قال الله سبحانه وتعالى:
(( "وقاتلوا" في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين . "واقتلوهم" حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم "والفتنة أشد من القتل", ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه, فإن قاتلوكم "فاقتلوهم" كذلك جزاء الكافرين . فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم . "وقاتلوهم" "حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله" فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين )) .
البقرة (190-193)
إذاً أُمِرنا بأمر إلهي بأن نقاتل ونقتل من يقاتلنا -حتى في الحرم المحرم فيه القتال- , ففي الآيات السابقة فقط ورد الأمر بالقتال خمس مرات على الأقل .
وقد أُمِرنا أيضاً بأن نقتل من يدعي النبوة كذباً, كما قتل الصحابة مسيلمة الكذاب ,, فكيف بمن يدعي الربوبية!!
وقد صح -كما قلنا في الأسئلة السابقة- أن الدجال سيدعي النبوة ثم الربوبية . وأن له أيضاً جيش وجنود .
لكن وبرغم هذا إلا أننا لم نؤمر قَط بقتال الدجال ولا حتى بقتال جنوده أو أتباعه , بل أُمِرنا فقط بالأوامر التالية:
• تكذيبه وعدم اِتباعه .
• حفظ وقرآءة العشر الآيات الأولى من سورة الكهف .
• التعوذ منه ومن فتنته, خاصة بعد التشهد في الصلاة .
• دخول ناره أو الشرب من نهره الذي يُرى في مرأى العين نارا .
• اجتنابه والابتعاد عنه والفرار منه ومن فتنته إن أمكن .
وقد صح وثبت أيضاً أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال عن الدجال:
( إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم, وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه والله خليفتي على كل مسلم ) ص. مسلم (2937).
فركزوا على قوله: "فأنا حجيجه دونكم" وتدبروه, فإنه يدل على أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان سيَرُدُّ الدجالَ وجنودَه وهو وَحده -صلى الله عليه وسلم-, وبالمحاججة فقط وليس بالقتال .
وركزوا أيضاً على قوله: "فكل امرئ حجيج نفسه" وتدبروه جيداً, فإنه لم يأمر بالاحتشاد والاتحاد ضد الدجال لقتاله, ولا حتى بإكراه أحد على اجتنابه, بل حمَّل كل مسلم مسؤولية نفسه في مواجهة الدجال, وبالمحاججة فقط وليس بالقتال .
.
.
إذاً: برغم أن الدجال دجال وكذاب ومفسد وكافر, وبرغم أنه سيدعي النبوة ثم الربوبية, وبرغم أنه سيحارب الله ودينه ورسوله والمؤمنين, وهذا أشد وأكبر مما فعله كل الكذابين والمشركين من قبله , وبرغم أنه فتنة بل أعظم فتنة خلقت على الأرض, والفتنة أشد وأكبر من القتل , وبرغم أننا أُمِرنا بقتال من هم أقل كفراً وفساداً منه , وبرغم أن الجهاد ذروة سنام الإسلام, وبرغم أننا لم نؤمر قط بالاستسلام, وأن شعارنا هو النصر أو الشهادة إحدى الحسنيين ,,
برغم هذا كله إلا أننا لم نؤمر قط بقتال الدجال, ولا حتى بقتال جنوده, ولا حتى بالاتحاد ضده أو ضد جنوده . وليس هذا فحسب, بل وأُمِرنا أيضاً بأن نفر منه ومن فتنته, أو بأن ندخل ناره ,,, فلماذا ؟!!
.
.
.
031
أ — لماذا أُمِرنا بالفرار من الدجال أو بدخول ناره ولم نؤمر قط بقتاله برغم كل ما ذكرناه آنفاً ؟!!
أو لماذا لم نؤمر -على الأقل- بقتال جنوده وأتباعه ؟!!
وإن لم يكن من أجل قتلهم وقتله, فمن أجل الحد والتقليل من فتنته ؟!!
لماذا نُلقي بأنفسنا في ناره بكل سهولة ولا نقاتله ؟!!
خاصة أن جيش الدجال -كما قلنا سابقاً- جيش ضعيف جداً لأن أكثره من اليهود والنساء .
وخاصة أن الفهم المباشر للنصوص يقضي -كما سنذكر لاحقاً- بأن التطورات الحديثة ستندثر وتنتهي , أي بأن الأسلحة الحديثة مثلاً ستختفي وتنتهي, فتعود السيوف والرماح والسهام , فهذا سيسهل علينا الحرب أكثر, بل وسيجعل جيش المسلمين بالذات أقوى الجيوش على الإطلاق وأكثرها جنداً لأنهم أقوى الناس عقيدة وأكثرهم عدداً .
لكن وبغض النظر عن هذا كله, وحتى إن كنا ضعفاء وسنهزم, وحتى إن كان جيش الدجال أقوى الجيوش, وحتى إن امتلك أقوى الأسلحة, وحتى إن كان قتاله يعني الموت المحتم , فإنه لا يوجد أي مانع يمنعنا من القتال ,,
فأيهما خير :
الفرار والموت جوعاً أم المواجهة والموت بكرامة ؟!
الاستسلام والانتحار أم الجهاد والشهادة ؟!
الموت حرقاً وبذلة أم الموت قتلاً وبعزة ؟!
أن يظهر الحق والإيمان فينا ضعيفاً أم قوياً ؟!
أن يترك الفلسطينيون أرضهم للإسرائيليين ويفروا منهم أم أن يقاتلوا ويجاهدوا حتى ينتصروا أو يستشهدوا ؟!
فلماذا إذاً نُلقي بأنفسنا في نار الدجال بكل سهولة أو نفر منه إلى الجبال بكل جبن ولا نقاتله ؟!
.
.
.
032
ب — هل سيكون المسلمين والمؤمنين ضعفاء وجبناء إلى هذه الدرجة -التي ستجعلهم يتخلون عن الجهاد ويتركون قتال رجل مفسد كافر كذاب دجال يقول أنا الله, ويُفَضِّلون دخول ناره على قتاله!- ؟!!
هل سيكونون أضعف وأجبن من جيش أكثره من اليهود والنساء, وأسلحته السيوف والرماح ؟!
أم أنهم سيختفوا وينقرضوا ؟!!
أين سيذهب المليار مسلم الموجودون اليوم ؟!
هل سيموتون قبل خروج الدجال؟! أم أنهم سيكفرون ؟!
.
.
.
033
ج — وأين هم بني تميم -أشد الناس على الدجال- ؟!
وأين المهدي المنتظر -الذي سيخرج في زمن الدجال فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجورا- ؟!
وأين طائفة المسلمين -الباقين على الحق والظاهرين على من ناوأهم حتى قيام الساعة أو حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال- ؟!
لماذا لم يرد أن هناك معارك ستحدث بين الدجال وبين بني تميم أو بينه وبين المهدي أو بينه وبين تلك الطائفة الباقية, أو بينه وبين أي أحد آخر ؟!
لماذا لم يرد إلا خبر المعركة النهائية التي ستحدث في فلسطين عندما يأتي المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام ؟!
ولماذا لن نلتف حول أحد من هؤلاء ونقاتل معه الدجال وجنوده ؟!!
لماذا سندخل ناره أو نفر منه إلى الجبال ولا نقاتله ؟!!
لماذا سيبقى الدجال ظاهراً وغالباً ومسيطراً ومرعباً منذ خروجه وظهوره حتى نهايته وقتله -على يد المسيح عيسى عليه السلام- ؟!!
.
.
.
034
د — وإذا كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سيَرُدُّ الدجالَ وجنودَه وهو وَحده صلى الله عليه وسلم , فهل سيعجز جميع رجال وعلماء المسلمين -وهم بالملايين اليوم- عن رد الدجال وجنوده ؟!!
ولماذا ؟! لماذا سيعجز أكثر من مليار رجل عن فعل شيء كان سيفعله رجل واحد ؟!!
.
.
.
035
هـ — ثم كيف ولماذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم سيَرُدُّ لوحده الدجالَ وجنودَه لو خرج في زمانه ؟! وبالمحاججة فقط وليس بالقتال ؟!
-مع أنه صلى الله عليه وسلم قاتل المشركين وكفار قريش بالسيف وبجيوش المسلمين, والدجال أقوى من المشركين وجريمته أكبر من جريمتهم؟!-
.
.
.
036
و — وكيف ولماذا كل امرِئٍ حجيج نفسه في مواجهة الدجال وفتنته ؟!
لِمَاذا .. كُلُّ .. اْمرِئٍ .. حَجْيجُ .. نَفْسهِ ؟؟!
.
.
.
#كتاب_بشرية_الدجال_قنبلة_سؤالية
#المسيح_الدجال_هو_التلفزيون
#المسيح_الدجال #فتنة_الغرب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق