: اعمدوا إلى هذا الرجل في الدير، فإنه إلى خبركم بالأشواق، فأقبلنا إليك سراعا، وفزعنا منها، ولم نأمن أن تكون شيطانة، فقال: أخبروني عن نخل بيسان، قلنا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: أسألكم عن نخلها، هل يثمر؟ قلنا له: نعم، قال: أما إنه يوشك أن لا تثمر، قال: أخبروني عن بحيرة الطبرية، قلنا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: هل فيها ماء؟ قالوا: هي كثيرة الماء، قال: أما إن ماءها يوشك أن يذهب، قال: أخبروني عن عين زغر، قالوا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: هل في العين ماء؟ وهل يزرع أهلها بماء العين؟ قلنا له: نعم، هي كثيرة الماء، وأهلها يزرعون من مائها، قال: أخبروني عن نبي الأميين ما فعل؟ قالوا: قد خرج من مكة ونزل يثرب، قال: أقاتله العرب؟ قلنا: نعم، قال: كيف صنع بهم؟ فأخبرناه أنه قد ظهر على من يليه من العرب وأطاعوه، قال لهم: قد كان ذلك؟ قلنا: نعم، قال: أما إن ذاك خير لهم أن يطيعوه، وإني مخبركم عني، إني أنا المسيح، وإني أوشك أن يؤذن لي في الخروج، فأخرج فأسير في الأرض فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة غير مكة وطيبة، فهما محرمتان علي كلتاهما، كلما أردت أن أدخل واحدة - أو واحدا - منهما استقبلني ملك بيده السيف صلتا، يصدني عنها، وإن على كل نقب منها ملائكة يحرسونها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وطعن بمخصرته في المنبر: «هذه طيبة، هذه طيبة، هذه طيبة» - يعني المدينة - «ألا هل كنت حدثتكم ذلك؟» فقال الناس: نعم، «فإنه أعجبني حديث تميم، أنه وافق الذي كنت أحدثكم عنه، وعن المدينة ومكة، ألا إنه في بحر الشأم، أو بحر اليمن، لا بل من قبل المشرق ما هو، من قبل المشرق ما هو من قبل المشرق، ما هو» وأومأ بيده إلى المشرق، قالت: فحفظت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم،
__________
S [ ش (لأن تميما الداري) هذا معدود من مناقب تميم لأن النبي صلى الله عليه وسلم روى عنه هذه القصة وفيه رواية الفاضل عن المفضول ورواية المتبوع عن تابعه وفيه رواية خبر الواحد (ثم أرفؤا إلى جزيرة) أي التجأوا إليها قال في اللسان أرفأت السفينة إذا أدنيتها إلى الجدة والجدة وجه الأرض أي الشط (فجلسوا في أقرب السفينة) الأقرب جمع قارب على غير قياس والقياس قوارب وهي سفينة صغيرة تكون مع الكبيرة كالجنيبة يتصرف فيها ركاب السفينة لقضاء حوائجهم وقيل أقرب السفينة أدانيها أي ما قارب إلى الأرض منها (أهلب) الأهلب غليظ الشعر كثيره (فإنه إلى خبركم بالأشواق) أي شديد الأشواق إليه أي إلى خبركم (فرقنا منها) أي خفنا (أعظم إنسان) أي أكبره جثة أو أهيب هيئة (بالحديد) الباء متعلق بمجموعة (وما بين ركبتيه إلى كعبيه) بدل اشتمال من يداه (اغتلم) أي هاج وجاوز حده المعتاد (نخل بيسان) هي قرية بالشام (بحيرة الطبرية) هي بحر صغير معروف بالشام (عين زغر) هي بلدة معروفة في الجانب القبلي من الشام (طيبة) هي المدينة ويقال لها أيضا طابة (صلتا) بفتح الصاد وضمها أي مسلولا (ما هو) قال القاضي لفظة ما هو زائدة صلة للكلام ليست بنافية والمراد إثبات أنه في جهة الشرق]

46
120 - (2942) حدثنا يحيى بن حبيب الحارثي، حدثنا خالد بن الحارث الهجيمي أبو عثمان، حدثنا قرة، حدثنا سيار أبو الحكم، حدثنا الشعبي، قال: دخلنا على فاطمة بنت قيس، فأتحفتنا برطب يقال له رطب ابن طاب، وأسقتنا سويق سلت، فسألتها عن المطلقة ثلاثا أين تعتد؟ قالت: طلقني بعلي ثلاثا، فأذن لي النبي صلى الله عليه وسلم أن أعتد في أهلي، قالت: فنودي في الناس: إن الصلاة جامعة، قالت: فانطلقت فيمن انطلق من الناس، قالت: فكنت في الصف المقدم من النساء، وهو يلي المؤخر من الرجال، قالت: فسمعت النبي صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يخطب، فقال: «إن بني عم لتميم الداري ركبوا في البحر» وساق الحديث وزاد فيه: قالت: فكأنما أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأهوى بمخصرته إلى الأرض، وقال: «هذه طيبة» يعني المدينة،
__________
S [ ش (فأتحفتنا) أي ضيفتنا (رطب ابن طاب) نوع من الرطب الذي بالمدينة وتمر المدينة مائة وعشرون نوعا (سلت) هو حب يشبه الحنطة ويشبه الشعير]

47
121 - (2942) وحدثنا الحسن بن علي الحلواني، وأحمد بن عثمان النوفلي، قالا: حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، قال: سمعت غيلان بن جرير، يحدث عن الشعبي، عن فاطمة بنت قيس، قالت: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم تميم الداري، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه ركب البحر فتاهت به سفينته، فسقط إلى جزيرة، فخرج إليها يلتمس الماء، فلقي إنسانا يجر شعره، واقتص الحديث، وقال فيه: ثم قال: أما إنه لو قد أذن لي في الخروج قد وطئت البلاد كلها، غير طيبة، فأخرجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الناس فحدثهم، قال: «هذه طيبة وذاك الدجال»،
__________
S [ ش (فتاهت به سفينته) أي سلكت غير الطريق]

122 - (2942) حدثني أبو بكر بن إسحاق، حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا المغيرة يعني الحزامي، عن أبي الزناد، عن الشعبي، عن فاطمة بنت قيس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قعد على المنبر، فقال: «أيها الناس حدثني تميم الداري أن أناسا من قومه كانوا في البحر في سفينة لهم، فانكسرت بهم، فركب بعضهم على لوح من ألواح السفينة، فخرجوا إلى جزيرة في البحر» وساق الحديث

48
123 - (2943) حدثني علي بن حجر السعدي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثني أبو عمرو يعني الأوزاعي، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، حدثني أنس بن مالك، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «§ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال، إلا مكة والمدينة، وليس نقب من أنقابها إلا عليه الملائكة صافين تحرسها، فينزل بالسبخة، فترجف المدينة ثلاث رجفات، يخرج إليه منها كل كافر ومنافق»،
__________
S [ ش (بالسبخة) في القاموس السبخة محركة ومسكنة أرض ذات نز وملح سبخة وسبخة]

49
124 - (2944) حدثنا منصور بن أبي مزاحم، حدثنا يحيى بن حمزة، عن الأوزاعي، عن إسحاق بن عبد الله، عن عمه أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «§يتبع الدجال من يهود أصبهان، سبعون ألفا عليهم الطيالسة»
__________
S [ ش (الطيالسة) جمع طيلسان والطيلسان أعجمي معرب قال في معيار اللغة ثوب يلبس على الكتف يحيط بالبدن ينسج للبس خال من التفصيل والخياطة]

50
125 - (2945) حدثني هارون بن عبد الله، حدثنا حجاج بن محمد، قال: قال ابن جريج، حدثني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله، يقول: أخبرتني أم شريك، أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: «§ليفرن الناس من الدجال في الجبال»، قالت أم شريك: يا رسول الله فأين العرب يومئذ؟ قال: «هم قليل»،

51
126 - (2946) حدثني زهير بن حرب، حدثنا أحمد بن إسحاق الحضرمي، حدثنا عبد العزيز يعني ابن المختار، حدثنا أيوب، عن حميد بن هلال، عن رهط، منهم أبو الدهماء وأبو قتادة قالوا: كنا نمر على هشام بن عامر، نأتي عمران بن حصين، فقال ذات يوم: إنكم لتجاوزوني إلى رجال، ما كانوا بأحضر لرسول الله صلى الله عليه وسلم مني، ولا أعلم بحديثه مني، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «§ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة خلق أكبر من الدجال»،
__________
S [ ش (خلق أكبر من الدجال) المراد أكبر فتنة وأعظم شوكة]

52
127 - (2946) وحدثني محمد بن حاتم، حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن ثلاثة رهط من قومه فيهم أبو قتادة، قالوا: كنا نمر على هشام بن عامر إلى عمران بن حصين، بمثل حديث عبد العزيز بن مختار، غير أنه قال: «أمر أكبر من الدجال»

53
128 - (2947) حدثنا يحيى بن أيوب، وقتيبة بن سعيد، وابن حجر، قالوا: حدثنا إسماعيل يعنون ابن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: " §بادروا بالأعمال ستا: طلوع الشمس من مغربها، أو الدخان، أو الدجال، أو الدابة، أو خاصة أحدكم أو أمر العامة "
__________
S [ ش (بادروا بالأعمال ستا) أي سابقوا ست آيات دالة على وجود القيامة قبل وقوعها وحلولها فإن العمل بعد وقوعها وحلولها لا يقبل ولا يعتبر]

54
129 - (2947) حدثنا أمية بن بسطام العيشي، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن الحسن، عن زياد بن رياح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " §بادروا بالأعمال ستا: الدجال، والدخان، ودابة الأرض، وطلوع الشمس من مغربها، وأمر العامة، وخويصة أحدكم "،

انتهى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق